← Язык

Язык · id 11235

فقه اللغة وسر العربية

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (264 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مَوزورات من الوزر ولكن أجراها مجرى المَأجورات للمجاورة بينهما وكقوله: بالغدايا والعشايا ولا يقال: الغدايا إذا أفردت عن العشايا لأنها الغدوات والعامة تقول: جاء البرد والأكسية والأكسية لا تجيء ولكن للجوار حق في الكلام. الفصل العاشر: يناسبه ويقاربه . العرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب كتسميتهم المطر بالسماء لأنه منها ينزل وفي القرآن: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ ١ أي المطر وكما قال جلَّ اسمه: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ ٢ أي عنبا ولا خفاء بمناسبتها وكما يقال: عفيف الإزار أي عفيف الفرج في أمثال له كثيرة. ومن سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه كما قال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ٣ أي يوم عاصف الريح وكما تقول: ليل نائم أي نام فيه وليل ساهر أي يُسهر فيه. الفصل الحادي عشر: في إجراء ما لا يعقل ولا يفهم من الحيوان مُجرى بني آدم . ذلك من سنن العرب كما تقول: أكلوني البراغيث وكما قال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ ٤ وكما قال : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ ٥ ويقال: إنه قال ذلك تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم. ومن سنن العرب تغليب ما يعقل كما يُغَلَّب المذكّر على المؤنّث إذا اجتمعا. الفصل الثاني عشر: في الرجوع من المخاطبة إلى الكناية ومن الكناية إلى المخاطبة . العرب تفعل ذلك كما قال النابغة: [من البسيط] : يا دارَ مَيَّة بالعلياذِ فالسَّنّدِ ... أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأمَدِ.

стр. 212

فقال: يا دار ميَّة ثم قال: أقْوَتْ وكما قال الله : ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ ١ فقال: كنتم في الفلك ثم قال: بهم وكما قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ, إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ٢ فرجع من الكناية إلى المخاطبة كما رجع في الآية المُتقدمة من المخاطبة. الفصل الثالث عشرة: في الجمع بين شيئين اثنين ثم ذكر أحدهما في الكناية دون الآخر والمراد به كلامهما معا . من سنن العرب أن تقول: رأيت عمراً وزيداً وسلّمت عليه أي عليهما. قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٣ وتقدير الكلام: ولا ينفقونهما في سبيل الله وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ ٤ وتقديره: انفضوا إليهما. وقال ﷻ : ﴿وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ٥ والمراد: أن يرضوهما. الفصل الرابع عشر: في جمع شيئين من اثنين . من سنن العرب إذا ذكَرَتِ اثنين أن تُجريهما مجرى الجمع كما تقول عند ذكر العُمَرَين٦ والحَسَنين٧: كَرَّمَ الله وجوههما وكما قال عزّ ذكره: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ٨ ولم يقل: قلباكما وكما قال : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٩ ولم يقل يديهما. الفصل الخامس عشر: في جمع الفعل عند تقدمه على الإسم . رُبما تفعل العرب ذلك لأنه الأصل فتقول: جاؤوني بنو فلان وأكلوني البراغيث وقال الشاعر:

стр. 213

رأَينَ الغَواني الشَّيبَ لاحَ بِعارِضي ... فَأعرَضنَ عَنِّي بالخدود النَّواضِرِ. وقال آخر: [من مجزوء الكامل] نُتِجَ الرَّبيع مَحاسِناً ... ألقَحْنَها غُرُّ السَّحائِبْ. وفي القرآن: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ١ وقال جلّ ذكره: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ ٢. الفصل السادس عشر: في إقامة الواحد مُقام الجمع . هي من سنن العرب إذ تقول: قَرَرْنا به عيناً أي أعيننا. وفي القرآن: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً﴾ ٣ وقال جلّ ذِكره: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ ٤ أي أطفالا وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ ٥ وتقديره: وكم من ملائكة في السموات وقال عزّ من قائل: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ٦ وقال: ﴿هَؤُلاءِ ضَيفِي﴾ ٧ ولم يقل: أعدائي ولا أضيافي. وقال ﷻ : ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ ٨ والتفريق لا يكون إلا بين اثنين والتقدير: لا نُفَرِّق بينهم وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٩ وقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ١٠ وقال: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ١١. ومن هذا الباب سنة العرب أن يقولوا للرجل العظيم والملك الكبير: انظروا من أمري ولأنّ السادة والملوك يقولون: نحن فعلنا وإنّا أمَرنا فعلى قضيَّهذا الإبتداء يخاطِبون في الجواب كما قال تعالى عمّن حضره الموت: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ١٢.

стр. 214

الفصل السابع عشر: في الجمع يراد به الواحد . من سنن العرب الإتيان بذلك كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ ١ وإنما أراد المسجد الحرام وقال : ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ٢ وكان القاتل واحدا. الفصل الثامن عشر: في أمر الواحد بلفظ أمر اثنين . تقول العرب: افعلا كذا والمخاطب واحد كما قال الله : ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ ٣ وهو خطاب لمالك خازن النار. وكما قال الأعشى: [من الطويل] وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحى ... ولا تَعْبُدِ الشَّيطانَ واللهَ فاعْبُدا. ويقال: إنه أراد والله فاعبُدَنّ فقلب النون الخفيفة ألفا. وكذلك في قوله عزّوجلّ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ ٤. الفصل التاسع عشر: في الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض . قال الله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ ٥: أي يأتي. وقال جل ذكره: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ ٦ أي لم يصدّق ولم يصلّ. وقال عزّ مِن قائل في ذكر الماضي بلفظ المستقبل: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ٧ أي لِمَ قَتَلتُم؟ وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ٨ أي ما تلت. وقد تأتي كان بلفظ الماضي ومعنى المستقبل كما قَالَ الشّاعِر: [من الطويل] فَأدْرَكْتُ مَنْ كانَ قَبلي ولَم أدَع ... لِمن كان بَعدي في القصائد مصنعا.

стр. 215

أي لمن يكون بعدي. وفي القرآن: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ١ أي كان ويكون وهو كائن الآن جلّ ثناؤه. الفصل العشرون: في المفعول يأتي بلفظ الفاعل . تقول العرب: سرٌّ كاتِم أي مكتوم. ومكان عامرٌ أي معمور. وفي القرآن: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٢ أي لا مَعصوم. وقال تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ ٣ أي مدفوق. وقال: ﴿ي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ ٤ أي مَرضيَّة. وقال الله سبحانه: ﴿حَرَماً آمِناً﴾ ٥ أي مأمونا. وقال جرير: [من الكامل] إنَّ البَليَّة مَنْ تَمَلُّ كلامهُ ... فانقَع فُؤادكَ مِنْ حَديثِ الوامِقِ. الفصل الحادي والعشرون: في الفاعل يأتي بلفظ المفعول . كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ ٦ أي آتيا وكما قال ﷻ : ﴿حِجَاباً مَسْتُوراً﴾ ٧ أي ساترا. الفصل الثاني والعشرون: في إجراء الإثنين مُجرى الجمع . قال الشّعبي في كلام له في مجلس عبد الملك بن مروان: رجلان جاؤوني فقال عبد الملك: لَحَنت يا شعبيّ قال: يا أمير المؤمنين لم ألْحَن مع قول الله : ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ ٨ فقال عبد الملك: لله درُكَ يا فقيهَ العراقين٩ قد شفيت وكفيت.

стр. 216

الفصل الثالث والعشرون: في إقامة الإسم والمصدر مقام الفاعل والمفعول . تقول العرب: رجل عَدْل: أي عادل ورِضاً: أي مَرْضِي وبنو فلان لنا سَلْم: أي مسالمون وحَرْب: أي محاربون. وفي القرآن: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ١ وتقديره: ولكن البِرَّ بِرُّ من آمنَ بالله فأضمر ذكر البر وحذفه. الفصل الرابع والعشرون: في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر في الجمع . هو من سنن العرب قال تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ ٢ وقال: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ ٣. الفصل الخامس والعشرون: في حمل اللفظ على المعنى في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر . من سنن العرب ترك حكم ظاهر اللفظ وحمله على معناه كما يقولون: ثلاثةُ أنفس والنفس مؤنثة وإنما حملوه على معنى الإنسان أو معنى الشّخص. قال الشاعر: [من الطويل] ما عندنا إلا ثلاثة أنفسِ ... مِثلُ النُّجومِ تلألأتُ في الحِندِسِ. وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: [من المتقارب] فكان مِجَنِّي دون ما كنتُ أتَّقي ... ثلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ وَمُعْصِرُ٤. فحمل ذلك على أنهن نساء. وقال الأعشى: [من الطويل] لِقومٍ وكانوا هُمُ المُنْفِدِينَ ... شَرَبَهُمُ قَبْلَ تَنْفادِها. فأنَّث الشراب لما كان الخمر المعني وهي مؤنثة كما ذكر الكفّ وهي مؤنثة في قوله: [من الطويل] أرى رجلا منهم أسيفاً كأنَّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحيه كفَّاً مُخَضَّبا. فحمل الكلام على العضو وهو مذكر. وكما قال الآخر: [من البسيط] يا أيها الرَّاكب المُزجي مَطِّيته ... سائلْبني أسدٍ ما هذهِ الصَّوتُ.

стр. 217

أي ما هذه الجَلَبة. وقال آخر: [من الطويل] مِنَ النَّاسِ إنسانان دَيْنِي عَليهما ... مَليئان لو شَاءَا لقد قَضَياني. خليلَيَّ أمّا أمُّ عَمروٍ فَواحِدٌ ... وأمَّا عنِ الثاني فلا تَسلاني. فحمل المعنى على الإنسان أو على السخص. وفي القرآن: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً﴾ ١ والسَّعير مذكر ثمَّ قال: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ٢ فحمله على النار فأنثه وقال عزَّ إسمه: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً﴾ ٣ ولم يقل ميتة لأنه حمله على المكان. وقال جلّ ثناؤه: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ ٤ فذكر السّماء وهي مؤنثة لأنه حمل الكلام على السقف وكل ما علاك وأظلك فهو سماء والله أعلم الفصل السادس والعشرون في حفظ التوازن . العرب تزيد وتحذف حفظا للتوازن وإيثاراً له أما الزيادة فكما قال تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ ٥ وكما قال: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ٦. وأمَّا الحذف فكما قال جلَّ إسمه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ٧ وقال: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ٨ وقال: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ ٩ و: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ ١٠ وكما قال لبيد: [من الرمل] إنَّ تَقوى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ ... وبإذنِ اللهِ رَبيْ وَعَجَلْ. أي وعجلي وكما قال الأعشى: ومن شانئ كاسِفٍ وَجهُهُ ... إذا ما انتسَبتُ لهُ أنْكَرَنْ. أي أنكرني.

стр. 218

الفصل السابع والعشرون: في مخاطبة اثنين ثم النص على أحدهما دون الآخر . العرب تقول: ما فعلتما يا فلان وفي القرآن: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ ١ وفيه: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ ٢ خاطب آدم وحواء ثم نصَّ في إتمام الخطاب على آدم وأغفل حواء. الفصل الثامن والعشرون: في إضافة الشيء إلى صفته . هي من سنن العرب إذ تقول: صلاة الأولى ومسجد الجامع وكتاب الكامل وحمَّاد عَجْرَدٍ ويوم الجمعة وفي القرآن: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ ٣ وكما قال عزَّ ذِكره في مكان آخر: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ٥. فأما إضافة الشيء إلى جنسه فكقولهم: خاتم فضة وثوب حرير وخبز شعير. الفصل التاسع والعشرون في المدح يراد به الذَّم فيجري مجرى التَّهَكم والهَزْل . العرب تفعل ذلك فتقول للرجل تستجهله: يا عاقل وللمرأة تستقبحها: يا قمر. وفي القرآن: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ ٦ وقال عز ذكره: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ٧. الفصل الثلاثون: في إلغاء خبر "لو" اكتفاء بما يدل عليه الكلام وثقة بفهم المخاطَب . ذلك من سنن العرب كقول الشاعر: [من الطويل] وجدّك لو شيء أتانا رسول ... سِواكَ ولكن لم نَجِد لَكَ مَدْفَعا. والمعنى: لو أتانا رسول سِواك لدفعناه. وفي القرآن حكاية لوط قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ

стр. 219

قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ١ وفي ضمنه: لكنتُ أكُفُّ أذاكُم عَنِّي. ومثله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً﴾ ٢ والخبر عنه مُضْمَر كأنه قال: لكان هذا القرآن. الفصل الحادي والثلاثون فيما يذكَّر ويؤنَّث . وقد نطق القرآن باللغتين: من ذلك السَّبيل قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ ٣ وقال جلّ ذكره: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ ٤ ومن ذلك الطاغوت قال تعالى في تذكيره: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٥ وفي تأنيثها: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ ٦. الفصل الثاني والثلاثون: فيما يقع على الواحد والجمع . من ذلك الفُلك قال الله تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ٧ فلما جمعه قال: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ ٨ ومن ذلك قولهم: رَجُل جُنُبٌ ورِجال جُنُبٌ وفي القرآن: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ٩ ومن ذلك العدو. قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ١٠ وقال: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ١١ ومن ذلك الضيف: قال الله : ﴿هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ١٢.

стр. 220

الفصل الثالث والثلاثون: في جمع الجمع . العرب تقول: أعراب وأعاريب وأَعطِية وأَعطِيات وأَسقية وأسقيات وطُرُق وطُرُقات وجمال وجمالات وأَسوِرة وأساور قال الله ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ, كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ, وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ١ وقال عزّوجَلّ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ ٢. وليس كل جمع يجمع كما لا يجمع كل مصدر. الفصل الرابع والثلاثون: في الخطاب الشامل للذكران والإناث وما يَفْرِق بينهم . قال الله عزّوجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ٣ وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٤ فعمَّ بهذا الخطاب الرجال والنساء وغلَّب الرجال وتغليبهم من سنن العرب. وكان ثعلب يقول العرب تقول: امرُؤٌ وامرأانِ وقوم وامرأةٌ وامرأتان ونِسوة لا يقال للنساء قوم وإنما سمِّي الرجال دون النساء قوماً لأنهم يقومون في الأمور كما قال عزَّ ذكره: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ٥ يقال: قائم وقوم كما يقال زائر وَزَور وصائم وصوم ومما يدل على أنَّ القوم رجال دون النساء قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ ٦ وقول زهير: [من الخفيف] وما أدري وسَوف إخالُ أدري ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ. الفصل الخامس والثلاثون: في الإخبار عن الجملتين بلفظ الإثنين . العرب تفعله كما قال الأسود بن يعفر: [من الكامل] إنَّ المنايا والحُتوفَ كِليهِما ... في كلِّ يوم ترقُبانِ سَوادي. وقال آخر: [من الوافر] ألم يُحزِنكِ أن حِبالَ قَيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا.

стр. 221

وقد جاء مثله في القرآن قال الله : ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ ١؟. الفصل السادس والثلاثون: في نفي الشيء جملة من أجل عدم كمال صفته . العرب تفعل ذلك كما قال الله في صفة أهل النار: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ ٢ فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت صريح ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة وهذا كثير في كلام العرب. قال أبو النّجم: [من الرجز] يُلقينَ بالخَبار والأجارِعِ ... كلَّ جَهيضٍ ليِّنِ الأكارِعِ. ليسَ بِمَحْفُوظٍ ولا بِضائِعِ. يعني أنه ليس بمحفوظ لأنه ألقِيَ في صَحراء ولا بضائع لأنه موجود في ذلك المكان. ومن ذلك قول الله : ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ٣ أي ماهم بسكارى من شُرب ولكن سكارى من فزع ووله. الفصل السابع والثلاثون: يقاربه ويشتمل على نفي في ضمنه إثبات . تقول العرب: ليس بحلو ولا حامض يريدون أنه جمع ذا وذا كما قال الشاعر: [من البسيط] أبو فَضَالة لا رسمٌ ولا طَللُ ... مِثْلُ النَّعامةِ لا طَيرٌ ولا جمل. وقال آخر: [من المتقارب] وأنت مسيخ كلَحْمِ الحُوارِ ... فلا أنت حُلوٌ ولا أنت مُرُّ. وفي القرآن: ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ ٤ يعني أنَّ الزيتونة شرقيَّة وغربيَّة. وفي أمثال العامّة: "فلان كالخنثى لا ذكر ولا أنثى": أي يجمع صفات الذّكران والإناث معا. الفصل الثامن والثلاثون: في اللازم بالألف يجيء من لفظه متعد بغير ألف . ألف التعدية وربما تكون للشيء نفسه ويكون الفاعل به ذلك بلا ألف كقولهم: أقشع

стр. 222

الغَيمُ وقشَعَتْهُ الريح وأنزفت البئر: ذهب ماؤها ونزفناها نحن. وأنسل ريش الطائر ونَسَلتُهُ أنا. وأكبَّ فلان على وجهه وكببته أنا. وفي القرآن: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى﴾ ١؟. وقال عزَّ اسمه: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ ٢. الفصل التاسع والثلاثون: مجمل في الحذف والاختصار . من سنن العرب: أن تحذف الألف من "ما" إذا استَفْهَمَتْ بها فتقول: بِمَ؟ ولِمَ؟ ومِمَّ؟ وعلامَ؟ وفيمَ؟ قال تعالى: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ ٣؟ وكما قال : ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ*عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ﴾ ٤: أي عن ما؟ فأدغم النون في الميم. ومن الحذف للاختصار قول الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ ٥ أي السر وأخفى منه فحذف وقوله: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ ٦ أي أمرة واحدة أو مرَّة واحدة. ومن الحذف قوله: لم أُبَلْ. ولم أُبالِ. وقولهم: لم أكُ ولم أكُنْ. وفي كتاب الله : ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئاً﴾ ٧. ومن ذلك ما تقدَّم ذكره من قوله ﷻ : ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ ٨ وقوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ٩ وقوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ١٠ فحذف النَّفس والشمس والأرض إيجازا واقتصارا. ومن ذلك حذف حرف النداء كقولهم: زيدُ تعال. وعمرو اذهب أي يا زيد ويا عمرو. وفي القرآن: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ١١ أي يا يوسف. ومن ذلك حذف أواخر الأسماء المفردة المعرفة في النداء دون غيره كقولهم: يا حارُِ يا مالُِ ويا صاحُِ أي يا حارث ويا مالك ويا صاحبي ويقال لهذا الحذف: الترخيم وفي بعض القراآت الشاذّة: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] ١٢ وقال امرؤ القيس: [من الطويل]

стр. 223

أفاطِمُ مَهلاً بَعْضَ هذا التَّدللِ. ... وإن كنت قد أرفعت صرمي فأجملي وقال عمرو بن العاص: [من الطويل] مُعاويَ لا أعطيكَ ديني ولمْ أنلْ ... بهِ مِنكَ دُنيا فانظُرَنْ كيفَ تَصنَعُ. ومن ذلك قولهم: باللهِ أي أحلِفُ باللهِ فحذَفوا "أحلف" للعلم به والاستغناء عن ذِكره وقولهم: باسم الله أي أبتَدِئُ باسم الله. ومن ذلك حذف الألف منه لكثرة الاستعمال ومن ذلك ما تقدم ذكره في حفظ التوازن كقوله عزّ ذِكره: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ١ و: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ٢ و: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ ٣. ومن ذلك حذف التنوين من قولك: محمدُ بنُ جَعفر وزيد بنُ عمرو. وحذف نون التثنية عند النفي كقولك: لا غلامَىْ لك ولا يدىْ لزيد وقميص لا كمَّىْ له. ومن ذلك حذف نون الجمع عند الإضافة في قولك: هؤلاء ساكنوا مسكة ومسلمو القوم. ومن الحذف قولهم والله أفعل ذلك يريدون والله لا أفعل ذلك ومن الحذف قوله ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ ٤ فنصب خيرا بالإضمار أي يكن الانتهاء خيرا لكم فنصب خيرا وحذف واختصر. ومن الحذف قوله عزَّ ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ ٥ وتقديره: ولنعلّمه فعلنا ذلك. وكذلك قوله: ﴿وَحِفْظاً مِنْ﴾ ٦ أي: وحفظا فَعَلْنا ذلك، ومن الحذف قولهم: صلّيت الظُهرَ أي صلاة الظهر وكذلك سلئر الصلوات الأربع. الفصل الأربعون: مجمل في الإضمار يناسب ما تقدم من الحذف . من سنن العرب الإضمار إيثارا للتخفيف وثقة بفهم المُخاطب فمن ذلك إضمار "أنَّ" وحذفها من مكانها كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ ٧: أي أن يريكم البرق وقال طرفة: [من الطويل] ألا أيُّهذا الزجري أحضُرَ الوَغى ... وأن أشْهَدَ اللذاتِ هل أنتَ مخلدي.

стр. 224

فأضمرَ "أنَّ" أولا ثمَّ أظهرها ثانيا في بيت واحد وتقديره: ألا أيهذا الزاجري أن أحضُرَ الوغى. وفي ذلك يقول بعض أدباء الشعراء: [من المتقارب] تَفَكَّرت في النَّحوِ حتى مَلِلْتْ ... وأَتْعَبْتُ نَفْسي لَهُ والبَدَنْ. فَكنت بِظاهِرِهِ عالماً ... وكنت بباطنه ذا فِطَنْ. خلا أنَّ باباً عليهِ العفاء ... في النَّحوِ يا ليتهُ لمْ يَكُنْ. إذا قُلتُ لِمْ قيلَ لي هكذا ... على النَّصبِ؟ قيلَ بإضمارِ أنْ. ومن ذلك إضمار "مَنْ" كقوله : ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ١ أي إلا من له. ومن ذلك إضمار "مِنْ" كما قال تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا﴾ ٢ أي من قومه. ومن ذلك إضمار "إلى" كما قال ﷻ : ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ ٣ أي إلى سيرتها الأولى. ومن ذلك إضمار الفعل كما قال الله : ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ ٤ وتقديره: فضُرِبَ فيُحيي كذلك يُحيي الله الموتى. ومثله: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ ٥ وتقديره: فضرب فانفَجَرَت. ومثله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ٦ وتقديره: فَحَلَقَ ففديَة. ومن ذلك إضمار "القول" كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ ٧؟ في ضمنه "قيقال لهم: أكفرتم" لأن "أمَّا" لا بدَّ لها في الخبر من فاء فلمّا أضمر القول أضمر الفاء ومثله: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ﴾ ٨ أي يقولون: هذا يومكم. وقال الشنفرى: [من الطويل] فلا تدفنوني إنَّ دَفني مُحَرَّمٌ ... عليكُمْ ولكنْ خامري أمَّ عامِرِ. أي التي يقال لها: خامري أم عامر وهي الضبع.

стр. 225

الفصل الحادي والأربعون: مجمل في الزوائد والصلات التي هي من سنن العرب . منها: الباء الزائدة كما تقول: أخَذتُ بزمام النَّاقة. وقال الشاعِر الراعي: [من البسيط] هن الحرائر لا ربات أحمرة ... سودُ المَحاجِرِ لا يَقرَأْنَ بالسُّوَرِ. أي لا يقرأن السوَر. كما قال عنترة: [من الكامل] شربت بماء الدّحرضين فأصبحت. ... زواراء تنغر عن حياض الديلم١ أي ماء الدحرضين وفي القرآن حكاية عن هارون: ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي﴾ ٢ وقال عزَّ ذِكره: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ٣ فالباء زائدة والتقدير: ألم يعلم أن الله يرى كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ ٤. ومنها التاء الزائدة في: ثم ورُبِّ ولا تقول العرب: رُبَّتَ امرَأةٍ وقال الشاعر: [من الوافر] وربّتما شفيت غليل صدري. وتقول: ثُمَّتَ كانت كذا كما قال عبدة بن الطّيب: [من البسيط] ثُمَّتَ قُمنا إلى جُردٍ مُسَوَّمَةٍ ... أَعرافُهُنَّ لأيدينا مَناديلُ. أي ثُمَّ قمنا. وتقول: لآت حين كذا وفي القرآن: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ٥ أي لا حين والتاء زائدة وصلة: ومنها: زيادة "لا" كقوله : ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٦: أي أقسم. وكقول الحجاج: [من الرجز] في بئرِ لاحُورٍ سَرَى وما شِعِرْ. أي بئر حور. قال أبو عبيدة: لا. من حروف الزوائد كتتمة الكلام والمعنى إنقاؤها كما قال عزَّ ذِكره: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ ٧: أي والضالين وكما قال زهير: [من البسيط]

стр. 226

مُوَرِّثُ المَجدِ لا يَغتالُ هِمَّتَهُ ... عنِ الرياسَةِ لا عجَزٌ ولا سَأَمُ. أي عجز وسأم وقال الآخر: [من البسيط] ما كان يَرضى رَسولُ الله دينَهُمُ ... والطَّيِّبان أبو بكرٍ ولا عمر. وقال أبو النّجم: [من الرجز] فما ألومُ اليَومَ أنْ لا تَسْخَرا. أي أن تسخرا. وفي القرآن: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ ١ أي ما منعك أن تسجد. ومنها زيادة "ما" كقوله ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ٢ أي فبرحمة من الله وكقوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ ٣ أي فبِنَقْضِهِم ميثاقهم وكقوله : ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ ٤ أي قليلٌ هم. وكقول الشاعر: [من الوافر] لأمرٍ مَّا تصرَّفَتِ اللَّيالي ... لأمْرٍ مَّا تَصَرَّفَتِ النُّجُومُ. أي لأمر تصرفت. وقد زادت "ما" في رُبَّ كقول بعض السَّلف: رُبَّما أَعْلَمُ فأَذَرُ. وفي القرآن: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ٥ ومنها زيادة "مِنْ" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ ٦ والمعنى: وما تسقط ورقةٌ وكما قال عزَّ ذكره: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ٧ أي وكم ملك وكما قال جلَّ اسمه: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ ٨. وكما قال : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ٩. ومنها زيادة اللام كما قال : ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ ١٠ أي رَبِّهِم يرهَبون. وكما قال تقدَّسَت أسماؤه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ١١ أي إن كنتم الرؤيا تعبرون. ومنها: زيادة "كان" كما قال عز ذكره:

стр. 227

﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١: أي بما يعملون. وكما قال الشاعر: [من الوافر] فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجِيرانٍ لنا كانوا كِرام. ومنها زيادة "الإسم" كقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ ٢ والمراد: بالله ولكنه امّا أشبه القسم زيد فيه الإسم. ومنها زيادة "الوجه" كقوله : ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٣ أي ويبقى رَبُّك. ومنها زيادة "مثل" كقوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ ٤: أي عليه وقال الشاعر: يا عاذِلي دَعني مِن عَذلِكا ... مِثلِي لا يَقْبَلُ مِنْ مِثْلِكا. أي أنا لا أقبل منك وقال آخر: [من المنسرح] دَعني مِنَ العُذْرِ في الصَّبوحِ فَما ... تُقْبَلُ مِنْ مِثْلِكَ المَعاذيرُ. الفصل الثاني والأربعون: في الألفات . منها ألف الوصل وألف القطع وألف الأمر وألف الاستفهام وألف التَّعجب وألف التثنية وألف الجمع وألف التعدية وألف لام المعرفة وألف المخبر عن نفسه في قوله: أدخُل واخرُج وألف الحينونة كما يقال: أَحْصَدَ الزَّرع: أي حان أن يُحصَدَ وأَرْكَبَ المُهْرُ: أي حانَ أنْ يُركَبَ. وألف الوجدان كقوله: أجبَنْتُهُ: أي وجدته جبانا وأكذَبتُهُ: أي وجدته كذابا. وفي القرآن: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ ٥: أي لا يجدونك كذاباً. ومنها ألف الإتيان كقوله: أحسَنَ: أي أتى بفعل حسن وأَقْبَحَ: أي أتى بفعل قبيح. ومنها ألف التحويل كقوله: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ, نَاصِيَةٍ﴾ ٦ فإنها نون التوكيد حوّلت ألفا. ومنها ألف القافية كقول الشاعر: [من البسيط] يا رَبعُ لو كنتُ دَمعا فيكَ مُنْسَكِباً ... قَضَيتُ نَحْبي ولم أقضِ الذي وجَبا. ومنها ألف النُّدبة كقول أمَّ تأبَّطَ شرّأً: وابنَ اللَّيل. ومنها ألف التوجُّع والتأسُّف وهي تقارب ألف النَّدبة نحو: وا قَلباه وا كَرباه وا حزناه.

стр. 228

الفصل الثالث والأربعون: في الباءات . منها باء زائدة وقد تقدّم ذِكرها ويقال لبعضها: باء التبعيض كما قال : ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ١ أي بعضها. ومنها القَسَم كقولهم: باللهِ وبالبيتِ الحرامِ وبحياتك. ومنها باء الإلصاق كقولك: مَسَحتُ يَدَيَّ بالأرضِ. ومنها باء الاعتمال كقولك: كَتَبْتُ بِالقَلَم وضَرَبتُ بالسَّيف وزَعَمَ قوم أنَّ. ومنها باء المُصاحَبة كما تقول: دخل فلان بثياب سفره وركب فلان بسلاحه وفي القرآن: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ ٢. ومنها باء السبب كقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ٣ أي من أجل شُركائهم. وكما قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ ٤ أي من أجله. ومنها الباء الدّاخلة على نفس المخبر والظاهر أنها لغيره نحو: رأيتُ بِفلانٍ رجلا جَلْداً ولَقيتُ بِزيد كَريماً توهمُ أنك لقيتَ بزيدٍ كريماً آخر غير زيد وليس كذلك وإنما أردت نفسه كما قال الشاعر: [من المتقارب] إذا ما تأمَّلتُهُ مُقْبِلا ... رأيتَ بِهِ جَمْرَةً مُشعَلة. وفي القرآن: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ ٥. ومنها الباء الواقعة موقع "مِن وعَنْ" كما قال : ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ٦ أي عن عذاب واقع وكما قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٧ أي منها. ومنها الباء التي في موضع "في" كما قال الأعشى:. ما بُكاءُ الكَبيرِ بالأطلالِ. أي في الأطلال وقال الآخر: [من الخفيف] ولَيلٍ كأنَّ نجومَ السَّماء ... بِهِ مُقَلٌ رُنَّقَتْ٨ للهُجُوعِ. ومنها الباء التي في موضع "على" كما قال الشاعر: [من الطويل]

стр. 229

أَرَبٌ يَبولُ الثُّعلُبَانُ بِرأسهِ ... لقَدْ ذَلَّ مَنْ بالتْ عليهِ الثَّعالبُ. أي على رأسه. ومنها باء البدل كما تقول: هذا بذاك أي عوض وبدل منه كما قال الشاعر: [من الكامل] إنْ تَجْفُني فَلَطالَما وصَلتَني ... هذا بذاك فَما عليك مَلَامُ. ومنها باء التعدية كقولك: ذهبت ورجعت به. ومنها الباء بمعنى حيثُ كقولهم: أنتَ بالمُجَرَّب أي حيث التَّجريب. وفي كتاب الله : ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ ١ أي حيث يفوزون. الفصل السادس والأربعون: في التاءات . منها ما يُزاد في الإسم كما زيد في: تَنْضُبُ وتَتْفُلُ. ومنها ما يزاد في الفعل نحو: تَفَعَل وتَفاعَل وافْتَعَلَ واسْتَفْعَلَ. ومنها تاء القَسَم تقول: تالله لأفعلنَّ كذا أي بالله. وفي القرآن: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ٢ ولا تستعمل هذه التاء إلا مع اسم الله عزَّ وجلّلأ. ومنها التاء التي تزاد في رُبَّ وثُمَّ ولا وتقدم ذكرها. ومنها تاء التأنيث نحو تَفْعَلُ وفَعَلْت وتاء النَّفس نحو فَعَلتُ وتاء المخاطبة نحو فَعَلْتِ. ومنها تاء تكون بدلا عن سين في بعض اللغات كما أنشد ابن السكيت: [من الرجز] يا قاتلَ الله بني السَّعلاتِ ... عمرو بن مسعود شِرار النَّاتِ. يعني شرار الناس. الفصل الخامس والأربعون: في السينات . السين تزاد في استفعل ويقال للتي في اسْتَهْدى واسْتَوهَبَ واسْتَعْظَمَ واسْتَسْقى سين السؤال وتُخْتَصرُ من سوف أفعل فيقال: سأفعل ويقال لها: سين سوف. ومنها سين الصيرورة كما يقال: اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ واسْتَنْسَرَ البِغاثُ٣ يُضربان مثلا للقويِّ يَضْعُف وللضَّعيف يقوى. وتقارب هذه السين سين استقدم واستأخر: أي صار متقدما ومتأخرا.

стр. 230

الفصل السادس والأربعون: في الفاءات . منها فاء التعقيب كقولهم: مررت بزيدٍ فعمرو أي مررت بزيد وعلى عقبه بعمرو وكما قال امرؤ القيس: [من الطويل] قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بِسِقطِ اللوى بينَ الدَّخول فَحَومَلِ. ومنها الفاء تكون جوابا للشرط كما يقال: إن تأتني فحسنٌ جميل وإن لم تأتني فالعذرُ مَقبول ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ﴾ ١ وقال صاحب كتاب الإيضاح٢: الفاء التي تجيء بعد النفي والأمر والنهي والاستفهام والعرض والتمني ينتصب بها الفعل فمثال النَّفي: ما تأتيني فأُعْطيك ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ٣ ومثال آخر كقولك: ائتني فأعرِفَ بك ومثال النَّهي كقولك: لا تَنْقَطِعْ عنَّا فَنَجْفوَك. وفي القرآن: ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ ٤ ومثال الاستفهام كقولك: أما تأتينا فتُحَدِّثَنا ومثال العرض: ألا تنزِلُ عندنا فَتُصيبُ خَيراً ومثال التمنِّي: ليتَلي مالا فأعطيك. الفصل السابع والأربعون: في الكافات . تقع الكاف في مخاطبة المذكّر مفتوحة وفي مخاطبة المؤنَّث مكسورة نحو قولك: لكَ ولَكِ. وتدخل في أول الإسم للتشبيه فتخفضه نحو قولك: زيد كالأسد وهند كالقمر. قال الأخفش٥: قد تكون الكاف دالَّة على القرب والبعد كما تقول: للشيء القريب منك: ذا وللشيء البعيد منك: ذاك. وقد تكون الكاف زائدة كقوله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٦ وتكون للتّعجب كما يقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبّأة. الفصل الثامن والأربعون: في اللامات . اللام تقع زائدة في قولك: وإنَّما هو ذلك. ومنها لام التأكيد وإنّما يقال لهذه اللام لام

стр. 231

الإبتداء نحو قوله : ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ ١. ومنها في خبر إنَّ نحو قولك: إنَّ زيداً لقائم وفي خبر الإبتداء كما قال القائل: [من الرجز] أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجوزٌ شَهْرَبَهْ. ومنها لام الاستغاثة "بالفتح" كقولك: يا للناس فإذا أردت التعجب "فبالكسر". ومنها لام المُلك كقولك: هذه الدّار لزيد. ولام المُلك كقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ٢ ولام السبب كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ ٣ أي من أجله. عن الكسائي. وكقوله تعالى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ٤ أي من أجل ذكري ولام عند وكقوله : ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ٥ أي عند دلوكها. ومنها لام "بَعْدَ" كقوله ﷺ : " صوموا لِرُؤيتِهِ وأفْطِروا لِرؤيته" ٦. ومنها لام التخصيص كقولك: الحمد لله فهذه لام مختصَّة في الحقيقة بالله ومثلها قوله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ ٧. ومنها لام الوقت كقولهم: لِثَلاثٍ خَلَونَ من شهرِ كذا أو لِأربع بَقينَ من كذا قال النّابغة: [من الطويل] تَوَهَّمتُ آياتٍ لها فعرفتها ... لِسِتَّةِ أعوام وذا العام سابعُ. ومنها لام التعجب كقوله: لله درُّهُ ويقال: يا للعجب معناه: يا قوم تعالوا إلى العجب وقد تجتمع التي للنداء والتي للتعجب كما قال الشاعر: [من المتقارب] ألا يا لَقَوْمِي لطَيْفِ الخيالِ. ومنها لام الأمر كما تقول: ليفعل كذا وليطلق كذا وفي القرآن العزيز: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ ٨. ومنها لام الجزاء كقوله : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً, لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ٩. ومنها لام العاقبة كما قال الله : ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً

стр. 232

وَحَزَناً﴾ ١ وهم لم يلتقطوه لذلك ولكن صارت العاقبة إليه. وقال سابق البربري: [من الطويل] ولِلموتِ تَغْزو الوالداتُ سِخالَها ... كما لخراب الدّهر تبنى المساكن. الفصل التاسع والأربعون: في الميمات . الميم تزاد في مِفعل ومَفعل ومُفاعلة وغيرها. وتزاد في أواخر الأسماء للمبالغة كما زيدت في زُرقم وسُتهُم وشدقم. وقرأت في رساله الصاحب بن عباد ولكن للتَّبَظْرم خفة. وفي "تبظرَم" زَعم غلام ثعلب أن البظر: الخاتم وأن قولهم: "تبظرم" مشتق من ذلك وأحسبه حسب الميم تزاد في التصاريف كما زيدت في زرقم وستهم. الفصل الخمسون: في النونات . النون تزاد أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة. فالأولى: في نَعْثَل. والثانية: في قولهم: ناقة عَنْسَل. والثالثة: في قَلَنْسُوة. والرابعة: في رَعْشَن. والخامسة: في صَلَتان. والسادسة: في زَعْفران. وتكون في أول الفعل للجمع نحو: نُخرج وفي آخر الفعل للجمع المذكر والمؤنث نحو يخرجون ويخرجن وعلامة للرفع في نحو يخرجان وفي قولك الرجلان. وتقع في الجمع نحو مسلمون وتكون في فعل المطاوعة نحو كسرته فانكسر وقلبته فانقلب. وتكون للتأكيد مخففة ومثقَّلة في قولك: اضربنْ واضربنَّ. وتكون للمؤنث نحو تفعلينَ. الفصل الحادي والخمسون: في الهاءات . الهاء تزاد في زائدة ومدركة وخارجة وطابخة. وهاء الاستراحة٢ كما قال الله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ, هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ٣. وهاء الوقف على الأمر من وشى يَشي ووقى يَقي ووعى يَعي نحو شِه وعِه وقِهْ. وهاء الوقف على الأمر من اهتدى واقتدى كما قال الله : ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ٤. وهاء التأنيث نحو قاعدة وصائمة. وهاء الجمع

стр. 233

نحو ذُكورة وحِجارة وفُهودة وصُقورة وعُمومة وخُثوله وصِبيه وغِلمة وبررة وفجَرَة وكَتَبه وفَسَقَه وكفَرة وولاة ورعاة وقضاة وجبابرة وأكاسرة وقياصرة وجحاجِحَة وتَبابِعَة. ومنها هاء المبالغة وهي الهاء الداخلة على صفات المذكَّر نحو قولك: رجل علَّامة ونسَّبة وداهية وباقِعَة. ولا يجوز أن تدخل هذه الهاء في صفة من صفات الله بحال وإن كان المراد بها المبالغة في الصفة. ومنها الهاء الداخلة على صفات الفاعل لكثرة ذلك الفعل منه ويقال لها هاء الكثرة نحو قولهم نُكْحَةَ وطُلْقَةَ وضُحْكَةَ ولُمْنَةَ وسُخْرَةَ وفي كتاب الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ١ أي لكل عَيَّبَة مُغتابَة. ومنها الهاء في صفة المفعول به لكثرة ذلك الفعل عليه كقولهم: رجل ضُحكة ولُعنة وسُخرَة وهُتكَة. ومنها هاء الحال في قولهم: فلان حسن الرَّكْبة والمشية والعِمَّة. وهاء المرة كقولك: دخلت دخلة وخرجت خرجة. وفي كتاب الله : ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ ٢. الفصل الثاني والخمسون: الواوات . لا تكون الواو زائدة في الأول وقد تزاد في الثانية نحو كوثر وثالثة نحو جَرْوَل ورابعة نحو قَرْنُوة وخامسة نحو قَمَحْدُوة. ومن الواوات واو النسق وهو العطف كقولك: رأيت زيدا وعمرا. وواو العلامة للرفع كقولك: أخوك والمسلمون. والواو التي في قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن وقول الشاعر: [من الكامل] لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأتيَ مثله. ... عار عليك إذا فعلت عظيم وفي القرآن العزيز: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٣ ومنها واو القَسَم في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ٤ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ٥ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ٦. ومنها واو الحال كقولك: جاءني فلان وهو يبكي أي في حال بكائه وفي القرآن: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ ٧.

стр. 234

ومنها واو رُبَّ كقول رؤبةَ: [من الرجز] وقاتِمُ الأعماقِ خاوي المُخْتَرَقْ. أي وربَّ قائم الأعماق. ومنها الواو بعنى مع كقولك: استوى الماء والخشبة. أي مع الخشبة ولو تُرِكَتْ وفصيلها لرضعها أي مع فصيلها. ومنها واو الصلة كقوله تعالى: ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ١. ومنها الواو بمعنى إذ كقوله : ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ٢ يريد إذ طائفة كما تقول: جئتُ وزيد راكب تريد: إذ زيد راكب. ومنها واو الثمانية كقولك: واحد إثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية. وفي القرآن: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ ٣ وكما قال تعالى في ذكر جهنّم: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ ٤ بلا واو لأنَّ أبوابها سبعة. ولما ذكر الجنَّة قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ ٥ فألحق بها الواو لأنَّ أبوابها ثمانية وواو الثمانية مستعملة في كلام العرب. الفصل الثالث والخمسون: مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض . "أم": تقع موقع بل كما قال : ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ﴾ ٦ أي بل يقولون شاعر. وقال سيبويه: أم تأتي بمعنى الاستفهام كقوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ﴾ ٧ والله أعلم. "أو": تأتي بمعنى واو العطف كما قال تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ ٨ أي آثما وكفورا. وبمعنى بل كما قال ﵎: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ٩ أي بل يزيدون. وبمعنى إلى كما قال امرؤ القيس:

стр. 235

فقلتُ لهُ لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنَّما ... تُحاوِلُ مُلكاً أو تَموتَ فَتُعذرا. وبمعنى حتى كما قال الراجز: ضَرباً وطَعناً أو نموتَ الأعْجَلُ. أي حتى يموت. "أنَّ": بمعنى لعلَّ كما قال : ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١ والمعنى: لعلها إذا جاءت. والله أعلم. "إنِ" الخفيفة بمعنى إذ كما قال تعالى ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٢ أي إذ كنتم مؤمنين. "إنِ - الخفيفة": بمعنى لقد كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ ٣ أي ولقد كنا. "إلى": بمعنى مع كما قال تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٤ أي مع الله وكما قال: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ ٥ أي مع أموالكم وكما قال عزّ ذكره: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٦ أي مع المرافق. "إلا" بمعنى بل كما قال : ﴿طهَ, مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى*إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ ٧ والمعنى بل تذكرة لمن يخشى والله أعلم. وكما قال : ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ, إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ٨ معناه: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات. "إلا": بمعنى لكن كما قال الله عزّ ذكره: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ, إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ٩ معناه لكن من تولى وكفر وقيل في معنى قول الشاعر: [من الرجز]

стр. 236

وبَلدَةٍ ليسَ بها أنيسُ ... إلا اليَعافِرُ وإلا العيسُ. أي ولكن اليعافر على مذهب من ينكر الاستثناء من غير الجنس. "إذ": بمعنى إذا كما قال : ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ ١ ومعناه: إذا فَزِعوا وقال : ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى﴾ ٢ والمعنى: وإذا قال الله يا عيسى لأن إذا وإذ بمعنى واحد في بعض المواضع كما قال الراجز: ثمَّ جزاه الله عني إذا جزى ... جَنَّاتِ عَدْنٍ في العلاليِّ العُلى. والمعنى إذا جزى لأنه لم يقع بعد. فأما قوله : ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ ٣ فترى: مستقبل وإذ للماضي وإنما قال كذلك لأن الشيء كائن وإن لم يكن بعد وهو عند الله قد كان لأن علمه به سابق وقضاؤه نافذ فهو لا محالة كائن. "أنىَّ": بمعنى كيف: كما قال تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ ٤ أي كيف يحيي وكما قال سبحانه عن حكاية مريم: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ ٥ أي كيف يكون. "أيَّان": بمعنى متى: كقول الله سبحانه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ٦ أي متى. وقال بعض أهل العربية: أصلها أي أوان فحذفت الهمزة وجعلت الكلمتان كلمة واحدة كقولهم: أيش وأصله: أي شيء. "بل": بمعنى إنَّ: كقوله تعالى: ﴿ص, وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ, بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ ٧ معناه إنَّ الذين كفروا في عزَّة وشقاق لأن القسم لابدَّ له من جواب. "بعد": بمعنى مع:

стр. 237

يقال: فلان كريم وهو بَعْدَ هذا أديب أي مع هذا ويَتَأول قول الله : ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ ١ أي مع ذلك والله أعلم. "ثم": بمعنى واو العطف: كما قال تعالى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ ٢ أي والله شهيد على ما يفعلون. "عن": بمعنى بعد كما: قال امرؤ القيس: [من الطويل] وتضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نَؤومُ الضُحى لم تَنْطِقْ عن تَفَضُّلِ. أي بعد تفضل. "كَأيِّنْ": بمعنى كم: فيها لغتان بالهمزة والتشديد وبالتخفيف قال جلَّ وعال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ ٣ أي وكم من قرية عتت عن أمر ربها ورسله. "لو": بمعنى إنِ الخفيفة: قال الفرَّاء: "لو" تقوم وقام إنِ الخفيفة كما قال : ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ٤ ولولا أنها بمعنى إنْ لاقتضت جوابا لأن لولا بدَّ لها من جواب ظاهر أو مضمون مضمر كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ٥. "لولا": بمعنى هلَّا: كقوله : ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ ٦ أي فهلَّا وقوله تعالى: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ٧ أي هل تأتينا؟ وما زيادة وصلة.

стр. 238

"لما": بمعنى لم: لا تدخل إلا على المستقبل كما تقول: جئتُ ولما يجيء زيد وكما قال عزَّ ذِكره: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ ١ أي لم يذوقوا وكما قال عزّ ذكره: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ ٢ أي لم يقضِ. فأمَّا لمَّا التي للزمان فتكون للماضي نحو: قصدتُكَ لمَّا ورد فلان. "لا": بمعنى لم: كقوله عزَّ اسمه: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ ٣ أي لم يصدّق ولم يصلّ. وينشد: [من الرجز] إن تَغْفِرِ اللهُمَّ تَغْفِر جَمَّا ... وأيُّ عَبدٍ لكَ لا ألَمَّا. أي وأيُّ عبد لك لم يُلِم بالذنب. "لَدُن": بمعنى عند: كقوله تعالى: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً﴾ ٤ أي من عندي. وكقوله : ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ٥ أي عند الباب. "ليسَ": بمعنى لا: تقول العرب: ضربت زيدا ليس عمرا أي لا عمرا وكما قال لبيد: [من الرمل] فإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزى الفتى ليسَ الجَمَلْ. أي لا الجمل. "لعل": بمعنى كي: كما قال تعالى: ﴿وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ٦ يريد كي تهتدوا. "ما": بمعنى مَنْ: كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ٧ أي ومن خَلَق وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ ٨ إلى قوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ ٩: أي ومن سوَّاها وأهل مكة يقولون إذا سمعوا

стр. 239

صوت الرَّعد: سبحان ما سبحت له الرَّعد أي من سبحت له الرعد. "في": بمعنى على: قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ١ لأنَّ الجذع للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور. وينشد: [من الطويل] هُمُ صَلَّبوا العَبديَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فلا عَطَسَتْ شيبانُ إلا بِأجدَعا. "مِنْ": بمعنى على: قال تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا﴾ ٢ أي على القوم. "حتى": بمعنى إلى: كما قال تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ٣. الفصل الرابع والخمسون: في الأثنين ينسب الفعل إليهما وهو لأحدهما . وقد تقدم في بعض الفصول ما يقاربه قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ ٤ وكان النسيان من أحدهما لأنه قال: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ ٥ وقال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ ٦ أي كلاهما يجتمعان وأحدهما عذب والآخر ملح: وبينهما بَرْزَخٌ أي حاجز ثم قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ٧ وإنما يخرج من الملح لا من العذب. الفصل الخامس والخمسون: في إقامة الإنسان مقام من يشبهه وينوب منابه . من سنن العرب أن تفعل ذلك فتقول: زيد عمرو أي كأنه هو أو يقوم مقامه ويسد مسده. وتقول أبو يوسف أبو حنيفة أي في الفقه والبحتري أبو تمام أي في

стр. 240

الشعر وفي القرآن: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ١ أي هنَّ مثلهن في التحريم وليس المراد أنهنَّ والدات إذ جاء في آيةٍ أخرى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ ٢ فنفى أن تكون الأم غير الوالدة. الفصل السادس والخمسون: في إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل على الحقيقة . من سنن العرب أن تعرب عن الجماد بفعل الإنسان كما قال الراجز: امتَلَأ الحَوضُ وقال قَطْني. وليس هناك قول وكما قال الشّماخ: [من الطويل] كأني كسوتُ الرَّحلَ أحْقَبَ٣ سَهْوَقا ... أطاع لهُ مِنْ رامَتَينِ حَديقُ٤. فجعل الحديق مطيعا لهذا العير لما تمكن من رعيه والحديق لا طاعة له ولا معصية وفي كتاب الله : ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ٥ ولا إرادة للجدار ولكنه من توسع العرب في المجاز والاستعارة قال الصُّوليّ: ما رأيت أحداً أشَدَّ بَذَخا بالكفر من أبي فراس ولا أكثر إظهارا له منه ولا أدوم تعبثا بالقرآن قال يوما ونحن في دار الوزير أبي العباس أحمد بن الحسين ننتظر مجيئه: هل تعرف للعرب إرادة لغير مميز؟ فقلت: إن العرب تعبر عن الجمادات بقول ولا قول لها كما قال الشاعر: امتلأ الحوضُ وقال قَطْني. وليس ثمَّ قول قال: لم أرد هذا وإنما أريد في اللغة إرادة لغير مميز وإنما عرّض بقوله : ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ ٦ فأيَّدني الله بأن تذكرت قول الراعي: [من الكامل] في مَهْمَهٍ فُلِقَتْ بهِ هاماتُها ... فَلْقَ الفُؤوسِ إذا أرَدْنَ نصولا. فكأني ألقمته الحجر وسُرَّ بذلك من كان صحيح النيَّة وسود الله وجه أبي فراس. والعرب تسمي التهيؤ للفعل والاحتياج إليه إرادة. قال أبو محمد اليزيدي: كنت والكسائي

стр. 241

عند العباس بن الحسن العَلَوي فجاء غلام له وقال يا مولاي كنت عند فلان فإذا هو يريد أن يموت فضحكنا فقال ممَّ ضحكتما؟ قلنا من قوله: يريد أن يموت وهل يريد الإنسان أن يموت؟ فقال العباس: قد قال الله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ ١ وإنما هذا مكان يكاد. فتنبّهنا. والله أعلم. الفصل السابع والخمسون: في المجاز . قال الجاحظ:. للعرب إقدام على الكلام ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم عنهم كما جوَّزوا قوله: أكله الأسود وإنَّما يذهبون إلى النَّهْشِ واللذع والعضِّ وأكل المال وإنَّما يذهبون إلى الإفناء كما قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ ٢. ولعلَّهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة ولبسوا الحلل وركبوا الهماليج ولم ينفقوا منها درهما في سبيل الله إنما أُكِلَ. وجَوَّزوا: أكَلَتْهُ النَّار وإنَّما أُبطلت عينه. وجوَّزوا أيضاً أن يقولوا: ذُقت لما ليس يُطعم وهو قول الرجل إذا بالغ في عقوبة عبده: ذُق وكيف ذقته؟ أي وجدت طعمه. قال الله : ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ ٣ وقال عزَّ من قائل: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ ٥ ثم قالوا: طَعِمتَ لغير الطعام كما قال المرجيّ: [من الطويل] فإن شئتُ حَرَّمْتُ النساء سِواكُمُ ... وإن شِئتُ لم أطْعَم نُقاخاً ولا بَرْدا. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ ٦ يريد: ومن لم يذق طعمه. ولما قال خالد بن عبد الله في هزيمة له: أطْعِموني ماء قال الشاعر: [من البسيط] بَلَّ السَّراويلَ مِنْ خَوفٍ ومِنْ دَهَشٍ ... واستَطْعَمَ الماء لما جَدَّ في الهَرَبِ. فبلغ ذلك الحجاج فقال: ما أيسر ما تَعَلَّق فيه يا ابن أخي أليس الله تعالى يقول:

стр. 242

﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ ١. قال الجاحظ: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ ٢ يريد فما دونها وهو كقول القائل: فلان أسفل الناس فتقول: وفوق ذلك تضع قولك "فوق" مكان قولهم: هو شرٌ من ذلك. وقال الفَرَّاء: فما فوقها في الصِّغَر والله أعلم. قال المُبرد: من الآيات التي ربما يَغْلَط في مجازها النحويون قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ٣ والشهر لا يغيب عن أحد. ومجاز الآية: فمن كان منكم شاهد بلدة في الشهرَ فليصمه والتقدير: فمن كان شاهدا في شهر رمضان فليصمه ونصب "الشهرَ" للظرف لا نصب المفعول. الفصل الثامن والخمسون: في إقامة وصف الشيء مقام اسمه . كما قال الله : ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ ٤ يعني السفينة فوضع صفتها موضع تسميتها. وقال تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ ٥ يعني الخيل. وقال بعض المتقدّمين: [من الكامل] سألَتْ قُتَيْلةُ عن أبيها صَحْبَهُ ... في الرَّوْع: هل رَكِبَ الأَغَرَّ الأَشْقَرا؟. يعني هل قُتِل والأغرُّ الأشقرُ: وصف الدَّم فأقامه مقام اسمه. وقال بعض المحدّثين: [من الخفيف] شِمْتُ بَرْقَ الوزير فانهلَّ حتّى ... لم أجِدْ مَهْرَباً إلى الإعْدامِ. فكأنِّي وقد تقاصَرَ باعي ... خابِطٌ في عُبابِ أخضَرَ طامي. يعني: البحر. وقال الحجاج لإبن القَبَعْثَرَى: لأحْمِلَنَّك على الأدهم يعني القيدَ فتجاهل عليه وقال: مِثْلُ الأمير يحمل على الأدهم والأشهب. الفصل التاسع والخمسون: في إضافة الشيء إلى الله جل وعلا . العرب تُضيف بعض الأشياء إلى الله عزَّ ذكره وإن كانت كلها له. فتقول: بيت الله وظِلُّ الله وناقَةُ الله. قال الجاحظ: كل شيء أضافه الله إلى نفسه فقد عظَّم شأنه وفخَّم أمره وقد

стр. 243

فعل ذلك بالنار فقال: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ ١. ويُروى أنَّ النبي ﷺ قال لعتيبة بن أبي لهب: أكَلَكَ كَلْبُ الله ٢ ففي هذا الخبر فائدتان إحداهما أنه ثَبَتَ بذلك أن الأسد كلب والثانية أن الله تعالى لا يضافُ إليه إلا العظيم من الأشياء في الخير والشر أما الخير فكقولهم: أرضُ الله وخليل الله وزوَّار الله وأما الشرّ فكقولهم: دَعْهُ في لَعنةِ الله وسَخَطِهِ وأليم عذابهِ وإلى نارِ الله وحرِّ سقره. الفصل الستون: في تسمية العرب أبناءها بالشَّنيع من الأسماء . هي من سنن العرب إذ تُسَمَّى أبناءها بِحَجَر وكلب ونَمِر وذئب وأسد وما أشبهها وكان بعضهم إذا وُلدَ لأحدهم ولد سمَّاه بما يراه ويسمعه مما يتفاءل به فإن رأى حجرا أو سمعه تأوَّل فيه الشدَّة والصَّلابة والصَّبر والبقاء وإن رأى كلبا تأوَّل فيه الحراسة والألفة وبُعْدَ الصوت وإن رأى نَمِرا تأوَّل فيه المَنَعة والقِّيَه والشكاسة وإن رأى ذئباً تأوَّل فيه المهابة والقُدْرَةَ والحِشْمةَ. وقال بعضُ الشُّعوبيَّة لإبن الكلبي: لِمَ سَمَّت العرب أبناءها بكلب وأوس وأسد وما شاكلها: وسمَّت عبيدها بيُسر وسَعد ويُمن؟ فقال وأحسن: لأنها سَمت أبناءها لأعدائها وسمت عبيدها لأنفسها. ثم نبتدئ بأبنية الأفعال فنقول:. الفصل الحادي والستون في أبنية الأفعال . في الأكثر الأغلب:. "فعل" يكون بمعنى التكثير كقوله : ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ ٣ وقوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ ٤. وفعَّل: يكون بمعنى أفعل نحو خَبَّرَ وأخْبَرَ وكَرَّمَ وأكْرَمَ ونزَّلَ وأنْزَلَ. ويكون مضادا له نحو أفرط إذا جاوزَ الحدَّ وفَرَّط إذا قصَّر. قال الشاعر: [من الرجز] لا خَيْرَ في الإفْراطِ والتَّفريطِ ... كِلاهُما عِندي من التَّخْليطِ. وقلت في كتاب المبهج: إياك والإفراط الممل والتفريط المُخلّ. ويكون فَعَّلَ بنية لا لمعنى نحو كلَّمَ. ويكون بمعنى نسب نحو ظلمهُ: إذا نسبه إلى الظُّلم وجهَّلهُ: إذا نسبه إلى الجهل.

стр. 244

"أفْعَل" يكون بمعنى فَعَل نحو أَسْقَى وسَقَى وأمْحَضَهُ الودَّ ومَحَضَهُ وقد يتَضادَّان نحو نَشَطَ العُقْدَة إذا شَدَّها وأنْشَطَها إذا حَلَّها. "فاعَلَ" يكون بين اثنين نحو ضارَبَهُ وبارَزَهُ وخاصَمَهُ وحارَبَهُ وقاتَلَهُ. ويكون بمعنى فَعَلَ كقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ ١ أي قَتَلَهُم وسافرَ الرَّجل ويكون بمعنى فعَّل نحو ضاعفَ الشيء وضَعَّفَهُ. "تَفاعَلَ" يكون بين اثنين وبين الجماعة نحو تَجَادَلا وتَنَاظَرا وتَحاكَما. ويكون من واحد نحو تَراءَى لهُ. ويكون بمعنى أظهَرَ نحو تغافَلَ وتَجاهَلَ وتَمارَضَ وتَساكَرَ إذا أظهرَ غفلةً وجَهلا ومَرَضاً وسكْراً وليس بغافل ولا جاهل ولا مريض ولا سَكران. "تَفَعَّلَ" يكون بمعنى فَعَّلَ نحو تَخَلَّصَهُ إذا خَلَّصَهُ كما قال الشاعر: [من الطويل] تَخَلَّصَني من غَفْلَةِ الغَيِّ مُنْعِماً ... وكنتُ زماناً في ضَمان إسارِهِ. وكما قال عمرو بن كلثوم: [من الوافر] تَهَدَّدْنا وَأَوْعِدْنا رُويداً ... متى كنَّا لامَّكَ مَقْتَوينا. ويكون بمعنى التَّكَلّف نحو تّشّجَّعَ وتَجَلَّدَ وتَحَلَّمَ. ويكون لأخذ الشيء نحو تأدَّبَ وتَفَقَّهَ وتَعَلَّمَ. ويكون تَفَعَّلَ بمعنى افتَعَلَ نحو تَعْلمْ بمعنى اعْلَم كما قال القطامي: [من الوافر] تَعَلَّمَ أنَّ بعْدَ الشَّرِّ خَيراً ... وأنَّ لهذه الغُمَمِ انْقِشاعا. أي اعلم. "استَفْعَلَ" يكون بمعنى التَّكلُّف نحو استَعْظَمَ أي تَعَظَّمَ واستَكْبَرَ أي تَكَبَّرَ ويكون استفعَلَ بمعنى الاستدعاء والطلب نحو استَطْعَمَ واستَسْقى واسْتَوْهَبَ. ويكون بمعنى فَعَلَ نحو اسْتَقَرَّ أي أقَرَّ. ويكون بمعنى صار نحو اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ واستَنْسَرَ البغاث وقد تقدم في

стр. 245

باب السينات. "افْتَعَلَ" يكون بمعنى فَعَلَ نحو اشْتَوى أي شوى واقْتَنى أي قَنى واكْتَسَبَ أي كَسَبَ. ويكون لحدوث صفة نحو افْتَقَرَ وافْتَتَنَ. وأما "انْفَعَلَ" فهو فعل المطاوعة نحو كسرته فانكسر وجَبَرتُهُ فانجَبَر وقلبته فانقلب وقد تقدم له ذكر في باب النونات. الفصل الثاني والستون: في أبنية دالة على معان في الأغلب الأكثر وقد تختلف . ما كان على "فَعَلانٍ" دلَّ على الحركة والإضطراب كالنَّزوان والغليان والضَّربان والهَيَجان. وما كان على "فَعْلانَ" دلَّ على صفات تقع من أحوال كالعَطْشان والغَرْثان والشَّبعان والرَّيان والغَضبان. وما كان على "أفعَلَ" دلَّ على صفات بالألوان نحو أبيض وأحمر وأسود وأصفر وأخضر وكذلك العيوب تكون على أفعل نحو أزرق وأحْوَل وأعْوَر وأقْرَع وأقْطَع وأعْرَج وأخْنَف. وتكون الأدواء على "فُعال" كالصُّداع والزُّكام والسُّعال والخُنَّاق والكُباد. والأصوات أكثرها على هذا كالصُّراخ والنُّباح والضُّباح والرُّغاء والثُّغاء والخُوار. وفصل آخر منها على "فَعيل" كالضَّجيج والهَرير والصَّهيل والنَّهيق والضَّغيب والزَّئير والنَّعيق والنَّعيب والخَرير والصَّرير. وحكايات الأصوات على "فَعْلَة" كالصَّرصَرة والقَرْقَرَة والغَرْغَرَة والقَعْقَعَة والخَشْخَشَة. وأطعِمَة العرب على "فَعيلَة" كالسَّخينة والعَصيدة واللَّفيتة والحَريرة والنَّقيعَةُ والوَليمَة والعَقيقَة. وأكثر الأدوية على "فَعول" كاللَّعوق والسَّموط والوَجور واللَّدود والذَّرور والقَطور والنَّطول. وأكثر العادات في الاستكثار على "مِفْعال" نحو مِطعان ومِطعام ومِضراب ومِضياف ومِكثار ومِهذَار وامرأةٌ مِعطار ومِذكار ومئناث ومتئام. الفصل الثالث والستون: في التشبيه بغير أداة التشبيه . وهذه طريقة أنيقة غَلَبَ عليها المحدِّثون المتقدمين فأحسنوا وظَرُفوا ولَطُفوا وأرى أبا نواس السَّابق إليها في قوله: [من السريع] تَبْكي فَتُلْقي الدُّرَ مِنْ نَرْجِسٍ ... وتَلْطِمُ الوَردَ بِعُنَّابِ.

стр. 246

فشبه الدمع بالدُّر والعين بالنرجس والخدّ بالورد والأنامل بالعنَّاب من غير أن يذكر الدّمع والعين والخدّ والأنامل ومن غير أن استعان بأداة من أدوات التشبيه وهي: كأنّ وكاف التشبيه وحَسِبتُهُ كذا وفلان حسن ولا القمر وجوادٌ ولا المطر. وقد زاد أبو الفرج الوَأوَاءُ على أبي نواس فخمَّس ما ربَّعَهُ بقوله: [من البسيط] وأمطَرَتْ لُؤلُأً من نَرْجِسٍ وسَقَتْ ... وَرْداً وعَضَّتْ على العُنَّابِ بالبرَدِ. والزِّيادة في تشبيه الثَّغر بالبرَد. ومن هذا الباب: قول أبي الطّيب المتنبي: [من الوافر] بدَت قَمراً ومالَتْ خُوطَ بان ... وفاحَتْ عَنْبَراً ورَنَتْ غَزالا. وقول أبي القاسم الزّاهي: [من الطويل] سَفَرْنَ بُدوراً وانْتَقَبْنَ أهِلَّةً ... ومِسْنَ غُصوناً والتَفَتْنَ جَآذِرا. وقول أبي الحسن الجوهري الجُرجاني في الشَّراب: [من الطويل] إذا فُضَّ عنه الخَتمُ فاحَ بَنَفْسَجاً ... وأشْرَقَ مِصباحاً ونَوَّرَ عُصْفُرا. وقول مؤلف الكتاب: [من الوافر] رَنا ظَبياً وغَنَّى عَنْدَليبا ... ولاحَ شَقائقاً ومَشى قَضيبا. وقوله أيضاً: [من المتقارب] وفيك لنا فِتَنٌ أرْبَعٌ ... تَسُلُّ علينا سُيوفَ الخَوارِجِ. لِحاظُ الظِّباءِ وطَوقُ الحَمام ... ومَشيُ القِباجِ١ وزَيُّ التَّدارِجِ٢. ومن هذا الباب قول ابن سكّرة: [من الكامل] الخَدُّ ورْدٌ والصَّدغ عاليةٌ ... والرِّيقُ خَمْرٌ والثَّغْرُ من بَرَدِ. وقول القاضي عبد العزيز في المدح: [من الطويل] لِحاظُكِ أقْدارٌ وكَفُّكِ مُزْنَةٌ ... وعَزْمُكِ صمصام وربعك غيل٣. الفصل الرابع والستون: في إقامة العم مقام الأب والخالة مكان الأم . قال الله تعالى حكاية عن بني يعقوب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ

стр. 247

لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ ١ وإسماعيل عم يعقوب فجعله أبا. وقال في قصة يوسف: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ يعني أباه وخالته وكانت أمه قد ماتت فجعل الخالة أما. الفصل الخامس والستون: في تقارب اللفظين واختلاف المعنيين . حرِجَ فلان: إذا وقع في الحَرَج وتَحَرَّج: إذا تباعد عن الحَرَج. وكذلك أثِمَ وتَأَثَّمَ. وَهَجَدَ: إذا نام وتّهَجَّدَ: إذا سَهِرَ. وفَزِعَ فلان: إذا أتاه الفَزَع وفُزِّعَ عنه إذا نُحِّي عنه الفَزَع وفي كتاب الله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ٣ أي أُخرِجَ الفَزَعُ عنها. ويقال: امرأةٌ نَذُور أي مُتصوِّنة عن الأقذار واللفظ يشبه ضدّ ذلك. الفصل السادس والستون: في وقوع فعل واحد على عدة معان . من ذلك قولهم: قَضى بمعنى حَتَمَ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ ٤ وقَضى بمعنى آمرَ كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ٥ أي أمر ويكون قضى بمعنى صنع كقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ ٦ أي فاصْنَع ما أنت صانع. ويكون قضى بمعنى حَكَمَ كما يقال للحاكم قاض. وقضى بمعنى أعلم كقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ ٧ أي أعلمناهم. ويقال للميت: قضى إذا فَرِغَ من الحياة. وقضاء الحاجة معروف ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ ٨. ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٩ أي الصلاة المعروفة. وقوله : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ١٠ أي ادعُ لهم. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ

стр. 248

عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ١ فالصلاة من الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الثَّناء والدُّعاء والصلاة: الدِّين من قوله تعالى في قصة شعيب٢: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ ٣ أي دينك. والصلاة: كنائس اليهود وفي القرآن: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ ٤. الفصل السابع والستون: في كلمة واحدة من الألفاظ تختلف معانيها باختلاف مصدرها وليس للعرب كلمة مثلها . هي قولهم: وَجَدَ كَلِمَةً مُبْهَمَةً فإذا صُرِّفَت قيل في ضد العدم: وُجوداً وفي المال: وُجْداً وفي الغَضَبِ: مَوْجِدَة وفي الضَّالَةِ: وِجْداناً وفي الحزن: وجدا. الفصل الثامن والستون في وقوع اسم واحد على أشياء مختلفة . من ذلك: عين الشمس وعين الماء ويقال لكل واحد منهما: العين. والعين: النَّقد من الدّراهم. والعين: الدَّنانير. والعين: السَّحابة من قِبَل القبلة. والعين: مطر أيَّام لا يُقلع. والعين: الدَّيدَبان والجاسوس والرَّقيب وكلهم قريب من قريب. ويقال في الميزان: عين إذا رجحت إحدى كفتيه على الأخرى. والعين: عين الرَّكيَّة. وعين الشيء: نفسه. وعين الشيء: خياره. والعين: الباصِرة. والعين: مصدر عانه عَينا. ومن ذلك الخال: أخو الأم ونوع من البرود والاختيال والغيم وواحد الخيلان. ومن ذلك الحميم يقع على الماء الحارِّ والقرآن ناطق به٥. قال أبو عمرو: والحميم: الماء البارد وأنشد: [من الوافر] فساغَ ليَ الشَّرابُ وكُنتُ قَبْلاً ... أكادُ أغَصُّ بالماء الحميم. الحميم: الخاصُّ يقال: دُعينا في الحامَّة لا في العامَّةِ. والحميم: العَرق. والحميم: الخيارُ من الإبل ويقال: جاء المُصَدِّقُ فأخَذ حَميمها أي خيارها. ومن ذلك المولى

стр. 249

هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف. ومن ذلك العدل هو الفدية من قوله تعالى: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا﴾ ١ أي فدية والمثل من قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ ٢. والعدل: القيمة والرِّجل الصَّالح والحقُّ: وضِدُّ الجَور. ومن ذلك المرض. المرض في القلب: هو الفتور عن الحقِّ وفي البدن: فتور الأعضاءِ وفي العين: فتور النّظر. الفصل التاسع والستون: في الإبدال . من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مكان بعض في قولهم: مَدَحَ وَمَدَهَ وَجَدَّ وَجَذَّ وخَرَمَ وخَزَمَ وصَقَعَ الدِّيكُ وسَقَعَ وفاضَ أي ماتَ وفاظَ وفَلَقَ الله الصُّبحَ وفَرَقَهُ. وفي قولهم: صِراط وسِراط ومُسيطِر ومصيطر ومكّة وبكّة. الفصل السبعون: في القلب . من سنن العرب القلب في الكلمة وفي القصَّة. أما في الكلمة فكقولهم: جَذَبَ وجَبَذَ وضَبَّ وبَضَّ وبَكَلَ ولبكَ وطَمَسَ وطَسَمَ. وأما القصَّة فكقول الفرزدق: [من الكامل] كما كانَ الزَّناءُ فريضَةَ الرَّجْم. أي كما كان الرَّجمُ فريضَة الزّنا. وكما قال: [من الطويل] ونركب خيلا لا هوادة بينها ... وتَشْقى الرِّماحُ بالضَّياطِرَةِ الحمر. أي وتشقى الضَّياطِرَةُ الحُمْرُ بالرماح. وكما يقال: أدْخَلْتُ الخاتَمَ في إصْبَعي وإنَّما هو إدخال الأصبع في الخاتم. وفي القرآن: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ ٣ وإنَّما العصبة أولُوا القوَّة تَنوء بالمفاتيح. الفصل الحادي والسبعون: في تسمية المتضادين باسم واحد . هي من سنن العرب المشهورة كقولهم:. الجَوْنُ: للأبيض والأسْوَد. والقُروء: للأطهار

стр. 250

والحَيض. والصَّريم: للَّيل والصُّبح. والخَيلولة: للشَّكِّ واليَقين. قال أبو ذؤيب: [من الكامل] فَبَقيتُ بَعْدَهُمُ بِعَيْشٍ ناصِبٍ ... وَإِخالُ أنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبَع. أي وأتيَقَّن. والنَّدُّ: المِثلُ والضِّدُّ. وفي القرآن: ﴿وَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً﴾ ١ على المعنيين. والزَّوج: الذَّكر والأنثى. والقانِعُ: السَّائل والذي لا يسأل. والنَّاهل: العَطْشان والرَّيان. الفصل الثاني والسبعون: في الإتباع . هو من سنن العرب وذلك أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها ورَوِيِّها إشباعاً وتوكيداً اتِّساعاً كقولهم: جائع نائع وساغِب لاغِب وعَطشان نَطْشان وصَبَّ ضَبَّ وخَراب يَباب. وقد شاركت العرب العجم في هذا الباب. الفصل الثالث والسبعون: في إشتقاق نعت الشيء من اسمه عند المبالغة فيه . ذلك من سنن العرب كقولهم: يَوم أيْوَم ولَيل ألْيَل ورَوض أَرْيَض وأسَد أسِيد وصُلب صَليب وصَديق صَدوق وظِلٌّ ظَليلٌ وحِرز حَريز وكن كنين وداء دويّ. الفصل الرابع والسبعون: في إخراج الشيء المحمود بلفظ يوهم ضد ذلك . كما يقال: فلان كريم غير أنَّه شريف ولئيم غير أنّه خَسيس وكما قال النّابغة الذّبياني: [من الطويل] ولا عَيْبَ فيهِمْ غَيرَ أنَّ سُيوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتائبِ. وكما قال النَّابِغَة الجَعديّ: [من الطويل] فتىً كَمَلَت أخْلاقُهُ غَيرَ أنَّهُ ... جَوادٌ فما يُبقي من المال باقيا. وقال بعض البلغاء: فلان لا عَيب فيه غير أن لا عيب فيه يَرُدُّ عين الكمال عن معاليه. الفصل الخامس والسبعون: في الشيء يأتي بلفظ المفعول مرة وبلفظ الفاعل مرة والمعنى واحد . تقول العرب: مُدَجَّج ومُدَجِّج وعبدٌ مُكاتَبٌ ومُكاتِبٌ وشأوٌ مُغَرَّب ومغرّب ومكان
следующие страницы →