← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

من موضعٍ معيَّن، وللآخر ما يخرج من موضع آخر، أو رَفَعَ ربُّ البذرِ بذرَه، أو رَفَعَ الخراج وتنصيف الباقي، أو التِّبْنَ لأحدِهما والحبُّ للآخر، أو تنصيفَ الحبِّ والتِّبنُ لغيرِ ربِّ البذر، أو تنصيفُ التِّبنِ والحبّ لأحدِهما، فإن شرطَ تنصيفَ الحبّ والتِّبنِ لصاحبِ البذر، أو لم يتعرضْ للتِّبنْ صحَّت، وكذا لو كانتِ الأرضُ والبذرُ لزيد والبقرُ والعملُ لآخر، أو الأرض، أو العمل له، والبقيّةُ لآخر. وبطلت لو كانت الأرضُ والبقرُ لزيد، أو البذرُ والبقرُ له، والآخران للآخر، أو البذرُ له والباقي لآخر من موضعٍ معيَّن، (وللآخر ما يخرج من موضع آخر) (١)، أو رَفَعَ ربُّ البذرِ بذرَه، أو رَفَعَ الخراج وتنصيف الباقي)؛ هذا إذا كان الخراجُ خراجاً موظَّفاً، أمَّا إذا كان الخراجُ خراجَ مقاسمةٍ كالربعِ والخمس لا يفسدُ العقد، كما شرطَ رفعَ العشر؛ لأنَّ هذا لا يؤدّي إلى قطعِ الشَّركة. (أو التِّبْنَ لأحدِهما والحبُّ للآخر)؛ لقطعِ الشَّركة فيما هو المقصود، (أو تنصيفَ الحبِّ والتَّبنُ (٢) لغيرِ ربِّ البذر)؛ لأنَّه خلافُ مقتضى العقد، (أو تنصيفُ التِّبنِ والحبّ لأحدِهما)؛ لقطعِ الشَّركة في (ما هو) (٣) المقصود، (فإن شرطَ تنصيفَ الحبّ والتِّبنِ لصاحبِ البذر، أو لم يتعرضْ للتِّبنْ صحَّت)؛ لأنَّ في الأوَّلِ الشَّرطَ مقتضى العقد، فإنّه نماءُ ملكه، وفي الثَّاني الشَّركةُ فيما هو المقصود حاصلُة، وحينئذٍ التِّبنُ لصاحبِ البذر، وعند البعضِ (٤) مشتركٌ تبعاً للحبّ. (وكذا لو كانتِ الأرضُ والبذرُ لزيد والبقرُ والعملُ لآخر، أو الأرض، أو العمل له، والبقيّةُ لآخر. وبطلت لو كانت الأرضُ والبقرُ لزيد، أو البذرُ والبقرُ له، والآخران للآخر، أو البذرُ له والباقي لآخر)، اعلم أنَّها بالتَّقسيم العقليّ على سبعةِ أوجه؛ لأنَّه إمِّا أن

стр. 1052

وإذا صحَّت، فالخارج على الشَّرط، ولا شيءَ للعاملِ إن لم يخرج، ويُجْبَرُ مَن أبى عن المُضِيِّ إلاَّ ربَّ البذر، ومتى فسدتْ فالخارجُ لربِّ البذر، وللآخرِ أجرُ مثل أرضه، أو عملِه، ولا يزادُ ما على شرط، ولو أبى ربُّ البذرِ والأرضِ وقد كرب العامل، فلا شيءَ له حكماً، ويسترضى ديانة. وتبطلُ بموتِ أحدِهما، وتفسخُ بدينِ محوجٍ إلى بيعها، فإن مضَتِ المدَّةُ ولم يدركِ الزُّرعُ فعلى العاملِ أجرُ مثل نصيبه من الأرض حتَّى يكونَ الواحدُ من أحدِهما، والثَّلاثةُ من آخر، وهذا على أربعةِ أوجه، وهو إمِّا أن يكونَ الأرض، أو العمل، أو البذر، أو البقر من أحدِهما، والباقي من الآخر، والأوَّلان جائزان، والثَّالثُ لا؛ لاحتمال الرِّبا، والرَّابعُ غيرُ مذكورٍ في «الهداية»، وهو أيضاً (١) غيرُ جائز؛ لأنَّه استئجار البقر بأجرٍ مجهول. وإمِّا أن يكونَ اثنان من أحدِهما، واثنانِ من الآخر، وهو على ثلاثةِ أوجه، وذلك إمِّا (٢) أن يكونَ الأرضُ مع البذر، أو مع البقر، أو مع العملِ من أحدِهما، والباقيان من الآخر، والأوَّلُ جائزٌ دون الآخرين، إذ لا مناسبةَ بين الأرضِ والعمل (٣)، وكذا بين الأرضِ والبقر، وعن أبي يوسفَ ﵁ جوازُ هذا. (وإذا صحَّت، فالخارج على الشَّرط، ولا شيءَ للعاملِ إن لم يخرج، ويُجْبَرُ مَن أبى عن المُضِيِّ إلاَّ ربَّ البذر)؛ لأن المضي عليه لا يخلو عن ضرر، وهو إهلاك البذور، (ومتى فسدتْ فالخارجُ لربِّ البذر، وللآخرِ أجرُ مثل أرضه، أو عملِه، ولا يزادُ ما على شرط)، وعند محمَّد ﵁ بالغاً ما بلغ. (ولو أبى ربُّ البذرِ والأرضِ وقد كرب العامل، فلا شيءَ له حكماً، ويسترضى ديانة. وتبطلُ بموتِ أحدِهما، وتفسخُ بدينِ محوجٍ إلى بيعها)، هذا قبل أن ينبتَ الزَّرعُ لكن يجبُ ديانةً أن يسترضي إذا عَمِلَ العامل، أمَّا إذا نَبَتَ الزَّرعُ ولم يستحصدْ لا يباعُ الأرضُ لتعلُّق حقِّ المزارع. (فإن مضَتِ المدَّةُ ولم يدركِ الزُّرعُ فعلى العاملِ أجرُ مثل نصيبه من الأرض حتَّى

стр. 1053

يدرك، ونفقةُ الزَّرعِ عليهما بالحصص، كأجرِ الحصّاد، والرَّفّاع، والدوس، والتَّذرية، فإن شُرِطَ على العاملِ فسدَت، وعن أبي يوسفَ ﵁ أنَّه يصحّ، ولزمه للتَّعامل، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ ﵁: هو الأصحُّ في ديارنِا يدرك): أي أجرُ مثل ما فيه نصيبُه (١)، (ونفقةُ الزَّرعِ عليهما بالحصص)، مثل أجرةِ السَّقي وغيرِهِ من العملِ يكون عليهما بقدر الحصَّة، (كأجرِ الحصّاد، والرَّفّاع (٢)، والدوس (٣)، والتَّذرية (٤))، فإنَّه يكون (٥) عليهما بقدْرِ حصَّةِ كُلِّ واحدٍ منهما. (فإن شُرِطَ على العاملِ فسدَت)؛ لأنَّهُ شرطٌ مخالفٌ لمقتضى العقد، فإنَّ الزَّرعَ إذ أدركَ انتهى العقد، (وعن أبي يوسفَ ﵁ أنَّه يصحّ): أي يصحُّ الشَّرط، (ولزمه للتَّعامل، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ (٦) ﵁: هو الأصحُّ في ديارنِا) (٧)؛ لوقوع التَّعامل، فالحاصلُ أنَّ كُلَّ عملٍ قبل الإدراك، فهو على العامل، وما بعده فعليهما بالحِصَص. (والله أعلم) (٨). * * *

стр. 1054

كتاب المساقاة هي دفعُ الشَّجرِ إلى مَن يصلحُهُ لجزءٍ من ثمرِه، وهي كالمزرعةِ حكماً، وخلافاً، وشروطاً، الإَّ المدَّة؛ فإنِّها تصحُّ بلا ذكرِها، وتقعُ على أوَّلِ ثمرٍ يخرج، وإدراكُ بِذْرِ الرَّطبةِ كإدراك الثَّمر كتاب المساقاة (هي دفعُ الشَّجرِ إلى مَن يصلحُهُ لجزءٍ من ثمرِه، وهي كالمزرعةِ حكماً، وخلافاً، وشروطاً)، فإنَّ حكمَ المساقاةِ حكمُ المزارعةِ في أنَّ الفتوى على صحَّتِها، وفي أنَّها باطلةٌ عند أبي حنيفةَ ﵁ خلافاً لهما، وفي أنَّ شروطَها كشروطِها في كلِّ شرطٍ يمكنُ وجودُها في المساقاة، كأهليَّةِ العاقدين، وبيانِ نصيبِ العامل، والتَّخليةِ بين الأشجارِ وبين العامل، والشَّركةِ في الخارج، فأمَّا بيانُ البذرِ ونحوِه، فلا يمكنُ في المساقاة، وعند الشَّافِعِيِّ (١) ﵁ المساقاة جائزة، والمزارعةُ إنِّما تجوزُ في ضِمْنِ المساقاة؛ لأنَّ الأصلَ هو المضاربة، والمساقاةُ أشبهه بها؛ لأنَّ الشَّركةَ في الرِّبح فقط، وفي المزارعةِ لا تجوزُ الشَّركة في مجرَّدِ الرِّبح، وهو ما زادَ على البذر. (الإَّ المدَّة؛ فإنِّها تصحُّ بلا ذكرِها)، استحساناً؛ فإنَّ لإدراكِ الثَّمر وقتاً معلوماً، (وتقعُ على أوَّلِ ثمرٍ يخرج، وإدراكُ بِذْرِ الرَّطبةِ (٢) كإدراك الثَّمر)، الرَّطبةُ بالفارسية: سيست تر، فإنَّه إذا دَفَعَ الرَّطبة مساقاةً لا يشترطُ بيان المدَّة، فيمتدُّ إلى إدراكِ بذر الرَّطبة؛ فإنَّه كإدراكِ الثَّمرِ في الشَّجر. أقول: الغالبُ أنَّ البذرَ فيها غيرُ مقصود، بل يُحْصَدُ في كلِّ سنةٍ ستَّ مرَّات أو أكثر، فإن أريدَ البذرُ يحصد مرَّة، ويتركُ في المرَّة الثَّانية إلى أن يُدْركَ البذرَ ففيما لا يؤخذُ البذر ينبغي أن يقعَ على السنة الأولى: أي على السنة التي تنتهي الرَّطبة فيها بعد العقد.

стр. 1055

وذكر مدَّةٍ لا يخرجُ به الثَّمرُ فيها يفسدُها، ومدَّةٍ قد يبلغُ فيها وقد لا يصحّ، فلو خرجَ في وقتٍ سُمِّي فعلى الشَّرط، وإلا فللعاملِ أجرُ المثل، وتصحُّ في الكرم، والشَّجر، والرِّطاب، وأصولِ الباذنجان، والنَّخل وإن كان فيه ثمر وإلا مدركاً، كالمزارعة، فإن ماتَ أحدُهما، أو مضتْ مدَّتُها والثَّمر نيٌّ يقومُ العاملُ عليه أو وارثُه، وإن كَرِهَ الدَّافعُ أو ورثتُه (وذكر مدَّةٍ لا يخرجُ به الثَّمرُ فيها يفسدُها، ومدَّةٍ قد يبلغُ فيها وقد لا يصحّ) (١): أي ذكرُ مدَّةَ كذا يصحّ. (فلو خرجَ في وقتٍ سُمِّي فعلى الشَّرط، وإلا فللعاملِ أجرُ المثل): أي ليعمل إلى إدراك الثَّمر. (وتصحُّ في الكرم، والشَّجر، والرِّطاب (٢)، وأصولِ الباذنجان، والنَّخل وإن كان فيه ثمر وإلا مدركاً، كالمزارعة)، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ لا تصحُّ إلاَّ في الكرمِ والنخل، وإنِّما تصحُّ فيهما بحديثِ خيبر (٤)، وفي غيرِهما بقي على القياس، وعندنا تصحُّ في جميعِ ما ذكرَ لحاجةِ النَّاس، ثُمَّ إذا صحَّتْ تصحُّ وإن كان الثَّمرُ على الشَّجر إلا أن يكونَ الثَّمر مدركاً؛ لأنَّه يحتاجُ إلى العملِ قبل الإدراكِ لا بعدَهُ كالمزارعة تصحُّ إذا كان بقلاً، ولا تصحُّ إذا استحصد، لكن إجارة الأرضِ لا تصِحُّ إلا وأن تكونَ خاليةً عن زرعِ المالك. (فإن ماتَ أحدُهما، أو مضتْ مدَّتُها والثَّمر نيٌّ يقومُ العاملُ عليه أو وارثُه، وإن كَرِهَ الدَّافعُ أو ورثتُه): أي ماتَ العاملُ والثَّمرُ نيٌّ يقومُ ورثةُ العاملِ عليه وإن كرِهَ

стр. 1056

ولا تفسخُ إلاَّ بعذر، وكونُ العاملِ مريضاً لا يقدرُ على العمل، أو سارقاً يخافُ على سَعَفِه، أو ثمرِهِ عُذرٌ. ودفعُ فضاء مدَّةً معلومة؛ ليغرس، ويكونُ الأرضُ والشَّجر بينهما لا يصحّ، والثَّمر والغرسُ لربِّ الأرض، وللآخرِ قيمةُ غرسِهِ وأجرُ عملِه الدَّافع، وإن ماتَ الدَّافعُ يقومُ العاملُ كما كان، فإن كَرِهَ ورَثَةُ الدَّافع استحساناً (١) دفعاً للضَّرر. (ولا تفسخُ إلاَّ بعذر، وكونُ العاملِ مريضاً لا يقدرُ على العمل، أو سارقاً يخافُ على سَعَفِه (٢)، أو ثمرِهِ عُذرٌ (٣). ودفعُ فضاء (٤) مدَّةً معلومة؛ ليغرس، ويكونُ الأرضُ والشَّجر بينهما لا يصحّ)؛ لاشتراطِ الشَّركةِ فيما هو حاصلٌ قبلَ الشَّركة، (والثَّمر والغرسُ لربِّ الأرض، وللآخرِ قيمةُ غرسِهِ وأجرُ عملِه)؛ لأنَّه في معنى قفيز الطَّحان؛ لأنَّه استئجار ببعض ما يخرجُ من عملِه، وهو نصفُ البُستان، وإنِّما لا يكون الغرسُ لصاحبِه؛ لأنَّه غرسَ برضاه ورضى صاحبِ الأرض، فصارَ تبعاً للأرض، وحيلةُ الجوازِ أن يبيعَ نصفَ الأغراسِ بنصفِ الأرض، ويستأجرَ صاحبُ الأرضِ العاملَ ثلاثَ سنين مثلاً بشيء قليل؛ ليعمل في نصيبه. (والله وأعلم) (٥). * * *

стр. 1057

كتاب الذبائح حَرُمَ ذبيحةٌ لم تذكَّ، وذكاةُ الضَّرورةِ جرحٌ أين كان من البدن، والاختيارُ ذبحٌ بين الحلقِّ واللَّبة، وعروقُهُ: الحلقوم، والمريء، والودجان، فلم يَجُزْ فوقَ العقدة كتاب الذبائح (حَرُمَ ذبيحةٌ لم تذكَّ)، أرادَ بالذبيحةِ حيواناً من شأنِهِ الذَّبحُ حتَّى يخرجَ السَّمكُ والجراد؛ إذ ليس من شأنِهما الذَّبح، وإنِّما حملْناهُ على ذلك لا على المعنى الحقيقيّ، إذ لو حُمِلَ على المعنى الحقيقي لكان المعنى حرم مذبوحٌ لم يذكَّ: أي لم يذكرْ اسمُ الله تعالى عليه، فلا يتناولُ حرمةَ ما ليس بمذبوح: كالمتردِّية، والنَّطيحة، ونحوهما، ولا ما إذا قَطَعَ من الحيوانِ الحيِّ عضو، وإذا حُمِلَ على المعنى المجازيّ، وهو ما من شأنِهِ أن يذبحَ يتناولُ الصُّورَ المذكورة. ثُمَّ فَسَّرَ التَّذكيَّة بقوله: (وذكاةُ الضَّرورةِ جرحٌ أين كان من البدن، والاختيارُ ذبحٌ بين الحلقِّ واللَّبة)، اللَّبْةُ: المنحر من الصَّدر، (وعروقُهُ: الحلقوم، والمريء، والودجان (١)) الحلقومُ: مجرى النَّفس، والمريء: مجرى الطَّعام والشَّراب، وفي «الهداية» (٢) عكسُ هذا، وهو سهوٌ من الكاتبِ أو غيرِه، (فلم يَجُزْ فوقَ العقدة) والبعضُ (٣) أفتوا

стр. 1058

وحلَّ بقطعِ أيِّ ثلاثٍ منها، وبكلِّ ما أفرى الأوداج، وأنهرَ الدَّم ولو بليطة ومروة، إلا سنّاً وظفراً قائمين، وندبُ إحدادُ شفرتِهِ قبل الإضحاع، وكُرِهَ بعدَه، والجرُّ برجلِها الى المذابح بالجواز؛ لقولِهِ ﷺ : «الذَّكاة بين اللَّبة واللحيين» (١). (وحلَّ بقطعِ أيِّ ثلاثٍ منها)، إقامةً للأكثر مقامَ الكلّ، (وبكلِّ ما أفرى (٢) الأوداج، وأنهرَ الدَّم ولو بليطة ومروة)، اللِّيطةُ: قشرُ القصب، والمَرْوَةُ: الحجرُ الذي فيه حدَّة. (إلا سنّاً وظفراً قائمين)، أمَّا إذا كان ملزومينِ تحلُّ الذَّبيحة عندنا لكن يكرَه، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ الذَّبيحةُ ميتةٌ؛ لقوله ﷺ : «ما خلا الظُّفر والسِّن فإنِّهما مدى الحبشة» (٤)، ونحنُ نحملُهُ على غيرِ المَنْزوع، فإنَّ الحبشةَ كانوا يفعلونَ ذلك. (وندبُ إحدادُ شفرتِهِ قبل الإضحاع، وكُرِهَ بعدَه)؛ إرفاقاً بالمذبوح، (والجرُّ برجلِها الى المذابح)، قولُهُ: والجرُّ: بالرَّفع عطفٌ على الضَّميرِ في كُرِه، وهو جائزٌ

стр. 1059

................................................................................................................... لوجودِ الفصل، (وذبحُها من قفائِها (١)، والنَّخع): أي الذَّبحُ الشَّديدُ حتى يبلغَ النخاع (٢)، وهو بالفارسية: حرام مغز، (والسَّلْخُ قبل أن تبرُد) (٣) : أي يسكنَ عن الاضطراب. (وشُرِطَ كونُ الذَّابح مسلماً، أو كتابيّاً: ذميّاً أو حربيّاً) (٤): قال الله تعالى:

стр. 1060

فحلَّ ذبيحتُهما ولو مجنوناً أو امرأةً أو صبيّاً يعقلُ ويضبط، أو أقلف، أو أخرس لا ذبيحة وَثَنِيٍّ ومجوسيٍّ ومرتدٍّ وتاركِ التسميةِ عمداً ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١)؛ وذلك لأنَّهم يذكرونَ اسم الله تعالى عليها، (فحلَّ ذبيحتُهما ولو مجنوناً أو امرأةً أو صبيّاً يعقلُ ويضبط)، حتَّى ولو كان المجنونُ أو الصَّبيُّ بحيث لا يعقلُ ولا يضبطُ التَّسمية لا يحلُّ ذبيحتُهما، (أو أقلف، أو أخرس لا ذبيحة وَثَنِيٍّ ومجوسيٍّ ومرتدٍّ وتاركِ التسميةِ عمداً)، هذا عندنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ (٢) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) ﵁، وأقوى حجَّة قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ إلى قولِهِ تعالى: ﴿أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ (٤)، فيحملُ قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾ (٥) على ما أهلَّ لغيرِ اللهِ به بقرينةِ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾، وأيضاً إذا لم يوجدْ هذا في المُحْرَّمِ يكونُ حلالاً. قلنا: لا ضرورةَ في الحملِ فإذا لم يحملْ فيكون ﴿قُلْ لا أَجِدُ﴾ نازلاً قبل قولِهِ (٦): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾؛ لئلا يلزم الكذب.

стр. 1061

فإن تركَها ناسياً حَلَّ لعذرِ النِّسيان، وكُرِهَ أن يذكرَ مع اسمِ اللهِ تعالى غيرُهُ وصلاً لا عطفاً، كقوله: بسمِ الله اللَّهُمَّ تقبَّلْ من فلان، وحرم الذَّبيحةُ إن عُطِفَ نحو: بسم الله، واسم فلان، أو فلان، فإن فصلَ صورةً ومعنىً كالدُّعاء قبل الإضجاع، وقبل التَّسمية لا بأس به. وحُبِّبَ نَحْرُ الإبل وكُرِهَ ذَبْحُها، وفي البقرِ والغنم عكسُه، ولَزِمَ ذبحُ صيدٍ استأنس، وكفى جرحُ نَعَمٍ تَوَحَّش، أو سَقَطَ في بئر ولم يُمْكِنْ (فإن تركَها ناسياً حَلَّ لعذرِ النِّسيان)، قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١)، فقولُهُ ﷺ : «تسمية الله تعالى في قلب كلّ مسلم» (٢) يحملُ على حالةِ النِّسيان، وعند مالك (٣) ﵁: لا يحلُّ في النِّسيان أيضاً. (وكُرِهَ أن يذكرَ مع اسمِ اللهِ تعالى غيرُهُ وصلاً لا عطفاً، كقوله: بسمِ الله اللَّهُمَّ تقبَّلْ من فلان (٤)، وحرم الذَّبيحةُ إن عُطِفَ نحو: بسم الله، واسم فلان، أو فلان): أي باسم الله وفلان، (فإن فصلَ صورةً ومعنىً كالدُّعاء قبل الإضجاع، وقبل التَّسمية لا بأس به. وحُبِّبَ نَحْرُ الإبل وكُرِهَ ذَبْحُها، وفي البقرِ والغنم عكسُه)، هذا عندنا، وعند مالك (٥) ﵁ إن ذبحَ الإبل أو نحر البقر والغنم لا يحلّ. (ولَزِمَ ذبحُ صيدٍ استأنس، وكفى جرحُ نَعَمٍ تَوَحَّش، أو سَقَطَ في بئر ولم يُمْكِنْ

стр. 1062

ذبحُه، ولا يَحِلُّ جنينٌ ميْتٌ وُجِدَ في بطن أمِّه، ولا ذو ناب أو مخلبٍ من سَبُع أو طير، ولا الحشرات، والحمر الأهليَّة، والبغل، والخيل، والضَّبع، والزُّنبور، والسُّلحفاة، والأبقع الذي يأكلُ الجيف، والغِذاف، والفيل، واليربوع، وابن ذبحُه (١)) (٢)، هذا عندنا، وعند مالك (٣) ﵁ لا يحلُّ إلا بالذَّكاة الاختياريَّة. (ولا يَحِلُّ جنينٌ ميْتٌ وُجِدَ في بطن أمِّه)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما وعند الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ إذا تَمَّ خَلْقُه أُكِل، وذكاةُ الأمِّ ذكاةٌ له، (ولا ذو ناب أو مخلبٍ من سَبُع أو طير، ولا الحشرات (٥)، والحمر الأهليَّة، والبغل، والخيل، والضَّبع (٦)، والزُّنبور (٧)، والسُّلحفاة، والأبقع الذي يأكلُ الجيف، والغِذاف (٨)، والفيل، واليربوع (٩)، وابن

стр. 1063

عرس، ولا حيوان مائي سوى سمك لم يطفُ، والجريث، والمارماهيّ، وحلَّ الجرادُ وأنواعُ السَّمكِ بلا ذكاة، وغرابُ الزَّرع، والأرنب، والعقعقُ معها عرس (١)، ولا حيوان مائي سوى سمك لم يطفُ، والجريث، والمارماهيّ)، النَّاب: بالفارسية: دندان نيش، وذو ناب: حيوانٌ يَنْتَهِبُ بالنَّاب، وذو المخلبِ: طائرٌ يختطفُ بالمخلب، وفي الحمرِ الأهليَّة خلافُ مالك (٢) ﵁، وفي الخيل خلافُهما، وخلافُ الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁، ولنا: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ (٤) الآية، وفي الضَّبع خلافُ الشَّافِعِيّ ﵁، وهو بالفارسيَّة: كفتار، والسُّلحفاة: سنك بشت، والأبقع: كلاغ بيشه، والغذاف: كلاغ سياه بزرك، واليربوع: موش دشتى، وهو حلالٌ عند الشَّافِعِيِّ (٥) ﵁، وابن عرس: راسو. قولُهُ: لم يطفُ من الطَّفو، أي لم يعلّ على الماء ميْتاً حتَّى، إن طفى الماء (٦) ميتاً حَرُم، والجريث: نوعٌ من السَّمك، وهو غير المارماهي. كذا في «المغرب» (٧). (وحلَّ الجرادُ وأنواعُ السَّمكِ بلا ذكاة، وغرابُ الزَّرع، والأرنب، والعقعقُ (٨) معها): أي مع الذَّكاة. * * *

стр. 1064

كتاب الأضحية هي شاةٌ من فردٍ، وبقرةٌ أو بعيرٌ منه إلى سَبْعة إن لم يكنْ لفردٍ أقلُّ من سُبع، ويُقْسَّمُ اللَّحْمُ وزناً لا جزافاً إلاَّ إذا ضُمَّ معه من أكارعِه أو جلدِه، وصحَّ اشتراكُ ستَّةٍ في بقرةٍ مشريَّةٍ لأضحيةٍ استحساناً، وذا قبل الشَّراء أحبّ، ولا تجب إلاَّ على مَن عليه الفطرة كتاب الأضحية (هي شاةٌ من فردٍ، وبقرةٌ أو بعيرٌ منه إلى سَبْعة إن لم يكنْ لفردٍ أقلُّ من سُبع)، حتَّى لو كان لأحد السَّبعة أقلُّ من السُّبع لا يجوزُ عن أحد؛ لأنَّ وَصف القُرْبة لا يتجزّئ، وعند مالكٍ (١) ﵁ عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سَبعة، ولا يجوزُ عن أهلِ بيتينِ وإن كانوا أقلَّ من سبعة. (ويُقْسَّمُ اللَّحْمُ وزناً لا جزافاً إلاَّ إذا ضُمَّ معه من أكارعِه أو جلدِه): أي يكونُ مع اللَّحمِ أكارع أو جلد، ففي كلِّ جانبٍ شيءٌ من اللَّحمِ وشيءٌ من الأكارع، أو يكون في كلِّ جانبٍ شيءٌ من اللَّحْم، وبعضُ من (٢) الجلد، أو يكونَ في جانبٍ لَحْمٌ وأركاع، وفي آخر لحمٌ وجلد، وإنِّما يجوزُ صَرْفاً للجنس إلى خلافِ الجنس. (وصحَّ اشتراكُ ستَّةٍ في بقرةٍ مشريَّةٍ لأضحيةٍ استحساناً)، وفي القياس لا يجوز، وهو قولُ زُفَر ﵁؛ لأنَّه أعدَّها للقُرْبة، فلا يجوزُ بيعُها، وجه الاستحسان: قد يَجِدُ بقرةً سمينة، ولا يجدُ الشُّركاء وقت البيع، فالحاجةُ ماسَّةٌ إلى هذا، (وذا قبل الشَّراء أحبّ)، ذا إشارةٌ إلى الاشتراك، وعن أبي حنيفةَ ﵁ يُكْرَهُ الاشتراك بعد الشِّراء. (ولا تجب إلاَّ على مَن عليه الفطرة)، وقد مَرَّ في الفطرة، وإنِّما تجبُ لقوله ﷺ : «مَن وَجد سعة ولم يضح، فلا يَقْربَّنْ مُصلاَّنا» (٣).

стр. 1065

لنفسِه لا لطفلِه في ظاهرِ الرِّواية، بل يضحي عنه أبوه أو وصيُّهُ من مالِه، وأكلَ منه الطِّفل، وما بقي يُبَدَّلُ بما ينتفعُ بعينِه، وأوَّلُ وقتِها بعد الصَّلاة إن ذُبِحَ في مصر، وبعد طلوعِ فَجْرِ يومِ النَّحر إن ذُبِحَ في غيرِه، وآخره قبيلَ غروبِ اليومِ الثَّالث وعند الشَّافِعِيِّ (١) ﵁ هي سُنْةٌ (لنفسِه لا لطفلِه في ظاهرِ الرِّواية)، وفي روايةِ الحَسَن ﵁ عن أبي حنيفة ﵁ تَجِبُ لطفلِه كما في الفطرة، قلنا: سببٌ الفطرةِ رأس يموِّنُه (٢) ويلي عليه (٣)، (بل يضحي عنه أبوه أو وصيُّهُ من مالِه)، هذا عند أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسفَ ﵁، وقال محمَّدٌ ﵁ والشَّافِعِيُّ (٤) ﵁: يضحِّ عنه أبوه من مالِ نفسِه لا من مالِه. (وأكلَ منه الطِّفل، وما بقي يُبَدَّلُ بما ينتفعُ بعينِه): كالثَّوب، والخفّ لا بما يُنْتَفَعُ به بالاستهلاك كالخبز، ونحوه، وإنِّما يجوزُ أن يُبَدِّلَ بذلك لا بهذا قياساً على الجلد، فإنّ الجلدَ يجوزُ أن يُنْتَفَعُ به بأن يُتّخَذَ جراباً، فإنّه إذا بُدِّلَ بما ينتفعُ بعينِه، فللبدلِ حكمُ المبدل، فهو كالانتفاعِ بعينِه؛ لكن التَّبديلَ بالدَّراهم تموّل، وما ينتفعُ به بالاستهلاكِ في حكمِ الدَّراهم، فإذا كان الحكمُ في الجلدِ هذا قاسُوا عليه اللَّحم إذا كان للصَّبيِّ ضرورة. (وأوَّلُ وقتِها بعد الصَّلاة إن ذُبِحَ في مصر): أي بعد صلاةِ العيدِ يومَ النَّحر، (وبعد طلوعِ فَجْرِ يومِ النَّحر إن ذُبِحَ في غيرِه، وآخره قبيلَ غروبِ اليومِ الثَّالث)، فالمعتبرُ في هذا المكانِ الفعلُ لا مكانَ مَن عليه، لكنَّ الأضحية لا تَجِبُ على المسافر، كذا في «الهداية» (٥)، وعند مالك (٦) ﵁، والشَّافِعِيِّ (٧) ﵁: لا تُجوزُ بعد الصَّلاة قبلَ نَحْرِ الإمام، وتجوز عند الشَّافِعِيّ (٨) ﵁ في أربعةِ أيَّام.

стр. 1066

واعتبر الآخر للفقير وضدَّه، والولادة والموت، وكره الذَّبْحُ ليلاً، فإن تركت، ومضتْ أيَّامُها تصدَّقُ النَّاذرُ، وفقيرٌ شراها للأضحية بها حيَّةً، والغنيُّ بقيمتِها شراها أو لا، وصحَّ الجذعُ من الضَّأن، والثَّنيُّ فصاعداً من الثَّلاثة، وهو ابن خمسنٍ من الإبل وحولينِ من البقرِ وحولٍ من الشَّاة (واعتبر الآخر للفقير وضدَّه، والولادة والموت): أي إذا كان غنيّاً في أوَّلِ الأَيَّام فقيراً في آخرِها لا تَجِبُ عليه، (وعلى العكس تجب) (١)، وإن وُلِدَ في اليوم الآخرِ تَجِبُ عليه، وإن ماتَ فيه لا تَجِبُ عليه. (وكره الذَّبْحُ ليلاً (٢)، فإن تركت): أي التَّضحيةُ، (ومضتْ أيَّامُها تصدَّقُ النَّاذرُ، وفقيرٌ شراها للأضحية بها حيَّةً، والغنيُّ بقيمتِها شراها أو لا) (٣)، المرادُ أنَّه نذرَ أن يُضَحِّي بهذه الشَّاة، فإنِّه حينئذٍ يتعلَّقُ بالمحلّ، والفقيرُ إنِّما يجبُ عليه بالشَّراء بنيَّةِ الأضحية، فأمَّا الغنيُّ فالواجبُ يتعلَّق بذمتِه شَرَى الشَّاة أو لا. (وصحَّ الجذعُ من الضَّأن)، الجذعُ شاةٌ لها ستّةُ أشهر، والضأن ما تكونُ له إلية، (والثَّنيُّ فصاعداً من الثَّلاثة): أي من الشَّاة أعمَّ من أن يكونَ ضأناً أو معزاً، ومن البقرِ ومن الإبل، (وهو ابن خمسنٍ من الإبل وحولينِ من البقرِ وحولٍ من الشَّاة)، قيل: الثَّنايا ابنُ حول، وابن ضعف، وابن خمسٍ من ذوي ظلف وخفّ (٤)

стр. 1067

كالجماءِ والخصي والثَّولاء دون العمياء، والعوراء، والعجفاء، والعرجاء التي لا تمشي إلى المَنْسَك، ومقطوعٌ يدُها، أو رجلُها، وما ذَهَبَ أكثرُ من ثُلُث أُذنِها، أو ذَنبِها أو عَيْنِها، أو إليتِها، فإن ماتَ أحدُ سبعة، وقال: ورثتُه اذبحوها عنه وعنكم صحّ: كبقرةٍ عن أضحية ومتعة وقران، وإن كان أحدُهم كافراً، أو مريد اللحم لا، ويأكلُ منها ويؤكلُ ويَهَبُ مَن يشاء، ونُدِبَ التَّصدُّق بثلثِها وتركِه لذي (كالجماءِ والخصي والثَّولاء دون العمياء، والعوراء، والعجفاء، والعرجاء التي لا تمشي إلى المَنْسَك (١))، الجماءُ: التي لا قرنَ لها، والثَّولاء: المجنونة (٢)، والعوراء: ذات عينٍ واحدة، وقد قيَّدت العجفاء: بأنَّها لا تنقى: أي ما يكون عجفُها إلى حدٍّ لا يكون في عظامها نقى أي مخ. (ومقطوعٌ يدُها، أو رجلُها، وما ذَهَبَ أكثرُ من ثُلُث أُذنِها، أو ذَنبِها أو عَيْنِها، أو إليتِها)، هذه روايةُ «الجامع الصغير» (٣)، وقيل: الثُلث، وقيل: الرُّبع، وعندهما إن بقي أكثر من النَّصف أجزأه، ثم طريقِ معرفةِ ذهابِ ثُلثِ العين، أن يَشُدَّ العين الماؤفة، فيقرِّبُ إليها العلف إذا كانت جائعة، فينظرُ أنَّها من أي مكانٍ رأت العلَف، ثُمَّ تشدُّ العين الصَّحيحة، ويقرِّبُ إليها العَلَف، فينظرَ أنَّها من أيِّ مكانٍ رأت العَلَف، فينظرُ إلى تفاوتِ ما بينَ المكانين، فإن كان ثُلثاً، فقد ذَهَبَ الثُلث، وهكذا. (فإن ماتَ أحدُ سبعة، وقال: ورثتُه اذبحوها عنه وعنكم صحّ)، وعن أبي يوسفَ ﵁ أنَّه لا يصحّ، وهو القياس؛ لأنَّه تَبَرّعٌ بالإتلاف، فلا يجوزُ عن الغيرِ كالإعتاق عن الميِّت، وجه الاستحسان: أن القُرْبة قد تقعُ عن الميْتِ كالتَّصدقِ بخلافِ الإعتاق، فإنّ فيه إلزامُ الولاءِ على الميِّت، (كبقرةٍ عن أضحية ومتعة وقران (٤)، وإن كان أحدُهم كافراً، أو مريد اللحم لا)؛ لأنَّ البعضَ ليس بقربة وهي لا تتجزأ. (ويأكلُ منها ويؤكلُ ويَهَبُ (٥) مَن يشاء، ونُدِبَ التَّصدُّق بثلثِها وتركِه لذي

стр. 1068

عيال؛ توسعةً عليهم، والذَّبحُ بيدِه إن أحسن، وإلا أمرَ غيرَه، وكُره إن ذبحَها كتابيّ، ويتصدَّقُ بجلدِها، أو يعملُه آلةً كجراب، أو خفّ، أو فرو، أو يبدله بما ينتفعُ به باقياً لا بما ينتفعُ به مستهلكاً كخل ونحوه، فإن بيعَ اللَّحم أو الجلد تصدَّقَ بثمنِه. ولو غلطَ اثنان، وذَبَحَ كلٌّ شاةَ صاحبِه صحَّ بلا غُرْم، وصحَّتِ التَّضحيةُ بشاةِ الغصبِ لا الوديعة، وضمنَها عيال؛ توسعةً عليهم، والذَّبحُ بيدِه إن أحسن، وإلا أمرَ غيرَه، وكُره إن ذبحَها كتابيّ، ويتصدَّقُ بجلدِها، أو يعملُه آلةً كجراب، أو خفّ، أو فرو، أو يبدله بما ينتفعُ به باقياً لا بما ينتفعُ به مستهلكاً كخل ونحوه (١)، فإن بيعَ اللَّحم أو الجلد تصدَّقَ بثمنِه. ولو غلطَ اثنان، وذَبَحَ كلٌّ شاةَ صاحبِه صحَّ بلا غُرْم)، وفي القياسِ أن لا يصحّ، ويضمنُ لأنَّه ذَبَحَ شاةَ غيرِه بغيرِ أمرِه، وجه الاستحسان: أنّها تعيَّنَت للأضحية، ودلالةُ الإذن حاصلة، فإنَّ العادةَ جرت بالاستعانة بالغير في أمر الذَّبح. (وصحَّتِ التَّضحيةُ بشاةِ الغصبِ لا الوديعة، وضمنَها)؛ لأنَّ في الغصبِ يثبتُ الملك من وقت الغصب، وفي الوديعةِ يصيرُ غاصباً بالذَّبح في غير الملك. أقول: بل يصيرُ غاصباً بمقدِّمات الذَّبح كالإضجاع وشدِّ الرِّجل، فيكون غاصباً قبل الذبح (٢).

стр. 1069

كتاب الكراهية ما كُرِهَ حرامٌ عند محمَّدِ ﵁ ولم يلفظ به لعدم النصّ القاطع، وعندهما إلى الحرام أقرب. فصل [في الأكل والشرب] الأكلُ فرضٌ إن دَفَعَ به هلاكَه، ومأجورٌ عليه إن مكَّنَهُ من صلاتِه قائماً ومن صومِه، ومباحٌ إلى الشَّبع ليزيدَ قوَّته، وحرامٌ فوقَهُ إلا لقصدِ قوَّةِ صوم الغد، أو لئلا يستحيي ضيفه، وكُرِهَ لبنُ الأتان، وبولُ الإبل كتاب الكراهية (ما كُرِهَ حرامٌ عند محمَّدِ ﵁ ولم يلفظ به لعدم النصّ (٢) القاطع) (٣)، فنسبةُ المكروه إلى الحرامِ كنسبةِ الواجبِ إلى الفرض، (وعندهما إلى الحرام أقرب)، المكروه عند أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسف ﵁ ليس بحرام، لكنَّه إلى الحرامِ أقرب (٤)، وهذا هو المكروه كراهةَ تحريم، وأمَّا المكروهُ كراهةَ تنْزيهٍ فإلى الحلِّ أقرب. فصل [في الأكل والشرب] (الأكلُ فرضٌ إن دَفَعَ به هلاكَه، ومأجورٌ عليه إن مكَّنَهُ من صلاتِه قائماً ومن صومِه، ومباحٌ إلى الشَّبع ليزيدَ قوَّته، وحرامٌ فوقَهُ إلا لقصدِ قوَّةِ صوم الغد، أو لئلا يستحيي ضيفه، وكُرِهَ لبنُ الأتان، وبولُ الإبل)، أمَّا لبنُ الأتان: فحكمُهُ حُكْمُ لحمِه، وأمَّا بولُ الإبلِ فحرامٌ عند أبي حنيفة ﵁، وعند أبي يوسف ﵁ يَحِلُّ به التَّداوي لحديث العرنيين (٥)، وعند محمَّد ﵁ يَحِلُّ مطلقاً؛ لأنَّه لو كان حراماً لا يَحِلُّ به التَّداوي، قال ﷺ :

стр. 1070

والأكلُ والشَّربُ والإدّهانُ والتَّطيُّبُ من إناء ذهبٍ وفضّة، وحَلَّ من إناءِ رصاص، وزجاج، وبِلَّور، وعَقيق، ومن إناءٍ مفضّض، وجلوسُهُ على مفضّضٍ مُتَّقياً موضعَ الفضة «ما وضع شفاؤكم فيما حرم عليكم» (١)، وأبو يوسف ﵁ يقولُ: لا يبقى حينئذٍ حراماً للضَّرورة، وأبو حنيفةَ ﵁ يقول: الأصلُ في البولِ الحرمة، وهو ﷺ قد عَلِمَ شفاءَ العرنيين وحياً، وأمَّا في غيرِهم، فالشَّفاء فيه غيرُ معلومٍ فلا يحلّ. (والأكلُ والشَّربُ والإدّهانُ والتَّطيُّبُ من إناء ذهبٍ وفضّة): أي للرِّجال والنِّساء، قال ﷺ : «إنِّما يُجَرْجِرُ (٢) في بطنِهِ نارَ جهنَّم» (٣). (وحَلَّ من إناءِ رصاص، وزجاج، وبِلَّور (٤)، وعَقيق (٥)، ومن إناءٍ مفضّض (٦))، وعند الشَّافِعِيِّ ﵁ يُكْرَه، (وجلوسُهُ على مفضّضٍ مُتَّقياً موضعَ الفضة)، فقوله: وجلوسُهُ عَطْفٌ على الضَّميرِ في حَلّ، وهذا يجوزُ لوجودِ الفصل، فعند أبي حنيفةَ ﵁ الأكلُ والشُّربُ من الإناءِ المفضض، والجلوسُ على الكرسي، أو السَّرير، أو السَّرج، أو نحوه مفضضاً إنِّما يحلُّ إذا كان مُتَّقياً موضعَ الفضّة: أي لا يكون الفضةُ في موضعِ الفَم، وفي موضعِ اليدِ عند الأخذ، وفي موضعِ الجلوسِ على الكرسي، وعند أبي يوسف ﵁ يُكْرَهُ مُطلقاً، ومحمَّد ﵁ قد قيل: إنَّه مع أبي حنيفة ﵁، وقد قيل: إنَّه مع أبي يوسف ﵁.

стр. 1071

وقُبِلَ قولُ كافرٍ قال: شريتُ اللَّحمَ من مسلم أو كتابيّ فحلَّ، أو مجوسيٍّ فحرم، وقولُ فردٍ كافر، أو أنثى، أو فاسق، أو عبد، أو ضدِّها في المعاملاتِ كشراءٍ ذُكِر، والتَّوكيلُ وقولُ العبد، والصَّبيِّ في الهدية، والإذنُ، وشُرِطَ العدلُ في الدِّيانات كالخَبَر عن نجاسةِ الماء، فيتيمَّمُ إن أَخَبَرَ بها مسلمٌ عَدْل ولو عبداً، ويتحرَّى في الفاسقِ والمستور، ثُمَّ يعملُ بغالب رأيه، ولو أراق فتيمَّمَ في غلبةِ صدقِه، وتوضَّأ فتيمَّمَ في كذبِه فأحوط. ومقتديٌ دُعِي إلى وليمةٍ فَوَجَدَ ثَمَّة لعباً أو غناءً لا يَقْدِرُ على منعِهِ يخرجُ البتة، وغيرُهُ إن قعدَ وأكلَ جاز، ولا يحضرُ إن عَلِمَ من قبل، وقال أبو حنيفة ﵁: ابتليتُ بهذا مرَّةً فصبرت، وذا قبل أن يقتدى به، ودلَّ قولُهُ على حرمةِ كلِّ الملاهي؛ لأنَّ الابتلاءَ بالمحرمِ يكون (وقُبِلَ قولُ كافرٍ قال: شريتُ اللَّحمَ من مسلم أو كتابيّ فحلَّ، أو مجوسيٍّ فحرم)، فإنَّ قولَ الكافرِ مَقْبولٌ في المعاملات؛ للحاجةِ إليه إذ المعاملات كثيرة الوقوع. (وقولُ فردٍ كافر، أو أنثى، أو فاسق، أو عبد، أو ضدِّها (١) في المعاملاتِ كشراءٍ ذُكِر، والتَّوكيلُ)، كما إذا أخبر أنَّي وكيلُ فلانٍ في بيعِ هذا يجوزُ الشِّراءُ منه، (وقولُ العبد، والصَّبيِّ في الهدية، والإذنُ)، كما إذا جاءَ بهديَّة، وقال: أهدى فلانٌ إليك هذه الهديَّة، يحلُّ قَبُولُه منه، أو قال: أنا مأذونٌ في التِّجارة يُقْبَلُ قولُه. (وشُرِطَ العدلُ في الدِّيانات كالخَبَر عن نجاسةِ الماء، فيتيمَّمُ إن أَخَبَرَ بها مسلمٌ عَدْل ولو عبداً، ويتحرَّى في الفاسقِ والمستور، ثُمَّ يعملُ بغالب رأيه (٢)، ولو أراق فتيمَّمَ في غلبةِ صدقِه، وتوضَّأ فتيمَّمَ في كذبِه فأحوط. ومقتديٌ دُعِي إلى وليمةٍ فَوَجَدَ ثَمَّة لعباً أو غناءً لا يَقْدِرُ على منعِهِ يخرجُ البتة، وغيرُهُ إن قعدَ وأكلَ جاز، ولا يحضرُ إن عَلِمَ من قبل (٣)، وقال أبو حنيفة ﵁: بتليتُ بهذا مرَّةً فصبرت، وذا قبل أن يقتدى به، ودلَّ قولُهُ على حرمةِ كلِّ الملاهي؛ لأنَّ الابتلاءَ بالمحرمِ يكون).

стр. 1072

فصل [في اللبس] لا يلبسُ رجلٌ حريراً إلا قدرَ أربعةِ أصابع، ويتوسَّدُهُ ويفترشُه اعلم أنَّه لا يخلو أنَّه إن عَلِمَ قبل الحضور أنَّ هناك لهواً لا يجوزُ الحضور، وإن لم يعلمْ قبل الحضور لكن هُجِمَ بعده، فإن كان قادراً على المنعِ يمنع، وإن لم يكنْ قادراً، فإن كان الرَّجلُ مقتدىً يخرج؛ لئلاَّ يقتدي النَّاسُ به، وإن لم يكنْ مقتدى، فإن قعد وأكل جاز؛ لأنَّ إجابةَ الدَّعوةِ سنَّةٌ فلا تتركُ بسببِ بدعةٍ كصلاةِ الجنازةِ تحضرها النيّاحة، قال أبو حنيفة ﵁: ابتليتُ بها مرَّةً فصبرت، قالوا: قولُه: ابتليتُ، يدلُّ على الحرمة، ويمكن أن يقال: الصَّبرُ على الحرامِ لإقامةِ السُّنةِ لا يجوز، والصَّبرُ الذي قال أبو حنيفة ﵁ أن يكون جالساً معرضاً عن ذلك اللَّهوِ منكراً له، غيرَ مشتغلٍ ولا متلذِّذاً به. فصل [في اللبس] (لا يلبسُ رجلٌ حريراً إلا قدرَ أربعةِ أصابع): أي في العرض، أرادَ مقدارَ العلم، ورويَ أنَّهُ ﷺ : «لبسَ جُبَّةً مكفوفةً بالحرير» (١)، وعند أبي حنيفةَ ﵁: لا فرقَ بينَ حالةَ الحربِ وغيره، وعندهما: يحلُّ في الحربِ ضرورة، قلنا: الضَّرورةُ تندفعُ بما لَحْمتُهُ (٢) إبريسم، وسَدَاهُ (٣) غيره، (ويتوسَّدُهُ ويفترشُه)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ لما روي أنَّهُ ﷺ : «جلسَ على مرفقةٍ من حرير» (٤)، وقالا: يكره.

стр. 1073

ويلبسُ ما سَداهُ إبريسم ولَحمتُهُ غيرُه، وعكسُهُ في الحربِ فقط، ولا يتحلَّى بذهبٍ أو فضَّةٍ إلا بخاتم، ومِنطقة، وحليةِ سيف منها، ومِسمارِ ذهبِ لثقبِ فصّ، وحلَّ للمرأةِ كلُّها. ولا يتختَّمُ بالحجرِ والحديدِ والصُّفر، وتركُهُ لغيرِ الحاكمِ أحبّ، ولا يشدُّ سنَّهُ بذهبٍ بل بفضة، وكرهَ إلباسُ الصَّبيِّ ذهباً أو حريراً، لا خرقةً لوضوء أو مخاط، ولا الرتم (ويلبسُ ما سَداهُ إبريسم ولَحمتُهُ غيرُه (١)، وعكسُهُ في الحربِ فقط)، إنَّما اعتبروا في المخلوطِ اللَّحمةِ حتى لو كانت من الإبريسم لا يحلّ، وإن كانت من غيرِهِ يحلُّ اعتباراً للعلَّةِ القريبة. (ولا يتحلَّى بذهبٍ أو فضَّةٍ إلا بخاتم، ومِنطقة (٢)، وحليةِ سيف منها، ومِسمارِ ذهبِ لثقبِ فصّ (٣)، وحلَّ للمرأةِ كلُّها. ولا يتختَّمُ بالحجرِ والحديدِ والصُّفر)، لكن يجوزُ إن كانَ الحلقةُ من الفضَّة، والفصُّ من الحجر، (وتركُهُ لغيرِ الحاكمِ أحبّ): أي تركُ التَّختُّمِ لغيرِ السَّلطانِ والقاضي أحبُّ لكونِهِ زينة، والسُّلطانُ والقاضي يحتاجُ إلى الختم. (ولا يشدُّ سنَّهُ بذهبٍ بل بفضة)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، (وكرهَ إلباسُ الصَّبيِّ ذهباً أو حريراً)، كما أن شُرْبَ الخمرِ حرام، فكذا إشرابُها حرامٌ. (لا خرقةً لوضوء أو مخاط) (٤)، عند البعضِ يكرهُ ذلك؛ لأنَّهُ نوعُ تجبُّرٍ لكنَّ الصَّحيحَ أنَّها إذا كانت للحاجةِ لا يكره، وإن كانت للتَّكبُّرِ يكره، (ولا الرتم): هو الخيطُ الذي يعقدُ على الإصبعِ لتذكُّرِ الشَّيء، فعقدُهُ لا يكره؛ لأنَّهُ ليس بعبث؛ لأنَّ فيه

стр. 1074

فصل [في النظر واللمس والوطء] وينظرُ الرَّجلُ من الرَّجلِ سوى ما بينَ سرَّتِهِ إلى تحتَ ركبتيه، ومن عرسِهِ وأمتِهِ الحلال إلى فرجهما، ومن محرمِهِ إلى الرَّأسِ والوجهِ والصَّدرِ والسَّاقِ والعضد إنِ أمنَ شهوته وإلاَّ فلا، ولا إلى الظَّهرِ والبطنِ والفخذ كأمةِ غيره، وما حلَّ نظراً منهما، حلَّ مسَّاً، وله مسُّ ذلك إن أرادَ شراءها وإن خافَ شهوتَه، وأمةٌ بلغتْ لا تعرضُ في إزارٍ واحد، ومن الأجنبيّةِ إلى وجهها وكفَّيها فقط، وكذا السيِّدة غرضاً صحيحاً وهو التَّذكُّر، إنَّما ذكرَ هذا؛ لأنَّ من عادةِ بعضِ النَّاسِ شدَّ الخيوطِ على بعضِ الأعضاء، وكذا السَّلاسلُ وغيرُها، وذلك مكروهٌ؛ لأنَّهُ محضُ عبث، فقال: إنَّ الرَّتمَ ليس من هذا القبيل. فصل [في النظر واللمس والوطء] (وينظرُ الرَّجلُ من الرَّجلِ سوى ما بينَ سرَّتِهِ إلى تحتَ ركبتيه)، السُّرَّةُ ليست بعورةٍ عندنا، والرُّكبةُ عورة، وعند الشَّافعي (١) ﵁: على العكس. (ومن عرسِهِ وأمتِهِ الحلال إلى فرجهما، ومن محرمِهِ إلى الرَّأسِ والوجهِ والصَّدرِ والسَّاقِ والعضد إنِ أمنَ شهوته وإلاَّ فلا، ولا إلى الظَّهرِ والبطنِ والفخذ كأمةِ غيره (٢)) فإنَّ حكمَ أمةِ الغيرِ حكمُ المَحْرِمِ لضرورةِ رؤيتها في ثيابِ المهنة. (وما حلَّ نظراً منهما، حلَّ مسَّاً، وله مسُّ ذلك إن أرادَ شراءها وإن خافَ شهوتَه، وأمةٌ بلغتْ لا تعرضُ في إزارٍ واحد، ومن الأجنبيّةِ إلى وجهها وكفَّيها فقط)، هذا في ظاهرِ الرِّواية، وعن أبي حنيفةِ ﵁: أنَّهُ يحلُّ النَّظرُ إلى قدمها، وقد مرَّ في (كتابِ الصَّلاة) (٣): أنّ القدمَ ليستْ بعورة، قلنا: في الصَّلاةِ ضرورة، وليسَ في نظرِ الأجنبيِّ إلى القدمِ ضرورةٌ بخلافِ الوجهِ والكفّ، (وكذا السيِّدة)، فإنَّها في النَّظرِ إلى قدمَيْها كالأجنبيَّة.

стр. 1075

فإن خاف لا ينظرُ إلى وجهها إلا لحاجةٍ كقاضٍ يحكم، وشاهدٍ يشهدُ عليها، ومن يريدُ نكاحَ امرأةٍ أو شراءَ أَمَة، ورجلٍ يداويها، فينظرُ إلى موضعِ مرضِها بقدرِ الضَّرورة. وتنظرُ المرأةُ من المرأةِ كالرَّجلِ من الرَّجل، وكذا من الرَّجلِ إن أمنتْ شهوتها، والخصيُّ والمجبوبُ والمخنَّثُ في النَّظرِ إلى الأجنبيَّةِ كالفحل. ويعزلُ عن أمتِهِ بلا إذنها، وعن عرسِهِ به (فإن خاف): أي الشَّهوةَ، (لا ينظرُ إلى وجهها إلا لحاجةٍ كقاضٍ يحكم، وشاهدٍ يشهدُ عليها، ومن يريدُ نكاحَ امرأةٍ أو شراءَ أَمَة، ورجلٍ يداويها)، فإنَّ لهؤلاءَ يحلُّ لهم النَّظرُ مع خوفِ الشَّهوةِ للحاجة، (فينظرُ إلى موضعِ مرضِها بقدرِ الضَّرورة. وتنظرُ المرأةُ من المرأةِ كالرَّجلِ من الرَّجل، وكذا من الرَّجلِ إن أمنتْ شهوتها، والخصيُّ والمجبوبُ والمخنَّثُ في النَّظرِ إلى الأجنبيَّةِ كالفحل. ويعزلُ عن أمتِهِ بلا إذنها، وعن عرسِهِ به)، العزل: أن يطأ فإذا قَرُبَ إلى الإنزالِ أخرجَ ذكرَه (١)، ولا يُنْزلُ في الفرج (٢)

стр. 1076

[فصل في الاستبراء وغيره] ومَن ملكَ أمةً بشراءٍ أو نحوِه ولو بكراً ومشريَّةً من امرأة، أو عبدٍ أو محرمها، أو من مالِ صبيّ، حَرُمَ عليه وطؤها ودواعيهِ حتى يستبرئ بحيضة فيمن تحيضُ، وبشهرٍ في ذواتِ شهر، وبوضعِ الحملِ في الحامل [فصل في الاستبراء وغيره] (ومَن ملكَ أمةً بشراءٍ أو نحوِه): كالوصيَّةِ والإرثِ ونحوهما، (ولو بكراً ومشريَّةً من امرأة، أو عبدٍ أو محرمها): أي محرمُ الأَمَة، لكن غيرَ ذي رحمٍ محرَّمِ لها، حتى لا تعتقَ الأمةُ عليه، (أو من مالِ صبيّ): أي إن (١) كانت الأمَةُ من مالِ صبيّ، (حَرُمَ عليه وطؤها ودواعيهِ حتى يستبرئ بحيضة فيمن تحيضُ، وبشهرٍ في ذواتِ شهر، وبوضعِ الحملِ في الحامل)، فإنَّ الحكمةَ في الاستبراءِ تعرُّفُ براءةِ الرَّحم صيانةً للماءِ المحترمِ عن الاختلاط، وذلك عندَ (أبي حنيفة ﵁) (٢): حقيقةُ الشُّغل (بماء محرَّم) (٣)، أو توهُّم الشُّغلِ بماءِ محترم، لكنَّهُ أمرٌ خفيّ، فأديرَ الحكمُ على أمرٍ ظاهر، وهو استحداثُ الملك، وإن كان عدمُ وطء المولى معلوماً كما في الأمورِ التي عدَّها، وهي قوله: ولو بكراً … إلى آخره. فإنَّ الحكمةَ تراعى في الجنسِ لا في كلِّ فرد، ولكن يَرِدُ عليه أنّ الحكمةَ لا تراعى في كلِّ فرد، لكن تراعى في الأنواعِ المضبوطة، فإن كانت الأمةُ بكراً أو مشريَّةً ممَّن لا يثبتُ نسبُ ولدها منه، وهو أن يكونَ الولد ثابتَ النَّسبِ ينبغي أن لا يجب؛ لأنَّ عدمَ الشُّغلِ بالماءِ المحترمِ متيقّنٌ في هذه الأنواع. والجوابُ: أنّه إنَّما يثبتُ بالنَّصِ لقولِهِ ﷺ في سباياِ أوطاس: «ألا لا توطؤوا الحبالى حتى يضعنَ حملهن، ولا الحيالى حتى يستبرئنَ بحيضة» (٤)، فإنَّ السَّبايا لا تخلو

стр. 1077

ولم تكف حيضةٌ ملكها فيها، ولا التي قبلَ القبض، ولا ولادةٌ كذلك، وتجبُ في شراءِ أمةٍ إلا شقصاً هو له، لا عند عودِ الآبقة، وردِّ المغصوبة، والمستأجرة، وفكِّ المرهونة، ورُخِّصَ حيلةُ إسقاطِ الاستبراءِ عند أبي يوسف ﵁ خلافاً لمحمَّدٍ ﵁، وأخذَ بالأوَّلِ إن علمَ عدم وطء بائعها في ذلك الطُّهر، وبالثَّاني إن قربها: وهي إن لم تكنْ تحتَهُ حرَّةٌ أن ينكحَها، ثمَّ يشتريَها من أن يكونَ فيها بكراً، ومسبيَّة من امرأةٍ ونحوِ ذلك، ومع هذا حكمَ النَّبيُّ ﷺ حكماً عامَّاً فلا يختصُّ بالحكمة، كما أنَّه تعالى بيَّنَ الحكمةَ في حرمةِ الخمرِ بقولِه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ﴾ (١) الآية، فلا يمكنُ أن يقولَ أحدٌ إنَّي أشربُها بحيثُ لا يقعُ العداوة، ولا يصدَّني عن الصَّلاة، فإذا كانت المصلحةُ غالبةً في تحريمِه، فالشَّرعُ يحرِّمُ على العموم؛ لِمَا أنَّ في التَّخصيصِ ما لا يخفى من الخبط، وتجاسرُ النَّاسِ بحيثُ ترتفعُ الحكمة، فإذا ثبتَ الحكمُ في السَّبي على العمومِ ثبتَ في سائرِ أسبابِ الملك كذلك قياساً، فإنَّ العلَّة معلومة، ثمَّ تأيَّدَ ذلكَ بالإجماع. (ولم تكف حيضةٌ ملكها فيها، ولا التي قبلَ القبض): (أي ولا الحيضة التي وجدت بعد سبب من أسباب الملك قبل القبض) (٢)، (ولا ولادةٌ كذلك، وتجبُ في شراءِ أمةٍ إلا شقصاً هو له) (٣)؛ لأنَّ الملكَ تمَّ له، والحكمُ يضافُ إلى العلَّةِ القريبة، (لا عند عودِ الآبقة، وردِّ المغصوبة، والمستأجرة، وفكِّ المرهونة)؛ لأنَّه لم يوجدْ استحداثُ الملك. (ورُخِّصَ حيلةُ إسقاطِ الاستبراءِ عند أبي يوسف ﵁ خلافاً لمحمَّدٍ ﵁، وأخذَ بالأوَّلِ إن علمَ عدم وطء بائعها في ذلك الطُّهر، وبالثَّاني إن قربها: وهي إن لم تكنْ تحتَهُ حرَّةٌ أن ينكحَها، ثمَّ يشتريَها)، إذ بالنِّكاحِ لا يجبُ الاستبراء، ثمَّ إذا اشترى زوجته لا يجبُ أيضاً.

стр. 1078

وإن كانت أن يُنكحَها البائعُ قبل الشِّراء أو المشتري قبلَ قبضِهِ مَن يوثقُ به ثمَّ يشتري ويقبض، فيطلّق الزَّوج، ومَن فعلَ بشهوةٍ إحدى دواعي الوطء بأمتَيْه، لا تجتمعانِ نكاحاً، حَرُمَ عليه وطؤهما بدواعيهِ حتى يحرِّمَ أحديهما، وكُرِهَ تقبيلُ الرَّجلِ وعناقُهُ في إزارٍ واحد، وجازَ مع قميصٍ ومصافحته. (وإن كانت أن يُنكحَها البائعُ قبل الشِّراء أو المشتري قبلَ قبضِهِ مَن يوثقُ به ثمَّ يشتري ويقبض، فيطلّق الزَّوج): أي إن كانت تحتَهُ حرَّة، فالحيلةُ أن يُنكحَها البائعُ قبلَ شراءِ المشتري رجلاً عليه اعتمادٌ أن يطلِّقَها، ثمَّ يشتري المشتري، ثمَّ يطلِّقُ الزَّوج، فإنَّهُ لا يجبُ الاستبراء؛ لأنَّهُ اشترى منكوحةَ الغير، ولا يحلُّ وطؤها، فلا استبراء، فإذا طلَّقها الزَّوجُ قبلَ الدُّخولِ حلَّ على المشتري، وحينئذٍ لم يوجدْ حدوثُ الملك فلا استبراء، أو يُنكحُها المشتري قبلَ القبضِ ذلك الرَّجل، ثمّ يقبضُها ثمَّ يطلِّقُها الزَّوج، فإنَّ الاستبراءَ يجبُ بعد القبض، وحينئذٍ لا يحلُّ الوطء، وإذا حلَّ بعد طلاقِ الزَّوجِ لم يوجدْ حدوثُ الملك. (ومَن فعلَ بشهوةٍ إحدى دواعي الوطء بأمتَيْه، لا تجتمعانِ نكاحاً، حَرُمَ عليه وطؤهما بدواعيهِ حتى يحرِّمَ أحديهما)، دواعي الوطء هي القبلة، والمسُّ بشهوة، والنَّظرُ إلى فرجِها بشهوة، فإنَّ لدَّواعي الوطء حكمُ الوطء (١)، وتحريمُ أحدهما يكونُ بإزالةِ الملكِ كلاً أو بعضاً أو بإنكاحها. (وكُرِهَ تقبيلُ الرَّجلِ (٢) وعناقُهُ في إزارٍ واحد، وجازَ مع قميصٍ ومصافحته)، عطفٌ على الضَّميرِ في جاز، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّدٍ ﵁، وقال أبو يوسف ﵁: لا بأسَ بهما في إزارٍ واحد، وأمَّا مع القميصِ فلا بأسَ بالإجماع، والخلاف فيما يكون للمحبَّة، وأمَّا بالشَّهوةِ فلا شكَّ في الحرمةِ إجماعاً.

стр. 1079

[فصل في البيع] وكُرِهَ بيعُ العذرةِ خالصة، وصحَّ في الصَّحيحِ مخلوطةً كبيعِ السِّرقين، والانتفاعِ بمخلوطتها لا بخالصتها، وجازَ أخذُ دينٍ على كافرٍ من ثمنِ خمرٍ باعَهُ بخلافِ المسلم، وتحليةُ المصحف، ودخولُ الذِّمي المسجد، وعيادتُه، وخصاءُ البهائم، وإنزاءُ الحميرِ على الخيل، والحقنة، ورزقُ القاضي [فصل في البيع] (وكُرِهَ بيعُ العذرةِ (١) خالصة (٢)، وصحَّ في الصَّحيحِ مخلوطةً كبيعِ السِّرقين، والانتفاعِ بمخلوطتها لا بخالصتها)، فإنَّ بيعَ السِّرقينِ جائزٌ عندنا، وعند الشَّافعيّ (٣) ﵁: لا يجوز. (وجازَ أخذُ دينٍ على كافرٍ من ثمنِ خمرٍ باعَهُ بخلافِ المسلم): أي بخلافِ دينٍ على المسلم، فإنَّهُ لا يؤخذُ من ثمنِ خمرٍ باعَهُ المسلم؛ لأنَّ بيعَهُ باطل، فالثَّمنُ الذي أخذَهُ حرام. (وتحليةُ المصحف)، بالرَّفعِ عطفٌ على أخذِ دين، (ودخولُ الذِّمي المسجد)، هذا عندنا، وعند مالكٍ (٤) ﵁ والشَّافعي (٥) ﵁: يكره؛ لقولِهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٦)، قلنا: لا يرادُ نهي الكفَّارِ عن هذا؛ لأنَّ قولَه: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، لا يوجبُ الحرمةَ بعد عامهم هذا، بل المرادُ بشارةُ المسلمينَ بأنَّ الكفَّارَ لا يتمكَّنونَ من الدُّخولِ بعد عامهم هذا.

стр. 1080

وعيادتُه، وخصاءُ البهائم، وإنزاءُ الحميرِ على الخيل، والحقنة، ورزقُ القاضي، وسفرُ الأمةِ وأمِّ الولدِ بلا محرم، وشراءُ ما لا بُدَّ للطفلِ منه، وبيعُهُ لأخٍ وعمٍّ وأمّ، وملتقطٌ هو في حجرِهِم، وإجارتُهُ لأمِّهِ فقط، وبيعُ العصيرِ ممَّن يتَّخذُ خمراً، وحملُ خمرِ ذميٍّ بأجر، وإجارةُ بيتٍ بالسَّوادِ ليتَّخذَ بيتَ نارِ أو كنيسةٍ أو بيعة، أو يباعُ فيه الخمر، وفي سوادِنَا لا يمكَّنونَ منها في الأصحّ، وبيعُ بناءِ بيوتِ مكَّة، وتقييدُ العبد، وقبولُ هديَّتِهِ تاجراً، وإجابةُ دعوتِه، واستعارةُ دابَّتِه (وعيادتُه، وخصاءُ البهائم، وإنزاءُ الحميرِ على الخيل، والحقنة، ورزقُ القاضي): أي من بيتِ المال، فإنَّ القضاءَ وإن كان عبادةً ولا أجرَ على العبادة، فهذا يجوز؛ لأنَّ في المنعَ الامتناعُ عن القضاء، (وسفرُ الأمةِ وأمِّ الولدِ بلا محرم)، فإنَّ مسَّ أعضائهما في الأركابِ كمسِّ أعضاءِ المحارم. (وشراءُ ما لا بُدَّ للطفلِ منه، وبيعُهُ لأخٍ وعمٍّ وأمّ، وملتقطٌ هو في حجرِهِم، وإجارتُهُ لأمِّهِ فقط)، فإنَّ الأمَّ تملكُ إتلافَ منافعِهِ بالاستخدام، ولا كذلكَ غيرها. (وبيعُ العصيرِ ممَّن يتَّخذُ خمراً)، فإنَّ المعصيةَ لا تقومُ بعينِ العصير، بخلافِ بيعِ السِّلاحِ ممَّن يعلمُ أنَّهُ من أهلِ الفتنة، فإنّ المعصيةَ تقومُ بعينِه. (وحملُ خمرِ ذميٍّ بأجر)، هذا عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما: لا يجوز، ولا يحلُّ له الأجر، (وإجارةُ بيتٍ بالسَّوادِ ليتَّخذَ بيتَ نارِ أو كنيسةٍ أو بيعة، أو يباعُ فيه الخمر)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ لتحلُّلِ فعلِ الفاعلِ المختار، وقالا: لا يجوز، وإنَّما قيَّدَ بالسَّواد؛ لأنَّهُ لا يجوزُ في الأمصارِ اتِّفاقاً، (وفي سوادِنَا لا يمكَّنونَ منها في الأصحّ)، فإنَّ ما قال أبو حنيفةَ ﵁ يختصُّ بسوادِ الكوفة؛ فإنَّ أكثرَ أهلها ذميّ، فأمَّا في سوادنا، فأعلامُ الإسلامِ فيه ظاهرة. (وبيعُ بناءِ بيوتِ مكَّة، وتقييدُ العبد، وقبولُ هديَّتِهِ تاجراً، وإجابةُ دعوتِه، واستعارةُ دابَّتِه)، وفي القياسِ لا يجوز، وجهُ الاستحسان: أنّه ﷺ قبلَ هديَةَ (١)

стр. 1081

وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن، واستخدامُ الخصيِّ، وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء، واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو، وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها، وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك سلمانَ (١) وبريرة (٢) ﵃. (وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن): أي كُرِهَ أن يكسوَ العبدُ غيرَهُ ثوباً، وأن يهديهِ النَّقدين، (واستخدامُ الخصيِّ)، فإنَّهُ حثٌّ على خصاءِ الإنسان، وهو غيرُ جائز، (وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء)، فإنَّه قرضٌ جرَّ نفعاً (٣). (واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو)، هذا عندنا، وعند الشَّافعيّ (٤) ﵁: يباحُ لعبُ الشَّطرنج؛ إذ فيه تشحيذُ الخاطرِ لكن بشرطِ أن لا تفوتَهُ الصَّلاة، ولا يكونُ فيه ميسر، قلنا: هو مظنَّةُ فوت الصَّلاة، وتضييعِ العمر، واستيلاءِ الفكرِ الباطل، حتى لا يحسَّ بالجوعِ والعطشِ فكيف بغيرهما. (وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها)، هذا عند أبي حنيفة ﵁؛ لأنَّ مكةَ حرام، وعندهما: يجوزُ لأنَّ أرضها مملوكة. (وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك)؛ لأنَّهُ يوهمُ تعلُّقَ عزِّهِ بالعرش، ولا حقَّ لأحدٍ على الله تعالى، وعند أبي يوسف ﵁: يجوزُ

стр. 1082

وتعشيرُ المصحفِ ونقطُهُ إلا للعجم، فإنَّهُ حسنٌ لهم، واحتكارُ قوتِ البشرِ والبهائمِ في بلدٍ يضرُّ بأهلِهِ، لا الأوَّلُ للدُّعاءِ المأثور (١). (وتعشيرُ (٢) المصحفِ ونقطُهُ إلا للعجم، فإنَّهُ حسنٌ لهم (٣)، واحتكارُ قوتِ البشرِ والبهائمِ في بلدٍ يضرُّ بأهلِهِ)، التَّخصيصُ بالقوتِ قولُ أبي حنيفةَ ﵁ وعند أبي يوسفَ ﵁: كلُّ ما أضرَّ بالعامَّةِ حبسُهُ فهو احتكار، وعن محمَّدٍ ﵁: لا احتكارَ في الثِّياب، ومدَّةِ الحبسِ قيل: مقدَّرةٌ بأربعينَ يوماً، وقيل: بالشَّهر، وهذا في حقِّ المعاقبةِ في الدُّنيا، لكن يأثم وإن قلَّتْ المدَّة، ويجبُ أن يأمرَهُ القاضي ببيعِ ما فضلَ عن قوتِهِ وقوتِ أهلِه، فإن لم يفعلْ عزَّرَه، والصَّحيحُ أنَّ القاضي يبيعُ إن امتنعَ اتِّفاقاً، (لا

стр. 1083

غلَّة أرضِه، ومجلوبِهِ من بلدٍ آخر، ولا يسعِّرُ حاكمٌ إلاَّ إذا تعدَّى الأربابُ عن القيمةِ فاحشاً فيسعِّرُّ بمشورةِ أهلِ الرَّأي غلَّة أرضِه، ومجلوبِهِ من بلدٍ آخر) (١)، هذا عندَ أبي حنيفةَ ﵁، وعند أبي يوسف ﵁: كلُّ ذلك يكره، وعند محمَّدٍ ﵁: كلُّ ما يجلبُ منه إلى المصرِ غالباً، فهو حكمُ المصر. (ولا يسعِّرُ حاكمٌ إلاَّ إذا تعدَّى الأربابُ عن القيمةِ فاحشاً فيسعِّرُّ بمشورةِ أهلِ الرَّأي). * * *

стр. 1084

كتاب إحياء الموات هي أرضٌ بلا نفعٍ لانقطاعِ مائها أو غلبتِهِ عليها أو نحوهما، عاديةً أو مملوكةً في الإسلامِ لا يعرفُ مالكها بعيدةً عن العامر، لا يسمعُ صوتُ من أقصاها، ومَن أحيا مَلَكَهُ إن أذنَ له الإمامُ ولو ذميَّاً وإلاّ فلا، ولم يجزْ إحياءُ ما عدلَ عنه الماء وجاز عوده، فإن لم يجزْ جاز، ومَن حَجَرَ أرضاً ولم يعمِّرها ثلاثَ حججٍ دفعَها الإمامُ إلى غيره كتاب إحياء الموات (هي أرضٌ بلا نفعٍ لانقطاعِ مائها أو غلبتِهِ عليها أو نحوهما)، كما إذا نزَّت أو صارت سَبِخَة (١)، (عاديةً (٢) أو مملوكةً في الإسلامِ لا يعرفُ مالكها بعيدةً عن العامر (٣)، لا يسمعُ صوتُ من أقصاها): وعند محمّد ﵁ ما كان مملوكاً لمسلمٍ أو ذميٍّ لا يكون مواتاً، فإذا لم يعرفْ مالكُها كان لعامَّةِ المسلمين، ولو ظهرَ مالكُها تُرَدُّ إليه ويضمنُ نقصانَ الأرض، والبعدِ عن العامر شرطَهُ أبو يوسفَ ﵁ خلافاً لمحمّد ﵁. (ومَن أحيا مَلَكَهُ إن أذنَ له الإمامُ ولو ذميَّاً وإلاّ فلا): أي إن لم يأذنِ الإمامُ لا يملكه، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وهما لم يشترطا إذن الإمام، (ولم يجزْ إحياءُ ما عدلَ عنه الماء وجاز عوده (٤)، فإن لم يجزْ جاز): أي إن لم يجزِ عودُ الماءِ جازَ إحياؤه. (ومَن حَجَرَ أرضاً ولم يعمِّرها ثلاثَ حججٍ دفعَها الإمامُ إلى غيره)، التحجيرُ في الأصلِ وضعُ الأحجار؛ ليعلمَ الناسُ أنَّه أخذَها، ثمَّ سمَّى به (٥) الإعلام الذي لا

стр. 1085

ومَن حفرَ بئراً في مواتٍ بالإذن فله حريمُها للعَطَن والناضحِ أربعونَ ذراعاً من كلِّ جانبٍ في الأصحّ، وللعين خمسمئةٌ كذلك، ومُنِعَ غيرُه من الحفرِ فيه لا فيما وراه، وله الحريمُ من ثلاثةِ جوانب، وللقناة حريمٌ بقدرِ ما يصلحُها، ولا حريمَ لنهرٍ في أرضِ غيره إلا بحجَّة، فَمُسَنَّاةٌ بين نهرِ رجلٍ وأرضِ الآخر، وليست مع أحدٍ لصاحبِ الأرض يكونُ بوضعِ الأحجار، وقيل: اشتقاقُهُ من الحجْر بالسكون، فإن كربَها وسقاها فهو إحياءٌ عند محمَّد ﵁، وإن فعلَ أحدُهما فهو تحجير. (ومَن حفرَ بئراً في مواتٍ بالإذن فله حريمُها للعَطَن والناضحِ أربعونَ ذراعاً من كلِّ جانبٍ في الأصحّ)، بئرُ العطنِ البئرُ التي يناخُ الأبلُ حولَها ويسقى، وبئرُ الناضح البئرُ التي يُسْتَخْرَجُ ماؤها بسيرِ البعيرِ ونحوه، وعندهما: حريمُها ستِّونَ ذراعًا، وإنَّما قال في الأصحّ؛ لأنَّه قيل: الحريمُ أربعونَ ذراعاً من كلِّ الجوانب، وذراعُ العامَّةِ ستَّةُ قبضات، وعند الحسَّابِ كذلك، فإنّهم قدَّروه بأربعٍ وعشرينَ إصبعاً، كلُّ أصبعٍ ستُّ شعيراتٍ مضمومةٍ بطونُ بعضها ببطونِ البعض (١). (وللعين خمسمئةٌ كذلك): أيّ من كلِّ جانب. (ومُنِعَ غيرُه من الحفرِ فيه لا فيما وراه، وله الحريمُ من ثلاثةِ جوانب): أي للذي حفرَ من منتهى حريمِ الأوَّلِ دون الأوَّل. (وللقناة حريمٌ بقدرِ ما يصلحُها) (٢) هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقيل: إذا لم يخرجِ الماءُ فهو كالنهر، فلا حريمَ له، وعند ظهورِ الماءِ كالعين، فله الحريمُ خمسمئةَ ذراع. (ولا حريمَ لنهرٍ (٣) في أرضِ غيره إلا بحجَّة)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: له مُسنَّاةُ النهرِ يمشي عليها ويلقي عليها الطين، وكذا في أرضِ موات، (فَمُسَنَّاةٌ بين نهرِ رجلٍ وأرضِ الآخر، وليست مع أحدٍ لصاحبِ الأرض): أي إن

стр. 1086

فصل [في الشرب] الشربُ: نصيبُ الماء، والشَفَةُ شربُ بني آدمَ والبهائم، ولكلٍّ حقُّها في كلِّ ماءٍ لم يحرزْ بإناء، وسقي أرضِه من البحرِ ونهرٍ عظيمٍ كدجلة ونحوها، وشقُّ نهرٍ لأرضِهِ منها أو لنصب الرحى إن لم يضرَّ بالعامَّة، وإن ضرّ فلا. لا سقي دوابّه إن خيفَ تخريبُ النهرِ لكثرتها وأرضِه، وشجرةٍ من نهرِ غيره وقناتِهِ وبئره إلاَّ بإذنه، وله سقي شجرٍ أو خضرٍ في داره حملاً بجراره في الأصحّ. وكريُ نهرٍ لم يُمْلَكُ من بيتِ المال، فإن لم يكن فيه شيءٌ فعلى العامَّة، وكريُ نهرٍ مُلِكَ على أهلِه من أعلاه لا على أهلِ الشَّفَة، ومَن جاوزَ من أرضه قد برئ لم يكن لأحدهما عليها غرسٌ أو طينٌ مُلْقَىً فهي لصاحبِ الأرضِ عند أبي حنيفة ﵁، وإن كان فصاحبُ الشغلِ هو صاحبُ اليد، وعند أبي يوسفَ ﵁ حريمُهُ مقدارُ نصفِ بطنِ النهرِ من كلِّ جانب، وعند محمّد ﵁ مقدارُ بطنِ النهرِ من كلِّ جانب. فصل [في الشرب] (الشربُ: نصيبُ الماء، والشَفَةُ شربُ بني آدمَ والبهائم، ولكلٍّ (١) حقُّها في كلِّ ماءٍ لم يحرزْ بإناء، وسقي أرضِه من البحرِ ونهرٍ عظيمٍ كدجلة ونحوها، وشقُّ نهرٍ لأرضِهِ منها (٢) أو لنصب الرحى إن لم يضرَّ بالعامَّة، (وإن ضرّ فلا) (٣). لا سقي دوابّه إن خيفَ تخريبُ النهرِ لكثرتها وأرضِه)، بالجرِّ عطفٌ على دوابّه، (وشجرةٍ من نهرِ غيره وقناتِهِ وبئره إلاَّ بإذنه، وله سقي شجرٍ أو خضرٍ في داره حملاً بجراره في الأصحّ (٤). وكريُ نهرٍ لم يُمْلَكُ من بيتِ المال، فإن لم يكن فيه شيءٌ فعلى العامَّة): أي يجبرُ الإمامُ الناسَ على كريه، (وكريُ نهرٍ مُلِكَ على أهلِه من أعلاه لا على أهلِ الشَّفَة، ومَن جاوزَ من أرضه قد برئ): أي كلُّ شريكٍ جاوزَ الذين يكرونَ النهر عن

стр. 1087

وصحَّ دعوى الشربِ بلا أرض، فإن اختصمَ قومٌ في شربٍ بينهم قُسِمَ بقدرِ أراضيهم، ومُنِعَ الأعلى منهم من سكرِ النهر وإن لم يشرب بدونه إلا برضاهم، وكلٌّ منهم من شقِّ نهرٍ منه، ونصبِ رحى أو داليةٍ أو جسرٍ عليه بلا أذنِ شريكه، إلاَّ رحى وُضِعَ في ملكه، ولا يضرُّ بالنهرِ ولا بالماء، ومن توسيعِ فمِ النهر، ومن القسمةِ بالأيَّام وقد كانت بالكِوى، ومن سوقِ شربهِ إلى أرضٍ له أخرى ليس لها منه شرب أرضِهِ لم يكن عليه كريُ باقي النهر، وهذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: عليهم كريه من أوَّله إلى آخرِه (١). (وصحَّ دعوى الشربِ بلا أرض)، هذا استحسان؛ لأنَّه قد يملكُ بدون الأرضِ إرثاً، وقد يباعُ الأرضُ ويبقى الشربُ للبائع. (فإن اختصمَ قومٌ في شربٍ بينهم قُسِمَ بقدرِ أراضيهم، ومُنِعَ الأعلى منهم من سكرِ النهر وإن لم يشرب بدونه إلا برضاهم (٢)، وكلٌّ منهم من شقِّ نهرٍ منه، ونصبِ رحى أو داليةٍ أو جسرٍ عليه بلا أذنِ شريكه، إلاَّ رحى وُضِعَ في ملكه)، بأن يكون بطنُ النهر وحافتاه ملكاً له، وللآخرِ حقُّ التسييل، (ولا يضرُّ بالنهرِ ولا بالماء، ومن توسيعِ فمِ النهر، ومن القسمةِ بالأيَّام وقد كانت بالكِوى)، الكِوى جمعُ الكَوّة، وهي روزنُ (٣) البيت، ثمّ استعيرت للثقبِ التي تثقبُ في الخشب؛ ليجريَ الماءُ فيه إلى المزارعِ أو الجداول، وإنَّما يمنع؛ لأنَّ القديمَ يتركُ على قدمِه (٤)، (ومن سوقِ شربهِ إلى أرضٍ له أخرى ليس لها منه شرب)؛ لأنَّه إذا تقادمَ العهدُ يستدلُّ به على أنّه حقُّ تلكَ الأرض.

стр. 1088

والشربُ يورثُ ويوصى بالانتفاع، ولا يباعُ، ولا يؤجَّر، ولا يوهب، ولا يتصدَّقُ به، ولا يجعل مهراً، وبدل الصلح. ولا يضمنُ مَن ملأ أرضَه فنَزَّت أرضُ جارِه، أو غرقت، ولا مَن سقى من شربِ غيره (والشربُ يورثُ ويوصى بالانتفاع، ولا يباعُ، ولا يؤجَّر، ولا يوهب، ولا يتصدَّقُ به، ولا يجعل مهراً، وبدل الصلح. ولا يضمنُ مَن ملأ أرضَه فنَزَّت أرضُ جارِه، أو غرقت، ولا مَن سقى من شربِ غيره)، وهو قولُ الإمامِ المعروفِ بخُواهر زَادَه (١) ﵁، وفي «الجامع الصغير» للبَزْدَوِيّ ﵁: أنّه يضمن. (والله أعلم) (٢). * * *

стр. 1089

كتاب الأشربة حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت كتاب الأشربة (حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا (١) غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت)، هذا الاسمُ خصَّ هذا الشراب بإجماعِ أهلِ اللغة (٢)، ولا نقول: إنّ كلَّ مسكرٍ خمر؛ لاشتقاقِهِ من مخامرةِ العقل، فإنّ اللغةَ لا يجري فيها القياس، فلا يُسمَّى الدنّ قارورة؛ لقرارِ الماء فيه، ورعايةُ الوضعِ الأوَّل ليست لصحَّةِ الإطلاقِ بل لترجيحِ الوضع، وقد حقَّقناه في «التنقيح» (٣)، وقذفُ الزبدِ قولُ أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: إذا اشتدَّ صار مسكراً، لا يشترطُ قذفُ الزبد، ثمّ عينُها حرام وإن قلَّت. ومن الناسِ (٤) مَن قال: السكرُ منها حرام، وهذا مدفوعٌ بأنَّ الله تعالى سمَّاها رجساً، وعليه انعقدَ إجماعُ الأمَّة، ثمَّ يكفَّرُ مستحلُّها، وسقطَ تقوُّمها لا ماليَّتُها عنها، ويحرمُ الانتفاعُ بها، ويحدُّ شاربُها وإن لم يسكر، ولا يؤثِّرُ فيها الطبخ، ويجوز تخليلها خلافاً للشَّافِعِيّ (٥) ﵁.

стр. 1090

كالطلاءِ وهو ماءُ عنبٍ قد طُبِخَ فذهبَ أقلُّ من ثلثيه، وغلظاً نجاسةً، ونقيعُ التمر، ونقيعُ الزبيب نيّين، إذا غلت واشتدت هذه عشرةُ أحكام (١). (كالطلاءِ وهو ماءُ عنبٍ قد طُبِخَ فذهبَ أقلُّ من ثلثيه، وغلظاً نجاسةً (٢)، ونقيعُ التمر): أي السكر، (ونقيعُ الزبيب نيّين، إذا غلت واشتدت)، الضميرُ يرجعُ إلى الطلاء ونقيعِ التمرِ ونقيعِ الزبيب، وعند الأَوْزَاعِيّ (٣) الطلاءُ: وهو الباذق (٤) مباح،
следующие страницы →