موضعين ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ بالكهف [آية: ٤٨] و ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ بالقيامة [آية: ٣]، وعلى قطع ما سواهما نحو: ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرسول﴾ [الفتح: ١٢] ﴿أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ﴾ [الجن: ٥] ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٥].
стр. 422
باب " عَنْ مَا " و " فَإِنْ لَمْ "وأَمَّا
وفي نسخة باب قطع " عَنْ مَا " إلى آخره
٢٤٥ - بالقطع عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ وبَعدُ فَإِلْـ … لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَصِلْ وَكنْ حَذِرَا (١)
أي: نون ﴿عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأعراف: ١٦٦] "بالقطع" لا غير، و"بعدُ"؛ بُني على الضم لقطعه عن الإضافة، والمعنى: وبعد ﴿عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ "فَصِلْ" نون ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ في هود [آية: ١٤]؛ لا ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ في القصص [آية: ٥٠]، فإنه بالقطع، وتقدم أن الوصل بحذف النون والقطع بإثباتها، "وحَذِرَا"؛ صيغةُ المبالغة إشارة إلى غموض عبارة المقنع، والمعنى: "كنْ حَذِرَا" وبالِغْ في الحذر من أن تغلط في عبارة الأصل فتلحق " إِنْ لَمْ " المسكوت عنها بحرف هود في الوصل كما وهم أبو العباس أحمد بن حرب (٢) فقال: " فَإِنْ لَمْ مقطوع بالقصص (٣) "وهو غلط (٤)، وكقول الشارح (٥): "لم يبين
стр. 423
المقنع كيف يُكتب غيرُ الحرفين" وليس كذلك فإنه ذكر حرف هود بالوصل فبقي مفهومه وهو قطع غيره) (١).
والمعنى: اتفقت المصاحف على قطْعِ " عَنْ " عن " مَا " الموصولة في قوله تعالى بالأعراف [آية: ١٦٦] ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ووَصْلِها فيما سواه بالاسمية (٢) مطلقًا والحرفية (٣) نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [المائدة: ٧٣] ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا﴾ [الإسراء: ٤٣] ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٤) ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] واتفقت أيضًا على وصل "إن" الشرطية بـ"لم" في قوله تعالى بـ هود: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ وعلى قطع ما عداه نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤ و ٢٧٩] ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ (٥) ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ [القصص: ٥٠] (٦) وهذا معنى قوله:
٢٤٦ - واقطعْ سواهُ وما المفتوحُ هَمْزتُهُ … فاقطعْ و أَمَّا فَصِلْ بالفتْح قد نُبِرا (٧)
أي: اقطع سوى ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ بهود [آية: ١٤]؛ نحو: ما في
стр. 424
القصص (١) والبقرة (٢) وغيرهما، (قال ابن مقسم: أما كتابتهم "فإن لم" فإنهم أثبتوا النون على الأصل لأنها "إن" التي تكون للجزاء اتصلت بها "لم"، قال: وحذفوها في الوجه الآخر على اللفظ بإخفائها، يعني: الإدغام، ثم قال: ومن العرب من يظهرها عند جميع الحروف يعني: النون كراهة لترك حرف من الكلمة، قال: والمحققون يستثقلون إظهارها، قال: وهو ضرب من الإدغام والتليين) (٣)، ثم قال (٤): و"إن لم" المفتوح همزة أن فاقطع، و"ما"؛ زائدةٌ (٥)، (وقيَّدَهُ بالفتح لئلا يُصَحَّفَ بالمكسورة) (٦)، "و أَمَّا "؛ أي: ولفظ أمَّا، "فَصِلْ" حالَ كونِ أمَّا متلبسًا بحركة الفتح، "قد نُبِرَا"؛ بألف الإطلاق على بناء المفعول؛ (أي رُفِع يعني رُوِيَ؛ مِنْ نَبَرْتُ الحديث رفعتُه إلى غيري مجازًا؛ أسندته، ومنه سمي المِنبر لارتفاعه) (٧) يعني "أمَّا فَصِل" سواءً ما في الأنعام أو غيره؛ لأنه أسند عمومه فلا يُحْمَل قول الأصل على الخصوص.
والمعنى: أن الرسوم اتفقت أيضًا على قطع "أن" المصدرية عن "لم" حيث وقعت نحو: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ﴾ [الأنعام: ١٣١] ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧]، واتفقت أيضًا على وصل "أم" في
стр. 425
قسميها (١) بـ "ما" الاستفهامية حيث جاءت نحو: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ (٢) بالأنعام [آية: ١٤٣ و ١٤٤] و ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالنمل [آية: ٨٤]، وكذا أما التفصيلية نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) و ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٤)(٥).
стр. 426
باب " فِي مَا " و" إِنَّ مَا "
أي: باب قطع لفظ " فِي مَا " و" إِنَّ مَا "بتشديد النون بعد كسر همزته
٢٤٧ - فِي مَا فَعَلْنَ اقطعوا الثاني لِيَبْلُوَكَمْ … فِي مَا معًا ثَّم فِى مَا أُوحِيَ اقتُفِراَ (١)
بألف الإطلاق على صيغة المجهول أي: اتُّبِع واقتُفيَ، "اقتُفرا"؛ مِنْ قَفَر؛ اتَّبَعَ، وفي نسخة اشتُهرا، والمراد بـ "الثاني"؛ ﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾ الواقع ثانيًا في البقرة [آية: ٢٤٠] وهو قوله تعالى: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾، والتقدير: ياء الثاني، ومن ثَم أسكن ياءه (٢)، وهو احتراز عن الأول في البقرة [آية: ٢٣٤] وهو قوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإنه موصول، وقوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ عطف على ياء "الثاني"؛ أي: "اقطعوا" ياء " فِي مَا " حالَ كونِه في حرفي المائدة [آية: ٤٨] والأنعام [آية: ١٦٥] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾.
٢٤٨ - في النورِ والأنبِيا وتحتَ صَادَ معًا … وفيْ إذا وقعَتْ وَالرُّومِ وَالشعُرَا (٣)
قصر "الأنبيا" ضرورة و"الشعرا" لغة و"صاد" ضبط بالفتح والكسر وفي نسخة و"النور" بالرفع وفي أخرى بالجر.
стр. 427
والمعنى: اقطعوا ياء في النور عند قوله تعالى: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [آية: ١٤] وفي الأنبياء ﴿فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آية: ١٠٢] وتحت صاد وهو الزمر موضعين [آية: ٣] ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (١) لأنه ما يوجد تحت صاد سورة اجتمع فيها " فِي مَا " موضعين إلا الزمر (٢)، وفي إذا وقعت [آية: ٦١] ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ والشعراء [آية: ١٤٦] ﴿فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾.
٢٤٩ - وفيْ سوَى الشعرَا بالوَصْلِ بعضهمُ … وإِنَّ مَا تُوعَدُونَ الأولُ اعْتُمِرا (٣)
يتزن البيت بإشباع "بعضهمُ" وقصر "الشعرا"، و"اعْتُمِرا"؛ بصيغة المجهول، وألفه للإطلاق، وقوله: "في"؛ متعلق "بالوَصْلِ"، وضمير "بعضهم" إلى الرُّسَّامِ بالوصل، و ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ قطع في الأنعام فقط [آية: ١٣٤] وهو الأول في القرآن ووصل غيرها.
والحاصل أن المصاحف اتفقت على قطع " فِي " عن " مَا " الموصولة في الشعراء [آية: ١٤٦] لا غير وهو قوله تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ واختلف في الوصل والقطع في عشرة مواضع: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ ثاني البقرة [آية: ٢٤٠] ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ بالمائدة [آية: ٤٨] و ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ﴾ ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إنَّ﴾ (٤) في الأنعام [آية:
стр. 428
١٤٥ و ١٦٥] ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ بالأنبياء [آية: ١٠٢] ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فيه﴾ بالنور [آية: ١٤] و ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ بالروم [آية: ٢٨] ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ و ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا﴾ كلاهما في الزمر [آية: ٣ و ٤٦] ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ بالواقعة [آية: ٦١]، واتفقت على وصْل ماعدا الإحدى عشرة خبرًا واستفهامًا نحو: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أول موضعي البقرة [آية: ٢٣٤] ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] ﴿فِيمَ أَنْتَ﴾ [النازعات: ٤٣].
واتفقت أيضًا على قطع " إِنَّ " المكسورة عن " مَا " الموصولة بالأنعام [آية: ١٣٤] فقط ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ وعلى وصل غيرِه وغيرِ ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ بالنحل [آية: ٩٥] الآتي (١) خلافه؛ اسمًا وحرفًا نحو: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] و ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ [طه: ٦٩] و ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: ٥] ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد: ٧] ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ [الكهف: ١١٠ وفصلت: ٦] ونحو ذلك.
стр. 429
باب " أَنَّ مَا " و" لَبِئْسَ مَا " و " بِئْسَمَا "
أي: قَطْعُ (١) " أَنَّ مَا " المفتوح هَمْزُهُ، وقَطْعُ " بِئْسَ " عن " مَا " سواءً دخل اللام على " بِئْسَ " أم لا.
٢٥٠ - واقطعْ معًا أَنَّ مَا يَدْعُونَ عندَهُمُ … والوصلُ أثبَتُ في الأنفالِ مختَبَرا (٢)
أي: "واقطعْ" نون ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ بالخطاب والغيبة (٣) وقيل: الرواية بالغيب، و"معًا"؛ حال، والمراد به الموضعان في السورتين، و"عندهم" ظرفُ "اقطع"، والضمير إلى الرُّسَّام، "والوصلُ أثْبَتُ" من القطع "في الأنفال" فهو (٤) متعلق بالمبتدأ، و"مختَبَرا"؛ اسم مفعول من اختبره صفةُ "وصلًا" مقدرًا (٥).
أي: اتفقت المصاحف على قطع ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ بالحج [آية: ٦٢] و ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ بلقمان [آية: ٣٠] واختلف في ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في الأنفال [آية: ٤١] و ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ﴾ المكسورة بالنحل [آية: ٩٥] كما قال:
стр. 430
٢٥١ - و إِنَّمَا عِنْدَ؛ حرفُ النحلِ جاء كذا (١) … ...................
فوُصِلا بالعراقي وفاقًا للشامي وقُطِعا في المدني، واجتمعت على وصل ماعدا الثلاثة نحو: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (٢) ﴿إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ﴾ [ص: ٧٠] ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا﴾ [المائدة: ٩٢]، هذا وقوله: "إنما""جاء" مبتدأٌ وخبرُه، "حرفُ"؛ موضعِ "النحلِ"؛ بدلُ كلٍّ؛ من المبتدأ؛ فيكون (٣) مرفوعًا؛ لا مجرورًا كما تَوَهَّمَ بعضهم أن "عِند"؛ ظرف، بل "عِند"؛ لفظُ القرآن، وهو احتراز عن سائر "إنما" الواقعة في سورة النحل فإنها ثمانية مواضع غير هذه كلها مكسورة (٤) ووقع الإطلاق في كلام الجزري (٥) فوقع بعض الشراح في الخبط القوي، وقوله: "كذا" أي: مماثلًا حرف الأنفال في التفصيل (٦).
والمعنى: أن الوصل فيه أيضًا أثبَتُ؛ أي: أقوى ثبوتًا وهو الأكثر.
стр. 431
لَبِئْسَ مَا قَطْعُهُ (١) فيما حَكَى الكُبَرا (٢)
" لَبِئْسَ مَا ": مبتدأٌ، قَطْعُ سينِ " لَبِئْسَ مَا ": بدلُ اشتمالٍ، في النقل الذي "حكاه الكُبَرا": جمع الكبير؛ خبر المبتدأ، ويشير بـ"الكُبَرا" إلى محمد وابن الأنباري (٣) وغيرهما وليس لهذا مفهوم. فالمعنى: أن المصاحف اتفقت أيضًا على قطع ﴿لَبِئْسَ مَا﴾ المشفع باللام وهي خمسة: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ﴾ بالبقرة [آية: ١٠٢] ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ﴾ بالمائدة [آية: ٦٢ و ٦٣ و ٧٩ و ٨٠].
٢٥٢ - قُلْ بِئْسَمَا بخلافٍ ثمَّ يُوصَلُ معْ … خَلَفْتُمُونِي ومِن قبلِ اشْتَرَوْا نُشُرا (٤)
"قل"؛ لفظُ التلاوة؛ أي: قطع سين ﴿قُلْ بِئْسَمَا﴾ "بخلافٍ"؛ مبهمٌ، "ثمَّ يُوصَلُ"؛ مضارع مجهول؛ أي: ﴿بِئْسَمَا﴾ "مع ﴿خَلَفْتُمُونِي﴾ " و"من قبلِ اشْتَرَوْا "؛ حال المرفوع (٥)، و"نُشُرَا"؛ بضم النون والشين المعجمة؛ صفة مصدر محذوف، أي: وصلا مشبهًا في انتشاره رياحًا نُشُرَا؛ جمعُ نَشُورٍ: وهو ريح متصلة الهبوب.
стр. 432
والمعنى: أن المصاحف اختلفت في وصلِ ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ في البقرة [آية: ٩٣] وقطعِه، واتفقت على وصل ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ بالأعراف [آية: ١٥٠] و ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ﴾ في البقرة [آية: ٩٠].
стр. 433
باب " كُلِّ مَا "
بفتح اللام ويجوز كسرها فإن الحكايةَ أوْلى، والإعراب جائز.
٢٥٣ - وقلْ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا قَطَعُوا … والخُلفُ في كُلَّ مَا رُدُّوا فشا خَبَرا (١)
أي: "وقلْ" قطَعَ الرُّسَّام لام ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] "والخُلفُ" مطلقٌ في ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا﴾ [النساء: ٩١] انتشر من جهة الخبر.
٢٥٤ - و كُلَّمَا أُلْقِيَ اسمعْ كُلَّمَا دَخَلَتْ … و كُلَّ مَا جَاءَ عنْ خُلْفٍ يَلِيْ وُقُرا (٢)
"اسمعْ"؛ أمْرِيَّةٌ معترضةٌ، "و كُلَّمَا "؛ مبتدأٌ، خبرُه "جاء عنْ خُلْفٍ" (٣) خلافًا مطلقًا "يلي" أي: يتبع، "وُقُرا"؛ بضم الواو والقاف؛ جمع وَقُور كعمُود وعُمُد من وَقَرَ يقِر؛ أي: سادة حُلَماء؛ لأن الوقارَ الحِلْمُ؛ وهو مفعولُ "يَلِيْ"؛ صفةُ "خُلْفٍ"، وإنما جعله عن علماء عقلاء لأن في سنده الكسائي ومحمدًا ونصيرًا (٤) وأطلق الخُلْفَ تبعًا للأصل (٥).
стр. 434
والمعنى: أن المصاحف اتفقت على قطع لام ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ بإبراهيم [آية: ٣٤] عن "ما"، واختلفت في القطع والوصل بـ ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ بالنساء [آية: ٩١] (١) و ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ بالأعراف [آية: ٣٨] (٢) و ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً﴾ بالفلاح (٣) و ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ بالملك [آية: ٨] (٤)، واتفقت على وصل ما عداها، أي: ما خلا الخمسة، نحو: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [البقرة: ٨٧] ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [النساء: ٥٦] و ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧]، وحاصلُ كلام المقنع (٥) والمصنفِ قطعُ موضعِ إبراهيم ووصلُ غيرِ الأربعة والتخيير فيها.
стр. 435
باب قطع " حَيْثُ مَا "
ووصل" أَيْنَمَا "
٢٥٥ - وَحَيْثُ مَا قَطَعوا فَأَيْنَمَا وَصَلوا … ومثلُهُ أَيْنَمَا في النحلِ مُشتَهِرا (١)
أي: قطَعَ الرُّسَّام ثاء "حيث" من "ما" ووصلوا نون "أين" بـ "ما"، وفي بعض النسخ: وَحَيثُ مَا فاقْطَعوا فَأَينَمَا فَصِلوا؛ بكسر الصاد؛ أمرِيَّتَان، ومثلُ وصْلِ (٢) ﴿فَأَيْنَمَا﴾ في البقرة [آية: ١١٥] ﴿أَيْنَمَا﴾ "في النحل" [آية: ٧٦]، وهو متعلَّقُ الخبرِ (٣)، و"مُشتَهِرا"، صفةُ وصلًا؛ مقدرًا؛ اسمُ فاعلٍ مِنْ اشتَهَرَ، بمعنى: شاعَ وذاع.
٢٥٦ - والخُلْفُ في سورةِ الأحزابِ والشعرا … وفي النساءِ يَقِلُّ الوَصْلُ مُعتَمَرا (٤)
"والخُلْفُ"؛ مبتدأ؛ أي: خُلْفٌ مبهمٌ مستوٍ في السورتين، "وفي النساء" متعلق بـ "يَقِلُّ الوَصْلُ"؛ فالقطع أكثر؛ "مُعْتَمَرا"؛ اسمُ مفعولٍ مِنْ اعتَمَرَهُ؛ زاره؛ أي: معمولًا به مَرْوِيًّا منقولًا.
ومعنى البيتين: أن المصاحف اتفقت على قطع ثاء "حيث" عن موضعي البقرة [آية: ١٤٤ و ١٥٠] ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ﴾، ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ
стр. 436
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا﴾، واتفقت أيضا على وصل ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ﴾ بالبقرة [آية: ١١٥] و ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ بالنحل [آية: ٧٦]، واختلفت بالنساء [آية: ٧٨] ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ وبالشعراء [آية: ٩٢] ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ وبالأحزاب [آية: ٦١] ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا﴾؛ فأكثرها على قطع ما في النساء واستوى الاختلاف في الشعراء والأحزاب واتفقت على قطع البواقي نحو: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا﴾ [البقرة: ١٤٨] ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ﴾ [الأعراف: ٣٧] ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [غافر: ٧٣] ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧].
(ثم قال في المقنع: (فأما ﴿نِعِمَّا﴾ بالبقرة والنساء (١) ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا﴾ بالأعراف [آية: ١٣٢] و ﴿رُبَمَا يَوَدُّ﴾ بالحجر [آية: ٢] فموصول في جميع المصاحف) (٢)، وموضعُ ﴿نِعِمَّا﴾؛ ﴿بِئْسَمَا﴾ وموضع ﴿رُبَمَا﴾ آخر حروف الجر (٣)، وأهملهما الناظم لظهورها لكنه نقصٌ من الأصل، ويحتمل أن يُفْهَم وَصْل ﴿نِعِمَّا﴾ مِنْ وَصْلِ ﴿بِئْسَمَا﴾ بطريق الأَولَى للإدغام حملًا على المقابل، ووصْلُ ﴿رُبَمَا﴾ من ﴿إِنَّمَا﴾ الكافَّة حملًا على النظير، و ﴿مَهْمَا﴾ لا حاجة إلى ذكرها لارتفاع الشبهة بالتركيب وإلا ورد ﴿كَأَنَّ﴾ وأمثالها والله أعلم) (٤).
стр. 437
ولا يبعد أن يكون "وفي النساء" عطفًا على ما قبلها بإعادة الجارِّ "ويَقِلُّ الوَصْلُ"؛ يراد به وصل الكل على ما صرح به بعض شُرَّاح الجزرية على أن الأصل هو القطع دون الوصل، لكن قال السخاوي: (وإنما قال "وفي النساء يقل الوصل" لأن الخزاز (١) ومحمد بن عيسى وغيرهم لم يعدوه في الموصول (٢)(٣).
стр. 438
باب " لِكَيْلَا "
أي: وصْلِه، وكان الأَوْلَى أن يقول: باب كيلا لأنه أشمل من لِكَيْلَا (١)
٢٥٧ - في آلِ عِمْرانَ والأحزابِ ثَانِيَها … والحجِّ وَصْلًا لِكَيْلَا والحديدِ جَرَى (٢)
أي: "جرى" " لِكَيْلَا " موصولًا في هذه السور الأربعة، وقوله "ثَانِيَها"؛ أي: ثانيَ الأحزاب [آية: ٥٠] وهو قوله ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ احترازٌ عن أولها وهو قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [آية: ٣٧] فإنه مقطوع.
والحاصل أن المصاحف اتفقت على وصل ياء " لِكَيْ " بـ" لَا " في أربعة مواضع ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ بآل عمران [آية: ١٥٣] ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ﴾ بالحج [آية: ٥] ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ بالأحزاب [آية: ٥٠] ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ بالحديد [آية: ٢٣]، واتفقت على قطع ما عداها نحو: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ و ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾
стр. 439
[الحشر: ٧] واعتمد الناظم على نقل المقنع في اتفاق وصْلِ الأربعة (١)، وقال بعض العلماء: آل عمران قطعَه بعضهم وقطع ابن البقال بقطعه فجعله مختلفًا فيه (٢)، أقول: والجزري أيضًا قطع بوصل الأربعة (٣) وبعد قولهم لا يعتبر نقل غيرهم.
стр. 440
باب " يَوْمَ هُمْ " و " وَيْكَأَنَّ "
أي: قطع " يَوْمَ هُمْ " ووصل " وَيْكَأَنَّ "
٢٥٨ - في الطَّوْلِ والذارياتِ القطعُ يَوْمَ هُمُ … وَ وَيْكَأَنَّ معًا وَصْلٌ كسا حِبَرا (١)
يتزن البيت بإشباع ﴿يَوْمَ هُمْ﴾، "في الطَّوْلِ"؛ متعلق بقوله: "القطعُ"، و ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ ذو القطع؛ جملة اسمية، و"معًا"؛ صفةٌ؛ أي: موضعين، يعني: ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [القصص: ٨٢] وقوله: "وَصْلٌ"؛ أي: في ﴿وَيْكَأَنَّ﴾، "كسا"؛ جملةٌ؛ صفةُ المبتدأ، "حِبَرا"؛ بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة جمع حِبَرة وهي البرد اليماني؛ مفعولُ "كسا".
ومعنى البيت: أن المصاحف اتفقت على قطع ميم يَوْمَ عن هُمْ المرفوعُ الموضعِ وحده في موضعين: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ في غافر [آية: ١٦]، وهو المراد بقوله: "في الطَّولِ"، و ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ﴾ بالذاريات [آية: ١٣] وليس غيرهما في القرآن، وإنما فصَل هنا لأنه لم يضف يَوم إلى هُمْ وإنما هو مقطوعٌ منه مرفوعٌ بالابتداء.
واتفقت على وصل اليوم بـ "هم" المجرور الموضع نحو: ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ
стр. 441
الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٦٠] ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور: ٤٥]، وعرَّفَ الناظم موضع الذاريات بالفتح (١) وهو خفيٌّ؛ احترازًا عن الثاني المجرور في آخر السورة وهو قوله: ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ
الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فإنه موصول.
واتفقت أيضًا على وصل ياء ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ في موضعي القصص وهو قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [آية ٨٢] ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [آية ٨٢] واحترزنا بوصل الياء عن الكاف عن وصل الكاف عن الهمزة (٢) فالأئمة مُجْمِعون على أنه كتب كلمةً واحدةً لا يَحتَمِل أن تكون الكلمةُ الأولى وَيْكَ كما قال الشاعر:
ألا وَيْكَ المسرةُ لا تدوم ................................. (٣)
ويَحْتَمِل أن يكون وَيْ كما قال:
وَيْ كأن من يكن له نشَبٌ يُحـ … ـبَبْ ومن يفتقر يعش عيش ضُرِّ (٤)(٥)
стр. 442
ولا يمكن للكاتب أن يجمعهما فكتب الكلمتين كلمة واحدة ليبقى هذا الاحتمال (١).
стр. 443
باب " مَالِ "
٢٥٩ - و مَالِ هَذَا فقلْ مَالِ الَّذِينَ فَمَا … لِ هَؤُلَاءِ بقطعِ اللامِ مُدَّكَرَا (١)
أي: اتفقت المصاحف على فصل لام الجر عن المجرور في أربعة مواضع: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ بالنساء [آية: ٧٨] ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ بالكهف [آية: ٤٩] ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ بالفرقان [آية: ٧] ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالمعارج [آية: ٣٦]، وعلى وصلها به سائر المواضع نحو: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ﴾ [النساء: ٨٨] ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ﴾ [نوح: ١٣] ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ﴾ [الليل: ١٩]، والمقنع عرفها بسورها (٢)، والناظم بتواليها (٣)، (وإنما كتب مفصولًا تنبيهًا على الأصل (٤)، وعلى أنه زائد ليس من الكلمة (٥)، وجعل متصلًا بما (٦) ومنفصلا
стр. 444
مما دخل عليه لأن "ما" قد اتصل بها غيرُها، مِنْ قبلِها بمِن، ومِنْ بعدِها نحو: مهما (١)(٢)، وكتبوا في جميع المصاحف ﴿عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] بقطع اللام من الياء ووصلوا ﴿كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] حكما؛ فعَدَمُ الألف بعد الواو دليل على أنّ الواو غير متطرفة وهو نقص عن الأصل (٣) وقد أتى بهما الجزري مع بعض الزائد بقوله:
وزنوهم وكالوهم صل … كذا من ال ويا وها لا تفصل (٤)
فنبه على أن ال للتعريف لا يفصل عن مدخولها، وكذا حرف الياء عن المنادى، وكذا هاء التنبيه عن مدخولها لا كتابة ولا قراءة.
стр. 445
باب "وَلَاتَ"
أي: وصل تائها بأحد المكتنفين؛
٢٦٠ - أبوعُبَيدٍ وَلَاتَحِينَ وأَصْلُهُ الـ … إمامُ والكلُّ فيهِ أعظَمَ النُّكُرَا (١)
في بعض النسخ "وَاصِلُهُ"؛ بهاء الضمير ورفع "الإمام"، وفي بعضها واصِلَةُ؛ بالتاء مضافةً إلى الإمام، و"فيه"؛ بالإشباع، و"النُّكُرا"؛ بضمتين؛ معناه: الإنكار، وألفُه للإطلاق؛ وهو مفعول "أعظَمَ" وهو خبر "الكلُّ"؛ أي: قال أبو عبيد: رُسِم في الإمامِ مصحفِ عثمان الخاصِّ به ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾] ص: ٣] بالتاء المتصلة بـ"حين" وفي نسخةٍ:
أبو عبيد عَزَى وَلَاتَحِينَ إلى الـ … إمام ........................... إلى آخره
أي: نَسَبَ وصْلَ ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ إلى الإمام، وكل الرُّسَّام أعظَمَ النُّكُرَ في هذا النقل؛ إذ في الرسوم الحجازية والعراقية والشامية التاءُ منفصلةٌ عنها ممدودةٌ متصلةٌ بـ لَا؛ حُكْمًا، والنَّقَلَةُ بالَغُوا في إنكار الأول للثاني، وقد قال نصير: اتفقت المصاحف على كتابة ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ بالتاء المنفصلة (٢) وكذلك في المصاحف الجدد والعُتُقِ بقطع التاء من حين.
стр. 446
وحاصل كلام أبي عبيد ثبوت "تحين" في كلام العرب والخط تابِعُهُ؛ لا منعَ "لات" (١)، وإنكارُهم غيرُ مُتَوَجِّهٍ عَلَيْهِ لأنه حَكَى ما رأى؛ ولا على الإمام لأنه حاكمٌ عليهم، وتمسُّكُهم في بقية الرسوم لا ينهض مستَنَدًا لعدم اطِّراده، ويتوجَّهُ الإنكارُ عليهم من ثلاثة أوجه:
أحدهما: إنكارهم رواية العالي (٢) الضابط (٣).
والثاني: إنكارهم ما ثبت في كلام العرب (٤) نحو: رُبَّت وثمت بزيادة التاء، وكذا "لات" في نقل الخليل وسيبويه وغيرهما (٥) ويقولون: معناه ليست.
والثالث: اعتقادهم أن اتصال التاء بـ"حين" لازمٌ لانفصالها عن "لا" لاحتمال أنهما اتصلتا باعتبار، وانفصلتا باعتبار.
стр. 447
وفي شرح السخاوي: (قد ذكر أبو عبيد في كتاب "القراءات" له لذلك حجة ودليلًا فإنه قال: اختلف القراء في الوقف على هذا الحرف؛ فقال بعضهم: يقف على ﴿وَلَاتَ﴾ ثم يبتدئ فيقول: ﴿حِينَ مَنَاصٍ﴾ على خطِّ الكتاب اليوم، قال: والذي عندنا فيه أن هذه حجةٌ لولا عدة حججٍ ترُدُّها: منها: أنا لا نجد في شيء من كلام العرب "ولات" إنما المعروف "ولا" فيبتدئ بـ"تحين".
والحجةُ الثانيةُ: أن تفسير ابن عباس يشهد لها وذلك أنه قال: "ليس حين نَزْوٍ (١) وفرار" (٢) وقد علم أنَّ "ليس" هي أخت "لا" و "لا" بمعناها (٣).
والثالثة: أن هذه التاء إنما وجدناها تلحق مع "حين" ومع الآن (٤) ومع أوان فيقال: كان هذا تحين كان ذاك، تَأَوَانَ ذلك ويقال: اذهب تَلْآنَ واصنع كذا وكذا، وقد وجدنا ذلك في أشعارهم وكلامهم؛ فمن ذلك قول أبي وَجْزَة (٥) السعدي من سعد بن بكر (٦):
стр. 448
العاطفون تحين ما من عاطف … والمطعمون زمان أين المطعم (١)
وأما إدخالهم التاء مع أوان قول أبي زيد (٢) الطائي:
طلبوا صلحنا ولا تأوان … فأجبنا أن ليس حين بقاء (٣)
ومن إدخالهم التاء في "الآن" حديث ابن عمر وقد سأله رجل عن عثمان بن عفان فذكر له مناقبه ثم قال "اذهب بهذه تالآن إلى أصحابك" (٤) وكذلك قول الشاعر:
نَوِّلِي قبل نأي دارِي جُمَانا … وصِلِينا كما زعمتِ تلآنا (٥)
стр. 449
قال: ثم إني مع هذا كله تعمدت النظر إليه في الذي يقال له إنه الإمام مصحفِ عثمان فوجدت التاء متصلة مع حين قد كتب تحين (١)، قال: والوقف عندي على هذا الحرف "ولا"؛ من غير تاء ثم يبتدئ فيقول: "تحين مناص") (٢) والله سبحانه أعلم.
стр. 450
باب هاء التأنيث التي كتبت تاء
٢٦١ - ودونَكَ الهاءَ للتأنيثِ قد رُسِمَت … تاءً لتقضيَ منْ أنفاسِها الوَطَرا
هذا توطئة لتاء التأنيث؛ أي: رسمها، "ودونكَ"؛ اسم فعل بمعنى خذ والْزَم، و"الهاءَ"؛ مفعولُه، و"للتأنيثِ"؛ صفةُ "الهاءَ"؛ أي: الكائنةَ للتأنيثِ، و"رُسِمَت"؛ فعلٌ مجهولٌ أقيم أول مفعولَيه مقامَ الفاعلِ، و"تاءً"؛ ثاني مفعولَي "رُسِمت"، وجملة "قد رُسِمَت" في موضع الحال، "لتقضيَ"؛ منصوبٌ بأن مقدرة؛ أي: لتؤدي؛ "الوطرا"؛ المطلوب؛ مفعولُ "لتقضي" و"من أنفاسها"؛ متعلق به؛ أي: من أحوالها النفسية.
٢٦٢ - فابْدَأ مُضافاتِهَا لِظاهِرٍ تُرَعا … وَثَنِّ في مفرداتٍ سَلْسَلًا خَضِرا
أي: فابتدئ بقراءة مضافات المؤنثة "لِظاهِرٍ" أي: إلى ظاهر؛ متعلقٌ بقوله "مضافاتها"، وذلك لأن المضافَ من تاء التأنيث إلى المضمر لا خلاف في كتابته بالتاء ولا يتصور فيه غير ذلك، "تُرَعا"؛ بضم التاء وفتح الراء؛ جمعُ تُرْعة؛ وهي العَتَبَة أو الروضة (١) ومنه قوله ﷺ : (منبري على ترعة من ترع الجنة) (٢)؛ أي: حال تَنَوُّعِها، "وَثَنِّ"؛ فعل أمر آخر، "في مفرداتٍ"؛
стр. 451
أي: لقراءة مفردات و"السلسل"؛ الماءُ المتصلُ بعضهُ ببعض؛ ومنه يقال: شيء مسلسل، أو السَّلسَل السهل العذب؛ ومنه ماء سَلْسَل إذا كانَ سهل الدخول في الحلْق لعذوبته، و"الخَضِر"؛ بفتح فكسر؛ الغصنُ الحسنُ، وألفُه للإطلاق و"سَلسَلًا خَضِرا"؛ مفعولا قوله: "ثَنِّ"؛ أي: مشبهًا سَلسَلًا خَضِرا وفي الحديث: «إن الدنيا حلوة خضرة» (١) وفي بعض الروايات: خصرة (٢)؛ أي: باردة.
وحاصل البيتين: خذ ذكرَ هاءِ التأنيث المرسومة في المصاحف تاءً لتصل من حُسْن ضبطِها إلى مطلوبك من الوقف وابدأ بقراءة ما نظمْتُه أولًا وهي الأسماء المؤنثةُ المضافةُ إلى الأسماء الظاهرةِ المتفَقِ على توحيدها ثم انتَقِلْ إلى ما نظمتُها ثانيًا وهي المؤنثةُ المفردةُ والمضافةُ المختلفُ في توحيدها وجمعِها؛ فبقوله: الهاء للتأنيث خرج عنه التاء المتصلة بالفعل والتي في الأسماء المتفق على جمعها وخرج بقوله مضافاتِها لِظاهِرٍ المضافُ إلى المضمر؛ فإن هذه الثلاثةَ مرسومةٌ بالتاء مطلقًا، ونبَّهَ بقوله تُرَعا على اختلاف الأسماء المؤنثة في الأحوال الواردة.
стр. 452
باب المضافات
إلى الأسماء الظاهرة والمفردات
٢٦٣ - في هودَ والرومِ والأعرافِ والبقرةْ … ومريمٍ رَحْمَتُ وزُخْرُفٍ سُوَرا (١)
منع "هودَ" من الصرف على أحد وجهي (٢) نحو هند (٣)، وبقية الخمسة مجروراتٌ عطفًا على قوله: هود، وأسكن "البقرة" للوزن أو على نية الوقف، وفي نسخة نُشرا؛ أي: رسْم تاء" رَحْمَتُ " نُشِر؛ أي: شاع وذاع في جميع المصاحف، ففيه تنبيه على الاتفاق، ويروى سُبِرا؛ أي: خُبِرَ، و"في هود" متعلَّقُهُ، وألفه للإطلاق.
٢٦٤ - معًا و نِعْمَتَ في لقمان والبقرةْ … والطورِ والنحلِ في ثلاثة أَخِرا (٤)
بفتح الهمزة وكسر الخاءِ؛ حالٌ؛ أي: وقعت متأخرة؛ من قولهم: جاء أَخِرا؛ أي: أخيرًا، وبهذا القيد خرج الأول من النحل [آية: ١٨] وهو قوله تعالى:
стр. 453
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ فإنه متفق الهاء، وقوله: "معًا" تأكيد لموضعي الزخرف؛ وهو حال؛ أي: خذ موضعي الزخرف مجتمعين، و"في ثلاثةٍ" مُتَعَلَّقُ خذها مقدرًا، و"نِعْمَت"؛ على تقدير ورسْم تاءِ نِعْمَت إن قدر مصدرًا فـ "في لقمان" خبره، وإن قدر ماضيًا فمتعلَّقُهُ (١) و"البقرة والطور والنحل" جُرَّ بالعطف، والبقرة كالبقرة الأولى (٢) واندرج في إطلاق البقرة أول موضعها [آية: ٢١١] وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ والحال أن المراد به ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ﴾ [البقرة: ٢٣١] وفي نسخة:
معًا و نِعْمَتَ في لقمان والبقرة … ثانٍ وطور (٣) ونحل ثلِّث الأخرا
فيرتفع بها إشكال الإجمال، والمراد بـ نِعْمَت التي في لقمان ﴿فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [آية: ٣١]، وأما أول موضعي لقمان وهو قوله: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً﴾ [آية: ٢٠]؛ فعند المُذَكِّرِ لا تأنيث فيه، وعند المُؤَنِّثِ أخرجه قيد الإضافة (٤).
стр. 454
٢٦٥ - وفاطرٍ معها الثاني بمائدة … والآخران بإبراهيم إذ حُزِرا (١)
"فاطرٍ"، عطف على لقمان، والموضع "الثاني" الحاصل "بالمائدة" "مع" التي في "فاطرٍ" أو مع الخمسة، والموضعان الأخيران الكائنان بإبراهيم عطف على الثاني، وبقيد "الثاني" خرج عنه طرفاه (٢)، وقيَّد موضع إبراهيم بالأخيرين فخرج عنه الأول (٣)، وأشار بقوله "إذ حُزِرا" إلى أنهما الثابتان في المصاحف بالتاء وإذ تعليلية و"حُزِرا" بحاءٍ مهملةٍ مضمومةٍ وكسرِ زايٍ بعدها راءٌ، وألفه للإطلاق؛ أي: علم.
٢٦٦ - وآل عمرانَ و امْرَأَتٌ بها ومعًا … بيوسفٍ واهد تحت النمل مُؤتَجِرا (٤)
"وآل عمران"؛ عطف على فاطرٍ؛ أي: وفي آل عمران، وقوله: "بها"؛ أي: بـ آل عمران، "بيوسفٍ"؛ عطفٌ على الضمير المجرور في قوله: "بها"؛ ومن ثم أعاد الجار (٥)، وصرف "يوسف" للضرورة، "واهد"؛ معناه عرِّف؛ و"تحت النمل"؛ أي: في سورةٍ تحت النمل وهي في القصص [آية: ٩] ﴿امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ و"مُؤتَجِرا"؛ حال من الفاعل من ايتجر؛ أي: طلب الأجر.
стр. 455
٢٦٧ - معْها ثلاث لدى التحريم سُنَّتُ في الـ … أنفال مع فاطرٍ ثلاثُها أُخَرَا (١)
أي: "ثلاث" كلماتٍ من لفظ امْرَأَت "لدى" سورة "التحريم" "مع" الكلمات المتقدمة، والضابطةُ: أن كل امْرَأَت مع زوجها فهي ممدودة، رسم ﴿سُنَّتُ﴾ "في الأنفال" الكائنة "مع" سورة "فاطر"، وقوله: "ثلاثُها"؛ أي: ثلاث مواضعِ فاطر بدل كل من فاطر، و"أُخَرا"؛ بضمٍّ ففتحٍ؛ جمع أخرى؛ تأنيث الآخر؛ والألف للإطلاق، وفي نسخة: آخِرا؛ بمد الهمزة وكسر ما بعدها؛ وهو بيان لمحالِّها وليسا قيدين؛ للعدم (٢).
٢٦٨ - وغافرٍ آخِرًا وفِطْرَتٌ شَجَرَتْ … لدى الدخان بَقِيَّتْ مَعْصِيَتْ ذُكِرَا (٣)
أي: مع "غافرٍ"؛ عطفٌ على فاطرٍ، "آخِرًا"؛ حالٌ من فاعل "جاء" مقدَّرًا؛ والمراد به آخر السورة، ورسم ﴿فِطْرَتَ﴾ بالتاء، وهي لا توجد إلا في الروم [آية: ٣٠]، و ﴿شَجَرَتَ﴾ عطف على ﴿فِطْرَتَ﴾، وبقيد "لدى الدُّخانِ" خرجت المضافةُ في غيرها (٤) والمقطوعةُ بقيد الباب (٥)، ورسم تاء ﴿بَقِيَّتُ﴾ [هود: ٨٦] و ﴿وَمَعْصِيَتِ﴾ (٦)، "ذكرا"؛ أي: رسما، أو ذكرا في كتب الرسم،
стр. 456
وقال السخاوي: (ألف ذكرا للتثنية إشارة إلى تكرار مَعْصِيَتِ في الموضعين) (١)، وأطلق بَقِيَّتُ اعتمادًا على ترجمة الباب (٢) لأن المزاحم غير مضاف (٣)، وأطلق مَعْصِيَت لتعينها (٤)، وفي نسخة: قُرَّت بدل فِطرت، والظاهر أنه تصحيف.
٢٦٩ - معًا و قُرَّتُ عَيْنٍ وابْنَتٌ كَلِمَتْ … في وسْطِ أعرافها وَجَنَّتُ البُصَرا (٥)
"معًا" قيد "مَعْصِيَتْ"، أي: موضعين؛ فهو متصل بـ ذكِرَا؛ قاله السخاوي (٦) و ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ [القصص: ٩] أخرج ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤ والسجدة: ١٧]، ورسمت ﴿ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ بالتحريم [آية: ١٢]، وهي في موضع واحد، و ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ في الأعراف [آية: ١٣٧] بالتاء فالمصاحف العراقية اتفقت على رسمه بالتاء، ورَسَمه الغازي بالهاء (٧) وهذا يقتضي إثبات الخلاف، والمصنف اعتمد على الأول فهو نقص من الأصل ولعله عنده ضعيف، ولهذا لم يلتفت إليه الشيخ الجزري في مقدمته أيضًا (٨)، ورسم
стр. 457
﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] المضاف إلى "البُصَرا"؛ جمع بصير؛ ذي بصارة، أي: وجَنَّت أولي العلم والمعرفة الذين تميزوها من غيرها، وقيّد عينها بقوله:
٢٧٠ - لدى إذا وقعَت والنورُ لَعْنَتَ قل … فيها وقبلُ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ ابتُدِرا (١)
قوله "لدى"؛ صفة جَنَّت، و"النورُ" مبتدأ؛ أي: سورة النور [آية: ٧] رُسِمَ فيها تاء ﴿لَعْنَتَ﴾ "وقبلُ" النور؛ قُطِعَ عنه الإضافةُ فهو مبنيٌّ، ظرف "ابتُدِرا"؛ وهو مجهولُ ابْتَدَر؛ بمعنى سارِعْ، والمعنى "قل" تاء ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ﴾ [آل عمران: ٦١] "قبل" النور سورعت في رسمها بالتاء، فسائر هاءات التأنيث المضافة مرسومة بالهاء.
وحاصل أبيات هذا الباب: أنه رسم في كل المصاحف ﴿رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ و ﴿رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ بالتاء في سبعة مواضع: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ بالبقرة [آية: ٢١٨] ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ بالأعراف [آية: ٥٦] و ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ بهود [آية: ٧٣] و ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ بمريم [آية: ٢] ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ بالروم [آية: ٥٠] ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ كلاهما بالزخرف [آية: ٣٢]، وما عدا السبعة بالهاء مضافة أو غير مضافةٍ نحو: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨] (٢).
стр. 458
واتفقت على رسم نِعْمَت بالتاء أحد عشر موضعًا: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ بالبقرة [آية: ٢٣١] ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ﴾ بآل عمران [آية: ١٠٣] ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ ثاني المائدة [آية: ١١] ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ كلاهما بإبراهيم [آية: ٢٨ و ٣٤] ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ كلها في النحل [آية: ٧٢ و ٨٣ و ١١٤] ﴿فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ بلقمان [آية: ٣١] ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بفاطر [آية: ٣] ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ﴾ بالطور [آية: ٢٩]، وعلى رسمها هاءً في غيرها ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ﴾ أول المائدة [آية: ٧] ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ﴾ أول إبراهيم [آية: ٦] ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ بالصافات [آية: ٥٧] ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ في نون [آية: ٢]، وأما ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] فأخرجها قيد الإضافة.
واتفقت أيضًا على تاء ﴿امْرَأَتُ﴾ في سبعة مواضع: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ بآل عمران [آية: ٣٥] ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ﴾، ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ وكلاهما بيوسف [آية: ٣٠ و ٥١] ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ بالقصص [آية: ٩] و ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ و ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ ثلاثتها بالتحريم [آية: ١٠ و ١١]، وعلى هاءِ غير هذه السبعة نحو: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النساء: ١٢٨] ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠].
стр. 459
واتفقت على تاء سُنَّت في خمسة مواضع: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ﴾ بالأنفال [آية: ٣٨] ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ ثلاثتها في فاطر [آية: ٤٣] ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ آخر غافر [آية: ٨٥]، وعلى هاء ما سواها ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا﴾ [الإسراء: ٧٧] ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾ [الأحزاب: ٣٨ و ٦٢] ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ٢٣].
واتفقت أيضًا على تاء ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ التي بالروم [آية: ٣٠] وليس غيرها.
واتفقت أيضًا على تاء ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ بالدخان [آية: ٤٣]، وعلى هاء ما عداها نحو: ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ﴾ بالصافات [آية: ٦٢ و ٦٤] ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥] ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠].
واتفقت أيضًا على ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ بهود [آية: ٨٦]، وعلى هاء البقية وهي ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى﴾ بالبقرة [آية: ٢٤٨].
واتفقت أيضًا على تاء ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ بالقصص [آية: ٩]، وعلى هاء ما سواها نحو: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا﴾ [الفرقان: ٧٤] و ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً﴾ [السجدة: ١٧].
واتفقت أيضًا على تاء ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ بالتحريم [آية: ١٢] وليس غيرها.
واتفقت أيضًا على تاء ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ بالأعراف [آية: ١٣٧]، وعلى هاء غيرها من متفِق التوحيد نحو: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ
стр. 460
كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠] ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤] ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ (١).
واتفقت أيضًا على تاء ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩]، وعلى هاء غيرها نحو: ﴿مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ بالشعراء [آية: ٨٥] و ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٥] ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١].
واتفقت أيضًا على تاء لَعْنَتَ بموضعين: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ بآل عمران [آية: ٦١] و ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ بالنور [آية: ٧]، وعلى هاء ما سواهما ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٤٤] ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥].