موضوع الكتاب:
بما أن هذا الكتاب يدور حول النقد وأحوال الرواة، فإني أرى من باب إتمام الفائدة أن أتكلم حول الموضوعات التالية وبإيجاز:
أ- تعريف النقد.
هو العلم الذي يبحث في تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، والحكم على رواتها تجريحاً أو تعديلاً بألفاظ مخصوصة، وذات دلائل معلومة عند أهله.
ب- مشروعية النقد:
انعقد الإجماع على مشروعية الجرح والتعديل، إذ هو نصح للأمة، بل وعلى وجوبه إذا اقتضت الضرورة١.
ج- دوافع النقد:
منّ الله تعالى على هذه الأمة بحفظ دينها، ومعلوم أن أحكام ديننا لا تقتصر على القرآن، وإن كان هو المصدر الأول في التشريع، وقد تكفل الله بحفظه، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢. بل يضاف إليه السنة النبوية المطهرة من حيث الأهمية.
стр. 37
وبعد وفاته ﷺ كَانَ لا بد من نقل سنته خلفاً عن سلف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد بذل الصحابة رضوان الله عليهم جهداً بالغاً في أداء هذا الواجب، فنقلوا لمن جاء بعدهم أقوال النَّبِيِّ ﷺ وأفعاله وما أقرَّ به، وكل ما له علاقة بهذا الدين، حتى غلب على الظن أنهم لم يتركوا شيئاً من سنته ﷺ إلا بيّنوها لتابعيهم.
ولما فتحت الأمصار الإسلامية تفرق الصحابة رضوان الله عليهم، فمنهم من كان غازياً، ومنهم خرج في أرض الله هادياً ومرشداً. وقد كان لتفرقهم في البلاد، واختلاط الشعوب الإسلامية بغيرها أثر كبير، إذ مهّد هذا الأمر لأن ينال المغرضون من مكانة هذا الدين بتشويه معالم السنة بالتزوير واختلاق ما ليس منها.
ولما كان الخطأ بالنسبة لبني الإنسان أمراً فطرياً، فقد أدخل في السنة ما ليس منها سواء كان الباعث على ذلك خطأ متعمداً أو غير ذلك١ مما دعا النابهين من علماء الحديث إلى القيام بنقد الحديث النبوي الشريف نقداً علمياً يتبين من طريقه الكشف عن صحيح الحديث من ضعيفه أو مختلقه.
د- ميادين النقد:
استخدم العلماء النقد كأسلوب من أساليب البحث العلمي الدقيق في مختلف مجالات الحياة العلمية. فقد استخدمه أهله في علم الاجتماع، والأدب وغير ذلك من العلوم، ولكن برز أثر استخدام هذا المنهج بجلاء ووضوح تام في الحديث النبوي الشريف٢.
ولما كان المسلم معنياً بدراسة السنة النبوية دراسة واعية، كان لا بد من التثبت مما ينسب إلى صاحب التشريع ﷺ ، لذا توجه العلماء إلى استخدام هذا الفن بدقة علمية نالت إعجاب الباحثين.
стр. 38
هـ- مهمة الناقد:
إن مهمة الناقد هي الحكم على الحديث من حيث الصحة أو الضعف، وذلك بعد جمع طرقه المتعددة، ومقارنتها والكشف عن أحوال رجالها.
و نشأة النقد وتاريخه:
بدأ النقد بادئ ذي بدء في عهده ﷺ ، ومن ذلك قوله: "ما أظن فلانا وفلاناً يعرفان من ديننا الذي نحن عليه" ١. وقوله ﷺ فِي أحدهم٢: "بئس أخو العشيرة" ٣. وقد كان النقد آنذاك على نطاق ضيق إذ لم تكن إليه حاجة، وما قيل من نقد إنما كان من باب الحيطة والتثبت. فضلاً عن وجود المشرع بين ظهرني الصحابة وتنزه هؤلاء عن الكذب وداوعيه.
وبعد وفاته ﷺ ازداد اهتمام الصحابة بالحديث والتأكد من ثبوت نسبته إلى النَّبِيِّ ﷺ ، وكان أبو بكر الصديق ﵁ أول من احتاط في قبول الروايات حتى قال فيه الحافظ الذهبي: "إليه المنتهى في التحري والقبول"٤. وقصة تثبته في ميراث الجدة مشهورة٥. ثم جاء دور عمر بن الخطاب ﵁.
قال ابن حبان: "إن عمر وعلياً كانا أول من فتشا عن الرجال وبحثا عن النقل في الأخبار"٦. ويمكن تفسير هذا بأن عمر وعلياً قد توسعا في التثبت والبحث عن أحوال الرجال توسعاً لم يكن معهوداً من قبل.
وهكذا قام الصحابة من بعد بدور بالغ الأهمية في هذا المجال، وممن عرف بذلك عائشة ﵂ وأنس بن مالك وآخرون.
стр. 39
ثم جاء دور التابعين ليشاركوا في هذا المجال، فبرع فيهم الكثيرون أمثال محمد بن سيرين، وهو أول من تكلم في الرجال من التابعين١، ولم ميدان النقد مقصوراً على المدينة باعتبارها مهد الدولة الإسلامية، بل انتشر هذا المنهج في سائر البلاد الإسلامية فبرع بالكوفة النقّاد العظام ولهم في البصرة نظائر، وكذا في بغداد وبلاد فارس وغيرها، وذلك بفضل انتشار العلم وأهله في البلاد الإسلامية.
وما أن أطل القرن الثالث الهجري حتى ظهر هذا الفن بصورته المميّزة كعلم من علوم الحديث، وقد برع فيه فرسانه الذين تكلموا في الرواة كابن المديني وابن معين، ولم يزل المسلمون يتناقلون هذا العلم جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا، ولكل جيل نقاده.
ز- تدوين النقد ومراحل تطوره:
لقد ساير تطور النقد منذ البدء تطوراً في تدوينه، إذ كان النقد في أول أمره عبارة عن أقوال تقال في الرواة وعلل الحديث، وملاحظات حديثية عابرة، أو تصويبات واستدراكات تكتب في الهوامش. وقد كان هذا بداية لما عرف بعد بالمسانيد المعللة، وكانت هذه المسانيد تشمل على معلومات حديثية متباينة، ولعل هذه المسانيد كانت أول كتب النقد نشأة٢.
ثم نمت تلك المعارف من جديد وأخذت تنفصل عن كتب الحديث بمسميات مختلفة، فكان منها ما يسمى بالسؤالات، والتي جاء على نمطها المخطوط الذي أقوم بتحقيقه الآن، حيث كان التلاميذ يدوّنون ما يلتقطونه من إجابات شيوخهم على الأسئلة الموجهة إليهم سواء كانت الأسئلة منهم أو من زملائهم.
ومن الواضح أن كتب السؤالات هذه احتفظت بمادة علمية دقيقة في
стр. 40
النقد فضلاً عن سعة تلك المادة وتباينها، وما أكثر النقاد الذين قيدت أقوالهم في النقد، ولكنها لم تصل إلينا على كثرتها، وسأذكر بعضاً منها في عنوان مستقل إن شاء الله.
وفي نفس الوقت انصرف المحدثون إلى تأليف كتب مستقلة في علل الحديث والرواة وأحوالهم، فمنهم ما كان كتابه يبحث في الرواة ووصفهم، بالإضافة إلى ذكر علل الأحاديث المروية من طريقهم، ومن ذلك العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد، ومنهم من نهج نهجاً آخر فجعل كتابه أصلاً في الأحاديث وعللها ضمنها مادة نقدية في الرجال، ومنها كتاب المسند المعلل ليعقوب بن شيبة١.
وكذلك توجه النقّاد إلى إفراد علل الحديث بكتب خاصة، وإفراد الرواة بمثلها، ويمثل هذا الاتجاه ابن أبي حاتم في كتبه، فألف في الرجال الجرح والتعديل، وفي علل الحديث الكتاب المعروف بهذا الاسم، على أن آخرين ممن عاصروا ابن أبي حاتم قد جمعوا بين الأسلوبين في مصنف واحد وهذا ما فعله ابن حبان في المجروحين٢.
وقد دأب النقّاد فيما مضى على إيراد النصوص من مصادرها بأسانيدها المتعددة، فلما تجمع عند المتأخرين مادة علمية وفيرة ومن طرق متعددة، عمد هؤلاء إلى حذف تلك الأسانيد والاقتصار على ذكر المادة النقدية فقط، وممن فعل هذا المزي والذهبي وابن حجر وغيرهم، وفياقتباسهم لما في سؤالات الآجري لدليل واضح بيّن، وكانت هذه آخر مراحل تدوين النقد٣.
ح- أهم كتب النقد:
تنقسم الكتب المؤلفة في النقد إلى قسمين:
стр. 41
أولاً- الكتب التي تناولت علل الحديث سواء كانت في السند أو المتن.
ثانيا- الكتب التي تناولت رواة الحديث بالجرح أو التعديل أو التعريف بهم وبأخبارهم.
وقد ألف في هذين الضربين من النقد كتب كثيرة، ومما ألف في الضرب الأول:
١- علل الحديث ١ لابن أبي حاتم المتوفى سنة ٣٢٧هـ، ويقع في مجلدين كبيرين، ذكر فيها مصنفها حوالي ثلاثة آلاف حديث معلّ، وقد رتبه على الأبواب الفقهية، وهو من أجود كتب العلل ترتيباً وتنظيماً، وقد اعتمد في بيان علله على والده الحافظ أبي حاتم والحافظ أبي زرعة الرازي.
٢- العلل الصغير ٢ للترمذي: المتوفى سنة ٢٧٩هـ، وقد جعله مصنفه ﵀ في آخر جامعه، لكن العلماء بعده أفردوه بكتاب مستقلّ، وقد قام بشرحه ابن رجب الحنبلي ﵀، وهو ذو فائدة عظيمة.
٣- علل الدارقطني ٣ المتوفى سنة ٣٨٥هـ، وهو من أجمع كتب العلل، رتبه مؤلفه على المسانيد، ويقع في اثنتي عشرة مجلدة. ذكر الخطيب بسنده إلى البرقاني أنه قال: كان أبو منصور بن الكرخي يريد أن يصنف مسنداً معلماً، فكان يدفع أصوله إلى الدارقطني فيعلم له على الأحاديث المعللة، ثم يدفعها أبو منصور إلى الوارقين. فينقلون كل حديث منها في رقعة، فإذا أردت تعليق الدارقطني على الأحايث نظر أبو الحسن، ثم أملى عليّ الكلام من حفظه فأكتب من كلامه في رقعة مفردة، وكنت أقول له: لم تنظر قبل إملائك الكلام في
стр. 42
الأحاديث؟ فقال: أتذكر ما في حفظي بنظري، ثم مات أبو منصور والعلل في الرقاع، فقلت لأبي الحسن بعد سنين من موته: إني قد عزمت أن أنقل الرقاع إلى الأجزاء وأرتبها على المسانيد، فأذن لي وقرأتها عليه من كتابي، ونقلها الناس من نسختي١.
٤- المسند المعلل ليعقوب بن شيبة المتوفى سنة ٢٦٢هـ، وقد رتبه على المسانيد ومعظمه مفقود، وقد عثر على مسند عمر بن الخطاب ﵁ -٢، والكتاب يحتوي على مادة واسعة في علل الأحاديث وأحوال الرجال٣.
٥- العلل المتناهية في الأحاديث الواهية. لأبي الفرج بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ٤.
٦- علل ابن المديني ٥ المتوفى سنة ١٧٨هـ.
٧- علل الإمام أحمد بن حنبل ٦ المتوفى سنة ٢٤١هـ.
٨- علل الإمام البخاري ٧، المتوفى سنة ٢٥٦هـ.
٩- العلل للإمام مسلم ٨، المتوفى سنة ٢٦١هـ.
стр. 43
١٠- علل أبي بكر الخلال ١، المتوفى سنة ٣١١هـ.
١١- العلل الكبير للترمذي ٢.
١٢- المسند الكبير للبزار، المتوفى سنة ٢٩٢هـ٣.
وهناك كتب أخرى لبعض المتقدمين والمتأخرين.
أما الكتب التي تبحث في الرواة فهي كثيرة جداً، وهي على ثلاثة أقسام:
أ- قسم جمع بين الثقات والضعفاء.
ب- وقسم اقتصر فيه على ذكر الثقات.
ج- وقسم اقتصر فيه على ذكر الضعفاء.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المؤلفين اقتصر على ذكر رواة كتب بأعيانها مثل رواة الكتب الستة، وسأنبه على ذلك في موضعه إن شاء الله.
أما القسم الأول أعني الذي جمع بين الثقات والضعفاء فمن أهم ما ألف فيه:
١- التاريخ لابن معين٤: وهو عبارة عن مجموع أقوال ابن معين في الرجال من جرح أو تعديل وذكر نسبة الرواة ووفياتهم، وأسماء من عرفوا بكنيتهم أو العكس ومعلومات أخرى مع ذكر بعض الأحاديث. وهذا الكتاب من رواية تلميذه العباس الدوري المتوفى سنة ٢٧١هـ، والذي أضاف بدوره بعض المعلومات التي تتعلق بذات المادة.
стр. 44
٢- العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد١، وهو نظير كتاب التاريخ لابن معين من حيث طبيعة المادة.
٣- سؤالات الآجري، لأبي داود السجستاني، وهو ما أقوم بتحقيقه.
تقدمت الإشارة إلى أن الأقدمين قد سلكوا في تقييدهم للعلم عدة أساليب، وكان من بينها ما استخدمه الآجري ﵀ وهو أسلوب الأسئلة والإجابة وتقييدها، حيث كان التلاميذ يقيدون ما سمعوه من شيوخهم، فإذا ما تجمع لديهم قدر كاف أخرجوه في كتاب مستقل، وأضافوه إلى أنفسهم مع بعض التعليقات التي يقتضيها توضيح النص.
وعبارات التحمل التي استخدمها الآجري في هذا الكتاب هي: سئل أبو داود، سَأَلْتُ أَبَا داود، سَمِعْتُ أَبَا داود، قَالَ أبو داود، قيل لأبي داود، ثنا أبو داود.
أما المعلومات التي وردت في هذا الكتاب على لسان أبي داود فتشمل على ذكر أسماء الرواة وكناهم، أو ذكر كنية من اشتهر باسمه أو العكس، مع ذكر اللقب أحياناً وسنة وفاة بعضهم، وإثبات سماع بعضهم من بعض أو نفيه، وقد يذكر مهنة الراوي، وقد يورد له بعض الأحاديث والمشاهد التارخية التي شهدها، مع ذكر رأيه فيه جرحاً أو تعديلاً، أو نقل رأي غيره وسكوته عليه أو استدركه، وقد يذكر طبقة الراوي كأن يقول فيه هو صحابي أو غير ذلك، كما يذكر من ينسب إلى بدعة كالتشيع أو الإرجاء، ومن اختلط مع تحديد سنة اختلاطه أحياناً. وقد يتكرر ذكر الرجل في موضعين أو ثلاثة ونادراً ما يتغير اجتهاده فيه، وربما تتغير العبارة مع الحفاظ على المعنى.
стр. 45
٤- الجرح والتعديل ١، لابن أبي حاتم، وهو من أجمع كتب الرواة. ذكر فيه مؤلفه اسم صاحب الترجمة وكنيته وبعض شيوخه وتلاميذه، وقد رتبهم على حروف المعجم، كما يذكر في الترجمة أقوال بعض النقّاد في صاحبها، ثم يتبع رأيه في كثير من الرواة.
٥- تاريخ بغداد ٢ للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣هـ، وهو مرتب على حروف المعجم، وبدأ بذكر المحمدين تشريفاً لاسم النَّبِيِّ ﷺ وقد ذكر فيه مؤلفه المحدثين وغيرهم من علماء بغداد والوافدين إليها. ويذكر فيه اسم صاحب الترجمة وكنيته وأهم شيوخه وتلاميذه، ووقت وفاته ويطيل أحياناً بذكر أخباره، مع ما قيل فيه من جرح أو تعديل. وقد ذكر الخطيب ﵀ أنه يعتمد في جرح الرجل أو تعديله على آخر قول يذكره فيه٣.
٦- تهذيب الكمال ٤ للحافظ المزي، المتوفى سنة ٧٤٢هـ، وكتابه هذا مختص بذكر رواة أصحاب الكتب الستة فقط، رتبه على حروف المعجم، وكان يذكر فيه أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم ووفياتهم وشيوخهم وتلاميذهم، وأقوال أئمة النقد فيهم، وقد يطيل في ذكر أخبار بعضهم ووصف عقائدهم وغير ذلك كما ويذكر في بداية كل ترجمة رموزاً تشير إلى من أخرج له من أصحاب الكتب الستة.
٧- تهذيب التهذيب ٥، للحافظ ابن حجر، المتوفى سنة ٨٥٢هـ وكتابه هذا تهذيب لكتاب المزي، لكن ابن حجر اختصره وهذبه في مواضع وزاد عليه في أخرى، فكان مثلاً يقتصر على ذكر أهم مشايخ صاحب الترجمة وأهم
стр. 46
تلاميذه، مع حذف بعض ما قيل في الترجمة مما لا يدل على تعديل أو تجريح، كما ويضيف إلى بعض التراجم مادة نقدية أخرى. هذا وقد زاد فيه أيضا بعض التراجم ممن هم على شرط المزي رحمه الله تعالى١.
أما المصنفات التي أفردت الثقات بالذكر فمن أهمها:
١- كتاب الثقات ٢ لأبي الحسن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي المتوفى سنة ٢٦١هـ. وقد وصلنا بترتيب الحافظ الهيثمي، المتوفى سنة ٧٥٧هـ، حيث رتبه على حروف المعجم٣. ويتناول فيه ذكر الرواة وما قاله فيهم من تعديل، كما ويذكر عقائدهم وبعض الأمور الأخرى التي تتعلق بتعريف صاحب الترجمة.
٢- كتاب الثقات ٤ لابن حبان السبتي، المتوفى سنة ٣٥٤هـ. وقد رتبه صاحبه على الطبقات، مبتدئاً بالصحابة، ثم التابعين وأخيراً أتباع التابعين، وقد رتبه على حروف المعجم أيضاً في كل طبقة.
وتجدر الإشارة إلى أن ابن حبان متساهل في التوثيق، والعدل عنده من انتفت جهالة عينه، ولم يثبت فيه جرح؛ لأن الجرح ضد التعديل، فمن لم يثبت فيه جرح فهو على العدالة أصلاً ٥، وقال ﵀ في آخر كتابه: وكل شيخ ذكرته في هذا الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بروايته إذا تعرّى عن خمس خصال، فإذا وجد خبر منكر عن شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين ذكرت أسماءهم فيه كان ذلك الخبر لا ينفك عن إحدى خصال خمس:
стр. 47
أ- إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرته في هذا الكتاب شيخ ضعيف سوى أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ ، فإن الله نزّه أقدارهم عن إلزاق الضعف بهم.
ب- أو دونه شيخ واه لا يجوز الاحتجاج بخبره.
ج- أو الخبر يكون مرسلاً لا تلزمنا به الحجة.
د- أو يكون منقطعاً لا تقوم بمثله الحجة.
هـ- أو يكون في الإسناد شيخ مدلس لم يبين سماع خبره عمن سمع منه.
فإذا وجد الخبر متعرياً عن هذه الخصال الخمس فإنه لا يجوز التنكب عن الاحتجاج به١.
قلت: ومما يؤخذ على ابن حبان أنه ذكر عدداً غير قليل ممن أوردهم في كتابه الثقات في المجروحين وبيّن ضعفهم، وهذا تناقض، أو تغيّر اجتهاد.
٣- كتاب الثقات لعمر بن أحمد بن شاهين، المتوفى سنة ٣٨٥هـ، وقد سمى كتابه: تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم، وهو مرتب على حروف المعجم تناول فيه ذكر اسم الراوي واسم أبيه، ونقل أقوال أئمة النقد فيه باختصار٢.
٤- تذكرة الحفاظ ٣ للإمام الذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨هـ، وقد رتبه على الطبقات، وذكر فيه الثقات الحفاظ من عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى عهد شيوخه، وكان يذكر في الترجمة اسم صاحبها ونسبته، وسنة
стр. 48
وفاته وأهم شيوخه وأهم تلاميذه، وأقوال بعض أهل العلم فيه، وقد يطيل في أخبار بعضهم، وربما ذكر بعض الأحاديث المروية من طريقه. ويعتبر هذا الكتاب من أجود الكتب التي ألفت في الطبقات.
أما الكتب التي انفردت بذكر الضعفاء، فمن أهمها:
١- كتاب الضعفاء ١ لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي المتوفى سنة ٣٢٢هـ، وقد رتبه على حروف المعجم، وذكر فيه كل من ينسب إلى الضعف سواء كان الضعف في العدالة أو الضبط، ومن اتهم بالكذب، ووضع الحديث، ومن غلب على حديثه الوهم، ومن يتهم في بعض حديثه، ومن كان مجهولاً روى ما لا يتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها، وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة، كما وذكر باباً في تليين أحوال من نقل عنه الحديث ممن لم ينقل على صحة٢، وكان يذكر اسم صاحب الترجمة وأهم شيوخه وتلاميذه، وبعض ما قيل فيه من نقد، مع ذكر لبعض ما انتقد عليه من أحاديث.
٢- كتاب الكامل في ضعفاء الرجال ٣ لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني المتوفى سنة ٣٦٥هـ. وكتابه هذا من أهم ما كتب في الضعفاء، وقد حظي بتقدير كبار المحدثين والنقّاد، حتى قال فيه السخاوي ﵀: أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها٤. وقد بدأه مصنفه بمقدمة تكلّم فيها عن تحفظ الصحابة في رواية الحديث، ومن استجاز لنفسه الكلام في الرجال من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم. وقد رتب أسماء التراجم على حروف
стр. 49
المعجم، ويذكر فيها أهم شيوخ صاحب الترجمة، وأهم تلاميذه، وأقوال النقّاد فيه مع ذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس كل من ذكر في هذا الكتاب ضعيف؛ لأن صاحبه التزم أن يذكر فيه كل من ذكر بجرح، وكم من مجروح جرّح بما لا يقدح فضلاً عن توثيق الأئمة له.
٣- كتاب مجروحي ابن حبان البستي ١: وهو كتاب نفيس في فنه بدأه ابن حبان بمقدمة هامة تكلم فيها حول ضرورة الحفاظ على السنة ونشرها، والتثبت مما ينسب إلى النَّبِيِّ ﷺ ، والتغليظ في الكذب عليه صلى الله عليه وسلم٢. وضرورة معرفة الضعفاء من الرواة، وأنواع الضعف المنسوب إليهم٣. ثم قال في آخر مقدمته: وإنما نملي أسامي من ضعف من المحدثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون، ونذكر ما نعرف من أنسابهم ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهنه٤، ثم قال: وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم إذ هو أدعى للمتعلم، وأنشط للمبتدئ في وعيه، وأسهل عند البغية لمن أراده٥.
وتبرز أهمية هذا الكتاب النفيس بما عرف من تشدد ابن حبان في التجريح فإذا ما جرّح راو فإنه يعض على جرحه بالنواجذ، على أنه في بعض الأحيان يجرّح أناساً من حقهم أن يوثقوا.
٤- ميزان الاعتدال ٦ للحافظ أبي عبد الله الذهبي المتوفى سنة
стр. 50
٧٤٨هـ، وكتابه هذا من أجود وأجمع كتب الضعفاء المطبوعة. قال فيه مصنفه: وأصل موضوعه في الضعفاء، وفيه خلق كثير من الثقات ذكرتهم للذب عنهم، أو لأن الكلام غير مؤثر فيهم، وقد رتبته على حروف المعجم حتى في الآباء ليقرب تناوله ورمزت على اسم من أخرج له في كتابه من الأئمة الستة برموزهم السائرة١.
والكتاب أقسام:
أ- القسم الأول في هذه التراجم للرجال والنساء وهي مرتبة على حروف المعجم.
ب- القسم الثاني يشمل الكنى.
ج- القسم الثالث يشتمل على من عرف بأبيه ويبدؤه بابن) .
د- القسم الرابع ويشتمل على فصل في الأنساب.
هـ- القسم الخامس ويشتمل على مجاهيل الاسم من الرجال.
و القسم السادس ويشتمل على المجهولات من النسوة.
ز- القسم السابع ويشتمل على الكنى من النسوة.
ح- القسم الثامن ويشتمل على فصل فيمن لم تسم ويبدؤها بكلمة والدة٢) .
стр. 51
ذكر جملة من كتب السؤالات:
١- سؤالات ابن الجنيد لابن معين١.
٢- سؤالات ابن الكوسج لابن معين أيضاً.
٣- سؤالات عثمان بن سعيد الدارمي لابن معين.
٤- أسئلة أبي بكر الأثرم للإمام أحمد.
٥- أسئلة أبي داود للإمام أحمد٢.
٦- أسئلة البرذعي لأبي زرعة وأبي حاتم٣.
٧- أسئلة البرقاني للدارقطني٤.
٨- أسئلة السهمي للدراقطني٥.
٩- أسئلة السلمي للدارقطني٦.
стр. 52
١٠- أسئلة الحاكم للدارقطني١.
١١- أسئلة السلفي لخميس الحوزي٢.
١٢- أسئلة السلفي لشجاع الذهلي٣.
١٣- أسئلة السلفي للمؤتمن الساجي٤.
١٤- أسلة السلفي لأبي علي البرداني٥.
١٥- أسئلة السلفي لأبي الغنائم النرسي٦.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك كتباً نهجت نهج السؤالات في التدوين، لكنها سميت بأسماء أخرى، كالتاريخ لابن معين من رواية تلميذه العباس الدوري، والعلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله.
стр. 53
منهج كتاب السُّؤالاَت:
صنّف الآجري ﵀ كتابه هذا على البلدان، فذكر فيه الرواة من أهل الكوفة، والبصرة، وبغداد، ودمشق والجزيرة وأيلة، وبعض باقي المراكز العلمية المختلفة آنذاك، سواء كانوا من أهل تلك البلاد أصلاً أو ممن دخلها من غير أهلها، ويغلب على ظني أن الجزأين الأول والثاني هما في رواة مكة والمدينة على اعتبار أنهما من أهم المراكز العلمية التي كان الرواة يؤمونها.
والجزء الثالث وهو ما يعنينا هنا اقتصر فيه على ذكر رواة أهل الكوفة، ثم البصرة، ولم يستوعبهما، ويغلب على ظني أن في الجزء الثاني من هذا الكتاب ذكراً لجملة من رواة أهل الكوفة، كما هو الحال في أول الجزء الرابع في البصريين؛ لأن المصنف - أو ربما الناسخ - لم يخصص لكل جزء أهل بلد معين.
وقد سبق الآجري في التصنيف على البلدان أناس آخرون، ولعله اقتدى بشيخه أبي داود، حيث رتب كتابه - سؤالات أبي داود لأحمد - على البلدان أيضاً.
ولم يتبع المصنف ترتيباً معيناً في رواة أهل بلد معين، ولربما ذكر بعض من تشابهت أسماؤهم أو كناهم، أو من كانوا من طبقة واحدة على التوالي.
وقد يتكرر ذكر الراوي في أكثر من موضع، ونادراً ما يتغير رأي أبي داود فيه، وربما تغيرت عبارته مع الحفاظ على الدلالة.
стр. 54
واتباع أسلوب الأسئلة في تدوين المعلومات يبرز أثره في اتساع المادة العلمية المدونة، وبعبارات مختصرة دقيقة.
وأما ما نقله أبو داود عن شيوخه في استعراضه لآرائهم في بعض المسائل فلم يستخدم فيه الإسناد بصورة مستمرة.
стр. 55
توثيق نسبة الكتاب للآجري:
ذكرت المصادر التي تهتم بذكر كتب التراث ونسبتها لمؤلفيها كتاب السؤالات هذا، ونسبه مؤلفوها إلى الآجري، على أن أكثر تلك الكتب تذكره في مؤلفات أبي داود.
وقد ذكره السخاوي ﵀ في الإعلان بالتوبيخ١ في الكتب التي تتكلم في الرجال ونسبه إلى الآجري عن أبي داود، وهو ما ذكره أيضاً في فتح المغيث٢، كما ذكره الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس٣، ونسبه إلى الآجري أيضاً، وقد أشار إليه كل من الحافظ المزي، والذهبي في تهذيب الكمال٤ وسير أعلام النبلاء٥، قال المزي ﵀ في عده لتلاميذ أبي داود: وأبو عبيد الآجري صاحب المسائل. وتابعه على ذلك ابن حجر في التهذيب. وذكره أيضاً كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي٦ ونسبه إلى الآجري وتابعه الدكتور فؤاد سزكين في كتابه تاريخ التراث العربي٧.
стр. 56
أما المصادر التي اقتبست منه فهي كثيرة، وكلها تنقل عن الآجري عن أبي داود، وبعضها ينقل عن الآجري بالإسناد كما في تاريخ بغداد، ولذا فقد عدّه الدكتور أكرم العمري أحد موارد الخطيب في تاريخه١، وسيأتي الكلام على الكتب التي اعتمدت أقوال الآجري عن أبي داود في عنوان مستقل.
ومن أهم الدلائل أيضاً على ثبوت نسبة الكتاب إلى الآجري ﵀ -إسناد النسخة المثبت على وجه الورقة الأول من المخطوط، إضافة إلى العنوان المقيد على وجه الورقة الأولى أيضاً وبخط عريض حيث جاء بلفظ: الجزء الثالث من سؤالات أبي عبيد محمد بن عثمان الآجري أبا داود السجستاني.
стр. 57
مصادر أبي داود في كتاب السُّؤالاَت:
إن الناظر في كتاب السؤالات يجد أن أبا داود ﵀ قد اعتمد في غالب الأقوال على اجتهاده الخاص، ومع هذا فلم يفته أن يستعرض آراء شيوخه في كثير من المسائل، وسأرتب أسماءهم حسب كثرة النقول عنهم:
١- الإمام أحمد بن حنبل، ﵀ المتوفى سنة ٢٤٥هـ، وهو أكبر شيوخ أبي داود وأكثرهم في السنة علماً، وقد نقل عنه أبو داود ما يقارب ثلاثين رأياً فيما سئل عنه في هذا الجزء وما يزيد على أربعين رأياً في الجزأين الرابع والخامس.
وقد تأثر أبو داود ﵀ بالإمام أحمد تأثراً كبيراً في هذا العلم وغيره حتى عرف ذلك في هديه وسمته، حتى صار يشبه به١، ولذا فقد اتبع منهج شيخه في الحديث، فنراه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، وهو عنده أقوى من رأي الرجال٢، وهو ما ذهب إليه أحمد من قبل٣. وما أقرب قول أبي داود من قول أحمد في الرجال، وقد وجدت
стр. 58
أن أبا داود ينقل رأي الإمام أحمد بلفظه، كما نقله من بعض كتبه كمسائله عن الإمام أحمد١.
٢- الإمام يحيى بن معين: إمام الجرح والتعديل، المتوفى سنة ٢٣٣هـ. تتلمذ أبو داود ﵀ على يحيى بن معين وأخذ عنه وعن الإمام أحمد علم الحديث. ولهذا فقد استعرض أبو داود رأيه في كثير من المسائل التي سئل فيها، وقد بلغ عدد الأقوال المنقولة عنه في هذا الجزء أكثر من عشرين نصاً، وما يزيد على أربعين في الجزأين التاليين.
وقد وصف الحفاظ ابن معين بالتعنت في التوثيق، ولعل سائلاً يسأل ما مدى تأثر أبي داود بمنهجه المذكور؟ والواقع أني أجبت على هذا السؤال فيما مضى٢، ولكني أقول مجدداً أن أبا داود لم يتأثر به في منهجه كناقد، بل كان أقرب إلى منهج شيخه الإمام أحمد مما دفعني إلى ذكره في طبقة أهل الاعتدال.
٣- الحافظ علي بن عبد الله بن جعفر السعدي المعروف بابن المديني، المتوفى سنة ٢٣٤هـ. قال فيه أبو داود: علي بن المديني أعلم من أحمد باختلاف الحديث٣. وقد نقل عنه أبو داود في الأجزاء الثلاثة الموجودة لدي ما يزيد على عشرة نصوص، وكان يسند قوله إذا لم يكن قد سمعه مباشرة.
٤- الحافظ يحيى بن سعيد القطان، المتوفى سنة ١٩٨هـ. قال ابن المديني: "ما رأيت أحداً أعلم بالرجال منه"٤. وقال بندار: "هو إمام أهل زمانه"٥.
стр. 59
وقد نقل عنه أبو داود آراءه في الرجال في كتابه هذا، وقد بلغ عددها عشرة نصوص تقريباً، في الأجزاء الثلاثة الموجودة. وقد استخدم أبو داود الإسناد في بعض ما نقله عنه دون البعض الآخر.
٥- شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، المتوفى سنة ١٦٠هـ، وهو أول من فتش عن الرجال في العراق، نقل عنه أبو داود عشرة نصوص من آرائه في الرجال، ولم يكن يسند كل ما قاله عنه.
٦- سفيان الثوري، الثقة الحافظ الحجة، المتوفى سنة ١٦١هـ.
٧- زهير بن معاوية، الثقة الثبت، المتوفى سنة ١٧٤هـ، أو قبلها.
٨- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن يونس، الثقة الحافظ، المتوفى سنة ٢٢٧هـ.
٩- عيسى بن شاذان المصري، الثقة الحافظ، المتوفى بعد سنة ٢٤٠هـ.
١٠- سفيان بن عيينة، الإمام الحافظ، المتوفى سنة ١٩٨هـ.
١١- يزيد بن هارون السلمي، الثقة المتقن، المتوفى سنة ٢٠٦هـ.
١٢- أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد الحرشي، وهو شيخ مباشر لأبي داود، توفي سنة ٢٣٤هـ.
١٣- الليث بن سعد، الإمام الفقيه الحجة، المتوفى سنة ١٧٥هـ.
١٤- أحمد بن صالح المصري، الثقة الحافظ، وهو شيخ مباشر لأبي داود، توفي سنة ٢٤٨هـ.
١٥- محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب إلى جده، توفي سنة ١٩٤هـ.
١٦- حماد بن زيد، الثقة الثبت، المتوفى سنة ١٧٦هـ.
١٧- حماد بن سلمة، الثقة العابد، المتوفى سنة ١٦٧هـ.
стр. 60
١٨- الحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال، الثقة الحافظ، المتوفى سنة ٢٤٢هـ.
١٩- عبيد الله بن عمرو بن ميسرة القواريري، الثقة الثبت، وهو شيخ مباشر لأبي داود، توفي سنة ٢٣٥هـ، على الصحيح١.
٢٠- عباس بن فروخ الرياشي، الثقة شيخ مباشر لأبي داود، توفي سنة ٢٥٧هـ.
٢١- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، الثقة الجليل، المتوفى سنة ١٥٧هـ.
٢٢- أيوب بن أبي تميمة السختياني، الإمام الحجة، المتوفى سنة ١٣١هـ.
٢٣- قتيبة بن سعيد الثقفي، الثقة الثبت، وهو شيخ مباشر لأبي داود، توفي سنة ٢٤٠هـ.
٢٤- عبد الله بن المبارك، الثقة، المتوفى سنة ١٨١هـ.
стр. 61
المصادر التي اعتمدت كتاب السُّؤالات:
في مادّة النّقد:
إن الكتب التي اعتمدت على سؤالات الآجري كثيرة وقد وقفت على أكثر من خمسة وعشرين مصنفاً من أمهات كتب النقد من تلك التي نقلت رأي أبي داود عن الآجري عنه. وسأورد ذكر هذه الكتب مرتبة ترتيباً زمنياً حسب وفاة مؤلفيها. مع إيضاح طبيعة الاقتباسات في الكتب التي أكثرت النقل عنه:
١- تصحيفات المحدثين لأبي أحمد العسكري المتوفى سنة ٣٨٢هـ، ويبدو أن العسكري قد أكثر النقل عنه، وهو من شيوخه، فكثيراً ما كان يقول: ثنا أبو عبيد مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الآجري١.
٢- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣هـ. وقد أكثر الخطيب النقل عن كتاب السؤالات في كتابه المذكور، وقد بلغت النصوص المنقولة فيه عن الآجري زيادة على تسعين ومائتي نص٢. استخدم الخطيب فيها الإسناد ولم يعمد إلى الاختصار في تلك النقول، كما فعله بعضهم.
٣- الكفاية في علم الرواية للخطيب٣.
стр. 62
٤- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب١.
٥- طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، المتوفى سنة ٥٢٦هـ٢.
٦- تاريخ دمشق لابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١هـ.
لم أتمكن من تصفح الكتاب كاملاً إذ لا يوجد في متناول يدي إلاّ مجلدة واحدة مما دعاني إلى استخدام تهذيب التاريخ٣، وقد وجدت فيه بعض النقول عن الآجري عن أبي داود.
٧- تهذيب الكمال للحافظ المزي، المتوفى سنة ٧٤٢هـ.
وهذا الكتاب من أكثر الكتب التي اعتمدت على سؤالات الآجري، ويمكن الجزم بأن ما نقله عن الآجري يزيد على سبعمائة نص٤. حيث كان يقول فيها: قال الآجري عن أبي داود، وربما اختصر أقوال أبي داود واكتفى بذكر موضع الشاهد كأن يقول: وثقه أو ضعفه أبو داود، أو قال أبو داود كذا. وبعد المقارنة فيما لم يسنده للآجري ثبت لي أن المرجع في ذلك هو كتاب السؤالات بعينه. وتجدر الإشارة إلى أن المزي لم يستخدم إسناده في تلك النقولات.
٨- ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨هـ.
يظهر أن الذهبي ﵀ قد اعتمد كتاب السؤالات في كتابه
стр. 63
المذكور بكثرة، وغالباً ما كان يختصر قول أبي داود، ويكتفي بذكر موضع الشاهد. وبالمقارنة ثبت لي أنها من السؤالات. ولم يكن يستخدم الإسناد في تلك النقولات إلاّ نادرًا١.
٩- سير أعلام النبلاء للذهبي. والذي ذكر فيه نصوصاً منقولة عن الآجري عن أبي داود، ولم أقم بتتبع أقوال الآجري فيه، ولكني لمست ذلك خلال مراجعاتي في الكتاب المذكور٢.
١٠- تذكرة الحفاظ للذهبي٣.
١١- الكاشف للذهبي، وقد اكتفى الذهبي بذكر أقوال أبي داود دون أن يسندها للآجري وباختصار، وأثبتت المقارنة أن مادته تلك من السؤالات٤.
١٢- المغني في الضعفاء للذهبي، وطبيعة الاقتباسات كما في الكاشف تماماً٥.
١٣- الديوان في الضعفاء للذهبي.
١٤- جامع التحصيل، للعلائي المتوفى سنة ٧٦١هـ٦.
١٥- إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي، المتوفى سنة ٧٦٢هـ.
ومن خلال تتبعي لبعض التراجم في هذا الكتاب، تبيّن لي أن مؤلفه قد استخدم كتاب السؤالات بكثرة بالغة، لكن عدم تتبعي
стр. 64
لأجزاء الكتاب كاملة يجعل من الصعب الوقوف على مدى كثرة الاقتباسات الواردة فيه؛ إذ لا يوجد في متناول يدي إلاّ جزأين فقط، ولم يكن المؤلف يستخدم الإسناد في نقله عن الكتاب. وأحياناً كان يختصر العبارة، كما في تهذيب الكمال الأصل ١.
١٦- البداية والنهاية للحافظ ابن كثير، المتوفى سنة ٧٧٤هـ٢.
١٧- شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة ٧٩٥هـ٣.
١٨- مقدمة ابن خلدون، المتوفى سنة ٨٠٨هـ٤.
١٩- تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر المتوفى ٨٥٢هـ.
وهذا الكتاب أكثر الكتب اعتماداً على السؤالات فيما استظهرت وقد بلغ مجموع ما نقله ابن حجر عن الآجري في كتابه هذا أكثر من ثلاثين وسبعمائة نص ولا أقول هذا من قبيل المجازفة، بل بعد تتبع ذلك وتمحيصه. وطبيعة الاقتباسات، كما هو الحال في تهذيب الكمال، ولم يكن يستخدم الإسناد في نقولاته المذكورة، على أن الحافظ ابن حجر ربما زاد على ما في تهذيب الكمال نقولات أخرى من السؤالات، وهذا يعني أن الحافظ كان يمتلك نسخة من السؤالات.
٢٠- تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر٥.
стр. 65
٢١- لسان الميزان، للحافظ ابن حجر. وقد اعتمد فيه على السؤالات اعتماداً كبيراً وطبيعة الاقتباسات هي بعينها كما في تهذيب التهذيب١.
٢٢- الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر. وقد بلغ مجموع النصوص المنقولة عن الآجري فيه حوالي أربعة عشر نصاً٢.
٢٣- طبقات الحفاظ للسيوطي، المتوفى سنة ٩١١هـ٣.
٢٤- الكواكب النيرات لابن الكيال، المتوفى سنة ٩٢٩هـ.
٢٥- توضيح الأفكار للصنعاني، المتوفى سنة ١١٨٢هـ٤.
٢٦- تاج العروس للزبيدي، المتوفى سنة ١٢٠٥هـ٥.
٢٧- قواعد في علوم الحديث للحافظ ظفر أحمد عثماني التهانوي٦.
стр. 66
وصف النّسخَةِ:
إن الجزء الذي بين أيدينا من كتاب السؤالات هو من نسخة فريدة، ولم أعثر على أية نسخة أخرى بعد مطالعة فهارس المخطوطات في المكتبات الأخرى، وقد أشير في تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين إلى وجود نسخة أخرى في المكتبة الوطنية بباريس، وبعد الحصول على النسخة المذكورة تبيّن أنها تشتمل على الجزء الرابع والخامس من كتاب السؤالات، وبنفس الخط الذي كتب به الثالث، أي أن هذين الجزأين يتممان قسماً من النسخة الموجودة لدي بعينها. ولهذا فقد اعتمدت النسخة الفريدة والتي هي من مخطوطات مكتبة كابرولي في تركيا والمودعة تحت رقم ٢٩٢) ، والجزء بعينه مصور في مكتبة الجامعة الإسلامية، ولم أقف على الأصل.
أما عدد أجزاء هذا الكتاب، فالذي ظهر لي أنها تزيد على خمسة أجزاء، وهذا ما يفيده ما كتب في آخر ورقة من أوراق الجزء الخامس حيث قال: آخر الجزء الثاني من الأصل وأول الثالث منه إلى أن قال: ويتلوه في ثالثه أخبرنا الشيخ الأوحد، ثم أخذ بذكر سند النسخة كعادته في نهاية كل جزء وأوله، كما أن الجزأين الأول والثاني لم أقف عليهما. والظاهر من هذا الترتيب للأجزاء أن الناسخ قد جزء الكتاب تجزئة تختلف عن تجزئة الكتاب أصلاً.
على أن الذي يقرأ ما كتب آخر الأجزاء الثلاثة الموجودة الآن وهي الثالث والرابع والخامس يخيل إليه أن ترتيب الكتاب غير سليم. فهذا هو الناسخ يقول في آخر الجزء الثالث - وهو المحقق - آخر الثالث من الأصل وأول الرابع منه يتلوه إن شاء الله في أول رابع يليه منه أخبرنا الشيخ الأوحد، ثم ذكر سند
стр. 67
النسخة، وها هو يقول في آخر الرابع: آخر الرابع وأول الخامس يليه في أوله أخبرنا الشيخ الأوحد، ثم ذكر سند النسخة. وقال في آخر الخامس ما سبق أن ذكرته. وهذا يفيد أن الجزء الخامس كما كتب عليه الناسخ هو أول الأجزاء الثلاثة الموجودة الآن بناء على ترتيبه الأصلي، اللهم إلا أن تكون الورقة التي كتب عليها سماع الجزء الخامس وضعت في غير مكانها الصحيح وهي في الواقع سماع الجزء الثاني وهذا ما أميل إليه، وآخر الخامس يشتمل على ذكر أهل بغداد. أما تراجم الجزء الثالث في أوله - وهو المحقق - فهم من أهل الكوفة يقيناً وإن لم ينص على ذلك في الجزء نفسه، وربما نص عليه في الذي قبله بناء على تقسيم الناسخ، وقد استغرق أهل الكوفة حوالي أربع عشرة ورقة من مجموع أوراق هذا الجزء.
وقد اشتمل الجزء الثالث على ثلاثين ورقة، والرابع على سبع عشرة ورقة والخامس على إحدى وخمسين ورقة، وكلها ذات وجهين. وقد استخدم الناسخ في كتابته الخط النسخي، وكان عدد سطور كل صفحة سبعة عشر سطراً وفي كل سطر اثنتا عشرة كلمة تقريباً.
وكعادة بعض المتقدمين في الكتابة فقد كان الناسخ يرسم بعض الكلمات على غير صورتها المعتادة الآن، فمثلاً لم يكن يثبت الألف في ابن وكان يستبدل الهمزة المتصلة بحرف آخر بياء فيقول في سئل سيل بالياء. وكذلك كان من دأبه إسقاط الألف رسماً في الأعلام فيقول في سفيان سفين١ والقاسم قسم. كما كان يستبدل الألف المقصورة بممدودة فيقول في روى: روا.
وقد رزق الكاتب حظا كبيراً من جمال خطه لكنه بالمقابل لم يوفق في إعطاء هذا الكتاب حقه علمياً. فنجد أن التصحيف عنده أمر طبيعي، وقل أن تجد صفحة تخلو من ذلك، وكثيراً ما كان يسقط بعض الكلمات، وقد يأتي في النص
стр. 68
بما ليس منه، وهذا نادر قليل. ولهذا فقد عانيت في تقويم النصوص وتصحيح عباراتها كثيراً من الصعوبة، وتكون أبلغ عندما لا أجد للنص أثراً في الكتب اللاحقة، ولعل هذا هو السبب الذي جعلني أقف مكتوف الأيدي أمام بعض النصوص، كما لم أتمكن من معرفة بعض التراجم وإن كان عددها يعد على الأصابع.
والواقع أن النسخة لم تتعرض للخروم أو السقط إلا في بعض الكلمات المتناثرة القليلة.
وأما ناسخ المخطوط فلم أقف على اسمه إذ لم يعرف بذلك ولم يذكر وقت فراغه من النسخ كما اعتاد النساخ ذلك. وأما الخطاط الذي نقل السماعات من الأصل المفقود الذي يرجع إلى أوائل القرن السابع الهجري والتي كانت بخط المنذري فهو الحسن بن أحمد النشار.
وأما مادة المخطوط العلمية فقد سبق الكلام عليها في الكلام على كتاب السؤالات في كتب العلل.
سند النّسخَةِ:
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الأَوْحَدُ الإِمَامُ الْحَافِظُ أبو طاهر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأَصْبَهَانِيُّ١. أَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ المبارك بن
стр. 69
عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ القاسم الصيرفي١، من أصل سماعه قال: قرئ على أبي الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد بن منصور العتيقي٢ عن كتاب محمد بن عدي بن زحر المنقري٣ عليه وأنا أسمع ثنا أبو عبيد محمد ابن عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الآجُرِّيُّ قَالَ:
стр. 70
"السَّمَاعَات المثبتة في آخر الجزء بلغت قراءة" ١.
والحمد لله حق حمده وصلى الله على محمد وآله وسلامه، حسبنا الله ونعم الوكيل.
نقل من نسخة بخط ....٢) إبراهيم البلنسي٣، وذكر ما مثاله وعلى التالي ما مثاله) ٤. النسخة من أصل الشيخ ...٥) وقت الكتابة، إلا أن النسخة كانت في غاية الرداءة، واحتاج إلى المقابلة بأصل الشيخ، وصح ذلك بسماع أبي نصر محمود بن الفضل الأصبهاني٦، ومحمد بن الحسين بن بركات، وهزارست بن عوض الهروي٧، وأبي الغنائم أحمد بن محمد المؤدب، بقراءة
стр. 71
عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي١، في شوال سنة خمس وتسعين وخمسمائة، والشيخ أبي نصر المؤتمن بن أحمد الساجي٢ وـ٣) ابن ظفر بن رداد، شهر رمضان سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وعنده خط عبد العظيم المنذري٤، وقد كانت النسخة حاضرة وقت السماع) ٥.
سمعت من الحافظ أبي طاهر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السلفي بقراءة ابن عيسى وولده عيسى وحماد الحراني٦. وطه بن إبراهيم، وعبد الكريم الربعي٧، وعبد الله العمار، وجعفر الهمداني٨ ...٩) ، وعبد الرحمن بن مروان الطبيب، ومنصور بن علي ...) ١٠، وأبي الحسن علي بن المقدسي وإبراهيم البلنسي، والسماع بخطه في شهر صفر سنة أربع
стр. 72
وتسعين وخمسمائة بقلم المنذري ملخصاً، نقله من خطه الحسن بن أحمد النشار ...١) .
سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الفقيه المقرئ أبي الفضل جعفر بن أبي الحسن بن أبي البركات الهمداني٢، بقراءة القاضي الأجل ...٣) الأوحد الأمين الوزير أبي العباس أحمد بن القاص الأجل الفاضل، وأبي الفتح حسن وأبي محمد بن عبد الرحمن، ابنا العالم الأجل زين الدين أبي الحسن علي بن القاص الأشرف المقرئ، وأبي الحسن علي بن عبد الوهاب ابن عتيق بن وردان المقرئ، وبركات بن ظافر بن عساكر٤. وصح في ثالث عشر محرم سنة ثلاثين وستمائة) ٥.
стр. 73
منهَجُ التحقِيق:
يتلخص عملي في التحقيق في الخطوات التالية:
١- خدمة النص: تقدم أن هذا الجزء من نسخة فريدة، ولذا فسأعتبر ما فيه هو الأصل والنصوص المتناثرة في الكتب بمثابة نسخة ثانية يمكن بواسطتها التثبت من سلامة النص، أو تصحيح ما أخطأ فيه الناسخ، وكذا إثبات ما قد سقط منها. وقد قمت بتقسيم النصوص إلى ٦٠٧) نصاً كل مسألة في نص مستقل، وقد أجمع بين مسألتين في نص واحد للضرورة.
٢- الإشارة إلى أماكن وجود النص في الكتب اللاحقة.
٣- ضبط الكلمات التي قد يشكل على القارئ ضبطها.
٤- فيما يتعلق بالتراجم، فمنها ما يدور السؤال حولها، وهي التي سأخصها بالعناية. ولذا فسأعرف بها إن كانت من تراجم الكتب الستة بما في التقريب١، بذكر الاسم والنسب والكنية والمرتبة والطبقة أو سنة الوفاة إن وجد، مع الإشارة إلى أماكن وجود الترجمة. أما إذا كان المسئول عنه من غير رواة الكتب الستة فإني سأعرف به، وأذكر بعض شيوخه، وبعض تلاميذه، وربما اكتفيت بذكر شيخ مشهور أو تلميذ كذلك لتحديد طبقته، مع ذكر سنة الوفاة إن أمكن، مع الإشارة إلى أماكن وجود الترجمة.
стр. 74
أما التراجم التي تأتي ضمن النصوص عرضاً فسأقتصر على التعريف بها بما في التقريب إن كانت من تراجم الكتب الستة، وإن كانت من غيرها فسأعرّف بأصحابها، مع ذكر بعض الشيوخ والتلاميذ زيادة في التعريف، مع الإشارة إلى مصدر أو مصدرين من أماكن وجود الترجمة.
وسأقتصر على تعريف الترجمة في أول مكان ترد فيه، وهذا في نصوص السؤالات فقط، وأما التراجم الواردة في المقدمة فلن أترجم لهم إلا للضرورة؛ لأن المذكورين فيها من الأئمة في الغالب، على أني لن ألتزم بكامل نص ابن حجر في التقريب، بل قد أزيد عليه ما أراه ضرورياً، وقد أحذف منه ما لا لزوم له في النص.
٥- تخريج الأحاديث بذكر أهم أماكن وجودها.
٦- إن النصوص الواردة في هذا الجزء لا تقتصر على الجرح والتعديل فحسب، بل تشتمل قضايا حديثية أخرى، فما كان منها في الجرح والتعديل ورأيت ما قاله أبو داود موافقاً لقول الأئمة أو غالبهم فأسكت عليه، وما خالف فيه أبو داود فأذكر أقوال الأئمة ثم أرجح على ضوء النصوص والقواعد إن أمكن، سواء كان الحق مع أبي داود أو مع غيره. أما باقي القضايا الأخرى فسأشير إلى آراء الأئمة الآخرين ممن وافقوا أبا داود أو خالفوه، مع ترجيح ما يمكنني ترجيحه. ولربما انفرد أبو داود بالإدلاء برأيه في بعض المسائل، وهذه سأسكت عليها بالطبع.
стр. 75
الرّموز المُستَخدَمَة في التحقيق:
خ: البخاري في الصحيح.
خت: البخاري في التعليق.
بخ: البخاري في الأدب المفرد.
عخ: البخاري في خلق أفعال العباد.
ز: البخاري في جزء القراءة.
ي: البخاري في رفع اليدين.
م: مسلم في الصحيح.
د: أبو داود في السنن.
مد: أبو داود في المراسيل.
صد: أبو داود في فضائل الأنصار.
خد: أبو داود في الناسخ والمنسوخ.
قد: أبو داود في القدر.
ف: أبو داود في التفرد.
ل: أبو داود في المسائل.
كد: مسند مالك.
ب: سنن الترمذي.
تم: شمائل الترمذي.
س: سنن النسائي.
عس: مسند علي للنسائي.
كن: مسند مالك للنسائي.
ق: سنن ابن ماجة.
فق: ابن ماجة في التفسير.
ع: لما أخرج له الستة في كتبهم.
٤: لما أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
تمييز: من ليست له رواية في الكتب الستة.
*: إشارة إلى أماكن وجود النص.
أ: الوجه الأول للورقة من المخطوط.
ب: الوجه الثاني للورقة من المخطوط.