الصلح ويؤخد منه بشفعة وللآخر: إبراء فلا رد لا شفعة وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه "باطنا" وما أخذه حرام.
ولا يصح بعوض "عن حد سرقة" وقذف ولا حق شفعة وترك شهادة وتسقط الشفعة والحد.
وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره "أو قراره" أزاله فإن أبى "لواه إن أمكن" وإلا فله قطعه.
"ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق" لا إخراج روشن وساباط ودكة "وميزاب" ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق وليس له وضع خشبة على حائط جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكن التسقيف إلا به وكذلك المسجد وغيره١ وإذا انهدم جدارهما "أو خيف ضرره" فطلب أحدهما أن يعمره الأخر معه أجبر عليه وكذا النهر والدولاب والقناة.
стр. 142
باب الحجر
"من لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه" ومن له مال قدر دينه "أو أكثر"١ لم يحجر عليه وأمر بوفائه فإن أبى
стр. 143
حبس "بطلب ربه" فإن أصر "ولم يبع ماله" باعه الحاكم وقضاه ولا يطالب١ بمؤجل.
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه "أو بعضهم".
ويستحب إظهاره ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر٢ ولا إقراره عليه ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده "رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا" وإن تصرف في ذمته أو أقر "بدين أو جناية توجب قودا أو٣ مالا" صح ويطالب به بعد فك الحجر عنه ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.
ولا يحل مؤجل بفلس ولا بموت إن وثق الورثة٤ "برهن أو كفيل مليء" وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه ولا يفك حجره إلا حاكم.
стр. 144
فصل
ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم ومن أعطاهم ماله بيعا أو قرضا رجع بعينه وإن أتلفوه لم يضمنوا ويلزمهم أرش الجناية "وضمان مال من لم يدفعه إليهم".
وإذا تم لصغير خمس عشرة١ سنة أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل أو عقل مجنون ورشد أو رشد سفيه زال حجرهم بلا قضاء وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض وان حملت حكم ببلوغها ولا ينفك الحجر قبل شروطه والرشد: الصلاح في المال بأن يتصرف مرارا فلا يغبن "غالبا" ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة ولا يدفع إليه حتى يختبر٢ قبل بلوغه بما يليق به.
ووليهم حال الحجر: الأب ثم وصيه ثم الحاكم ولا يتصرف لأحدهم٣ وليه إلا بالأحظ "ويتجر له مجانا" وله دفع ماله مضاربة بجزء من الربح٤ ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانا ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في "النفقة وفي وجود الضرورة والغبطة" والتلف ودفع المال.
وما استدان العبد لزم سيده إن أذن له وإلا ففي رقبته "كاستيداعه وأرش جنايته وقيمة متلفه".
стр. 145
باب الوكالة
تصح بكل قول يدل على الإذن ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قول أو فعل دال عليه ومن له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.
ويجوز١ التوكيل في كل حق آدمي٢ من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه لا الظهار واللعان والأيمان وفي٣ كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود في إثباتها واستيفائها وليس للموكل٤ أن يوكل فيما وكل فيه إلا أن يجعل إليه.
والوكالة: عقد جائز وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وحجر السفيه٥.
ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده ولا يبيع بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد وإن باع بدون ثمن المثل أو
стр. 146
دون ما قدره له أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة وإن باع بأزيد أو قال: بع بكذا مؤجلا فباع به حالا أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا.
فصل
وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله فان جهل رده ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن بغير قرينة "ويسلم وكيل الشراء١ الثمن فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه".
وإن وكله في بيع فاسد "فباع صحيحا" أو وكله في كل قليل وكثير أو شراء ما شاء أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.
والوكيل في الخصومة لا يقبض والعكس بالعكس واقبض حقي من زيد لا ينبغي من ورثته إلا أن يقول الذي قبله ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد.
فصل
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط ويقبل قوله في نفيه والهلاك مع يمينه.
ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو لم يلزمه دفعه إن صدقه ولا اليمين إن كذبه فإن دفعه فأنكر زيد الوكالة حلف وضمنه
стр. 147
عمرو وإن كان المدفوع وديعة أخذها فإن تلفت ضمن أيهما شاء.
стр. 148
باب الشركة
"وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف".
وهي أنواع: فشركة عنان: أن يشترك بدنان بماليهما "المعلوم ولو متفاوتا" ليعملا فيه ببدنيهما فينفذ تصرف كل منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه.
ويشترط: أن يكون رأس المال من النقدين المضرويين ولو مغشوشين١ يسيرا وأن يشترطا لكل منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما فإن لم يذكرا٢ الربح أو شرطا لأحدهما جزءا مجهولا أو دراهم معلومة أو ربح أحد الثويين لم تصح وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة والوضيعة على قدر المال.
ولا يشترط خلط المالين ولا كونهما من جنس واحد.
فصل
الثاني: المضاربة لمتجر به ببعض ربحه, فإن قال: والربح بيننا فنصفان, وإن قال: ولي أو ولك ثلاثة أرباعه أو٣ ثلثه صح والباقي للآخر, وإن اختلفا لمن المشروط فلعامل مساقاة ومزارعة.
стр. 149
ولا يضارب بمال لآخر إن أضر١ الأول "ولم يرض" فإن فعل رد حصته في الشركة ولا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما.
وإن تلف رأس المال أو بعضه "بعد التصرف" أو خسر جبر من الربح "قبل قسمته أو تنضيضه".
فصل
الثالث: شركة الوجوه: أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما فبينهما وكل واحد منهما وكيل صاحبه كفيل٢ عنه بالثمن والملك بينهما على ما شرطاه والوضيعة على قدر ملكيهما والربح على ما شرطا٣.
الرابع: شركة الأبدان: أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله وتصح في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه.
الخامس: شركة المفاوضة: "أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة والربح على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال" فان أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين٤,
стр. 150
أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت.
стр. 151
باب المساقاة
تصح على شجر له ثمر يؤكل ولا تصح وعلى ثمرة موجودة وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة.
وهي عقد جائز فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة وان فسخها هو فلا شيء له.
ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث وسقي وزبار وتلقيح وتشميس وإصلاح موضعه وطرق الماء "وحصاد" ونحوه وعلى رب المال ما يصلحه كسد حائط وإجراء الأنهار والدولاب ونحوه.
فصل
وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض "لربها" أو للعامل والباقي للأخر ولا يشترط كون البذر "والغراس" من رب الأرض وعليه عمل الناس.
стр. 152
باب الإجارة
تصح بثلاثة شروط: معرفة المنفعة كسكنى دار وخدمة آدمي "وتعليم علم".
الثاني: معرفة الأجرة وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما وان دخل حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه قصارا أو خياطا
стр. 153
بلا عقد صح بأجرة العادة.
الثالث: الإباحة في العين فلا تصح على نفع محرم كالزنا والزمر والغناء وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه عليه.
ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها.
فصل
ويشترط في العين المؤجرة: معرفتها برؤية أو صفة "في غير الدار ونحوها".
وأن يعقد على نفعها دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل ولا الشمع ليشعله ولا حيوان ليأخذ لبنه إلا في الظئر١ ونقع البئر "وماء الأرض" يدخلان تبعا.
والقدرة على التسليم فلا تصح إجارة الآبق والشارد.
واشتمال العين على المنفعة, فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل ولا أرض لا تنبت للزرع.
وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونا له فيها وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه "لا بأكثر منه ضررا".
وتصح إجارة الوقف فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ وللثاني حصته من الأجرة.
стр. 154
وان آجر الدار ونحوها مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.
وإن استأجرها لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين او بقر لحرث أو دياس زرع أو من يدله على طريق اشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف.
ولا تصح على عمل يختص فاعله أن يكون١ من أهل القربة.
وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط ولزوم البعير ومفاتيح الدار وعمارتها فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة.
فصل
وهي عقد لازم فان أجره شيئا ومنعه "كل المدة" أو بعضها فلا شيء له وإن بدا للآخر٢ قبل انقضائها فعليه الأجرة٣.
وتنفسخ بتلف العين المؤجرة وموت المرتضع والراكب إن لم يخلف بدلا وبانقلاع ضرس أو برئه ونحوه لا بموت المتعاقدين أو أحدهما ولا ضياع نفقة المستأجر ونحوه.
وإن اكترى دارا فانهدمت أو أرضا للزرع فانقطع
стр. 155
ماؤها١ "أو غرقت" انفسخت الإجارة في الباقي وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ وعليه أجرة ما مضى.
ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ ولا حجام وطبيب وبيطار لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم ولا راع لم يتعد ويضمن المشترك ما تلف بفعله ولا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله ولا أجرة له.
وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة.
ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة المثل.
стр. 156
باب السبق
يصح على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق ولا تصح بعوض إلا في إبل وخيل وسهام.
ولا بد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدر معتاد.
وهي جعالة لكل واحد١ فسخها وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.
стр. 157
باب العارية
"وهي: إباحة نفع عين تبقى مع١ استيفائه".
وتباح إعارة كل ذي نفع "مباح" إلا البضع وعبدا مسلما لكافر "وصيدا ونحوه لمحرم" وأمة شابة "لغير امرأة" أو محرم ولا أجرة لمن أعار حائطا حتى يسقط ولا يرد إن سقط "إلا بإذنه".
وتضمن العارية بقيمتها يوم تلفت ولو شرط نفي ضمانها وعليه مؤونة ردها "إلا المؤجرة" ولا يعيرها فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها "وعلى معيرها أجرتها" ويضمن أيهما شاء "وإن أركب منقطعا للثواب لم يضمن".
وإذا قال: أجرتك قال: بل أعرتني "أو بالعكس" عقب العقد قبل قول مدعي الإعارة وبعد مضي مدة قول المالك في ماضيها٢ بأجرة المثل وإن قال: أعرتني أو قال: أجرتني قال: بل غصبتني أو قال: أعرتك قال: بل أجرتني والبهيمة تالفة "أو اختلفا في الرد٣" فقول المالك.
стр. 158
باب الغصب ١
وهو الاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق "من عقار ومنقول".
وإن غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمي ردهما ولا يرد جلد ميتة "وإتلاف الثلاثة هدر" وإن استولى على حر لم يضمنه وإن استعمله كرها أو حبسه فعليه أجرته.
ويلزم رد المغصوب بزيادته وإن غرم أضعافه وإن بنى في الأرض أو غرس لزمه القلع وأرش نقصها والتسوية٢ والأجرة ولو غصب جارحا "أو عبدا" أو فرشا فحصل بذلك صيد٣ فلمالكه.
وإن ضرب المصوغ ونسج الغزل وقصر الثوب أو بغصب٤ ونجر الخشبة٥ ونحوه أو صار الحب زرعا والبيضة فرخا والنوى غرسا رده وأرش نقصه ولا شيء للغاصب ويلزمه ضمان نقصه.
وإن خصي الرقيق رده مع قيمته وما نقص بسعر لم يضمن ولا بمرض عاد ببرئه وإن عاد بتعليم صنعة ضمن النقص وإن تعلم أو سمن فزات قيمته "ثم نسي أو هزل" فنقصت ضمن الزيادة كما لو
стр. 159
عادت من غير جنس الأولى١ ومن جنسها لا يضمن "إلا أكثرهما".
فصل
وإن خلطه٢ بما لا يتميز كزيت أو حنطة بمثلهما أو صبغ الثوب أو لت سويقا بدهن أو عكس٣ ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ملكيهما٤ فيه وإن نقصت القيمة ضمنها وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبها٥، ولا يجبر من أبى قلع الصبغ وإذا٦ قلع غرس المشتري أو بناءه لاستحقاق الأرض رجع على بائعها بالغرامة.
وإن أطعمه لعالم بغصبه فالضمان عليه وعكسه بعكسه وإن أطعمه لمالكه أو رهنه أو أودعه أو آجره إياه لم يبرأ إلا أن يعلم ويبرأ بإعارته.
وما تلف أو تغيب٧ من منصوب مثلي غرم مثله إذا وإلا فقيمته
стр. 160
يوم تعذر١ ويضمن غير المثلي بقيمته يوم تلفه.
وإن تخمر عصير فالمثل فإن انقلب خلا دفعه ومعه نقص قيمته عصيرا٢.
فصل
وتصرفات الغاصب الحكمية باطلة والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قوله وفي رده وعدم عيبه٣ قول ربه وإن جهل ربه تصدق به عنه مضمونا.
ومن أتلف محترما أو فتح قفصا عن طائر أو بابا أو حل وكاء أو رباطا أو قيدا فذهب ما فيه أو أتلف شيئا ونحوه ضمنه وإن ربط دابة بطريق ضيق فتعثر به إنسان ضمن٤ كالكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه "أو عقره خارج منزله".
وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلا ضمن٥ صاحبها وعكسه النهار "إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادة" وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جنايتها بمقدمها لا بمؤخرها "وباقي جنايتها
стр. 161
هدر" كقتل الصائل عليه وكسر مزمار وصليب وآنية ذهب وفضة وآنية خمر "غير محترمة".
стр. 162
باب الشفعة
وهي استحقاق انتزاع حصة شريكه "ممن انتقلت إليه بعوض مالي بثمنه الذي استقر العقد عليه"١.
فإن انتقل بغير عوض أو كان عوضه صداقا أو خلعا أو صلحا عن دم عمد فلا شفعة ويحرم التحيل لإسقاطها.
وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها ويتبعها الغراس والبناء لا الثمرة والزرع فلا شفعة لجار.
وهي على الفور وقت علمه فإن٢ لم يطلبها إذن بلا عذر بطلت وإن قال للمشتري: بعني أو صالحني أو كذب العدل أو طلب أخذ البعض سقطت.
والشفعة لاثنين بقدر حقيهما فإن عفا أحدهما أخذ الأخر الكل أو ترك وإن اشترى اثنان حق واحد أو عكسه أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما وإن باع شقصا وسيفا أو تلف بعض المبيع فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن.
стр. 163
ولا شفعة بشركة وقف ولا في١ غير ملك سابق ولا لكافر على مسلم.
فصل
وإن تصرف مشتريه بوقفه أو هبته "أو رهنه لا بوصية" سقطت الشفعة وببيع فله أخذه بأحد البيعين وللمشتري الغلة والنماء المنفصل والزرع والثمرة الظاهرة فإن بنى أو غرس أو بنى فللشفيع تملكه بقيمته٢ وقلعه ويغرم نقصه ولربه أخذه بلا ضرر.
وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت وبعده لوارثه ويأخذ بكل الثمن فإن عجز عن بعضه سقطت شفعته والمؤجل يأخذ المليء به وضده بكفيل ملئ.
ويقبل في الخلف مع عدم البينة قول المشتري فإن قال: اشتريته بألف أخذ٣ الشفيع به ولو أثبت البائع أكثر٤ وإن أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري وجبت وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع.
стр. 164
باب الوديعة
إذا تلفت من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط١ لم يضمن.
ويلزمه حفظها في حرز مثلها فإن عينه صاحبها فأحرزها بدونه ضمن وبمثله أو أحرز فلا.
وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها ضمن وإن عين جيبه فتركها في كمه أو يده ضمن وعكسه بعكسه وإن دفعها إلى من يحفظ ماله "أو مال ربها" لم يضمن وعكسه الأجنبي والحاكم ولا يطالبان "إن جهلا".
وإن حدث خوف أو سفر ردها على ربها فإن غاب حملها معه٢ إن كان أحرز وإلا أودعها ثقة.
ومن أودع دابة فركبها لغير نفعها أو ثوبا فلبسه أو دراهم فأخرجها "من محرز" ثم ردها أو رفع الختم ونحوه عنها٣ أو خلطها بغير متميز فضاع الكل ضمن.
فصل
ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه وفي تلفها وعدم التفريط فإن قال: لم تودعني٤ ثم ثبتت ببينة أو إقرار ثم ادعى ردا
стр. 165
أو تلفا "سابقين لجحوده" لم يقبلا ولو ببينة بل في قوله: مالك عندي شيء ونحوه "أو بعده بها" وإن ادعى وارثه الرد منه "أو من مورثه" لم يقبل إلا ببينة.
وإن طلب أحد المودعين١ نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم أخذه وللمستودع "والمضارب والمرتهن" والمستأجر مطالبة غاصب العين٢.
стр. 166
باب إحياء الموات
"وهي: الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم" فمن أحياها ملكها من مسلم وكافر بإذن الإمام وعدمه في دار الإسلام وغيرها والعنوة١ كغيرها.
ويملك بالإحياء ما قرب من عامر إن لم يتعلق بمصلحة ومن أحاط مواتا "أو حفر بئرا فوصل إلى الماء" أو أجراه إليه من عين ونحوها "أو حبسه عنه ليزرع" فقد أحياه.
ويملك حريم البئر العادية: خمسين ذراعا من كل جانب وحريم البدية٢ نصفها.
وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملكه وله إقطاع الجلوس في
стр. 167
الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس ويكون أحق بجلوسها ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس١ ما بقي قماشه فيها وإن طال وإن سبق اثنان اقترعا.
ولمن في أعلى الماء المباح السقي وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه.
وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم.
стр. 168
باب الجعالة
وهي: "أن يجعل شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا مدة معلومة أو مجهولة" كرد عبد ولقطة وخياطة وبناء حائط فمن فعل بعد علمه بقوله استحقه والجماعة يقتسمونه, "وفي أثنائه يأخذ قسط تمامه".
ولكل فسخها فمن العامل لا يستحق شيئا ومن الجاعل بعد الشروع للعامل أجرة مثل عمله ومع الاختلاف في أصله أو قدره يقبل قول الجاعل.
ومن "رد لقطة أو ضالة" أو عمل لغيره عملا١ بغير جعل لم يستحق عوضا إلا دينارا أو اثني عشر درهما عن رد الآبق ويرجع بنفقته أيضا.
стр. 169
باب اللقطة
وهي مال "أو مختص" ضل عن ربه "وتتبعه همة أوساط الناس" فأما الرغيف والسوط ونحوهما فيملك بلا تعريف وما امتنع من سبع صغير كثور وجمل ونحوهما حرم أخذه وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمن نفسه على ذلك وإلا فهو كغاصب.
ويعرف الجميع بالنداء١ في مجامع الناس- غبر المساجد- حولا ويملكه بعده حكما لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه.
والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما.
"ومن ترك حيوانا بفلاة لانقطاعه أو عجز ربه عنه ملكه آخذه", "ومن أخذ نعله ونحوه ووجد موضعه غيره فلقطة".
стр. 170
باب اللقيط
وهو: "طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل", "وأخذه قرض كناية" وهو حر وما وجد معه أو تحته ظاهرا أو مدفونا طريا أو متصلا به كحيوان وغيره أو قريبا منه فله ينفق٢ عليه منه وإلا فمن بيت المال.
стр. 171
وهو مسلم وحضانته لواجده الأمين وينفق عليه بغير إذن حاكم وميراثه وديته لبيت المال ووليه في العمد الإمام يتخير١ بين القصاص والدية.
وإن أقر رجل أو امرأة أو٢ ذات زوج٣ مسلم أو كافر أنه ولده لحق به ولو بعد موت اللقيط ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينة تشهد أنه ولد فراشه, وإن اعترف بالرق مع سبق مناف أو قال: إنه كافر لم يقبل منه.
وإن ادعاه جماعة قدم ذو البينة وإلا فبمن٤ ألحقته القافة٥.
стр. 172
كتاب الوقف
مدخل
...
كتاب الوقف
وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ويصح بالقول وبالفعل الدال عليه١ كمن جعل أرضه مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه أو مقبرة وأذن٢ في الدفن فيها.
وصريحه: وقفت وحبست وسبلت وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت فتشرط النية مع الكناية أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة أو حكم الوقف.
ويشترط فيه المنفعة دائما من معين٣ ينتفع به مع بقاء عينه كعقار وحيوان ونحوهما.
وأن يكون على بر كالمساجد والقناطر والمسكين والأقارب من مسلم وذمي غير حربي وكنيسة ونسخ التوراة والإنجيل "وكتب زندقة" وكذا "الوصية" والوقف على نفسه.
ويشترط "في غير المسجد ونحوه" أن يكون على معين يملك لا ملك وحيوان "وقبر" وحمل لا قبوله ولا إخراجه عن يده.
فصل
ويجب العمل بشرط الواقف في جمع وتقديم وضد ذلك,
стр. 173
واعتبار وصف أو علمه والترتيب١ ونظر وغير ذلك فإن أطلق ولم يشترط "استوى الغني والذكر وضدهما" والنظر للموقوف عليه.
وإن وقف على ولده "أو ولد غيره" ثم على المسكين فهو لولده الذكور والإناث بالسوية ثم ولد بنيه دون بناته كما لو قال: على ولد ولده٢ وذريته لصلبه ولو قال: على بنيه أو بن فلان اختص بذكورهم إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل٣ النساء دون أولادهن من غيرهم والقرابة وأهل بيته وقومه يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأبيه وجده وجد أبيه "وإن وجدت قرينة تقتضي إرادة الإناث أو حرمانهن عمل بها".
وإذا وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم٤ والتساوي وإلا وجاز التفضيل والاقتصار على أحدهم.
فصل
والوقف عقد لازم لا يجوز نسخه ولا يباع إلا أن تعطل منافعه ويصرف ثمنه في مثله ولو أنه مسجد وآلته وما فضل عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين.
стр. 174
باب الهبة والعطية
وهي: التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره وإن شرط فيها عوضا معلوما فبيع ولا يصح مجهولا "إلا ما تعذر علمه".
وتنعقد بالإيجاب والقبول والمعاطاة الدالة عليها وتلزم بالقبض بإذن واهب إلا ما كان في يد متهب ووارث الواهب يقوم مقامه.
ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ الإحلال "أو الصدقة" أو الهبة ونحوها برئت ذمته ولو لم يقبل.
وتجوز هبة كل عين تباع وكلب يقتنى.
فصل
يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم فإن فضل بعضهم سوى برجوع أو زيادة فإن مات قبله ثبتت١.
ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده "ما لا يضره" ولا يحتاجه فإن تصرف في ماله "ولو فيما وهبه له" ببيع أو عتيق أو إبراء "أو أراد أخذه قبل رجوعه", "أو تملكه٢ بقول أو نية وقبض معتبر" لم يصح "بل بعده".
стр. 175
وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه "إلا نفقته١ الواجبة عليه فإن له مطالبته بها وحبسه عليها".
стр. 176
فصل في تصرفات المريض
من مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع فتصرفه لازم كالصحيح "ولو مات منه".
وإن كان مخوفا كبرسام وذات جنب١ "ووجع قلب" ودوام قيام ورعاف وأول فالج وآخر سل "والحمى المطبقة" والربع وما قال طبيبان "مسلمان" عدلان أنه مخوف ومن وقع الطاعون ببلده ومن أخذها الطلق لا يلزم تبرعه لوارث بشيء ولا بما فوق الثلث إلا بإجازة الورثة لها "إذا٢ مات فيه وإن عوفي فكصحيح".
ومن امتد مرضه بجذام أو سل أو فالج ولم يقطعه فراش فمن كل ماله والعكس بالعكس.
ويعتبر الثلث عند موته ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية ويبدأ بالأول فالأول في العطية ولا يملك الرجوع فيها ويعتبر القبول لها عند وجودها ويثبت الملك إذن والوصية بخلاف ذلك.
стр. 177
كتاب الوصايا
مدخل
...
كتاب الوصايا
يسن لمن ترك خيرا وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة لهما١ بعد الموت فتصح تنفيذا.
وتكره وصية فقير وارثه "محتاج" وتجوز بالكل لمن لا وارث له وان لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط.
وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت والعكس بالعكس ويعتبر القبول الموصى له٢ بعد الموت "وإن طال" لا قبله ويثبت الملك به عقب الموت ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد.
ويجوز الرجوع في الوصية وإن قال: إن قدم زيد فله ما وصيت٣ به لعمرو فقدم في حياته فله وبعدها لعمرو.
ويخرج الواجب كله من دين وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به وإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بدئ به, وإن بقي منه شيء أخذه صاحب التبرع وإلا سقط.
стр. 178
باب الموصى له
تصح لمن يصح تملكه ولعبده بمشاع كثلثه ويعتق منه بقدره ويأخذ الفاضل وبمائة أو معين لا يصح١ له وتصح بحمل ولحمل تحقق وجوده قبلها.
وإذا أوصى "من لا حج عليه" أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤنة حجة بعد أخرى حتى ينفذ٢.
ولا تصح لملك وبهيمة وميت فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي وإن جهل فالنصف وإن وصى بماله لابنه وأجنبي فردا وصيته٣ فله التسع.
стр. 179
باب الموصى به
تصح بما يعجز عن تسليمه كآبق وطير في هواء١ وبالمعدوم كما يحمل حيوانه وشجرته أبدا أو مدة معينة فإن لم يحصل منه شيء بطلت الوصية.
وتصح بكلب "صيد ونحوه" وبزيت متنجس وله ثلثهما ولو كثر المال "إن لم تجز الورثة".
وتصح بمجهول كعبد وشاة ويعطى ما يقع عليه الاسم العرفي.
стр. 180
وإذا وصى١ بثلثه فاستحدث مالا ولو دية دخل في الوصية.
ومن أوصى له بمعين فتلف بطلت وإن تلف المال كله غيره فهو للموصى له "إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة".