← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بالواو، والكهف والحشر بالألف) (١). ورسم ﴿نَبَؤُا﴾ المرفوع العاري من اللام بواو وألف بعدها، واستثني ﴿نَبَأُ﴾ براءة [آية: ٧٠] فهو بالألف، وخرج ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢) [الشعراء: ٦٩] و ﴿النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ (٣) [النبأ: ٢] فإنهما بالألف أيضًا، (قال محمد بن عيسى الأصفهاني ﴿نبؤُاْ﴾ إبراهيم و ص والتغابن (٤) بالواو والألف) (٥). وكذا ﴿مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ في فاطر [آية: ٢٨] و ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الشعراء [آية: ١٩٧] رسم بالواو والألف في مصاحف أهل العراق هكذا في المقنع (٦)، (وهذا يدل على الخلاف، ثم قال: "وكذلك رُسِما في هجاء السنة" (٧) عن الكل فَرَفَعَ الخلافَ، وهو المفهوم من النظم، وقولُ السخاوي: "ورأيت ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ بالألف في الشام" (٨) نص في الخلاف) (٩) إلا أن

стр. 387

الأصح على خلافه (١)، (والعُرى جمع العروة، وهي الشجرة الباقية، أي: مشبه بالعرى في بقائهن في الرسوم) (٢). والصواب: أن المراد بـ الْعُلَمَاءُ في هذا البيت هو المُعرَّف باللام الواقع في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ في فاطر [آية: ٢٨]، و عُلَمَاءُ المنكر المضافُ الواقعُ في الشعراء سيأتي قريبًا (٣) من غير ذكر خلاف. ٢١٤ - ومع ثلاثِ الْمَلَوااْ في النمل أولُ ما … في المؤمنين فتمَّتْ أربعًا زُهُرا (٤) "الْمَلَوااْ": بسكون الهمزة، ويبدل إجراءً للوصل مجرى الوقف، أو إبدالها ألفًا كما قال: وما أدري بمن تبدا المنايا (٥) .......................................... و"أولُ"؛ مرفوع على الابتداء، وقوله: "فتمت"؛ أي: الكلمات، "أربعًا زُهُرا"؛ بضمتين جمع أزهر وهو الواضح الأنوار؛ أي: رسم لفظ ﴿الْمَلَأُ﴾ في

стр. 388

أربعة مواضع بواو وألف؛ ثلاثةٌ في النمل وهي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ [النمل: ٢٩] و ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي﴾ [النمل: ٣٢] و ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ﴾ [النمل: ٣٨]، والرابع: بدءُ المؤمنين (١) وهو قوله: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ﴾ [المؤمنون: ٢٤] وما سوى ذلك بألف من غير واو. ٢١٥ - تَفْتَأُ مع يَتَفَيَّؤْاْ و الْبَلَاءُ وقلْ … تَظْمَأُ مع أَتَوَكَّؤْاْ يَبْدَأُ انتشرا (٢) يتّزِنُ بسكون ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ و ﴿أَتَوَكَّأُ﴾، أي: رسمت هذه الألفاظ الستة بالواو والألف بعدها وهي قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] و ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ في النحل [آية: ٤٨] و ﴿الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ في الصافات [آية: ١٠٦] و ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ بالدخان [آية: ٣٣] و ﴿تَظْمَأُ فِيهَا﴾ بـ طه [آية: ١١٩] "مع" ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ فيها أيضًا [آية: ١٨] ﴿يَبْدَأُ﴾ حيث وقع (٣) كما أشار إليه بقوله: "انتشرا" بألف الإطلاق؛ أي: شاع وثبت بالاتفاق، هكذا ذكر الشُّرَّاح لفظَ ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ في هذا البيت (٤)، والصواب: أن المراد فيه (٥) هو

стр. 389

﴿الْبَلَاءُ﴾ المعرَّف في: والصافات، وأما ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ المنكر فيستفاد من قوله: ٢١٦ - يَدْرَؤُاْ مع عُلَمَاءُ يَعْبَأُ الضُّعَفَوااْ … وقلْ بَلَاءٌ مُبِينٌ بالغًا وَطَرا (١) وأما قول الجعبري: (كرر البلاء ليعم ذا اللام كما في الصافات والعاري كما في الدخان) (٢) فليس بوجه وجيه، مع أنه كان يتعين عليه أن يقول: كرر " عُلَمَاءُ " ليعم ما في فاطر وهو باللام وما في الشعراء وهو العاري، وما قدمناه هو الأظهر فتدبر. والحاصل أن قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ بالنور [آية: ٨] مع ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الشعراء [آية: ١٩٧] و ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ﴾ في الفرقان [آية: ٧٧] و ﴿الضُّعَفَاءُ﴾ حيث وقع بالشرط المذكور وهو في موضعين في إبراهيم [آية: ٢١] ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ وفي المؤمن [آية: ٤٧] ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ﴾ (٣)، وخص بعضهم (٤) ﴿الضُّعَفَاءُ﴾ بما في إبراهيم بالواو، و ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ في الدخان؛ فخرج مثل ﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧]، وقوله: "بالغًا وطرا": واصلًا أرَبًا وحاجة، وأشار بذلك إلى وصولك إلى غرضك فـ"بالغًا": منصوب على الحال.

стр. 390

٢١٧ - و فِيكُمُ شُرَكَاءُ أَمْ لَهُمْ شُرَكَوااْ … شورى وأَنبَاؤُاْ فيه الخلف قد خطرَا (١) يَتَّزِن البيت بإشباع " فِيكُمْ " وقصر " شُرَكَاءُ "، أي: رسم ﴿فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ في الأنعام [آية: ٩٤] و ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ في شورى [آية: ٢١] وهو مضاف إليه على أن الإضافة بمعنى في (٢)، فخرج نحو: ﴿مِنْ شُرَكَاءَ﴾ [الروم: ٢٨]، و ﴿أَنْبَاءُ﴾ حيث جاء، "فيه الخلف قد خطرا"؛ بألف الإطلاق؛ من خطَرَ الرجلُ إذا عظمَ، (قال أبو عمرو في المقنع فيما اتفق على رسمه أهل العراق: "وفي الشعراء [آية: ٦] ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ﴾ بالواو والألف" (٣) ولم يذكر الذي في الأنعام (٤)، وقال محمد بن عيسى في كتابه: في الأنعام [آية: ٥] ﴿أَنْبَاءُ﴾ بالواو قبل الألف كوفي وبصري، ورأيتها في المصحف الشامي بالواو والألف فيهما)، كذا ذكره السخاوي في شرحه (٥) والله أعلم. وفي بعض الشروح أن قوله: ﴿أَنْبَاءُ﴾ أريد به قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] ففي بعض المصاحف بالواو والألف وفي بعضها بالألف بغير واو. قلت: الأخير هو الصحيح (٦) ومما يدل عليه تقدم ﴿أَنْبَاءُ﴾ بتقديم النون على الباء (٧) اللهم إلا أن يراد به هنا بيان خلافه.

стр. 391

٢١٨ - وفي يُنَبَّأُ الِانسَانُ الخلافُ ومَن … يَنشَوئْاْ وفي مقنعٍ بالواو مُسْتَطَرَا (١) الوزن: بنقل " الْإِنْسَانُ " وإسكان " يُنَشَّأُ "؛ أي: الخلاف ثابت في ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ بالقيامة [آية: ١٣] وفي ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ بالزخرف [آية: ١٨]، والمراد به الخلاف السابق، وهو بالواو وألف بعدها لأهل الكوفة، وبإسقاط الواو لأهل المدينة، والجمع بين الواو والألف فيهما هو المخالف للقياس، وهما قد رسما "في مقنع بالواو"، و"مُسْتَطَرَا"؛ بفتح الطاء؛ أي: مكتوبًا؛ حال الواو، وقال الجعبري: (وفي بعض النسخ "لا واو" وليس بشيء) (٢)، قلت: وهو كذا في أصل شرح السخاوي (٣). ٢١٩ - وبعدَ را بُرَآءُ الواوُ معْ ألفٍ … وَ لُؤْلُؤًا قدْ مضى في الباب مُعتَصَرا (٤) اسم مفعول من اعتصر به: لجأ إليه (٥)؛ حال من ضمير "مضى"؛ أي: ملجأ إليه (٦). والمعنى: أن "الواو مع ألف" كتب "بعد راء" ﴿بُرَآءُ﴾ [الممتحنة: ٤]، وقَدَّمَ وقَصَرَ للوزن (٧)، و ﴿لُؤْلُؤًا﴾: بالنصب والخفض، وقد سبق ذكره

стр. 392

وحكمه (١)، وهذا جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل: لُؤْلُؤًا ليس من هذا الباب لأن الكلام في الهمزة المرفوعة، فأجاب بأنها من هذا الباب من حيث إنها رسمت همزتها على خلاف القياس من زيادة الألف بعد الواو. والمعنى: أن لُؤْلؤًا معتصرا لهذا الباب، أي: في زيادة الواو وألف بعدها في رسم الكتاب. ٢٢٠ - ومع ضميرِ جميعٍ أَوْلِيَاءُ بِلَا … واوٍ ولا ياءَ في مخفوضِهِ كَثُرا (٢) بألف الإطلاق، أي: كثُر حذفها، وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو: كل همزة أتت بعد الألف واتصل بها ضمير؛ فإن كانت مكسورة صُوِّرَتْ ياء، وإن كانت مضمومة صُوِّرَتْ واوًا؛ لأنها إذا سهلت جعلت بين الهمزة وبين ذلك الحرف، فالمكسورة نحو: ﴿مِنْ آبَائِهِمْ﴾ (٣) و ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦ والمجادلة: ٢ و ٣] و ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] و ﴿بِآبَائِنَا﴾ [الدخان: ٣٦ والجاثية: ٢٥] و ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] ونحوه، والمضمومة نحو قوله تعالى: ﴿جَزَاؤُهُمْ﴾ (٤) و ﴿آبَاؤُهُمْ﴾ (٥) و ﴿فَجَزَاؤُهُ﴾ [النساء: ٩٣] و ﴿أَوْلِيَاؤُهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وإن كانت الهمزة مفتوحة لم تصور نحو: ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] ﴿فَمَنْ جَاءَهُ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وكذا إن وقع بعد المكسورة ياء أو بعد المضمومة واو لم تصور أيضًا نحو: ﴿إِسْرَائِيلَ﴾ (٦) و ﴿مِنْ وَرَاءِ﴾ [الشورى: ٥١] و ﴿شُرَكَائِيَ﴾ (٧) ﴿جَاءُوكُمْ﴾ (٨)

стр. 393

و ﴿يُرَاءُونَ﴾ [النساء: ١٤٢ والماعون: ٦] وشبهه، وإنما لم تصور في جميع ذلك لئلا يُجْمَع بين صورتين) (١). إذا عرفت هذا فاعلم أن قوله تعالى: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ في البقرة [آية: ٢٥٧]، و ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ﴾ في الأنعام [آية: ١٢٨]، وكذا فيها [آية: ١٢١] ﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ وفي الأحزاب [آية: ٦] ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ﴾ وفي فصلت [آية: ٣١] ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ رسمت بغير واو ولا ياء في أكثر مصاحف أهل العراق كما صرح به أبو عمرو (٢) على ما نقله عنه السخاوي (٣). (وهذا معنى قوله: "ومعْ ضميرِ جميعٍ أولياء بلا واوٍ"؛ يعني: في الرفع، ثم قال: "ولا ياءَ في مخفوضِهِ كَثُرا"، وأشار بقوله: "كَثُرا" إلى قول أبي عمرو: وفي أكثر مصاحف أهل العراق) (٤). ٢٢١ - وقيلَ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ وفي ألفِ الْـ … ـبِنَاءِ في الكلِّ حَذْفٌ ثَابِتٌ جُدُرا (٥) أراد بقوله: "قيل" معنى قول أبي عمرو في المقنع (٦): (وفي هجاء السنة: وفي عامة مصاحفنا القديمة: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾ بالأنفال [آية: ٣٤] بغير واو)، لكن الأكثر على الإثبات.

стр. 394

فالمعنى: أن ﴿أَوْلِيَاؤُهُ﴾ المضاف إلى ضمير الواحد المسبوق (١) بإنْ المخففة المراد بها النافية مرسوم بلا واو، فتعين ما في الأنفال (٢)، ثم التقدير و"قيل في ألف البناء في الكل"؛ بدلُ كلٍّ؛ "حذفٌ، ثابتٌ": صفة "حذفٌ"، "جُدُرا"؛ تمييز؛ جمع جدير، أي: حقيق بحذف الألف، وقال الجعبري: (جمع جدار أي: قوي الأصول) (٣)، والمراد به: الألف الذي قبل الهمزات من قوله: " أَنْبَاءُ معْ شُفَعَاءُ " (٤) إلى قوله: أَوْلِيَاءُ (٥)، وهو الألف الزائد على بناء الكلمة، يعني: فيدخل عين " نَشَاءُ " (٦) بالتَّبَعِيَّة، ولم يصرح في المقنع إلا في: أَوْلِيَائِهِمْ، حيث قال: "بغير واو ولا ياء ولا ألف" (٧)، وفهم البواقي من السياق حيث قال: "بواو وألف بعدها" (٨) أي: لا قبلها. (قال أبو عمرو: وعلة هذه الحروف وغيرها من الحروف المرسومة في المصحف على خلاف ما جاء في الكتاب من الهجاء؛ الانتقالُ من وجه معروف مستفيض إلى وجه آخر مثلِه في الجواز والاستعمال وإن كان المنْتَقَلُ عنه أكثرَ استعمالًا) (٩).

стр. 395

باب رسم الألف واوًا أي: رَسْمُ الكُتَّابِ الألفَ واوًا، وهذا نوعٌ من البدل قد تخلله حذفٌ، والمعنى: كتْبُ الواو مكانَ الألف. ثم اعلم أنه رُسِمَ في كل المصاحف الألفُ واوًا في أربع كلمات متكررة: ﴿الصَّلَاةَ﴾ (١) و ﴿الزَّكَاةَ﴾ (٢) و ﴿الْحَيَاةَ﴾ (٣) و ﴿الرِّبَا﴾ (٤) حيث وقعت، أما الرِّبَا فقد تقدم في قول الناظم: إِنِ امْرُؤٌ و الرِّبَا بالواوِ مَعْ ألفٍ (٥)، وكذا الْغَدَاةِ تقدم في قوله: وبِالْغَدَاةِ مَعًا بالواوِ كلُّهُمُ (٦)، وكذا رسم في أربعة أحرف متفرقة ﴿بِالْغَدَاةِ﴾ في الكهف [آية: ٢٨] والأنعام [آية: ٥٢] و ﴿مِشْكَاةٍ﴾ في النور [آية: ٣٥] و ﴿النَّجَاةِ﴾ في المؤمن [آية: ٤١] و ﴿وَمَنَاةَ﴾ في النجم [آية: ٢٠] قاله في المقنع (٧).

стр. 396

٢٢٢ - والواوُ في ألفاتٍ كـ: الزَّكَاةِ ومِشْـ … ـكَاةٍ مَنَاةَ النَّجَاةِ واضحٌ صُوَرا (١) أي: رُسِمَ "الواوُ في ألفاتِ" كلماتٍ، منها: إذا كان اسمًا معرفًا باللام "كـ الزَّكَاة"، أو يقال: وهذا -أي: رَسْمُ الألف واوًا- كـ الزَّكَاة، وما عطف عليه بملفوظ أو مقدر، وهي: ﴿مِشْكَاةٍ﴾ بالنور [آية: ٣٥] و ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ﴾ بالنجم [آية: ٢٠] و ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ بغافر [آية: ٤١]، وقوله: "واضح"؛ أي: هذا واضح، و"صورا" جمع صورة؛ تمييز. ٢٢٣ - وفي الصَّلَاةِ الْحَيَاةُ وانجلى ألف الْـ … ـمُضافِ والحذفُ في خلفِ العراقِ يُرَى (٢) "الحذفُ"؛ مبتدأ، خبره "يُرى"، و"في خلف" متعلق بـ "يُرى"؛ أي: ورسم الواو أيضًا في ألف ﴿الصَّلَاةَ﴾ و ﴿الْحَيَاةَ﴾ حيث وجدت مفردات مع اللام نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣) و ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١] و ﴿الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤)، وما أحسن تعبير الناظم ﵀ بقوله: "وفيْ الصَّلَاةِ الْحَيَاةُ " أي: حياة الأرواح والأشباح؛ لأن من تركها يجب قتله عند بعضهم، وانكشف ألفُ المُضاف؛ أي: وقد رسم المضاف من لفظ ﴿الصَّلَاةَ﴾ ﴿الْحَيَاةِ﴾ نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٥] و ﴿فِي صَلَاتِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٢] و ﴿إِنَّ صَلَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] و ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ [التوبة: ١٠٣] و ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] و ﴿صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١]

стр. 397

و ﴿حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ (١) و ﴿فِي حَيَاتِكُمُ﴾ [الأحقاف: ٢٠] و ﴿لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] حيث وقعت بالألف من غير واو في جميع المصاحف سوى مصاحف العراق فإنها اختلفت كما قال: "والحذف في خلف العراق يرى". والمعنى: أن المضاف منها رسم بالألف في سائر المصاحف وأكثر العراقية، وحذفت الألف من أقل العراقية، ثم دفع توهم خلف العراق في النوعين فقال: ٢٢٤ - وفي ألفاتِ المضافِ والعميمُ بها … لدَى حَيَاةٍ زَكَاةٍ واوُ مَنْ خَبَرا (٢) وظاهر كلام المصنف ﵀ كالمقنع أن الألف والواو محذوفتان عند بعض مصاحف العراق؛ لأنه أشار أولًا بأن الألف لا الواو في المضاف، ثم أشار بحذف الألف أيضًا في ألفات المضاف كلها كـ الزَّكَاةِ وغيرها إن وجد، "والعميم" بمعنى الكثير؛ مبتدأ، و"بها"؛ أي: في مصاحف العراق -كغيره- "لدَى زَكَاةٍ و حَيَاةٍ "؛ أي: عند ألفهما، والخبر قوله: "واو من خبرا"؛ بالإضافة فـ"من خبرا"؛ بألف الإطلاق في محل جر؛ أي: العالم الذي عرف الرسم. والحاصلُ أن رسْم المنكَّرِ من ﴿حَيَاةٌ﴾ و ﴿زَكَاةً﴾ بواو في عميم مصاحف العراق؛ أي: في عامتها وأكثرِها -كالبواقي- ومن ثَمَّ قال السخاوي: (وجدت في الشامي بواو) (٣) وقيل: معنى عميمها؛ جميعها، والأمثلة: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾

стр. 398

[الكهف: ٨١] ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ [الروم: ٣٩] و ﴿حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] ﴿مَوْتًا وَلَا حَيَاةً﴾ [الفرقان: ٣]. ٢٢٥ - وفي ألفْ صَلَوَاتٌ خُلْفُ بعضِهِمُ … والوَاوُ تَثْبُتُ فِيها مُجْمِعًا سِيَرا (١) البيت يتزن بسكون الفاء في "ألفْ"؛ وهو مضاف إلى " صَلَوَاتٌ "، "والواو تثبت فيها"؛ أي: في العراقية أو المصاحف مطلقًا، وقوله: "مُجْمِعًا"؛ بضم الميم الأولى وكسر الثانية من أجمعت أمري: عزمت، وفيه معنى جمعت، و"سِيَرا"؛ مفعوله: جمع سيرة. والمعنى: خُلْفُ بعضِهِمُ وقع (٢) في إثباتِ الألف الواقعة بعد الواو في بعض العراقية وحذفِها في بعضها -كالبواقي-، وقوله: "والوَاوُ تَثْبُتُ فِيها"؛ معناه أن الواو ثابتة في ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩] و ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] و ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] و ﴿عَلَى صَلَوَاتِهِمْ﴾ بالمؤمنين [آية: ٩] في جميع العراقية.

стр. 399

باب رسم بنات الياء والواو أي: بقية الرسوم -رسم الألفات المتطرفة المتولدة من الواو أو الياء- غير ما تقدم. والمذكور في هذا الباب سبعُ ألفات؛ الأصليةُ، والمنقلبةُ عن الياء مطلقًا، وعن الواو في الرباعي فصاعدًا، والزائدُ للتأنيثِ، والندبةِ، والإلحاقِ، والتكثيرِ. ٢٢٦ - الياءُ في ألِفٍ عن ياءٍ انقلبَتْ … معَ الضميرِ ومن دون الضمير تُرَى (١) بصيغة المجهول؛ خبرًا للمبتدأ الذي هو "الياءُ" المرسومة "في" صورة "ألفٍ"، مِنْ نَعْتِهَا أنها "انقلبت" "عن ياءٍ" أو صائرةٌ ياءً، (فالمراد بالانقلاب أعمُّ من الفعل أو القوة) (٢) سواء اتصل بالكلمة ضمير أم لا نحو: ﴿مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧ والنازعات: ٤٢] و ﴿الْأَشْقَى﴾ [الأعلى: ١١ والليل: ١٥] و ﴿وَسَعَى﴾ [البقرة: ١١٤ والاسراء: ١٩] و ﴿الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٧] وأمثالها من الأسماء والأفعال.

стр. 400

٢٢٧ - سِوَى عَصَانِي تَوَلَّاهُ طَغَى وَمَعًا … أَقْصَى والَاقْصَا وسِيمَا الفتحِ مُشتَهِرَا (١) وفي نسخة: سِوَى تَوَلَّاهُ و الْأَقْصَى وحرف طَغَى … أَقْصَى وسِيمَاهُمُ في الفتح مُشتَهِرَا أي: حال كون هذا الاستثناء مشهورًا وهو الاستثناء من "الياء في ألف ترى"؛ أي: استُثْنِيَ من القاعدة المذكورة في البيت الأول أصلٌ مُطَّرِد وسبعة أحرف؛ أما الأصل المُطَّرِد فسيأتي (٢)، وأما الأحرف السبعة فهي المذكورة في هذا البيت وهي ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ في إبراهيم [آية: ٣٦]، وخرج بالنون نحو: ﴿وَعَصَى آدَمُ﴾ [طه: ١٢١]؛ فإنه على أصله من كون ألفِه منقلبةً عن ياء، وخرج أيضًا: ﴿عَصَايَ﴾ [طه: ١٨]، فإن ألفه منقلبة عن واو، فهو أيضًا على أصله من رسمه بالألف، وأما قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ ففي سورة الحج [آية: ٤] فخرج بالهاء: ﴿تَوَلَّى﴾ (٣) و ﴿طَغَى﴾ في سورة الحاقة [آية: ١١]: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾، وخرج بالصيغة ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ (٤)، ويقال: طَغَى بالواو والياء نحو: طَغَوْت وطغَيْت، و ﴿أَقْصَى﴾ المجرد عن الألف واللام في موضعين في القصص ويس ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠] ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠]، وكذا ﴿الْأَقْصَى﴾ المعرَّف في سورة الإسراء [آية: ١]، و ﴿سِيمَا﴾ الفتح [آية: ٢٩] فخرج ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ بالرحمن والبقرة (٥).

стр. 401

٢٢٨ - وغيرَ ما بَعدَ ياءٍ خوفَ جمعِهِمَا … لكنَّ يَحْيَى وَسُقْيَاهَا بها حُبِرَا (١) "وغيرَ"؛ عطفٌ على أداة الاستثناء، ونصبُه على الاستثناء، وهو مضاف إلى "ما بعد ياء" فالموصول مع الصلة جُرَّ بالإضافة، أي: وغير الألف الذي بعد ياء "خوفَ جمعهما"؛ بالنصب على أنه مفعول له، وتعليل الرسم المقدر، وضمير جمعهما للياءين بدليل ذكر الياء، وهذا هو الأصل المُطَّرِد المستثنى من البيت الأول؛ أي: رسم كلُّ ألفٍ منقلبةٍ عن الياءِ ياءً غيرَ الألف التي (٢) وقعت بعد الياء نحو: ﴿الدُّنْيَا﴾ (٣) و ﴿الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿الرُّؤْيَا﴾ (٤) و ﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] ﴿فَأَحْيَا بِهِ﴾ (٥) و ﴿أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢ وفصلت: ٣٩] و ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٧ والجاثية: ٢٤] و ﴿مَحْيَاىَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، أو وقعت قبل الياء نحو: ﴿هُدَاىَ﴾ [البقرة: ٣٨ وطه: ١٢٣] و ﴿مَثْوَاى﴾ [يوسف: ٢٣] و ﴿بُشْرَايَ﴾ (٦) إلا ﴿يَحْيَى﴾ اسمًا وفعلًا (٧) و ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣]؛ فإنهما رسما بالياء، قال الجعبري: (وحينئذ يحذف إحدى الياءين لاندراجه في قوله: واحذفوا إحداهما (٨) (٩).

стр. 402

أقول: الظاهر أن هذا مخصوص منه، (قال في المقنع: "على أني وجدت في مصاحف المدينة وأكثر الكوفية والبصرية التي كتبها التابعون في يوسف ﴿بُشْرَايَ﴾ و ﴿مَثْوَايَ﴾ و ﴿هُدَايَ﴾ و ﴿مَحْيَاىَ﴾ بغير ياء ولا ألف" (١)، ولا يعني أنه ليس بعد الراء مثلًا حرف؛ بل بعده ياء واحدة هي ياء الإضافة ولم يرسم مكان الألف شيء، "وكذلك ﴿سُقْيَاهَا﴾ " بياء واحدة وحذفت الأخرى بها، ثم قال في المقنع: "وجدت ﴿سُقْيَاهَا﴾ في أكثرها بالألف" يعني مع الياء واعتمد الناظم (٢) فوجه الحذف زائد عليه) (٣)، هكذا قاله الجعبري. ثم قوله: "حُبِرَا"؛ بألف الإطلاق على صيغة المجهول؛ بالحاء المهملة من الحبْرِ المأخوذِ من التحبير، وهو التحسين؛ لتحسينه الورق، ومنه يقال لوعاء الحبر: المحبرة؛ أي: كتب بالياء على مراد الإمالة، وبالخاء المعجمة؛ أي: خُبِرَ رسمها كذلك فهو من مادة الاختبار. ٢٢٩ - كِلْتَا و تَتْرَى جميعًا فِيهِما ألفٌ … وفي يَقُولُونَ نَخْشَى الخُلْفُ قد ذُكِرا (٤) أي: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ بالكهف [آية: ٣٣] و ﴿تَتْرَى﴾ بالمؤمنين [آية: ٤٤] "جميعًا"؛ أي: معًا "في" طرفيهما "ألفٌ" ثابت، " وفي ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى﴾ [المائدة: ٥٢] الخُلْفُ" المطلق، فرسم في بعضها بألف، وفي بعضها بالياء، وهو أولى لموافقته القياس كما لا يخفى، و"قد ذكر" خُلْفُهُ فيما تقدم، وألفه للإطلاق، ولما لم يذكره في بابه نَبَّهَ على أنه ذكره في باب آخر بقوله: "ذُكرا" فتذكر.

стр. 403

٢٣٠ - وبَعدَ ياءِ خَطايا حَذفُهُمْ ألفًا … وقبلُ أكثرُهُم بالحذفِ قدْ كَثَرا (١) "حَذفُهُم"؛ مصدرٌ مضافٌ؛ وهو مبتدأ؛ خبرُه "بعد ياءِ"، وقوله: "ألفًا"؛ مفعوله، "قبلُ"؛ مبني على الضم لقطعه عن الإضافة متعلق بـ"كَثَرا"، وألفه للإطلاق؛ أي: غلب من كاثرتُ القومَ فكَثَرْتُهم؛ بفتح المثلثة؛ أي: غلبتهم بالكثرة، ومن ثَمَّ جاء اسم الفاعل منه في قوله: إنما العزة للكاثرِ (٢)، على وزن الفاعل لا المكاثر على وزن المفاعل، ثم قوله: "أكثرهم"؛ مبتدأ، و"قدْ كَثَرا"؛ خبرُه، و"بالحذف"؛ أي: بحذف الألف متعلق بـ"كَثَرا"؛ أي: اتفقت المصاحف على حذف الألف الثانية من "خطايا" في جمع التكسير المضاف إلى الضمير مطلقًا حيث جاءت نحو ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] و ﴿يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ [طه: ٧٣] و ﴿مِمَّا خَطَايَاهُمْ﴾ [نوح: ٢٥] (٣) وأكثر المصاحف على حذف الألف الأولى وأقلها على ثبوتها. ٢٣١ - باليا تُقَاةً وفي تُقَاتِهِ ألفُ الـ … ـعِراقِ واختلفوا في حذفها زُبُرا (٤) " تُقَاةً "؛ مبتدأ، خبره "بالياء"، والضمير في "اختلفوا" إلى أهل العراق، و"في حذفها" إلى ألف " تُقَاتِهِ " (٥)، و"زُبُرا"؛ تمييز جمع زَبُور كعُمُد وعَمُود؛ بمعنى مزبور؛ أي: مكتوب؛ أي: اختلفت كتابتهم، وأشار به إلى أن اختلافهم في رسمهم لا في لفظهم.

стр. 404

والمعنى: أن المصاحف اتفقت على رسم ﴿تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ بآل عمران [آية: ٢٨] بياء مكان الألف، وقد قرأ الحسن وأبو رجاء وزيد بن علي وعلي بن الحسين (تَقِيَّة) وتروى أيضًا عن عثمان بن عفان ﵃ (١) على ما ذكره السخاوي (٢). واختلفت مصاحف أهل العراق في ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ففي بعضها بإثبات الألف وفي بعضها بحذفها وإثبات الياء مكانها -كالبواقي-. ٢٣٢ - يَاوَيْلَتَا أَسَفَى حَتَّى عَلَى وإِلَى … أَنَّى عَسَى وبَلَى يَاحَسْرَتَا زُبِرَا (٣) بألف الإطلاق؛ أي: كتب بالياء ألف " يَاوَيْلَتَا " ومعطوفاته بملفوظ أو مقدر فقوله "زُبِرَا "؛ خبر المضاف المقدر (٤)، (وبالياء المقدر متعلق به (٥) اعتمادا على أول السابق (٦) (٧).

стр. 405

والمعنى أن المصاحف اتفقت على رسم ألف الندبة ياءً من قوله تعالى: ﴿يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ﴾ بهود [آية: ٧٢] و ﴿يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ﴾ بها (١) [آية: ٨٤] و ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ﴾ بالزمر [آية: ٥٦]، وكذا رسم ألف: ﴿أَنَّى﴾ و ﴿عَسَى﴾ و ﴿بَلَى﴾ و ﴿عَلَى﴾ و ﴿إِلَى﴾ حيث كُنَّ، نحو: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] و ﴿عَسَى اللَّهُ﴾ (٢) و ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾ [البقرة: ١١٢] و ﴿حَتَّى يَقُولَ﴾ [البقرة: ٢١٤] و ﴿عَلَى هُدًى﴾ [البقرة: ٥ ولقمان: ٥] و ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾ (٣)، قال في المقنع: (و ﴿أَنَّى﴾ التي بمعنى كيف) (٤)، وأطلق الناظم (٥) لأن كلامه في المفردات، وأنَّا التي هي أنَّ المشبهة (٦) مع اسمها؛ كلمتان، قيل: (وأطلق ﴿عَلَى﴾؛ وينبغي تقييدها بالجارَّة ليخرج "علا" فعلًا نحو: ﴿عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٤]) (٧) فإنه بالألف، ويمكن أن يجاب بمثل ماتقدم (٨)، والله أعلم. ٢٣٣ - جَاءَتْهُمُ رُسْلُهُم و جَاءَ أَمْرُ وَلِلرْ … رِجَالِ رَسْمُ أُبَيٍّ ياءَها شَهَرَا (٩) يتّزن البيت بإشباع ميم "جَاءَتْهُمُ"، وهو ومعطوفاته؛ مبتدأ، و"رَسْمُ"؛

стр. 406

مبتدأ ثانٍ، و" ياءَها"؛ مفعول " شَهَرَا "؛ بألف الإطلاق مبنِيًّا للفاعل خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول أي: شَهَرَ رسمُ أُبَيٍّ ياءَ ألفِ الثلاثةِ، فإنه كتب على الأصل لأن أصلها ياء. والمعنى: رسم في مصحف أبي بن كعب ﵁: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ في البقرة [آية: ٢٢٨] بياء مكان الألف، وكذا: ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ [هود: ١٠١] و ﴿جَاءَتْهُمُ﴾ المسندُ إلى مؤنثٍ، المتصلُ بضمير الغائبين نحو: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا﴾ [إبراهيم: ٩] بياء بعد الجيم وألف بعدها. ٢٣٤ - جَاءُوا و جَاءَهُمْ المكي و طَابَ إلى الـ … إمام يُعزَى وكلٌّ ليسَ مُقْتَفَرَا (١) "المكي"؛ بالتخفيف و"طاب إلى الإمام"؛ أي: إلى رسمه، و"يعزى"؛ بصيغة المجهول من العزو بالزاي؛ أي: ينسب، و"مُقْتَفَرَا"؛ اسم مفعول: من اقتفرت الشيء وقفرته (٢)؛ أي: تبعته، قال الشاعر: ولا يزال إمام القوم مفتقرا (٣) يعني كل واحد من الثلاث؛ أي: "إلى المكي والإمام ومصحف أُبَيٍّ ليس" مُتَّبَعًا على الياء، وحاصله أن رسم المكي "جاء" المتصلَ بضمير

стр. 407

المُذَكَّرين (١) المرفوعِ والمتصلِ بـ"هم" نحو: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦] ﴿وَجَاءُوا عَلَى﴾ [يوسف: ١٨] ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا﴾ [البقرة: ٨٩] ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ﴾ [ص: ٤] ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الصف: ٦]، ورسم ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] في الإمام بياء موضع ألف، ورسم في المدني والعراقي والشامي كلها بالألف، وقوله: "طَاب إلى الإمام" يفهم الياء من العطف واللفظ، وفهم من حصر المذكورات أن نحو: ﴿وَجَاءَ مِنْ﴾ [يس: ٢٠] و ﴿جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ [فصلت: ١٤] وسائر العينيات (٢) الثابتة بالألف نحو: شاء وزاد (٣)، والله أعلم. ٢٣٥ - كيف الضُّحَى وَالْقُوَى دَحَاـ تَلَاـ وطَحاـ … سَجَى زَكَى واوُها بالياءِ قَدْ سُطِرا (٤) بألف الإطلاق على بناء المفعول، قال أبو عمرو: (اتفقت المصاحف على رسم ما كان من الأسماء والأفعال من ذوات الواو -أي: الألفات المنقلبة عن الواو- على ثلاثة أحرف؛ بالألف (٥) نحو: ﴿الصَّفَا﴾ [البقرة: ١٥٨] و ﴿شَفَا﴾ [آل عمران: ١٠٣ والتوبة: ١٠٩] و ﴿سَنَا﴾ [النور: ٤٣] و ﴿خَلَا﴾ [البقرة: ٧٦ وفاطر: ٢٤] و ﴿عَلَا﴾ [القصص: ٤] و ﴿دَعَا﴾ (٦) و ﴿وَبَدَا﴾ (٧) و ﴿نَجَا﴾ [يوسف: ٤٥]-وكل ذلك مفهوم من منطوق الناظم؛ لأنه حصر الاصطلاحي فبقي ما عداه بالألف على القياس، فلذا لم يصرح به- إلا أحد عشر حرفًا فإنها رسمت بالياء) (٨)

стр. 408

وعدها بسورها كما قال الناظم: كَيفَ الضُّحَى؛ أي: كيف جاء هذا اللفظ وهو خمسة؛ ﴿بَأْسُنَا ضُحًى﴾ بالأعراف [آية: ٩٨] و ﴿النَّاسُ ضُحًى﴾ بـ طه [آية: ٥٩] و ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ بالنازعات [آية: ٢٩] و ﴿ضُحَاهَا﴾ في والشمس [آية: ١] و ﴿وَالضُّحَى﴾ بالضحى [آية: ١] وفي (١) النازعات في موضع ثان [آية: ٤٦] وهو ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ فصار ستة، ثم ﴿زَكَى﴾ بالنور [آية: ٢١] ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ في النازعات [آية: ٣٠] و ﴿تَلَاهَا﴾ في والشمس [آية: ٢] ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢] فصارت إحدى عشر، قال السخاوي: (والمراد بذلك التنبيه على جواز إمالته، وقيل: إنما رسم كذلك ليوافق ما قبله وما بعده من رؤوس الآي المرسومة بالياء من ذوات الياءات) (٢) انتهى. والتعليلان لا يستقيمان في ﴿زَكَى﴾ ولعله للإشارة إلى أن كتابة الألف المنقلبة عن الواو جائزة بالياء غير واجبة.

стр. 409

باب حذف إحدى اللامين ما عَيَّن إحدى اللامين لينطبق على المذهبين؛ مذهب من قال: المحذوفة هي الأولى التي هي لام التعريف لا الثانية، ومذهب من قال بعكس ذلك. ٢٣٦ - لامُ الَّتِي اللَّائِي والَّاتِي وكيف أتى الْـ … ـلَذِي معَ اللَّيْلِ فاحْذِف واصْدُقِ الفِكَرَا (١) بكسر الفاء وفتح الكاف جمع الفِكْرة (٢)؛ مفعول "اصْدُق"؛ أي: تفَطَّنْ لاصطلاحي في ذلك (٣) و"لام الَّتي"؛ مبتدأ، "فاحذف"؛ خبرُه، أي: فاحذفها. والمعنى: أن المصاحف اتفقت على رسم ما أوله لام التعريف بلام واحدة من الَّذِي وتأنيثه وتثنيتهما وجمعهما (٤) حيث أتت نحو: ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ (٥) و ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ [النساء: ١٦] و ﴿أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾ [فصلت: ٢٩] و ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ (٦) ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي﴾ [البقرة: ١٤٣] ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ [الطلاق: ٤]

стр. 410

و ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] و" اللَّيْلِ " أيضًا كذلك حيث جاء؛ نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]؛ فنحو وَاللَّائِي يَئِسْنَ رسم على صورة إلى الجارة، و ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ على صورة مُفرَدِهَا؛ لأنه تقدم في باب الحذف في كلمات يحمل عليها أشباهها (١) أن ألفهما محذوفةٌ، وإنما قال: "كيف أتى الَّذِي "؛ يعني سواءً كان مفردًا أو جمعًا أو تثنيةً، ولم يقل في الَّتِي كيف أتى وإن كان لفظ التي مثل الَّذِي في العموم لأنه نصَّ على أكثر تَفَارِيعهِ (٢) بقوله: " اللَّائِي و اللَّاتِي " مع (٣) أن المؤنث فرع المذكَّرِ فتدبر، كذا حرره بعضهم، وفيه أن تثنية الَّتي ما وردت في القرآن فلا حاجة إلى هذا العذر في معرض البيان، ثم فهم من حصر الناظم أن ما عداها رسم بلامين على الأصل في ذلك نحو: ﴿اللَّعْنَةُ﴾ (٤) و ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] و ﴿مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ (٥) [الأنبياء: ٥٥] و ﴿اللَّغْوِ﴾ (٦) ﴿اللَّهْوِ﴾ [الجمعة: ١١] و (اللعب) (٧) و ﴿اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩] و ﴿اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] و ﴿اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] و ﴿اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] و ﴿اللَّطِيفُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، وكذا في سائر الأسماء الحسنى، و ﴿اللَّهُمَّ﴾ (٨) حيث وقعت، ولعل الفرق أن

стр. 411

الكلمات الأولى أكثر استعمالًا في القراءة فاستثقلوا اجتماع اللامين فيها حال الكتابة، (قال أبو عمرو: المحذوفة عندي هي اللام الأصلية ويجوز أن تكون لام المعرفة لذهابها بالإدغام وكونها مع ما أدغمت فيه حرفًا واحدًا قال: والأول أوجه لامتناعها من الانفصال من ألف الوصل) (١).

стр. 412

باب المقطوع والموصول هذا الباب توطئة لما يليه من الأبواب وقدم المقطوع لأنه الأصل في الكلمتين عند أرباب الكتاب. ٢٣٧ - وقلْ على الأصْلِ مقطوعُ الحُرُوف أتى … والوَصْلُ فَرْعٌ فلا تُلفى بهِ حَصِرا "مقطوعُ الحُرُوفِ"؛ مبتدأ؛ خبرُه؛ "أتى"، و"على الأصْلِ"؛ متعلقٌ به (١)، الفاء في "فلا تُلفَى" للتعقيب، و"لا"؛ ناهية، و" تُلفَى"؛ جُزِم بها، (وأثْبَتَ الألفَ حمْلًا على الصحيح في إيلائه (٢) الحركةَ المقدرة (٣)، كذا ذكره بعضهم (٤)، و الأظهر: أنه نفيٌ معناه نهيٌ (٥)، أي: فلا توجد به؛ أي: بالفرع، وهو مُتَعَلِّقٌ بـ "حَصِرا"؛ بكسر الصاد؛ (أي بخيلًا أو عييًّا (٦) أو ضيِّقا؛ حالُ الفاعل) (٧) ويريد بالحرف ما في طرفي الكلمة، وبالقطع أن لا تخلطه بما قبله أو بعده، وبالوصل خلطه به حسًّا أو حكمًا، ويريد بالأصل ما جاء على وَفْق

стр. 413

الدليل وبالفرع ما جاء على خلافه. واعلم أن كل كلمة (١) بالنظر إلى ذاتها وأصلها أن تكتب منفصلة عما بعدها وما قبلها كما أن أصل حروفها أن تكتب متصلة (٢)، وأما بالنسبة إلى طرفيها فنقول: كل كلمتين إن استقلتا فأصلهما الانفصال، ونعني بالاستقلال ما أمكن الابتداء بها والوقوف عليها، وإن لم تسْتَقِلّا أو إحداهما فأصلهما الاتصال؛ فمن الثالث (٣) نوعٌ اطرد أصله واتضح أمره ولم يتعرض إليه الناظم نحو: الضمائر المتصلة بالأسماء والأفعال ونحو المركبات، ونوعٌ تردد بين الأصل والفرع فأشكل أمره واحتاج إلى البيان، والمصنف قطع النظر عن الأصلين الآخرين (٤) ولاحَظَ الأصل وهو في كلمة مستقلة بالنسبة إلى الطرفين فقال: "وقل على الأصل" إلى آخره؛ (أي أصل كل كلمة مستقلة أن يُفصَل طرفاها (٥) عن سابقِها ولاحقِها، ووصل أحدِهما بأحدِهما، فلا تَضِنَّ بنقله على طالبيه ولا تعْيَ بتوجيهه ولا تقصُر فهمَك عنه) (٦)، ثم اعلم أنه يتفرع على معرفة الموصول والمقطوع أن في الأول لا يجوز الوقف على الكلمة الأولى ولا الابتداء بالثانية بخلاف المقطوع حيث يجوز الأمران فيه حال الاضطرار والاختيار.

стр. 414

بابُ قطع " أَنْ لَا " و" إِنْ مَا " بفتح "أن" الأولى وكسر "إن" الثانية، والمراد بيان وصلهما بأن لا يكتب النون فيهما وقطعهما بكتابة نونهما. ٢٣٨ - أَنْ لَا يَقُولُوا اقطعوا أَنْ لَا أَقُولَ و أَنْ … لَا مَلْجَأَ أَنْ لَا إِلَهَ بهودٍ ابتُدِرا (١) الخطاب في "اقطعوا" للرُّسَّام، و" أَنْ لَا أَقُولَ " مفعولُ "اقطعوا"، وكذا ما بعده بعاطف مقدر أو ملفوظٍ، والإضافةُ إلى "هود"؛ بمعنى في، والرواية في "ابتُدِر"؛ بالصيغة المجهولة، وألفُهُ للإطلاق؛ أي: "ابتُدِر" القطعُ أو قطع هود وسورعَ إليه. ٢٣٩ - والخلفُ في الأنبيا واقطعْ بهودَ بـ: أَنْ … لَا تَعْبُدُوا الثان مَعْ ياسين لا حَصَرا (٢) قصر "الأنبيا" ضرورة، وبـ"أن"؛ بدلٌ من هود، و"الثان" بحذف الياء؛ صفةُ " أَنْ لَا تَعْبُدُوا "، و"لا" لنفي الجنس؛ أي: "لا حَصَر" فيه ولا عيَّ، وهو بالحاء والصاد المهملتين المفتوحتين. ٢٤٠ - في الحجِّ معْ نون أَنْ لَا والدخانِ والامـ … ـتحانِ في الرَّعدِ إِنْ مَا وَحدَهُ ظهَرا (٣) معنى الأبيات الثلاثة أن المصاحف اتفقت على قطع نون أَنْ الناصبةِ للفعل والناصبةِ للاسم عن لا النافية في عشرة مواضع؛ بالأعراف [آية: ١٠٥، ١٦٩]

стр. 415

﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ و ﴿أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ وبالتوبة [آية: ١١٨] ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ﴾، وبهود [آية: ١٤، ٢٦] ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ و ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ والحج [آية: ٢٦] ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ وبـ يس [آية: ٦٠]، ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ وبالدخان [آية: ١٩] ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ وبالممتحنة [آية: ١٢] ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ﴾ وبـ نون [آية: ٢٤] ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا﴾، واختلف في قطع ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ ووصلهِ بالأنبياء [آية: ٨٧]، واتفقت المصاحف على قطع إن الشرطية عن مَا الزائدة في ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ﴾ بالرعد [آية: ٤٠]، واتفقت على وصل ما عداهما (١) نحو: ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩] و ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ [النجم: ٣٨] و ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ [الحديد: ٢٩]، ونحوِ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٨] ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦] ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ [يونس: ٤٦]؛ بغير الرعد؛ إذ فُهِم من حصرِ الرعد بقوله: "وحده" وعدِّ المواضعِ العشرةِ والإعراضِ عن غيرها؛ وإن كانت تظهر في القراءة (٢)، (وفيه (٣) إيماءٌ إلى قاعدةٍ عامةٍ وهي أن معنى قطعِ الحرف رسمُه بتقديره آخِرًا فيكتب أن لا وإن ما، ولا يضر اختلاف التلاصق لظهور النون؛ إذ معنى (٤) وصلِهِ أن يكتب متوسطةً، والنون المتصلةُ باللام واجبةُ الإدغامِ في الحالين فجرى عليه حكم نون ﴿جَنَّةٍ﴾ المدغمِ من أنها لا تُرسَم، وكذا كل موصول مدغم فيكتب: ألا؛ كالحرفية، وإمّا؛ كالعاطفة) (٥).

стр. 416

باب قطع " مِنْ مَا " ونحوِ " مِنْ مَالِ " ووصل " مِمَّنْ " و " مِمَّ " مقتضى القطع إثبات النون ولذا قال في المقنع: بالنون، ومقتضى الوصل توالي ميمين ولذا قال: وحذف النون في المقنع (١). ٢٤١ - في الروم قلْ والنسا مِنْ قبلَ مَا مَلَكَتْ … وخُلفُ مِنْ مَا لدَى المَنافِقِينَ سَرَى (٢) أي: اقطع "في الروم والنساء" النون "مِنْ قبلَ مَا مَلَكَت"، و"قُلْ" و"خُلفُ" قطعِ نونِ " مِنْ مَا " في "المنافقين" جرى واشتهر و"سرى"، ورُوِي عن الإمام القرطبي عن الناظم مكان هذا البيت بيتٌ آخر مآلهما واحدٌ وهو قوله: مِنْ قبلَ مَا مَلَكَتْ فاقطع ونوزع في الـ … ـمنافقين لدى مِنْ مَا ولا ضررا أي: "لا ضررا" في وقوع النزاع فيه؛ لأن القطع قياسًا على أخويه مع أنه الأصل، والوصل على الإدغام، واستغْنَى عن تعيين السورتين في هذا البيت بتقييدهما بما بعدهما، وقال الجعبري: (قوله: "ولا ضررا"؛ أي: لا خلل في كل من البيتين أو لا لبس في التخيير؛ لأن الناظم خيَّرَ من البيتين يعني أيهما أتيت البيت أسقطت الآخر) (٣).

стр. 417

٢٤٢ - لا خُلفَ فيْ قطعِ مِنْ مَعْ ظاهرٍ ذَكَرُوا … مِمَّنْ جميعًا فصِلْ و مِمَّ مُؤتَمِرَا (١) "لا"؛ لنفي الجنس؛ أي: لا اختلاف في قطع نون، "مَعْ ظاهرٍ"؛ حال من النون المقدرِ وجملةُ "ذكروا" صفةُ "ظاهرٍ" أي: ذكر (٢) الرُّسَّامُ، ويريد بالظاهر الاسم المعربَ الذي جُزْؤُه "ما"؛ لا ما يُقَابل الضمير (٣) لئلا يعُمَّ " مِمَّنْ "، ولما كان هذا خلاف المصطلح اعتذر بقوله: "ذكروا" أي: إنما قلت: "ظاهر"؛ لذكره في الأصل (٤) وغيرِه، ثم قال: و" مِمَّنْ "؛ أي: ونونُ " مِمَّنْ، جميعًا"؛ حال مِنْ " مِمَّنْ " (٥) وحدها دون مِمَّ ولذلك فَصَلَ بينهما وأمَرَك بامتثال التخصيصِ بقوله: "فصِلْ و مِمَّ مُؤتَمِرَا"؛ أي: ممتثِلًا؛ حالُ الفاعلِ، "فصِلْ"؛ فعلُ أمر، و"نون مِمَّنْ " و"نون مِمَّ "؛ مفعوله، ويحتَمِل أن يكون "جميعًا" حالًا منهما؛ أي: كل حرف دخل على ما الاستفهامية نحو: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] (٦). والحاصل: أن المصاحف اتفقت على قطع "مِنْ" الجارَّة عن "مَا" الموصولةِ من قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ بالنساء [آية: ٢٥] و ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ﴾ بالروم

стр. 418

[آية: ٢٨]، واختُلِف في قطع ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ بالمنافقين [آية: ١٠]، واتفقت على وصل ماعدا الثلاثة نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ (١) و ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧] و ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١] و ﴿مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]، واتفقت أيضًا على قطعها عن "مَا" التي هي جزء اسمٍ معربٍ حيث جاءت نحو: ﴿مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] و ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣] و ﴿مِنْ مَارِجٍ﴾ [الرحمن: ١٥] و ﴿مِنْ مَاءٍ﴾ (٢)، وعلى وصلها بمن الموصولة وما الاستفهامية أين جاء؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ﴾ [البقرة: ١١٤] و ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ (٣) و ﴿مِمَّنْ كَذَّبَ﴾ [الأنعام: ١٥٧ والزمر: ٣٢] و ﴿مِمَّنْ دَعَا﴾ [فصلت: ٣٣] و ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] وأمثال ذلك.

стр. 419

باب قطع " أَمْ مَنْ " ٢٤٣ - فيْ فصلتْ والنِّسَا وفوقَ صادَ وفيْ … بَراءةٍ قطعُ أَمْ مَنْ عَنْ فتًى سَبَرا (١) أي: خذ هذا عن عالم خَبَرَ الرسم، وعرف الوَسْمَ، وأصْلُ ذلك من الجُرح إذا سُبِر ليُعْلَم ما غوره، ثم قيل ذلك في كل ما يختبره الإنسان، والمعنى: استوضَحَ المبنى وكشَفَ المعنى. والمعنى: "قطعُ أَمْ مَنْ " "في فصلتْ" ومعطوفاتهِ جملةٌ اسميةٌ (٢) والمراد بـ "فوقَ صادَ" سورة الصافات. والمعنى: أن المصاحف اتفقت على قطع "أم" المتصلة والمنفصلة (٣) عن "من" الاستفهامية في أربعة مواضع: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ بالنساء [آية: ١٠٩] و ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ بالتوبة [آية: ١٠٩] و ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ بالصافات [آية: ١١] و ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ بالمصابيح (٤) [آية: ٤٠]، وعلى وصل ما عداها نحو: ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ [يونس: ٣٥] ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [النمل: ٦٠] ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢].

стр. 420

باب قطع " عَنْ مَنْ " ووصل " أَلَّنْ " ٢٤٤ - في النور والنجمِ عَنْ مَنْ والقيامةُ صِلْ … فيها معَ الكهفِ أَلَّنْ مَنْ ذكا حَزَرا (١) أي: اقطع نونَ " عَنْ مَنْ " فيهما، و"القيامةُ"؛ مبتدأ، ونونُ " أَلَّنْ "؛ مفعولُ "صلْ"، وضميرُ "فيها" إلى القيامة، (و"ذَكا" الرجلُ؛ جاد فهمه؛ من ذكت النارُ؛ التهبت) (٢)، وألفُ "حَزَرا" للإطلاق: (أي من فطن علم (٣) أن ترجمة النور والنجم مقدرة اعتمادًا على ترجمة الباب وهي اقطع)، كذا ذكره بعض الشراح (٤). وقال السخاوي: (هو مِنْ ذكت النار أي: اشتعلت؛ أي: من تَوَقَّد ذهنُه حَزَر ما ذكرتهُ له، وليس من الذكاء الذي هو الفطنة لأن الفعل من ذلك ذكِيَ يَذْكَى مثل علم يعلم) (٥)؛ أي: اتفقت الرسوم على قطع " عَنْ " عن " مَنْ " الموصولة في موضعين ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ في النور [آية: ٤٣] و ﴿عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ بالنجم [آية: ٢٩] وليس غيرهما لا مقطوعًا ولا موصولًا فاقطع ذهنك عن المفهوم، واتفقت أيضًا على وصل "أن" المصدرية بـ"لن" الناصبة في

стр. 421

موضعين ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ بالكهف [آية: ٤٨] و ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ بالقيامة [آية: ٣]، وعلى قطع ما سواهما نحو: ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرسول﴾ [الفتح: ١٢] ﴿أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ﴾ [الجن: ٥] ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٥].

стр. 422

باب " عَنْ مَا " و " فَإِنْ لَمْ "وأَمَّا وفي نسخة باب قطع " عَنْ مَا " إلى آخره ٢٤٥ - بالقطع عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ وبَعدُ فَإِلْـ … لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَصِلْ وَكنْ حَذِرَا (١) أي: نون ﴿عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأعراف: ١٦٦] "بالقطع" لا غير، و"بعدُ"؛ بُني على الضم لقطعه عن الإضافة، والمعنى: وبعد ﴿عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ "فَصِلْ" نون ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ في هود [آية: ١٤]؛ لا ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ في القصص [آية: ٥٠]، فإنه بالقطع، وتقدم أن الوصل بحذف النون والقطع بإثباتها، "وحَذِرَا"؛ صيغةُ المبالغة إشارة إلى غموض عبارة المقنع، والمعنى: "كنْ حَذِرَا" وبالِغْ في الحذر من أن تغلط في عبارة الأصل فتلحق " إِنْ لَمْ " المسكوت عنها بحرف هود في الوصل كما وهم أبو العباس أحمد بن حرب (٢) فقال: " فَإِنْ لَمْ مقطوع بالقصص (٣) "وهو غلط (٤)، وكقول الشارح (٥): "لم يبين

стр. 423

المقنع كيف يُكتب غيرُ الحرفين" وليس كذلك فإنه ذكر حرف هود بالوصل فبقي مفهومه وهو قطع غيره) (١). والمعنى: اتفقت المصاحف على قطْعِ " عَنْ " عن " مَا " الموصولة في قوله تعالى بالأعراف [آية: ١٦٦] ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ووَصْلِها فيما سواه بالاسمية (٢) مطلقًا والحرفية (٣) نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [المائدة: ٧٣] ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا﴾ [الإسراء: ٤٣] ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٤) ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] واتفقت أيضًا على وصل "إن" الشرطية بـ"لم" في قوله تعالى بـ هود: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ وعلى قطع ما عداه نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤ و ٢٧٩] ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ (٥) ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ [القصص: ٥٠] (٦) وهذا معنى قوله: ٢٤٦ - واقطعْ سواهُ وما المفتوحُ هَمْزتُهُ … فاقطعْ و أَمَّا فَصِلْ بالفتْح قد نُبِرا (٧) أي: اقطع سوى ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ بهود [آية: ١٤]؛ نحو: ما في

стр. 424

القصص (١) والبقرة (٢) وغيرهما، (قال ابن مقسم: أما كتابتهم "فإن لم" فإنهم أثبتوا النون على الأصل لأنها "إن" التي تكون للجزاء اتصلت بها "لم"، قال: وحذفوها في الوجه الآخر على اللفظ بإخفائها، يعني: الإدغام، ثم قال: ومن العرب من يظهرها عند جميع الحروف يعني: النون كراهة لترك حرف من الكلمة، قال: والمحققون يستثقلون إظهارها، قال: وهو ضرب من الإدغام والتليين) (٣)، ثم قال (٤): و"إن لم" المفتوح همزة أن فاقطع، و"ما"؛ زائدةٌ (٥)، (وقيَّدَهُ بالفتح لئلا يُصَحَّفَ بالمكسورة) (٦)، "و أَمَّا "؛ أي: ولفظ أمَّا، "فَصِلْ" حالَ كونِ أمَّا متلبسًا بحركة الفتح، "قد نُبِرَا"؛ بألف الإطلاق على بناء المفعول؛ (أي رُفِع يعني رُوِيَ؛ مِنْ نَبَرْتُ الحديث رفعتُه إلى غيري مجازًا؛ أسندته، ومنه سمي المِنبر لارتفاعه) (٧) يعني "أمَّا فَصِل" سواءً ما في الأنعام أو غيره؛ لأنه أسند عمومه فلا يُحْمَل قول الأصل على الخصوص. والمعنى: أن الرسوم اتفقت أيضًا على قطع "أن" المصدرية عن "لم" حيث وقعت نحو: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ﴾ [الأنعام: ١٣١] ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧]، واتفقت أيضًا على وصل "أم" في

стр. 425

قسميها (١) بـ "ما" الاستفهامية حيث جاءت نحو: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ (٢) بالأنعام [آية: ١٤٣ و ١٤٤] و ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالنمل [آية: ٨٤]، وكذا أما التفصيلية نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) و ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٤) (٥).
следующие страницы →