← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وبطلَ ثمنُهُ لو سلَّم مبيعَهُ قبلَ قبضِه، ولهُ حبسُ مبيعِهِ لثمنِه، وصحَّ إعتاقُهُ مديوناً، وضمنَ السَّيدُ الأقلَّ من دينِهِ، وقيمتِه، وهو فضلُ دينِهِ معتقاً، فإن بيعَ عبدٌ ذو دينٍ محيطٍ برقبتِه، وغيَّبَهُ المشتري أجازَ الغريمُ بيعَهُ وله ثمنُه، أو ضَمَّنَ المشتريَ أو البائعَ قيمتَه، فإن ضمَّنَه، وردَّ عليه بعيبٍ رجع البائعُ على الغريمِ بقيمتِه، وعادَ حقُّهُ في العبد، فإن باعَهُ سيِّدُهُ مُعْلِماً بدينِه، فللغريمِ ردُّ بيعِهِ إن لم يصلْ ثمنُهُ إليه، وإن وصل ولا محاباة في البيع لا (وبطلَ ثمنُهُ لو سلَّم مبيعَهُ قبلَ قبضِه، ولهُ حبسُ مبيعِهِ لثمنِه): أي للسَّيِّدِ ولايةُ حبسِ المبيعِ لقبضِ الثَّمن، فإن سلَّمَ المبيعَ قبلَ قبضِ الثَّمنِ، أبطلَ حقَّهُ في العينِ فلم يبقَ له حقٌّ إلا في الدَّين، والمولى لا يستوجبُ على عبدِهِ ديناً، فيبطلُ الثَّمن. (وصحَّ إعتاقُهُ مديوناً): أي صحَّ إعتاق المولى العبدَ المأذونَ حالَ كونِهِ مديوناً سواءٌ كانَ الدَّينُ محيطاً أو لم يكن، لأنَّ ملكَهُ فيه باق، (وضمنَ السَّيدُ الأقلَّ من دينِهِ، وقيمتِه): أي إذا كان الدَّينُ أقلَّ من القيمة يضمنُ الدَّين، إذ لا حقَّ للغرماءِ إلا في الدَّين، وإن كان القيمةُ أقلَّ من الدَّينِ يضمنُ القيمة؛ لأنَّه تعلَّق حقُّهم بالرَّقبة، وهو أتلفَها، (وهو فضلُ دينِهِ معتقاً): أي ضَمِنَ المأذونُ الذي عتقَ فضلَ دينِهِ على القيمة. (فإن بيعَ عبدٌ ذو دينٍ (١) محيطٍ برقبتِه، وغيَّبَهُ (٢) المشتري أجازَ الغريمُ بيعَهُ (٣) وله ثمنُه، أو ضَمَّنَ المشتريَ أو البائعَ قيمتَه، فإن ضمَّنَه): أي البائع، (وردَّ عليه بعيبٍ رجع البائعُ على الغريمِ بقيمتِه، وعادَ حقُّهُ في العبد): أي رجعَ البائعُ على الغريم، وعادَ حقُّ الغريمِ في العبد. (فإن باعَهُ سيِّدُهُ مُعْلِماً بدينِه، فللغريمِ ردُّ بيعِهِ إن لم يصلْ ثمنُهُ إليه، وإن وصل ولا محاباة في البيع لا)، وإنَّما قال: مُعْلِماً بدينِه؛ لأنَّ البائعَ إذا أعلمَ المشتري أنَّ على العبدِ الدَّينَ، والمشتري رضيَ بذلك، تُوِهِمَ أن ينفذَ البيعُ برضا البائعِ والمشتري، فنقول: إن مع هذا يكون للغرماءِ ولايةُ ردِّ البيعِ إذا لم يصلِ الثَّمنُ إليهم،

стр. 1017

ولا يخاصمُ المشتري منكراً دينَهُ إن غابَ بائعُه، ولو اشترى عبدٌ، وباعَ ساكتاً عن إذنِهِ وحجرِهِ فهو مأذون، ولا يباعُ لدينِهِ إلاَّ إذا أقرَّ سيِّدُهُ بإذنِه. [فصل في حكم تصرف الصبي] وتصرُّفُ الصَّبيِّ إن نفعَ كالإسلام والاتِّهاب، صحَّ بلا إذن، وإن ضرَّ كالطَّلاقِ والعتاق لا وإن أذنَ به، وما نفعَ وضرَّ كالبيعِ والشِّراء عُلِّقَ بإذنِ وليِّه وإن وصل، فإن لم يكنْ في البيعِ محاباةٌ فلا، وإن كانت فإمَّا أن ترفعَ المحاباة، أو ينقضَ البيع. (ولا يخاصمُ المشتري منكراً دينَهُ إن غابَ بائعُه (١)): أي إذا كان البائعُ غائباً، والمشتري منكراً للدَّين، فالدَّائنُ لا يخاصمُهُ عند أبي حنيفة ﵁ ومحمَّدٍ ﵁؛ لأنَّه ليس خصماً له، وعند أبي يوسف ﵁ هو خصمه، ويقض للغريمِ بدينِه، لأنَّهُ يدَّعي الملكَ لنفسِهِ فيكونُ خصماً لكلِّ مَن ينازعُه، ولهما: أنّ الدَّعوىُ يتضمَّنُ فسخَ العقد، وفي الفسخِ قضاءٌ على الغائب. (ولو اشترى عبدٌ، وباعَ ساكتاً عن إذنِهِ وحجرِهِ فهو مأذون)، عبدٌ قدمَ مصراً، وقال: أنا عبدُ فلان مأذونٌ في التِّجارة، ويبيعُ ويشتري فهو مأذون، وكذا إن سكتَ عن الإذنِ والحجرِ فإنَّ تصرُّفَهُ دليلٌ على (٢) أذنه، (ولا يباعُ لدينِهِ إلاَّ إذا أقرَّ سيِّدُهُ بإذنِه)؛ لأنَّ المولى إذا لم يقرَّ بالإذن، فالدَّينُ لا يظهرُ في حقِّه، والمعاملون إنَّما تضرَّروا لأنَّهم اعتمدوا على ظاهرِ الحال، والمولى لم يغرَّهم. [فصل في حكم تصرف الصبي] (وتصرُّفُ الصَّبيِّ إن نفعَ كالإسلام والاتِّهاب، صحَّ بلا إذن، وإن ضرَّ كالطَّلاقِ والعتاق لا وإن أذنَ به، وما نفعَ وضرَّ كالبيعِ والشِّراء عُلِّقَ بإذنِ وليِّه)؛ إكتفاءً بالأهليَّة القاصرةِ في النَّافع، واشتراطاً للكاملةِ في الضَّارّ، ودفعاً للضَّررِ بانضمامِ

стр. 1018

وشرطُهُ: أن يعقلَ البيع سالباً للملكِ والشِّراء جالباً له. ووليُّهُ: أبوه، ثمَّ وصيُّه، ثمَّ جدُّهُ ثمَّ وصيُّه، ثمَّ القاضي أو وصيُّه، ولو أقرَّ بما معه من كسبِهِ أو إرثِهِ صحّ رأي الوليِّ في المتردِّد بينهما، وعندَ الشَّافعيّ (١) ﵁ لا يصحُّ تصرُّفُهُ بإجازةِ الوليّ، وكذا لا يصحُّ إسلامُه. (وشرطُهُ: أن يعقلَ البيع سالباً للملكِ والشِّراء جالباً له. ووليُّهُ: أبوه، ثمَّ وصيُّه، ثمَّ جدُّهُ ثمَّ وصيُّه، ثمَّ القاضي أو وصيُّه): إنَّما قال: ثمَّ وصيُّهُ في الأوَّلَيْن، وقال: أو وصيُّهُ في الأخير؛ لأنّ وصيَ الأبِ مَن استخلفَهُ بعد موتِهِ في التَّصرُّفِ في مالٍ ولدِه، وأمَّا الذي أذنَ له في التَّصرُّفِ حالَ حياتِهِ فوكيلٌ لا وصيّ، وكذا في الجدّ، وأما وصيُّ القاضي فهو الذي أمره بالتَّصرُّفِ في مالِ اليتيم، فهو يتصرَّفُ في حالِ حياةِ القاضي، وإنَّما سمِّي وصيَّاً مع أنَّ الإيصاءَ هو الاستخلافُ بعد الموت؛ لأنَّ هنا يصيرُ خليفةً للأب، كأنَّ الأبُ جعلَهُ وصيَّاً، فإنّ فعلَ القاضي يصيرُ كفعلِه، فمعنى الكلام أنّ وليَّهُ أبوه، ثمَّ وصيُّهُ بعد موتِه، ثمَّ الجدُّ إن لم يكن الأب، ولا وصيُّهُ ثمَّ وصيُّهُ بعد موتِه، ثمَّ القاضي أو وصيُّه، أيُّهما تصرَّفَ صحّ. (ولو أقرَّ بما معه من كسبِهِ أو إرثِهِ صحّ)، فإنَّ المولى إذا أذنَ الصَّبيَّ بالتِّجارةِ صحَّ إقرارُهُ بكسبِه؛ لأنَّهُ من تمامِ التِّجارة، إذ لو لم يصحّ إقرارُهُ لا يعاملُهُ النَّاسُ مع أنَّ إقرارَ الوليِّ لا يصحُّ؛ لأنَّهُ إقرارٌ على الغير، وإقرارُ الصَّبيّ إقرارٌ على نفسِه، والحجرُ ارتفعَ بالإذنِ فصارَ كالبالغِ فصحَّ إقرارُهُ بالإرثِ أيضاً في ظاهرِ الرِّواية، وعن أبي حنيفةَ ﵁: أنّه لا يصحُّ في الإرث؛ لأنَّهُ إنَّما يصحُّ في الكسب؛ لِمَا ذُكِرَ أنّه من توابعِ التِّجارة، ولا كذلك في الإرث. (والله أعلم) (٢). * * *

стр. 1019

كتاب الغصب هو أخذُ مالٍ مُتَقَوَّمٍ محترمٍ بلا إذنِ مالكِه، يزيلُ يده، فاستخدامُ العبد، وحملُ الدَّابة غصبٌ، لا جلوسُهُ على البساط كتاب الغصب (هو أخذُ مالٍ مُتَقَوَّمٍ محترمٍ بلا إذنِ مالكِه، يزيلُ يده)، فالغصبُ لا يتحقَّقُ في الميتة؛ لأنَّها ليست بمال، وكذا في الحرّ، ولا في خمرِ المسلم؛ لأنَّها ليست بمتقوِّمة، ولا في مالِ الحربيّ؛ لأنَّهُ ليس بمحترم. وقوله: بلا إذنِ مالكِه؛ احترازٌ عن الوديعة، وإنَّما قال: يزيلُ يده؛ لأنَّ عند أصحابِنا هو إزالةَ اليدِ المحقَّةِ بإثباتِ اليدِ المبطلة، وعند الشَّافعيّ (١) ﵁ هو إثباتَ اليدِ المبطلة، ولا يشترطُ إزالةُ اليد، قلنا: كلامُنا في الفعلِ الذي هو سببٌ للضَّمان، وهو إزالةُ اليد. ويتفرَّعُ على هذا مسائلُ كثيرةٍ منها: إنَّ زوائدَ المغصوبِ لا تكونَ مضمونةً عندنا، خلافاً (٢) له؛ لأنَّ إثباتَ اليد متحقِّقٌ بدونِ إزالةِ اليد. ومنها: الاختلافُ في غصبِ العقار (٣)، وسيأتي (٤). ومنها: ما قالَ في المتن: (فاستخدامُ العبد، وحملُ الدَّابة (٥) غصبٌ، لا جلوسُهُ على البساط)؛ إذ في الأوَّلَيْن نقلهما من مكانٍ إلى مكان، وفي الآخر: البساطُ على حالِه، ولم يفعلْ فيه شيئاً، يكونُ إزالةً لليد. وقد فُرَّعَ على هذا الاختلاف: تبعيدُ المالك عن المواشي حتى هلكت، وإمساكُ الغيرِ حتى قلعَ الآخرُ ضرسَه، وليسَ هذا التَّفريعُ بمستقيم؛ لأنّ إثباتَ اليدِ لم يوجدْ في هاتَيْن المسئلتَيْن، ثمَّ لا بدَّ أن يزادَ على هذا

стр. 1020

وحكمُهُ: الإثمُ لمَن عَلِم، وردُّ العينِ قائمة، والغرمُ هالكةً، ويجبُ المثلُ في المثلي: كالمكيل، والموزون، والعددي المتقارب، فإن انقطعَ المثلُ فقيمتُهُ يوم يختصمان التعريف، لا على سبيلِ الخفية ليخرجَ السَّرقة. (وحكمُهُ: الإثمُ لمَن عَلِم، وردُّ العينِ قائمة، والغرمُ هالكةً، ويجبُ المثلُ في المثلي: كالمكيل، والموزون، والعددي المتقارب)، اعلمْ أنَّهُ جعلَ هذه الأقسامَ الثَّلاثة مثليَّاً مع أنَّ كثيراً من الموزونات ليسَ بمثلى، بل من ذواتِ القيمِ كالقمقمةِ والقدرِ ونحوهما، فأقول: ليس المرادُ بالوزنيِّ مثلاً: ما يوزنُ عند البيع، بل ما يكون مقابلتُهُ بالثَّمنِ مبيَّناً على الكيلِ أو الوزنِ أو العدد ولا يختلفُ بالصَّنعة، فإنَّهُ إذا قيلَ هذا الشَّيءُ قفيزٌ بدرهم، أو مَنٌّ بدرهم، أو عشرةٌ بدرهم، إنَّما يقال: إذا لم يكنْ فيه تفاوت، وإذا لم يكن فيه تفاوتٌ كانَ مثليَّاً. وإنَّما قلنا: ولا يختلفُ بالصَّنعة؛ حتى لو اختلفَ كالقمقمةِ والقدرِ لا يكونُ مثليَّاً، ثمَّ ما لا يختلفُ بالصَّنعة: إمَّا غيرُ مصنوع. وإمَّا مصنوعٌ لا يختلفُ كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ والفلوس، فكلُّ ذلك مثلى. وإذا عرفتَ هذا عرفتَ حكمَ المذروعات، فكلُّ ما يقال: يباعُ من هذا الثَّوبِ ذراعٌ بكذا، فهذا إنَّما يقالُ فيما لا يكونُ فيه تفاوت، وهو ما يجوزُ فيه السَّلَم، فإنَّهُ يعرفُ ببيانِ طولِهِ وعرضِهِ ورقعتِه (١)، وقد فصَّلَ الفقهاءُ المثليَّات وذوات القيم، ولا احتياجَ إلى ذلك، فما يوجدُ له المثلُ في الأسواق بلا تفاوتٍ يعتدُّ به فهو مثليّ، وما ليس كذلك فمن ذوات القيم، وما ذكرَ من الكيليِّ وأخواتِهِ فمبنيٌّ على هذا. (فإن انقطعَ المثلُ فقيمتُهُ يوم يختصمان)، هذا عند أبي حنيفة ﵁؛ لأنَّ القيمةَ يجبُ يومَ الخصومة، وعند محمَّدٍ ﵁ يجبُ يومَ الانقطاع (٢)؛ لأنَّه حينئذٍ ينتقلُ إلى القيمة، وعند أبي يوسفَ ﵁ يوم تحقُّقِ السَّبب، وهو الغصب، فإنَّه إذا انقطعَ المثلُ

стр. 1021

وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت، فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر، ثمَّ قضى عليه بالبدل. وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً، فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن التحقَ إلى ما لا مثل له، أقول: هذا أعدلُ (١) إذ لم يبقَ شيءٌ من نوعِهِ في يومِ الخصومة، والقيمةُ تعتبرُ بكثرةِ الرَّغبات وقلَّتِها، وفي المعدومِ هذا متعذِّرٌ أو متعسِّر، ويومَ الانقطاعِ لا ضبطَ له، وأيضاً لم ينتقلْ إلى القيمةِ في هذا اليوم، إذ لم يوجدْ من المالكِ طلب، وأيضاً عند وجودِ المثلِ لم ينتقلْ إلى القيمة، وعند عدمِهِ لا قيمةَ له. (وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت): أي الشَّيءُ الذي يعدّ، ويكونُ أفرادُهُ متفاوتةً، ولا يرادُ هاهنا ما يقابلُ بالثَّمنِ مبنيَّاً على العدد: كالحيوانِ مثلاً، فإنَّهُ يعدُّ عند البيعِ من غيرِ أن يقال: يباعُ الغنمُ عشرةَ بكذا. (فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر، ثمَّ قضى عليه بالبدل (٢). وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً، فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن)، هذا عند أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسف ﵁، وعندَ محمَّدٍ ﵁ والشَّافعيِّ (٣) ﵁: يجري فيه الغصبُ، أمَّا عندَ الشَّافعيّ ﵁؛ فلأنَّ حدَّ الغصبِ وهو إثباتُ اليدِ المبطلةِ يصدقُ عليه، وأمَّا عندَ محمَّدٍ ﵁؛ فلأنَّ الغصبَ وإن كانَ عنده ما ذكرنا، لكنَّ إزالةَ اليدِ في العقارِ يكون بما يمكنُ فيه لا بالنَّقل، وهما يقولان: إنَّ الغصبَ إثباتُ اليدِ بإزالةِ يدِ المالكِ بفعلٍ في العين، وهو لا يتصوَّرُ في العقار؛ لأنَّ يدَ المالكِ لا تزولُ إلا بإخراجِهِ عنها، وهو فعلٌ فيه لا في العقار، فصارَ كما إذ أُبْعِدَ المالكُ عن المواشي.

стр. 1022

وضمنَ ما نقص بفعلِه، كسكناه وزرعِه، أو بإجارةِ عبدٍ غصب، وتصدَّقَ بأجرِه، وأجرِ مستعارِه، وربحٍ حصلَ بالتَّصرُّفِ في مودعِه، أو مغصوبِهِ متعيِّناً بالإشارة، أو بالشِّراءِ بدراهمِ الوديعة، أو الغصب، ونقدها، فإن أشارَ إليها ونقدَ غيرها، أو إلى غيرها وأطلق، ونقدها لا، وبه يُفْتَى (وضمنَ ما نقص بفعلِه، كسكناه وزرعِه، أو بإجارةِ عبدٍ غصب): أي ضمنَ في (١) العقاِر وغيره، أمَّا في العقارِ كالسُّكنى، والزَّرع، وفي غيرِ العقارِ كما إذا غصبَ عبداً فأجَّرهُ فعمل، فعرضَ له مرضٌ أو نحافةٌ ضمنَ النُّقصان. (وتصدَّقَ بأجرِه، وأجرِ مستعارِه، وربحٍ حصلَ بالتَّصرُّفِ في مودعِه، أو مغصوبِهِ (٢) متعيِّناً بالإشارة، أو بالشِّراءِ بدراهمِ الوديعة، أو الغصب، ونقدها، فإن أشارَ إليها ونقدَ غيرها، أو إلى غيرها وأطلق، ونقدها لا، وبه يُفْتَى): أي تصدَّقَ عند أبي حنيفة ﵁ ومحمَّدٍ ﵁ خلافاً لأبي يوسفَ ﵁ بأجرِ عبدٍ غصب، فأجَّرَ وأخذَ الأجرة، فكذا بأجرةِ عبدٍ مستعار قد أجَّرَهُ وأخذَ أجره، وكذا تصدَّقَ بربحٍ حصلَ بالتَّصرُّفِ في المودعِ أو المغصوبِ إذا كان ممَّا يتعيَّنُ بالإشارة، وكذا يتصدَّقُ بربحٍ حصلَ بالشِّراءِ بوديعةٍ أو مغصوب لا يتعيَّنُ بالإشارةِ إذا أشارَ إليها ونقدها، فقوله: أو بالشِّراءِ عطفٌ على التَّصرُّف، أمَّا إن أشارَ إليها، ونقدَ غيرها، أو أشارَ إلى غيرها ونقدها، أو أطلقَ ونقدها: أي لم يشرِ إلى شيءٍ بل قال: اشتريتُ بألفِ درهمٍ ونقدَ من دراهمِ الغصبِ والوديعة، ففي جميعِ هذه الصُّورِ يطيبُ له الرِّبحُ ولا يجبُ له التَّصدُّق.

стр. 1023

فإن غَصَبَ وغيَّر فزالَ اسمُه وأعظمُ منافعِه ضَمِنَهُ وملكَه بلا حلٍّ قبل أداءِ بدله: كذبحِ شاةٍ وطبخِها أو شيِّها، أو طحنِ بُرٍّ وزرعِه، وجعلِ حديدٍ سيفاً، وصُفْرٍ إناءً، والبناءُ على ساجة ولَبِن، فإن ضربَ الحجرَيْن درهماً وديناراً أو إناءً لم يملكْهُ، وهو لمالكِهِ بلا شيء، فإن ذبحَ شاةَ غيرِهِ طرحَهَا المالكُ عليه، وأخذَ قيمتَها، أو أخذَها وضمَّنَهُ نقصانها، وكذا لو خرقَ ثوباً وفوَّتَ بعضَ العينِ وبعضَ نفعِهِ لا كلَّه، وفي خرق يسيرٍ نقصَهُ ولم يفوتْ شيئاً منها ضمنَ ما نقص. (فإن غَصَبَ وغيَّر فزالَ اسمُه وأعظمُ منافعِه ضَمِنَهُ وملكَه (١) بلا حلٍّ قبل أداءِ بدله: كذبحِ شاةٍ وطبخِها أو شيِّها، أو طحنِ بُرٍّ وزرعِه، وجعلِ حديدٍ سيفاً، وصُفْرٍ إناءً، والبناءُ على ساجة ولَبِن)، السَّاجة بالجيم: خشبةٌ منحوتةٌ مهيَّأةٌ للأساسِ عليها، وهذا عندنا؛ لأنَّهُ أحدثَ صنعةً متقوَّمةً صيَّرَ حقَّ المالكِ هالكاً من وجه، وعند الشَّافعيِّ (٢) ﵁: لا ينقطعُ حقُّ المالكِ عنه؛ لأنَّ العينَ باقٍ ولا يعتبرُ فعلُ الغاصبِ؛ لأنَّهُ محظور، فلا يصيرُ سبباً للملك. (فإن ضربَ الحجرَيْن درهماً وديناراً أو إناءً لم يملكْهُ، وهو لمالكِهِ بلا شيء)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ لأنَّ الاسمَ باقٍ، ومعناه الأصلي: الثَّمنيّة، وكونُهُ موزوناً وهو باقٍ حتى يجريَ فيه الرِّبا، وعندهما: يصيران للغاصبِ قياساً على غيرهما. (فإن ذبحَ شاةَ غيرِهِ طرحَهَا المالكُ عليه، وأخذَ قيمتَها، أو أخذَها وضمَّنَهُ نقصانها (٣)، وكذا لو خرقَ ثوباً وفوَّتَ بعضَ العينِ وبعضَ نفعِهِ لا كلَّه)، حتَّى لو فوَّت كلَّ النَّفعِ يضمِّنُهُ كلَّ القيمة، (وفي خرق (٤) يسيرٍ نقصَهُ ولم يفوتْ شيئاً منها ضمنَ ما نقص.

стр. 1024

ومَن بنى في أرضِ غيرِه، أو غَرَسَ أُمرَ بالقلعِ والرَّدّ، وللمالكِ أن يَضْمَنَ له قيمةَ بناءٍ أو شجرٍ أمرَ بقلعِهِ إن نقصتْ به، فتقوَّمُ بلا شجرٍ وبناء، وتقوَّمُ مع أحدِهما مستحقُّ القَلْعِ فيضمنُ الفضل، فإن حمَّرَ الثَّوب، أو صفَّر أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ ضمَّنَه أبيض ومثل سويقِه، أو أخذَهُما وغرمَ ما زادَ الصَّبغ والسَّمن، فإن سوَّدَ ضمَّنَه أبيض، أو أخذَهُ ولا شيءَ للغاصب؛ لأنَّه نقصٌ ومَن بنى في أرضِ غيرِه، أو غَرَسَ أُمرَ بالقلعِ والرَّدّ)، هذا في ظاهرِ الرِّواية، وعند محمَّدٍ ﵁: إن كان قيمةُ البناءِ أو الغرسِ أكثرَ من قيمةِ الأرضِ فالغاصبُ يملكُ الأرضَ بقيمتِها، (وللمالكِ أن يَضْمَنَ له قيمةَ بناءٍ أو شجرٍ أمرَ بقلعِهِ إن نقصتْ به): أي إن نقصَتِ الأرضُ بالقلع، ثمّ بيَّنَ طريقَ معرفةِ قيمةِ ذلك فقال: (فتقوَّمُ بلا شجرٍ وبناء، وتقوَّمُ مع أحدِهما مستحقُّ القَلْعِ فيضمنُ الفضل)، قيل: قيمةُ الشَّجرِ المستحقّ للقلعِ أقلُّ من قيمتِه مقلوعاً، فقيمةُ المقلوعِ إذا نقصتْ منها أجرةُ القلع، فالباقي قيمةُ الشَّجر المستحقِّ القلع، فإذا كانت قيمةُ الأرضِ مئةً، وقيمةُ الشَّجر المقلوع عشرةً، وأجرةُ القلعِ درهماً، بقي تسعةُ دراهم، فالأرضُ مع هذا الشَّجرِ تقوَّمُ بمئة وتسعة دراهم، فيضمن المالك التَّسعة. (فإن حمَّرَ الثَّوب، أو صفَّر أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ ضمَّنَه أبيض ومثل سويقِه، أو أخذَهُما وغرمَ ما زادَ الصَّبغ والسَّمن، فإن سوَّدَ ضمَّنَه أبيض، أو أخذَهُ ولا شيءَ للغاصب؛ لأنَّه نقصٌ)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: التَّسويدُ كالتَّحمير، قيل: هذا الاختلافُ بحسبِ اختلاف العصر، فلينظرْ إن نقصَهُ السَّوادُ كان نقصاناً، وإن زادَه يعدُّ زيادة، وعند الشَّافِعِيّ (١) ﵁ المالكُ يمسكُ الثَّوب، ويأمرُ الغاصبَ بقلعِ الصَّبغِ ما أمكن، ولا فرقَ بين السَّواد وغيره، بخلافِ مسألةِ السَّويق، فإن التَّمييزَ غيرُ ممكنٍ، له القياسُ على قلعِ البناء. قلنا: في قلعِ البناءِ لا يتلفُ مالُ الغاصب؛ لأنَّ النِّقض (٢) يكون له، وهنا يتلف، فرعايةُ الجانبين فيما قلنا، والسَّويقُ مثلي فإن طرحَهُ على الغاصبِ يأخذُ المثلَ بخلافِ الثَّوب، فيأخذُ فيه القيمة.

стр. 1025

فصل [في بيان مسائل تتصل بمسائل الغصب] ولو غيَّبَ ما غصب وضمَّنَ المالكُ قيمتَه ملكَه، وصُدِّقَ الغاصبُ في قيمتِهِ مع حلفِهِ إن لم يقمْ حجَّةَ الزِّيادة، فإن ظَهَرَ المغصوبُ وقيمتُهُ أكثر، وقد ضَمِنَ الغاصبُ بقوله، أخذَهُ المالكُ وردَّ عوضَه أو أمضى الضَّمان، وإن ضَمِنَ بقولِ مالكِه، أو بحجَّته، أو بنكولِ غاصبه، فهو له ولا خيارَ للمالك، ونفذَ بيعُ غاصبٍ ضُمِّنَ بعد بيعِه لا إعتاق عبده ضُمِّن بعده، وزوائدُ الغصبِ متصلة كالسَّمن، والحسن، ومنفصلةٌ كالولدِ والثَّمر، لا تضمنُ إلا بالتَّعدِّي، أو بالمنعِ بعد الطَّلب فصل [في بيان مسائل تتصل بمسائل الغصب] (ولو غيَّبَ ما غصب وضمَّنَ المالكُ قيمتَه ملكَه)، خلافاً للشَّافعيّ (١) ﵁؛ لأن الغصبَ لا يكونُ سبباً للملك، قلنا: إنِّما يملكُهُ ضرورةَ أن المالكَ يملكُ بدلَه؛ لئلا يجتمعَ البدلُ والمبدلُ في ملكِ شخصٍ واحدٍ بخلافِ ما لا يقبلُ الملكَ كالمُدَبَّر. (وصُدِّقَ الغاصبُ في قيمتِهِ مع حلفِهِ إن لم يقمْ حجَّةَ الزِّيادة، فإن ظَهَرَ المغصوبُ (٢) وقيمتُهُ أكثر، وقد ضَمِنَ الغاصبُ بقوله، أخذَهُ المالكُ وردَّ عوضَه أو أمضى الضَّمان، وإن ضَمِنَ بقولِ مالكِه، أو بحجَّته، أو بنكولِ غاصبه، فهو له ولا خيارَ للمالك)؛ لأنَّه تَمَّ ملكُه؛ لأنَّ المالكَ رضي بذلك حيث ادَّعى عليه هذا المقدار. (ونفذَ بيعُ غاصبٍ ضُمِّنَ بعد بيعِه لا إعتاق عبده (٣) ضُمِّن بعده)؛ لأنَّ الملكَ المستندَ كافٍ لنفاذِ البيعِ لا الإعتاق. (وزوائدُ الغصبِ متصلة كالسَّمن، والحسن، ومنفصلةٌ كالولدِ والثَّمر، لا تضمنُ إلا بالتَّعدِّي، أو بالمنعِ بعد الطَّلب)، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ مضمونة، وقد مرَّ (٥) أن هذا مبنيٌّ على الاختلاف في حدِّ الغصب.

стр. 1026

وضُمِّنَ نقصانَ ولادةٍ معه، وجبرَ بولدٍ يفي به، فلو زَنَى بأمةٍ غصبَها فردَّتْ حاملاً، فولدتْ، فماتتْ ضَمِنَ قيمتَها بخلافِ الحرَّة، ومنافعِ ما غصبَ سكنَهُ أو عطَّله، وإتلافُ خمر المسلمِ وخِنْزيره، وإن أتلفهما للذميّ ضمن (وضُمِّنَ نقصانَ ولادةٍ معه، وجبرَ بولدٍ يفي به) (١)، خلافاً لزُفرَ ﵁ والشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ فإنَّ الولدَ ملكَه، فلا يصلحُ جابراً لملكه، قلنا: سببهما شيءٌ واحد، وهو الولادة، ومثل هذا لا يعدّ نقصاناً. (فلو زَنَى بأمةٍ غصبَها فردَّتْ حاملاً، فولدتْ، فماتتْ ضَمِنَ قيمتَها)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: لا يضمن؛ لأنَّ الرَّدَّ وقعَ صحيحاً، وقد ماتت في يدِ المالكِ بسببِ حادثٍ في ملكِه، وهو الولادة، وله: أنّه لم يصحَّ الرَّدّ؛ لأنَّ سببَ التَّلفِ حصلَ في يدِ الغاصب، (بخلافِ الحرَّة)؛ لأنَّها لا تضمنُ بالغصبِ ليبقى الضَّمان بعد فسادِ الرَّدّ، ثُمَّ عطفَ على الحرَّة قولَه: (ومنافعِ ما غصبَ سكنَهُ أو عطَّله)، فإنَّها غيرُ مضمونةٍ بأجر عندنا سواءٌ استوفى المنافع، كما إذا سَكَنَ في الدَّار المغصوبة، أو عطَّلَها، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ مضمونة بأجرِ المثلِ في الصُّورتين، وعند مالكٍ (٤) ﵁ مضمونةٌ إن استوفى، لا إن عطَّلَها، وهذا بناءً على عدم تقوُّمِها عندنا، وإن تقوُّمَها ضروريٌّ في العقد. (وإتلافُ خمر المسلمِ وخِنْزيره، وإن أتلفهما للذميّ ضمن)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٥) ﵁، فإنَّ الذِّمي تبعُ المسلم، فلا تقومُ في حقِّه، ولنا: أنّه متروكٌ على اعتقاده.

стр. 1027

ولو غصبَ خمرَ مسلم فخلَّلَها بما لا قيمةَ له أو جلدَ ميتةٍ فدبغَه به أخذَهما المالكُ بلا شيء، ولو أتلفَهُما ضَمِنَ، ولو خلَّلها بذي قيمةٍ ملكَهُ ولا شيءَ عليه، فلو دَبَغَ به الجلد أخذَهُ المالكُ وردَّ ما زادَ الدَّبغُ فيه، ولو أتلفَهُ لا يضمن (ولو غصبَ خمرَ مسلم فخلَّلَها بما لا قيمةَ له): كالنَّقلِ من الظِّل إلى الشَّمس، (أو جلدَ ميتةٍ فدبغَه به): أي بما لا قيمةَ له كالتُّراب والشَّمس، (أخذَهما المالكُ بلا شيء، ولو أتلفَهُما ضَمِنَ (١)، ولو خلَّلها بذي قيمةٍ): كالملحِ والخلّ، (ملكَهُ ولا شيءَ عليه)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما أخذَها المالك، وأعطى ما زادَ الملح، (فلو دَبَغَ به الجلد): أي بشيء له قيمةٌ كالقرظِ (٢) والعَفْصِ (٣)، (أخذَهُ المالكُ وردَّ ما زادَ الدَّبغُ فيه (٤)، ولو أتلفَهُ لا يضمن)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما يضمنُ الجلدَ مدبوغاً، ويعطيه المالكُ ما زادَ الدِّباغ فيه. فالحاصلُ أنّه إذا خلَّلَ أو دبغَ بما لا قيمةَ له أخذَهما المالك؛ لأنَّ الأصلَ حقُّه، وليس من الغاصبِ سوى العمل، ولا قيمةَ له، أمَّا إذا خلَّلَ أو دبغَ بذي قيمةِ يصيرُ ملكاً للغاصبِ ترجيحاً للمال المتقوِّم على غيرِ المتقوِّم، والفرقُ لأبي حنيفة ﵁ بين الخلِّ والجلد: إنَّ المالكَ يأخذُ الجلد، ولا يأخذُ الخلّ؛ لأنَّ الجلدَ باقٍ لكن أزالَ عنه النَّجاسات، والخمرُ غيرُ باق، بل صارتْ حقيقةً أخرى، وإنِّما لا يضمنُ الجلدَ عند أبي حنيفة ﵁ إذا أتلفَه؛ لأنَّه غَصَبَ جلداً غيرَ مدبوغ، ولا قيمةَ له، والضَّمانُ يتبعُ التقوُّم، لكن العينَ إذا كانت باقياً لا يشترط.

стр. 1028

وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف، وصحَّ بيعُها، وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ بخلافِ المُدَبَّرة. ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه، ولا يدفعُ بلا رفع، أو مَن يفسقُ، ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن، ولو غرّمَ ألبتة يضمن، وكذا لو سعى بغيرِ (وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف (١)، وصحَّ بيعُها (٢))، المعزفُ: آلةٌ اللهو كالطُّنْبُور (٣) والمِزمار (٤) ونحوهما، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما لا يضمن، وعند أبي حنيفة ﵁ إنِّما يضمنُ قيمتَهُ لغيرِ اللهو، ففي الطُّنبور يضمنُ الخشبه المنحوت، وأما طبلُ الغزاة والدَّف الذي يباحُ ضربُه في العرس فمضمونٌ بالاتفاق. (وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ بخلافِ المُدَبَّرة)، هذا عند أبي حنيفة ﵁ فإنَّ المُدَبَّرَ متقوَّمٌ عنده لا أمَّ الولد، وعندهما يضمنُهما لتقوُّمِهما. (ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه، ولا يدفعُ (٥) بلا رفع، أو مَن يفسقُ)، عطفٌ على مَن يؤذيه، (ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم (٦) إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن، ولو غرّمَ ألبتة يضمن، وكذا لو سعى بغيرِ

стр. 1029

حقٍّ عند محمَّد ﵁ زجراً له، وبه يفتى. حقٍّ عند محمَّد ﵁ زجراً له، وبه يفتى (١))، وعند أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسف ﵁ لا يضمن السَّاعي؛ لأنَّه توسّطُ فعل فاعل مختار، وفي فتحِ باب (٢) الإصطبل، والقفص، خلافُ محمَّد ﵁، لهما: توسّطُ فعلِ المُخْتار، وله: أن الطَّائرَ مجبولٌ على النِّفار. (والله أعلم) (٣). * * *

стр. 1030

كتاب الشفعة هي تملُّكُ عقارٍ على مشترِيِه جبراً بمثلِ ثمنِه، وتجبُ بعد البيع، وتستقرُّ بالإشهاد، وتملَّكُ بالأخذِ بالتَّراضى، أو بقضاءِ القاضي بقدرِ رؤوسِ الشُّفعاءِ لا الملك، للخليطِ في نفسِ المبيعِ ثُمَّ له في حقِّ المبيع: كالشِّرْب والطَّريق الخاصين كشِربِ نهرٍ لا تَجْري فيه السُّفُن، وطريقٍ لا ينفذ، ثُمَّ لجارٍ ملاصق، بابُهُ في سكَّةٍ أخرى، كواضعِ جذع على الحائط كتاب الشفعة (هي تملُّكُ عقارٍ على مشترِيِه جبراً بمثلِ ثمنِه): أي بمثلِ ثمنِ المشترى، وهو الثَّمن الذي اشترى به، (وتجبُ بعد البيع)، المرادُ بالوجوبِ الثُّبُوت، (وتستقرُّ بالإشهاد)، إذ حقُّ الشُّفْعة قبل الإشهاد متزلزلٌ؛ لأنَّه بحيث لو أخَّرَ في الطَّلب تبطل، فإذا أشهدَ استقرّ: أي لا تبطلُ بعد ذلك بالتَّأخير. (وتملَّكُ بالأخذِ بالتَّراضى، أو بقضاءِ القاضي بقدرِ رؤوسِ الشُّفعاءِ لا الملك) (١): أي إنِّما يملكُ العقار إذا أخذَهُ الشَّفيعُ برضاه، وبرضا المشتري، وقوله: أو بقضاءِ القاضي؛ عطفٌ على الأخذِ لا على التَّراضي؛ لأنَّ القاضي إذا حَكَمَ يثبتُ الملكُ للشَّفيع قبل أخذِه، (للخليطِ في نفسِ المبيعِ ثُمَّ (٢) له في حقِّ المبيع): أي ثُمَّ للشَّريك في حقِّ المبيع: (كالشِّرْب (٣) والطَّريق الخاصين كشِربِ نهرٍ لا تَجْري فيه السُّفُن، وطريقٍ لا ينفذ، ثُمَّ لجارٍ ملاصق، بابُهُ في سكَّةٍ أخرى، كواضعِ جذع على الحائط): إنِّما ذَكَرَ واضعَ الجذعِ ليعلمَ أنَّه جار، وليس بخليط، ولا يشترطُ للجار الملاصق وضعُ الجِذْع حتَّى لو لم يكنْ له شيءٌ على الحائط يكون جاراً ملاصقاً، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ لا يثبت الشفعة للجار بل للأوّلين.

стр. 1031

[باب طلب الشفعة] ويطلبُها الشَّفيعُ في مجلسٍ علمِهِ بالبيعِ بلفظٍ يُفْهَمُ طلبُها، كطلبتُ الشُّفعةَ ونحوه، وهو طلبُ مواثبة، ثُمَّ يشهدُ عند العقار، أو على مَن معه من بائع أو مشترٍ، فيقول: اشترى فلانٌ هذه الدَّار، وأنا شفيعها، وقد كنتُ طلبتُ الشُّفعة، وأطلبُها الآن، فاشهدوا عليه، وهو طلبُ إشهاد [باب طلب الشفعة] (ويطلبُها الشَّفيعُ في مجلسٍ علمِهِ بالبيعِ بلفظٍ يُفْهَمُ طلبُها، كطلبتُ الشُّفعةَ ونحوه)، مثل: أنا طالبٌ للشُّفعة، أو أطلبُها، واعتبارُ مجلسِ العلمِ اختيار الكَرْخِي ﵁، وعند بعض المشايخ ﵃ ليس له خيار (١) المجلس، حتَّى إن سكتَ أدنى سكوتٍ تبطلُ شفعته (٢)، (وهو طلبُ مواثبة)، إنِّما سمِّي بهذا ليدلَّ على غايةِ التَّعجيل كأن الشَّفيعَ يَثِبُ، ويطلبُ الشُّفعة. (ثُمَّ يشهدُ عند العقار، أو على مَن معه (٣) من بائع أو مشترٍ، فيقول: اشترى فلانٌ هذه الدَّار، وأنا شفيعها، وقد كنتُ طلبتُ الشُّفعة، وأطلبُها الآن، فاشهدوا عليه، وهو طلبُ إشهاد). اعلم أنَّ هذا الطَّلبَ إنِّما يجبُ عند التَّمكُّن من الإشهادِ عند الدَّار وعند صاحبِ اليد حتَّى لو تمكَّن، ولم يشهدْ بطلتْ شفعتُه، وفي «الذَّخيرة»: إذا كانَ الشَّفيعُ في طريقِ مكَّة فطلب طلبَ المواثبة، وعجزَ عن طلبِ الإشهاد عند الدَّار، أو عند صاحبِ اليد،

стр. 1032

ثُمَّ يطلبُ عند قاضٍ فيقول: اشترى فلانٌ داراً كذا، وأنا شفيعُها بدار كذا لي، فَمُرْهُ يُسَلِّمْ إليَّ، وهو طلبُ تمليكٍ وخصومة، وبتأخيرِهِ لا تبطلُ الشُّفْعة، وقال محمَّد ﵁: إذا أخَّرَهُ شهراً بطلتْ، وبه يفتى. وإذا طلبَ: سأل القاضي الخصمَ عنها، فإن أقرَّ بملكِ ما يشفعُ به، أو نكلَ عن الحلفِ على العلمِ بأنَّهُ مالكُ كذا، أو برهنَ الشَّفيعُ سألَهُ عن الشِّراء، فإن أقرَّ به أو نكلَ عن الحلفِ على الحاصلِ أو السَّبب، أو برهنَ الشَّفيعُ قضيَ له بها، وإن لم يحضرِ الثَّمنَ وقتَ الدَّعوى، وإذا قضي لزمَهُ إحضارُه، وللمشتري حبسُ الدَّارِ لقبضِ يوكِّلُ وكيلاً إن وجد، وإن لم يَجِدْ يرسلْ رسولاً، أو كتاباً، فإن لم يَجِدْ فهو على شفعته، فإذا حضرَ طلب، وإن وَجَدَ ولم يفعلْ بطلتْ شفعتُه. (ثُمَّ يطلبُ عند قاضٍ فيقول: اشترى فلانٌ داراً كذا، وأنا شفيعُها بدار كذا لي، فَمُرْهُ يُسَلِّمْ إليَّ، وهو طلبُ تمليكٍ وخصومة، وبتأخيرِهِ لا تبطلُ الشُّفْعة (١)، وقال محمَّد ﵁: إذا أخَّرَهُ شهراً بطلتْ، وبه يفتى (٢). وإذا طلبَ: سأل القاضي الخصمَ عنها (٣)): أي عن مالكيَّةِ الشَّفيعِ الدَّارَ المشفوع بها، (فإن أقرَّ بملكِ ما يشفعُ به، أو نكلَ عن الحلفِ على العلمِ بأنَّهُ مالكُ كذا، أو برهنَ الشَّفيعُ سألَهُ عن الشِّراء، فإن أقرَّ به أو نكلَ عن الحلفِ على الحاصلِ أو السَّبب)، اعلمْ أنَّ ثبوتَ الشُّفعةِ إن كان متَّفقاً عليه يحلفُ على الحاصل: باللهِ ما استحقَّ هذا الشَّفيعُ الشُّفعةَ عليّ، وإن كان مختلفاً فيه كشفعةِ الجوارِ يحلفُ على السَّبب: بالله ما اشتريتُ هذه الدَّار؛ لأنَّهُ ربَّما يحلفُ على الحاصلِ بمذهبِ الشَّافعيّ ﵁، وقد سبقَ في «كتابِ الدَّعوى» (٤)، (أو برهنَ الشَّفيعُ قضيَ له بها، وإن لم يحضرِ الثَّمنَ وقتَ الدَّعوى، وإذا قضي لزمَهُ إحضارُه، وللمشتري حبسُ الدَّارِ لقبضِ

стр. 1033

ثمنِه، فلو قيلَ للشَّفيع: أدِّ الثَّمنَ فأخَّرَ لا تبطلُ شفعتُه والخصمُ البائعُ إن لم يسلِّم، ولا يسمعُ البيِّنةُ عليه حتى يحضرَ المشتري فيفسخُ بحضورِه، ويقضى للشَّفيعِ بالشُّفعة، والعهدةُ على البائع، وللشَّفيعِ خيارُ الرُّؤيةِ والعيب، وإن شرطَ المشتري البراءةَ عنه، وإن اختلفَ الشَّفيعُ والمشتري في الثَّمنِ صُدِّقَ المشتري، ولو برهنا، فالشَّفيعُ أحقّ ثمنِه، فلو قيلَ للشَّفيع: أدِّ الثَّمنَ فأخَّرَ لا تبطلُ شفعتُه والخصمُ البائعُ إن لم يسلِّم): أي خصمُ الشَّفيعِ البائعِ إن لم يسلِّمِ المبيعَ إلى المشتري. (ولا يسمعُ البيِّنةُ عليه حتى يحضرَ المشتري فيفسخُ بحضورِه)، إنَّما يشترطُ حضورُ (البائعِ و) (١) المشتري (٢)؛ لأنَّ الملكَ له، واليدَ للبائع، فإذا سَلَّمَ إلى المشتري لا يشترطُ حضورُ البائع؛ لأنَّهُ صارَ أجنبياً، (ويقضى للشَّفيعِ (٣) بالشُّفعة، والعهدةُ على البائع (٤))، حتى يجبَ تسليمُ الدَّارِ على البائع، وعند الاستحقاقِ يكون عهدةُ الثَّمنِ على البائع، فيطلبُ منه. (وللشَّفيعِ خيارُ الرُّؤيةِ والعيب، وإن شرطَ المشتري البراءةَ عنه، وإن اختلفَ الشَّفيعُ والمشتري في الثَّمنِ صُدِّقَ المشتري): أي … (٥) مع الحلف، لأنَّ الشَّفيعَ يدَّعي استحقاقَ الدَّارِ عند نقدِ الأقلِّ والمشتري ينكره. (ولو برهنا، فالشَّفيعُ أحقّ)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّدٍ ﵁، وحجَّتُهما ما ذكرنا، وأيضاً: يمكنُ صدقُ البيِّنتين بجريانِ العقدِ مرَّتيْن، فيأخذُ الشَّفيعُ بالأقلّ (٦)، وعند أبي يوسفَ ﵁ بيِّنةُ المشتري أحقُّ لأنَّها أكثرُ إثباتاً.

стр. 1034

وإن ادَّعى المشتري ثمناً، وبائعُهُ أقلَّ منه بلا قبضِهِ فالقولُ له، ومع قبضِهِ المشتري، وأخذَ في حطِّ الكلِّ بالكلّ، وفي الشِّراءِ بثمنِ مثليٍّ بمثلِه، وفي غيرِهِ بالقيمة، وفي عقارٍ بعقارٍ أُخِذَ كلٌّ بقيمةِ الآخر، وفي ثمنٍ مؤجَّلٍ بحالٍّ أو طَلَبَ في الحال وأخذَ بعد الأجل، ولو سكتَ عنه، بطلت، وفي شراءِ ذمِّيٍّ بخمرٍ أو خِنْزير، والشَّفيعُ ذمِّيٌّ بمثلِ الخمر وقيمةِ الخِنْزير، والشَّفيعُ المسلم بقيمةِ كلٍّ. (وإن ادَّعى المشتري ثمناً، وبائعُهُ أقلَّ منه بلا قبضِهِ فالقولُ له): أي بلا قبضِ الثَّمن، فالقولُ للبائع، (ومع قبضِهِ المشتري): أي مع قبضِ الثَّمن، فالقولُ للمشتري (١)، (وأخذَ في حطِّ الكلِّ بالكلّ (٢))، مسألةُ حطِّ البعضِ قد مرَّتْ في «بابِ المرابحة» (٣) بقوله: والشَّفيعُ يأخذُ بالأقلِّ في الفصليْن. (وفي الشِّراءِ بثمنِ مثليٍّ بمثلِه، وفي غيرِهِ بالقيمة، وفي عقارٍ بعقارٍ أُخِذَ كلٌّ بقيمةِ الآخر (٤)، وفي ثمنٍ مؤجَّلٍ بحالٍّ أو طَلَبَ في الحال وأخذَ بعد الأجل) (٥)، هذا عندنا، و (٦) أمَّا عند زفرَ ﵁ والشَّافعيّ (٧) ﵁ في قوله القديم، فله أن يأخذَهُ في الحالِ بالثَّمنِ المؤجَّل، (ولو سكتَ عنه، بطلت): أي إن سكتَ عن الطَّلب، وصبرَ حتى يطلبَ عند الأجلِ بطلتْ شفعتُه. (وفي شراءِ ذمِّيٍّ بخمرٍ أو خِنْزير، والشَّفيعُ ذمِّيٌّ بمثلِ الخمر وقيمةِ الخِنْزير، والشَّفيعُ المسلم بقيمةِ كلٍّ.

стр. 1035

وفي بناءِ المشتري وغرسِهِ بالثَّمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، كما في الغصب، وإن شاء كُلِّفَ المشتري قلعهما، ورجعَ الشَّفيعُ بالثَّمن فقط إن بنى أو غرس، ثُمَّ استحقّ، وبكلِّ الثَّمنِ إن خربت، أو جَفَّ الشَّجر، وأخذُ العرصة لا النَّقض بحصتِها إن هدمَ المشتري البناء، وفي شراءِ أرضٍ مع ثَمَرِ نخيلٍ فيها، أو لا ثمرَ عليها فأثمرَ معه أخذَها بثمرِها وفي بناءِ المشتري وغرسِهِ بالثَّمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، كما في الغصب، (وإن شاء) (١) كُلِّفَ المشتري قلعهما): أي أخذَ الشَّفيعُ فيما إذا بنى المشتري أو غرسَ بالثَّمن وقيمتُهما مقلوعَيْن، أو كُلِّفَ المشتري قلعَ البناءِ أو الغرس، والمرادُ بقيمتِهما مقلوعينِ قيمتُهما مستحقيّ القلع، كما مرَّ في «الغصب» (٢)، وعن أبي يوسفَ ﵁: أنَّه لا يكلَّفُ بالقلع، بل يخيِّرَ بين أن يأخذَ بالثَّمنِ وقيمةِ البناءِ والغرس، وبين أن يترك، وهو قول الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁؛ لأنَّ التَّكليفَ بالقلعِ من أحكامِ العدوان، والمشتري هنا محقٌّ في البناء، قلنا: بنى في موضعٍ تعلَّقَ به حقٌّ متأكّدٌ من غيرِ تسليط (٤). (ورجعَ الشَّفيعُ بالثَّمن فقط إن بنى أو غرس، ثُمَّ استحقّ): أي إن أخذَ الشَّفيعُ بالشُّفعة وبنى أو غرس، ثُمَّ استحقَّتِ الأرضُ رجعَ بالثَّمن فقط، ولا يرجعُ بقيمةِ البناء، أو الغرسِ على أحدٍ بخلافِ المشتري، فإنّه يرجعُ بقيمةِ البناء أو الغرسِ على البائع؛ لأنَّه مُسَلَّطٌ من جهتِه بخلافِ الشَّفيع، فإنَّه أخذَ جبراً. (وبكلِّ الثَّمنِ إن خربت، أو جَفَّ الشَّجر): أي اشترى داراً فخربت، أو بستاناً فجفَّ الشَّجر، فالشَّفيعُ إن أرادَ أن يأخذَ بالشُّفعةِ يَأْخُذُ بجميعِ الثَّمن. (وأخذُ العرصة لا النَّقض بحصتِها إن هدمَ المشتري البناء)، إنِّما يأخذُ بالحصَّة؛ لأنَّ المشتري قصدَ الإتلاف، وفي الأوَّلِ تَلَفٌ بآفة سماوية، ولا يأخذُ النقض؛ لأنَّه ليس عقاراً، ولم يبقَ تبعاً. (وفي شراءِ أرضٍ مع ثَمَرِ نخيلٍ فيها، أو لا ثمرَ عليها فأثمرَ معه أخذَها بثمرِها

стр. 1036

وبحصّتِها من الثَّمن إن جذَّهُ المشتري في الأوَّل، وبالكلِّ في الثاني. باب ما هي فيه أو لا، وما يبطلها [فصل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب] إنَّما تجبُ قصداً في عقارٍ مُلِكَ بعوضٍ هو مال، وإن لم يقسمْ كرحى وحمَّام وبئر وبحصّتِها من الثَّمن إن جذَّهُ المشتري في الأوَّل، وبالكلِّ في الثاني)، اشترى أرضاً وذكرَ ثمر النَّخيل في البيع، إذ لا يدخلُ بدونِ الذِّكر، أو شرى ولم يكن على الشَّجر ثمر فأثمرَ في يدِ المشتري، فالشَّفيعُ يأخذُ الأرضَ (١) مع الثَّمر في الفصلين، وإن جذَّهُ المشتري، فالشَّفيعُ يأخذُ الأرضَ بدون ثمرِ النَّخيل، لكن في الفصلِ الأوَّلِ يأخذُ بحصَّة الأرضِ من الثَّمن، وفي الفصلِ الثَّاني يأخذُ بكلِّ الثَّمن؛ لأنَّ الثَّمرَ لم يكنْ موجوداً وقتَ العقدِ فلا يقابلُهُ شيءٌ من الثَّمن. باب ما هي فيه أو لا، وما يبطلها أي بابُ ما يكون فيه الشُّفعةُ أو لا يكون، وما يبطلُ الشُّفعة. [فصل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب] (إنَّما تجبُ قصداً (٢) في عقارٍ (٣) مُلِكَ بعوضٍ هو مال، وإن لم يقسمْ كرحى وحمَّام وبئر): أي الشُّفعةُ القصديَّةُ تختصُّ بالعقار، بخلافِ غيرِ القصديَّة فإنَّها تثبتُ في غيرِ العقار، فإنَّ الشَّجرَ والثَّمرَ يؤخذانِ بالشُّفعةِ تبعاً للعقار، ثمَّ لا بدَّ أن يكونَ العقارُ ملكَ بعوضٍ حتى لو ملكَ بهبةٍ لا تثبتُ الشُّفعة، ثمَّ العوضُ لا بدَّ أن يكونَ مالاً،

стр. 1037

لا في عرضٍ وفُلْكٍ وبناءٍ وتحلُّ بيعاً قصداً، وإرثٍ وصدقةٍ وهبةٍ إلاَّ بعوض، ودارٍ قسمتْ، أو جعلتْ أجرةً أو بدلَ خلعٍ أو عتقٍ أو صلحٍ عن دم عمد، أو مهر وإن قوبلَ ببعضها مال، أو بيعتْ بخيارِ البائع وما سقطَ خيارُه حتى لو خولعَ على دارٍ لا تثبتُ الشُّفعة، وإنَّما قال: وإن لم يقسم؛ لأنَّ الشُّفعةَ لا تثبتُ عند الشَّافعيِّ (١) ﵁ فيما لا يقسم، لأنَّ الشُّفعةَ لدفعِ مؤنةِ القسمةِ عنده، وعندنا: لدفعِ ضررِ الجوار. (لا في عرضٍ (٢) وفُلْكٍ وبناءٍ وتحلُّ بيعاً قصداً) حتى إن بيعَ البناءُ والنَّخيلُ بتبعيَّةِ الأرضِ تجبُ فيهما الشُّفعة، (وإرثٍ وصدقةٍ وهبةٍ إلاَّ بعوض (٣)، ودارٍ قسمتْ)؛ لأنَّ في القسمةِ معنى الإفراز (٤)، (أو جعلتْ أجرةً أو بدلَ خلعٍ أو عتقٍ أو صلحٍ عن دم عمد، أو مهر وإن قوبلَ ببعضها مال)، فمن قوله: أو جعلت أجرةً خلافُ الشَّافعيّ (٥) ﵁؛ فإنَّ هذه الأعواضَ متقوِّمة عنده. ولنا: أن تقوُّمَ المنافعِ ضروريّ، فلا تظهرُ في حقِّ الشَّفعة، وكذا الدَّمُ والعتق، وإذا قوبلَ ببعضها مالٌ كما إذا تزوَّجَها على دارٍ على أن تردَّ عليه ألفاً، فلا شفعةَ في جميعِ الدَّارِ عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: تجبُ في حصَّةِ الألف إذ فيها مبادلةٌ ماليَّةٌ، وهو يقول: معنى البيعِ تابعٌ فيه؛ ولهذا ينعقدُ بلفظِ النِّكاح، ولا يفسدُ بشرطِ النِّكاح، … (٦)، ولا شفعةَ في الأصل، فكذا في البيع. (أو بيعتْ بخيارِ البائع وما (٧) سقطَ خيارُه) حتى إذا سقطَ الخيارُ تثبتُ الشُّفعة،

стр. 1038

أو بيعاً فاسداً وما سقطَ حقُّ فسخه، أو ردَّ بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاءٍ بعدما سُلِّمت، وتجبُ بردٍّ بلا قضاء، وبإقالة، وللعبدِ المأذونِ مديوناً في بيعِ سيِّدِه، ولسيِّدِه في مبيعِه، ولمَن شرى أو اشترى له، لا لمَنْ باع أو بيعَ له، أو ضمنَ الدَّرْك (أو بيعاً فاسداً وما سقطَ حقُّ (١) فسخه)، فإنَّهُ إذا بيعَ بيعاً فاسداً وسقطَ حقُّ الفسخ بأن بنى المشتري فيها يثبتُ الشُّفعة، (أو ردَّ بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاءٍ بعدما سُلِّمت): أي بيعت وسلُّمت الشُّفعة، ثمَّ ردَّ البيع بخيارِ الرؤيةِ وبقضاءِ القاضي فلا شفعة؛ لأنَّه فسخٌ لا بيع. (وتجبُ بردٍّ بلا قضاء، وبإقالة): أي يثبتُ الشُّفعةُ في الرَّدِّ بالعيبِ بلا قضاءِ القاضي؛ لأنَّهُ لمَّا لم يجبْ الرَّدُّ فأخذُهُ بالرِّضاء صار (٢) كأنَّهُ اشتراه، وكذا تجبُ الشُّفعة بالإقالة؛ لأنَّ الإقالةَ بيعٌ في حقِّ الثَّالث، والشَّفيعُ ثالثُهما. (وللعبدِ المأذونِ مديوناً في بيعِ سيِّدِه، ولسيِّدِه في مبيعِه): أي تجبُ الشُّفعةُ (٣) للعبدِ المأذونِ حالَ كونِهِ مديوناً ديناً محيطاً برقبتِه وكسبه، فله (٤) الشُّفعةُ فيما باعَ سيِّدُه، وكذا للسَّيدِ حقُّ الشُّفعةِ فيما باعَ العبدَ المأذونُ المذكورَ بناءً على أنَّ ما في يِدِه ملكٌ له. (ولمَن شرى أو اشترى له، لا لمَنْ باع أو بيعَ له، أو ضمنَ الدَّرْك (٥)): أي تجبُ الشُّفعةُ للمشتري سواءٌ اشترى أصالةً أو وكالة، وكذا تجبُ الشُّفعةُ لمَن اشترى له: أي لمَن وكَّلَ آخرَ بالشِّراءِ فاشترى لأجلِ الموكِّل، والموكِّلُ شفيعٌ كان له الشُّفعة، وفائدتُهُ: إنَّهُ لو كان المشتري أو الموكَّلُ بالشِّراءِ شريكاً، وللدَّارِ شريكٌ آخر، فلهما الشُّفعةُ ولو كانَ هو شريكاً، وللدَّارِ جارٌ فلا شفعةَ للجارِ مع وجوده، ولا يكونُ للبائعِ شفعةٌ سواءٌ كان أصيلاً أو وكيلاً، وكذا لا شفعةَ لمَن بيعَ له: أي إن وكِّلَ بالبيع، والموكِّلُ شفيعٌ فلا شفعةَ له، وكذا إذا ضمنَ الدَّركَ فبيع، وهو شفيعٌ له، لا شفعةَ له؛ لأنَّ الاستخلاصَ عليه (٦).

стр. 1039

ولا فيما بيعَ إلا ذراعاً من طولِ حدِّ الشَّفيع، أو شرى سهماً منهما بثمنٍ ثمَّ باقيها إلاَّ في السَّهمِ الأوَّل، أو شرى بثمنٍ ثمَّ دفعَ عنه ثوباً لا يأخذ إلاَّ بالثَّمن، ولا يكرَهُ حيلةُ إسقاطِ الشُّفعةِ والزَّكاةِ عند أبي يوسفَ ﵁، وبه يفتى في الشفعة وبضده في الزَّكاة (ولا فيما بيعَ إلا ذراعاً من طولِ حدِّ الشَّفيع)، هذا حيلةٌ لإسقاطِ شفعةِ الجوار، وهي أن تباعَ الدَّارُ إلاَّ مقدارَ عرضِهِ ذراع، أو شبر، أو أصبع، وطولُهُ تمامَ ما يلاصقُ من الدَّارِ المبيعةِ دارَ الشَّفيع؛ فإنَّهُ إذا لم يبعْ مالاً يلاصقُ دارَ الشَّفيع، لا يثبتُ الشُّفعة. (أو شرى سهماً منهما بثمنٍ ثمَّ باقيها إلاَّ في السَّهمِ الأوَّل)، هذه حيلةٌ أخرى لإسقاط شفعةِ الجوار، وهي أنَّهُ إذا أرادَ أن يشتريَ الدَّارَ بألفٍ يشتري شيئاً قليلاً منها، كسهمٍ واحدٍ من ألفِ سهمٍ مثلاً، بألفٍ إلا درهماً، ثمَّ يشتري الباقي بدرهم، فالشَّفيعُ لا يأخذُ الشُّفعةَ إلا في السَّهمِ الأوَّلَ بثمنِه، لا في الباقي لأنَّ المشتري صار شريكاً وهو أحقُّ من الجار. (أو شرى بثمنٍ ثمَّ دفعَ عنه ثوباً (لا يأخذ) (١) إلاَّ بالثَّمن)، هذه حيلةٌ أخرى تعمٌّ الجوار وغيره، وهي ما إذا أريدَ بيعُ الدَّارِ بمئةٍ فيشتري الدَّارَ بألفٍ ثمَّ يدفعُ ثوباً يساوي مئة في مقابلةِ الألف، فالشَّفيعُ لا يأخذُهُ إلا بألف. (ولا يكرَهُ حيلةُ إسقاطِ الشُّفعةِ والزَّكاةِ عند أبي يوسفَ ﵁، وبه يفتى في الشفعة وبضده في الزَّكاة)، اعلم أنَّ حيلةَ إسقاطهما لا يكرَهُ عند أبي يوسف ﵁، ويكرهُ عند محمَّدٍ ﵁، ويفتى في الشُّفعةِ بقولِ أبي يوسفَ ﵁؛ لأنَّهُ منعٌ عن وجوبِ الحقِّ لا إسقاطٌ للحقِّ الثَّابت، وهكذا يقول في الزَّكاة، لكن هذا في غاية الشَّناعة؛ لأنَّهُ إيثارٌ للبخل، وقطعُ رزقِ الفقراءِ الذي قدَّرَهُ الله تعالى في مالِ الأغنياء، والانخراطُ في سلكِ الذين يكنزونَ الذَّهبَ والفضَّةَ ولا ينفقونَهَا في سبيلِ الله، والاستبشارُ (٢) بما بشَّرَهم الله تعالى. وأقول: الشُّفعةُ إنَّما شرعتْ لدفعِ ضررِ الجوار، فالمشتري إن كان ممَّن يتضرَّرُ به الجيرانُ لا يحلُّ إسقاطُها، وإن كان رجلاً صالحاً ينتفعُ به الجيران، والشَّفيعُ متعنِّتٌ لا يحبُّ جوارَهُ فحينئذٍ يحتالُ في إسقاطها (٣).

стр. 1040

[فصل ما يبطل الشفعة] ويبطلُهَا تركُ طلب المواثبة أو الإشهاد، وتسليمُها بعد البيعِ فقط، ولو من الأبِ أو الوصيِّ أو الوكيل، وصلحُهُ منها على عوضٍ وردِّ عوضِه، وموتُ الشَّفيعِ لا المشتري، وبيعُ ما يشفعُ به قَبْلَ القضاءِ بها، فإن سمعَ شراءك فسلَّمَ فظهرَ شراءُ غيرِك، أو بيعُهُ بألفٍ فسَّلَم وكان بأقلَّ أو [فصل ما يبطل الشفعة] (ويبطلُهَا تركُ طلب المواثبة أو الإشهاد، وتسليمُها بعد البيعِ فقط): أي التَّسليمُ قبل البيعِ لا يبطلُها (١)، (ولو من الأبِ أو الوصيِّ أو الوكيلِ): أي الوكيلُ بطلبِ الشُّفعة؛ فإنَّ تسليمَ هؤلاءِ يبطلُ الشُّفعةَ عند أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسف ﵁ خلافاً لمحمَّدٍ ﵁ وزفرَ ﵁، فإنَّ هذا إبطالُ حقٍّ ثابتٍ للصَّغير، وإنَّها شرعتْ لدفعِ الضَّرر، ولهما: أنّه في معنى تركِ الشِّراء. (وصلحُهُ منها على عوضٍ وردِّ عوضِه): أي الصُّلحُ على العوضِ يبطلُ الشُّفعة؛ لأنَّهُ تسليم، لكنَّ الصُّلحَ غيرُ جائز؛ لأنَّهُ مجرَّدُ حقِّ التَّملُّكِ فيجبُ ردُّ العوض. (وموتُ الشَّفيعِ لا المشتري)، فإنَّ الشَّفيعَ إذا مات تبطلُ الشُّفعة، ولا تورَّثُ عنه خلافاً للشَّافعيِّ (٢) ﵁؛ لأنَّها ليستْ بمال، وهذا إذا مات بعد البيعِ قبل القضاء، أمَّا إذا ماتَ بعد قضاء القاضي قبلَ نقدِ الثَّمنِ أو بعده تصيرُ للورثة. (وبيعُ ما يشفعُ به (٣) قَبْلَ القضاءِ بها)؛ لزوالِ سببِ الاستحقاقِ قبلَ التَّملُّكِ بخلافِ ما إذا كان البيعُ بشرطِ الخيار. (فإن سمعَ شراءك فسلَّمَ (٤) فظهرَ شراءُ غيرِك، أو بيعُهُ بألفٍ فسَّلَم وكان بأقلَّ أو

стр. 1041

بكيليّ أو وزنيّ أوعدديّ متقاربٍ قيمتُهُ ألف أو أكثرُ فهي له، وبعرضٍ كذلك لا، وشفعَ حصَّةَ أحدِ المشترييْن، لا أحدَ الباعة، والنَّصفُ مفرَّزاً بيعَ مشاعاً من دارٍ فقسما بكيليّ أو وزنيّ أوعدديّ متقاربٍ قيمتُهُ ألف أو أكثرُ فهي له، وبعرضٍ كذلك لا): أي سمعَ البيعَ بألفٍ فسلَّم وكان بأقلَّ أو كان بكيليّ أو وزنيّ أو عدديّ متقاربٍ قيمتُهُ ألف أو أكثر، فالشُّفعةُ ثابتةٌ له؛ لأنَّ هذه الأشياءَ من ذواتِ الأمثال، فالشَّفيعُ يأخذُ بها وربُّما يكونُ له الأخذُ بهذه الأشياءِ أيسر، وإن كانتْ قيمتُهُا أكثرَ من الألف فيكون له حقُّ الشُّفعة، بخلافِ ما إذا ظهرَ أنَّ البيعَ كان بعرضِ قيمتُهُ ألف أو أكثر، فإنّه (١) لا يبقى له الشُّفعة؛ لأنَّ الشَّفيعَ يأخذُ هنا بالقيمة، فإن كانت قيمتُهُ ألفاً فقد سَلَّم البيعَ به، وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فتسليمُ البيعِ بألفٍ تسليمٌ المبيع بالأكثر بالطَّريق الأوْلى. (وشفعَ حصَّةَ أحدِ المشترييْن، لا أحدَ الباعة): أي اشترى جماعةٌ من واحدٍ، فللشَّفيعِ أن يأخذَ نصيبَ أحدهم، وإن باعَ جماعةٌ من واحدٍ لا يأخذُ حصَّةَ أحد البائعين، (ويتركُ حصَّةَ الباقية، بل إن شاءَ أخذ كلَّها) (٢)؛ لأنَّ هنا يتفرَّقُ الصَّفقةُ على المشتري، وثمَّة لا يتفرَّق، وأيضاً يتحقَّقُ في الأوَّلِ دفعُ ضررِ الجارِ لا في الثَّاني. (والنّصفُ مفرَّزاً بيعَ مشاعاً من دارٍ فقسما (٣)): أي اشترى نصفاً مشاعاً من دارٍ، فقسمَ البائعُ والمشتري، فالشَّفيعُ يأخذُ النِّصفَ مفرَّزاً؛ لأنَّ القسمةَ من تمامِ القبض. * * *

стр. 1042

كتاب القسمة هي تعيينُ الحقِّ الشَّائِع، وغَلَبَ فيها الإفرازُ في المثليّ، والمبادلةُ في غيرِه، فيأخذُ كلُّ شريكٍ حصَّتَهُ بغيبةِ صاحبِه في الأوَّل لا في الثَّاني، وإن أجبرَ عليها في متَّحد الجنسِ فقط عند طلبِ أحدِهم، وينصبُ قاسمٌ يرزقُ من بيتِ المالِ ليقسمَ بلا أجر، وهو أحبُّ، وإنَّ نصبَ بأجرٍ صحّ، وهو على عدد الرُّؤوس، ويجبُ كونُهُ عدلاً عالماً بها، ولا يعيِّن واحد لها، ولا يشتركُ القُسَّام كتاب القسمة (هي تعيينُ الحقِّ الشَّائِع، وغَلَبَ فيها الإفرازُ في المثليّ، والمبادلةُ في غيرِه، فيأخذُ كلُّ شريكٍ حصَّتَهُ بغيبةِ صاحبِه في الأوَّل لا في الثَّاني، وإن (١) أجبرَ عليها في متَّحد الجنسِ فقط عند طلبِ أحدِهم): أي المبادلةُ غالبةٌ في غيرِ المثليّ، مع أنَّه يُجْبَرُ على القسمةِ في غيرِ المثلي إذا كان متَّحدَ الجنس، مع أنّ المبادلةَ لا يجري فيه الجبر، فإنَّه إنِّما يُجْبَرُ عليها؛ لأنَّ فيها معنى الإفراز مع أنَّ الشَّريكَ يريدُ الانتفاعَ بحصَّته، فأوجبَ الجبرَ على أنَّ المبادلةَ قد يجري فيها الجبرُ إذا تعلَّقَ حقُّ الغير به، كما في قضاء الدَّين (٢). (وينصبُ قاسمٌ يرزقُ من بيتِ المالِ ليقسمَ بلا أجر، وهو أحبُّ، وإنَّ نصبَ بأجرٍ صحّ، وهو على عدد الرُّؤوس)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: الأجرُ يَجِبُ على قَدْرِ الأنصباء؛ لأنَّه مؤنةُ الملك، له: أنَّ الأجرَ مؤنةُ مقابل بالتَّمييز، وهو لا يتفاوتُ بل قد يصعبُ في القليل، وقد ينعكس، فتعذَّر اعتبارُه فاعتبرَ أصلُ التَّمييز. (ويجبُ كونُهُ عدلاً عالماً بها، ولا يعيِّن واحد لها)؛ لأنَّ الأمرَ قد يضيقُ على النَّاس، والأجرَ يصيرُ غالباً، (ولا يشتركُ القُسَّام): أي إن قسمَ واحدٌ لا يكونُ الأجرُ مشتركاً بينهم، فإنَّه يفضي إلى غلاءِ الأجر (٣).

стр. 1043

وصحَّت برضا الشُّركاء إلا عند صغرِ أحدِهم، وقُسِّمَ نقليٌّ يدَّعونَ إرثَهُ بينهم، وعقارٌ يدَّعون شراءه أو ملكَهُ مطلقاً، فإن ادَّعوا إرثَه عن زيدٍ لا حتَّى يُبَرْهِنوا على موتِه وعددِ ورثتِه عند أبي حنيفة ﵁، ولا يقسم إن برهنا أنَّه معهما حتَّى يبرهنا أنَّه لهما، ولو برهَنا على الموت وعددِ الورثة، وهو معهما، ومنهم طفلٌ أو غائب قُسِم (وصحَّت برضا الشُّركاء إلا عند صغرِ أحدِهم) إذ حينئذٍ لا بُدَّ من أمرِ القاضي. (وقُسِّمَ نقليٌّ يدَّعونَ إرثَهُ بينهم، وعقارٌ يدَّعون شراءه أو ملكَهُ مطلقاً، فإن ادَّعوا إرثَه عن زيدٍ لا حتَّى يُبَرْهِنوا على موتِه وعددِ ورثتِه عند أبي حنيفة ﵁)، حضَرَ جماعةٌ عند القاضي وطلبوا قسمةَ ما في أيديهم، فإن كان نقليّاً، فإن ادَّعوا شراءه، أو ملكَه مطلقاً، قُسِّمَ لكن هذا غير مذكور في «المتن»، فإن ادَّعوا إرثَهُ عن زيدٍ قُسِّمَ أيضاً، وإن كان عقاراً، فإن ادَّعوا شراءه أو ملكَهُ مطلقاً قُسِّم أيضاً، أمَّا إذا ادَّعوا إرثَهُ عن زيدٍ لا يُقسِّمُ عند أبي حنيفة ﵁ حتَّى يُبَرْهِنُوا على الموت وعدد الورثة، وعندهما: يُقسَّمُ كما في الصُّورِ الأُخر. له: أنَّ ملكَ المورِّثِ باقٍ بعد موتِه، فالقسمةُ قضاءٌ على الميْتِ فلا بُدِّ من البيِّنةِ بخلافِ صورةِ الشِّراء؛ لأنَّ الملكَ بعد الشَّراءِ غيرُ باقٍ للبائع، وبخلافِ غيرِ العقارِ إذا ادَّعوا إرثَه؛ لأنَّ القسمةَ تفيدُ زيادةَ الحفظ، والعقارَ محصَّنٌ بنفسِه، فلا احتياجَ إلى القسمة، فالمسألةُ التي لم تذكرْ في «المتن» فُهِمَ حكمُها من قسمةِ النَّقلي الموروث، وكذا من قسمةِ العقارِ المشترى بالطَّريق الأولى؛ فلهذا لم يذكر. (ولا يقسم (١) إن برهنا أنَّه معهما حتَّى يبرهنا أنَّه لهما)، الضَّميرُ في أنَّه يرجعُ إلى العقار، فقيل: هذا قول أبي حنيفة ﵁، والأصحُّ أنَّه قولُ الكلّ؛ لأنَّهما إذا برهنا أنَّه معهما كان القسمةُ قسمةَ الحفظ (٢)، والعقارُ غيرُ محتاجٍ إلى ذلك، فلا بُدَّ من إقامة البيِّنةِ على الملك. (ولو برهَنا على الموت وعددِ الورثة، وهو معهما، ومنهم طفلٌ أو غائب قُسِم

стр. 1044

ونصبَ مَن يقبضُ لهما، فإن بَرْهَنَ واحد، أو شروا وغابَ أحدُهم، أو كان مع الوارث: الطِّفل، أو الغائب، أو شيء منه لا، وقُسِمَ بطلبِ أحدِهم إن انتفعَ كُلّ بحصَّتِه، وبطلبِ ذي الكثير فقط إن لم ينتفعِ الآخر؛ لقلَّة حصَّتِه ونصبَ مَن يقبضُ لهما): أي إن حضرَ وارثان، وبرهَنا على الموت، وعددِ الورثة، والعقارُ معهما، ومن الورثةِ طفل أو غائب قسم ونُصِبَ مَن يقبضُ للطِّفلِ أو الغائبِ، وعبارةُ «الهداية»: والدَّارُ في أيديهم (١). فقيل: هذا سهو (٢)، والصَّوابُ في أيديهما، حتَّى لو كان في أيديهم لكان البعضُ في يدِ الطِّفل، أو الغائب، وسيأتي أنَّه إن كان كذلك لا يُقسَم. (فإن بَرْهَنَ واحد، أو شروا وغابَ أحدُهم، أو كان مع الوارث: الطِّفل، أو الغائب، أو شيء منه لا (٣)): أي إن حضرَ واحدٌ وأقامَ البيِّنة لا يقسمُ إذ لا بُدَّ من اثنين؛ لأنَّ الواحدَ لا يصلحَ مُقاسِماً ومُقاسَمَاً، ومُخاصِمَاً ومُخاصَمَاً، ولو كانَ مقامَ الإرث الشراء (٤) (وغابَ أحدُهم) (٥) لا يُقْسَم؛ لأنَّ في الإرثِ ينتصبُ أحدُ الورثةِ خصماً عن الباقين، وإن كان في صورةِ الإرثِ العقار أو شيءٌ منه في يدِ الغائب أو الطِّفل لا يُقْسَّمُ أيضاً؛ لأنَّ القسمةَ تصيرُ قضاءً على الغائب أو الطِّفل من غير خصمٍ حاضر عنهما. (وقُسِمَ بطلبِ أحدِهم): أي أحدِ الشُّركاء، (إن انتفعَ كُلّ بحصَّتِه، وبطلبِ ذي الكثير فقط إن لم ينتفعِ الآخر؛ لقلَّة حصَّتِه): أي لا يقسمُ بطلبِ ذي القليل (٦)؛ لأنَّهُ لا فائدةَ له، فهو متعنِّتٌ في طلبِ القسمة (٧).

стр. 1045

ولا يقسمُ إلا بطلبِهم إن تضرَّر كلٌّ للقلَّة. وقُسِمَ عروضٌ اتَّحدَ جنسُها لا الجنسان والرَّقيقُ والجواهرُ والحمَّامُ إلا برضاهم، ودورٌ مشتركة، أو دارٌ وضيعة، أو دارٌ وحانوت قُسِمَ كُلٌّ وحدَها، ويصوِّرُ القاسمُ ما يقسّمُ ويعدلُه ويذرعُه ويقوِّمُ بناءه ويفرزُ كلَّ قسمٍ بطريقهِ وشربِه، ويلقّبُ الأقسامَ بالأوَّل والثَّاني والثَّالث، ويكتبُ أسماءهم ويقرع، والأوَّلُ لمن وقيل (١): على العكس؛ لأنَّ صاحبَ الكثيرِ يطلبُ ضررَ صاحبِه، وصاحبُ القليل يرضى بضررِه. وقيل (٢): يقسمُ بطلبِ كلِّ واحد. (ولا يقسمُ إلا بطلبِهم إن تضرَّر كلٌّ للقلَّة. وقُسِمَ عروضٌ اتَّحدَ جنسُها لا الجنسان والرَّقيقُ والجواهرُ والحمَّامُ إلا برضاهم)، قالا: يقسمُ الرَّقيق والجواهر بطلب البعض، كما يقسمُ الإبلَ وسائرَ العروض، له: أن التَّفاوتَ فاحشٌ في الآدميّ فصارَ كالأجناسِ المختلفة، وفي الجواهر قد قيل: إذا اختلفَ الجنسُ لا يقسم. (ودورٌ مشتركة، أو دارٌ وضيعة، أو دارٌ وحانوت قُسِمَ كُلٌّ وحدَها): أي إذا كانت الدُّورُ قريبةٌ بأن كانت كلُّها في مصرٍ واحد، قُسِّمَ كلُّ وحدَها عند أبي حنيفةَ (٣) ﵁، وقالا: يقسّمُ بعضُها في بعضٍ، وإن كانت الدُّور بعيدة: أي في مصرين، فقولُهما كقولِ أبي حنيفةَ ﵁. (ويصوِّرُ (٤) القاسمُ ما يقسّمُ ويعدلُه ويذرعُه ويقوِّمُ بناءه ويفرزُ كلَّ قسمٍ بطريقهِ وشربِه، ويلقّبُ الأقسامَ بالأوَّل والثَّاني والثَّالث، ويكتبُ أسماءهم ويقرع، والأوَّلُ

стр. 1046

لمن خرجَ اسمه أوَّلاً، والثَّاني لمن خرجَ ثانياً، ولا يُدْخِلُ الدَّراهمَ في القسمةِ إلا برضاهم، فإن وَقَعَ مسيلُ قِسْمٍ أو طريقُهُ في قِسْمٍ آخر بلا شرطٍ فيها صُرِفَ إن أمكنَ وإلا فسخت، سُفلٌ ذو علو، وسُفل وعلو مجرّدان قُوِّمَ كُلٌّ وحدَه، وقُسِمَ بها عند محمَّد ﵁ لمن خرجَ اسمه أوَّلاً، والثَّاني لمن خرجَ ثانياً): أي يُصَوِّرُ الدَّارَ المقسومةَ على قرطاس؛ ليرفع إلى القاضي، ويعدلُها: أي يسوِّيها على سهامِ القسمة، ويذرعُها ويُصَوِّرُ الذُّرعانَ على ذلك القرطاس بقلم الجدول، فيكونُ كلُّ ذراعٍ في ذراعٍ بشكلِ لَبنة، ويُقَدِّرُ البيوتَ والصُّفَّةَ، وغيرَهما بتلك الذُّرعان، ويقوِّمُ البناءَ ويبتدأُ القسمةَ من أي طرفٍ شاء، فإن جَعَلَ الجانبَ الغربي أوَّلاً يجعلُ ما يليه ثانياً، ثُمَّ ما يليه ثالثاً وهكذا، ويكتبُ أسماءَ أصحابِ السِّهامِ إمَّا على القرعة أو غيرِها، فمَن خرجَ اسمُهُ أوَّلاً يعطى نصيبَه من الجانبِ الغربي جملةً من العرصةِ والبناءِ إلى أن يتمَّ نصييبُهُ، ثُمَّ مَن خَرَجَ اسمه ثانياً يعطى نصيبَهُ متّصلاً بالأوَّل، وهكذا إلى أن يتمَّ سواءٌ كانت الأنصباء متساويةً أو متفاوتةً. (ولا يُدْخِلُ الدَّراهمَ في القسمةِ إلا برضاهم): أي لا يدخلُ في قسمةِ العقارِ الدَّراهم إلا بالتَّراضي، حتَّى إذا كان أرضٌ وبناءٌ يُقْسَمُ بطريقِ القيمة عند أبي يوسفَ ﵁، وعن أبي حنيفةَ ﵁ أنَّه يَقْسِمُ الأرضَ بالمساحة، فالذي وقعَ البناءُ في نصيبهِ يردُّ على الآخر دراهمَ حتَّى يساويه، فيُدْخِلُ الدَّراهمَ ضرورة، وعن محمَّد ﵁ أنَّه يَرُدُّ على شريكِه من العرصةِ في مقابلةِ البناء، فإذا بقي فضلٌ ولا يمكنُ التَّسوية فحينئذٍ يردُّ الفضل دراهم؛ لأنَّ الضَّرورةَ في هذا القدر. (فإن وَقَعَ مسيلُ قِسْمٍ أو طريقُهُ في قِسْمٍ آخر بلا شرطٍ فيها صُرِفَ إن أمكنَ وإلا فسختْ (١). سُفلٌ ذو علو، وسُفل وعلو مجرّدان (٢) قُوِّمَ كُلٌّ وحدَه، وقُسِمَ بها عند محمَّد ﵁

стр. 1047

وبه يُفْتَى، فإن أقرَّ أحدُ المتقاسمينِ بالاستيفاء، ثُمَّ ادَّعى أنَّ بعضَ حصَّتِه وَقَعَ في يدِ صاحبِه غلطاً لا يُصَدَّقُ إلا بحجَّة، وشهادةُ القاسمينِ حجَّةٌ فيها وبه يُفْتَى (١)): أي قسم بالقيمةِ عنده، وعند أبي حنيفة ﵁ يقسمُ بالذُراع كلُّ ذراعٍ من السُّفلِ في مقابلةِ ذراعينِ من العلو، وعند أبي يوسفَ ﵁ يقسمُ بالذّراعِ أيضاً، لكن العلوَ والسُّفلَ متساويان. (فإن أقرَّ أحدُ المتقاسمينِ بالاستيفاء، ثُمَّ ادَّعى أنَّ بعضَ حصَّتِه وَقَعَ في يدِ صاحبِه غلطاً لا يُصَدَّقُ إلا بحجَّة)، قالوا: لأنَّهُ يدَّعي فسخَ القسمة فلا يُصَدَّقُ إلا بالبيِّنَة، قال في «الهداية»: ينبغي أن لا يقبلَ دعواهُ للتَّناقض (٢). وفي «المبسوط» (٣)، وفي «فتاوى قاضي خان» (٤) ما يؤيدُ هذا (٥)، وجهُ روايةِ «المتن»؛ أنّه اعتمدَ على فعلِ القاسمِ في إقرارِه باستيفاء حقِّه، ثُمَّ لَمَّا تأمَّلَ حقَّ التَّأملِ ظهرَ الغلطُ في فعلِه، فلا يؤخذُ بذلك الإقرارِ عند ظهورِ الحقّ (٦). (وشهادةُ القاسمينِ حجَّةٌ فيها) (٧): أي في القسمة، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ وأبي يوسفَ ﵁، وعند محمَّد ﵁، والشَّافِعِيِّ (٨) ﵁ ليست بحجَّة، لأنَّها شهادةٌ على فعلِ

стр. 1048

وإن قال: قبضتُه ثُمَّ أخذَ بعضَه، حُلِّفَ خصمُه، وإن قال: قبلَ إقرارِهِ أصابَني كذا ولم يُسَلِّمْ إليّ، تحالفا وفُسِخَتْ، فإن استحقَّ بعضُ حصَّةِ أحدِهما شاعَ أو لا لم تُفْسَخْ، ورَجَعَ بقسطِه في حصَّةِ شريكِه، وتفسخُ في بعضِ مشاعٍ في الكلّ أنفسِهما، قلنا: لا بل شهادةٌ على فعلِ غيرِهما، وهو الاستيفاء. (وإن قال: قبضتُه ثُمَّ أخذَ بعضَه، حُلِّفَ خصمُه): أي قال: قبضتُ حقِّي ولكن أخذَ بعضَه بعدما قبضتُهُ حُلِّفَ خصمُه. (وإن قال: قبلَ إقرارِهِ (١) أصابَني كذا ولم يُسَلِّمْ إليّ، تحالفا وفُسِخَتْ)؛ لأنَّه اختلافٌ في مقدارِ ما حصلَ له بالقسمة، فصارَ كالاختلافِ في مقدارِ المبيع. (فإن استحقَّ بعضُ حصَّةِ أحدِهما شاعَ أو لا لم تُفْسَخْ، ورَجَعَ بقسطِه في حصَّةِ شريكِه، وتفسخُ في بعضِ مشاعٍ في الكلّ)، اعلم أن الاستحقاقَ إمَّا في بعضِ نصيبِ أحدِهما: فإن كان بعضاً شائعاً لا تفسخُ عند أبي حنيفة ﵁، وتفسخ عند أبي يوسفَ ﵁، والأصحُّ (٢) أنَّ محمَّداً مع أبي حنيفةَ ﵁. وصورتُهُ: أنَّهما اقتسما داراً فوقَعَ النِّصفُ الغربي لأحدهما، فاستحقَّ النِّصفَ الشَّائعَ من هذا النِّصفِ الغربي، فإذا لم تفسخ، فالمُسْتَحقُّ منهم بالخيار: إن شاءَ نقضَ القسمةِ دفعاً لضررِ التبعيض، وإن شاءَ رجعَ على الآخرِ بالرُّبع. وإن كان بعضاً معيَّناً من نصيبِ أحدِهما، فقد قيل: إنَّه على الاختلاف، والصَّحيحُ أنَّها لا تفسخُ بالإجماع، بل يرجعُ بقسطِه في حصَّةِ شريكِه، كما إذا كانت الدَّارُ بينهما نصفينِ فقسمت، فاستحقَّ من يدِ أحدِهما بيت هو خمسةُ أذرعٍ رجعَ بنصفِ ما استحقَّ في نصيبِ صاحبِه. وإن كانت أثلاثاً ثُلُثٌ لأحدِهما، والثُلُثان للآخر، فاستحقَّ من يدِ صاحبِ الثُلُثِ رَجَعَ بثُلُثي ما استحقّ (من صاحبِ الثُلُثين) (٣)، وإن استحقَّ من يدِ صاحبِ الثُلُثين رَجَعَ بثُلُث ما استحقَّ. وإن استحقَّ البعضَ من نصيبِ كلِّ واحد، فإن كان شائعاً، فسختِ القسمة، وإن كان معيَّناً لم يذكر هذه المسألة.

стр. 1049

وصحَّتْ المُهايأة، في سكون دار هذا بعضاً من دار وهذا بعضاً، وهذا علوُّها وهذا سفلُها، أو خدمة عبد هذا يوماً وهذا يوماً: كسكني بيت صغير، وعبدين هذا هذا العبد، والآخرُ الآخر فأقول: لا تفسخُ القسمة، بل يُجْعَلُ هذا المستحقُّ كأن لم يكن، فإن (١) كان الباقي في يدِ كلِّ واحدٍ منهما بقدرِ نصيبِه، فلا رجوعَ لأحدِهما على صاحبه، وإن نقصَ من نصيبِ أحدِهما يرجعُ بالحصَّة، كما إذا كانت الدَّارُ نصفين، والمستحقُّ عشرة أذرعٍ خمسةٌ من نصيبِ هذا، وخمسةٌ من نصيب ذلك، فلا رجوع لأحدهما على صاحبه، وإن كانت أربعةً من هذا وستّةٌ من ذلك يرجعُ الثَّاني على الأوَّل بذراعٍ. (وصحَّتْ المُهايأة): المُهايأةُ مفاعلةٌ من الهيئة، أو من التهيؤ، فكأنَّ أحدُهما يهيءُ الدَّار؛ لانتفاعِ صاحبِه، أو يتهيأ للانتفاع به، كما إذا فرغَ من انتفاعِ صاحبه. (في سكون دار (٢) هذا بعضاً من دار وهذا بعضاً، وهذا علوُّها وهذا سفلُها، أو (٣) خدمة عبد هذا يوماً وهذا يوماً): أي خدمةُ عبد زيداً يوماً، وعمرواً يوماً، (كسكني بيت صغير): بأن يسكنَ فيه زيدٌ يوماً، وعمروٌ يوماً. (وعبدين هذا هذا العبد، والآخرُ الآخر): أي يخدمُ زيداً هذا العبد، ويخدمُ عمراً العبدُ الآخر. * * *

стр. 1050

كتاب المزارعة هي عقدُ الزَّرع ببعضِ الخارج، ولا تصحُّ عند أبي حنيفة ﵁، وصحَّت عندهما، وبه يفتى، بشرط: صلاحيَّةِ الأرضِ للزَّرع. وأهليَّةِ العاقدين. وذكرِ المدَّة. وربِّ البذر. وجنسه. وقسطِ الآخر. والتَّخليةِ بين الأرضِ والعامل. والشَّركةِ في الخارج، فتبطلُ إن شرط؛ لأحدِهما قُفَزَانٌ مسمَّاة، أو ما يخرجُ من كتاب المزارعة (هي عقدُ الزَّرع ببعضِ الخارج، ولا تصحُّ عند أبي حنيفة ﵁)؛ لما روي عن النَّبيِّ ﷺ : «نَهَى عن المخابرة» (١)؛ ولأنَّها استئجارُ الأرضِ ببعضِ ما يخرجُ من عملِه، فكان في معنى قفيز الطَّحان، (وصحَّت عندهما، وبه يفتى)؛ لتعاملِ النَّاس، وللاحتياجِ بها، والقياسِ على المضاربة. (بشرط: صلاحيَّةِ الأرضِ للزَّرع. وأهليَّةِ العاقدين. وذكرِ المدَّة. وربِّ البذر. وجنسه. وقسطِ الآخر (٢). والتَّخليةِ بين الأرضِ والعامل (٣). والشَّركةِ في الخارج، فتبطلُ إن شرط؛ لأحدِهما قُفَزَانٌ مسمَّاة، أو ما يخرجُ

стр. 1051

من موضعٍ معيَّن، وللآخر ما يخرج من موضع آخر، أو رَفَعَ ربُّ البذرِ بذرَه، أو رَفَعَ الخراج وتنصيف الباقي، أو التِّبْنَ لأحدِهما والحبُّ للآخر، أو تنصيفَ الحبِّ والتِّبنُ لغيرِ ربِّ البذر، أو تنصيفُ التِّبنِ والحبّ لأحدِهما، فإن شرطَ تنصيفَ الحبّ والتِّبنِ لصاحبِ البذر، أو لم يتعرضْ للتِّبنْ صحَّت، وكذا لو كانتِ الأرضُ والبذرُ لزيد والبقرُ والعملُ لآخر، أو الأرض، أو العمل له، والبقيّةُ لآخر. وبطلت لو كانت الأرضُ والبقرُ لزيد، أو البذرُ والبقرُ له، والآخران للآخر، أو البذرُ له والباقي لآخر من موضعٍ معيَّن، (وللآخر ما يخرج من موضع آخر) (١)، أو رَفَعَ ربُّ البذرِ بذرَه، أو رَفَعَ الخراج وتنصيف الباقي)؛ هذا إذا كان الخراجُ خراجاً موظَّفاً، أمَّا إذا كان الخراجُ خراجَ مقاسمةٍ كالربعِ والخمس لا يفسدُ العقد، كما شرطَ رفعَ العشر؛ لأنَّ هذا لا يؤدّي إلى قطعِ الشَّركة. (أو التِّبْنَ لأحدِهما والحبُّ للآخر)؛ لقطعِ الشَّركة فيما هو المقصود، (أو تنصيفَ الحبِّ والتَّبنُ (٢) لغيرِ ربِّ البذر)؛ لأنَّه خلافُ مقتضى العقد، (أو تنصيفُ التِّبنِ والحبّ لأحدِهما)؛ لقطعِ الشَّركة في (ما هو) (٣) المقصود، (فإن شرطَ تنصيفَ الحبّ والتِّبنِ لصاحبِ البذر، أو لم يتعرضْ للتِّبنْ صحَّت)؛ لأنَّ في الأوَّلِ الشَّرطَ مقتضى العقد، فإنّه نماءُ ملكه، وفي الثَّاني الشَّركةُ فيما هو المقصود حاصلُة، وحينئذٍ التِّبنُ لصاحبِ البذر، وعند البعضِ (٤) مشتركٌ تبعاً للحبّ. (وكذا لو كانتِ الأرضُ والبذرُ لزيد والبقرُ والعملُ لآخر، أو الأرض، أو العمل له، والبقيّةُ لآخر. وبطلت لو كانت الأرضُ والبقرُ لزيد، أو البذرُ والبقرُ له، والآخران للآخر، أو البذرُ له والباقي لآخر)، اعلم أنَّها بالتَّقسيم العقليّ على سبعةِ أوجه؛ لأنَّه إمِّا أن

стр. 1052

وإذا صحَّت، فالخارج على الشَّرط، ولا شيءَ للعاملِ إن لم يخرج، ويُجْبَرُ مَن أبى عن المُضِيِّ إلاَّ ربَّ البذر، ومتى فسدتْ فالخارجُ لربِّ البذر، وللآخرِ أجرُ مثل أرضه، أو عملِه، ولا يزادُ ما على شرط، ولو أبى ربُّ البذرِ والأرضِ وقد كرب العامل، فلا شيءَ له حكماً، ويسترضى ديانة. وتبطلُ بموتِ أحدِهما، وتفسخُ بدينِ محوجٍ إلى بيعها، فإن مضَتِ المدَّةُ ولم يدركِ الزُّرعُ فعلى العاملِ أجرُ مثل نصيبه من الأرض حتَّى يكونَ الواحدُ من أحدِهما، والثَّلاثةُ من آخر، وهذا على أربعةِ أوجه، وهو إمِّا أن يكونَ الأرض، أو العمل، أو البذر، أو البقر من أحدِهما، والباقي من الآخر، والأوَّلان جائزان، والثَّالثُ لا؛ لاحتمال الرِّبا، والرَّابعُ غيرُ مذكورٍ في «الهداية»، وهو أيضاً (١) غيرُ جائز؛ لأنَّه استئجار البقر بأجرٍ مجهول. وإمِّا أن يكونَ اثنان من أحدِهما، واثنانِ من الآخر، وهو على ثلاثةِ أوجه، وذلك إمِّا (٢) أن يكونَ الأرضُ مع البذر، أو مع البقر، أو مع العملِ من أحدِهما، والباقيان من الآخر، والأوَّلُ جائزٌ دون الآخرين، إذ لا مناسبةَ بين الأرضِ والعمل (٣)، وكذا بين الأرضِ والبقر، وعن أبي يوسفَ ﵁ جوازُ هذا. (وإذا صحَّت، فالخارج على الشَّرط، ولا شيءَ للعاملِ إن لم يخرج، ويُجْبَرُ مَن أبى عن المُضِيِّ إلاَّ ربَّ البذر)؛ لأن المضي عليه لا يخلو عن ضرر، وهو إهلاك البذور، (ومتى فسدتْ فالخارجُ لربِّ البذر، وللآخرِ أجرُ مثل أرضه، أو عملِه، ولا يزادُ ما على شرط)، وعند محمَّد ﵁ بالغاً ما بلغ. (ولو أبى ربُّ البذرِ والأرضِ وقد كرب العامل، فلا شيءَ له حكماً، ويسترضى ديانة. وتبطلُ بموتِ أحدِهما، وتفسخُ بدينِ محوجٍ إلى بيعها)، هذا قبل أن ينبتَ الزَّرعُ لكن يجبُ ديانةً أن يسترضي إذا عَمِلَ العامل، أمَّا إذا نَبَتَ الزَّرعُ ولم يستحصدْ لا يباعُ الأرضُ لتعلُّق حقِّ المزارع. (فإن مضَتِ المدَّةُ ولم يدركِ الزُّرعُ فعلى العاملِ أجرُ مثل نصيبه من الأرض حتَّى

стр. 1053

يدرك، ونفقةُ الزَّرعِ عليهما بالحصص، كأجرِ الحصّاد، والرَّفّاع، والدوس، والتَّذرية، فإن شُرِطَ على العاملِ فسدَت، وعن أبي يوسفَ ﵁ أنَّه يصحّ، ولزمه للتَّعامل، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ ﵁: هو الأصحُّ في ديارنِا يدرك): أي أجرُ مثل ما فيه نصيبُه (١)، (ونفقةُ الزَّرعِ عليهما بالحصص)، مثل أجرةِ السَّقي وغيرِهِ من العملِ يكون عليهما بقدر الحصَّة، (كأجرِ الحصّاد، والرَّفّاع (٢)، والدوس (٣)، والتَّذرية (٤))، فإنَّه يكون (٥) عليهما بقدْرِ حصَّةِ كُلِّ واحدٍ منهما. (فإن شُرِطَ على العاملِ فسدَت)؛ لأنَّهُ شرطٌ مخالفٌ لمقتضى العقد، فإنَّ الزَّرعَ إذ أدركَ انتهى العقد، (وعن أبي يوسفَ ﵁ أنَّه يصحّ): أي يصحُّ الشَّرط، (ولزمه للتَّعامل، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ (٦) ﵁: هو الأصحُّ في ديارنِا) (٧)؛ لوقوع التَّعامل، فالحاصلُ أنَّ كُلَّ عملٍ قبل الإدراك، فهو على العامل، وما بعده فعليهما بالحِصَص. (والله أعلم) (٨). * * *

стр. 1054

كتاب المساقاة هي دفعُ الشَّجرِ إلى مَن يصلحُهُ لجزءٍ من ثمرِه، وهي كالمزرعةِ حكماً، وخلافاً، وشروطاً، الإَّ المدَّة؛ فإنِّها تصحُّ بلا ذكرِها، وتقعُ على أوَّلِ ثمرٍ يخرج، وإدراكُ بِذْرِ الرَّطبةِ كإدراك الثَّمر كتاب المساقاة (هي دفعُ الشَّجرِ إلى مَن يصلحُهُ لجزءٍ من ثمرِه، وهي كالمزرعةِ حكماً، وخلافاً، وشروطاً)، فإنَّ حكمَ المساقاةِ حكمُ المزارعةِ في أنَّ الفتوى على صحَّتِها، وفي أنَّها باطلةٌ عند أبي حنيفةَ ﵁ خلافاً لهما، وفي أنَّ شروطَها كشروطِها في كلِّ شرطٍ يمكنُ وجودُها في المساقاة، كأهليَّةِ العاقدين، وبيانِ نصيبِ العامل، والتَّخليةِ بين الأشجارِ وبين العامل، والشَّركةِ في الخارج، فأمَّا بيانُ البذرِ ونحوِه، فلا يمكنُ في المساقاة، وعند الشَّافِعِيِّ (١) ﵁ المساقاة جائزة، والمزارعةُ إنِّما تجوزُ في ضِمْنِ المساقاة؛ لأنَّ الأصلَ هو المضاربة، والمساقاةُ أشبهه بها؛ لأنَّ الشَّركةَ في الرِّبح فقط، وفي المزارعةِ لا تجوزُ الشَّركة في مجرَّدِ الرِّبح، وهو ما زادَ على البذر. (الإَّ المدَّة؛ فإنِّها تصحُّ بلا ذكرِها)، استحساناً؛ فإنَّ لإدراكِ الثَّمر وقتاً معلوماً، (وتقعُ على أوَّلِ ثمرٍ يخرج، وإدراكُ بِذْرِ الرَّطبةِ (٢) كإدراك الثَّمر)، الرَّطبةُ بالفارسية: سيست تر، فإنَّه إذا دَفَعَ الرَّطبة مساقاةً لا يشترطُ بيان المدَّة، فيمتدُّ إلى إدراكِ بذر الرَّطبة؛ فإنَّه كإدراكِ الثَّمرِ في الشَّجر. أقول: الغالبُ أنَّ البذرَ فيها غيرُ مقصود، بل يُحْصَدُ في كلِّ سنةٍ ستَّ مرَّات أو أكثر، فإن أريدَ البذرُ يحصد مرَّة، ويتركُ في المرَّة الثَّانية إلى أن يُدْركَ البذرَ ففيما لا يؤخذُ البذر ينبغي أن يقعَ على السنة الأولى: أي على السنة التي تنتهي الرَّطبة فيها بعد العقد.

стр. 1055

وذكر مدَّةٍ لا يخرجُ به الثَّمرُ فيها يفسدُها، ومدَّةٍ قد يبلغُ فيها وقد لا يصحّ، فلو خرجَ في وقتٍ سُمِّي فعلى الشَّرط، وإلا فللعاملِ أجرُ المثل، وتصحُّ في الكرم، والشَّجر، والرِّطاب، وأصولِ الباذنجان، والنَّخل وإن كان فيه ثمر وإلا مدركاً، كالمزارعة، فإن ماتَ أحدُهما، أو مضتْ مدَّتُها والثَّمر نيٌّ يقومُ العاملُ عليه أو وارثُه، وإن كَرِهَ الدَّافعُ أو ورثتُه (وذكر مدَّةٍ لا يخرجُ به الثَّمرُ فيها يفسدُها، ومدَّةٍ قد يبلغُ فيها وقد لا يصحّ) (١): أي ذكرُ مدَّةَ كذا يصحّ. (فلو خرجَ في وقتٍ سُمِّي فعلى الشَّرط، وإلا فللعاملِ أجرُ المثل): أي ليعمل إلى إدراك الثَّمر. (وتصحُّ في الكرم، والشَّجر، والرِّطاب (٢)، وأصولِ الباذنجان، والنَّخل وإن كان فيه ثمر وإلا مدركاً، كالمزارعة)، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ لا تصحُّ إلاَّ في الكرمِ والنخل، وإنِّما تصحُّ فيهما بحديثِ خيبر (٤)، وفي غيرِهما بقي على القياس، وعندنا تصحُّ في جميعِ ما ذكرَ لحاجةِ النَّاس، ثُمَّ إذا صحَّتْ تصحُّ وإن كان الثَّمرُ على الشَّجر إلا أن يكونَ الثَّمر مدركاً؛ لأنَّه يحتاجُ إلى العملِ قبل الإدراكِ لا بعدَهُ كالمزارعة تصحُّ إذا كان بقلاً، ولا تصحُّ إذا استحصد، لكن إجارة الأرضِ لا تصِحُّ إلا وأن تكونَ خاليةً عن زرعِ المالك. (فإن ماتَ أحدُهما، أو مضتْ مدَّتُها والثَّمر نيٌّ يقومُ العاملُ عليه أو وارثُه، وإن كَرِهَ الدَّافعُ أو ورثتُه): أي ماتَ العاملُ والثَّمرُ نيٌّ يقومُ ورثةُ العاملِ عليه وإن كرِهَ
следующие страницы →