باب الفوات والإحصار
من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة ويقضي ويهدى إن لم يكن اشترط١ ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة وإن أحصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرما إن لم يكن اشترط.
стр. 107
باب الهدي والأضحية
أفضلها إبل ثم بقر ثم غنم ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن١ وثني سواه فالإبل خمس سنين٢ والبقر سنتان والمعز سنة والضأن نصفها وتجزي الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة. ولا تجزيء العوراء والعجفاء والعرجاء "والهتماء" "والجداء" والمريضة والعضباء بل البتراء خلقة والجماء والخصي "غير المجبوب٣" وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف.
والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ويذبح غيرها "ويجوز عكسها" ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك ويتولاها صاحبها أو يوكل مسلما ويشهدها.
стр. 108
ووقت الذبح بعد صلاة العيد قدره إلى ويومين١ بعده ويكره في ليلتيهما فإن فات قضى واجبه.
فصل
ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية لا بالنية وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها ويتصدق به ولا يعطى جازرها أجرته منها ولا يعطى جلدها ولا شيئا منها بل ينتفع به وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين.
والأضحية سنة وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها وسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز وإلا ضمنها ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئا.
فصل
تسن العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وتذبح يوم سابعه فإن فات ففي أربعة عشر فان فات ففي واحد وعشرين تنزع جدولا ولا يكسر عظمها وحكمها كالأضحية "إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم" ولا تسن الفرعة ولا العتيرة.
стр. 109
كتاب الجهاد
مدخل
...
كتاب الجهاد
وهو فرض كفاية ويجب إذا حضره أو حصر بلده عدو "أو استنفره الإمام" وتمام الرباط أربعون ليلة١ وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما.
ويتفقد الإمام جيشه عند المسير ويمنع المخذل والمرجف٢ وله أن ينفل في بدايته الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده ويلزم الجيش طاعته والصبر معه ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم عدو يخافون كلبه.
وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال فيخرج الخمس ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس ثلاثة٣: سهم له وسهمان لفرسه ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم والغال من الغنيمة يحرق رحله كله إلا السلاح والمصحف وما فيه روح.
وإذا غنموا أرضا بالسيف خير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي بيده.
والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام ومن عجز عن
стр. 110
عمارة أرضه أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها "ويجري فيها الميراث" وما أخذ من مال مشرك كجزية وخراج وعشر وما تركوه فزعا وخمس خمس الغنيمة ففيء يصرف في مصالح المسلمين.
стр. 111
باب عقد الذمة وأحكامها ١
لا يعقد لغير المجوس أهل الكتابين ومن تبعهم ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه ولا جزية على صبي وامرأة ولا عبد ولا فقير يعجز عنها ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول.
ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم٢ قبوله وحرم قتالهم ويمتهنون٣ عند أخذها ويطال وقوفهم وتجر أيديهم.
فصل
ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام في النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله.
ويلزمهم التميز عن المسلمين ولهم ركوب "غير الخيل" بغير سرج بإكاف ولا يجوز تصديرهم في المجالس "ولا القيام لهم",
стр. 112
ولا بداءتهم١ بالسلام ويمنعون من إحداث كنائس وبيع وبناء ما انهدم منها "ولو ظلما" ومن تعلية بنيان على مسلم لا مساواته٢ له ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وجهر بكتابهم.
وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقر ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه.
فصل
فان أبى الذمي بذل الجزية أو التزام حكم الإسلام أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق أو تجسيس٣ أو إيواء جاسوس أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء انتقض عهده دون نسائه وأولاده٤ وحل دمه وماله.
стр. 113
كتاب البيع
مدخل
...
كتاب البيع
وهو مبادلة مال "ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض" وينعقد بإيجاب وقبول بعده وقبله ومتراخيا١ عنه في مجلسه فإن اشتغلا٢ بما يقطعه٣ بطل وهي الصيغة القولية وبمعاطاة وهي الفعلية.
ويشترط التراضي منهما فلا يصح من مكره بلا حق وأن يكون العاقد جائز التصرف فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي.
وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس والأدهان النجسة "ولا المتنجسة" ويجوز الاستصباح بها "في غير مسجد".
وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه فان باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله شيئا٤ بلا إذنه لم يصح وإن اشترى له في ذمته بلا
стр. 114
إذنه "ولم يسمه في العقد" صح له بالإجازة ولزم المشترى بعدمها ملكا.
ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر ولا يصح بيع نقع البئر ولا ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك ويملكه آخذه.
وأن يكون مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع آبق وشارد وطير١ في هواء وسمك في ماء ولا مغصوب من غير غاصبه أوقادر على أخذه.
وأن يكون معلوما برؤية أو صفة فان اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفي سلما لم يصح.
ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع "منفردين" ولا مسك في فأرته ونوى٢ في تمر٣ وصوف على ظهر "وفجل ونحوه قبل قلعه" ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة ولا عبد من عبيد٤ ونحوه ولا استثناؤه إلا معينا وان استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح وعكسه الشحم والحمل٥.
ويصح بيع ما مأكوله في جوفه "كرمان وبطيخ" والباقلاء
стр. 115
ونحوه في قشره والحب المشتد في سنبله.
وأن يكون الثمن معلوما فان باعه برقمه أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع١ زيد "وجهلاه أو أحدهما" لم يصح.
وإن باع ثوبا أو صبرة أو قطيعا كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمائة درهم إلا دينارا "وعكسه" أو معلوما٢ ومجهولا "يتعذر علمه ولم يقل: كل منهما بكذا" لم يصح "فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه".
وإن٣ باع مشاعا بينه وبين غيره كعبد أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء صح في نصيبه بقسطه وان باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو عبدا وحرا أو خلا وخمرا "صفقة واحدة" صح في عبده وقي الخل بقسطه "ولمشتر الخيار إن جهل الحال".
فصل
البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها "الثاني" ويصح النكاح وسائر العقود.
ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا ولا سلاح في فتنة ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه وان أسلم في يده أجبر على إزالة
стр. 116
ملكه١ ولا تكفي مكاتبته وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير المكاتبة ويقسط العوض عليهما.
ويحرم بيعه على بيع أخيه كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة وشراؤه على شرائه كان يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة ليفسخ ويعقد معه ويبطل العقد فيهما.
ومن باع ربويا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئه أو اشترى شيئا نقدا بدون ما باع به نسيئة "لا بالعكس" لم يجز وإن اشتراه "بغير جنسه أو بعد قبض ثمنه" أو بعد تغير صفته "أو من غير مشتريه" أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
стр. 117
باب الشروط في البيع
منها: صحيح كالرهن المعين وتأجيل ثمن وكون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما والأمة بكرا ونحو أن يشترط البائع سكنى الدار شهرا وحملان البعير إلى موضع معين أو يشترط١ المشتري على البائع كحمل الحطب أو تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله وان جمع بين شرطين بطل البيع.
ومنها: فاسد يبطل العقد كاشتراط أحدهما على الأخر عقدا آخر كسلف وقرض وبيع وإجارة وصرف.
стр. 118
وإن شرط أن لا خسارة١ عليه أو متى نفق المبيع وإلا رده أو لا يبيع ولا يهبه ولا يعتقه٢ أو إن عتق فالولاء له أو أن يفعل ذلك بطل الشرط وحده إلا إذا شرط العتق وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا صح وبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد أو يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك لا يصح البيع.
وإن باعه وشرط في البيع البراءة من كل عيب "مجهول" لم يبرأ وان باعه دارا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل صح ولمن جهله وفات غرضه الخيار.
стр. 119
باب الخيار
وهو أقسام: الأول: خيار المجلس: يثبت في البيع والصلح بمعناه وإجارة والصرف والسلم دون سائر العقود ولكل من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا "عرفا" بأبدانهما وان نفياه أو أسقطاه سقط وإن أسقطه أحدهما وبقي خيار الآخر "وإذا مضت مدته لزم البيع".
الثاني: أن يشترطاه في العقد مدة معلومة ولو طويلة وابتداؤها من العقد وإذا مضت مدته أو قطعاه بطل ويثبت في البيع والصلح بمعناه والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلي العقد وإن
стр. 120
شرطاه١ لأحدهما دون صاحبه صح وإلى الغد "أو الليل" يسقط بأوله ولمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة الأخر وسخطه.
والملك مدة الخيارين للمشتري وله نماؤه المنفصل وكسبه ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع "وعوضه المعين" فيها "بغير إذن الآخر" بغير تجربة المبيع إلا عتق المشتري وتصرف المشتري فسخ لخياره ومن مات منهما بطل خياره.
الثالث: إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة بزيادة الناجش والمسترسل.
الرابع: خيار التدليس كتسويد شعر الجارية وتجعيده وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها.
الخامس: خيار العيب "وهو ما ينقص قيمة المبيع" كمرضه ونقص٢ عضو وسن أو زيادتهما وزنا الرقيق وسرقته وإباقه وبوله في الفراش بعد أمسكه بأرشه وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب أو رده "وأخذ الثمن" وإن تلف المبيع أو أعتق٣ العبد تعين الأرش وان اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره كجوز هند٤ وبيض نعام فكسره فوجده فاسدا
стр. 121
فأمسكه فله أرشه وان رده رد أرش كسره وان كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن.
وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه وان اختلفا عند من حدث العيب فقول مشتر مع يمينه وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين.
السادس: خيار "في البيع بتخيير الثمن متى بان أقل أو أكثر" ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال.
وإن اشترى بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن فلمشتر الخيار بين الإمساك والرد.
وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة خيار أو يؤخذ أرش العيب أو الجناية عليه يلحق برأس ماله ويخبر به وإن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يلحق به "وإن أخبر بالحال فحسن".
السابع: خيار لاختلاف المتبايعين فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا فيحلف البائع أولا: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ثم يحلف المشترى ما اشتريته بكذا وإنما اشريته بكذا ولكل الفسخ إن لم يرض أحدهما بقول الأخر فإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فإن اختلفا في صفتها فقول مشتر وإذا فسخ العقد
стр. 122
انفسخ ظاهرا وباطنا وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول من ينفيه وإن اختلفا في عين المبيع تحالفا وبطل البيع.
وان أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض والثمن عين نصب عدل يقبض منهما ويسلم "المبيع ثم الثمن" وإن كان دينا "حالا" أجبر بائع ثم مشتر إن كان الثمن في المجلس وان كان غائبا في البلد حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره وان كان غائبا بعيدا عنها والمشترى معسر فلبائع١ الفسخ.
ويثبت الخيار للخلف في الصفة وتغير٢ ما تقدمت رؤيته.
فصل
ومن اشترى مكيلا ونحوه "صح ولزم بالعقد" ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه وإن تلف قبل قبضه فمن ضمان البائع "وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع" وإن أتلفه آدمي خير مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله وما عداه يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه لأن تلف ما عدا المبيع بكيل ونحوه٣ فمن ضمانه "ما لم يمنعه بائع من قبضه".
ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن "أو عد أو ذرع" بذلك وفي صبرة وما ينقل بمنقله وما يتناول بتناوله وغيره بتخليته.
стр. 123
والإقالة: فسخ فتجوز قبل قبض المبيع بمثل الثمن "ولا خيار" فيها ولا شفعة.
стр. 124
باب الربا والصرف
يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه "ويجب فيه الحلول القبض" ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا ولا موزون بجنسه إلا وزنا "ولا بعضه ببعض جزافا" فان اختلف الجنس جازت الثلاثة.
والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعا كبر ونحوه وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان أجناس واللحم أجناس باختلاف أصوله وكذا اللبن واللحم والشحم والكبد أجناس.
ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه ويصح بغير جنسه ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويته ونيئه بمطبوخه وأصله بعصيره وخالصه بمشوبه ورطبه بيابسه ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف وعصيره بعصيره ورطبه برطبه.
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما١ ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى ويباع النوى بتمر فيه نوى ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.
ومرد الكيل لعرف المدينة والوزن لعرف مكة زمن النبي صلى
стр. 125
الله عليه وسلم وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه.
فصل
ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدا كالمكيلين والموزونين وان تفرقا قبل القبض بطل.
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض والنسأ وما لا كيل فيه ولا وزن كالثياب والحيوان يجوز فيه النسأ.
ولا يجوز بيع الدين بالدين.
فصل
ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض.
والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل وان وجدها مغصوبة بطل ومعيبة "من جنسها" أمسك أو رد.
ويحرم الربا بين المسلم والحربي وبين المسلمين مطلقا١.
باب بيع الأصول والثمار
إذا باع دارا شمل أرضها وبناءها "وسقفها" والباب المنصوب٢ والسلم والرف المسمرين والخابية المدفونة دون ما هو مودع فيها
стр. 126
باب بيع الأصول والثمار
إذا باع دارا شمل أرضها وبناءها "وسقفها" والباب المنصوب١ والسلم والرف المسمرين والخابية المدفونة دون ما هو مودع فيها
стр. 127
من كنز وحجر ومنفصل منها كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح.
وإن باع أرضا ولو لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها وإن كان فيها زرع كبر وشعير فلبائع مبقى١ وان كان يجز أو يلقط مرارا فأصوله للمشتري والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع وإن اشترط المشتري ذلك صح.
فصل
ومن باع نخلا تشقق طلعه فلبائع مبقى (١) إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشتر وكذلك شجر العنب والتوت وغيره وما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح وما خرج من أكمامه كالورد والقطن وما قبل ذلك والورق فلمشتر.
ولا يباع ثمره قبل بدو صلاحه ولا زرع قبل اشتداد حبه ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه٢ وباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال أو جزة جزة أو لقطة والحصاد٣ واللقاط على المشترى.
وإن باعه مطلقا أو بشرط البقاء أو اشترى ثمرا لم يبد٤ صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا أو جزة أو لقطة فنمتا أو اشترى ما بدا
стр. 128
صلاحه وحصل آخر واشتبها أو عرية فأتمرت بطل "والكل للبائع".
وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل.
وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع وان أتلفه آدمي خير مشتر بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف.
وصلاح بعض الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذى في البستان وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر وفي العنب أن يتموه حلوا وفي بقية الثمرات أن١ يبدو نيه النضج ويطيب أكله.
ومن باع عبدا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المشتري فإن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط البيع وإلا فلا وثياب الجمال للبائع والعادة للمشترى.
стр. 129
باب السلم
"وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد" ويصح بألفاظ البيع والسلم والسلف بشروط سبعة:
أحدها: انضباط صفاته بمكيل وموزون ومذروع وأما المعدود المختلف كالفواكه والبقول والجلود والرؤوس والأواني المختلفة
стр. 130
الرؤوس والأوساط كالقماقم والأسطال الضيقة الرؤوس والجواهر والحوامل١ من الحيوان وكل مغشوش وما يجمع أخلاطا غير متميزة كالغالية والمعاجين فلا يصح السلم فيه ويصح في الحيوان والثياب المنسوجة من نوعين وما خلطه غير مقصود كالجبن٢ وخل التمر والسكنجبين ونحوها.
الثاني: ذكر الجنس والنوع وكل وصف يختلف به الثمن ظاهرا وحداثته وقدمه ولا يصح شرط الأردأ أو الأجود بل جيد ورديء فإن جاء "بما شرط" أو أجود منه من نوعه "ولو قبل محله ولا ضرر قي قبضه لزمه أخذه"٣.
الثالث: ذكر قدره بكيل أو وزن أو ذرع يعلم وان أسلم في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا لم يصح.
الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن فلا يصح حالا ولا إلى الحصاد٤ والجذاذ ولا إلى يوم إلا في شيء يأخذه منه كل يوم "كخبز ولحم ونحوهما".
الخامس: أن يوجد غالبا في محله "ومكان الوفاء لا وقت العقد" فان تعذر أو بعضه فله الصبر أو فسخ الكل أو البعض ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه.
стр. 131
السادس: أن يقبض الثمن "تاما" معلوما قدره ووصفه قبل التفرق "وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما عداه", "وإن أسلم في جنس إلى أجلين أو عكسه صح إن بين كل جنس وثمنه وقسط كل أجل".
السابع: أن يسلم في الذمة فلا يصح في عين ويجب الوفاء موضع العقد ويصح شرطه في غيره وإن عقدا١ ببر أو بحر شرطاه ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا هبته ولا الحوالة به "ولا عليه" ولا أخذ عوضه ولا يصح الرهن والكفيل به.
стр. 132
باب القرض
وهو مندوب١ وما يصح٢ بيعه صح قرضه لا بني آدم ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله فإن رده المقترض لزم قبوله وإن كانت مكسرة أو فلوسا فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض ويرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها "فإن أعوز المثل فالقيمة إذا".
ويحرم كل شرط جر نفعا وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر
стр. 133
عادته به لم يجز١ "إلا أن ينوي مكافأته على ذلك أو احتسابه من دينه".
وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته "وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد الفرض أنقص"٢.
стр. 134
باب الرهن
ويصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب مع الحق وبعده بدين ثابت ويلزم في حق الراهن فقط ويصح رهن المشاع ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.
وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه إلا الثمرة "والزرع الأخضر" قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع.
ولا يلزم الرهن إلا بالقبض واستدامته شرط فإن أخرجه إلى الراهن باختياره زال لزومه فان رده إليه عاد لزومه إليه١ "ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر" إلا عتق الراهن فإنه يصح "مع الإثم" وتؤخذ قيمته رهنا مكانه.
ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به ومؤنته على الراهن وكفنه وأجرة مخزنه.
وهو أمانة في يد المرتهن إن تلف بغير٢ تعد منه فلا شيء عليه,
стр. 135
ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه إن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين "وتجوز الزيادة فيه دون دينه".
وإن رهن عند اثنين شيئا فوفى أحدهما أو رهناه شيئا استوفى من أحدهما انفك في نصيبه.
وإذا١ حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفاء الدين وإلا أجبره الحكم على وفائه أو بيع الرهن فإن لم يفعل باعه الحكم ووفى دينه.
فصل
ويكون عند من اتفقا عليه وان أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد وإن قبض الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة "ولم يكن بحضور الراهن" ضمن كوكيل.
وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين أو إن جاءه بحقه٢ في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده.
ويقبل قول راهن٣ في قدر الدين والرهن ورده وفي كونه عصيرا لا خمرا وإن أقر "أنه ملك غيره" أو أنه جنى قبل على نفسه "وحكم
стр. 136
بإقراره بعد فكه" إلا أن يصدقه المرتهن.
فصل
وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته "بلا إذن".
وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع وإن تعذر رجع ولو لم يستأذن الحاكم وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.
стр. 137
باب الضمان
لا يصح الضمان إلا من١ جائز التصرف ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت فإن برئت ذمة المضمون عنه برئ٢ الضامن لا عكسه.
ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له٣ بل رضا الضامن.
ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم العواري الغصوب والمقبوض بسوم وعهدة المبيع٤ لا ضمان الأمانات بل التعدي فيها.
стр. 138
فصل
وتصح الكفالة بكل عين مضمونة وببدن من عليه دين ولا حد ولا قصاص ويعتبر رضا الكفيل لا مكفول به١ فان مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل.
стр. 139
باب الحوالة
لا تصح إلا على دين مستقر ولا يعتبر استقرار المحال فيه١, ويشترط اتفاق الدينين جنسا ووصفا ووقتا "وقدرا", "ولا يؤثر الفاضل". وإذا صحت نقل الحق إلى ذمة المحال عليه وبرئ المحيل ويعتبر رضاه لا رضا المحال عليه ولا رضا٢ المحتال على مليء وإن بان٣ مفلسا ولم يكن رضي رجع به.
ومن أحيل بثمن مبيع أو أحيل عليه به٤ فبان البيع باطلا فلا حوالة, وإذا فسخ البيع لم تبطل, ولهما أن يحيلا.
стр. 140
باب الصلح
إذا أقر له بدين أو عين فأسقط أو وهبه البعض وترك الباقي صح إن لم يكن شرطاه١ ولا يصح تبرعه وإن وضع بعض الدين الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فقط.
وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا "أو بالعكس" أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه سنة٢، أو يبني له فوقه غرفة أو صالح "مكلفا" ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية "بعوض" لم يصح, "وإن بذلاه هما٣ له صلحا عن دعواه صح".
وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح.
فصل
ومن ادعي عليه بعين أو دين "فسكت" أو أنكر "وهو يجهله" ثم صالح بمال صح وهو للمدعي: بيع يرد معيبه٤ ويفسخ٥
стр. 141
الصلح ويؤخد منه بشفعة وللآخر: إبراء فلا رد لا شفعة وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه "باطنا" وما أخذه حرام.
ولا يصح بعوض "عن حد سرقة" وقذف ولا حق شفعة وترك شهادة وتسقط الشفعة والحد.
وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره "أو قراره" أزاله فإن أبى "لواه إن أمكن" وإلا فله قطعه.
"ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق" لا إخراج روشن وساباط ودكة "وميزاب" ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق وليس له وضع خشبة على حائط جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكن التسقيف إلا به وكذلك المسجد وغيره١ وإذا انهدم جدارهما "أو خيف ضرره" فطلب أحدهما أن يعمره الأخر معه أجبر عليه وكذا النهر والدولاب والقناة.
стр. 142
باب الحجر
"من لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه" ومن له مال قدر دينه "أو أكثر"١ لم يحجر عليه وأمر بوفائه فإن أبى
стр. 143
حبس "بطلب ربه" فإن أصر "ولم يبع ماله" باعه الحاكم وقضاه ولا يطالب١ بمؤجل.
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه "أو بعضهم".
ويستحب إظهاره ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر٢ ولا إقراره عليه ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده "رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا" وإن تصرف في ذمته أو أقر "بدين أو جناية توجب قودا أو٣ مالا" صح ويطالب به بعد فك الحجر عنه ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.
ولا يحل مؤجل بفلس ولا بموت إن وثق الورثة٤ "برهن أو كفيل مليء" وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه ولا يفك حجره إلا حاكم.
стр. 144
فصل
ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم ومن أعطاهم ماله بيعا أو قرضا رجع بعينه وإن أتلفوه لم يضمنوا ويلزمهم أرش الجناية "وضمان مال من لم يدفعه إليهم".
وإذا تم لصغير خمس عشرة١ سنة أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل أو عقل مجنون ورشد أو رشد سفيه زال حجرهم بلا قضاء وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض وان حملت حكم ببلوغها ولا ينفك الحجر قبل شروطه والرشد: الصلاح في المال بأن يتصرف مرارا فلا يغبن "غالبا" ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة ولا يدفع إليه حتى يختبر٢ قبل بلوغه بما يليق به.
ووليهم حال الحجر: الأب ثم وصيه ثم الحاكم ولا يتصرف لأحدهم٣ وليه إلا بالأحظ "ويتجر له مجانا" وله دفع ماله مضاربة بجزء من الربح٤ ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانا ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في "النفقة وفي وجود الضرورة والغبطة" والتلف ودفع المال.
وما استدان العبد لزم سيده إن أذن له وإلا ففي رقبته "كاستيداعه وأرش جنايته وقيمة متلفه".
стр. 145
باب الوكالة
تصح بكل قول يدل على الإذن ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قول أو فعل دال عليه ومن له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.
ويجوز١ التوكيل في كل حق آدمي٢ من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه لا الظهار واللعان والأيمان وفي٣ كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود في إثباتها واستيفائها وليس للموكل٤ أن يوكل فيما وكل فيه إلا أن يجعل إليه.
والوكالة: عقد جائز وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وحجر السفيه٥.
ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده ولا يبيع بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد وإن باع بدون ثمن المثل أو