فصل
كفارته١: عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ولا تلزم الرقبة إلا لمن ملكها أو أمكنه ذلك بثمن مثلها فاضلا عن كفايته دائما وكفاية من يمونه وعما يحتاجه من مسكن وخادم ومركوب "وعرض بذلته٢ وثياب تجمل "ومال يقوم كسبه بمؤنته" وكتب علم "ووفاء دين".
ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة سليمة من عيب بضر بالعمل ضررا بينا كالعمى والشلل اليد أو الرجل٣ أو أقطعهما٤ أو أقطع الأصبع الوسطى أو السبابة أو الإبهام "أو الأنملة من الإبهام" أو أقطع الخنصر والبنصر من يد واحدة ولا تجزئ مريض ميؤوس منه ونحوه ولا أم ولد ويجزئ المدبر وولد الزنا "والأحمق والمرهون والجاني والأمة الحامل ولو استثنى حملها".
فصل
يجب التتابع في الصوم فإن تخلله رمضان أو فطر يجب "كعيد وأيام تشريق" وحيض وجنون ومرض مخوف ونحوه "أو أفطر ناسيا أو مكرها" أو لعذر يبيح الفطر لم ينقطع.
стр. 247
ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرة فقط ولا يجزئ من البر أقل من مد ولا من غيره أقل من مدين "لكل واحد ممن يجوز دفع الزكاة إليهم" وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه.
وتجب النية في التكفير من صوم وغيره وإن أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا انقطع التتابع وإن أصاب غيرها ليلا لم ينقطع١.
стр. 248
كتاب اللعان
يشترط في صحته أن يكون بين زوجين ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها وإن جهلها فبلغته.
فإذا قذف امرأته بالزنا فله إسقاط الحد باللعان فيقول قبلها أربع مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه ويشير إليها ومع غيبتها يسميها وينسبها وفي الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا ثم تقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
فإن بدأت باللعان قبله أو نقص أحدهما شيئا١ من الألفاظ الخمسة أو لم يحضرهما حكم أو نائبه أو أبدل لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة بالإبعاد أو الغضب بالسخط لم يصح.
فصل
وإن قدف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان.
ومن شرطه قذفها بالزنا لفظا كزنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر فإن قال: وطئت بشبهة أو مكرهة "أو نائمة" أو قال: لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه "ولا لعان".
стр. 249
ومن شرطه أن تكذبه الزوجة.
وإذا تم سقط عنه الحد والتعزير وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد.
فصل
من ولدت زوجته منه أمكن أنه١ منه لحقه بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه أو دون أربع سنين منذ أبانها وهو ممن يولد لمثله "كابن عشر", "ولا يحكم ببلوغه إن شك فيه".
ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة "فأزيد٢" لحقه ولدها إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه "وإن قال: وطئتها دون الفرج أو فيه ولم أنزل" أو عزلت لحقه وإن أعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه والبيع باطل.
стр. 250
كتاب العدد
مدخل
...
كتاب العدد
تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجا خلا بها مطاوعة مع علمه بها "وقدرته على وطئها" ولو مع ما يمنعه منهما أو من أحدهما١ حسا أو شرعا أو وطئها أو مات عنها حتى٢ في نكاح فاسد فيه خلاف وإن كان باطلا وفاقا لم تعتد للوفاة.
"ومن فارقها حيا قبل وطء وخلوة أو بعدهما أو أحدهما٣ وهو ممن لا يولد لمثله", "أو تحملت ماء٤ الزوج أو قبلها أو لمسها بلا خلوة فلا عدة".
فصل
والمعتدات ست:
الحامل وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل حمل وإنما تنقضي ما تصير به أمة أم ولد فإن لم يلحقه لصغره "أو لكونه ممسوحا" "أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه وعاش" لم تنقض به.
وأكثر مدة الحمل أربع سنين وأقلها ستة أشهر وغالبها تسعة ويباح إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح.
стр. 251
فصل١
الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل٢ قبل الدخول وبعده للحرة أربعة أشهر وعشرة٣ وللأمة نصفها فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت وابتدأت عدة وفاة منذ مات وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق ما لم تكن أمة أو ذمية أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غيره.
"وإن طلق بعض نسائه مبهمة أو معينة ثم نسيها٤ ثم مات قبل قرعة اعتد كل منهن سوى حامل الأطول منهما".
الثالثة: الحائل ذات الأقراء وهي الحيض المفارقة في الحياة فعدتها إن كانت حرة٥ أو مبعضة ثلاتة قروء كاملة٦ وإلا قرآن.
الرابعة: من فارقها حيا ولم تحض لصغر أو إياس فتعتد حرة ثلاثة أشهر وأمة شهران "ومبعضة" بالحساب ويجبر الكسر.
стр. 252
الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه فعدتها سنة: تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة وتنقص الأمة شهرا.
وعدة من بلغت ولم تحض والمستحاضة الناسية "والمستحاضة المبتدأة" ثلاثة أشهر "والأمة شهران" وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا نزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته.
السادسة: امرأة المفقود تتربص ما تقدم في ميراثه١ ثم تعتد للوفاة "وأمة كحرة في التربص", "وفي العدة نصف عدة الحرة" ولا تفتقر إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة.
وإن تزوجت فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول وبعده له أخذها زوجة بالعقد الأول "ولو لم يطلق الثاني ولا يطأ قبل فراغ عدة الثاني" وله تركها معه "من غير تجديد عقد" ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه.
стр. 253
فصل
ومن مات زوجها الغائب أو طلق١ اعتدت منذ الفرقة وإن لم تحد.
وعدة موطوءة بشبهة أو زنا "أو بعقد فاسد" كمطلقة وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد "فرق بينهما" وأتمت عدة الأول "ولا يحسب٢ منها مقامها عند الثاني" ثم اعتدت للثاني "وتحل له بعقد بعد انقضاء العدتين" وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يدخل بها فإذا فارقها بنت على عدتها من الأول ثم استأنفت العدة من الثاني وإن أتت بولد من أحدهما انقضت منه٣ عدتها به٤ ثم اعتدت للأخر.
ومن وطئ معتدته البائن بشبهة استأنفت العدة بوطئه ودخلت فيها بقية الأولى وإن نكح من أبانها في عدتها ثم طلقها قبل الدخول بنت.
فصل
يلزم الاحداد مدة العدة كل متوفى زوجها عنها "في نكاح صحيح" ولو ذمية "أو أمة" أو غير مكلفة ويباح لبائن من
стр. 254
حي١ ولا يجب على رجعية وموطوءة بشبهة أو زنا أو في نكاح فاسد "أو باطل" أو بملك يمين.
والإحداد: اجتناب "ما يدعو إلى جماعها وبرغبه في النظر إليها من الزينة" والطيب والتحسين والحناء وما صبغ للزينة وحلي وكحل أسود "لا توتيا ونحوه" ولا نقاب وأبيض٢ ولو كان حسنا.
فصل
وتجب عدة الوفاة في المنزل حيث وجبت فإن تحولت خوفا أو قهرا "أو لحق٣" انتقلت "حيث شاءت".
ولها الخروج لحاجتها نهارا لا ليلا "وإن تركت الإحداد أثمت٤ وتمت عدتها بمضي زمانها".
стр. 255
باب الاستبراء
من ملك أمة "يوطأ مثلها" من صغير وذكر وضدهما حرم عليه وطؤها ومقدماته قبل استبرائها.
واستبراء الحامل بوضعها ومن تحيض بحيضة والأيسة والصغيرة بمضي شهر.
стр. 256
كتاب الرضاع
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمحرم: خمس رضعات في الحولين والسعوط والوجور ولبن الميتة والموطوءة بشبهة "أو بعقد فاسد أو باطل" أو زنا والمشوب١ محرم٢ وعكسه البهيمة وغير حبلى "ولا موطوءة".
فمتى أرضعت امرأة طفلا صار ولدها في النكاح والنظر والخلوة والمحرمية وولد من نسب لبنها إليه بحمل أو وطئ ومحارمه في النكاح٣ محارمه٤، ومحارمها محارمه دون أبويه وأصولهما وفروعهما فتباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب وأمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه.
ومن حرمت عليه بنتها فأرضعت طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجته.
وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول فلا مهر لها وكذا إن كانت طفلة فدبت٥ فرضعت من نائمة وبعد الدخول فمهرها بحاله وإن أفسده غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله,
стр. 257
وجميعه بعده ويرجع الزوج١ به على المفسد.
ومن قال لزوجته: أنت أختي لرضاع بطل النكاح فإن كان قبل الدخول وصدقته٢ فلا مهر٣ وإن أكذبته فلها نصفه ويجب كله بعده وإن قالت هي ذلك وأكذبها فهي زوجته حكما.
وإذا شك في الرضاع أو كماله "أو شكت المرضعة ولا بينة فلا تحريم".
стр. 258
كتاب النفقات
مدخل
...
كتاب النفقات
يلزم الزوج نفقة زوجته قوتا وكسوة وسكناها بما يصلح لمثلها ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما عند التنازع فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه "ولحما" عادة الموسرين بمحلهما وما يلبس مثلها من حرير وغيره وللنوم فراش ولحاف "وإزار" ومخدة وللجلوس حصير جيد١ وزلي.
وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه وما يلبس مثلها ويجلس عليه.
وللمتوسطة مع٢ المتوسط والغنية مع الفقير وعكسها٣ ما بين ذلك عرفا.
وعليه مؤنة نظافة زوجته دون خادمها ولا دواء وأجرة طبيب.
فصل
ونفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة ولا قسم لها والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك إن كانت حاملا والنفقة للحمل لا لها من أجله.
"ومن حبست ولو ظلما" أو نشزت أو تطوعت "بلا إذنه" بصوم
стр. 259
أو حج أو أحرمت بنذر حج "أو صوم", "أو صامت عن كفارة أو قضاء رمضان مع سعة وقته" أو سافرت لحاجتها١ ولو بإذنه سقطت ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها.
ولها أخذ نفقة كل يوم في٢ أوله وليس لها٣ لا قيمتها ولا عليها أخذها فإن اتفقا "عليه" أو على تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز ولها الكسوة كل عام "مرة في أوله".
وإذا غاب ولم ينفق لزمه نفقة ما مضى "وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتا غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته".
فصل
"ومن تسلم زوجته" أو بذلت نفسها ومثلها يوطأ وجبت٤ نفقتها ولو مع صغر الزوج٥ ومرضه وجبه وعنته٦.
ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال فإن سلمت نفسها طوعا ثم أرادت المنع لم تملكه.
وإذا أعسر بنفقة القوت أو الكسوة أو بعضها٧ أو المسكن لا
стр. 260
في الماضي١ فلها فسخ النكاح فإن غاب موسر ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله واستدانتها عليه فلها الفسخ بإذن حاكم.
стр. 261
باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم ١
تجب "أو تتمتها٢" لأبويه وإن علوا ولولده وإن سفل "حتى ذوي الأرحام منهم حجبه معسر أو لا" وكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم سوى عمودي نسبه سواء ورثه الآخر "كأخ" أو لا كعمة وعتيق بمعروف مع فقر من تجب له "وعجزه عن تكسب" إذا فضل عن قوت نفسه وزوجته "ورقيقه يومه وليلته وكسوة وسكنى من حاصل أو متحصل ولا من رأس مال وثمن ملك وآلة صنعة".
ومن له وارث غير أب فنفقنه عليهم على قدر إرثهم فعلى الأم ثلث والثلثان على الجد وعلى الجدة السدس والباقي على الأخ والأب ينفرد بنفقة ولده٣.
ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما ومن أمه فقيرة وجدته موسرة فنفته على الجدة ومن عليه نفقة زيد فعليه نفقة زوجته كظئر لحولين.
стр. 262
ولا نفقة مع اختلاف دين "إلا بالولاء".
"وعلى الأب أن يسترضع لولده ويؤدي الأجرة" ولا يمنع أمه إرضاعه ولا يلزمها إلا لضرورة١ كخوف تلفه ولها طلب أجرة المثل ولو أرضعه غيرها مجانا "بائنا كانت أو تحته" وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول ما لم يضطر إليها.
فصل
وعليه نفقة رقيقه "طعاما" وكسوة "وسكنى" وأن لا يكلفه مشقا كثيرا وإن اتفقا على المخارجة جاز ويريحه وقت القائلة والنوم والمفروضة ويركبه في السفر عقبة وإن طلب نكاحا زوجه "أو باعه" وإن طلبته الأمة وطئها٢ أو زوجها "أو باعها".
فصل
وعليه علف بهائمه وسقيها "وما يصلحها" ولا٣ يحملها ما تعجز عنه٤ ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها فإن عجز عن نفتقها أجبرعلى بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت.
стр. 263
باب الحضانة
"تجب لحفظ صغير ومعتوه ومجنون" والأحق بها أم ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم أب ثم أمهاته كذلك ثم جد ثم أمهاته كذلك ثم أخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم خالة لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم عمات كذلك "ثم خالات ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته وأخواته ثم بنات أعمامه وعماته ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه" ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب "فإن كانت أنثى فمن محارمها" ثم لذوي أرحامه "ثم للحاكم" وإن امتنع من له الحضانة "أو كان غير أهل" انتقلت إلى من بعده.
ولا حضانة لمن فيه رق ولا لفاسق ولا لكافر على مسلم١ ولا لمزوجة بأجنبي من محضون "من حين عقد" فإن زال المانع رجع إلى حقه.
وإن أراد أحد أبويه سفرا طويلا إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه وإن بعد السفر لحاجة أو قرب لها٢ أو للسكنى فلأمه.
فصل
وإذا بلغ الغلام سبع سنين "عاقلا" خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما "ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه".
وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع "ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها".
стр. 264
كتاب الجنايات
مدخل
...
كتاب الجنايات
وهي عمد "يختص١ القود به بشرط القصد" وشبه عمد وخطأ.
فالعمد: أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به مثل أن يجرحه بما له مور في البدن أو يضربه بحجر كبير ونحوه أو يلقي عليه حائطا أو يلقيه من شاهق أو في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما أو يخنقه أو يحبسه ويمنعه الطعام أو الشراب٢ فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبا٣ أو يقتله بسحر٤ أو سم٥ أو شهدت عليه بينة بما يوجب قتله ثم رجعوا وقالوا: عمدنا قتله٦ ونحو ذلك.
وشبه العمد: أن يقصد جناية لا تقتل غالبا "ولم يجرحه بها" كمن ضربه "في غير مقتل" بسوط أو عصا صغيرة أو لكزه ونحوه.
والخطأ: أن يفعل ماله فعله مثل: أن يرمي صيدا٧ "أو غرضا أو
стр. 265
شخصا فيصيب آدميا لم يقصده وعمد الصبي والمجنون١.
فصل
تقتل الجماعة بالواحد "وإن سقط القود أدوا دية واحدة".
ومن أكره "مكلفا" على قتل مكافئه فقتله فالقتل أو الدية عليهما وإن أمر بالقتل غير مكلف أو مكلفا يجهل تحريمه أو أمر به السلطان ظلما من لا يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر وإن قتل المأمور المكلف عالما تحريم٢ القتل فالضمان عليه دون الآمر.
وإن اشترك فيه اثنان لا يجب القود على أحدهما مفردا لأبوة أو غيرها فالقود على الشريك "فإن عدل إلى طلب المال لزمه نصف الدية".
стр. 266
باب شروط القصاص
وهي أربعة١: عصمة المقتول فلو قتل مسلم أو ذمي حربيا أو مرتدا لم يضمنه بقصاص "ولا دية".
الثاني: التكليف فلا قصاص على صغير ومجنون٢.
الثالث: المكأفاة بأن يساويه في الدين والحرية والرق فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد وعكسه يقتل ويقتل الذكر بالأنثى,
стр. 267
والأنثى بالذكر.
الرابع: عدم الولادة فلا يقتل أحد الأبوبن "وإن علا" بالولد وإن سفل ويقتل الولد بكل منهما.
стр. 268
باب استيفاء القصاص
ويشترط له ثلاثة شروط: أحدها: كون مستحقه مكلفا فإن كان صبيا أو مجنونا لم يستوقه وحبس الجاني إلى البلوغ والإفاقة.
الثاني: اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه وليس لبعضهم أن ينفرد به وإن كان من بقي "غائبا" أو صغيرا أو مجنونا انتظر "القدوم" والبلوغ والعقل.
الثالث: أن يؤمن في١ الاستيفاء أن يتعدى الاستيفاء فإذا وجب على حائل فحملت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ ثم إن وجد من يرضه وإلا تركت حق تفطمه ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع والحد في ذلك كالقصاص.
فصل
ولا يستوفي قصاص إلا بحضرة سلطان "أو نائبه" "وآلة ماضية".
ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيف ولو كان الجاني قتله بغيره.
стр. 269
باب العفو عن القصاص
يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما وعفوه مجانا أفضل وأن تعفوا أقرب للتقوى فإن اختار القود "أو عفا عن الدية فقط" فله أخذها "والصلح على أكثر منها" وإن اختارها أو عفا مطلقا أو هلك الجاني فليس له غيرها.
وإذا قطع أصبعا عمدا فعفا عنها ثم سرت إلى الكف أو النفس وكان العفو على غير شيء فهدر وإن كان العفو على مال فله تمام الدية.
وإن وكل من يقتص ثم عفا فاقتص وكيله ولم يعلم فلا شيء عليهما.
وإن وجب لرقيق قود أو تعزيز قذف فطلبه وإسقاطه إليه فإن مات فلسيده.
стр. 270
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
من أقيد بأحد١ في النفس أقيد به في الطرف والجراح ومن لا فلا ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس وهو نوعان:
أحدهما: في الطرف فتؤخذ العين والأنف٢ والأذن والسن والجفن والشفة واليد والرجل والأصبع والكف والمرفق والذكر والخصية والألية والشفر كل٣ واحد من ذلك بمثله.
وللقصاص في الطرف شروط:
стр. 271
الأول: الأمن من الحيف بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه.
الثاني: المماثلة في "الاسم" والموضع فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا خنصر ببنصر ولا أصلي بزائد وعكسه ولو تراضيا لم يجز.
الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال فلا تؤخذ صحيحة بشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصة ولا عن صحيحة بقائمة ويؤخذ عكسه ولا أرش.
فصل
النوع الثاني: الجراح فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة وجرح العضد والساق والفخذ والقدم ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج والجروح "غير كسر سن" إلا أن يكون أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص موضحة وله أرش الزائد.
وإذا قطع جماعة طرفا أو جرحوا جرحا يوجب القود فعليهم القود.
وسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها بقود أو دية١ وسراية القود مهدورة.
ولا يقتص عن عضو وجرح قبل برئه وكما لا تطلب له دية.
стр. 272
كتاب الديات
مدخل
...
كتاب الديات
كل من أتلف إنسانا بمباشرة أو سبب لزمته ديته فإن كانت عمدا محضا ففي مال الجاني حالة وشهبه العمد والخطأ على عاقلته وإن غصب "حرا" صغيرا فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو مات بمرض "أو غل حرا مكلفا وقيده فمات بالصاعقة أو الحية١" وجبت الدية فيهما.
فصل
وإذا أدب الرجل ولده أو سلطان رعيته أو معلم صبيته٢ ولم يسرف لم بضن ما تلف به "ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنينا ضمنه المؤدب".
"وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله أو استعدى عليها رجل بالشرط في دعوى له فأسقطت ضمنه السلطان والمستعدي", "ولو ماتت فزعا لم يضمنا".
ومن أمر٣ مكلفا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك به لم يضمنه٤ ولو أن الآمر سلطان "كما لو استأجره سلطان أو غيره".
стр. 273
باب مقادير ديات النفس
دية الحر المسلم مائة بعير أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة أو مائتا بقرة أو ألفا شاة هذه أصول الدية فأيها أحضر من تلزمه لزم الولي قبوله.
ففي قتل العمد وشبهه: خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وفي الخطأ تجب أخماسا: ثمانون من الأربعة المذكور وعشرون من بني مخاض ولا تعتبر القيمة في ذلك, بل السلامة.
ودية الكتابي نصف دية المسلم ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف كالمسلمين.
ودية الرقيق١ قيمته وجراحه ما نقصه بعد البرء ويجب في الجنين ذكرا كان أو أنثى "عشر دية أمه" غرة وعشر قيمتها إن كان مملوكا وتقدر الحرة أمة.
وإن جنى رقيق خطأ "أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود واختير فيه المال", "أو أتلف مالا بغير إذن سيده" تعلق ذلك برقبته فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية يملكه أو يبيعه ويدفع ثمنه.
стр. 274
باب ديات الأعضاء ومنافعها
من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد كالأنف واللسان والذكر ففيه دية النفس.
وما فيه منه شيئان كالعينين والأذنين١ والشفتين واللحيين وثديي المرأة٢ وثندؤتي الرجل واليدين والرجلين والأليتين والأنثيين وإسكتي المرأة الدية وفي إحداهما نصفها وفي المنخرين ثلثا الدية وفي الحاجز بينهما ثلثها وفي الأجفان الأربعة الدية وفي كل جفن ربعها وفي أصابع اليدين الدية كأصابع الرجلين وفي كل أصبع عشر الدية٣ وفي كل أنملة ثلث عشر الدية والإبهام مفصلان وفي كل مفصل نصف عشر الدية كدية السن.
فصل
وفي كل حاسة دية كاملة: وهي السمع والبصر والشم والذوق وكذا في الكلام والعقل ومنفعة المشي والأكل والنكاح وعدم استمساك البول أو الغائط.
وفي كل واحد من الشعور الأربعة الدية وهي: شعر الرأس
стр. 275
واللحية والحاجببن وأهداب العينين فإن عاد فنبت سقط موجبه.
وفي عين الأعور الدية كاملة وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فعليه دية كاملة ولا قصاص وفي قطع يد الأقطع نصف الدية كغيره.
стр. 276
باب الشجاج وكسر العظام
الشجة: الجرح في الرأس والوجه١ خاصة وهي عشر: الحارصة التي تحرص الجلد أي: تشقه قليلا ولا تدميه ثم البازلة" وهي الدامية والدامعة" وهي التي يسيل منها الدم ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ثم المتلاحمة وهي الغائصة في اللحم ثم السمحاق وهي ما بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس لا مقدر فيها بل حكومة وفي الموضحة وهي ما توضح العظم٢ وتبرزه خمسة أبعرة ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشرة أبعرة ثم المنقلة وهي ما توضح وتهشم٣ وتنقل عظامها وفيها خمس عشرة٤ من الإبل وفي كل واحدة من المأمومة والدامغة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي
стр. 277
تصل إلى باطن الجوف وفي الضلع وكل١ واحدة من الترقوتين بعير وفي كسر الذراع "وهو الساعد الجامع لعظمي الزند٢" والعضد الفخذ والساق "إذا جبر ذلك مستقيما" بعيران.
وما عدا ذلك من الجراح وكسر العظام ففيه حكومة والحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برئت فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية كأن٣ قيمته عبدا سليما ستون وقيمته بالجناية خمسون٤ ففيه سدس ديته إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر فلا يبلغ بها المقدر.
стр. 278
باب العاقلة وما تحمله ١
عاقلة الإنسان عصباته كلهم من النسب والولاء قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم حتى عمودي نسبه ولا عقل على رقيق وغير مكلف وفقير ولا أنثى ولا مخالف لدين الجاني.
ولا تحمل العاقلة عمدا "محضا" ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا "لم تصدقه به" ولا ما دون ثلث الدية التامة٢.
стр. 279
فصل
من قتل نفسا محرمة خطأ "مباشرة أو تسببا" فعليه الكفارة.
стр. 280
باب القسامة
وهي أيمان مكررة في دعوى قتل "معصوم" من شرطها اللوث وهو١ العداوة الظاهرة كالقبائل التي يطلب بعضها بعضا بالثأر فمن ادعي عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحدة وبرئ ويبدأ بأيمان الرجال من ورثة الدم فيحلفون خمسين يمينا فإن نكل الورثة أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ.
стр. 281
كتاب الحدود
مدخل
...
كتاب الحدود
لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل "ملتزم" عالم بالتحريم فيقيمه الإمام أو نائبه في غير مسجد.
ويضرب الرجل في الحد قائما بسوط لا جديد ولا خلق ولا يمد١ ولا يربط ولا يجرد بل يكون عليه قميص أو قميصان ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد ويفرق الضرب على بدنه ويتقي الرأس والوجه والفرج والمقاتل والمرأة كالرجل فيه إلا أنها تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف٢.
وأشد الجلد حد الزنا ثم القذف ثم الشرب ثم التعزيز ومن مات في حد فالحق٣ قتله ولا يحفر للمرجوم في الزنا.
стр. 282
باب حد الزنا
إذا زنى المحصن رجم حتى يموت والمحصن: من وطئ امرأته "المسلمة أو١ الذمية" في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران فإن اختل شرط منها في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما.
стр. 283
وإذا زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة وغرب عاما ولو امرأة والرقيق خمسين جلدة ولا يغرب وحد لوطي كزان.
ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط:
أحدها: تغييب حشفته "الأصلية١" كلها في قبل أو دبر "أصليين" من آدمي حيي٢ "حراما محضا".
الثاني: انتفاء الشبهة فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك أو لولده "أو وطء" امرأة ظنها زوجته أو سريته أو في نكاح باطل "اعتقد صحته" أو نكاح "أو ملك" مختلف فيه ونحوه أو أكرهت المرأة على الزنا.
الثالث: ثبوت الزنا ولا يثبت إلا بأحد أمرين:
أحدهما: أن يقر به أربع مرات٣ في مجلس أو٤ مجالس ويصرح ولا ينزع عن إقراره حتى يتم٥ عليه الحد.
الثاني: أن يشهد عليه في مجلس واحد بزنا واحد يصفونه أربعة ممن تقبل شهادتهم فيه سواء أتوا الحكم جملة أو متفرقين وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك.
стр. 284
باب حد القذف
إذا قذف "المكلف" بالزنا١ محصنا جلد ثمانين جلدة إن كان حرا وإن عبدا أربعين "والمعتق بعضه بحسابه" وقذف غير المحصن يوجب التعزير وهو حق للمقذوف والمحصن هنا: الحر المسلم العاقل العفيف "الملتزم" الذي يجامع مثله ولا يشترط بلوغه.
وصريح القذف: يا زاني يا لوطي ونحوه وكنايته يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة فضحت زوجك أو نكست رأسه أو جعلت له قرونا ونحوه إن فسره بغير القذف قبل وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر.
"ويسقط حد القذف بالعفو", "ولا يستوفى بدون الطلب".
стр. 285
باب حد المسكر
كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام وهو خمر من أي شيء كان ولا يباح شربه للذة ولا لتداو ولا عطش ولا غيره إلا لدفع لقمة غص بها "ولم يحضره غيره".
وإذا شربه "المسلم" المكلف١ مختارا عالما أن كثيره يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية وأربعون مع الرق.