الفصل الرابع "في تَرْتِيبِ المَطَرِ الضَّعِيفِ".
أَخَفُّ المَطَرِ وَأَضْعَفُهُ الطَّلُّ. ثُمَّ الرَّذَاذُ أقوَى مِنْهُ. ثُمَّ البَغْشُ والدَّثُّ. ومثله الرّكّ والرّهمة.
الفصل الخمس "في تَرْتِيبِ الأمْطَارِ".
أوَّلُ المَطَرِ رَشٌّ وَطَشُّ. ثُمَّ طَلّ وَرَذَاذ. ثُمَّ نَضْح ونَضْخ "وهو قَطْر بَيْنَ قَطْرَيْنِ". ثُمَّ هَطْل وَتَهْتَان. ثمّ وابل وجود.
الفصل السادس "في تَرْتِيبِ صَوْتِ الرَّعْدِ عَلَى القِيَاسِ والتَّقْرِيب".
تَقُولُ العَرَبُ: رَعَدَتِ السَّمَاءُ. فإذا زَادَ صَوْتُهَا قِيلَ: أرْزَمَتْ وَدَوًّتْ. فإذا زَادَ واشْتَدَّ قِيلَ: قَصَفَتْ وَقَعْقَعَتْ. فإذا بَلَغَ النهاية قيل: جلجلت وهدهدت.
الفصل السابع "في تَرْتِيبِ البَرْقِ".
إذا بَرَقَ البَرْقُ كَأَنَّهُ يَتَبَسَّمُ "وذلِكَ بِقَدْرِ مَا يُرِيكَ سَوَادَ الغَيْمِ مِن بَيَاضِهِ" قِيلَ: انْكَلَّ انْكِلالاً. فإذا بَدَا مِنَ السَّمَاءِ بَرْقٌ يَسِير قِيلَ: أَوْشَمَتِ السَّمَاءُ "وَمِنْهُ قِيلَ: أوْشَمَ النَّبْتُ إذا أبْصَرْتَ أوَّلَهُ". فإذا بَرَقَ بَرْقاً ضَعِيفاً قِيلَ: خَفِي يَخْفَى عَنْ أبي عَمْروٍ وَخَفَا يَخْفُو عَنِ الكِسَائِيّ. فإذا لَمَعَ لَمعاً خَفِيفاً قِيلَ: لَمَحَ وَأوْمَضَ. فإذا تَشَقَقَ قِيلَ: انْعَقَّ انْعِقَاقاً. فإذا مَلأَ السَّمَاءَ وتَكَشَّفَ واضْطَرَبَ قِيلَ: تَبَوَّجَ. فإذا كَثُرَ وَتَتَابَعَ قيلَ: ارْتَعَجَ. فإذا لَمَعَ واَطْمَعَ ثُمَّ عَدَلَ قِيلَ لَهُ: خلّب.
الفصل الثامن "في فِعْلِ السَّحَابِ والمَطَرِ".
إذا أتَتِ السَّمَاءُ بالمَطَرِ الشَّدِيدِ قيلَ: حَفَشَتْ وحَشَكَتْ. فإذا استَمَّرَ مَطَرُهَا قِيلَ: هَطَلَتْ وهَتَنَتْ. فإذا صَبَّتِ المَاءَ قِيلَ: هَمَعَتْ وهَضَبَتْ. فإذا ارْتَفَعَ صَوْت وَقْعِهَا قِيلَ: انْهَلَّتْ واسْتَهَلَّتْ. فإذا سَالَ المَطَرُ بِكَثْرَةٍ قِيلَ: انسَكَبَ وانْبَعَقَ. فإذا سَالَ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضاً قِيلَ: اثْعَنْجَرَ واثْعَنْجَحَ. فإذا دَامَ أيَّاماً لا يُقلِعُ قِيلَ: أَثْجَمَ وأغْبَطَ وَأَدْجَنَ. فإذا أقْلَعَ قِيلَ: أَنْجَمَ
стр. 177
وأفصم وأفصى عن الأصمعيّ.
الفصل التاسع "في أمطَارِ الأزمِنةِ".
أوَّلُ ما يَبْدُو المَطَرُ في إقْبَالِ الشِّتَاءِ فاسْمُهُ الخَرِيفُ. ثُمَّ يَلِيهِ الوَسْمِيّ. ثُمَّ الرَّبِيعُ. ثُمَّ الصَّيِّفُ. ثُمَّ الحَمِيمُ. عَنِ أبْنِ قُتَيبَةَ: المَطَرُ الأَوَلُ هُوَ الوَسْمِيُّ. ثُمَّ الذِي يَلِيهِ الوَلِيُّ. ثُمَّ الرَّبِيعُ. ثُمَّ الصّيّف. ثمّ الحميم.
الفصل العاشر "في تَفْصِيلِ أسْمَاءِ المَطَرِ وأوْصَافِهِ".
"عن الأكثر الأئمة"
إِذَا أحَيَا الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَهُوَ الحَيَاءُ. فإذا جَاءَ عَقِيبَ المَحْلِ او عِنْدَ الحَاجَةِ إليهِ فَهُوَ الغَيْثُ. فإذا دَامَ مع سُكونٍ فَهُوَ الدِّيمَةُ. والضَّرْب فَوْقَ ذَلِكَ قَليلاً. وَالهَطْلُ فَوْقَهُ. فإذا زَادَ فَهُوَ الهَتَلانُ والتَهْتَانُ. فإذا كَانَ القَطْرُ صِغَاراً كَاَنَّهُ شَذْرٌ فهو القِطْقِطُ. فإذا كَانَتْ مَطْرَةً ضَعِيفَةً فَهِيَ الرِّهْمَةُ. فإذا كَانَتْ لَيْسَتْ بالكَثِيرَةِ فَهِيَ الغَبْيَةُ والحَشَكَةُ والحَفْشَةُ. فإذا كَانَتْ ضَعِيفةً يَسِيرَةً فَهِيَ الذِّهَابُ والهَمِيمَةُ. فإذا كَانَ المَطَرُ مُسْتَمِرّاً فَهُوَ الوَدْقُ. فإذا كَانَ ضَخْمَ القَطْرِ شَدِيدَ الوَقْعِ فَهُوَ الوَابِلُ. فإذا تَبَعَّقَ بالماءِ١ فَهُوَ البُعاقُ. فإذا كَانَ يُرْوِي كُلَّ شيءٍ فَهُوَ الجَوْدُ. فإذا كَانَ عَامًّا فَهُوَ الجَدَا. فإذا دَامَ أيَّاماً لا يُقْلِعُ فهو العَيْنُ. فإذا كَانَ مُسْتَرْسِلاً سَائِلاً فَهُو المُرْثَعِنُّ. فإذا كَانَ كَثِيرَ القَطْرِ فَهُوَ الغَدَقُ. فإذا كَانَ كَثِيراً فَهُوَ العِزُّ والعُبَابُ. فإذا كانَ شَدِيدَ الوَقْعِ كَثِيرَ الصَّوْبِ فَهُوَ السَّحِيفَةُ. فإذا جَرَفَ مَا مَرَّ بِهِ فَهُوَ السَّحِيتَةُ. فإذا قَشَر وَجْهَ الأرْضِ فهو السَّاحِيَةُ. فإذا أثَّرَتْ في الأرْضِ مِنْ شِدَةِ وَقْعِهَا فَهِيَ الحَرِيصَةُ "لأنّها تَحْرُصُ وَجْهَ الأرْضِ". فإذا أصَابَتِ القِطْعَةَ مِنَ الأرْضِ وأخْطَأتِ الأخْرَى فَهِيَ النُّفْضَةُ. فإذا جَاءَتِ المَطْرَةُ لِمَا يأتي بَعْدَها فَهِيَ الرَّصْدَةُ "والعِهَاد نَحوٌ مِنْهَا". فإذا أتى المَطَرُ بَعدَ المَطَرِ فَهُوَ الوَلِيُّ. فإذا رَجَعَ وَتَكَرَّرَ فَهُوَ الرَّجْعُ. فإذا تَتَابَعَ فَهُوَ اليَعْلُولُ. فإذا جَاءَ المَطَرُ دُفَعَاتٍ فَهِيَ الشَّآبِيبُ.
стр. 178
الفصل الحادي عشر "في تَقْسِيمِ خُرُوجِ المَاءِ وسَيَلاَنِهِ مِنْ أمَاكِنِهِ".
مِنَ السَّحَابِ سَحَ. مِنَ اليَنْبُوعِ نَبَعَ. مِنَ الحَجَرِ انْبَجَسَ. مِنَ النَّهْرِ فَاضَ. مِنَ السَّقْفِ وَكَفَ. مِنَ القِرْبَةِ سَرَبَ. مَنَ الإنَاءَ رَشَحَ. مَنَ العَيْنِ انْسَكَبَ. مِنَ المَذَاكِيرِ نَطَفَ. مِنَ الجرح ثعّ.
الفصل الثاني عشر "في تَفْصِيلِ كَمِّيّةِ المِيَاهِ وَكَيْفِيّتِهَا".
إِذا كَانَ المَاءُ دَائِماً لاَ يَنْقَطِعُ وَلا يَنْزَحُ١ في عَيْنٍ أو بِئرٍ فَهُوَ عِدٌّ. فإذا كَان إذا حرِّكَ مِنْهُ جَانِب لم يَضْطَرِبْ جَانبُهُ الآخَرُ فهُوَ كُرٌّ. فإذا كَانَ كَثِيراً عَذْباً فَهُوَ غَدَق "وقد نطق به القرآن"٢. فإذا كَانَ مُغْرِقاً فَهُوَ غَمْرٌ. فإذا كَانَ تَحْتَ الأَرْضَ فَهُوَ غَوْرٌ. فإذا كَانَ جَارِياً فَهُوَ غَيْلٌ. فإذا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأرضِ يَسْقِي بِغَيْرِ آلةٍ مِنْ دالِيَةٍ أو دُولابٍ أو ناعُورَةٍ أو مَنْجَنُونٍ٣ فَهُوَ سَيْحٌ. فإذا كَانَ ظاهراَ جارِياً على وَجْهِ الأرْضِ فَهُوَ مَعِينٌ وَسَنِمِ وفي الحديث: "خيْرُ الماءِ السَّنِمُ"٤. فإذا كَانَ جَارِياً بَيْنَ الشَّجَرِ فَهُوَ غَلَلٌ. فإذا كَان مُسْتَنْقَعاً في حُفْرَةٍ أو نُقْرَةٍ فَهُوَثَغْبٌ. فإذا أَنْبِطَ من قَعْرِ البِئْرِ فَهُوَ نَبَط. فإذا غَادَرَ السَّيلُ مِنْهُ قِطْعَةً فَهُوَ غَدِير. فإذا كَانَ إلى الكَعْبَيْنِ أو إلى أنْصَافِ السُّوق فهو ضَحْضَاحٌ. فإذا كَانَ قَرِيبَ القَعْرِ فَهُوَ ضَحْل. فإذا كَانَ قَليلاً فَهُوَ ضَهْل. فإذا كَانَ أقَلَّ مِن ذلك فهو وَشَل وَثُمَّد. فإذا كَانَ خَالِصاً لا يُخَالِطُهُ شيءٌ فَهُوَ قَراحٌ. فإذا وَقَعَتْ فِيهِ الأَقْمِشَةُ حتّى كَادَ يَدفِنُ فَهُوَ سُدُمٌ. فإذا خَاضَتْهُ الدَّوَابُّ فَكَدَّرتْهُ فَهُوَ طَرْق. فإذا كَانَ مُتَغَيِّراً فَهُوَ سَجِسٌ. فإذا كَانَ مُنْتِناً غَيرَ أنَهُ شَرُوبٌ فَهُوَ آجِن. فإذا كَانَ لا يَشْرَبُهُ أحَدٌ من نَتْنِهِ فَهُوَ آسِنٌ. فإذا كَانَ بارداً مُنْتِناً فَهُوَ غَسَّاقٌ "بتشديد السِّين وتخفيفِها وقد نطق به القرآن"٥. فإذا كَانَ حَارّاً فَهُوَ سُخْن. فإذا كَانَ شَدِيدَ الحَرَارَةِ فَهُوَ حَمِيم. فإذا كَانَ مُسَخَّناً فَهُوَ مُوغَر. فإذا كَان بَيْنَ الحارِّ والبَارِدِ فَهُوَ فَاتِر. فإذا كَانَ بارداً فَهُوَ قارّ. ثُمَّ خَصِر. ثُمَّ شُنَانٌ. فإذا كَانَ جامداً فَهُوَ قَارِس. فإذا كَانَ سَائِلاً فَهُوَ سَرِب. فإذا كَانَ طَرِيّاً فهُوَ
стр. 179
غَرِيضٌ. فإذا كَانَ مِلْحاً فَهُوَ زُعَاق. فإذا اشتَدَّتْ مُلُوحَتُهُ فَهُوَ حُرَاق. فإذا كَانَ مُرًّا فَهُوَ قُعَاع. فإذا اجتَمَعَتْ فيه المُلُوحَةُ والمَرَارَةُ فَهُوَ أُجَاج. فإذا كَانَ فِيهِ شَيء مِنَ العُذُوبَةِ وقدْ يَشربُهُ النَّاسُ على ما فيه فهو شَرِيبٌ. فإذا كَانَ دُونَهُ في العُذُوبَةِ وليسَ يَشرَبُهً النّاسُ إلا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وقد تَشْرَبُهُ البَهَائِمُ فَهُوَ شَرُوبٌ. فإذا كَانَ عَذْباً فَهُوَ فُرَاتٌ. فإذا زَادَتْ عُذُوبَتُهُ فَهُوَ نُقَاخٌ. فإذا كان زاكِياً فِي المَاشِيَة فَهُوَ نَمِير. فإذا كَانَ سَهْلاً سَائِغاً مُتَسَلْسلاً في الحَلْقِ مِنْ طِيبِهِ فَهُوَ سَلْسَل وَسَلْسَالٌ. فإذا كَانَ يَمَسُّ الغًلَّةَ١ فَيَشْفِيها فَهُوَ مَسُوس. فإذا جَمَعَ الصَّفَاءَ وَالعُذُوبَةَ والبَرْدَ فَهُوَ زُلالٌ. فإذا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ بِشفَاههم فَهُوَ مَشْفُوه. ثُمَّ مَثُمَّود. ثُمَّ مَضْفُوف. ثُمَّ مَكُولٌ. ثُمَّ مَجْمُومٌ. ثُمَّ مَنْقُوضٌ وهَذَا عَنْ أبي عَمْروٍ الشّيباني.
الفصل الثالث عشر "في تَفْصِيلِ مَجَامِعِ المَاءِ ومُسْتَنْقَعَاتِهَا".
إذا كَانَ مُسْتَنْقَعُ الماءِ في التُّرَابِ فَهُوَ الحِسْيُ. فإذا كَانَ في الطِّينِ فَهُوَ الوَقِيعَةُ. فإذا كَانَ في الرَّمْلِ فَهُوَ الحَشْرَجُ. فإذا كَانَ في الحَجَرِ فهو القَلْتُ والوَقْبُ. فإذا كَانَ في الحصى فهو الثَّغْبُ. فإذا كَانَ في الجَبَلِ فَهُوَ الرَّدْهَةُ. فإذا كَانَ بَيْنَ جبلين فهو المفصل.
الفصل الرابع عشر "في تَرْتِيبِ الأنهار".
"عن الأئمة"
أَصْغَرُ الأنْهَارِ الفَلَجُ. ثُمَّ الجَدْوَلُ أَكْبَرُ مِنْهُ قليلاً. ثُمَّ السَّرِيُّ. ثُمَّ الجَعْفَرُ. ثُمَّ الرَّبِيعُ. ثُمَّ الطّبع. ثمّ الخليج.
الفصل الخامس عشر "في تَفْصِيلِ أسماء الآبار وأوصافها".
"عن الأكثر"
القَلِيبُ البِئْرُ العاديَّةُ لا يُعْلم لَهَا صَاحِب وَلاَ حَافِر. الجُبُّ البِئر التي لم تُطْوَ٢. الرَّكِيَّةُ البِئْرُ الّتي فِيها ماءٌ قلَّ أوكَثُرَ. الظَّنُونُ البِئْرُ الّتي لا يُدرَى أفِيها ماء أمْ لا. العَيْلَمُ البِئْرُ الكَثِيرَةُ المَاءِ. وكَذَلِكَ القَلَيْزَمُ. الرَّسُّ البِئْرُ الكَبِيرَةُ. الضَّهُولُ البِئْرُ الّتي بَخْرُجُ مَاؤُهَا قليلاً قليلاً. المَكُولُ القَلِيلَةُ الماءِ. الجُدُّ الجَيِّدَةُ المَوْضِعِ مِنَ الكَلإ. المَتُوحُ الّتي يُسْتَقَى مِنْها مَدًا باليَدَيْنِ
стр. 180
على البَكَرَةِ. النَّزُوعُ الّتي يُسْتَقَى مِنْهَا باليَدِ. الخَسِيفُ المَحْفُورَةُ بالحِجَارَةِ. المَعْرُوشَةُ الّتي بَعْضُها بالحِجَارَةِ وبَعْضُهَا بالخَشَبِ. الجُمْجُمَةُ المَحْفُورَةُ في السَّبَخَةِ١. المغوّاة المحفورة للسّباع.
الفصل السادس عشر "في ذِكْرِ الأحْوَالِ عِنْدَ حَفْرِ الآبَارِ".
إذا حَفَرَ الرَّجُلُ البِئْرَ فَبَلَغَ الكُدْيَةَ٢ قِيلَ: أكْدَى. فإذا انتَهَى إلى جَبَل: قِيلَ: جْبَلَ. فإذا بَلَغَ الرَّمْلَ قِيلَ: أسْهَبَ. فإذا انْتَهَى إلى سَبَخَةٍ قيلَ: أسْبَخَ. فإذا بَلَغَ الطِّينَ قِيلَ: أثلج.
الفصل السابع عشر "في الحياض".
"عن الأئمة"
المِقْرَاةُ يُجْمَعُ فيه المَاءُ. الشَّرَبَةُ الحَوْضُ يُحْفَر تَحْتَ النَّخْلَةِ وُيملأ مَاءً لِتَشْرَبَ مِنْهُ. النَّضَحُ الحَوْضُ يَقْرُبُ مِنَ البِئْرِ حَتَّى يَكُونَ الإفْرَاغُ فِيهِ مِنَ الدَّلْوِ. الجُرْمُوزُ الحَوْضُ الصَّغِيرُ. الجَابِيَةُ الحَوْض الكَبِيرُ. الدُّعْثُورُ الحَوْضُ الذي لم يُتأنَّقْ في صنعته.
الفصل الثامن عشر "في تَرْتِيبِ السَّيْلِ وتَفْصِيلِهِ".
إذا أتَى السَّيْلُ فَهُوَ أُتيٌّ. فإذا جَاءَ يَمْلأ الوَادِي فَهُوَ رَاعِب "بالرَّاءِ". فإذا جَاءَ يَتَدَافَعُ فَهُوَ زَاعِب "بالزَّايِ". فإذا جَاءَ مِنْ مَكَانٍ لاَ يُعْلَمُ بِهِ قِيلَ: جَاءَنَا السَّيْلُ دَرْءاً. فإذا جَاءَ بالقَمْشِ٣ الكَثِيرِ فَهُوَ مُزْلَعِبّ ومُجْعَلِبّ. فإذا رَمَى بالزَّبَدِ والقَذَرِ قِيلَ: غَثَا يَغْثُو. فإذا رَمَى بالجُفَاءِ قِيلَ: جَفَأ يَجْفأُ. فإذا كَانَ كَثِيرَ الماءِ ذَاهِباً بكلِّ شيءٍ فهو جُحَافٌ وجراف.
стр. 181
الباب السادس والعشرون في الأرضين والرمال والجبال والأماكن "وما يَتّصِل بها وينضاف إليها".
الفصل الأول "في تَفْصِيلِ أسْماءِ الأرْضِين وصِفَاتِهَا في الاتّسَاعِ والاسْتِوَاءِ والبُعْدِ والغِلظِ والصَّلاَبَةِ والسُّهُولَةِ والحُزُونَةِ والارْتِفَاعِ والانْخِفَاضِ وغَيْرِهَا مَعَ تَرْتِيبِ أكْثَرِهَا".
إذا اتَّسَعَتِ الأرْضُ ولَم يَتَخَلَلْهَا شَجَر أو خَمَر فهي الفَضَاءُ والبَرَازُ والبَرَاحُ. ثُمَّ الصَّحْرَاءُ. ثُمَّ العَرَاءُ. ثُمَّ الرَهَاءُ والجَهْرَاءُ. فإذا كَانَتْ مُسْتَوِيَةً مَعَ الاتِّسَاعِ فَهِيَ الخَبْتُ والجَدَدُ. ثُمَّ الصَّحْصَحُ والصَّرْدَحُ. ثُمَّ القَاعُ والقَرْقَرُ. ثُمَّ القَرِق والصَّفْصَفُ. فإذا كَانتْ مَعَ الاسْتِوَاءِ والاتساعِ بَعِيدَةَ الأَكْنَافِ والأطْرَافِ فَهُوَ السَّهْبُ والخَرْقُ. ثُمَّ السَّبْسَبُ والسَّمْلَقُ والمَلَقُ. فإذا كَانَتْ مَعَ الاتِّساعِ والاسْتِوَاءِ والبُعْدِ لا مَاءَ فِيها فَهِيَ الفَلاةُ والمَهْمَهُ. ثُمَّ التَّنُوفَة والفَيْفَاءُ. ثُمَّ النَّفْنَفُ والصَّرْمَاءُ. فإذا كَانَتْ مَعَ هَذِهِ الصّفَاتِ لا يُهتَدَى فيها للطَّرِيقِ فَهِيَ اليَهْمَاءُ والغَطْشَاءُ. فإذا كَانَتْ تُضِلُّ سَالِكَها فَهِيَ المُضِلَّةُ والمُتِيهة. فإذا لمْ تَكُنْ لها أَعْلامٌ ومَعَالمُ فَهِيَ المَجْهَلُ والهَوْجَلُ. فإذا لم يَكُنْ بها أثرٌ فَهِيَ الغُفْلُ. فإذا كَانَتْ قَفْرَاءَ فَهِيَ الْقِيُّ. فإذا كَانَتْ تُبِيدُ سَالِكَها فَهِيَ البَيْدَاءُ "والمَفَازَةُ كِنَاية عنها". فإذا لمْ يَكُنْ فيها شَيْء مِنَ. النَّبْتِ فَهِيَ المَرْتُ والمَلِيعُ. فإذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْء فَهِيَ المَرَوْرَاةُ والسُّبْرُوتُ والبَلْقَعُ. فإذا كَانَتِ الأَرْضُ غَلِيظَةً صُلْبَةً فَهِيَ الجَبُوبُ. ثُمَّ الجَلَدُ. ثُمَّ العَزَازُ. ثُمَّ الصَّيْدَاءُ. ثُمَّ الجَدْجَدُ. فإذا كَانَتْ غَلِيظَةً ذَاتَ حِجَارَةٍ وَرَمْل فَهِيَ البُرْقَةُ والأَبْرَقُ. فإذا كَانَتْ ذَاتَ حَصًى فهي المَحْصَاةُ والمُحَصَّبَةُ. فإذا كَانَتْ كَثِيرَةَ الحَصْبَاءِ فَهِيَ الأَمْعَز والمَعْزَاءُ. فإذا اشْتَمَلَتْ عليها كُلِّها حِجَارَة سُود فَهِيَ الحَرَّةُ واللاَّبَةُ. فإذا كَانَتْ ذَاتَ حِجَارَةٍ كَأنّهَا السَّكاكِينُ فَهِيَ الحَزِيزُ. فإذا كَانَتِ الأَرْضُ مُطْمَئِنَّةً فَهِيَ الجَوْفُ والغَائِطُ. ثُمَّ الهَجْلُ والهَضْمُ. فإذا كَانَتْ مُرْتَفِعَةً فَهِيَ النَجْدُ والنَّشزُ "بتسْكِينِ الشّينِ وفتحِها". فإذا جَمَعَتِ
стр. 182
الارْتِفَاعَ والصَّلابَةَ والغِلَظَ فَهِيَ المَتْنُ والصَّمْدُ. ثُمَّ القُفُّ والقَرْدَدُ والفَدْفَدُ. فإذا كَانَ ارْتِفَاعُهَا مَعَ اتّساع فَهِيَ اليَفَاعُ. فإذا كَانَ طُولُهَا في السَّماءِ مِثْلَ البَيْتِ وعَرْضُ ظَهْرِهَا نَحْوَ عَشْرِ أذْرُع فَهُوَ التَّلُّ "وأطْوَلُ وأعْرَضُ مِنْهَا الرَّبْوَةُ والرَّابِيَةُ". ثُمَّ الأكْمَةُ. ثُمَّ الزُّبْيَةُ "وهيَ الّتي لا يَعْلوها المَاءُ". ثُمَّ النَّجْوَةُ وهي المكانُ الذي تَظُنُّ أنَّه نَجَاؤُكَ. ثُمَّ الصَّمَّانُ وهي الأرْضُ الغَلِيظَةُ دُونَ الجَبَلِ. فإذا ارْتَفَعَتْ عَنْ مَوْضِعِ السَّيْلِ وانحَدَرَتْ عن غِلَظِ الجبَلِ فَهِيَ الخَيْفُ. فإذا كَانَتِ الأرْضُ لَيِّنةً سَهلَةً مِنْ غيْرِ رَمْل فَهِيَ الرَّقاقُ والبَرْثُ. ثُمَّ المَيْثَاءُ والدَّمِثَةُ. فإذا كَانَتْ طَيِّبَةَ التُّرْبَةِ كَرِيمَةَ المنبت بعيدة عن الأحساء والنزوز فهي العَذَاةُ. فإذا كَانَتْ مَخيلةً للنَّبْتِ والخيْرِ فهي الأرِيضَةُ. فإذا كَانَتْ ظَاهِرَةً لا شَجَرَ فِيها وَلا شَيْءَ يَخْتَلِطُ بِهَا فَهِيَ القَراحُ والقِرْوَاحُ. فإذا كَانَتْ مُهَيَّأةً للزِّرَاعَةِ فهي الحَقْلُ وَالمَشَارَةُ والدَّبْرَةُ. فإذا لم يُصِبْهَا المَطَرُ فَهِيَ الفِلُّ والجُرُزُ وقدْ نَطَقَ بِهِ القُران١. فإذا كَانَتْ غَيْرَ مَمْطُورَةٍ وهيَ بين أرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ فَهِيَ الخَطِيطَةُ. فإذا كَانَتْ ذَاتَ نَدًى وَوَخَامَةٍ فَهِيَ الغَمَقَةُ. فإذا كَانَتْ ذَاتَ سِبَاخ فَهِيَ السَّبَخَة. فإذا كَانَتْ ذَاتَ وَبَاءٍ فَهِيَ الوَبِيئَة والوََبِئةُ على مِثَالِ "فَعِيلَةٍ" و "فَعِلةٍ". فإذا كاَنَتْ كَثِيرَةَ الشَّجَرِ فهي الشَجِرَةُ والشَّجْرَاءُ. فإذا كَانَتْ ذَاتَ حَيَاتٍ فهي المُحَوَّاة. فإذا كَانَتْ ذَاتَ سِبَاع أو ذِئابٍ فهي المسبعة والمذأبة.
الفصل الثاني "في تَرْتِيبِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ إلى أنْ يبلُغَ الجُبَيْلَ ثُمَّ تَرْتِيبُهُ إلى أنْ يبلُغَ الجبل العظيم الطّويل".
"عن الأئمة"
أصْغَرُ مَا ارتَفَعَ مِنَ الأرْضِ النَّبَكَةُ. ثُمَّ الرَّابِيَةُ أعْلَى مِنْهَا. ثُمَّ الأكَمَةُ. ثُمَّ الزُّبْيَةُ. ثُمَّ النَّجْوَةُ. ثُمَّ الرِّيعُ. ثُمَّ القُفُّ. ثُمَّ الهَضْبَةُ "وهِيَ الجَبَلُ المُنْبَسِطُ عَلَى الأرْضِ". ثُمَّ القَرْنُ "وهو الجَبَلُ الصَّغيرُ". ثُمَّ الدُّكُّ "وهو الجَبَلُ الذَّلِيلُ". ثُمَّ الضِّلَعُ "وهو الجُبَيْلُ ليسَ بالطَوِيلِ". ثُمَّ النِّيقُ "وهوَ الطَوِيلُ". ثُمَّ الطَّوْدُ. ثُمَّ البَاذِخُ والشَّامِخُ. ثُمَّ الشَّاهِقُ. ثُمَّ المُشْمَخِرُّ. ثُمَّ الأَقْوَدُ والأَخْشَبُ. ثُمَّ الأَيْهَمُ. ثُمَّ القَهْبُ "وهُوَ العَظِيمُ مع الطّول". ثمّ الخشام.
الفصل الثالث "في أبْعَاضِ الجَبَلِ مَعَ تَفْصِيلِهَا".
"عن الأئمة"
أوَّلُ الجَبَلِ الحَضِيضُ "وهو القَرَارُ مِنَ الأَرْضِ عِنْدَ أَصلِ الجَبَلِ". ثمّ السّفح "وهو ذيله".
كَانَ رَطْباً فَهُوَ الثَّأْطَةُ والثُّرْمُطَةُ والطَّثْرَةُ وفي المَثَلِ: "ثَأْطَة مُدَّتْ بِمَاءٍ" يُضْرَبُ للأمْرِ الفاسِدِ يَزْدَادُ فساداً. فإذا كَانَ رَقيقاً فَهُوَ الرِّدَاغُ. فإذا كَانَ ترْتَطِمُ فيه الدَّوابُّ فَهُوَ الوَحَلُ. وَأَشَدُّ منه الرَّدْغَةُ والرَّزَغَةُ. وَأَشَدُّ مِنْهُمَا الوَرْطَةُ "تقعُ فيها الغَنَمُ فَلاَ تَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهَا ثُمَّ صَارَتْ مَثَلاً لِكُلِّ شِدَةٍ يَقَعُ فِيهَا الإنْسانُ". فإذا كَانَ حُرًّا طَيِّباً عَلِكاً وَفِيهِ خُضْرَة فهي الغَضْراءُ. فإذا كَانَ مُخْتَلِطاً بالتِّبْنِ فَهُوَ السَّيَاعُ. فإذا جُعِلَ بين اللَّبِنِ فهو الملاط.
الفصل التاسع "في تَفْصِيلِ أسْمَاءِ الطُّرُقِ وأوصَافِهَا".
"عن الأئمة"
ألمِرْصَادُ والنَّجْدُ الطَّرِيقُ الواضِحُ "وقد نطق بهما القرآن"١ وكَذَلِكَ الصِّراطُ والجَادَّةُ والمَنْهَجُ واللَّقَمُ. والمَحَجَّةُ وَسَطُ الطَّرِيقِ وَمُعْظَمُهُ. اللاحِبُ الطَّرِيقُ المُوَطَّأ. المَهْيَعُ الطَّرِيقُ الوَاسِعُ. الوَهْمُ الطَّرِيقُ الذِي يَرِدُ فِيهِ المَوَارِدَ. الشَّارِعُ الطرِيقُ الأَعْظَمُ. النَّقْبُ والشِّعْبُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ. الخَلُّ الطَرِيقُ في الرَّمْلِ. المَخْرَفُ الطَّرِيقُ في الأشجَارِ ومنه الحديث: "عَائِدُ المَرِيضِ على مَخَارِفِ الجَنَّةِ حتّى يَرْجِعَ" ٢. النَّيْسَبُ الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ عَنْ أبي عَمْرٍ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الواضِحُ كَطَرِيقِ النَّمْلِ والحَيَّةِ وحُمُرِ الوَحْشِ وأنشد [من الرجز] :
غَيْثاً تَرَى النَّاسَ إليْه نَيْسَبَا ... مِنْ صَادِرٍ وَوَاردٍ أيدي سبا.
الفصل العاشر "في تَفْصِلِ أسْماءِ حُفَرٍ مُخْتَلِفَةِ الأمكنة والمقادير".
"عن الأئمة"
إذا كَانَتِ الحُفْرَةُ في الأرْضِ فَهِيَ هُوَّةٌ. فإذا كَانَتْ في الصَّخْرِ فهي نُقْرَة. فإذا حَفَرَهَا مَاءُ المِزْرَابِ فَهِيَ ثِبْجَارَة "بالثَّاءِ والبَاءِ" عَنْ ثَعْلَبِ عَنِ ابْنِ الأعْرابي. فإذا كَانَتْ يَرمِي الصِّبْيَانُ فيها بالجَوْزِ فَهِيَ المِرْدَاةُ عَنِ اللَّيْثَِ. فإذا كَانَتْ للنَّارِ فَهِيَ إرَةٌ. فإذا كَانَتْ لِكًمُونِ الصَّائِدِ فيها فهِيَ نامُوس وقُتْرَة. فإذا كَانَتْ لاسْتِدْفاءِ الأعْرَابِيّ فيها فهِيَ قرموص. فإذا كانت
стр. 185
في الثَّرِيدِ١ فَهِيَ أُنْقُوعَة٢. فإذا كَانَتْ في ظَهْرِ النَّوَاةِ فَهِيَ نَقِير. فإذا كَانَتْ في نَحْرِ الإِنْسَانِ فَهِيَ ُثغْرَةٌ. فإذا كَانَتْ في أسْفَلِ إبْهَامِهِ فَهِيَ قَلْتٌ. فإذا كَانَتْ تَحْتَ الأَنْفِ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُليا فَهِيَ خِثْرِمَة عَنِ اللَّيْثِ. فإذا كَانَتْ عِنْدَ شِدْقِ الغُلامِ المَلِيحِ وأكْثَرُ مَا يَحْفِرُهَا الضَّحِكُ فَهِيَ الغِينَةُ عَنْ ثعلب عن ابن الأعرابي. فإذا كَانتْ في ذَقَنِهِ فهي النُّونَةُ وفي حديث عثمان ﵁ أَنَّهُ نَظَرَ إلى صَبِيٍّ مَلِيح فَقَالَ: "دَسِّمُوا نونَتَهُ" أي: سوّدوها لئلا تصيبه العين.
الفصل التاسع "في تَفْصِيلَ الرِّمَالَ".
العَدَابُ ما اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمْلِ. الحَبْلُ ما اسْتَدَقَّ مِنْهُ. اللَّبَبُ ما انْحَدَرَ مِنْهُ. الحِقْفُ مَا اعْوَجَّ مِنْهُ. الدِّعْصُ مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ. العَقِدُ مَا تَعَقَّدَ مِنْهُ. العَقَنْقَلُ ما تَرَاكمَ وَتَرَاكَبَ مِنْهُ. السِّقْطُ مَا جَعَلَ يَنْقَطِعُ وَيَتَّصِلُ مِنْهُ. التَّيْهُورُ مَا اطْمَأَنَّ مِنْهُ. الشَّقِيقَةُ مَا انْقَطَعَ وغَلُظَ مِنْهُ. الكَثِيبُ والنَّقا مَا احْدَوْدَبَ وانْهَالَ مِنْهُُ. العَاقِرُ مَا لا يُنْبِتُ شَيْئاً مِنْهُ. الهِدَمْلَةُ مَا كَثُرَ شَجَرُهُ مِنْهُ. الأوْعَسُ مَا سَهُلَ ولانَ مِنْهُ. الرَّغَامُ مَا لانَ مِنْهُ ولَيْسَ بالذِي يَسِيلُ مِنَ اليَدِ. الهَيَامُ مَا لا يَتَمَالَكُ أي يَسِيلُ مِنَ اليَدِ لِلينِهِ مِنْهُ. الدَكْدَاكُ مَا الْتَبَدَ بالأرْضِ مِنْهُ. العَانِكُ مَا تَعَقَّدَ مِنْهُ حَتَّى لا يَقْدِرَ البَعِيرُ عَلَى السَّيْر فِيهِ.
الفصل العاشر "أخرجه من كتاب الموازنة لحمزة في ترتيب كمّيّة الرّمال".
"عن ثعلب عن ابن الأعرابي"
الرَّمْلُ الكَثِيرُ يُقَالُ لَهُ العَقَنْقَلُ. فإذا نَقَصَ فَهُوَ كَثِيب. فإذا نَقَصَ عَنْهُ فَهُوَ عَوْكَل. فإذا نَقَصَ عَنْهُ فَهُوَ سِقْط. فإذا نَقَصَ عَنْهُ فَهُوَ عَدَاب. فإذا نقص عنه فهو لبب
стр. 186
الفصل الحادي عشر
"وجدته ملحقا بحاشية الورقة من باب الرمال في كتاب الغريب المصنف الذي قرأه الأمير أبو الحسين علي بن إسماعيل الميكالي ﵀ على أبي بكر أحمد بن محمد بن الجراح وقرأه أبو بكر على أبي عمر غلام ثعلب ولم أر نسخة اصلح منها ولا أصح وهي الآن في خزانة كتب الأمير السيد الأوحد عمرها الله بطول بقائه".
أخبرنا ثعلب عن رجاله الكوفيين والبصريين قالوا كلهم: إذا كَانَتِ الرَّمْلَةُ مُجْتَمِعةً فَهِىَ العَوْكَلَةُ فإذا انْبَسَطَتْ وَطَالَتْ فَهِيَ الكَثِيبُ فإذا انْتَقَلَ الكَثِيبُ من موْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ بالرِّياحِ وَبَقِيَ مِنْهُ شيء رَقِيق فَهُوَ اللَّبَبُ فإذا نقص منه فهو العداب.
الفصل الثاني عشر "في تَفْصِيلِ أمْكِنَةٍ لِلنَّاسِ مُخْتَلِفَةٍ".
الحِوَاءُ مَكَانُ الحَيِّ الحِلالِ. الحِلَّةُ والمَحَلَةُ مَكَانُ الحُلُولِ. الثَّغْرُ مَكَانُ المَخَافَةِ. الموْسِمُ مَكَانً سُوقِ الحَجِيجِ. المَدْرَسُ مَكَانُ دَرْسِ الكُتُبِ. المَحْفِل مكَانُ اجْتِمَاعِ الرِّجَالِ. المَأْتَمُ مَكَانُ اجتِمَاعِ النِّسَاءِ. النَّادِي والنَّدْوَةُ مَكَانُ اجْتِمَاع النَّاسِ للحدِيثِ والسَّمَرِ. المَصْطَبَةُ مَكَانُ اجتِمَاعِ الغُرَبَاءِ ويُقَالُُ: بَلْ مَكَانُ حَشْدِ النَّاسِ للأُمُورِ العِظَام. المَجْلِسُ مكَانُ اسْتِقْرَارِ النَّاسِ في البُيُوتِ. الخَانُ مَكَانُ مَبِيتِ المُسَافِرِينَ. الحًانُوتُ مَكَانُ الشِّرَاء والبَيْعِ. الحَانَةُ مَكَانُ التَّسَوُّقِ في الخَمْرِ. المَاخورُ مَكَانُ الشُرْبِ فِي مَنازِلِ الخَمَّارِينَ. المِشْوَارُ المَكَانُ الذي تشَوَّرُ فِيهِ الدَّوَابُّ أيَ تُعْرَضُ. المَلَصَّةُ مَكَانُ اللُّصُوصِ. المُعَسْكَرُ مَكَان العَسْكَرِ. المَعْرَكَةً مَكَانُ القِتَال. المَلْحَمَةُ مَكَانُ القتْل الشَّدِيدِ. المَرْقَدُ مَكَانُ الرُّقَادِ. النَّامُوسُ مَكَانُ الصَّائِدِ. المَرْقَبُ مَكَانُ الدَّيْدُبانِ. القُوسُ مَكَانُ الرَّاهِبِ. المَرْبَعُ مَكَانً الحَيِّ في الرَبِيعِ. الطِّرَازُ المَكَانُ الذِي تنسج فيه الثّياب الجياد.
الفصل الثالث عشر "في تَفْصِيلِ أمْكِنَةِ ضرُوبٍ مِنَ الحَيَوَان".
وَطَنُ النَّاسِ. مُرَاحُ الإبِلِ. اصْطَبْلُ الدَّوَابِّ. زَرْبُ الغَنَمِ. عَرِينُ الاسَدِ. وِجَارُ الذَئْبِ والضَّبُعِ. مَكْوُ الأرْنَبِ والثّعْلَبِ. كِنَاسُ الوَحْشِ. أدْحِيُّ النَّعَامَةِ. أَفْحُوصُ القَطَا. عُشُّ الطَّيْرِ. قَرْيَةُ النَّمْلِ. نَافِقَاءُ اليَرْبُوعِ. كُورُ الزَّنَابِيرِ. خَلِيَّةُ النّحل. جحر الضّبّ والحيّة.
الفصل الرابع عشر "في تَقْسِيمِ أمَاكِنِ الطُّيُورِ".
إذا كَانَ مَكَانُ الطَّيْر عَلَى شَجَرِ فَهُوَ وَكْرٌ. فإذا كَانَ في جَبَل أو جدَارٍ فَهُوَ وَكْنٌ. فإذا
стр. 187
كَانَ في كِنٍّ١ فَهُوَ عُشَّ. فإذا كَانَ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ فَهُوَ أفْحُوصٌ. والأدْحِيُّ للنَّعَام خَاصَّةً ومِحْضَنُ الحَمَامَةِ الذِي تَحْضُنُ فيه عَلَى بَيْضِها. المِيقَعَةُ المَكَانُ الذِي يقع عليه البازي.
الفصل الخامس عشر "يُنَاسِبُ مَا تَقدّمَهُ في تَفْصِيلِ بُيُوتِ العَرَبِ".
خِبَاء مِنْ صُوفٍ. بِجَاد مِن وَبَرٍ. فُسْطَاط مِن شَعَرٍ. سُرَادِقٌ من كُرْسُفٍ٢. قَشْعٌ من جلُودٍ يَابِسَةٍ. طِرَاف مِنْ أَدَم. حَظِيرَة مِنْ شَذَبٍ. خَيْمَة مِنْ شَجَرٍ. أقنَة مِن حَجَرٍ. قُبَّة مِنْ لَبِنٍ. سًتْرَة مِنْ مدر٣.
الفصل السادس عشر "في تَفْصِيلِ الأبنية".
"عن الأصمعي وغيره"
إذا كَانَ البِنَاءُ مُسَطَّحاً فَهُوَ أطُم وأَجْم. فإذا كَانَ مُسَنَّماً "وَهُوَ الذي يُقَالُ لَهُ: كُوخ وخَرْبُشْت" فَهُوَ مُحَرَّدٌ. فإذا كَانَ عَالِياً مُرْتَفِعاً فَهُوَ صَرْحٌ. فإذا كَانَ مرَبَّعاً فَهُوَ كَعْبَة. فإذا كَانَ مُطَوَّلاً فَهُوَ مُشَيَّد. فإذا كَانَ مَعْمُولاً بِشِيدٍ "وهو كُلُّ شَيْءٍ طُلِيَتْ بِهِ الحَائِطُ مِنْ جِصٍّ أوْ بَلاطٍ" فَهُوَ مَشِيدٌ. فإذا كَانَ سَقِيفَةً بين حَائِطَيْنِ تَحْتَهُمَا طَريق فَهُوَ السَّابَاطُ.
الفصل السابع عشر "في المتعبَّداتِ".
المَسْجِدُ لِلمًسْلِمِينَ. الكَنِيسَةُ لليَهُودِ. البِيعَةُ للنَّصَارَى. الصَّوْمَعَةُ للرُّهْبَانِ. بيت النّار للمجوس.
стр. 188
الباب السابع والعشرون في الحجارة .
"عن الأئمة"
"قَدْ جَمَعَ أسماءَهَا الأصْبَهاني في كِتَابِ المُوَازَنَةِ وَكَسّرَ الصّاحِبُ عَلَى تَألِيفِهَا دُفَيْتراً وجَعَلَ أوائِلَ الكَلِمَاتِ عَلَى توالي حُرُوفِ الهِجَاءِ إِلا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنها في أَوَائِل الأسْمَاءِ. وقَدْ أخْرَجْتُ مِنها ومِنْ غَيْرهَا مَا اسْتَصْلَحْتُهُ لِلكِتَاب وَوَفّيْتُ التَفْصِيلَ حَقَهُ بإذْنِ الله عزّ اسمه".
الفصل الأول "في الحِجَارَةِ الّتي تتَّخَذ أد وَاتٍ وآلاَتٍ أو تَجْرِي مَجْرَاهَا وَتُسْتَعْمَلُ في أعْمَال وأحْوَال مُخْتَلِفَةٍ".
"عن الأئمة"
الفِهْرُ الحَجَرُ قَدْ يُكْسَرُ بِهِ الجَوْزُ وما اشْبَهَهُ وُيسْحَقُ بِهِ المِسْكُ وَمَا شَاكَلَهُ. الصَّلايَةُ الحَجَرُ العَرِيضُ يُسْحَقُ عليه الطِّيبُ. وكَذَلِكَ المَدَاكُ والقُسْطَنَاسُ "وأظُنُّهَا رُوميَّةٌ". المِسْحَنَةُ الحَجَرُ يُدَقُّ بِهِ حِجَارَةُ الذَّهَب عَنِ الأزْهَرِيّ. النَشَفَةُ الحَجَرُ الذي تُدْلَكُ بِهِ الأقْدَامُ في الحَمَّام. الرَّبِيعَةُ الحَجَرُ الذِي يُرْفَعُ لِتَجْرِبَةِ الشِّدَةِ والقُوَّةِ. المسَنُّ الحَجَرُ الذِي يُسَنُّ عَلَيْهِ الحًدِيدُ أيْ يُحَدَّدُ. وَكَذَلِكَ الصُّلَّبِيُّ عَنْ أبي عَمْروٍ. المِلْطَاسُ الحَجَرُ الذِي يُدَقُّ بِهِ في المِهْرَاسِ. المِرْدَاسُ الحَجَرُ الذِي يُرْمَى بِهِ في البِئْرِ ليُعْلَمَ أفِيهَا مَاءٌ أمْ لاَ أوْ يُعْلَمَ مِقْدَارُ غَوْرِها. المِرْجَاسُ الحَجَرُ الذِي يُرْمَى في البِئرِ لُيَطِّيِّبَ مَاءَها وَيفْتَحَ عُيُونَهَا عَنْ أبي تُرَابِ وأنْشَدَ [من الرجز] :
إذا رَأوْا كَرِيهَةً يَرْمُونَ بي ... رَمْيَكَ بالمِرْجَاسِ في قَعْرِ الطَّوِي.
الظُّرَرُ الحَجَرُ المُحَدَّدُ الذِي يَقُومُ مَقَامَ السِّكِينِ ومِنْهُ الحديث: "إِنّ عَدِيَ بنَ حاتِم قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا لا نَجِدُ مَا نُذَكِّي بِهِ إِلاَّ الظِّرَارَ وشِقَةَ العَصَا فقال: "امْرِ الدَّمَ بما شئت" ١.
العُقَابُ صَخْرَة نَاشِزَة١ في قَعْرِ البئرِ. الكُدْيَةُ الحَجَرُ تَسْتُرُهُ الأرْضُ وُيبرِزُه الحَفْرُ عَنِ الصَّاحِبِ. اللَّجِيفَةً "بالجيم" صَخْرَة على الغَارِ كالبَابِ. اللِّخافُ حِجَارَةٌ فِيها عِرَضٌ ورِقَّة. اليَهْيَرُّ حِجَارَةٌ أَمْثَالُ الأكُفِّ. أتانُ الضَّحْلِ صَخْرَةٌ قَدْ غَمَرَ الماءُ بَعْضَهَا وَظَهَرَ بَعْضُها. الصُّلْعَةُ الصَّخْرَةُ المَلْسَاءُ البرَّاقَةُ. الصَّيْدَانُ حَجَر أبْيَضُ تتّخذ منه البرام٢.
الفصل الثالث "في تَرْتِيبِ مَقَادِيرِ الحِجَارَةِ عَلَى القِيَاسِ والتَّقْرِيبِ".
إذا كَانَتْ صَغِيرَةً فَهِيَ حَصَاة. فإذا كَانَتْ مِثْلَ الجَوْزَةِ وصَلُحَتْ للاسْتِنْجَاءِ بِهَا فهِيَ نُبْلَة وفي الحديث: "اتَّقوا المَلاَعن وأعِدُّوا النُّبَلَ" ٣. يعنِي عِنْدَ إتْيانِ الغَائِطِ. فإذا كَانَتْ أعْظَمَ مِنَ الجَوْزَةِ فَهِيَ قُنْزُعَة. فإذا كَانَتْ أعْظَمَ مِنْهَا وصَلحَتْ للقَذْفِ فَهِيَ قِذَاف وَرُجْمَة ومِرْدَاة "وُيقَالُ إنَّ المِرْدَاةَ حَجَرُ الضَّبِّ الذِي يَنْصِبُهُ عَلامَةً لجُحْرِهِ". فإذا كَانَتْ مِلءَ الكَفِّ فَهِيَ يَهْيَرّ. فإذا كَانَتْ أعْظَمَ مِنْهَا فَهِيَ فِهْر. ثُمَّ جَنْدَل. ثُمَّ جَلْمَدٌ. ثُمَّ صَخْرَةٌ. ثُمَّ قَلْعَة "وهي الّتي تَنْقَلِعُ مِن عُرْضِ جَبَل وبها سُمِّيَتِ القلعة الّتي هي الحصن".
стр. 191
الباب الثامن والعشرون في النبت والزرع والنخل .
الفصل الأول "في تَرْتِيبِ النَّبَاتِ مِنْ لدن ابتدائِهِ إلى انتهائه".
أوَّلُ ما يَبْدُو النَّبْتُ فهوَ بَارِضٌ. فإذا تَحَرَّكَ قَليلاً فهوَ جَميمٌ. فإذا الأرْضَ فهو عَميمٌ. فإذا اهْتَزَّ وامكَنَ أن يُقْبَضَ عليهِ قيلَ: اجْثَألَّ. فإذا اصْفَرَّ وَيبِسَ فهو هَائِجٌ. فإذا كانَ الرَّطْبُ تَحْتَ اليَبِيسِ فهوَ غَميمٌ. فإذا كانَ بَعْضُهَا هائجاً وَبْعَضُهُ أخضَرَ فهو شَمِيط. فإذا تَهَشَّمَ وتحطَّمَ فهو هَشِيمٌ وحطَامٌ. فإذا اسْوَدَّ مِنَ القِدَم فهو الدِّنْدِنً عَنِ الأصْمَعِيّ. فإذا يَبِسَ ثُمَّ أصَابَهُ المَطَرُ واخْضَرَّ فذَلِكَ النَّشْرُ عًنْ أبي عمرو.
الفصل الثاني "في مثله ".
"عن الأئمة"
إذا طَلَعَ أوَّلُ النَّبْتِ قِيلَ: أَوْشَمَ وطَرَّ وكذلِكَ الشَّارِبُ. فإذا زَادَ قَليلاً قِيلَ ظَفَرَ. فإذا غَطَّى الأرْضَ قِيلَ: اسْتَحْلَسَ. فإذا صارَ بعْضًهُ أَطْوَلَ مِن بَعْضِ قِيلَ تَنَاتَلَ. فإذا تَهيَّأَ لليًبْسِ قِيلَ: آقْطَارَّ. فإذا يَبسَ وانْشَقَّ قِيلَ: تَصَوَّحَ. فإذا تَمً يُبْسُهَ قيل: هاجت الأرض هياجا.
الفصل الثالث "في تَرْتِيبِ أحْوَالِ الزّرع".
"جمعت فيه بين أقاويل الليث وغيرهما"
الزَّرْعُ ما دَامَ في البَذْرِ فهو الحَبُّ. فإذا انْشَقَّ الحَبُّ عن الورَقَةِ فهوَ الفَرْخ والشَّطْءُ. فإذا طَلَعَ رَأَسُهُ فهوَ الحَقْلُ. فإذا صَارَ أرْبَعَ وَرَقاتٍ أو خَمْساً قِيلَ: كَوَّثَ تَكْويثاً. فإذا طَالَ وغَلُظَ قِيلَ: اسْتأسَدَ. فإذا ظَهَرَتْ قَصَبتُهُ قِيلَ: قَصَّبَ. فإذا ظهرَتِ السُّنْبُلَةُ قِيلَ: سنْبَلَ. ثُمَّ اكتَهَلَ وأحسنُ مِنْ هذَا التّرْتِيبِ قَوْلُ اللِّه .: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
стр. 192
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ ١. قَالَ الزَجَّاجُ: آزَرَ الصِّغَارُ الكِبارَ حَتّى اسْتَوَى بعضُها بِبِعَض. قالَ غيرُهُ: فساوَى الفِرَاخ الطِّوَالَ فاستَوَى طُولُها. قالَ ابْنُ الأعْرابِي: أشْطأَ الزَّرْع إذا فَرَّخَ وأخْرَجَ شَطْأَهُ أي فِرَاخَهُ فازَرَهُ أي: أَعَانَهُ.
الفصل الرابع "في ترتيب البطّيخ".
"عن الليث".
اوَّلُ ما يَخْرُجُ البِطّيخُ يكُونُ قَعْسَراً. ثُمَّ خَضَفاً أكْبَرَ مِنْ ذَلِك. ثُمَّ يكُون قُحّاً. والحَدَجُ يجمعه. ثمّ يكون بطيخا.
الفصل الخامس "في قصر النّخل وطولها".
"عن الأئمة"
إذا كانَتِ النَخْلَة قَصِيرَةً فهيَ الفَسِيلَةُ والوَدِيَّةُ. فإذا كانَتْ قَصِيرَةً تَنالُها اليَدُ قهيَ القَاعِدَ. فإذا صَارَ لَهَا جِذْع يَتَنَاوَلُ مِنْهُ المتَناولُ فهيَ جبَّارَة. فإذا ارْتَفَعَتْ عَنْ ذَلِكَ فهيَ الرَّقْلَةُ والعَيْدَانَةُ. فإذا زَادَتْ فهيَ باسِقَة. فإذا تَنَاهَتْ في الطُّولِ معَ انْجرادٍ فهي سحوق.
الفصل السادس "في تفصيل سائر نعوتها ".
"عن الأئمة"
إذا كانَتِ النَّخْلَةُ عَلَى المَاءِ فهيَ كارِعَةٌ ومُكْرَعَةٌ. فإذا حَمَلَتْ في صِغَرِهَا فهيَ مُهْتَجِنَةٌ. فإذا كانَتْ تُدرِكُ في أوَّلِ النَّخْلِ فهي بَكُورٌ. فإذا كانَتْ تَحْمِلُ سَنةً وسَنةً لا فهيَ سَنْهاءُ. فإذا كانَ بُسْرُها يَنْتَثِر وهو أخْضَرُ فهيَ خَضِيرَةٌ. فإذا دَقَّتْ مِنْ أسْفَلِها وانجَرَدَ كَرَبُها فهي صُنْبُورٌ. فإذا مَالَتْ فَبُنِيَ تَحْتَها دُكَّان تَعْتَمِدُ عليهِ فهي رُجَبِيَّة. فإذا كانَتْ مُنْفَرِشَةً عَنْ أخَوَاتِها فهي عوانة.
الفصل السابع "مُجْمَلٌ في تَرْتِيبِ حَمْلِ النَّخْلَةِ".
أطْلَعَتْ. ثُمَّ أبْلَحَتْ. ثُمَّ أبْسَرَتْ. ثُمَّ أزْهَتْ. ثُمَّ أمْعَتْ. ثُمَّ أرطبت. ثمّ أتمرت.
الباب الثلاثون في فنون مختلفة الترتيب في الأسماء والأفعال والصفات .
الفصل الأول "في سياقة أسماء النّار".
"عن ثعلب عن ابن الأعرابي"
الصِّلاءُ. السَّكَنُ. الضَّرَمَةُ. الحَرَقُ. الحَمَدَةُ. الحَدَمَةُ. الجَحِيمُ. السَّعِيرُ. الوَحَى قال: وسألتُ ابْنَ الأعرَابيّ: ما الوَحَى؟ فقال: هو المَلِكُ. فقلت: ولمَ سُمِّيَ المَلِكَ وَحىً؟ فقالَ: الوَحَى النَّارُ فكأنَّ المَلِكَ مِثْلُ النَّارِ يضرّ وينفع.
الفصل الثاني "في تَفْصِيلِ أحْوَالِ النَّارِ ومُعَالَجَتِها وترتيبها".
"عن الأئمة"
إذا لم يُخْرِجِ الزَّندُ النَّارَ عِنْدَ القَدْحِ قِيلَ: كبَا يَكْبُو. فإذا صَوَّتَ ولم يخْرِجْ: قِيلَ صَلَدَ يَصْلِدُ. فإذا أَخْرَجَ النَّارَ قِيلَ: وَرَى يَرِي. فإذا ألْقَى عَلَيها ما يَحْفَظُها وُيُذْكِيها قِيلَ: شيَّعْتُها وأثْقَبْتُها. فإذا عُولِجَتْ لتَلْتَهِبَ قِيلَ: حَضَأتُها وأرَشْتُها. فإذا جُعِلَ لَهَا مَذَهَبٌ تَحْتَ القِدْرِ قِيلَ: سَخَوْتُهَا. فإذا زيدَ في إيقَادهَا وإشْعالِهَا قِيلَ: أجَّجْتُها. فإذا اشتَدَ تَأجُّجُها فهيَ جاحِمَة. فإذا سَكَنَ لَهَبُها ولم يُطْفَأ حَرُّهَا فهيَ خَامدَة. فإذا طَفِئتِ البَتَّةَ فهيَ هامِدَةٌ. فإذا صارَتْ رَمادًا فهي هابية.
الفصل الثالث "في الدَّوَاهِي".
"قَدْ جَمَعَ حَمْزَةُ مِنْ أسْمَائِهَا ما يَزِيدُ علَى أرْبَعمَائةٍ وذَكَرَ أنَ تَكاثرَ أسْماءِ الدَّواهِي مِن إحْدَى الدَّواهِي ومِنَ العَجَائِبِ أنَّ أَمَّةً وَسَمَتْ معنىً واحداً بمئينَ مِنَ الألْفَاظِ. وليستْ سِيَاقَتُها كلُّها مِنْ شُروطِ هذا الكِتَابِ وقَدْ رَتَبْتُ مِنْهَا ما انْتَهتْ إليهِ مَعْرِفَتِي".
стр. 198
"فَمِنها مَا جَاءَ عَلَى فَاعِلَةٍ:
يُقال: نَزَلَتْ بِهِمْ نازِلَةٌ ونائبَة وحادِثَةٌ. ثُمَّ آبِدَة وَداهِيَةٌ وباقِعَةٌ. ثُمَّ بائِقَة وحَاطِمَةٌ وفَاقِرَة. ثُمَّ غاشِية وواقِعَة وقارِعَة. ثُمَّ حَاقَّة وطَامَّة وصَاخَة.
"ومِنها مَا جَاءَ عَلَى التّصْغِيرِ":
جاءَ: الرُّ بَيْقُ والأرَيْقُ. ثُمَّ الدُّويهيَّة والجُوَيْحِيَّةُ.
"ومِنْهَا مَا جَاءَ مُردَفاً بالنُّونِ":
جاءَ: بالأمَرِّينَ والأقْوَرِينَ ثُمَّ الدُّرَخْمِينَ والحَبْوكَرِينَ. ومِنْهَا: جَاءَ بالعَنْقَفِير والخَنْفَقِيقِ ثُمَّ بالدَّرْدَبِيسِ والقَمْطَرِيرِ. ومِنْهَا: وَقَعُوا في وَرْطَةٍ. ثُمَّ رَقَم. ثُمَّ دَوْكَةٍ ونَوْطَةٍ. ومِنها: وَقَعُوا في سلَى جَمل. وفي أذُنَي عَنَاقٍ. ثُمَّ في قَرْنَيْ حِمَارٍ. ثُمَّ في إسْتِ كلْبٍ. ثُمَّ في صَمَّاءِ الغَبَرِ. ثُمَّ في إحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ. ثُمَّ في ثَالِثَةِ الأثَافي. ثُمَّ في وادي تضلّل ووادي تهلّك.
الفصل الرابع "في دُنُوِّ أوْقَاتِ الأشْيَاءِ المنتَظَرةِ وحَينونَتِهَا".
تَضَيَّفَتِ الشَّمْسُ إذا دَنَا غُرُوبُهَا. أقْرَبَتِ الحُبْلى إذا دَنَا وِلادها. اهْتَجَنَتِ النَّاقَةُ إذا دَنَا نِتاجُها عَنِ الكِسَائيّ. ضَرَعَتِ القِدْرُ إذا دَنَا إدْرَاكُهَا عَنْ أبي زَيْدٍ. طَرَّقَتِ القَطاةُ إذا دَنَا خُرُوجُ بَيْضتِهِا. أزِفَتِ الآزِفةُ١ إذا دَنَا وَقْتُهَا. احِيطَ بِفُلانٍ إذا دَنَا هلاكُهُ. أقْطَفَ العِنَبُ حانَ أن يُقْطَفَ. أحصَدَ الزَّرْعُ حَانَ أنْ يُحْصَدَ. أرْكَبَ المُهْرُ حَانَ أنْ يُرْكبَ. أقْرَنَ الدُّمَّلُ حانَ أنْ يَتَفَقَأَ عَنْ أبي عُبَيْدٍ.
الفصل الخامس "في تَقْسِيمِ الوَصْفِ بالبُعْدِ".
مَكانٌ سَحيقٌ. فَجّ عَمِيقٌ. رَجْعٌ بَعِيدٌ. دَاد نَازِحَة. شَأْوٌ٢ مُغرِّب. نَوىً شَطونٌ. سَفَر شَاسِع. بَلَد طَرُوح.
الفصل السادس "في تَفْصِيلِ أسْماءِ الأجْرِ".
العُقْرُ أُجْرَةُ بُضْعِ المرْأةِ إذا وُطِئتْ بِشُبْهةٍ. الشُّكْمُ أُجْرةُ الحَجَّام وفي الحديثِ انهُ "قَالَ لما حجَمَهُ أبو طَيْبَة: "أشْكُمُوهُ"٣. الحُلْوَانُ أجْرَةُ الكاهن. البسلة أجرة
الباب الحادي والثلاثون: مما إشتمل عليه الكتاب وهو سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها والاستشهاد بالقرآن على أكثرها
стр. 206
القسم الثاني:
سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها
والاستشهاد بالقرآن على أكثرها.
стр. 207
الفصل الأول: في تقديم المؤخر وتأخير المقدم .
العرب تبتدئ بذكر الشيء والمقدَّم غيره كما قال : ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ١ وكما قال تعالى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ ٢ وكما قال : ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ ٣ وكما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ٤ وكما قال حسان بن ثابت في ذكر بني هاشم: [من الطويل]
بَهالِيل منهم جعفر وابن أمّه ... عليٌ ومنهم أحمد المُتَخَيَّرُ.
وكما قال الصّلتان العبديّ: [من المتقارب]
فَمِلَّتنا أننا مسلمون ... على دين صدّيقنا والنّبي.
الفصل الثاني: يناسبه في التقديم والتاخير .
العرب تقول: أكرَمني وأكرَمته زيد وتقديره: أكرمني زيد وأكرَمته كما قال تعالى حكاية عن ذي القرنين: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ ٥ تقديره: آتوني قِطراً أفرغ عليه وكما قال حلَّ جلاله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ ٦ وتقديره أنزل على عبده الكتاب قيِّما ولم يجعل له عوجا وكما قال امرؤ القيس: [من الطويل] :
ولو أن ما أسعى لأدنى معيشةٍ ... كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال.
стр. 208
وتقديره: كفاني قليل من المال ولم أطلبه. وكما قال طَرَفة: [من الطويل] :
وكرَّى إذا نادى المضاف مجنَّباً ... كذئب الغضى نَبَّهْتَهُ المُتَوَرَّدِ١.
وتقديره: كذئب الغضى المتورِّد نبَّهته. وكما قال ذو الرمة: [من البسيط]
كأن أصواتَ من إيغالهنَّ بنا ... أواخر الميس إنقاض الفراريجظ
وتقديره: كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا إنقاض الفراريج. وكما قال أبو الطَّيب المتنبي: [من الطويل] :
حملت إليه من لساني حديقةً ... سقاها الحِجا٢ سَقيَ الرِّياضِ السَّحائبِ
وتقديره: سقي السّحائب الرّياض.
الفصل الثالث في إضافة الاسم إلى الفعل .
هي من سنن العرب تقول: هذا عامٌ يُغَاثُ الناس وهذا يومُ يَدخُل الأمير وفي القرآن: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ٣. وقال عزَّ ذكره: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ٤. وفي الخبر عن النبي ﷺ : "إنَّ المريض لَيَخْرُجُ من مَرَضهِ كيم ولدته أمّه" ٥.
الفصل الرابع: في الكناية عما لم يجر ذكره من قبل .
العرب تقدم عليها توسعا واقتدارا واختصارا ثقة بفهم المُخَاطَب كما قال عزّض ذكره: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ٦ أي من على الأرض وكما قال: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ٧ يعني الشمس وكما قال : ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ ٨ يعني الروح فكنى عن الأرض والشمس والروح من غير أن أجري ذكرها. وقال حاتم الطائي:
стр. 209
أماويَّ ما يُغْني الثَّراءُ عن الفَتى ... إذا حشرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدرُ.
يعني: إذا حشرجت النفس وقال دعبل: [من الكامل] :
إن كان إبراهيم مضْطَلِعاً بها ... فَلَتَصْلُحَنْ من بَعده لِمُخارِقِ.
يعني: الخلافة ولم يسمها فيما قبل. وقال عبد الله بن المعتز: [من الوافر] :
وَنَدمان دعوتُ فَهَبَّ نَحوي ... وسلسَلها كما انخَرَطَ العَقيقُ.
يعني: وسلسل الخمر ولم يجر ذكرها.
الفصل الخامس: في الاختصاص بعد العموم .
العرب تفعل ذلك فتذكر الشيء على العموم ثم تخصّ منه الأفضل فالأفضل فتقول: جاء القوم والرئيس والقاضي. وفي القرآن: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ١. وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ٢ وإنما أفرد الله الصلاة الوسطى من الصلاة وهي داخلة في جملتها وأفرد التمر والرمان من جملة الفاكهة وهما منها للاختصاص والتَّفضيل كما أفرد جبريل وميكائيل من الملائكة فقال: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ ٣.
الفصل السادس: في ضدّ ذلك .
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ ٤ فخصّ السبع ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إياه.
الفصل السابع: في المكان والمراد به مَنْ فيه .
العرب تفعل ذلك قال الله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ٥ أي أهلها وكما قال ﷻ : ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ ٦ أي أهل مديَن وكما قال حميد بن
стр. 210
ثور: [من الطويل] :
قَصائِدُ تَستَحْلي الرُواةُ نَشيدَها ... ويَلهو بها من لاعِبِ الحَيِّ سامِرُ.
يَعَضُّ عليها الشيخُ إبهامَ كَفِّهِ ... وتُجزى بها أحياؤُكم والمقابرُ.
أي أهل المقابر. والعرب تقول: أكلتُ قِدراً طيبة. أي أكلت ما فيها. وكذلك قول الخاصّة: شَرِبت كأسا.
الفصل الثامن: في فيما ظاهره أمر وباطنه زجر .
هو من سنن العرب تقول العرب: إذا لم تَستَحِ فافعل ما شِئتَ١. وفي القرآن: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٢ وقال جلّ وعلا: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ٣.
الفصل التاسع: في الحمل على اللفظ والمعنى للمجاورة .
العرب تفعل ذلك فتقول: هذا حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. والخرب نعت الحُجر لا نعت الضبِّ ولكن الجوار عمل عليه كما قال امرؤ القيس: [من الطويل] :
كأن ثبيراً في عَرانين وَبلِهِ ... كبيرُ أناسٍ في بِجاد مُزَمَّلِ٤.
فالمُزَمَّل: نعت الشيخ لا نعت البِجاد وحقه الرفع ولكن خفضه للجوار وكما قال الآخر:
يا ليت شَيْخَكِ قد غَدا ... مُتَقلِّدا سَيفا ورُمحا.
والرُمح لا يُتَقَلَّد وإنما قال ذلك لمجاورته السيف. وفي القرآن: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ ٥ لا يقال: أجْمَعت الشُركاء وإنما يقال: جَمَعت شركائي وأجمَعتُ أمري وإنما قال ذلك للمجاورة وقال النبي صلى الله عايه وسلم: "ارجِعْنَ مأزورات غيرَ مَأجورات" ٦ وأصلها
стр. 211
مَوزورات من الوزر ولكن أجراها مجرى المَأجورات للمجاورة بينهما وكقوله: بالغدايا والعشايا ولا يقال: الغدايا إذا أفردت عن العشايا لأنها الغدوات والعامة تقول: جاء البرد والأكسية والأكسية لا تجيء ولكن للجوار حق في الكلام.
الفصل العاشر: يناسبه ويقاربه .
العرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب كتسميتهم المطر بالسماء لأنه منها ينزل وفي القرآن: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ ١ أي المطر وكما قال جلَّ اسمه: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ ٢ أي عنبا ولا خفاء بمناسبتها وكما يقال: عفيف الإزار أي عفيف الفرج في أمثال له كثيرة. ومن سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه كما قال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ٣ أي يوم عاصف الريح وكما تقول: ليل نائم أي نام فيه وليل ساهر أي يُسهر فيه.
الفصل الحادي عشر: في إجراء ما لا يعقل ولا يفهم من الحيوان مُجرى بني آدم .
ذلك من سنن العرب كما تقول: أكلوني البراغيث وكما قال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ ٤ وكما قال : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ ٥ ويقال: إنه قال ذلك تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم. ومن سنن العرب تغليب ما يعقل كما يُغَلَّب المذكّر على المؤنّث إذا اجتمعا.
الفصل الثاني عشر: في الرجوع من المخاطبة إلى الكناية ومن الكناية إلى المخاطبة .
العرب تفعل ذلك كما قال النابغة: [من البسيط] :
يا دارَ مَيَّة بالعلياذِ فالسَّنّدِ ... أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأمَدِ.
стр. 212
فقال: يا دار ميَّة ثم قال: أقْوَتْ وكما قال الله : ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ ١ فقال: كنتم في الفلك ثم قال: بهم وكما قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ, إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ٢ فرجع من الكناية إلى المخاطبة كما رجع في الآية المُتقدمة من المخاطبة.
الفصل الثالث عشرة: في الجمع بين شيئين اثنين ثم ذكر أحدهما في الكناية
دون الآخر والمراد به كلامهما معا .
من سنن العرب أن تقول: رأيت عمراً وزيداً وسلّمت عليه أي عليهما. قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٣ وتقدير الكلام: ولا ينفقونهما في سبيل الله وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ ٤ وتقديره: انفضوا إليهما. وقال ﷻ : ﴿وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ٥ والمراد: أن يرضوهما.
الفصل الرابع عشر: في جمع شيئين من اثنين .
من سنن العرب إذا ذكَرَتِ اثنين أن تُجريهما مجرى الجمع كما تقول عند ذكر العُمَرَين٦ والحَسَنين٧: كَرَّمَ الله وجوههما وكما قال عزّ ذكره: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ٨ ولم يقل: قلباكما وكما قال : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٩ ولم يقل يديهما.
الفصل الخامس عشر: في جمع الفعل عند تقدمه على الإسم .
رُبما تفعل العرب ذلك لأنه الأصل فتقول: جاؤوني بنو فلان وأكلوني البراغيث وقال الشاعر:
стр. 213
رأَينَ الغَواني الشَّيبَ لاحَ بِعارِضي ... فَأعرَضنَ عَنِّي بالخدود النَّواضِرِ.
وقال آخر: [من مجزوء الكامل]
نُتِجَ الرَّبيع مَحاسِناً ... ألقَحْنَها غُرُّ السَّحائِبْ.
وفي القرآن: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ١ وقال جلّ ذكره: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ ٢.
الفصل السادس عشر: في إقامة الواحد مُقام الجمع .
هي من سنن العرب إذ تقول: قَرَرْنا به عيناً أي أعيننا. وفي القرآن: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً﴾ ٣ وقال جلّ ذِكره: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ ٤ أي أطفالا وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ ٥ وتقديره: وكم من ملائكة في السموات وقال عزّ من قائل: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ٦ وقال: ﴿هَؤُلاءِ ضَيفِي﴾ ٧ ولم يقل: أعدائي ولا أضيافي. وقال ﷻ : ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ ٨ والتفريق لا يكون إلا بين اثنين والتقدير: لا نُفَرِّق بينهم وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٩ وقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ١٠ وقال: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ١١. ومن هذا الباب سنة العرب أن يقولوا للرجل العظيم والملك الكبير: انظروا من أمري ولأنّ السادة والملوك يقولون: نحن فعلنا وإنّا أمَرنا فعلى قضيَّهذا الإبتداء يخاطِبون في الجواب كما قال تعالى عمّن حضره الموت: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ١٢.
стр. 214
الفصل السابع عشر: في الجمع يراد به الواحد .
من سنن العرب الإتيان بذلك كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ ١ وإنما أراد المسجد الحرام وقال : ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ٢ وكان القاتل واحدا.
الفصل الثامن عشر: في أمر الواحد بلفظ أمر اثنين .
تقول العرب: افعلا كذا والمخاطب واحد كما قال الله : ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ ٣ وهو خطاب لمالك خازن النار. وكما قال الأعشى: [من الطويل]
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحى ... ولا تَعْبُدِ الشَّيطانَ واللهَ فاعْبُدا.
ويقال: إنه أراد والله فاعبُدَنّ فقلب النون الخفيفة ألفا. وكذلك في قوله عزّوجلّ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ ٤.
الفصل التاسع عشر: في الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض .
قال الله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ ٥: أي يأتي. وقال جل ذكره: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ ٦ أي لم يصدّق ولم يصلّ. وقال عزّ مِن قائل في ذكر الماضي بلفظ المستقبل: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ٧ أي لِمَ قَتَلتُم؟ وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ٨ أي ما تلت. وقد تأتي كان بلفظ الماضي ومعنى المستقبل كما قَالَ الشّاعِر: [من الطويل]
فَأدْرَكْتُ مَنْ كانَ قَبلي ولَم أدَع ... لِمن كان بَعدي في القصائد مصنعا.
стр. 215
أي لمن يكون بعدي. وفي القرآن: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ١ أي كان ويكون وهو كائن الآن جلّ ثناؤه.
الفصل العشرون: في المفعول يأتي بلفظ الفاعل .
تقول العرب: سرٌّ كاتِم أي مكتوم. ومكان عامرٌ أي معمور. وفي القرآن: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٢ أي لا مَعصوم. وقال تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ ٣ أي مدفوق. وقال: ﴿ي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ ٤ أي مَرضيَّة. وقال الله سبحانه: ﴿حَرَماً آمِناً﴾ ٥ أي مأمونا. وقال جرير: [من الكامل]
إنَّ البَليَّة مَنْ تَمَلُّ كلامهُ ... فانقَع فُؤادكَ مِنْ حَديثِ الوامِقِ.
الفصل الحادي والعشرون: في الفاعل يأتي بلفظ المفعول .
كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ ٦ أي آتيا وكما قال ﷻ : ﴿حِجَاباً مَسْتُوراً﴾ ٧ أي ساترا.
الفصل الثاني والعشرون: في إجراء الإثنين مُجرى الجمع .
قال الشّعبي في كلام له في مجلس عبد الملك بن مروان: رجلان جاؤوني فقال عبد الملك: لَحَنت يا شعبيّ قال: يا أمير المؤمنين لم ألْحَن مع قول الله : ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ ٨ فقال عبد الملك: لله درُكَ يا فقيهَ العراقين٩ قد شفيت وكفيت.