← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

باب ما زيدت فيه الياء أي: على لفظ البناء، وهو المترجم في المقنع: بباب ما رسم بإثبات الياء زائدة أو (١) لمعنى (٢)، وهذا أعم من ترجمة الفرع (٣) لانطباقه على نوعيه؛ إذ المواضع التي ذكرها؛ بعضُها مُتَحَتِّمُ الزيادةِ وبعضُها مُحْتَمِلٌ، وهذا معنى قول الأصل: (أو لمعنى). ١٩٠ - أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ زِيدَ ياهُ وفِي … تِلْقَاءِ نَفْسِي وَمِنْ آنَاءِ لاعُسُرا (٤) أي: رُسِمَ قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ في الشورى [آية: ٥١] بزيادة ياء وقَيَّدَهُ بطرفيه فخرج بـ"أو" موضعُ الأحزاب [آية: ٥٣] وهو قوله: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وبـ"حِجِابٍ" نحو: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]؛ فإنهما رسما بغير ياء (٥)، وقوله: "زيد ياه"؛ أصله ياؤه (٦) بالمد، وقصر للضرورة، وضمير "ياؤه" راجع إلى

стр. 352

" وَرَاءِ "، وقوله: " وفِي تِلْقَاءِ نَفْسِي " أي: زيد ياؤه أيضًا وهو في يونس [آية: ١٥]، وقَيَّد " تِلْقَاءِ " بـ" نَفْسِي " فخرج نحو: ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ﴾ [الأعراف: ٤٧] فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد ياؤه ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ بـ طه [آية: ١٣٠] وقَيَّدَ " آنَاءِ " بـ"من" فخرج: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣] و [الزمر: ٩]؛ فإنه رسم بغير ياء، وقوله: "لا عُسُرا" بضمتين؛ لغة في العُسْر بالضم والسكون (١)، فإن جَعَلْتَ "لا" كَلَيْسَ (٢) قَدَّرْتَ لا ياءٌ عسرًا والألف بدل من التنوين، أو كَإنّ (٣) قَدَّرْتَ لا عُسُرَ فيها (٤)؛ فالألف للإطلاق لأنه مبنيٌّ معها (٥)؛ أي: لا صعوبة فيها لتَعَيُّنِها بالقيود بها. ١٩١ - وفي وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى بِأَيِّكُمُ … بِأَيْدٍ ايْن مَاتَ مَعْ إِيْن مِتَّ طِبْ عُمُرا (٦) بضمتين لغةٌ في العُمْر، والمراد به: مدة الحياة (٧)؛ وهو تمييزٌ؛ أي: طاب عيشُك بطولِه، أو أمْرُكَ بالاستعداد للمعاد، في تحصيل الزاد، عند ذكرِ سببه وهو الموتُ، وقد وَرَدَ (أكثروا ذكر هادم اللذات) (٨) فالجملةُ دُعائيةٌ.

стр. 353

والمعنى: وزيد الياء "في" ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ بالنحل [آية: ٩٠] و ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ في سورة نون [آية: ٦]، وخرج عن قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ نحوُ: (بأيهم) (١) و ﴿أَيُّهُمْ﴾ (٢) و ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: ١٢]؛ فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد الياء في قوله: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ بالذاريات [آية: ٤٧]، وقيَّده بالباء فخرج: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ في ص [آية: ١٧]؛ فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد ياء في قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ في آل عمران [آية: ١٤٤] و ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ في الأنبياء [آية: ٣٤]؛ فإنهما رسما بالياء، ولما لم يمكنه التلفظ بكماله ﴿أَفَإِنْ﴾ تلفظ بالممكن (٣) وقيده بـ"مَاتَ" و"مِتَّ" ليخرج غيرهما. قال السخاوي: (ووجه زيادة الياء في هذه المواضع؛ أمَّا ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ و ﴿بِأَيْدٍ﴾ و ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ و ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ و ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] و ﴿وَمَلَئِهِ﴾ (٤) و ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ [يونس: ٨٣] فيجوز في ذلك أن الألف التي قبل الياء هي صورة الهمزة فيكون زيادة الياء بعدها صورةً للكسرة؛ لأن الكسرة لما كانت مأخوذةً من الياء جُعِلَت الياءُ صورةً لها ليدل

стр. 354

بذلك على أن الكسرة مأخوذةٌ من الياء (١)، أو يكون الغرض بذلك الإعلام بأنهم (٢) يصورون الحركات بالحروف لأنه لم يكن لهم شكل، أو يكون رسمت في ذلك للإشباع بالحركة فيكون في ذلك تنبيه على إتمام اللفظ (٣)؛ وإنما فعلوا ذلك لينبهوا على ترك اختلاس الحركة، أو يكون الياء رسمت تقويةً للهمزة وبيانًا لها (٤). ويجوز أن يكونَ الألف في كل ذلك زائدة، ويكونَ الياءُ صورةً للهمزة؛ وصُوِّرَتْ ياءً لأنها تُلَيَّن على ذلك -يعني تُسَهَّل-، وزيادة الألف قبلها بيانًا لها وتقويةً؛ كما زيدت لذلك في قول أصحاب المصاحف في ﴿مِائَةٌ﴾ و ﴿مِائَتَيْنِ﴾، ويجوز أن يكون الألف أيضًا على هذا علامةً لإشباعِ فتحةِ ما قبلها (٥). ويجوز أن يكون الألفُ صورةَ الهمزةِ، والياءُ أيضًا صورةً لها، إلا أنَّ الألف صورتُها في حال التحقيقِ، والياءَ صورتُها في حالِ التسهيل، أو يكونَ الألفُ صورةَ الهمزةِ في حالِ انفصالِها وتقديرِ الطَرَفِ (٦) فيها، والياءُ صورةً لها في حالِ اتصالِها وذلك أن الهمزةَ المتطرفةَ إذا وُقِفَ عليها وكان ما قبلها مفتوحًا صُوِّرَتْ بالحرف (٧) الذي منه الفتحةُ، وهو الألفُ سواء كُتِبَ في حالِ الوقفِ مخففًا أو محققًا، والياء صورتُها في الاتصال؛ لأن الهمزةَ المتوسطةَ

стр. 355

المكسورةَ إنما تُلَيَّنُ بين الهمزةِ والياءِ فصُوّرَتْ بالحرف (١) الذي يقرب منه في التليين، وأما ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] و ﴿تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] و ﴿وَمِنْ آنَاءِ﴾ [طه: ١٣٠] ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: ٩٠]؛ فالألف في ذلك ليست بصورةِ الهمزة؛ إنما هي حرف مد وبعده الهمزة، وقد يُشَبَّهُ (٢) اتصال الكلمة بما بعدها بما توسطت الهمزة فيه نحو: ﴿الْمَلَائِكَةِ﴾ و ﴿أُولَئِكَ﴾، ويجوز أن يكون الياءُ صورةَ حركةِ الهمزةِ؛ لأن الهمزةَ مكسورةٌ، فتكون تلك الصورةُ بمنزلةِ الكسرةِ على الحرف اليوم (٣)، يعني: على أسلوب الشكل، ويجوز أن تكون إشارةً وتنبيهًا على تسهيل الهمزة) (٤). ١٩٢ - مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ثم في مَلَإٍ … إذا أضيفَ إلى إضمارِ مَنْ سُتِرا (٥) أي: زيد الياء في قوله تعالى: ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ في الأنعام [آية: ٣٤] فإنه رسم " نَبَإِ " بزيادة ياء بعد الألف، وقيّدَ بِطَرَفَيْهِ، فخرج بالأول (٦) ﴿نَبَأَ الَّذِي﴾ [الأعراف: ١٧٥] وبالثاني (٧) موضعُ القصص [آية: ٣]، وهو قوله: ﴿مِنْ نَبَإِ مُوسَى﴾، وكذا قوله: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ بالأنعام [آية: ٦٧]، ورُسِم "مَلَإ" إذا أضيف إلى ضمير الغائب نحو: ﴿مَلَإِيْهِ﴾ ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾، وهو المراد بقوله: "إذا أضيف" إلى آخره؛ أي: إذا أضيف إلى ضمير "من سُتِر" اسمه

стр. 356

بالضمير (١)؛ لأن المظهر بارز غير مستتر، واقتصروا على الغائب والغائبين لأنه لم يقع غيرهما، أما إن لم يضف، أو يضاف إلى غير الضمير فإنه لم يرسم بالياء نحو: ﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾ وسيجيء تفصيله (٢). ١٩٣ - لِقَاىِ? في الرُّوم للغازيْ وكلُّهُمُ … باليا بلا ألفٍ في الَّاائِ قبلُ تُرَى (٣) أي: وكذا زيد الياء في ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ و ﴿وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ وكلاهما في الروم [آية: ٨ و ١٦]، فخرج نحو: ﴿لِقَاءَنَا﴾ [يونس: ٧ و ١١ و ١٥ والفرقان: ٢١] و ﴿وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ [الأعراف: ١٤٧]؛ فإنه رسم بغير ياء، وقوله: "للغازي"؛ أي: لروايته عن المدني العام؛ فيحتمل موافقة البواقي والمخالفة، والمعَوَّلُ هو الأول فتأمل، وجميع الرُّسَّامِ كتبوا " اللَّائِي " "بالياء بلا ألف يرى قبل" الياء في قوله: ﴿اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ بالأحزاب [آية: ٤] والمجادلة (٤) والطلاق (٥). ("قال أبو عمرو: وفي مصاحف أهل المدينة وسائر العراق ﴿اللَّائِي﴾ مكتوب مثل إلى الجارَّة" (٦)، وهذا الحرف يقرؤُهُ أبو عمرو والبزي بياء ساكنة

стр. 357

بعد الألف، ويقرؤُهُ ورش (١) بياء مختلس الكسرة، فعلى قراءة هؤلاء يكون (٢) الألفُ محذوفةً من رسمه لا غير كما حذفت غيرها من الألفات، ويقرؤُهُ قنبل (٣) وقالون بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء، فعلى هذه القراءة يقدر حذف (٤) الألف أيضا، ويكون الياء صورة الهمزة، وصوِّرَت بالحرف الذي منه حركتُها. وقرأ ابن عامر والكوفيون ﴿اللَّائِي﴾ بهمزة مكسورة بعد الألف وبعدها ياء ساكنة (٥)، فعلى قراءة هؤلاء يكون الألف محذوفة والهمزة غير مصورة والياء هي التي بعد الهمزة، وقراءة هؤلاء هي الأصل، وفي قراءة قنبل وقالون حذفت الياء وبقيت الهمزة قبلها وهذه القراءة هي أصل قراءة أبي عمرو والبزي، لأن الهمزة لما خففت أبدلت ياء مكسورة ثم أسكنت الياء استثقالًا للكسرة عليها، وهذا البدل لابد أن يكون سماعًا، ومعنى اختلاسِ ورشٍ كسرةَ الياءِ؛ تليينُه الهمزةَ بَيْنَ بَيْن على القياس، ورُوِيَ ذلك أيضًا عن أبي عمرو والبزي، والرسم يحتمل جميع ذلك على ما قدمته) كذا في شرح السخاوي (٦).

стр. 358

باب حذف الواو وزيادتها جعلهما بابًا واحدًا على خلاف الياء لقلتهما وفي المقنع ذكرهما في بابين: أحدهما: ما حذف منه الواو اكتفاء بالضمة أو (١) لمعنًى غيره (٢). والآخر: ما زيدت الواو في رسمه للفرقان أو لبيان الهمزة (٣) ١٩٤ - وَوَاوُ يَدْعُ لدَى سبحانَ واقتَرَبَتْ … يَمْحُ بحاميمَ نَدْعُ في اقرَأ اختُصِرَا (٤) بصيغةِ المجهولِ وألفٍ للإطلاقِ؛ أي: حُذِفَ واوُ ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ بـ"سبحانَ" [آية: ١١] و ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ بالقمر [آية: ٦] ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ بـ"حم" الشورى [آية: ٢٤] و ﴿سَنَدْعُ﴾ "في اقرأ" [آية: ١٨]، وهي أربعة أفعال مرفوعة، وقيدها بسورها احترازًا عن غيرها نحو: ﴿يَدْعُو لَمَنْ﴾ [الحج: ١٣] و ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩]. ١٩٥ - وَهْمٌ نَسُوا اللَّهَ قلْ والواوُ زِيدَ أُولُو … أُولِي أُولَاتِ وفي أُولَئِكَ انتَشَرَا (٥) أي: حَذْفُ واوِ ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: ٦٧ والحشر: ١٩] "وَهْمٌ" وغَلَطٌ من ناقِلِهِ،

стр. 359

وهو الفراءُ (١)، "والواو زيدت" في هذه الأربعةِ المذكورةِ، و"انتشر" المسطور في الكتب المزبورة، من القرآن وغيره من الرسوم المشهورة، (قال العلماء: وإنما زيدت الواو في ﴿أُولَئِكَ﴾ (٢) ليفرقوا بينها وبين ﴿إِلَيْكَ﴾ و ﴿أُولَئِكُمْ﴾ [النساء: ٩١ والقمر: ٤٣] و ﴿إِلَيْكُمْ﴾ (٣)، وزيدت في ﴿أُولِي﴾ (٤) ليفرقوا بينها وبين ﴿إِلَى﴾، ثم طردوا الحكم فزادوها في ﴿أُولُو﴾ (٥) و ﴿أُولَاتِ﴾ [الطلاق: ٤ و ٦]، ويجوز أن يكون صورةَ حركةِ الهمزةِ، وأن يكون تقويةً لها، وأن يكون أيضًا تنبيهًا على إشباعِ حركتها) (٦). (واتفقت المصاحفُ على حذف الواو في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] لأنه واحد يؤدي عن جمع (٧) (٨)، ولم يذكره الناظم؛ إذ لا واو في

стр. 360

لفظه ولا دلالة على أصله (١)، وكذا اتفقت على حذف الواو في ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، واختلف النقل عن مصحف عثمان؛ فروى بعضهم ﴿أَكُونَ﴾ بالواو (٢)، ولم يذكره الناظم لأنه خارج عن الغرض لكنه نقصٌ عن الأصل (٣). ١٩٦ - والخلفُ في سَأُرِيكُمْ قَلَّ وهْو لدَى … أُصَلِّبَنَّكُمُ طَهَ معَ الشعَرَا (٤) قُصِرَ للوقفِ لا للوزنِ كما تُوُهِّم (٥)؛ أي: "والخلف" في حذف الواوِ وزيادتِها "في سَأُرِيكُمْ " بالأعراف والأنبياء (٦)، ولم يوجد في غيرهما؛ "قَلَّ" أي: قليلٌ، والكثيرُ دَفْعُ الخِلافِ والقطعُ بالزيادةِ في الموضعين، قال في المقنع: (ثابت في مصاحف المدينة وسائر العراق " سَأُرِيكُمْ " بالواو فيهما (٧) (٨)، وفي المكي والشامي (٩) بحذف الواو فيهما وأغرب السخاوي والخلف فيه عز

стр. 361

لكان أولى (١). ثم قوله: "وهو"؛ أي: الخُلْفُ ثابتٌ عند قوله ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ بـ طه [آية: ٧١] والشعراء [آية: ٤٩]؛ ففي بعض المصاحف بواو، وفي بعضها بغير واو، والفرق بين هذا الخلافِ والخلافِ في ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ أن هذا الخلافَ خلافٌ مطلقٌ بخلافِ ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ فإنه رجَّح الزيادةَ فيه، وفُهِمَ من حصرِه فيهما عدمُ الواوِ في حرفِ الأعراف [آية: ١٢٤] كما قال في الأصل (٢): (واجتمعت المصاحف على حذفه). ١٩٧ - وحذفُ إحداهما فيما يزاد به … بناءً او صورَةً والجمعُ عَمَّ سُرا (٣) أي: "وحذف إحدى" الواوين "في" اللفظ الذي "يزاد" فيه؛ فالباء بمعنى في، وقوله: "بناءً او صُورَةً"؛ تمييزان؛ والرواية بنقل حركةِ همزة "أو" إلى (٤) التنوين، وبرفع "الجمعُ" على أنه مبتدأ، و"عَمَّ"؛ خبرُه، و"سُرا"؛ تمييزٌ؛ أي: "الجمعُ عَمَّ" اشتهارُ حذفِ ضميرِه؛ الإعراب أو غيره. والمعنى: اتفقت المصاحف على حذف إحدى كلِّ واوين تلاصقا في كلمة؛ انضمت الأولى أو انفتحت؛ سواء كانت صورةَ الواوِ أو الهمزةِ، أو الثانيةُ

стр. 362

زائدةً للبناء (١) نحو: ﴿دَاوُودُ﴾ (٢) و ﴿يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣] و ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير: ٨] و ﴿وُورِيَ﴾ [الأعراف: ٢٠]، أو لرفع الجمع المذكر السالم نحو: ﴿وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] والـ ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٣) و ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] ﴿فَمَالِئُونَ﴾ [الصافات: ٦٦ والواقعة: ٥٣]، وكذلك ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف: ٨] و ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ [التوبة: ٣٧]، أو ضميره نحو: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ [التوبة: ١٩ والسجدة: ١٨] و ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣] و ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ [يونس: ٥٣] ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ﴾ [التوبة: ١٣] و ﴿أَنْبِئُونِي﴾ [البقرة: ٣١] و ﴿بَرِيئُونَ﴾ [يونس: ٤١]، فجميع ذلك بواو واحدة استثقالًا لاجتماعهما، ومن ذلك: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] و ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٦]، (وأما ما يراد (٤) به الصورة فما كانت الواوُ فيه صورةَ الهمزة في نحو: ﴿الرُّؤْيَا﴾ (٥) و ﴿رُؤْيَاكَ﴾ [يوسف: ٥] و ﴿رُؤْيَايَ﴾ [يوسف: ٤٣ و ١٠٠]؛ لأن الراء في الخط القديم قريبة الشكل من الواو، ولم يصوَّرْ في ﴿وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب: ٥١] و ﴿تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣]؛ لئلا يجتمع واوان)، والأمثلة قوله:

стр. 363

١٩٨ - دَاوُودُ تُؤْوِيهِ مَسْئُولًا وَ وُورِيَ قلْ … وفي يَسُئُوا وفي الْمَوْءُودَةُ ابتَدِرا (١) " دَاوُودُ " و" وُورِيَ " و" تُؤْوِيهِ " و" الْمَوْءُودَةُ "؛ هذه الأربعةُ أمثلةٌ للبناء، أي: لتكميل الصيغ المبنية للمعاني، وهي: فاعول فُوعِل وتُفْعِل ومفعولة، فإن قيل: لم لا يكون " الْمَوْءُودَةُ " مثالًا للصورة؟ قلت: لأن الهمزة إذا تحرك وسكن ما قبلها لا صورة لها، ولذا قال: "ابتَدِرا"؛ أي: سارعْ في تمثيل البناء لـ" الْمَوْءُودَةُ " لتحقق الواوين المكتنفين بالهمزة. وفي شرح السخاوي أنَّ: (تُؤْوِيهِ من الصورة، ويَسُئُواْ من الجمع، ويجوز أن يكون لِيَسُوءُوا مرسومًا على قراءة النون (٢) ويكون الألف التي بعد الواو صورة الهمزة، أو يكون مرسومًا على قراءة الياء على التوحيد (٣) ويكون الألف أيضًا صورة الهمزة (٤) كما رسمت في: ﴿أَنْ تَبُوءَ﴾ [المائدة: ٢٩] صورة الهمزة، قال أبو عمرو: "والواو الثابتة في ذلك كله هي الثانية، قال: ويجوز أن يكون الثابتة هي الأولى، قال: وذلك عندي أوجه (٥) فيما دخلت فيه للبناء" (٦) (٧).

стр. 364

قيل (١): (وفي تمثيله بـ مَسْئُولًا نظر؛ لأن قياس همزته أن لا يُصَوَّر (٢) لها حرف)؛ لأنه قد تقرر أن الهمزة إذا تحركت وسكن ما قبلها فلا صورة لها فلم يجتمع فيه واوان، ثم قولُه: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] على قراءة من يمد (٣)؛ مثال الصورةِ، ويصح أن يكون مثالَ واوِ الجمعِ. ١٩٩ - إِنِ امْرُؤٌ و الرِّبَا بالواوِ مَعْ ألفٍ … وليسَ خلفُ رِبًا في الرومِ مُحْتَقَرا (٤) أي: اتفقت المصاحف على رسم ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] بالواو وألف بعدها، وكذا لفظ " الرِّبَا " حيث جاء نحو: ﴿يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ﴿مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، واختلف في ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ "في الروم" [آية: ٣٩] ففي بعضها بألف وفي بعضها بواو، وقال السخاوي: (فأما الواو في ﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾ فهي صورة الهمزة، وأما زيادة الألف فيحتمل أمرين: أحدهما: أن الهمزة، لما صُوِّرت واوًا وكانت الواو طرفًا أشبهت الواو من: ﴿قَالُوا﴾ فزيدت تشبيهًا بتلك للزومها الطَرَفَ كواو ﴿قَالُوا﴾ ونحوه، (قال أبو عمرو (٥): إنما كتبوا الألف في ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ في الحج [آية: ٢٣] (٦) كما كتبوا الألف في ﴿قَالُوا﴾) (٧).

стр. 365

والثاني: أن الواو لما كانت صورة الهمزة وكانت الهمزة حرفًا خفيفًا بَعِيدَ المخرجِ يحتاج إلى التَّقْوِيةِ قُوِّيَتْ صورتُها في الخط بألفٍ كما تُقَوَّى هي في اللفظ بذلك، وهذا معنى قول الكسائي: إنما زادوا الألف في ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ لإمكان (١) الهمزة، وأما ﴿الرِّبَا﴾ بالواو فعلى مراد التفخيم، والألف بعدها تشبيهًا بواو ﴿قَالُوا﴾ على ما سبق (٢)، قال ابن مقسم (٣): إنما كتب بالواو بناء على أصله لأنه من رَبا يَرْبُو فهو من ذوات الواو (٤) فأسكنوها فانقلب ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها فردوها في الخط إلى أصلها مع أن من العرب من ينطق بهذا النوع على أصله) (٥). ثم اعلم أن (المصنف أسقط باب قياس رسم الهمزة وهو خلل في الجملة لتفريعه على غير (٦) أصل، وينبغي ذكره ليعلم (٧) كل فرع من أيِّ أصل

стр. 366

انشعب) (١)، فنقول: الهمزة إما متحركة أو ساكنة، وعلى التقديرين إما مبتدأة أو غير مبتدأة؛ فالمبتدأة تحقيقًا أو تقديرًا وهي لا تكون إلا متحركة فقياسها أن ترسم ألفًا بأي حركة تحركت نحو: ﴿أَخَذَ﴾ (٢) ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ (٣) ﴿أُوذِينَا﴾ [الأعراف: ١٢٩] و ﴿سَأَصْرِفُ﴾ [الأعراف: ١٤٦] ﴿فَبِأَيِّ﴾ (٤) ﴿سَأُنْزِلُ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وغير المبتدأة متوسطة ومتطرفة ترسم حرفًا يجانس حركة سابقها إن كانت ساكنة؛ فيكون ألفًا بعد الفتح وياء بعد الكسر وواوًا بعد الضم نحو: ﴿الْبَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧ والأحزاب: ١٨] ﴿جِئْتَ﴾ (٥) ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٦) ونحو: ﴿إِنْ نَشَأْ﴾ [الشعراء: ٤ وسبأ: ٩] ﴿نَبِّئْ﴾ [الحجر: ٤٩] ﴿وَهَيِّئْ﴾ [الكهف: ١٠] ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، وإن كانت متحركةً فإن سكن ما قبلها فلا صورة لها في الرسم إلا المضمومة والمكسورة المتوسطتين فصُوِّرت (٧) المكسورةُ ياءً والمضمومةُ واوًا، نحو: ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ (٨) ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ (٩)، ففهم منه أن المفتوحة المتوسطة لا صورة لها، نحو: ﴿سِيئَتْ﴾ [الملك: ٢٧] ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾

стр. 367

[الواقعة: ٩ والبلد: ١٩]، وأن المتطرفة مفتوحةً ومضمومةً ومكسورةً لا صورة لها نحو: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ٩١] و ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وإن تحرك ما قبلها تصور حرفًا يجانس حركتها إلا المفتوحةَ بعد ضمةٍ فواوٌ وبعد كسرةٍ فياءٌ؛ نحو: ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ [الأعراف: ٤٤ ويوسف: ٧٠] و ﴿يُؤَلِّفُ﴾ [النور: ٤٣] و ﴿مِائَةٍ﴾ (١) و ﴿مُلِئَتْ﴾ [الجن: ٨]. هذا قول الجعبري في شرحه (٢)، وفهم منه أن المفتوحة المتوسطة بعد فتحة ترسم بصورة حرف يجانس حركتها، وهو كذلك، نحو: ﴿سَأَلَ﴾ [المعارج: ١] و ﴿رَأَيْتَ﴾ (٣)، وكذا المكسورة والمضمومة المتوسطتين إذا تحرك ما قبلها بأي حركة كان، وهذا صحيح فيما سوى المضمومة التي قبلها كسرة، نحو: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ [الأعلى: ٦] ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ (٤) [التوبة: ٣٠] ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥]؛ فإن الظاهر أنها ترسَم بصورة حركة ما قبلها كما نص عليه غير الجعبري، وأمثلة المكسورة وغير هذه المضمومة (٥): ﴿بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] و ﴿يَئِسَ﴾ [المائدة: ٣ والممتحنة: ١٣] و ﴿سُئِلُوا﴾ [الأحزاب: ١٤] و ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ﴿رَءُوفٌ﴾ (٦)، وفُهِم من ظاهرِ كلامِنا أن المتطرفةَ التي تحرك ما قبلها مثلُ

стр. 368

المتوسطة التي تحرك ما قبلها وليس كذلك فإنهم قالوا: المتطرفة التي تحرك ما قبلها ترسم بصورة حركة ما قبلها مطلقًا، نحو: ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ [النمل: ٢٢] و ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ [النور: ١١ وعبس: ٣٧] و ﴿يُبْدِئُ﴾ (١) وأمثال ذلك مما تقدم والله أعلم. وإذا عرفت ما ذكرنا من الإجمال، يتبين لك ما خرج من هذه الأصول فيما ذكره الشيخ في بقية الأشكال، والله أعلم بالأحوال.

стр. 369

باب حروف من الهمز وقعت في الرسم على غير قياس ليس معناه أنه يخالف رسم الكتابة ولا وجه له، قال أبو عمرو: (والحروفُ المرسومةُ في المصحفِ على خلاف ما جرى به (١) رسمُ الكتاب من الهجاءِ؛ الانتقالُ من وجهٍ معروف إلى وجهٍ آخرَ مثلِه في الجوازِ والاستعمالِ وإن كان المُنْتَقَلُ عنه أكثرَ في غالبِ الأحوالِ) (٢). ٢٠٠ - والهمزُ الاوَّلُ في المرسومِ قلْ ألفٌ … سوَى الذي بمرادِ الوَصلِ قدْ سُطِرا (٣) بألف الإطلاق على صيغة المجهول، أي: كُتِبَ، و"الهمزُ": مبتدأٌ، و"الاولُ"؛ بالنقل؛ صفةٌ، و"في المرسوم قل ألفٌ"؛ أي: صورتُه ألفٌ، هذه الجملة خبر المبتدأ، "سوى" الهمزة التي وقعت أول الكلام تقديرًا واعتبر فيها الاتصال فإنه أُجْرِيَ واعتُبِرَ فيها مجرى المتوسطة، وحاصله: أن قياس الهمزة الواقعةِ أول الكلمة تحقيقًا في الرسمِ ألفٌ، وكذا الواقعةُ أولَها تقديرًا، كما قال في المقنع (٤): (وكذلك حكمها إن اتصل بها (٥) حرف دخيل زائد،

стр. 370

نحو: ﴿سَأَصْرِفُ﴾ و ﴿فَبِأَيِّ﴾ و ﴿كَأَنَّهُ﴾ (١). واعلم أن الهمز (٢) يصور ألفًا في أول الكلمة نحو: ﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ (٣) و ﴿إِسْمَاعِيلَ﴾ (٤) و ﴿إِسْحَاقَ﴾ (٥) و ﴿آدَمَ﴾ (٦) و ﴿آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] و ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ (٧) و ﴿أَعْدَاءً﴾ (٨) و ﴿آمَنَ﴾ (٩) و ﴿أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] و ﴿أَيُّوبَ﴾ (١٠) و ﴿إِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٥ والصافات: ١٢٣] و ﴿آلَاءِ﴾ (١١) و ﴿إِلَّا﴾ (١٢)، وإنما صورت في الابتداء ألفًا بأي حركة تحركت؛ لأن الألف والهمزة مشتركان في المخرج، وكذا حكم الهمزة إذا كانت مبتدأة ثم دخل عليها حرف زائد، نحو: ﴿فَأَرْسَلْنَا﴾ (١٣) ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ [يونس: ٩٩] ﴿فَبِأَيِّ﴾ (١٤) و ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١] و ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ (١٥) و ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ (١٦) وما أشبه ذلك؛ بخلاف ما إذا كانت هذه الكلمات التي الهمزة فيها مبتدأة وقد دخل عليها زائد ما جعلت

стр. 371

الهمزة فيه في حكم المتوسطة وكتب على مراد الوصل بذلك الزائد كما كتب المتوسطة، ثم قال: ٢٠١ - فَـ: هَؤُلَاءِ بِواوٍ يَبْنَؤُمَّ بهِ … و يَا ابْنَ أُمَّ فَصِلْهُ كلَّهُ سَطَرا (١) بالبناءِ للفاعلِ وألفِ الإطلاقِ؛ أي: سَطَرا الرُّسَّامُ كلَّ المذكورِ، والفاءُ للتفصيل أو التفريع. والمعنى: رسم همزة ﴿هَؤُلَاءِ﴾ (٢) بواو، وكذا ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤] به؛ أي: بواو "و يَا ابْنَ أُمَّ فَصِلْهُ"؛ أي: فَصِل يَا ابْنَ أُمَّ؛ أي: طرفيه. والمعنى: صل "يا" التي هي حرف النداء بالباء من "ابن"، وصل النون بالواو التي هي صورة الهمزة، و يَبْنَؤُمَّ أربعُ كلماتٍ حُذِفت الرابعةُ ورُسِمَتْ الثلاثةُ واحدةً (٣)، وتقدَّم حَذْفُ ألفِ ياه (٤)، والحاصلُ أن المصاحفَ اتفقت على رسمِ همزةِ أُولَاءِ واوًا إذا اتصل بها هاء التنبيه، وإن كان القياس يقتضي أن ترسم ألفًا؛ لأنها مبتدأة تقديرًا، لكنها جعلت كالمتوسطة وهي مضمومةٌ قبلها ألفٌ فصوِّرت واوًا فبقي نحو: ﴿أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] على أصل الألفِ، واتفقت أيضًا على رسم همزة " أُمَّ " إذا أضيف إليها " ابْنَ " المنادى بحرف نداء ملفوظ وهو بـ طه [آية: ٩٤] ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ واوًا موصولة بالنون، وخرج

стр. 372

بقولنا: حرف نداء ملفوظ موضع الأعراف [آية: ١٥٠] وهو قوله: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ فإنه رسم مفصولًا بالألفين على ما هو الأصل، وقياس همزة يَبْنَؤُمَّ أن ترسم ألفًا لأنها مبتدأةٌ تقديرًا؛ لكنْ جُعِلَتْ كالمتوسطة وهي مضمومةٌ فُتِحَ ما قبلها فرُسِمَتْ واوًا كحَرَكَتِها. ٢٠٢ - أَئِنَّكُمْ ياءُ ثاني العنكبوتِ وفي الـ … أنعامِ مَعْ فصِّلتْ والنمْلِ قدْ زَهَرا (١) أي: أضاء رسمها بالياء، قوله: " أَئِنَّكُمْ " فاعل فعل محذوف؛ أي: رُسِمَ ﴿أَئِنَّكُمْ﴾، وقوله: "ياء" بدل بعض، و"ثاني العنكبوت" أي: في ثانيه؛ أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المكسورة المسبوقة (٢) بهمزة الاستفهام ياءً في: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ في الأنعام [آية: ١٩] ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ بالنمل [آية: ٥٥] ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ﴾ بالعنكبوت [آية: ٢٩] ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ بفصلت [آية: ٩]، وقياسُها أن تُرْسَمَ ألفًا؛ لأنها مبتدأةٌ تقديرًا، لكنها جُعِلَتْ كالمتوسطةِ وهي مكسورةٌ فُتِحَ ما قبلها فرسمت ياءً على مراد التليين، حكى ذلك أبو عمرو عن محمد بن عيسى (٣)، وفهم من قيد "ثاني العنكبوت" أن حرف الأعراف (٤) وأول العنكبوت (٥) بغير ياء، قال في المقنع: (وجدت في يوسف [آية: ٩٠] ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ و ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ كل النمل

стр. 373

[آية: ٦٠ و ٦١ و ٦٢ و ٦٣ و ٦٤] و ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بالصافات [آية: ٥٢] و ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ﴾ بالنازعات [آية: ١٠] و ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾ بالأعراف [آية: ٨١]، والأول من العنكبوت [آية: ٢٨] بغير ياء) (١) وهذا مفهوم من منطوق المنظوم. ٢٠٣ - وخُصَّ في أَائِذَا مُتْنَا إِذَا وَقَعَتْ … وقلْ أَئِنَّ لَنَا يُخصُّ في الشعرا (٢) ٢٠٤ - وَفَوقَ صادٍ أَئِنَّا ثانيًا رَسَمُوا … وزِدْ إليهِ الذي في النملِ مُدَّكِرا (٣) "خُصَّ"؛ ماضيةٌ مجهولةٌ، أو أمريةٌ؛ أي: خُصَّ بياء "في أَئِذَا مِتْنَا " [الواقعة: ٤٧] و" إِذَا وَقَعَتِ " (٤) مرفوع أو منصوب (٥)، وليس في القرآن غيره، "وقلْ أَئِنَّ لَنَا "؛ أي: ياء ﴿أَئِنَّ لَنَا﴾ "يُخصُّ في الشعرا" [آية: ٤١]؛ قُصِر للوقف لا للوزن (٦)، و"فوق صاد"؛ أي: في الصافات [آية: ٣٦] ياء " أَئِنَّا " وهو مفعول "رسموا"، و"ثانيًا"؛ حال، وضمير "رسموا"؛ إلى الكُتَّاب، وقُيِّد بالثاني فخرج عنه أولُها: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الصافات: ١٦] وثالثها؛ ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣]؛ فإنهما بغير ياء، "وزد إلى" موضعِ الصافات الموضعَ "الذي في النمل"، و"الذي"،؛ مفعولُ "زد"، و"مُدَّكِرا"؛ حال من فاعل "زد" وهو مُفْتَعِلٌ؛ من الذِّكْر. واعلم أن في النمل موضعين فأشار المصنف إلى المراد بقوله: "مُدَّكِرا"؛

стр. 374

أي: ذاكرًا أن الذي ضُمَّ إلى الصافات ما يوافقه لفظًا وهو " أَئِنَّا " لا معنى وهو أَإِذَا، وقوله: " أَئِنَّ لَنَا في الشعراء"؛ يخرج قولَه: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ في الأعراف [آية: ١١٣]، وقوله "يُخصُّ"؛ تأكيدٌ، وقوله: "خُصّ في أَئِذَا مِتْنَا إذَا وَقَعَتِ"؛ أخْرَجَ غير ما في هذه السورة نحو: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [الرعد: ٥ والنمل: ٦٧] وقول المقنع: (ليس في القرآن غيره)؛ أي: غير ما في الواقعة؛ معناه ليس فيه أَئِذَا مكتوبٌ بالياء سواه وإلا فلفظه مكرر (١)، (وعن نصير النحوي: فيما أجمعت عليه المصاحف كتبوا ﴿أَئِنَّ لَنَا﴾ في الشعراء بالياء، وفي الأعراف كتبوا ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ بغير ياء) (٢)، قال السخاوي: (والياء فيهما على مراد التليين والحذف على مراد الخبر) (٣). ٢٠٥ - أَئِمَّةً و أَئِنْ ذُكِّرْتُمُ وأَئِفْـ … ـكًا بالعراقِ ولا نصٌّ فيَحْتَجِرا (٤) يتزن البيت بإشباع ميم "ذُكِّرْتُمُ"، أي: رسم هذه الثلاثة في العراق بالياء "ولا"؛ مشابِهَةُ ليس (٥)، و"نصٌّ" اسم لا، و"فيه" المُقَدَّرُ خبرُها، "فيَحْتَجِرا" نصب بأن المُقَدَّرةِ بعد الفاء في جواب النفي؛ أي: فيمتنع غيره. قال في المقنع: (تتبعت ما بقي من هذا الباب -أي: باب الهمزتين المختلفتين بالفتح والكسر من كلمة- في مصاحف المدينة والعراق الأصلية -

стр. 375

أي: الكوفية والبصرية القديمة يعني العثمانية- إذْ عَدِمْتُ النصّ -أي: النقل في الياءِ وعدمِها- فوجدْتُ في المصاحف المذكورة: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بـ يس [الآية: ١٩] و ﴿أَئِفْكًا﴾ بالصافات [الآية: ٨٦] و ﴿أَئِمَّةً﴾ خمسة (١) مرسوم بالياء، وكذلك هي بالياء في هجاء السنة لابن قيس، ثم قال: وجدت في يوسف [آية: ٩٠] ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ -إلى آخر ما ذكرنا- بغير ياء) (٢) كما قدمنا في شرح قوله: أَئِنَّكُمْ ياءُ ثاني العنكبوتِ (٣). والحاصل أن المصاحف اتفقت على رسمِ الهمزةِ المكسورةِ المتوسطةِ بهمزةِ الاستفهامِ ياءً في ﴿أَئِنَّ لَنَا﴾ بالشعراء [آية: ٤١] وفي ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ بالواقعة [آية: ٤٧] وفي ﴿أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ بالنمل [آية: ٦٧] وفي ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا﴾ بالصافات [آية: ٣٦] ورسمت الهمزة المتوسطة بهمزة الاستفهام ياءً في ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بـ يس و ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً﴾ بالصافات، وليس في باقي الباب نص على ياء ولا ألف فيمتنع الآخر (٤) فيتبع فيه الكشف (٥)، ولهذا احتاج المقنع إلى الكشف فتتبع المصاحف فوجد فيها لفظ ﴿أَئِمَّةً﴾ ولفظين ذكره الناظم بعده بياء، ونحو: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ وغيره بغير

стр. 376

ياء (١) كما بيناه فيما سبق، وحيث "لا نص" فيُقْتَصَرُ على واحدة كما تقرر في قوله: وكل ما زاد أولاه إلى آخره (٢). ثم اعلم أنه جاء الياء في قوله: أَئِنَّكُمْ ياء ثاني العنكبوت (٣) إلى هنا اعتبارا للفظ؛ لأن المتوسطة المكسورة (٤) بعد فتحة قياسها الياء وهي في هذه المواضع صورة الهمزة إلا ﴿أَئِنَّا﴾ في النمل فيحتملها ويحتمل النونين كما قرأ الكسائي وابن عامر (٥)؛ ولهذا قال الشارح السخاوي: (والياء في جميع ذلك على مراد التليين) (٦)، ووجه عدم الياء في المهملة اعتبارًا للأصل لأن المبتدأة قياسها الألف بأي حركة تحركت فإذا اجتمعت مع همزة الاستفهام اقتصر على واحدة كما تقرر في شرح قوله: وكل ما زاد أولاه على ألف (٧). ٢٠٦ - وَيَوْمَئِذْ ولِئَلَّا وَحِينَئِذْ ولَئِن … ولامَ لِفْ لِأَهَبْ بَدرُ الإمام سَرَى (٨) وزْنُ البيتِ بسكونِ الذالين والفاءِ، وحذفُ همزة ألف للوزن؛ أي: ورَسْمُ

стр. 377

همزة هذه الكلمات الأربع بالياء، ورسْمُ لام "لِأَهَبْ" وألفه ثم رُكِّبا فبنيا على الفتح، وهو مبتدأٌ خبرُه جملةُ "بدر الإمام سرى" أي: ضياء رسمه سرى إلى بقية المصاحف، وقال السخاوي: (لِأَهَبْ في البيت في موضع خفض بإضافة "لام لفْ" إليه، والمضاف والمضاف إليه مرفوع بالابتداء (١)، و"بدر" خبره، و"سرى" خبر بعد خبر، وإسكان الفاء كإسكان الباء في قوله: فاليوم أشربْ غيرَ مستحْقِبٍ (٢) (٣). والمعنى: أن المصاحف العثمانية اتفقت على رسمِ همزةِ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٤) و ﴿لِئَلَّا﴾ (٥) و ﴿حِينَئِذٍ﴾ [الواقعة: ٨٤] و ﴿وَلَئِنِ﴾ (٦) بالياءِ ووصلِها بالميم والنون واللامين (٧) حيث وقعت، والقياس يقتضي رسمها ألفًا؛ لأنها مبتدأةٌ تقديرًا، لكنْ وجهُ الياءِ إجراؤها مجرى المتوسطةِ، وقياسُ هذه المتوسطةِ الياءُ، ورسم ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ بمريم [آية: ١٩] في الإمام -كبقية الرسوم- بناء على الأصل في المبتدأة فهي هنا على قياسها.

стр. 378

٢٠٧ - وفي أَ اؤُنَبِّئُكُمْ واوٌ وَيَحذِفُ في الرْ … رُءْيَا ورُءْيا وَرِئْيًا كلٌّ الصُّوَرا (١) أي: رسم "واوٌ" "في" مضمومة " أَؤُنَبِّئُكُمْ " و"يَحذِفُ كلٌّ" صورةَ الواوِ والياءِ في الكلمات الثلاث، وإعراب "كلٌّ" في البيتِ الرفعُ؛ لأنه فاعلُ "يَحذِفُ"، و"الصورا"؛ مفعولُهُ وألفُهُ للإطلاق. يعني: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة الثانية المضمومة واوًا في ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ بآل عمران [آية: ١٥] وإن كان القياس يقتضي أن يُرسم ألفًا باعتبار الأصل ثم حَذْفَ الألف كما دل عليه قوله: وكل ما زاد أولاه على ألف (٢)، لكن بسبب مزج الاستفهامية جُعِلَت كالمتوسطة، والمضمومةُ المتوسطةُ قياسُها واوًا (٣) كما تقدم (٤)، وحذفت الواو من نظائر ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ نحو: ﴿أَأُنْزِلَ﴾ [ص: ٨] و ﴿أَأُلْقِيَ﴾ [القمر: ٢٥] كما يدل عليه قاعدة: كلّ ما زاد أولاه على ألفٍ (٥)؛ ففي ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ على التليين، وفي غيره على التحقيق (٦)، واتفقت كل رُسّام المصاحف أيضًا على حذف الواو التي هي صورة الهمزة في

стр. 379

﴿الرُّؤْيَا﴾ معرفًا أو منكرًا (١)، وقياسُ الرُّؤْيَا الواوُ، ولكن رُسِمَ (٢) ياءً (٣) كراهةَ اجتماعِ ما يشبه الواوين؛ لأن الراء قريبةٌ من الواوِ في الشكل، واتفقت أيضًا على حذف الياء من قوله: ﴿وَرِئْيًا﴾ بمريم [آية: ٧٤]، وذِكْرُهُ هنا مستدرَكٌ، لنصِّه عليه في قوله: واحذفوا إحداهما كـ وَرِئْيًا (٤)، قال السخاوي نقلًا عن أبي عمرو: (وكذلك هي محذوفة في قوله تعالى: ﴿تُئْوِي إِلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] و ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣]، قال: ولا أعلم همزةً ساكنةً قبلها ضمةٌ لم تصور خطًّا إلا في هذه الحروف لا غير) (٥)، قال السخاوي: (كما حذفت في الرُّؤْيَا اكتفاءً بالضمة قبلَها كذلك حذفت في قوله تعالى: ﴿وَرِئْيًا﴾ اكتفاء بالكسرة؛

стр. 380

لأنها لو صُوِّرَتْ لكانت (١) ياءً فيجتمع مثلان ولم يذكر في المقنع وَرِئْيًا (٢) (٣). ٢٠٨ - و النَّشْأَةَ الألفُ المرسومُ همزتُها … أو مَدَّةٌ وبياءٍ مَوْئِلًا نَدَرا (٤) " النَّشْأَةَ ": مبتدأ، "الألفُ": ثان (٥)، خبرُه: "المرسومُ همزتُها" (٦)؛ أي: صورة همزة " النَّشْأَةَ "، "أو مَدَّةٌ"؛ بالرفع عطف على "همزتُها"، و"ندرا" بألف الإطلاق؛ أي: قَلَّ؛ أي: رَسْمُ مِثْلِ " مَوْئِلًا " بياء. يعني: اتفقت المصاحف على رسم ﴿النَّشْأَةَ﴾ حيث وقعت بألف بعد الشين وهي في العنكبوت [آية: ٢٠] ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ﴾ وبالنجم [آية: ٤٧] ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ﴾ وبالواقعة [آية: ٦٢] ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ﴾، وإن كان قياس هذه الهمزة أن لا تُصَوَّر (٧)، ولكنْ وجهُه على قراءة فتح الهمزة وسكون الشين (٨) أن هذه الألفَ صورةُ الهمزةِ بأن نقلَ حركتَها إلى ما قبلها ثم أبدلت ألفًا، وعلى

стр. 381

قراءة المد وفتح الشين (١) هذه الألف صورة الألف الموجودة في اللفظ، وكذا اتفقت على رسم ﴿مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ بالكهف [آية: ٥٨] بياء، قال أبو عمرو: (ولا أعلم همزة متوسطة قبلها ساكن رسمت في المصاحف إلا في هذه الكلمة (٢) وفي (٣) قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ في الكهف) (٤)، وقوله: "رسمت"؛ أي: بالياء (٥)، ووجهه: أنه نقل حركة الهمزة إلى ما قبله، فبعد النقل تصير ساكنة قبلها كسرة وقياسها الياء (٦) والله تعالى أعلم. ٢٠٩ - وأَن تَبُوءَ مَعَ السُّوأَى تَنُوأُ بها … قد صُوِّرَتْ ألفًا منه القياسُ بُرَا (٧) أي: همزة " أَنْ تَبُوءَ "، وضمير "بها" إلى المصاحف، و"بُرَا": جمع بريء كعجاب قُصِر للوزن. والمعنى: اتفقت المصاحف على رسم ألفٍ خارجٍ عن القياس بعد الواو في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ﴾ بالمائدة [آية: ٢٩] و ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾

стр. 382

بالقصص [آية: ٧٦] و ﴿أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ بالروم [آية: ١٠]، قال أبو عمرو: (ولا أعلم همزة متطرفة قبلها ساكن صُوِّرتْ خطًّا إلا في هذين) (١) أي: ﴿تَبُوءَ﴾ و ﴿لَتَنُوءُ﴾ في السورتين، ووجه ألفهما أن الهمزة حيث لم تُصوَّر تطرفَت الواوُ فجرى عليها حكم ﴿قَالُوا﴾، وقياسها الألف، ووجه ألف ﴿السُّوأَى﴾ ما ذكر في ﴿النَّشْأَةَ﴾، وبرَّأها الناظم على رغم أنها صورة الهمزة (٢). ٢١٠ - وصوّرتْ طَرَفًا بالواوِ معْ ألِفٍ … في الرّفع في أحرفٍ وقد عَلتْ خَطَرا وفي نسخة صحيحة بالرفع، أي: "صوّرتْ" الهمزةُ، و"طرفًا"؛ ظرفٌ (٣)، فأخرج المتوسطة وما قبلها (٤)، "بالواو مع ألف"؛ متعلق؛ بـ"صورتْ"، "في الرفع"؛ حال الفاعل (٥)، وهو قيد المضمومة، أخرج المفتوحة والمكسورة، نحو: ﴿مِنْ شُرَكَاءَ﴾ [الروم: ٢٨] و ﴿الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥]، "في أحرفٍ"؛ بدل بعض؛ أي: لا في كلها، و"قد عَلتْ"؛ أي: ارتفعت؛ و"خَطَرا"؛ تمييز. والمعنى: ارتفع خطرها وقوي قدرها بموافقة قياس آخر كما سيأتي، وحاصله: أن المصاحف اتفقت على رسمِ الهمزةِ المتطرفةِ تحقيقًا المضمومةِ

стр. 383

منونةً وغيرَ منونةٍ المسبوقةِ بألفٍ واوًا وزيادةِ ألفٍ بعدها وحذفِ الألفِ التي قبلها في بعض المواضع لا في كلها وهي هذه المذكورات: ٢١١ - أَنْبَاءُ معْ شُفَعَاءُ معْ دُعَاءُ بِغا … فرٍ نَشَاءُ بهودٍ وحدهُ شُهِرَا (١) بصيغة المجهول وألفِ الإطلاق، أراد بـ" أَنْبَاءُ " موضعَ الأنعام [آية: ٥] (٢) بعد ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ﴾ لأنه سابقُ ما اندرج في القاعدة؛ فنحو: ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦] أخرجه الألف واللام، ونحو: ﴿مِنْ أَنْبَاءِ﴾ (٣) أخرجه الكسر، ونحو: ﴿مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾ [القمر: ٤] أخرجاه (٤)، (قال محمد في كتابه: ﴿أَنْبَاءُ﴾ الشعراء [آية: ٦]: بألف فقط للمدني، وبواو قبله للكوفي والبصري، فتحقق الخلاف فيه) (٥)، واقتضى كلام السخاوي (٦) أن الشامي مع العراقي على ما ذكره الجعبري (٧). وأراد بـ ﴿شُفَعَاءُ﴾ موضعَ الروم [آية: ١٣] لانطباق الضابط عليه دون: ﴿مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٤] و ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ [الزمر: ٤٣] ونحوِهما فهي بالألف.

стр. 384

وتقييد ﴿دُعَاءُ﴾ بغافر [آية: ٥٠] أخرج ﴿إِلَّا دُعَاءً﴾ [البقرة: ١٧١] و ﴿الصُّمُّ الدُّعَاءَ﴾ [الأنبياء: ٤٥] و ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]؛ فالأولان بالألف والأخيرة بالواو بعد الألف. وقَيْدُ ﴿نَشَاءُ﴾ بهود [آية: ٨٧] أخرج نحو: ﴿لَوْ نَشَاءُ﴾ (١). ٢١٢ - جَزَاءُ حَشْرٍ وشورى والعقودِ معًا … في الأوَّلَينِ ووالى خُلفُهُ الزُّمَرَا (٢) بألف الإطلاق، أي: تبع خُلفُ ﴿جَزَاءُ﴾ الزُّمَرَ، والأمثلةُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ﴾ ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ كلاهما بالمائدة [آية: ٢٩ و ٣٣]، وقيد بالأوَّلينِ احترازًا عن غيرهما فيها (٣)، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ﴾ بالشورى [آية: ٤٠] و ﴿جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ بالحشر [آية: ١٧]، ورسم في بعض المصاحف ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤) في الزمر [آية: ٣٤] بالواو، وفي بعضها بألف فقط. هذا، وفي كتاب هجاء السنة: في عامَّةِ مصاحفِنا القديمة ﴿جَزَاؤُهُ﴾ في يوسف [آية: ٧٤ و ٧٥] في الثلاث بغير واو ورُوي عن نافع ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ كلهن بغير واو.

стр. 385

٢١٣ - طه عراقٍ ومعْها كهفُها نَبَؤُا … سِوى براءةَ قلْ و الْعُلَمَاءُ عُرى (١) معناه: أن هذه الكلمة كتبت في "طه" [آية: ٧٦] في مصاحف أهل "العراق" ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ بالواو وألف بعدها، وقوله: "ومعها كهفها" (قال محمد (٢): وفي الكهف [آية: ٨٨] ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾، كتبت في مصاحف العراق بالواو وفي مصاحف أهل المدينة بغير واو) (٣) أي: بالألف؛ فالخلاف هنا مُعيَّنٌ (٤)، بخلاف خلافِ الزمر فإنه خلافٌ مطلقٌ (٥). قال في المقنع: (قال عاصم الجحدري: في الإمام ﴿جَزَاءُ﴾ بالواو ثلاثة: أوَّلَا المائدةِ (٦)، وعسق (٧) (٨)، فأفهمَ (٩) خلافًا في الحشر (١٠) زائدًا على النظم (١١)، وقال السخاوي: (رأيت في الشامي أولَ المائدة وطه والزمر وعسق

стр. 386

بالواو، والكهف والحشر بالألف) (١). ورسم ﴿نَبَؤُا﴾ المرفوع العاري من اللام بواو وألف بعدها، واستثني ﴿نَبَأُ﴾ براءة [آية: ٧٠] فهو بالألف، وخرج ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢) [الشعراء: ٦٩] و ﴿النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ (٣) [النبأ: ٢] فإنهما بالألف أيضًا، (قال محمد بن عيسى الأصفهاني ﴿نبؤُاْ﴾ إبراهيم و ص والتغابن (٤) بالواو والألف) (٥). وكذا ﴿مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ في فاطر [آية: ٢٨] و ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الشعراء [آية: ١٩٧] رسم بالواو والألف في مصاحف أهل العراق هكذا في المقنع (٦)، (وهذا يدل على الخلاف، ثم قال: "وكذلك رُسِما في هجاء السنة" (٧) عن الكل فَرَفَعَ الخلافَ، وهو المفهوم من النظم، وقولُ السخاوي: "ورأيت ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ بالألف في الشام" (٨) نص في الخلاف) (٩) إلا أن

стр. 387

الأصح على خلافه (١)، (والعُرى جمع العروة، وهي الشجرة الباقية، أي: مشبه بالعرى في بقائهن في الرسوم) (٢). والصواب: أن المراد بـ الْعُلَمَاءُ في هذا البيت هو المُعرَّف باللام الواقع في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ في فاطر [آية: ٢٨]، و عُلَمَاءُ المنكر المضافُ الواقعُ في الشعراء سيأتي قريبًا (٣) من غير ذكر خلاف. ٢١٤ - ومع ثلاثِ الْمَلَوااْ في النمل أولُ ما … في المؤمنين فتمَّتْ أربعًا زُهُرا (٤) "الْمَلَوااْ": بسكون الهمزة، ويبدل إجراءً للوصل مجرى الوقف، أو إبدالها ألفًا كما قال: وما أدري بمن تبدا المنايا (٥) .......................................... و"أولُ"؛ مرفوع على الابتداء، وقوله: "فتمت"؛ أي: الكلمات، "أربعًا زُهُرا"؛ بضمتين جمع أزهر وهو الواضح الأنوار؛ أي: رسم لفظ ﴿الْمَلَأُ﴾ في

стр. 388

أربعة مواضع بواو وألف؛ ثلاثةٌ في النمل وهي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ [النمل: ٢٩] و ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي﴾ [النمل: ٣٢] و ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ﴾ [النمل: ٣٨]، والرابع: بدءُ المؤمنين (١) وهو قوله: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ﴾ [المؤمنون: ٢٤] وما سوى ذلك بألف من غير واو. ٢١٥ - تَفْتَأُ مع يَتَفَيَّؤْاْ و الْبَلَاءُ وقلْ … تَظْمَأُ مع أَتَوَكَّؤْاْ يَبْدَأُ انتشرا (٢) يتّزِنُ بسكون ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ و ﴿أَتَوَكَّأُ﴾، أي: رسمت هذه الألفاظ الستة بالواو والألف بعدها وهي قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] و ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ في النحل [آية: ٤٨] و ﴿الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ في الصافات [آية: ١٠٦] و ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ بالدخان [آية: ٣٣] و ﴿تَظْمَأُ فِيهَا﴾ بـ طه [آية: ١١٩] "مع" ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ فيها أيضًا [آية: ١٨] ﴿يَبْدَأُ﴾ حيث وقع (٣) كما أشار إليه بقوله: "انتشرا" بألف الإطلاق؛ أي: شاع وثبت بالاتفاق، هكذا ذكر الشُّرَّاح لفظَ ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ في هذا البيت (٤)، والصواب: أن المراد فيه (٥) هو

стр. 389

﴿الْبَلَاءُ﴾ المعرَّف في: والصافات، وأما ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ المنكر فيستفاد من قوله: ٢١٦ - يَدْرَؤُاْ مع عُلَمَاءُ يَعْبَأُ الضُّعَفَوااْ … وقلْ بَلَاءٌ مُبِينٌ بالغًا وَطَرا (١) وأما قول الجعبري: (كرر البلاء ليعم ذا اللام كما في الصافات والعاري كما في الدخان) (٢) فليس بوجه وجيه، مع أنه كان يتعين عليه أن يقول: كرر " عُلَمَاءُ " ليعم ما في فاطر وهو باللام وما في الشعراء وهو العاري، وما قدمناه هو الأظهر فتدبر. والحاصل أن قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ بالنور [آية: ٨] مع ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الشعراء [آية: ١٩٧] و ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ﴾ في الفرقان [آية: ٧٧] و ﴿الضُّعَفَاءُ﴾ حيث وقع بالشرط المذكور وهو في موضعين في إبراهيم [آية: ٢١] ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ وفي المؤمن [آية: ٤٧] ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ﴾ (٣)، وخص بعضهم (٤) ﴿الضُّعَفَاءُ﴾ بما في إبراهيم بالواو، و ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ في الدخان؛ فخرج مثل ﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧]، وقوله: "بالغًا وطرا": واصلًا أرَبًا وحاجة، وأشار بذلك إلى وصولك إلى غرضك فـ"بالغًا": منصوب على الحال.

стр. 390

٢١٧ - و فِيكُمُ شُرَكَاءُ أَمْ لَهُمْ شُرَكَوااْ … شورى وأَنبَاؤُاْ فيه الخلف قد خطرَا (١) يَتَّزِن البيت بإشباع " فِيكُمْ " وقصر " شُرَكَاءُ "، أي: رسم ﴿فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ في الأنعام [آية: ٩٤] و ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ في شورى [آية: ٢١] وهو مضاف إليه على أن الإضافة بمعنى في (٢)، فخرج نحو: ﴿مِنْ شُرَكَاءَ﴾ [الروم: ٢٨]، و ﴿أَنْبَاءُ﴾ حيث جاء، "فيه الخلف قد خطرا"؛ بألف الإطلاق؛ من خطَرَ الرجلُ إذا عظمَ، (قال أبو عمرو في المقنع فيما اتفق على رسمه أهل العراق: "وفي الشعراء [آية: ٦] ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ﴾ بالواو والألف" (٣) ولم يذكر الذي في الأنعام (٤)، وقال محمد بن عيسى في كتابه: في الأنعام [آية: ٥] ﴿أَنْبَاءُ﴾ بالواو قبل الألف كوفي وبصري، ورأيتها في المصحف الشامي بالواو والألف فيهما)، كذا ذكره السخاوي في شرحه (٥) والله أعلم. وفي بعض الشروح أن قوله: ﴿أَنْبَاءُ﴾ أريد به قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] ففي بعض المصاحف بالواو والألف وفي بعضها بالألف بغير واو. قلت: الأخير هو الصحيح (٦) ومما يدل عليه تقدم ﴿أَنْبَاءُ﴾ بتقديم النون على الباء (٧) اللهم إلا أن يراد به هنا بيان خلافه.
следующие страницы →