← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11251

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - من كتاب الصلاة

ابن تيمية

Полный текст (587 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فأما القبور فإن الصلاة عندها تعظيم لها شبيه بعبادتها وتقرب بالصلاة عندها إلى الله سبحانه أما من يقصد هذا فظاهر مثل من يجيء إلى قبر نبي أو رجل صالح فيصلي عنده متقربا بصلاته عنده إلى الله سبحانه وهذا نوع من الشرك وعبادة الأوثان بل هو أحد الاسباب التي عبدت بها الأوثان. قيل أنهم كانوا يصلون عند قبور صالحيهم ثم طال العهد حتى صوروا صورهم وصلوا عندها وعكفوا عليها وقالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ولما كان النصارى قد ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ كان العكوف عند القبور والتماثيل فيهم أكثر ولهذا قال ﷺ عن الكنيسة التي أخبر عنها: "أن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" وقال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد واشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد" وقال ﵇: "أن من كان قبلكم اتخذوا قبور انبيائهم وصالحهم مساجد إلا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ذلك" فإنما نهى عن ذلك لأن الصلاة

стр. 422

عندها وواتخاذها مساجد ضرب من عبادة الأوثان وسبب إليه لأن عبادة الأوثان ما كانوا يقولون أن تلك الحجارة والخشب خلقتهم وإنما كانوا يقولون أنها تماثيل اشخاص معظمين من الملائكة والنجوم أو البشر وانهم بعبادتهم يتوسلون إلى الله فإذا توسل العبد بالقبر إلى الله فهو عابد وثن حتى يعبد الله مخلصا له الدين من غير أن يجعل بينه وبينه شفعاء وشركاء كما أمر الله تعالى بذلك في كتابه ويعلم أنه ليس من دون الله ولي ولا شفيع كما اخبر تعالى. ولهذا جمع النبي ﷺ بين محق التماثيل وتسوية القبور المشرفة إذ كان بكليهما يتوسل بعبادة البشر إلى الله قال أبو الهياج الاسدي: "قال لي علي رضي الله تعالى عنه إلا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته" رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه وأخبر النبي ﷺ : "أن هذه الأمة ستتبع سنن من كان قبلها حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلوا معهم قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن" واخبر: "أنه لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى وحتى تضطرب اليات دوس حول ذي الخلصة صنم كان لهم في الجاهلية" ولهذا قال أصحابنا: وغيرهم من العلماء لا يجوز

стр. 423

أن يبنى مسجد على قبر ولا فيما بين القبور والواجب في المساجد المبنية على ترب الأنبياء والعلماء والشيوخ والملوك وغيرهم أن لا تتخذ مساجد بل يقطع ذلك عنها أما بهدمها أو سدها أو نحو ذلك مما يمنع أن تتخذ مسجدا ولا تصح الصلاة في شيء منها ولا يجوز الوقف عليها ولا اسراج ضوء فيها سواء كان بدهن أو شمع ولا يصح النذر لها بل هو نذر معصية فتجب فيه كفارة يمين لأنه ﷺ لعن من يتخذ القبور مساجد ولعن من يتخذ عليها السرج ونهى عن اتخاذها مساجد وسيأتي أن شاء الله تعالى تفصيل القول في ذلك. وام من يصلي عند القبر اتفاقا من غير أن يقصده فلا يجوز أيضا كما لا يجوز السجود بين يدي صنم والنار وغير ذلك مما يعبد من دون الله لما فيه من التشبه بعباد الأوثان وفتح باب الصلاة عندها واتهام من يراه أنه قصد الصلاة عندها ولأن ذلك مظنة تلك المفسدة فعلق الحكم بها لأن الحكمة قد لا تنضبط ولأن في ذلك حسما لهذه المادة وتحقيق الاخلاص والتوحيد وزجرا للنفوس أن يتعرض لها بعبادة وتقبيحا لحال من يفعل ذلك ولهذا نهى النبي ﷺ عن الصلاة عند طلوع الشمس لأن الكفار

стр. 424

يسجدون للشمس حينئذ ونهى أن يصلي الرجل وبين يديه قنديل أو نحوه وكان إذا صلى إلى سترة انحرف عنها ولم يصمد لها صمدا كل ذلك حسما لمادة الشرك صورة ومعنى كما نهى سعدا أن يدعو باصبعين وقال أحد أحد وأن يقول الرجل ما شاء الله وشاء فلان وأن يحلف الرجل بغير الله وقال: "من حلف بغير الله فقد

стр. 425

أشرك". ولعل بعض الناس يخيل إليه أن ذلك كان في أول الأمر لقرب العهد بعبادة الأوثان وأن هذه المفسدة قد امنت اليوم وليس الأمر كما تخيله فإن الشرك وتعلق القلوب بغير الله عبادة واستعانة غالب على قلوب الناس في كل وقت إلا من عصم الله والشيطان سريع إلى دعاء الناس إلى ذلك وقد قال الحكيم الخبير ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ وقال امام الحنفاء ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أن نَعْبُدَ الأصنام رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فإنه مِنِّي﴾ وقد قال الناس لرسول الله ﷺ في غزوة حنين عقيب فتح مكة اجعل لنا لنا ذات انواط فقال: "الله أكبر قلتم كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا الها كما لهم الهة أنها السنن لتتبعن سنن من قبلكم وسيعود الدين غريبا كما بدأ" ويصير الصغير كبيرا فكيف تؤمن المفسدة بل هي واقعة كثيرة فهذه هي العلة المقصودة لصاحب الشرع في النهي عن الصلاة في المقبرة واتخاذ القبور مساجد لمن تأمل الأحاديث ونظر فيها وقد نص الشارع على هذه العلة كما تقدم.

стр. 426

فأما أن كان التراب نجسا فهذه العلة اخرى قد تجامع الأولى لكن تكون المفسدة الناشئة من اتخاذها اوثانا أعظم من مفسدة نجاسة التراب فإن تلك تقدح في نفس التوحيد والاخلاص الذي هو أصل الدين وجماعه وراسه والذي بعثت به جميع المرسلين كما قال : ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وقال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ ولهذا كانت فاتحة دعوة المرسلين من نوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقد تفارق الأولى إذا كان بينه وبين التراب حائل من البساط ونحوه أو كانت المقبرة جديدة لا سيما المسجد المبني على قبر نبي أو رجل صالح فإن تربته لم يدفن فيها غيره فلا نجاسة هناك البتة مع ما فيه من نهي الشارع. وأما أعطان الإبل فقد صرح النبي ﷺ في توجيه ذلك بانها من الشياطين وبانها خلقت من الشياطين وفي رواية أنها جن خلقت من جن وفي حديث آخر. "على ذروة كل بعير شيطان".

стр. 427

والشيطان: اسم لكل عات متمرد من جميع الحيوانات والشياطين من ذرية ابليس تقارب شياطين الانس والدواب فمعاطنها ماوى الشياطين اعني أنها في انفسها جن وشياطين لمشاركتها لها في العتو والتمرد والنفر وغير ذلك من الاخلاق وأن ذرية ابليس مقترنة بها وإذا كان كذلك فالمواضع التي هي مالف الشياطين ومثواهم نهى الشارع عن الصلاة فيها لما في الصلاة فيها من المفسدة التي تعكس على المصلي مقصوده من العبادة بل هي من ابلغ الاسباب المانعة من صحة العبادة وصلاحها كما فضل الاماكن التي هي مألف الملائكة والصالحين مثل المساجد الثلاثة لما يرجى هناك من مزيد الرحمة والبركة وكمال العبادة ولما يخاف هنالك من نقص الرحمة والبركة ونقص العبادة إلا ترى إلى قوله: ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾ إلا ترى أن المسجد صين عن كل ما ينفر الملائكة من التماثيل والجنب وارتفاع الاصوات ونحو ذلك فعلم أن مواضع العبادة يقصد أن تكون مما تنزل فيه الرحمة والسكينة والملائكة وأن ما كان محلا لضد ذلك لم يجعل موضع صلاة وهذه العلة التي اوما إليها الشارع هنا أوما إليها في مواضع اخر فانهم لما ناموا عن صلاة الفحر بعد القفول من غزوة خيبر واستيقظوا قال ﷺ : "ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فإن

стр. 428

هذا منزل حضرنا فيه الشيطان" مع أمره بصلاة الفائتة حين ينتبه لها وقوله ﷺ : "لا كفارة لها إلا ذلك". فعلم أن الصلاة ببقعة يحضرها الشيطان أمر محذور في الشرع واعتبر هذا المعنى في قطع الصلاة بمرور المار فقال لما سئل عن الفرق بين الكلب الأسود والأبيض والأحمر الكلب الأسود شيطان وقال: "إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فذعته" الحديث وفي رواية: "مر علي الشيطان فتناولته فأخذته فخنقته" ونحن نقول بجميع هذه السنن ونعلل بما علل به رسول الله ﷺ فإنه يعلم ما لا نعلم وامره يتبع علمه بأبي هو وامي وحينئذ فيجب طرد هذه العلة فإن الحش مع أنه مظنة النجاسة فإن الشياطين تحضره كما قال ﷺ : "أن هذه الحشوش محتضرة" وأمر عند دخولها بالتسمية والاستعاذة من الشيطان الرجيم".

стр. 429

وكذلك الحمام فإنه مع أنه مظنة النجاسة فإنه بيت الشيطان كما جاء في الاثر الذي ذكرناه في الطهارة أن الشيطان قال أي رب اجعل لي بيتا قال بيتك الحمام وهو محل للخبث والملائكة لا تدخل بيتا فيه خبث. وأما المجزرة والمزبلة فهي كالحمام سواء وأسوأ لأنها مظنة النجاسة وهي والله أعلم محتضرة من الشياطين فانهم ابدا يأوون مواضع النجاسات فما خبث من الجمادات والاجساد مقرون ابدا بما خبث من الحيوانات والأرواح وليس اعتبار طهارة البقعة من الاجسام الخبيثة بدون اعتبار طهارتها من الأرواح الخبيثة بل العناية بتطهيرها من هؤلاء الخبيثين والخبيثات من الاماكن أولى ولما كان هذا مغيبا عن عيون الناس علق الشارع الحكم بمظنة ذلك وعلاقته وهو مكان النجاسات. وأما قارعة الطريق فقد صرح ﷺ بانها ماوى الحيات والسباع.

стр. 430

وهذا والله أعلم ينزع إلى ذلك لأن الحيات والسباع من اخبث شياطين الدواب وماواها اسوا حالا من ماوى الإبل. وقد أشار أبو بكر الأثرم إلى نحو من هذه الطريقة فقال لما ذكر حديث زيد بن جبيرة واعتمده وبين الجمع بينه وبين الأحاديث المطلقة فقال قول النبي ﷺ : "جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا" إنما أراد به الخلاف على أهل الكتاب لأنهم لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم فقال فضلت على الناس بذلك وبغيره ثم استثنى بعد الخلاف عليهم مواضع لمعان غير معاني أهل الكتاب قال الحمام والمقبرة فإن الحمام ليس من بيوت الطهارة لأنه بمنزلة المراحيض الذي يغتسل فيه من الجنابة والحيض والمقبرة أيضا إنما كرهت للتشبه بأهل الكتاب لأنهم يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد وسائر المواضع التي استثناها إنما كره نجاستها ومعاطن الإبل قال أنها خلقت من الشياطين فقد بين في كل معناه هذا كلام الأثرم وقد تبين بما ذكرناه أن العلة في أكثر هذه المواضع كونها مأوى الشياطين ومألفهم وأن الف الشيطان اياها بسبب النجاسة وغيرها. فإن قيل فعندكم تجوز الصلاة في الموضع الذي نسي الصلاة فيه وهو موضع شيطان وتجوز في السوق بنص السنة وبها يركز الشيطان

стр. 431

مفقودة

стр. 432

ويريد بها مقابر المشركين العتق مع أن المفهوم عندهم مقابرهم ولا يجوز أن يريد بها ما يتجدد من القبور دون المقابر الموجودة في زمانه وبلده فإن ما يعرفه المتكلم من افراد العام هو أولى بالدخول في كلامه ثم أنه لو أراد القبور المنبوشة وحدها لوجب أن يقرن بذلك قرينة تدل عليه والا فلا دليل يدل على أن المراد هو هذا ومن المحال أن يحمل الكلام على خلاف الظاهر المفهوم منه غير أن ينصب دليل على ذلك ثم أنه نهانا عما كان يفعله أهل الكتابين من اتخاذ القبور مساجد وأكثر ما اتخذوه من المساجد مقبرة جديدة بل لا يكون إلا كذلك ثم هم يفرشون في تلك الأرض مفارش تحول بينهم وبين تربتها فعلم أنه ﷺ نهانا عن ذلك. وبالجملة فمن جعل النهي عن الصلاة في المقبرة لاجل نجاسة الموتى فقط فهو بعيد عن مقصود النبي ﷺ كما تقدم. ثم لا يخلوا أما أن يكون القبر قد بني عليه مسجد فلا يصلى في هذا المسجد سواء صلى خلف القبر أو امامه بغير خلاف في المذهب لأن النبي ﷺ قال: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد إلا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ذلك" وقال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد" وقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا" الحديث وقال: "لعن الله

стр. 433

زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" فعم بالنهي أن يتخذ شيء من القبور مسجدا وخص قبور الأنبياء والصالحين لأن عكوف الناس على قبورهم أعظم واتخاذها مساجد أكثر ونص على النهي عن أن يتخذ قبر واحد مسجدا كما هو فعل أهل الكتاب لذلك أن لم يكن عليه مسجد لكن قصده انسان ليصلي عنده فهذا قد ارتكب حقيقة المفسدة التي كان النهي عن الصلاة عند القبور من اجلها وقد اتخذ القبور مساجد يقصدها للصلاة فيها والصلاة عندها كما يقصد المسجد الذي هو مسجد للصلاة فيه فإن كل مكان اعد للصلاة فيه أو قصد لذلك فهو مسجد بل كل ما جازت الصلاة فيه فهو مسجد كما قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وقال ﵇: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" وسواء كان في بيت أو مكان محوط وقد بني عليه بناء لاجله أو لم يكن. وأما أن كان في موضع قبر وقبران فقال أبو محمد لا يمنع من الصلاة هناك لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق لا بعموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر من القبور وهذا هو

стр. 434

الصواب فإن قوله ﷺ : "لا تتخذوا القبور مساجد" أي لا تتخذوها موضع سجود فمن صلى عند شيء من القبور فقد اتخذ ذلك القبر مسجدا إذ المسجد في هذا الباب المراد به موضع السجود مطلقا لا سيما ومقابلة الجمع بالجمع يقتضي توزيع الأفراد على الأفراد فيكون المقصود لا يتخذ قبر من القبور مسجدا من المساجد ولأنه لو اتخذ قبر نبي أو قبر رجل صالح مسجدا لكان حراما بالاتفاق كما نهى عنه ﷺ فعلم أن العدد لا أثر له وكذلك قصده للصلاة فيه وأن كان اغلظ لكن هذا الباب سوى في النهي فيه بين القاصد وغير القاصد سدا للباب الفساد ولأنه قد تقدم عن علي ﵁ أنه قال لا تصل في حمام ولا عند قبر. قال أصحابنا: وكل ما دخل في اسم المقبرة من حول القبور لا يصلى فيه فعلى هذا ينبغي أن يكون المنع متناولا لحريم القبر المفرد وفنائه المضاف اليه. قال أصحابنا: ولا تجوز الصلاة في مسجد بني على المقبرة سواء كان له حيطان تحجز بينه وبين القبور أو كان مكشوفا. فأما أن لم يكن في أرض المقبرة وكانت المقبرة خلفه أو عن يمينه أو عن شماله جازت الصلاة فيه يعنون إذا لم يكن قد بني لاجل صاحب القبر فأما أن بني لاجل صاحب القبر بأن يتخذ موضعا للصلاة لمجاورته

стр. 435

القبر وكونه في فنائه فهذا هو بعينه الذي نهى عنه رسول ﷺ . وأما أن كانت المقبرة امامه فسياتي أن شاء اللله تعالى هذا قول القاضي وغيره. وقال ابن عقيل أن بني بعد أن تقلبت ارضها بالدفن لم تجز الصلاة فيه وأن بني مسجد في ساحة ظاهرة وجعلت الساحة مقبرة فالمسجد على أصل جواز الصلاة لان أكثر ما فيه أنه في جوار مقبرة فلم يمنع من الصلاة فيه كسائر ما جاورها من الدور والمساجد. والصحيح أنه لا فرق في بناء المسجد في المقبرة بين أن تكون جديدة أو عتيقة كما تقدم. وقال جماعة كثيرة من أصحابنا أن بني مسجد في المقبرة لم تصح الصلاة فيه بحال لأن ارضه جزء من المقبرة وأن كان المسجد متقدما فاتخذ ما حوله مقبرة جازت الصلاة فيه إلا أن تكون المقبرة في قبلته وفسروا اطلاق القاضي وغيره بهذا. فان زال القبر أما بنبش الميت وتحويل عظامه مثل أن تكون مقبرة كفار أو ببلاه وفنائه إذا لم يبق هناك صورة قبر فلا بأس بالصلاة هناك لأن مسجد رسول الله ﷺ كانت فيه قبور المشركين فامر بها فنبشت لما أراد بناءه.

стр. 436

وان لم يعلم بلاه أو كان ممن يعلم أنه لم يبل لكن قد ذهب تمثال القبر واندرس اثره بحيث لم يبق علم الميت ولا يظهر أن هناك احدا مدفونا فهنا ينبغي أن تجوز فيه الصلاة إذا لم يقصد الصلاة عند المدفون هناك لان هذا ليس صلاة عند قبر ولا يقال لمثل هذا مقبرة. ولهذا يقال أن إسماعيل وامه هاجر مدفونان في حجر البيت ويقال أن جماعة من الأنبياء مدفونون بمسجد الخيف واخرين مدفونون بين زمزم والمقام مع أن الصلاة هناك جائزة حسنة بالسنة المتواترة والإجماع لأنه لا يتوهم أن تلك الأمكنة مقابر ولا أن الصلاة عندها صلاة عند قبر ولأن الصلاة عند القبور كرهت خشية أن تتخذ اوثانا تعبد فإذا كان هناك تمثال أو علم يشعر بالمدفون كان كصورته المصورة إذا صلى عنده فيصير وثنا أما إذا فقد هذا كله فلا عين ولا أثر وليس فيه ما يفضي إلى اتخاذ القبور وثنا حتى لو فرض خشية ذلك نهي عنه. فصل. وما الحمام فقال أصحابنا: لا فرق فيه بين المغتسل الذي يتعرى

стр. 437

الناس فيه ويغتسلون فيه من الوسطاني والجواني وبين المسلخ وهو الموضع الذي توضع فيه الثياب بل كل ما دخل في مسمى الحمام لا يصلى فيه ويدخل في ذلك كل ما اغلق عليه بابه وكذلك اتون الحمام لا تجوز الصلاة فيه لأنه مزبلة هذا تعليل القاضي وغيره فعلى هذا إذا علم أنه لا يوقد فيه إلا وقود طاهر فهو كالمزبلة التي علم أنه لا يوضع فيها إلا شيء طاهر وجعل ابن عقيل وغيره الاتون داخلا في مسمى الحمام فيكون النهي فيه لعلتين. وقيل تجوز الصلاة فيما ليس مظنة للنجاسة من الحمام كالمسلخ ونحوه تعليلا للحكم بكون البقعة مظنة النجاسة فإذا تيقن طهارتها زال سبب المنع. والأول المذهب للنصوص المتقدمة فإن اسم الحمام يشمل الجواني والبراني فلا يجوز التفريق بينهما في كلام الشارع ولأن العلة لو كانت مجرد النجاسة المتبقية لم يكن فرق بين الحمام وغيره ولو كانت مظنة النجاسة أو توهمها لوجب أن تحرم الصلاة في كل بقعة شككنا في نجاستها إذا أمكن نجاستها. وقد تقدم أن العلة التي اوما الشارع إليها كونها محتضرة من الشياطين وهذا القدر يعمها كلها ثم لو كانت العلة مجرد أنها مظنة النجاسة فالصور النادرة قد لا يلتفت الشارع إلى استثنائها الحاقا للنادر بالغالب كما هو في أكثر المواضع التي تعلق الأحكام بالمظان.

стр. 438

وأما الحش فهو المكان المعد لقضاء الحاجة فلا تصح الصلاة في شيء من مواضع البيت المنسوب إلى ذلك سواء في ذلك موضع التغوط أو موضع الاستنجاء أو غيرهما فأما المطاهر التي قد بني فيها بيوت للحاجة والاغتسال أيضا وبرانيها للوضوء فقط وللوضوء والبول فينبغي أن تكون نسبة برانيها كنسبة براني الحمام إليها ولا يصلى فيها بل هي أولى بالمنع من الحمام لأنها أولى بالنجاسة والشياطين من الحمام ووجود ذلك في الخارج منها أظهر من وجوده في الخارج من الحمام. فأما ما ليس مبنيا للحاجة وإنما هو موضع يقصد لذلك كما في البر والقرى ومنه ما قد اعتيد لذلك ومنه ما قد فعل ذلك فيه مرة أو مرتين فينبغي أن يكون من الحشوش أيضا فإن الحش في الأصل هو البستان وإنما كنوا عن موضع التغوط به لأنهم كانوا ينتابونها للحاجة ولأن العرب لم يكونوا يتخذون الكنف قريبا من بيوتهم وإنما كانوا ينتابون الصحراء فعلم أن تلك الأمكنة داخلة في كلام رسول الله ﷺ فإذا طهر المكان وقطعت عنه هذه العادة لم يكن حشا. فصل. وأما أعطان الإبل فالمنصوص عن أحمد أنها الاماكن التي تقيم بها الإبل وتأوي اليها.

стр. 439

ومن أصحابنا من قال هي المواضع التي تصدر إليها بعد أن ترد الماء وذلك أن الإبل بعد أن ترد الماء فإنها تناخ بمكان لتسقى بعد ذلك عللا بعد نهل فإذا استوفت ردت إلى المراعي. وعبارة بعضهم أنه المواضع التي بقرب النهر فتناخ فيه الإبل حتى ترد الماء فجعلها مناخها قبل الورود. والعبارة الأولى اجود لأن هذا تفسير أهل اللغة قالوا أعطان الإبل مباركها عند الماء لتشرب عللا بعد نهل يقال عطنت الإبل تعطن وتعطن إذا رويت ثم تركت فهي ابلا عاطنة وعواطن وقد ضربت بعطن أي بركت ومنه قول النبي ﷺ في ذكر رؤياه: "ثم اخذها ابن الخطاب فاستحالت غربا لم ار عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن كأنهم امتلؤا من تلك البئر ثم صدروا رواء كهيئة الإبل إذا رويت ومنه استقا رواء وقولهم فلان واسع العطن والبلد واعطن الرجل بعيره إذا لم يشرب فرده إلى العطن ينتظر به قال لبيد. عافتا الماء فلم نعطنهما إنما يعطن من يرجو العلل. وتوسعوا في ذلك حتى قالوا لمرابض الغنم حول الماء معاطن. والصواب أن الاماكن التي تقيم بها مراد من الحديث كما نص أحمد لأن في بعض الفاظ الحديث أن السائل قال انصلي في مبارك

стр. 440

الإبل قال والمبارك التي يكثر بروكها فيها والمواضع التي تقيم بها أولى بهذ الاسم من مصادرها ولأنه قابل بين معاطن الإبل ومراح الغنم ومرابضها فعلم أن المعاطن للابل بمثابة المراح والمرابض للغنم ومراح ما تقيم فيه وتاوي إليه فكذلك معاطن الإبل ولأنه إذا نهي عن الصلاة في المواضع التي تقيم بها ساعة أو ساعتين فالمواضع التي تبيت بها وتأوي إليها أولى بهذا الحكم. فأما أن يكون الحكم اريد في مبيتها بطريق الفحوى والتنبيه أو يكونوا قد توسعوا في العطن حتى جعلوه اسما لكل ماوى لها كما توسعوا فيه حتى جعلوا للغنم اعطانا وللناس اعطانا فإذا قلنا أنه لا تجوز الصلاة فيما تقيم فيه وتاوي إليه كما نص عليه جازت في مصادرها عند الشرب فيما ذكره من رجح هذا القول من أصحابنا. والصحيح أن المعاطن تعم هذا كله على ظاهر كلام أحمد فإنه قال هي الاماكن التي تقيم بها وتاوي إليها وعلى هذا فسواء اوت بالليل أو النهار وهذا لأن لفظ المعاطن والمبارك يعم هذا كله كما تقدم فلا وجه لإخراج شيء منه من الحديث وهذا لأن اللفظ إذا توسع أهل العرف فيه حتى صار معناه عندهم اعم من معناه في اللغة لم يخرج ذلك المعنى اللغوي عن اللفظ بل يصير بعضه ولأنه مكان تعتاده الإبل وتاوي إليه فاشبه مبيتها وهذا لأن العطن الذي يكون عند البئر أو الحوض أو النهر قد اعد لمقام الإبل وبروكها فيها فكان من مبركها كما لو اعد لمقامها فيه نهارا

стр. 441

دون الليل. قال أصحابنا: ولا فرق بين أن تكون الإبل في المعاطن أو أن لا تكون ولا فرق بين أن تكون قائمة حال الصلاة أو غير قائمة لأن النهي تناول الموضع. وقال ابن حامد والقاضي وسائر أصحابنا فأما مكان نزولها في سيرها أو مكان مقامها لتتنقل عنها أو مكان علفها أو ورودها لتسقى الماء فالصلاة فيه جائزة لأنه لا يسمى عطنا. وقد قال الأثرم سمعت ابا عبد الله يسئل عن موضع فيه ابعار الإبل نصلي فيه فرخص ثم قال إذا لم يكن من معاطن الإبل التي نهي عن الصلاة فيها التي تاوي إليها الإبل وذلك لأن هذه الاماكن ليست معدة لمقام الإبل وإنما مقامها فيه عارض فلا يتناولها النهي لفظا ولا معنى ولأن النبي ﷺ وأصحابه إنما كانوا يرتحلون في أسفارهم في الحج والعمرة والغزو وغير ذلك على الإبل ومع هذا فكانوا يصلون في مناخ ابلهم وكانوا يصلون عليها واليها وهذا ظاهر مشهور في سيرهم ولأن تلك الأمكنة ليست اخص ب الإبل من الناس الذين نزلوا بها والكراهة إنما نشأت لسبب في المكان الذي انفردت به أو غلبت عليه والله أعلم.

стр. 442

فصل. وأما المجزرة فقال أصحابنا: هي الموضع الذي يذبح فيه الحيوان معروفا بذلك للقصابين والسوابين ونحوهم ولا فرق بين أن يكون الموضع نظيفا من الدماء والارواث أو غير نظيف لأن النهي تناول الموضع والعلة كونه مظنة النجاسة ومحلا للشياطين وهذا عام وهذا هو المشهور وعلى الوجه الذي يعلل الحكم فيه بحقيقة النجاسة تجوز الصلاة في الموضع الذي تيقنت طهارته. وأما المزبلة فقالوا هو الموضع الذي تجمع فيه الزبالة مثل المواضع التي في الطرقات ونحوها ولا فرق بين أن يكون عليها نجاسة من الزبالة أو تكون طاهرة. ولفظ بعضهم لا فرق بين أن يرمى فيها زبالة طاهرة أو نجسة وهذا لأن المكان معد لالقاء الزبالات النجسة والطاهرة فخلوه بعض الاوقات عن النجاسة لا يمنعه أن يكون معدا لها كالحمام الذي غسلت ارضه وإذا كان معدا لها تناوله النهي لفظا ومعنى ومن علل بوجود النجاسة فإنه يجوزه إذا تيقنت طهارة المزبلة.

стр. 443

فصل. وأما قارعة الطريق فقال أصحابنا: هي الجادة التي قد صارت محجة وسواء في ذلك طريق الحاضر والمسافر فطريق الحاضر مثل الشوارع المستطرقة بين الدروب والاسواق وطريق المسافر هي الجادة التي قد صارت محجة سميت جادة من قولهم أرض جدد وهي الصلبة وفي المثل من سلك الجدد امن العثار واجد الطريق صار جددا فالجادة هي الطريق التي اشتدت وصليت بوطئ الناس والدواب وتسمى قارعة لكثرة قرع الارجل لها فأما أن تكون سميت بذلك لأنها تقرع الأرجل إذا قرعتها الأرجل أو يكون المعنى ذات قرع أو فاعلة بمعنى مفعولة. والمحجة هي الجادة سميت بذلك لأن الحج هو القصد والطريق هي موضع قصد الناس إلى حوائجهم. قال أصحابنا: وقارعة الطريق هي التي تسلكها السابلة والمارة وليس المراد بذلك كل ما سلك لأن المواضع لا تخلوا من المشي عليها في الجملة قالوا ولا بأس بالصلاة فيما خرج عن قارعة الطريق يمنة ويسرة لأن النهي إنما ورد عن الصلاة في محجة الطريق وفي جواد الطريق والمحجة الوسط والجواد ما صلب بالمشي. ومنهم من رخص الرخصة بجوانب طرقات المسافرين لأن أحمد

стр. 444

إنما نص على ذلك قال بعضهم: ولا بأس بالصلاة في الطرقات التي يقل سالكوها كطريق الابيات اليسيرة وبكل حال فيجوز أن يصلى في الطرقات التي يكثر لها الجمع كالجمع والاعياد والجنائز لأن الحاجة تدعوا إلى ذلك. الفصل السادس:. في علو هذه الأمكنة وسطوحها قال كثير من أصحابنا منهم القاضي وأكثر أصحابه كالآمدي وابن عقيل وغيرهم لا فرق في الحمام والحش وأعطان الإبل بين سفلها وعلوها لأن الاسم يتناول الجميع والحكم معلق بالاسم. قال الآمدي وابن عقيل علو المجزرة كسفلها ولم يذكره القاضي في المواضع المنهي عنها ولم يعدها ولا في المنهي عنه علو المزبلة. ومن أصحابنا طائفة طردوا الحكم في علو جميع المواضع المنهي عنها على طريقة هؤلاء لأنهم منعوا من الصلاة في علو الاتون مع تعليله بأنه مزبلة قالوا ويدخل في كل موضع منها ما يدخل فيه مطلق البيع والهبة من حقوق من سفله وعلوه اعتبارا بما يقع عليها الاسم عند الاطلاق ولأن الحكم تعبد فيناط بما يدخل في الاسم. والفرق بين علو المزبلة وغيرها على ما ذكره الأولون أن علو المزبلة لا يسمى مزبلة لأن المزبلة المكان المعد لوضع الزبالة في الطريق ونحوه ومعلوم أن علو تلك البقعة لا يسمى مزبلة بخلاف الاعطان والحشوش

стр. 445

والمجازر فإنها ابنية تبنى لشيء يقصد ستره ويجعل سقفه تابعا لقراره فيتناوله الاسم. وأما أبو الخطاب فلم يمنع من هذه السطوح إلا من سطح الحش والحمام خاصة وهذا اجود مما قبله لأن الحش والحمام اسم لبناء على هيئة مخصوصة لا تتخذ إلا لما بني له حتى لو اريد لاتخاذه لغير ذلك لغير عن صورته فكان الاسم متناولا لجميعه وهو قد عد لشيء واحد بخلاف العطن فإنه اسم لما تقيم فيه الإبل وتاوي إليه لا يختص ببناء دون بناء حتى لو اتخذ عطنها مراحا للغنم جازت الصلاة فيه مع أن صورته باقية وعلو العطن ليس متخذا للابل ولا مبنيا لذلك بناء يخصه فلا يلحق به. وكذلك المجزرة والمزبلة أنها تصير مجزرة ومزبلة بالفعل فيها لا بنفس بنائها فليس العلو تابعا للسفل في القعل ولا في البناء المختص بذلك. ومن أصحابنا من قال بجواز الصلاة على علو جميع هذه المواضع وهو ظاهر كلام كثير من أصحابنا لأن ما فوق سقف الحش والحمام قد لا يدخل في النهي لفظا ولا معنى لأن الاسم قد لا يتناوله فإنه لو حلف لا يدخل حشا ولا حماما لم يحنث بصعود على سطح حش أو حمام بخلاف من حلف لا يدخل دارا لأن الحش والحمام ونحوهما اسماء لاماكن معدة لامور معلومة وظهورها ليست من ذلك في شيء وكونها مظنة النجاسة أو مظنة الشياطين لا يتعدى إلى ظهورها والهواء تبع للقرار

стр. 446

في الملك ونحوه أما انه يتبعه في كل شيء فليس كذلك فإن كل أحد يعلم أن هواء المزبلة ليس مزبلة وهواء الحش الذي فوق سطحه ليس حشا. فأما أن كان العلو قد اتخذ لشيء اخر بحيث لا يتبع السفل في الاسم فإنه تصح الصلاة فيه قال أحمد في رواية أبي داود إذا بنى رجل مسجدا فاراد غيره هدمه وبناءه فابى عليه الأول فإنه يصير إلى قول الجيران ورضاهم إذا احبوا هدمه وبناه وإذا ارادوا أن يرفعوا المسجد ويعمل في اسفله سقاية فمنعهم من ذلك مشايخ ضعفى وقالوا لا نقدر نصعد فإنه يرفع ويجعل سقاية لا أعلم بذلك بأسا وينظر إلى قول أكثرهم فقد نص على بناء المسجد على ظهر السقاية قال في رواية حنبل لا ينتفع بسطح المسجد فإن جعل السطح مسجدا انتفع بأسفله وأن جعل اسفله مسجدا لا ينتفع بسطحه وكذلك قال القاضي وغيره فإن كانت المساجد مغلقة على حوانيت أو سقاييات فالصلاة فيها جائزة لأن ما تحتها ليس بطريق وقال أبو محمد المقدسي صاحب الكتاب ﵀ أن كان المسجد سابقا وجعل تحت طريق أو عطن أو غيرهما من مواضع النهي أو كان في غير مقبرة فحدثت المقبرة حوله لم يمنع بغير خلاف لأنه لم يتبع ما حدث بعده وهذا يقتضي أنه جعل من صور الخلاف ما إذا احدث المسجد على عطن ونحوه من أمكنة النهي.

стр. 447

والذي صرح به الأصحاب هو ما ذكرناه وهو منصوص أحمد والفقه فيه ظاهر فإن العلو إذا اتخذ لشيء اخر غير ما اتخذ السفل له لم يكن أحدهما: بان يجعل تابعا للاخر باولى من العكس وإنما يجعل تابعا له عند الاطلاق إلا ترى أنه لو قال بعتك هذا الحش وفوقه مسكن أو مسجد لم يدخل في مطلق البيع بخلاف ما لو كان ظهره خاليا ولأن الهواء إنما يتبع القرار في العقود عند الاطلاق فإذا قيد العقد بان قيل بعتك التحتاني فقط لم يدخل واتخاذ العلو لامر اخر غير ما اتخذ له السفل بمنزلة إخراجه عن كونه تابعا له في القول وتقييد له بصيغة توجب الانفراد ولو حلف لا يدخل حشا أو عطن أو مزبلة أو حماما فدخل مسجدا مبنيا على ظهور هذه الأشياء لم يجز أن يقال أنه يحنث في يمينه. فصل. وأما علو المقبرة فإن كان قد بني على المقابر بناء منهي عنه كالمسجد أو بناء في المقبرة المسبلة كانت الصلاة عليه صلاة في موضع محرم أما البناء في المقبرة المسبلة فإن الصلاة عليه صلاة على مكان مغصوب والصلاة في علو المسجد صلاة في مسجد في القبور وأيضا فإن الصلاة على ظهر البناء المذكور اتخاذ للقبور مساجد ودخول في لعن النبي ﷺ أهل الكتاب عليه فانهم لما اتخذوا الابنية على قبور انبيائهم وصالحيهم لعنوا على ذلك سواء صلوا في قرار المبنى أو علوه.

стр. 448

وان كان الميت قد دفن في دار واعلاها باق على الاعداد للسكنى فعلى ما ذكره أصحابنا تجوز الصلاة فيه لأن ذلك ليس من المقبرة اصلا ولا تبعا إلا أن نقول بالحاق العلو بالسفل مطلقا على الوجه الذي تقدم في علو العطن والحش إذا كان مسجدا وأن لم يبق معدا للسكنى ونحوها فهو كما لو دفن في أرض مملوكة ثم بني عليه بناء لم يعد للسكنى. فعلى ما دل عليه كلام أحمد وأكثر أصحابه لا يصلى فيه لأن هذا البناء منهي عنه وهو تابع للقرار في الاسم فيقال هذه التربة وهذه المقبرة للعلو والسفل ولأن الصلاة في علو هذا المكان بالنسبة للميت كالصلاة في اسفله ولأن حكمة النهي عن الصلاة عند القبر هو ما فيه من التشبه بعبادة الأوثان والتعظيم المفضي إلى اتخاذ القبور اوثانا وهذه الحكمة موجودة بالصلاة في قرار الابنية وعلوها سواء قصد المصلي ذلك أو تشبه بمن يقصد ذلك وخيف أن يكون ذلك ذريعة إلى ذلك ومن أجاز هذا البناء من أصحابنا ولم يجعل العلو تابعا للقرار فإنه يلزمه أن يجوز الصلاة فيه. فصل. وأما علو الطريق مثل السوابط والاجنحة سواء كانت مساجد أو مساكن فالمشهور عنه أنه لا يصلي على المساجد المحدثة على الطرقات والأنهار التي تجري فيها السفن وقال في رواية عبد الله وجعفر بن محمد:

стр. 449

مفقود

стр. 450

وهذا مفقود في العلو ولأن الصلاة على يمنة الطريق ويسرته تجوز لكونها ليست من الجواد والمحجة فالعلو ابعد عن الجادة والمحجة من ميمنتها وميسرتها. ولو كان غصب الميمنة والميسرة لا يجوز ولو صلى فيها وهو غاصب لها لم تصح صلاته ولأن العلو إنما يتبع القرار في حكمه إذا لم يميز عن السفل بل يجعل سقفا له فقط فأما إذا اعد لشيء غير ما اعد له السفل لم يكن طريقا البتة كالمسكن والمسجد المبني على ظهر السقاية ونحوها فإنه ليس بسقاية ولأن الصلاة في السفينة وعلى الراحلة تجوز في الجملة مع مسيرها في الطريق فالصلاة على سقف الطريق أولى أن لا يكون صلاة في الطريق واولى بالجواز. قال بعض أصحابنا: ولأنه لو كان المنع في علو الطريق كونه تبعا له لجازت الصلاة في الساباط على النهر لأنه موضع للصلاة في الجملة بدليل ما لو جمد ماؤه أو كان في سفينة وهذا ضعيف لأنه إذا جمد لم يبق طريقا للسفن فإن مر الناس فيه واتخذوه طريقا لم تجز الصلاة فيه. وأما الصلاة في السفينة فهي كالصلاة على الراحلة تجوز مع مسيرها في الطريق فثبت أن علة المنع أنه بناء في هواء الطريق وهذا غير جائز لما سنذكره أن شاء الله تعالى في موضعه فيكون كما لو بنى جناحا أو ساباطا في ملك غيره فإنه يكون غاصبا بذلك وتكون الصلاة فيه صلاة في مكان مغصوب فعلى هذا أن كان الساباط جائزا مثل الساباط المبني على درب غير نافذ باذن اهله فإنه جائز بلا تردد وكذلك أن كان الساباط لا يضر

стр. 451

بالمارة وقد اذن فيه الامام فإنه جائز فيما ذكره أصحابنا وأن كان بدون اذن الامام لم يجز في المشهور. وحكي رواية اخرى بالجواز. فأما ما يضر بالمارة فإنه ممنوع رواية واحدة. وأما المسجد المبني في الطريق فإن كان يضيق الطريق لم يجز لأنه غصب للطريق. وان كان الطريق واسعا بحيث لا يضر المارة بناؤه فيه فعنه يجوز. وعنه لا يجوز. وعنه إنما يجوز باذن الامام خاصة فإذا جاز احداثه في جانب الطريق فاحداثه في هوائه إذا لم يكن فيه ضرر أولى بالجواز ولهذا لا يجوز لاحد أن يبني في جانب الطريق الواسع لنفسه بناء وأن جاز أن يبني فيه مسجد للناس وقد يجوز أن يبني لنفسه ساباطا إذا اذن فيه الامام وقد روى محمد بن ماهان السمسار عن أحمد أنه تجوز الصلاة في الساباط المحدث على الطريق دون الساباط المحدث على النهر فعلله بعض أصحابنا بان الطريق محل للصلاة في الجملة إذا اتصلت الصفوف في الجمع والاعياد بخلاف النهر الكبير ويحتمل أن تكون علته أن في اتخاذ الساباط على الطريق منفعة لابناء السبيل أنه يسترهم من الحر والمطر والثلج بخلاف الساباط على النهر فإنه لا منفعة فيه لأحد.

стр. 452

فصل. وأما الصلاة إلى هذه المواضع فقد نص أحمد في مواضع على كراهة الصلاة إلى المقبرة والحش والحمام قال في رواية الأثرم إذا كان المسجد بين القبور لا تصلى فيه الفريضة وأن كان بينها وبين المسجد حاجز فرخص أن يصلى فيه على الجنائز ولا يصلى فيه على غير الجنائز وذكر حديث أبي مرثد عن النبي ﷺ لا تصلوا إلى القبور وقال اسناده جيد وقال في رواية الميموني وقد سئل عن الصلاة إلى المقابر والحش فكرهه وقال في رواية أبي طالب وقد سئل عن الصلاة في المقبرة والحمام والحش وكرهه وقال لا يعجبني أن يكون في القبلة قبر ولا حش ولا حمام وأن كان يجزيه ولكن لا ينبغي قال أبو بكر في الشافي يتوجه من الإعادة قولان. أحدهما: لا يعيد بل يكره وهذا هو المنصوص منصوص في رواية أبي طالب وهو اختيار القاضي. والثاني: يعيد لموضع النهي قال أبو بكر وبه اقول قال ابن عقيل نص أحمد على حش في قبلة مسجد لا تصح الصلاة فيه وكذلك قال ابن حامد لا تصح الصلاة في المقبرة والحش ولم يذكر الحمام

стр. 453

وقال كثير من أصحابنا منهم المدي لا تجوز الصلاة إلى القبر وصرح جماعة منهم بان التحريم والابطال مختص بالقبر وإنما كرهت الصلاة إلى هذه الأشياء لما تقدم عن أبي مرثد الغنوي أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا إلى القبور". وكذلك حديث عمر وغيره في النهي عن الصلاة إلى القبر وعن عبد الله بن مسعود ﵁: "أنه كان يكره الصلاة في مسجد قبالته نتن أو قذر" رواه البخاري في تاريخه وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "تكره الصلاة إلى حش" رواه سعيد وعن إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون ثلاثة أبيات أن يكون قبلة الحمام والحش والقبر" رواه حرب. وذهبت طائفة من أصحابنا إلى جواز الصلاة إلى هذه المواضع مطلقا من غير كراهة وهو قول ضعيف جدا لا يليق بالمذهب. ومنهم من لم يكره ذلك إلا في القبر خاصة لأن النهي عن النبي ﷺ إنما صح في الصلاة إلى القبور كما تقدم ولأنها هي التي يخاف أن تتخذ اوثانا فالصلاة إليها شبيهة بالصلاة بين يدي صنم وذلك أعظم من الصلاة بينها ولهذا كانوا يكرهون من الصلاة إلى القبر ما لا يكرهونه من الصلاة إلى المقبرة وهذه حجة من رأى التحريم والإبطال مختصا

стр. 454

بالصلاة إلى القبر وأن كره الصلاة إلى تلك الأشياء وهو قول قوي جدا وقد قاله كثير من أصحابنا. ووجه الكراهة في الجميع ما تقدم عن الصحابة والتابعين من غير خلاف علمناه بينهم ولأن القبور قد اتخذت اوثانا وعبدت بالصلاة إليها يشبه الصلاة إلى الأوثان وذلك حرام وأن لم يقصده المرء ولهذا لو سجد إلى صنم بين يديه لم يجز ذلك والحش والحمام موضع الشياطين ومستقرهم وقد أمر النبي ﷺ بالدنو إلى السترة خشية أن يقطع الشيطان على المصلي صلاته وقال: "تفلت علي البارحة شيطان فاراد أن يقطع علي صلاتي" وقال: "الكلب الأسود يقطع الصلاة" ووجه ذلك بأنه شيطان وتبين بذلك أن مرور الشيطان بين يدي المصلي يقدح في صلاته فالصلاة إلى مستقره ومكانه مروره مظنة بين يدي المصلي ولأن الصلاة إلى الشيء استقبال له وتوجه إليه وجعل له قبلة فإن ما يستقبله المصلي قبلة له كما أن البيت قبلة له يبين هذا أن النبي ﷺ : "نهى عن النخامة في القبلة" والاستقبال داخل في حدود الصلاة ولهذا أمرنا أن نستقبل في صلاتنا اشرف البقاع واحبها إلى الله وهو بيته العتيق فينبغي للمصلي أن يتجنب استقبال الأمكنة الخبيثة والمواضع الردية إلا ترى انا نهينا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول فكيف إذا كان البول والغائط والشياطين ومواضع ذلك في القبلة وقت الصلاة.

стр. 455

قال القاضي ولأن القبر والحش مدفن النجاسة وقد بينا كراهة الصلاة إلى النجاسة. قال ويكره الصلاة إلى قوم من أهل الذمة نص عليه في رواية عبد الله في ملاحين مجوس يكونون بين يدي القوم في السفينة بنجوفهم ويصلون وقال في رواية أبي طالب هو نجس وكرهه قال وإنما كره ذلك لأن من الناس من يقول أنهم انجاس وقد كره للانسان أن يصلي مستقبلا لنجاسة لأن قبلته جهة رحمته ولهذا منع القاضي أن يستقبل القبلة بغائط أو بول فأولى أن يكره للمصلي ذلك. وقال غير القاضي لا نكره الصلاة إلى شيء من النجاسات. ولا فرق عند عامة أصحابنا بين أن يكون الحش في ظاهر جدار المسجد أو في باطنه واختار ابن عقيل أنه إذا كان بين المصلي وبين الحش ونحوه حائل مثل جدار المسجد لم يكره كما لو كان بينه وبين المار حائل. والأول هو الماثور عن السلف وهو المنصوص حتى قال في رواية أبي طالب في رجل حفر كنيفا إلى قبلة المسجد يهدم وقال في رواية المروذي في كنيف خلف قبلة المسجد لا يصلى إليه وقيل له أن الدار لايتام والحائط لهم ترى أن يضرب على الحائط ساج أو شيء قال أن كان وصيا غير الكنيف أو حوله وأن كانوا صغارا لم يرخص لهم أن يضربوا عليه الساج وقال يعجبني أن يكون بينهما اذرع فقيل له: يضيق

стр. 456

المسجد فقال وأن ضاق قال القاضي فقد نص على إزالة الحش من ظهر القبلة وبين أنه إذا جعل بينه وبين المسجد حائل بالساج لا يزيل الكراهة حتى يفصل بين الحش وبين قبلة المسجد قال ابن حامد وغيره ومتى كان بين الحش وبين حاط المسجد حائط اخر جازت الصلاة اليه. فأما المقبرة إذا كانت قدام حائط المسجد فقال الآمدي وغيره لا تجوز الصلاة إلى المسجد الذي قبلته إلى المقبرة حتى يكون بين حائطه وبين المقبرة حائل اخر وذكر بعضهم أن هذا منصوص أحمد لقوله المتقدم في رواية الأثرم. وقال القاضي إذا لم يكن يعني المصلي في أرض المقبرة بل كانت المقبرة امامه فقال شيخنا أن كان بينه وبينها حاجز جازت الصلاة لأنه ليس يصلي فيها ولا إليها وأن لم يكن بينه وبينها حاجز لم تجز الصلاة كما لو كان في ارضها فإن كان بينه وبين هذه الأشياء عدة اذرع لم تكره الصلاة على ما نص عليه في رواية المروذي. فصل. وأما الصلاة في سائر المواضع المنهي عنها فقال القاضي تكره الصلاة إليها كما تكره إلى هذه المواضع فتكره الصلاة إلى الطريق واعطان الإبل والمجزرة لأن النص على واحد منها تنبيه على غيرها ولأنها مظان النجاسات وقال كثير من أصحابنا لا تكره الصلاة إلى بقية

стр. 457

المواضع وهذا هو المنصوص عن أحمد في بعضها قال في رواية ابن هانىء وقد سئل عن الصلاة إلى شط النهر والطريق امامه ارجو أن لا يكون به بأس ولكن طريق مكة يعجبني أن يتنحى عنه ونحو ذلك نقل المروذي وذلك لأن الاثر لم يرد بذلك ولأن النبي ﷺ كان تنصب له العنزة فيصلي إليها والناس يمرون بين يديه وقال: "إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل اخر الرحل ثم لا يضره ما مر امامه" ولم يفرق بين الطريق وغيرها مع العلم بان المرور أكثر ما يكون في الطرقات وهذه المسائل وما يشبهها تناسب باب القبلة والسترة وإنما هذا استطراد. فصل. وأما الصلاة في الكعبة فالنفل فيها اخف من الفرض فإذا صلى النافلة في جوف الكعبة صحت صلاته هذا هو المعروف والمشهور عن أحمد وأصحابه. وحكي عنه رواية أنه لا يصح النفل فيها.

стр. 458

وحكي عنه أنه يصح ولا يستحب لما سيأتي في الفرض. ووجه المذهب ما روي عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أحب أن ادخل البيت واصلي في فيه فاخذ رسول الله ﷺ بيدي فادخلني الحجر فقال صلي في الحجر إذا اردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت" رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي وعن عثمان بن طلحة ﵁ قال: "قال لي النبي ﷺ اني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن امرك أن تخمرها فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي المصلي" رواه أحمد وأبو داود وعن سالم عن ابيه قال: "دخل رسول الله ﷺ البيت هو واسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فاغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسالته هل صلى فيه رسول الله ﷺ فقال: نعم بين العمودين اليمانيين" متفق عليه. وفي رواية للبخاري عن ابن عمر أنه: "كان إذا دخل الكعبة جعل الباب قبل ظهره ومشى حتى إذا كان بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من

стр. 459

ثلاثة اذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي ﷺ صلى فيه وفي رواية لأحمد والبخاري أنه قال لبلال: "هل صلى رسول الله ﷺ في الكعبة قال نعم بين الساريتين اللتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين وفي رواية" متفق عليها قال: "جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة اعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة اعمدة ثم صلى" وفي رواية متفق عليها: "ونسيت أن أسأله كم صلى" وهي أصح فلعل ابن عمر فيما بعد علم أنه صلى ركعتين وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: "قلت لعمر بن الخطاب كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة قال: صلى ركعتين" رواه أبو داود وعن ابن عمر وأبي جعفر عن أسامة ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى في الكعبة" رواه احمد. وعن عثمان بن طلحة ﵁: "أن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين وجاهك حيث تدخل بين الساريتين" رواه أحمد فقد أمر صلى الله عليه وسلم

стр. 460

عائشة بالصلاة في البيت وصلى هو في البيت وأمر بصون البيت عما يلهي المصلي فيه فعلم أن الصلاة فيه جائزة وأنه موضع للصلاة وقوله في الحديث الماضي وظهر بيت الله الحرام دليل على أنه باطنه ليس من مواضع النهي. فإن قيل فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه" متفق عليه وفي رواية عن ابن عباس عن أسامة نحو ذلك رواه أحمد ومسلم. قيل أما دخول النبي ﷺ الكعبة والصلاة فيها فقد ثبت على وجه لا يمكن دفعه وكان ذلك عام الفتح قال ابن عمر اقبل النبي ﷺ عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء ومعه بلال وعثمان ذكر الحديث اخرجاه وأما حديث ابن عباس فربما ظن أنه كان في حجة الوداع وأن النبي ﷺ حينئذ لم يصل فيها إلا أنه قد روي فيه عن ابن عباس ما يدل على أنه أراد دخوله عام الفتح أيضا.
следующие страницы →