← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11251

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - من كتاب الصلاة

ابن تيمية

Полный текст (587 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

المسجد فقال وأن ضاق قال القاضي فقد نص على إزالة الحش من ظهر القبلة وبين أنه إذا جعل بينه وبين المسجد حائل بالساج لا يزيل الكراهة حتى يفصل بين الحش وبين قبلة المسجد قال ابن حامد وغيره ومتى كان بين الحش وبين حاط المسجد حائط اخر جازت الصلاة اليه. فأما المقبرة إذا كانت قدام حائط المسجد فقال الآمدي وغيره لا تجوز الصلاة إلى المسجد الذي قبلته إلى المقبرة حتى يكون بين حائطه وبين المقبرة حائل اخر وذكر بعضهم أن هذا منصوص أحمد لقوله المتقدم في رواية الأثرم. وقال القاضي إذا لم يكن يعني المصلي في أرض المقبرة بل كانت المقبرة امامه فقال شيخنا أن كان بينه وبينها حاجز جازت الصلاة لأنه ليس يصلي فيها ولا إليها وأن لم يكن بينه وبينها حاجز لم تجز الصلاة كما لو كان في ارضها فإن كان بينه وبين هذه الأشياء عدة اذرع لم تكره الصلاة على ما نص عليه في رواية المروذي. فصل. وأما الصلاة في سائر المواضع المنهي عنها فقال القاضي تكره الصلاة إليها كما تكره إلى هذه المواضع فتكره الصلاة إلى الطريق واعطان الإبل والمجزرة لأن النص على واحد منها تنبيه على غيرها ولأنها مظان النجاسات وقال كثير من أصحابنا لا تكره الصلاة إلى بقية

стр. 457

المواضع وهذا هو المنصوص عن أحمد في بعضها قال في رواية ابن هانىء وقد سئل عن الصلاة إلى شط النهر والطريق امامه ارجو أن لا يكون به بأس ولكن طريق مكة يعجبني أن يتنحى عنه ونحو ذلك نقل المروذي وذلك لأن الاثر لم يرد بذلك ولأن النبي ﷺ كان تنصب له العنزة فيصلي إليها والناس يمرون بين يديه وقال: "إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل اخر الرحل ثم لا يضره ما مر امامه" ولم يفرق بين الطريق وغيرها مع العلم بان المرور أكثر ما يكون في الطرقات وهذه المسائل وما يشبهها تناسب باب القبلة والسترة وإنما هذا استطراد. فصل. وأما الصلاة في الكعبة فالنفل فيها اخف من الفرض فإذا صلى النافلة في جوف الكعبة صحت صلاته هذا هو المعروف والمشهور عن أحمد وأصحابه. وحكي عنه رواية أنه لا يصح النفل فيها.

стр. 458

وحكي عنه أنه يصح ولا يستحب لما سيأتي في الفرض. ووجه المذهب ما روي عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أحب أن ادخل البيت واصلي في فيه فاخذ رسول الله ﷺ بيدي فادخلني الحجر فقال صلي في الحجر إذا اردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت" رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي وعن عثمان بن طلحة ﵁ قال: "قال لي النبي ﷺ اني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن امرك أن تخمرها فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي المصلي" رواه أحمد وأبو داود وعن سالم عن ابيه قال: "دخل رسول الله ﷺ البيت هو واسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فاغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسالته هل صلى فيه رسول الله ﷺ فقال: نعم بين العمودين اليمانيين" متفق عليه. وفي رواية للبخاري عن ابن عمر أنه: "كان إذا دخل الكعبة جعل الباب قبل ظهره ومشى حتى إذا كان بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من

стр. 459

ثلاثة اذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي ﷺ صلى فيه وفي رواية لأحمد والبخاري أنه قال لبلال: "هل صلى رسول الله ﷺ في الكعبة قال نعم بين الساريتين اللتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين وفي رواية" متفق عليها قال: "جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة اعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة اعمدة ثم صلى" وفي رواية متفق عليها: "ونسيت أن أسأله كم صلى" وهي أصح فلعل ابن عمر فيما بعد علم أنه صلى ركعتين وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: "قلت لعمر بن الخطاب كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة قال: صلى ركعتين" رواه أبو داود وعن ابن عمر وأبي جعفر عن أسامة ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى في الكعبة" رواه احمد. وعن عثمان بن طلحة ﵁: "أن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين وجاهك حيث تدخل بين الساريتين" رواه أحمد فقد أمر صلى الله عليه وسلم

стр. 460

عائشة بالصلاة في البيت وصلى هو في البيت وأمر بصون البيت عما يلهي المصلي فيه فعلم أن الصلاة فيه جائزة وأنه موضع للصلاة وقوله في الحديث الماضي وظهر بيت الله الحرام دليل على أنه باطنه ليس من مواضع النهي. فإن قيل فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه" متفق عليه وفي رواية عن ابن عباس عن أسامة نحو ذلك رواه أحمد ومسلم. قيل أما دخول النبي ﷺ الكعبة والصلاة فيها فقد ثبت على وجه لا يمكن دفعه وكان ذلك عام الفتح قال ابن عمر اقبل النبي ﷺ عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء ومعه بلال وعثمان ذكر الحديث اخرجاه وأما حديث ابن عباس فربما ظن أنه كان في حجة الوداع وأن النبي ﷺ حينئذ لم يصل فيها إلا أنه قد روي فيه عن ابن عباس ما يدل على أنه أراد دخوله عام الفتح أيضا.

стр. 461

فإن لم يكن حديث ابن عمر وحديث ابن عباس في وقتين متغايرين والا فحديث ابن عمر هو الصواب لأنه مثبت عن بلال شيئا شاهده وعاينه والمثبت أولى من النافي ولأن ابن عباس لم يدخل معهم بل كان إذ ذاك صغيرا له نحو عشر سنين وإنما روى الحديث عن أسامة وقد روى غيره عن أسامة خلافه فإن لم يكونا واقعتين فلعل أسامة كان مشغولا بدعاء وابتهال حين دخول البيت في بعض نواحيه فلم ير النبي ﷺ يصلي لا سيما والباب موجف عليهم ثم لعله بعد ذلك أخبره أسامة أو عثمان أن النبي ﷺ صلى فيه. فصل. ولا بد أن يكون بين يديه شيء من الكعبة في حال قيامه وركوعه وسجوده فلو سجد على منتهى السطح أو على عتبة الباب لم تصح صلاته لأنه لم يستقبل شيئا من القبلة بل هو مصل إلى غير الكعبة فإن كان الذي بين يديه ليس بشاخص مثل أن يصلي إلي الباب وهو مفتوح وليست له عتبة شاخصة أو يصلي على السطح ولا سترة امامه لم تصح صلاته في المنصوص من الوجهين. قال في رواية الأثرم إذا صلى فوق الكعبة فلا تجوز صلاته وقال

стр. 462

في رواية ابن الحارث لا يصلي فوق بيت الله الحرام وقال في رواية الأثرم أما فوق الكعبة فلم يختلفوا أنه لا يجوز واحتج بالحديث لا قبلة له وهذا اختيار الآمدي وابن عقيل وحكي ذلك عن القاضي وعامة أصحابنا. وفي الثاني تصح وهو اختيار جماعة من المتاخرين وهو الذي ذكره القاضي في المجرد فإنه قال تجوز الصلاة النافلة فيها إذا توجه إلى غير الباب وأن توجهه إلى الباب وهو مغلق أو مردودا أجزاه وأن كان مفتوحا وكان بين يديه من عرصة البيت جاز وأن لم يكن لم يجز قال وأن انهدم البيت وبقية العرصة ولم يبق هناك منها شيء شاخص عن وجه الأرض وصلى بناحية العرصة متوجها إليها أجزاه وأن وقف على العرصة لم تجزئه الفريضة وأن كانت نافلة ولم يكن بين يديه شيء منها كأن وقف اخرها متوجها إلى غيرها لم تجزه وأن وقف على العرصة وبين يديه منها ما يتوجه إليه وسجد أجزاه. قال ولا تجوز الفريضة على ظهر الكعبة وتجوز صلاة النافلة إذا كان بين يديه شيء منها فإن لم يكن بين يديه شيء منها كأن وقف على السطح بحيث لا يكون بين يديه شيء من أرض السطح لم يجزه إلا أن يكون بين يديه شيء منصوب بناء أو خشبة مسمرة فإن كان فوقه لبن أو اجر معبا بعضه على بعض أو خشبة معروضة غير مسمرة لم تجزه لأنه ليس من البيت بدليل أنه لا يتبعه في البيع وكذلك لو كان حبل ممدود فهذا يبين أن

стр. 463

القاضي إنما اشترط البناء الشاخص في موضع لم يكن بين يديه شيء من العرصة وأن المشروط عنده أحد امرين شيء من أرض السطح أو البناء كما أنه في الصلاة إلى الباب اعتبر أحد أمرين أما اما كون الباب سترة له أو كون شيء من العرصة بين يديه وهذا أيضاح وتبيين لأنه يلزم من كون الباب والسترة بين يديه أن يكون بين يديه شيء من العرصة. ووجه ذلك أن الواجب استقبال هوائها دون بنائها بدليل المصلي على أبي قبيس وغيره من الجبال العالية فإنه إنما يستقبل الهواء لا البناء بدليل ما لو انتقضت الكعبة والعياذ بالله فإنه يكفيه استقبال العرصة والهواء فعلى هذا إذا صلى في الحجر وهو مستدبر البناء أو مستقبل الممر وقلنا أن استقبال الحجر جائز فيجب أن يجزئه وفيه قبح. والأول أصح لما تقدم من الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "سبعة مواطن لا تجوز الصلاة فيها وعد منها فوق ظهر بيت الله" وفي لفظ: "ظاهر بيت الله". وعن عمر ﵁: "أنه نهى عن الصلاة على ظهر الكعبة" ذكره القاضي فلو لم تجب الصلاة إلى شيء شاخص مرتفع لم يكن بين ظاهر بيت الله وباطنه فرق بل هذا نص في منع الصلاة فوق ظهر بيت الله ولا يجوز أن يحمل على ما إذا سجد على منتهى الكعبة لأن الحديث عام في جميع المواضع التي فوق الظهر عموما مقصودا وهذه الصورة نادرة لا يجوز أن تقصد وحدها من مثل هذا العموم مع غير قرينة يبين بها مراد

стр. 464

المتكلم فإن هذا لو وقع كان تلبيسا ثم أن هذه الصورة امرها ظاهر لا يخفى على أحد فلا تكاد تقصد بالبيان ثم أن مثل هذه الصورة تقع في الصلاة في جوف الكعبة إذا استقبل الباب مفتوحا ثم أنه جميع المواضع التي ذكر أنه لا تجوز الصلاة فيها من المقبرة والحش والحمام لا يصلي في شيء منها كذلك ظهر الكعبة يجب أن لا يصلى في شيء منه وهذا ظاهر لمن تامله وأيضا فإن هذا اجماع عن السلف كما حكاه أحمد ﵁ وكما سيأتي تقريره وأيضا فقول النبي ﷺ : "هذه القبلة" وفي حديث اخر استحلال الكعبة البيت الحرام قبلتكم أحياء وامواتا دليل على أن القبلة هو الشيء المبني هناك الذي يشار إليه ويمكن استحلاله وتسمى كعبة وبيتا. وأيضا فإن الله سبحانه قال: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ وقال: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ﴾ فبين أن الطواف والركوع والسجود إنما هو متعلق بالبيت والبيت أو الكعبة لا يكون اسما إلا للبناء فأما العرصة والهواء فليس هو بيتا ولا كعبة وأيضا فلو كان استقبال هواء العرصة والطواف به كافيا لم يجب بناء البيت ولم يحتج إليه فلما أمر الله إبراهيم خليله ببناء بيته وبدعاء الناس إلى حجه حينئذ

стр. 465

وكان من أشراط الساعة خراب هذه البنية علم أن دين الله منوط ببنية تكون هناك وأن لا يكون وجودها وعدمها سواء وأن هذه البنية إذا زالت زوالا لا تعود بعده فقد اقترب الوعد الحق بما يكون من رفع كتاب الله المنزل من الصدور والمصاحف وقبض ارواح المؤمنين الذين هم أهل دين الله وذلك دليل واضح أنه لا دين يقوم لله إلا بوجود البنية المعظمة المكرمة المشرفة وأيضا فإن النبي ﷺ سن لكل مصلي أن ينصب بين يديه شيئا يصلي إليه وكره الصلاة إلى الهواء المحض فكيف تكون قبلة الله التي يجب استقبالها هواء محضا. وأما ما ذكروه من الصلاة إلى أبي قبيس ونحوه فإنما ذاك لأن بين يدي المصلي قبلة شاخصة مرتفعة وأن لم تكن مسامتة له فإن المسامتة غير مشروطة كما لم تكن مشروطة في الائتمام بالامام مع أن الماموم خلفه فكذلك المصلي على أبي قبيس خلف الكعبة ووراءها وأن كان اعلا منها وأما إذا زال بناء الكعبة فتقول بموجبه وأنه لا تصح الصلاة حتى ينصب شيئا يصلي إليه لأن أحمد جعل المصلي على ظهر الكعبة لا قبلة له فعلم أنه جعل القبلة الشيء الشاخص وكذلك قال الآمدي أن صلى بازاء الباب وكان الباب مفتوحا لم تصح الصلاة وأن كان مردودا صحت الصلاة وأن كان الباب مفتوحا وبين يديه شيء منصوب كالسترة صحت الصلاة لأنه يصلي إلى جزء من البيت فإن زال بنيان البيت والعياذ بالله وصلى وبين يديه شيء صحت الصلاة وأن لم يكن بين يديه شيء لم تصح

стр. 466

الصلاة. وان صلى على ظهر الكعبة الفرض لم تصح صلاته وأن صلى النفل وليس بين يديه شيء لم تصح صلاته فإن كان بين يديه شيء صحت صلاته وهذا من كلامه يدل على أن البناء لو ازيل لم تصح الصلاة إلا أن يكون بين يديه شيء وإنما يعني به والله أعلم شيئا شاخصا كما قيده فيما إذا صلى إلى الباب وكذلك قوله في الصلاة على الظهر إذ لا يجوز أن يفرق بين الصلاة على الظهر والصلاة على الباب ولأنه علل ذلك بأنه إذا صلى إلى سترة فقد صلى إلى جزء من البيت فعلم أن مجرد العرصة غير كاف ويدل على ذلك ما ذكره الازرقي في اخبار مكة عن ابن جريج قال سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر بناء ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها وذكر الحديث إلى أن قال فما ترجلت الشمس حتى الصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعا وكان هدمها يوم السبت النصف من جمادى الاخرة سنة أربع وستين ولم يقرب ابن عباس ﵁ مكة حين هدمت الكعبة حتى فرغ منها وارسل إلى ابن الزبير لا تدع الناس بغير قبلة انصب لهم حول الكعبة الخشب واحعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها ويصلون إليها ففعل ذلك ابن الزبير ﵁ وذكر الحديث وقد رواه مسلم في صحيحه عن عطاء في قصة ابن الزبير لما هدم البيت واعاده على قواعد إبراهيم قال: فنقضوه حتى

стр. 467

بلغوا به الأرض فجعل ابن الزبير اعمدة يستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه. وهذا من ابن عباس وابن الزبير ﵃ دليل على أن القبلة التي يطاف بها ويصلى إليها لا بد أن تكون شيئا منصوبا شاخصا وأن العرصة ليست قبلة ولم ينقل أن احدا من السلف خالف ذلك ولا انكره. نعم لو فرض أنه قد تعذر نصب شيء من الأشياء موضعها بان يقع ذلك إذا هدمها ذو السويقتين من الحبشة في اخر الزمان فهنا ينبغي أن يكتفي حينئذ باستقبال العرصة كما يكفي المصلي أن يخط خطأ إذا لم يجد سترة فإن قواعد إبراهيم كالخط ولأنه فرض قد عجز عنه فيسقط بالتعذر كغيره من الفروض ولا يلزم من الاكتفاء بالعرصة عند استقبال البناء الإكتفاء بها عند القدرة على استقبال البناء لأن فرض استقبال القبلة يسقط بالعجز كالخائف والمحبوس بين حائطين وغيرهما وقد قال النبي ﷺ : "إذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم" ولا يمتنع الصلاة في شيء من الاوقات ولا الطواف بالبيت لعدم البناء اصلا إذا تعذر في تلك الساعة الطواف والصلاة إلى بناء كما لا يمتنع الصلاة لتعذر شيء من شروطها واركانها. وذكر ابن عقيل وغيره من أصحابنا أن البناء إذا زالت صحت الصلاة إلى هواء البيت مع قولهم أنه لا يصلي على ظهر الكعبة ومن قال هذا يفرق بأنه إذا زال لم يبق هناك شيء شاخص مستقبل بخلاف ما إذا كان

стр. 468

هناك قبلة تستقبل ولا يلزم من سقوط استقبال الشيء الشاخص إذا كان معدوما سقوط استقباله إذا كان موجودا كما فرقنا نحن بين حال امكان نصب شيء وحال تعذر ذلك وكما يفرق في سائر الشرائط بين حال الوجود والعدم والقدرة والعجز. فإذا قلنا لا بد من الصلاة إلى شيء شاخص فإنه يكفي شخوصه أنه شيء يسير كالعتبة التي للباب قاله ابن عقيل. وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز أن يصلي إلى الباب إذا كان إذا كان مفتوحا لكن أن كان بين يديه شيء منصوب كالسترة صحت الصلاة فعلى هذا لا يكفي ارتفاع العتبة ونحوها بل لا بد أن يكون مثل مؤخرة الرحل لأنها السترة التي قدر بها الشارع القبلة المستحبة فلان تقدر بها القبلة الواجبة أولى ثم أن كانت السترة فوق السطح ونحوه بناء أو خشبة مسمرة ونحو ذلك مما يتبع في مطلق البيع لو كان في موضع مملوك جازت الصلاة إليه لأنه جزء من البيت وأن كان هناك لبن أو اجر بقي بعضه فوق بعض أو خشبة معروضة غير مسمرة أو حبل ونحو ذلك لم يكن قبلة فيما ذكره أصحابنا لأنه ليس من البيت. ويتوجه أن يكتفي في ذلك بما يكون سترة لأنه شيء شاخص في هواء البيت فاشبه بناءه فإن ذلك قبلة سواء اتصل بالعرصة أو لم يتصل بها ولأن البيت كان رضاما من الحجارة غير مبني مع كون الطواف به كان مشروعا ولأن حديث ابن عباس وابن الزبير فيه دليل على الاكتفاء بكل

стр. 469

ما يكون قبلة وسترة فإن الخشب والستور المعلقة عليها لا تتبع في مطلق البيع. فصل. فأما استقبال الحجر فقال ابن عقيل في الواضح لا يستقبل هواه ولا يعتد بالصلاة إليه بخلاف هواء الكعبة في العلو إذا صعد على أبي قبيس ولو هدمت العمارة جاز استقبال هوائها بخلاف الحجر قال وخروج الحجر عن خصيصة القبلة في الصلاة كخصيصة القران المنسوخ تلاوة فحكمه ثابت ولا تجوز الصلاة به وذلك لأن الحجر بخروجه عن الكعبة في البناء لم يبق قبلة لأن القبلة ما بني للاستقبال والحجر ليس كذلك وأن كان من البيت ولأنه في المشاهدة والعيان ليس من الكعبة البيت الحرام وإنما وردت أحاديث بأنه كان من البيت فعمل بتلك الأحاديث في وجوب الطواف به دون الاكتفاء بالصلاة إليه احتياطا للعبادتين. وقال القاضي في خلافه يجزئه التوجه إليه في الصلاة وتصح صلاته كما لو توجه إلى حائط الكعبة وهذا اقيس بالمذهب لأنه من

стр. 470

البيت بالسنة الثابتة المستفيضة وبعيان من شاهده من الخلق الكثير لما نقضه ابن الزبير. والحجر كله ليس من البيت وإنما الداخل في حدود البيت ستة اذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته البتة ولا بد أن يستقبل شيئا شاخصا منه فإن استقيل ما ليس بشاخص مثل أن يصلي إلى الممر أو إلى ناحية الشام فإن الجدار الشامي من الحجر ليس مبنيا في الكعبة فعلى الوجهين المتقدمين. فصل. وأما صلاة الفرض في الكعبة حيث تصح صلاة النافلة ففيها روايتان. إحداهما: أنها كصلاة النافلة على ما تقدم من الأحاديث لأن الفرض والنفل مستويان في جميع الشرائط والأركان إلا ما استثني من ذلك مثل القيام والصلاة على الراحلة في السفر حيث توجهت به ونحو ذلك فالتفريق بينهما في غير ذلك يحتاج إلى دليل ولأن الاستقبال الواجب في الفرض واجب في النفل على المقيم ولو لم يكن المصلي في البيت مستقبلا للقبلة لما صح فيها النفل ولأن النبي ﷺ قال: "لعائشة صلي في الحجر إذا اردت دخول البيت" ولم يفرق وقال للسادن أنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي المصلي ولم يفرق.

стр. 471

والرواية الثانية وهي المشهور نصا ومذهبا أن الفرض لا يصح في الكعبة لأن الله سبحانه قال: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي نحوه وتلقاءه باجماع أهل العلم لأن الشطر له معنيان هذا أحدهما: والاخر بمعنى النصف وذلك المعنى ليس مرادا فتعين الأول وإذا كان الله قد فرض تولية الوجه نحو الكعبة وذلك هو الصلاة إليها فالمصلي فيها ليس بمصل إليها لأنه لا يقال لمن صلى في دار أو حانوت أنه مصل اليه. وكذلك قال ابن عباس ﵄ إنما أمر الناس أن يصلوا إلى الكعبة ولم يؤمروا أن يصلوا فيها ولأن التوجه إليها إنما يكون باستقبالها كلها أي استقبال جميع ما يحاذيه منها فإذا استقبل بعضها فليس بموول وجهه إلى الكعبة بل إلى بعض ما يسمى كعبة ولأنه إذا استقبل البعض واستدبر البعض فليس وصفه باستقبالها باولى من وصفه باستدبارها بل استدبار بعضها ينافي الاستقبال المطلق ولهذا قال ابن عباس لا تجعل شيئا من البيت خلفك ذكره أحمد يبين هذا أن الله سبحانه أمر بالطواف به كما أمر بالصلاة إليه وإخراجها مخرجا واحدا في قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ وقال

стр. 472

تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ كما قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ثم الطواف فيه لا يجوز فكذلك الصلاة فيه ولما وجب على الطائف أن يطوف به كله وجب على المصلي أن يستقبله كله واستقبال جميعه يحصل بان تكون القبلة كلها امامه وأن خرج بعضها عن مسامتة بدنه ومحإذاته فإن المطابقة ليس من معنى الاستقبال في شيء إذ لو كانت من معناه ما صح أن يستقبل الجسم الكبير للصغير ولا الصغير للكبير نعم لو خرج هو على مسامتتها ببعضه لم يكن مستقبلا لها فعلى هذا لا يصلي الفرض في الحجر نص عليه فقال لا يصلي في الحجر الحجر من البيت فأما الصلاة فإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر الصلاة على الراحلة. وأما أن نذر الصلاة مطلقا اعتبر فيها شروط الفريضة لأن النذر المطلق يحذى فيه حذو الفرائض فإذا نذره بصفة جائزة في الشرع قبل النذر يعتد بها كما لو نذر أن يهدي هديا لم يجزئه إلا ما يجزئ في الهدايا الواجبة ولو نذر أن يهدي دراهم أو دجاجة ونحو ذلك صح نذره وقد روى أصحابنا أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "يا رسول الله اني نذرت أن اصلي في البيت فقال صلي في الحجر فإنه من البيت". وهل المانع استدبار بعضه فقط أو استقبال جميعه شرط أيضا على

стр. 473

وجهين: أحدهما: أن المانع استدبار بعضه وقد أومأ إليه في رواية ابن القاسم وقد سئل عن الصلاة المكتوبة في الكعبة فقال في نفسي منه شيء وحكي عن ابن عباس أنه: كان ينكره ولأنه يجعل بعض البيت خلفه والتطوع أسهل والصلاة فوقه أشد من الصلاة فيه وفي بعض كتب أصحابنا هذه الرواية الصلاة فوقه أسهل من الصلاة فيه واظنه غلطا في الكتاب فعلى هذا إذا وقف على عتبة الباب أو على منتهى السطح بحيث لا يكون خلفه شيء أو وقف خارجا منه وسجد على بعضه كالحجر والشاذوران ونحو ذلك صحت صلاته. والوجه الثاني: لا بد أن يستقبل جميعه فلا تصح صلاته في هذه الصور وهذا اقيس كالطواف فإن الطواف به لا فيه وكذلك الصلاة إليه لا فيه. وأما صلاته ﷺ في البيت فإنها كانت تطوعا ولذلك اغلق عليه الباب هو واسامة وبلال وعثمان بن طلحة وانما كان يصلي المكتوبة بالمسلمين كلهم في الجماعة العامة ولأن ذلك الوقت لم يكن وقت مكتوبة لأنه دخل مكة ضحى وفي تلك الساعة دخل البيت ثم صلى بالمسلمين صلاة الظهر في المسجد ولا يجب الحاق الفرض به لأنه ﷺ صلى داخل البيت ركعتين ثم خرج فصلى إلى البيت ركعتين ثم

стр. 474

قال هذه القبلة فيشبه والله أعلم أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقب الصلاة خارج البيت بيانا لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها لئلا يتوهم متوهم أن استقبال بعضها كاف في الفرض لاجل أنه صلى التطوع في البيت والا فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة فلا بد أن يكون لهذا الكلام فائدة وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة وابن عباس روى هذا الحديث وفهم منه هذا المعنى وهو أعلم بما سمع لكن لم يبلغه حديث بلال أنه ﷺ صلى داخل الكعبة فحمل الحديث على العموم في المكتوبة والتطوع فالواجب أن يوضع حديث ابن عباس موضعه وحديث ابن عمر موضعه ويعمل بكلا الحديثين يبين ذلك أنه ﷺ لما صلى داخله أغلق عليه الباب وكانت الفرائض كلها إنما يصليها خارج البيت ولو كانت المكتوبة جائزة في البيت لكان يمكنه أن يصلي المكتوبة بالناس في الحجر تحصيلا لفضيلة اداء الفرض في الكعبة فلما لم يفعل شيئا من ذلك دل على أن ذلك خاص بالتطوع. وهذا لأن الشارع يوسع في تجويزه على احوال شتى لا تجوز في المكتوبة خصوصا في أمر القبلة فإنه جوز التطوع للمسافر السائر إلى أي جهة توجه لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ﴾ لئلا يكون الاستقبال مانعا له من الصلاة فكذلك من دخل بيت

стр. 475

ربه واحب الصلاة لربه فيه لا يمكنه ذلك مع الاستقبال التام فعفي له عن كمال الاستقبال إذا اتى بالممكن منه تحصيلا لمقصود الزيادة وتحية البيت إذ كان هذا المقصود لا يمكنه فعله إلا في البيت وكان فرض كمال الاستقبال لا يمكن معه تحية البيت والصلاة فيه لله وذلك أمر مطلوب كما قلنا في صلاة المسافر سواء فأما الفرض فلا اختصاص له بمكان دون مكان فكانت المحافظة عى كمال الاستقبال الذي هو شرط أولى من فعله في نفس البيت ولا حاجة إلى فعله في البيت فلم يسقط فرض الاستقبال بحال ولهذا مضت سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين بذلك إلا ترى أن الفرض لو كان مشروعا في البيت لكان ينبغي أن يقف الامام في الحجر ليحصل فضل الصلاة فيه والصلاة إليه فإن ذلك أكمل لو كان ممكنا من الصلاة إليه فقط ومعلوم أن هذا خلاف سنة رسول الله ﷺ وسنة المسلمين اجمعين. فصل. قال أكثر أصحابنا لا تكره الصلاة في الكنيسة والبيعة النظيفة. وذكر ابن عقيل فيهما روايتان. إحداهما: كذلك. والثانية: تكره واختارها لأن فيه تعظيما لها وتكثيرا لجمعهم ولأنهم

стр. 476

ربما كرهوا دخولنا إليها فيكون غصبا ولأنها مواضع الكفر ومحل الشياطين فكرهت الصلاة فيها كما كرهت في المكان الذي حضرهم فيه الشيطان. ووجه الأول ما روي عن عمر ﵁: "أنه صلى في كنيسة بالشام" رواه حرب وعن ابن عباس أنه: "لم يكن يرى بأسا بالصلاة في البيع إذا استقبل القبلة" وعن أبي موسى: "أنه صلى بحمص في كنيسة تدعى كنيسة حنا ثم خطبهم ثم قال أيها الناس انكم في زمان لعامل الله فيه اجر واحد وانكم سيكون بعدكم زمان يكون لعامل الله فيه اجران" وعن أبي راشد التنوخي قال: "صلى المسلمون حين فتح حمص في كنيسة النصارى حتى بنوا المسجد" رواهن سعيد ولم يبلغنا عن صحابي خلاف ذلك مع أن هذه الأقوال والافعال في مظنة الشهرة ولأنه ﷺ قال: "جعلت لي الأرض مسجدا" ولم يستثن البيع والكنائس فيما

стр. 477

استثناه ولأن الكفار لو استولوا على مساجد الله واتخذوها معابد لدينهم الذي لم يأذن به الله لم تكره الصلاة فيها لذلك. فأما أن كان فيها صور فمن أصحابنا من لم يكره الصلاة فيها أيضا قال لأن النبي ﷺ لما كان يوم الفتح دخل إلى البيت فصلى فيه وكانت فيه تماثيل. والمذهب الذي نص عليه عامة الأصحاب كراهة الصلاة فيها بلا كراهة الدخول إلى كل موضع فيه تصاوير فالصلاة فيه أشد كراهة من دخوله. فان كانت الصورة قد مثلت في بيوت العبادة فالصلاة هناك اقبح وأشد كراهة حتى قد قال أحمد فيمن صلى وفي كمه منديل حرير فيه صور اكرهه قال القاضي لأن التصاوير في الثوب المحرم فكأنه حامل لشيء محرم فجرى مجرى جلوسه في بيت فيه صور وذلك مكروه وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه ولا ينبغي أن يشك فيه لظهوره في دين الاسلام فإن الذين نقل عنهم الرخصة في الصلاة في الكنائس من الصحابة شرطوا ذلك بأن لا تكون بها تماثيل وقد ذكرناه عن ابن عباس وذكر ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لنصراني انا لا ندخل بيعكم من أجل الصور التي فيها وعن مقسم قال: "كان ابن عباس لا يصلي في بيت فيه تماثيل" وعنه عن ابن عباس أنه: "قال لا يصلي فى كنيسة فيها

стр. 478

تماثيل وأن صار أن يخرج فيصلي في المطر" رواهما سعيد ولأن النبي ﷺ لما ذكرت له الكنيسة التي بارض الحبشة وما فيها من التصاوير قال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله" وكل واحد من اتخاذ القبور مساجد ومن التصاوير فيها محرم فالصلاة فيها تشبه الصلاة في المسجد على القبر ولأنه بعث عليا ﵁ على أن لا يدع تمثالا إلا طمسه ولا قبرا مشرفا إلا سواه فإذا كان طمسها واجبا لأنها بمنزلة الأوثان فالصلاة في المكان الذي فيه الصور كالصلاة في بيوت الأوثان فهل يقول أحد أن هذا جائز بلا كراهة من غير ضرورة وقد قال ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" فكيف لا تكره الصلاة في مكان تمنع الملائكة من الدخول إليه دائما ولأن الصور قد تعبد من دون الله وفيها مضاهاة لخلق الله فالصلاة عندها تشبه بمن يعبدها ويعظمها لا سيما أن كانت الصورة في جهة القبلة فإن السجود إلى جهتها يشبه السجود لغير الله. وأما صلاة النبي ﷺ في الكعبة فهو حجة أيضا قوية لما روى عن ابن عباس قال: "دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم

стр. 479

مصور فما له يستقسم" وفي رواية لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت وراى إبراهيم وإسماعيل بايديهما الأزلام فقال: "قاتلهم الله والله أن استقسما بالأزلام قط" وفي رواية لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فامر بها فاخرجت واخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في ايديهما الأزلام فقال رسول الله ﷺ : "قاتلهم الله والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل" رواه البخاري. فهذا نص في أنه امتنع من الدخول حتى محيت الصور فكيف يقال أنه ﷺ صلى في الكعبة والتماثيل فيها وقد روى الازرقي: "أنه ﷺ لما دخل البيت أرسل الفضل بن عباس فجاء بماء زمزم ثم أمر بثوب فبل بالماء وأمر بطمس تلك الصور فطمست" وروي من غير وجه: "أنه لم يدخل حتى محيت الصور" ثم لو قدر أنه قد دخل قبل الطمس فإنه لم يدخل حتى طمست أو شرع في طمسها كما يدل عليه ظاهر بعض الروايات ولو كان قد صلى بعد الأمر بطمسها فهو قد شرع في إزالة المنكر فلا يشبه هذا من صلى في موضع الصور فيه مستقرة ولهذا جاز للرجل أن يحضر الوليمة التي فيها منكر إذا قصد أن ينكر وأن كان الحضور قبل الإنكار.

стр. 480

فصل. ولا يصلى في مواضع الخسف نص عليه في رواية عبد الله واحتج بما رواه بإسناده عن حجر بن عنبس الحضرمي قال خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النهروان حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر فقلت الصلاة فسكت مرتين فلما خرج منها صلى ثم قال: "ما كنت اصلي بارض خسف بها ثلاث مرات". وروى أبو داود في سننه عن عمار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري أن عليا ﵁ مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فاقام الصلاة فلما فرغ قال: "أن حبيبي نهاني أن اصلي في المقبرة ونهاني أن اصلي في أرض بابل فإنها ملعونة" ولأن النبي ﷺ : "نهى عن الدخول إلى المساكن الذين ظلموا

стр. 481

انفسهم وسن أن اجتزنا بها الاسراع" فروى ابن عمر أن النبي ﷺ لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا انفسهم إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل الذي أصابهم ثم قنع رسول الله ﷺ راسه واسرع السير حتى أجاز الوادي" متفق عليه. وقد قيل أنه ﷺ اسرع السير بوادي محسر صبيحة مزدلفة وسن للحجيج الاسراع فيه لأنه المكان الذي نزل على أهل الفيل فيه العذاب وحسر فيلهم فيه أي انقطع عن الحركة إلى جهة مكة ويقال أنه يخسف بقوم فيه فإذا كان المكث في مواقع العذاب والدخول إليها لغير حاجة منهي عنه فالصلاة بها أولى ولا يقال فقد استثنى ما إذ كان الرجل باكيا لأن هذا الاستثناء من نفس الدخول فقط فأما المكث بها والمقام والصلاة فلم ياذن فيه بدليل حديث علي ولأن مواضع السخط والعذاب قد اكتسبت السخط بما نزل ساكنيها وصارت الأرض ملعونة كما صارت مساجد الأنبياء مثل مسجد إبراهيم ومحمد وسليمان صلى الله عليهم مكرمة لاجل من عبد الله فيها واسسها على التقوى فعلى هذا كل بقعة نزل عليها عذاب لا يصلى فيها مثل أرض الحجر وارض بابل المذكورة ومثل مسجد الضرار لقوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾.

стр. 482

فان صلى فهل تصح صلاته فعلى ما ذكره طائفة من أصحابنا تصح لأنهم جعلوا هذا من القسم الذي تكره الصلاة فيه ولا تحرم لأن أحمد كره ذلك ولأنهم لم يستثنوه من الأمكنة التي لا يجوز الصلاة فيها ولأصحابنا في الكراهة المطلقة من أبي عبد الله وجهان. أحدهما: أنه محمول على التحريم وهذا أشبه بكلامه واقيس بمذهبه لأنه قد قال في الصلاة في مواضع نهي النبي ﷺ عنها يعيد الصلاة وكذلك عند القاضي والشريف أبي جعفر وغيرهما طرد الباب في ذلك بان كل بقعة نهي عن الصلاة فيها مطلقا لم تصح الصلاة فيها كالأرض النجسة. وهذا ظاهر فإن الواجب الحاق هذا بمواضع النهي لأن النبي ﷺ نهى عنه كما نهى عن الصلاة في المقبرة ونهى الله نبيه أن يقوم في مسجد الضرار ونهى النبي ﷺ عن الدخول إلى مساكن المعذبين عموما فإذا

стр. 483

كان الله نهى عن الصلاة في الاماكن الملعونة خصوصا ونهى عن الدخول إليها خصوصا وعمل بذلك خلفاؤه الراشدون وأصحابه مع أن الأصل في النهي التحريم والفساد لم يبق للعدول عن ذلك بغير موجب وجه لا سيما والنهي هنا كان مؤكدا ولهذا لما عجنوا دقيقهم بماء ال ثمود امرهم أن يعلفوه النواضح ولا يطعموه فأي تحريم ابين من هذا قوم مجاهدون في سبيل الله في غزوة العسرة التي غلب عليهم فيها الحاجة وهي غزوة تبوك التي لم يكن يحصي عددهم فيها ديوان حافظ وخرجوا في شدة من العيش وقلة من المال ومع هذا يامرهم أن لا ياكلوا عجينهم الذي اعز اطعمتهم عندهم فلو كان إلى الاباحة سبيل لكان أولئك القوم احق الناس بالاباحة فعلم أن النهي عن الدخول والاستقاء كان نهي تحريم ثم أنه قد قرن بين الصلاة في الأرض الملعونة والصلاة في المقبرة ثم جميع الاماكن التي نهى عن الصلاة فيها إذا صلي فيها لم تصح صلاته فما بال هذا المكان يستثنى من غير موجب إلا عدم العلم بالسنة فيه. فصل. قال الآمدي وغيره تكره الصلاة في الرحا ولا فرق بين علوها واسفلها والسطح هكذا روى جماعة من السلف هكذا ذكروا لعل هذا

стр. 484

لما فيها من الصوت الذي يلهي المصلي ويشغله ولذلك كره رفع الصوت في المسجد وكانوا يكرهون رفع الصوت في الذكر. فصل. السنة أن يكون موضع الصلاة مستقرا مع القدرة فإن لم يصل على مكان مستقر مثل أن يقوم على الارجوحة التي ترجحه وهو يصلي وهو معلق بالهواء أو يسجد على متن الماء أو الطين أو على منتن الهواء بان يقف على سطح ويسجد على الهواء المسامت له أو يسجد على ثلج أو قطن أو حشيش ونحو ذلك من الاجسام المنتفشة ولا يجد حجمه لم تصح صلاته لأن القيام والقعود والركوع والسجود واجب وإنما تتم هذه الأركان على المكان المستقر ولهذا لا يجوز أن يسجد بالايماء وأن بلغ إلى حد يجزيه لو كان هناك ما يسجد عليه فعلم أن المقصود لا يتم إلا بالاستقرار. فان وضع يديه أو رجليه على غير مستقر فإن قلنا السجود على الاعضاء السبعة واجب وهو المشهور فهو كالجبهة وأما أن كانت اعضاؤه على مكان مستقر وتحته هواء لم يضر ذلك. فان صلى في سفينة واتى بجميع أركان الصلاة من القيام والاستقبال وغيرهما أو على راحلة بان تكون معقولة وفوقها مقعد واسع أو يكون في

стр. 485

محفة كبيرة أو محمل واسع فهل تصح صلاة الفرض لغير عذر على روايتين. أشهرهما عند أصحابنا أنها تصح قالوا وسواء كانت الدابة والسفينة سائرتين أو واقفتين. وفي الأخرى لا تصح لأن مكانه ليس بمستقر لأنها أن كانت سائرة فهو تابع لها في الحركة وأن لم يكن في نفسه متحركا فهو كالمصلي في الارجوحة وأن كانت واقفة فهي في مظنة الحركة. ومن أصحابنا من حكى الروايتين في السفينة وقال في الراحلة لا تجوز الصلاة عليها رواية واحدة إلا لعذر كما سياتي أن شاء الله تعالى. ووجه الأول ما روى عبد الله بن عتبة قال: "سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وناس من أصحاب النبي ﷺ فصلوا من السفينة قياما وامهم بعضهم بمقدمهم قال ولو شئنا أن نخرج إلى الحد الاخر خرجنا والحد هو الشاطىء" رواه سعيد ولأنه مكان معتاد للتمكن عليه اتى فيه بجميع الشرائط والأركان فصحت صلاته عليه كالسرير. وأما كون المصلي متحركا فليس بصحيح لأنه في نفسه ساكن مستقر وانما يوصف بالحركة على سبيل التبع لأن مستقره متحرك لكن تلك الحركة لا أثر لها في صلاته فإنه لا فرق بين الجلوس في السفينة والجلوس

стр. 486

على الأرض. وأما الصلاة على العجلة فقال ابن عقيل لا تصح الصلاة على العجلة قال وهي خشبة على بكر تسير على تلك البكر لأن ذلك ليس بمكان مستقر عليه فاشبه الارجوحة وعد غيره من أصحابنا الصلاة فيها كالصلاة في السفينة تصح في ظاهر المذهب وهذا اجود. فصل. فأما المعذور فمن لم يمكنه الخروج من السفينة أما لبعده عن الساحل أو لخوفه من عدو أو نحو ذلك فإنه يصلي فيها على حسب حاله فإن أمكنه القيام والاستقبال لزمه ذلك سواء كانت سائرة أو واقفة لما روى ابن عمر قال سئل رسول الله ﷺ كيف اصلي في السفينة قال: "صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق" رواه الدارقطني والحاكم في صحيحه ولأن أركان الصلاة يجب فعلها مع القدرة عليها لما نذكره أن شاء الله من ادلة وجوبها. وإذا دارت السفينة فقال ابن أبي موسى وغيره يستقبل القبلة في الفرض ويدور إليها كلما دارت السفينة ويعذر في النفل أن لا يدور إلى

стр. 487

القبلة إذا دارت السفينة وهذا يشبه الراكب في العمارية والمحمل ونحوهما. وفي وجوب الاستدارة عليه في النفل إذا أمكنه وجهان. وان لم يمكنه القيام في السفينة بان يخاف الغرق أو يهيج به الموج فيمرض ونحو ذلك لصغرها وسيرها أو تكون مسقوفة ولا يمكنه الصعود إلى الطبقة العليا أو يخاف أن يراه عدو يؤذيه ونحو ذلك صلى جالسا وسجد على ما فيها من الاحمال والثياب والامتعة وغيرها أن أمكنه ولا بد من استعلاء عجيزته على رأسه مع القدرة فإن عجز اوما ايماء. فان أمكنهم أن يصلوا قياما فرادى واحد بعد واحد ولم يمكنهم أن يصلوا جميعا إلا بجلوس بعضهم فقال جماعة من أصحابنا يصلون وحدانا مع اتساع الوقت ولا يسقط القيام هنا للجماعة بخلاف المريض الذي لا يمكنه القيام في الجماعة ويمكنه في الانفراد فإنه يصلي في الجماعة أن شاء لأن حكم العجز لا يثبت لغير معين ولهذا قلنا في العراة أنهم يصلون في الثوب واحد بعد واحد وعلى هذا فإذا خافوا خروج الوقت بالصلاة قياما صلى بعضهم قاعدا كما في العراة وقال ابن أبي موسى لم يختلف قوله أنه أن قدر جميعهم على القيام جاز أن يصلوا جماعة في السفينة فإن عجزوا عن القيام فهل يصلون جماعة أم لا؟ على

стр. 488

روايتين أجاز ذلك في إحداهما: ومنع منه في الأخرى واختياري أن ذلك جائز. وقال غيره أن أمكن أن يقوم بعضهم دون بعض صلى من أمكنه القيام ثم قعدوا أو صلى الاخرون وأن ضاق بهم الوقت صلى كل واحد بحسب امكانه. وان عجزوا عن القيام فهل يصلون جماعة على روايتين. وظاهر ما اختاره ابن أبي موسى من الروايتين هو قياس المذهب وهو أن يصلوا جماعة مع قعودهم أو قعود بعضهم ثم أن كان موضع القيام واحدا قام فيه الامام وأن كان أكثر من واحد صلوا على المقاعد التي كانوا عليها قبل الصلاة لأن من اصلنا جواز القعود خلف الامام إذا صلى قاعدا لأن فضل الجماعة اسقط القيام وكذلك المريض له أن يصلي جماعة مع قعوده وأن أمكنه الصلاة وحده قائما ولأن الجماعة مع الخوف فيها مما يفسد الصلاة في الجملة أعظم من ترك القيام ثم احتمل ذلك لاجل الجماعة ومن تأمل الشريعة علم أن الشارع يحافظ على صلاة الجماعة كيفما أمكن ولا يبالي ما فات في ضمن الجماعة ولأن من أصلنا أن الجماعة واجبة والقيام واجب أيضا لكن القيام ركن خفيف يسقط في النوافل مطلقا ويسقط في الفرائض في مواضع وأما الجماعة فلم نجد الشارع اسقطها إذا أمكنت من غير ضرر قط.

стр. 489

فصل. وأما العذر في الراحلة فثلاثة اسباب الخوف والوحل والمرض. فأما الخوف فمثل الذي يخاف في نزوله من عدو أو من انقطاعه عن الرفقة الذين لا يحتبسون له أو لا يمكنه النزول لكونه على مركوب لا ينزله عنه إلا انسان وليس هناك من ينزله عنه أو يمكنه النزول ولا يمكنه الصعود ولا يقدر على المشي أو يخاف انفلات الدابة بنزوله ونحو ذلك مما يخاف في نزوله ضررا في نفسه أو ماله فإنه يصلي على حسب حاله كما يصلي الخائف من العدو على ما سنذكره أن شاء الله تعالى لعموم قوله سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أو رُكْبَاناً﴾. وفي حديث ابن عمر فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا ركبانا ورجالا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها لا سيما إذا قلنا أن طالب العدو يصلي على الدابة إذا خاف من فوته فإن ما يخافه في هذه المواضع قد يكون أشد ضررا مما يخافه من فوت العدو يخاف في النزول ضررا فجاز أن يصلي على الدابة كالخائف نم العدو ولأن القيام والاستقبال من اخف فروض الصلاة يسقطان في التطوع فإذا كانت الطهارة والسترة تسقط بمثل هذا الخوف فسقوط القيام والتوجه أولى هكذا ذكر طائفة من أصحابنا.

стр. 490

وقال ابن أبي موسى لم يختلف قوله أن التوجه إلى القبلة في المكتوبة في سائر الأحوال من شرط صحة الصلاة إلا في حال المسايفة خاصة. السبب الثاني: الوحل فإذا خاف التأذي في بدنه أو ثيابه بالوحل والمطر والثلج بان لا يمكنه بسط شيء عليه أما لكثرته وإذاه للبسط أو لعدم البسط ولا يمكنه الوقوف عليه إلا بضرر فإنه يصلي على الراحلة بان يستقبل القبلة ويقف أن كان مسيره إلى غير قبلة. وان كان جهة مسيره إلى القبلة فقال أصحابنا: يصلي في حال سير الدابة كما يصلي في السفينة هذه احدى الروايتين. وعنه يلزمه النزول إلى الأرض والسجود على متن الطين نقلها حنبل. وكذلك الروايتان فيمن كان في ماء أو طين فعلى الرواية الأولى يومىء إلى الحد الذي لو زاد عليه تلوث وهذه الرواية اختيار الخرقي وأكثر أصحابنا. وعلى الرواية الأخرى يسجد على متن الماء أو الطين وهو اختيار أبي بكر.

стр. 491

وقال ابن أبي موسى اختلف قوله في الغريق يصلي في الماء والطين على روايتين قال في إحداهما: يومىء بالركوع والسجود. وقال في الأخرى يسجد على متن الماء. والقائم في الماء والطين العاجز عن الخروج عنه يصلي ويومىء في الركوع والسجود في ماء قولا واحدا وفرق بين الماء والطين وهو فرق حسن فإن قلنا يجب النزول ويجب السجود على الطين فلما روى أبو سعيد قال رأيت النبي ﷺ في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته. وعن عطاء قال سالت عائشة هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب قالت ما رخص لهن في شدة ولا رخاء" رواه أبو داود. ووجه الأول ما روى يعلى ابن امية: "أن النبي ﷺ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة فامر المؤذن فاذن واقام ثم تقدم رسول الله ﷺ على راحلته فصلى بهم يومئ ايماء يجعل السجود اخفض من الركوع" رواه أحمد والترمذي وعن أنس بن مالك: "أنه صلى بهم المكتوبة على

стр. 492

دابته والأرض طين" ذكره أحمد وغيره وقد رواه الدارقطني مرفوعا إلا أنه قال المحفوظ عن أنس فعله غير مرفوع ولم ينقل عن صحابي خلافه. السبب الثالث: المرض فعنه أنه ليس بعذر في الصلاة على الراحلة نص عليه مفرقا بينه وبين الوحل لأن ابن عمر ﵁ روى عن النبي ﷺ : "أنه كان يوتر على راحلته ويسبح عليها ولا يصلي عليها المكتوبة" متفق عليه. وكان ابن عمر ينزل مرضاه فيصلون بالأرض ذكره أحمد فعلم أنه فهم من فعل النبي ﷺ استواء الصحيح والمريض في هذا الحكم ولأن المريض لا ضرر عليه في صلاته بالأرض بل ذلك اهون عليه من صلاته على الدابة وإنما قد يشق عليه حركة النزول فقط وهذا يعارضه حركة هز الدابة. وعنه أن المريض يصلي على الدابة لأن المشقة عليه في نزوله أعظم من مشقة التلوث بالطين ثم من أصحابنا من اطلق الروايتين وعلى هذه الطريقة فقد اختار جدي ﵀ أن تضرر بنزول أو لم يكن له من ينزله فإنه يصلي على الدابة وأن لم يتضرر فهو كالصحيح. ومن أصحابنا من جوز ذلك فقال أن كان النزول يزيد في مرضه أو لا

стр. 493

يقدر على الركوب إذا نزل أو لا يجد من ينزله جازت صلاته على الراحلة رواية واحدة وأن لم يكن عليه مشقة في النزول وجب عليه النزول رواية واحدة وأن شق عليه النزول من غير زيادة في المرض فهو على الروايتين وهذه الطريقة اصوب والله أعلم.

стр. 494

مسألة: (الشرط الخامس: استقبال القبلة إلا في النافلة على الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره فإنه يصلي كيف ما أمكنه ومن عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبل الكعبة). الكلام في فصلين. أحدهما: أن استقبال الكعبة البيت الحرام شرط لجواز الصلاة وصحتها وهذا مما اجمعت الأمة عليه. والأصل فيه قوله : ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ الآيات واستدل بعض أصحابنا من القران على ذلك بقوله أيضا: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيم مُصَلّىً﴾. وقد كان النبي ﷺ والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس وكان ﷺ يجعل الكعبة بينه وبينها محبة منه لقبلة إبراهيم فلما هاجر صلوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وبعض اخر ثم حولت القبلة إلى الكعبة فعن

стр. 495

ابن عمر ﵄ قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال أن النبي ﷺ قد انزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة". والأحاديث في ذلك مشهورة متواترة وقال ﷺ للأعرابي المسيء في صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر" متفق عليه وعن أنس بن مالك قال قال رسول اله ﷺ : "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته" رواه البخاري. الفصل الثاني: ان استقبال القبلة يسقط مع العلم بجهتها في موضعين. أحدهما: إذا عجز عن استقبالها لخوفه أن استقبلها من عدو أو سيل أو سبع بان يهرب من العدو المباح هربه منه. أو يسايفه العدو الذي يباح له أن يسايفه. وأما أن يكون مربوطا إلى غير القبلة. أو يكون بين حائطين ولا يمكنه الاستدارة إلى القبلة.
следующие страницы →