← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

فإن كان مأمورُ العبدِ مثلَهُ دفعَ السيِّدُ القاتل، أو فداهُ في الخطأ بلا رجوعٍ في الحال، ويجبُ أن يرجعَ بعد عتقِهِ بأقلَّ من قيمتِه ومن الفداء، وكذا في العمدِ إن كان العبدُ القاتلُ صغيراً، وإن كان كبيراً اقتصّ، فإن قتلَ قنُّ عمداً حرَّيْن لكلِّ واحد وليَّان، فعفا أحدُ وليِّي كلٍّ منهما، دفعَ نصفَه إلى الآخرين، أو فداه بدِيَة الورطة، لكنَّ قولَهُ غيرُ معتبرٍ لحقِّ المولى، فيضمنُ بعدَ العتق، ولا يرجعونَ على الصَّبيِّ الآمرِ لقصورِ أهليَّتِه. (فإن كان مأمورُ العبدِ مثلَهُ دفعَ السيِّدُ القاتل، أو فداهُ في الخطأ بلا رجوعٍ في الحال، ويجبُ أن يرجعَ بعد عتقِهِ بأقلَّ من قيمتِه ومن الفداء): أي إن أمرَ عبدٌ محجورٌ عبداً محجوراً بقتلِ رجلٍ ففي الخطأ دفعَ السيِّدُ القاتل أو فداه، ولا رجوعَ على العبدِ الآمرِ في الحال، وإنَّما قال: ويجبُ أن يرجعَ بعدَ العتقِ إذ لا روايةَ لذلك، فينبغي أن يرجعَ بأقلَّ من قيمتِه ومن الفداء؛ لأنَّ القيمةَ إذا كانت أقلَّ من الفداءِ فالمولى غيرُ مضطرٍ إلى إعطاءِ الزِّيادةِ على القيمة، بل يدفعُ العبد، أقول: ينبغي أن لا يرجعَ بشيءٍ لأنَّ الأمرَ لم يصحّ، والآمرُ لم يوقعْهُ في هذهِ الورطةِ لكمالِ عقلِ المأمور، بخلافِ ما إذا كان المأمورُ صبيَّاً (١). (وكذا في العمدِ إن كان العبدُ القاتلُ صغيراً، وإن كان كبيراً اقتصّ): أي في العمدِ دفعَ السيُّدُ القاتلَ أو فداهُ ثمَّ رجعَ على العبدِ الآمرِ بأقلَّ من قيمتِه ومن الفداءِ إن كان العبدُ القاتلُ صغيراً، فإنَّ عمدَ الصَّغيرِ كالخطأ، وإن كان كبيراً يجبُ القصاص. (فإن قتلَ قنُّ عمداً حرَّيْن لكلِّ واحد (٢) وليَّان، فعفا أحدُ وليِّي كلٍّ منهما، دفعَ نصفَه إلى الآخرين، أو فداه بدِيَة)، وسقطَ حقُّ مَن عفا في الدِّيَة، وانقلبَ حصّةُ مَن لم يعفُ مالاً، فإمَّا أن يدفعَ نصفَه أو الدِّيَةِ الواحدة.

стр. 1157

فإن قتلَ أحدَهما عمداً والآخرَ خطأً، وعفا أحدُ وليَّيْ العمد، فدى بدِيَةِ لوليِّ الخطأ، وبنصفِها لأحدِ وليَّيْ العمد، أو دفعَ إليهم، وقُسِمَ أثلاثاً عولاً عند أبي حنيفةَ ﵁، وأرباعاً منازعةً عندهما، فإن قتلَ عبدُهما قريبَهما، وعفا أحدُهُما، بطلَ كلُّه. [فصل الجناية على العبد] ديةُ العبدِ قيمتُهُ فإن بلغتْ هي دِيَةَ الحرّ، وقيمةُ الأمةِ دِيَةَ الحرَّة، نقصَ من كلٍّ عشرة (فإن قتلَ أحدَهما عمداً والآخرَ خطأً، وعفا أحدُ وليَّيْ العمد، فدى بدِيَةِ لوليِّ الخطأ، وبنصفِها لأحدِ وليَّيْ العمد، أو دفعَ إليهم، وقُسِمَ أثلاثاً عولاً عند أبي حنيفةَ ﵁، وأرباعاً منازعةً عندهما)، أمَّا طريقُ العول فإنَّ وليَّي الخطأِ يدَّعيانِ الكلّ، وأحدُ وليَّي العمدِ يدَّعي النِّصفَ فيضرب هذانِ بالكلّ، وذلك بالنِّصف، أصلُهُ التَّركةُ المستغرقة بالدَّين (١)، وهذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: يدفعُهُ أرباعاً، ثلاثةُ أرباعِهِ لوليِّ الخطأ، وربعُهُ لوليِّ العمدِ بطريقِ المنازعة، فيسلِّمُ النِّصفَ لوليِّ الخطأ بلا منازعة، وبقى منازعةُ الفريقَيْن في النَّصفِ الآخر، فينصَّف؛ فلهذا يقسمُ أرباعاً (٢). (فإن قتلَ عبدُهما قريبَهما، وعفا أحدُهُما، بطلَ كلُّه): أي عبداً لرجليْن قتلَ ذلك العبدُ قريباً لهما، فعفا أحدُهما بطلَ الكلُّ عند أبي حنيفةَ (٣) ﵁، وقالا: يدفعُ الذي عفا نصفَ نصيبهِ إلى الآخر، أو يفديهِ بربعِ الدِّيَة. [فصل الجناية على العبد] (ديةُ العبدِ قيمتُهُ فإن بلغتْ هي دِيَةَ الحرّ، وقيمةُ الأمةِ دِيَةَ الحرَّة، نقصَ من كلٍّ عشرة)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّدٍ ﵁ إظهاراً لانحطاطِ رتبةِ العبدِ عن الحرِّ،

стр. 1158

وفي الغصبِ قيمتُهُ ما كانت، وما قُدِّرَ من دِيَةِ الحرِّ قُدِّرَ من قيمتِه، ففي يدِه نصفُ قيمتِه، عبدٌ قُطِعَ يَدُهُ عمداً، فأعتقَ فسرى، أُقيد إن ورثَه سيِّدُهُ فقط، وإلا لا، فإن أعتقَ أحدَ عبديهِ فشُجَّا، فعيَّن أحدهما، فأرشُهُما للسيِّد، فإن قتلَهُما رجلٌ تجبُ ديةُ حرّ، وقيمةُ عبد، وإن قتلَ كلاًّ رجلٌ فقيمةُ العبدَيْن وعند أبي يوسفَ ﵁ والشَّافعيِّ (١) ﵁: يجبُ قيمتُهُ بالغةً ما بلغت. (وفي الغصبِ قيمتُهُ ما كانت) (٢)، هذا بالإجماع، فإنَّ المعتبرَ في الغصبِ الماليَّةُ لا الآدميَّة. (وما قُدِّرَ من دِيَةِ الحرِّ قُدِّرَ من قيمتِه): أي قيمةِ العبد، (ففي يدِه نصفُ قيمتِه): أي إن كانت قيمتُهُ عشرةَ آلافٍ أو أكثر، يجبُ في يدِه خمسةُ آلاف إلا خمسةُ دراهم. (عبدٌ قُطِعَ يَدُهُ عمداً، فأعتقَ فسرى، أُقيد إن ورثَه سيِّدُهُ فقط، وإلا لا): أي إن كان وارثُ المعتقِ السيِّدُ فقط، استوفى القَوَدَ عند أبي حنيفةَ ﵁ وأبي يوسفَ ﵁، وعندَ محمَّدٍ ﵁ لا؛ لأنَّ القصاصَ يجبُ بالموتِ مستنداً إلى وقتِ الجرح، فإن اعتبرَ حالةَ الجرح، فسببُ الولايةِ الملك، وإن اعتبرَ حالةَ الموتِ فالسَّببُ الوراثةُ بالولاء، فجهالةُ سببُ الاستحقاقِ تمنعُ كجهالةِ المستحقّ، قلنا: لا اعتبارَ لجهالةِ السَّببِ عند تيقُّنِ مَن له الحقّ، وإن لم يكنْ الوارثُ السيِّدُ فقط: أي بقي له وارثٌ غيرُ السَيِّدِ لا يقادُ بالاتِّفاق؛ لأنَّهُ إن اعتبرَ حالةَ الجرحِ فالمستحقُّ السيِّدُ فقط، وإن اعتبرَ حالةَ الموتِ فذلكَ الوارث، أو هو مع السَيِّد، فجهالةُ المقضي لهُ تمنعُ الحكم. (فإن أعتقَ أحدَ عبديهِ فشُجَّا، فعيَّن أحدهما، فأرشُهُما للسيِّد، فإن قتلَهُما رجلٌ تجبُ ديةُ حرّ، وقيمةُ عبد، وإن قتلَ كلاًّ رجلٌ فقيمةُ العبدَيْن): أي قال لعبديه: أحدكُما حرُّ ثمَّ شُجَّا فبيَّن السيِّدُ أنَّ المرادَ بأحدهما هذا المعيَّن، فأرشهما للسيِّدِ لما عرفَ أنَّ البيانَ إظهارٌ من وجه، وإنشاءٌ من وجه، وبعدَ الشَّجةِ يبقى محلاً للإنشاء، فاعتبرَ إنشاء (٣)، فكأنَّهُ أعتقَ وقتَ البيان.

стр. 1159

وفي فقء عينَيْ عبدٍ دَفَعَه سيِّدُهُ وأخذَ قيمتَه، أو أمسكَهُ بلا أخذِ النُّقصان. [فصل جناية المدبّر وأم الولد] فإن جنى مُدَبَّرٌ أو أمُّ ولد، ضمنَ السيِّدُ الأقلَّ من القيمة ومن الأرش، فإن جنى أخرى، شاركَ وليُّ الثَّانيةِ وليُّ الأولى في قيمةٍ دفعتْ إليهِ بقضاءٍ إذ ليس في جناياته إلا قيمةٌ واحدةٌ، واتَّبعَ السيِّدَ أو وليَّ الأولى إن دفعتْ بلا قضاء (وفي فقء عينَيْ عبدٍ دَفَعَه سيِّدُهُ وأخذَ قيمتَه، أو أمسكَهُ بلا أخذِ النُّقصان): أي إن شاءَ السيِّدُ دفعَ العبدَ إلى الجاني، وأخذَ القيمة، وإن شاءَ أمسكَهُ بلا أخذِ النُّقصان، وهذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: يخيَّرُ بينَ الدَّفعِ والإمساكِ مع أخذِ النُّقصان، وقال الشَّافعيُّ (١) ﵁: ضمَّنَهُ القيمةَ وأمسكَ الجثَّةَ العمياء، فإنَّهُ يجعلُ الضَّمانَ في مقابلةِ الفائتِ فبقي الباقي على ملكِهِ، كما إذا فقأَ إحدى عينيه، وقالا: الماليَّةُ معتبرةٌ في حقِّ الأطراف، وإنَّما سقطتْ في حقِّ الذَّاتِ فقط، وحكمُ الأموالِ ما ذكرنا، كما في الخرقِ الفاحش (٢)، وقال أبو حنيفةَ ﵁: الماليَّةُ إن كانتْ معتبرةً فالآدميَّةُ غيرُ مهدرة، فالعملُ بالشَّبهينِ أوجبَ ما ذكرنا. [فصل جناية المدبر وأمّ الولد] (فإن جنى مُدَبَّرٌ أو أمُّ ولد، ضمنَ السيِّدُ الأقلَّ من القيمة ومن الأرش)، إذ لا حقَّ لوليِّ الجنايةِ في أكثرَ من الأرش، ولا منعَ من المولى في أكثرَ من القيمة. (فإن جنى أخرى، شاركَ وليُّ الثَّانيةِ وليُّ الأولى في قيمةٍ دفعتْ إليهِ بقضاءٍ إذ ليس في جناياته إلا قيمةٌ واحدةٌ، واتَّبعَ السيِّدَ أو وليَّ الأولى إن دفعتْ بلا قضاء)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: لا يتَّبعُ السيِّد؛ لأنَّ الجنايةَ الثَّانيةَ لم تكنْ موجودةً عند دفعِ القيمةِ إلى وليِّ الأولى، فقد دفعَ كلَّ الواجبِ إلى مستحقِّه، له: أنَّ الثَّانيةَ مقارنةٌ للأولى من وجه؛ ولهذا يشاركُ وليُّ الأولى، فإن دفعَ إلى وليِّ الأولى

стр. 1160

[باب غصب العبد والصبي والمدبر والجناية في ذلك] ومَن غصبَ عبداً قطعَ سيِّدُهُ يدُه فسرى، ضمنَ قيمتَهُ أقطع، فإن قطعَهُ سيِّدُه في يدِ غاصبِهِ فسرى في يدِه، لم يضمن، وضمنَ عبدٌ محجورٌ غصبَ مثلَهُ فماتَ معه، فإن جنى مُدبَّرٌ عند غاصبِه، ثمَّ عند سيِّدِه أو عكس، ضَمِنَ قيمتَهُ لهما، ورجعَ بنصفِها على الغاصب، ودفعَ إلى الأوَّل، ثمَّ في الأولى رجعَ به على الغاصب، وفي الثَّانيةِ لا طوعاً (١) كان ضامناً بخلافِ ما إذا دفعَ غيرَ طائعٍ بحكمِ القاضي. [باب غصب العبد والصبي والمدبر والجناية في ذلك] (ومَن غصبَ عبداً قطعَ سيِّدُهُ يدُه فسرى، ضمنَ قيمتَهُ أقطع، فإن قطعَهُ سيِّدُه في يدِ غاصبِهِ فسرى في يدِه): أي في يدِ الغاصب، (لم يضمن)، فإنَّ الغاصبَ إذا غصبَ مقطوعَ اليدِ يجبُ ردُّهُ كذلك، فإذا امتنعَ فعليهِ قيمتُهُ أقطع، وإن قطعَ المولى في يدِ الغاصبِ استولى عليه، فصارَ مستردِّاً، فيبرأ الغاصبُ عن الضَّمان مع أنَّهُ ماتَ في يدِه. (وضمنَ عبدٌ محجورٌ غصبَ مثلَهُ فماتَ معه)، فإنَّ المحجورَ مؤاخذٌ بأفعالِه، فإن كان الغصبُ ظاهراً يباعُ فيه، وإن لم يكنْ ظاهراً بل أقرَّ به لا يباعُ فيه، بل يؤاخذُ به إذا أعتق. (فإن جنى مُدبَّرٌ عند غاصبِه، ثمَّ عند سيِّدِه أو عكس، ضَمِنَ قيمتَهُ لهما، ورجعَ بنصفِها على الغاصب، ودفعَ إلى الأوَّل، ثمَّ في الأولى رجعَ به على الغاصب، وفي الثَّانيةِ لا): أي غصبَ رجلٌ مدبِّراً فجنى عندَه خطأ، ثمَّ ردَّهُ على المولى، فجنى عنده خطأ، أو كان الأمرُ بالعكس: أي جنى عندَ المولى خطأ، ثمَّ غصبَه رجلٌ فجنى عنده خطأ، ففى الصُّورتَيْن يضمنُ المولى قيمتَهُ لأجلِ الجنايتيْن، ثمَّ يرجعُ بنصفِها على الغاصب، ثمَّ يدفعُ هذا النِّصفَ إلى وليِّ الجنايةِ الأولى، دونَ الثَّانية، لأنَّ حقَّهُ لم يجبْ إلا والمزاحمُ قائم، فلم يجب، فإذا دفعَ هل يرجعُ به على الغاصبِ أم لا؟ ففي الصُّورةِ الأولى: يرجع.

стр. 1161

والقنُّ في الفصليْن كالمدبَّر، لكنَّ السيِّدَ يدفعُ القنَّ وقيمةَ المدبَّر، مدبَّرٌ غُصِبَ مرَّتيْن، فجنى في كلِّ مرَّة، ضَمِنَ سيِّدُه قيمةً لهما، ورجعَ بقيمتِهِ على الغاصب، ودفعَ نصفَها إلى الأوَّل، ورجعَ به على الغاصب، ومَن غصبَ صبيَّا حرَّاً فماتَ معه فجأة أو بحمَّى، لم يضمن، وإن ماتَ بصاعقةٍ أو نهشِ حيَّةٍ ضمنَ عاقلتُهُ الدِّية وفي صورةِ العكس: لا، وهذا عند أبي حنيفةَ ﵁ وأبي يوسفَ ﵁، وقال محمَّد ﵁: نصفُ القيمةِ التي رجعَ به على الغاصبِ يُسَلَّمُ للمولى ولا يدفعُ إلى وليِّ الجنايةِ الأولى؛ لأنَّهُ عوَّضَ ما أخذَ وليُّ الجنايةِ الأولى، فلا يدفعُ إليه كيلا يجتمعَ البدلُ والمبدلُ في ملكِ شخصٍ واحد. لهما: أنّ حقَّ الأوَّلِ في جميعِ القيمة؛ لأنَّهُ حين جنى في حقِّهِ لا يزاحمُهُ أحد، وإنَّما ينتقصُ باعتبارِ مزاحمةِ الثَّاني فإذا وجدَ شيئاً من بدلِ العبدِ في يدِ المالكِ فارغاً يأخذُهُ منهُ ليتمَّ حقَّه، فإذا أخذَ منه يرجعُ به المولى على الغاصب؛ لأنَّهُ أخذَهُ منه بسببٍ كان عند الغاصب، ولا يرجعُ به في صورةِ العكس؛ لأنَّ الجنايةَ الأولى كانت في يدِ المالك. (والقنُّ في الفصليْن كالمدبَّر، لكنَّ السيِّدَ يدفعُ القنَّ وقيمةَ المدبَّر): أي إذا كانَ مقامَ المدبَّرِ قنٌّ في الفصليْن يدفعُ القنَّ، ثمَّ يرجعُ بنصفِ قيمتِهِ على الغاصب، ويسلِّمُ للمالكِ عندَ محمَّدٍ ﵁، وعندهما: لا يسلَّمُ له، بل يدفعُهُ إلى الأوَّل، فإذا دفعَهُ إلى الأوَّلِ يرجعُ في الفصلِ الأوَّلِ على الغاصب، وفي الثَّاني لا. (مدبَّرٌ غُصِبَ مرَّتيْن، فجنى في كلِّ مرَّة، ضَمِنَ سيِّدُه قيمةً لهما، ورجعَ بقيمتِهِ على الغاصب، ودفعَ نصفَها إلى الأوَّل، ورجعَ به على الغاصب): أي مُدبَّرٌ غصبَه زيدٌ مرَّةً فجنى عنده، ثمَّ ردَّهُ على المالك، ثمَّ غصبَهُ فجنى عنده، فعلى المالكِ قيمتُهُ بينهما نصفَيْن؛ لأنَّه منعَ رقبةً واحدةً بالتَّدبيرِ فيجبُ عليه قيمتُه، ثمَّ يرجعُ بتلكَ القيمةِ على الغاصب؛ لأنَّ الجنايتيْنِ كانتا عندَه، فيدفعُ نصفَها إلى الأوَّل، ويرجعُ بهِ على الغاصبِ قبلَ دفعِ النِّصفِ إلى الأوَّل، وهذا متَّفقٌ عليه، وقيل: فيه خلافُ محمَّدٍ ﵁ كما في تلكَ المسألة. (ومَن غصبَ صبيَّا حرَّاً فماتَ معه فجأة أو بحمَّى، لم يضمن، وإن ماتَ بصاعقةٍ أو نهشِ حيَّةٍ ضمنَ عاقلتُهُ الدِّية)، والقياسُ أن لا يضمنَ بالغصب، وهو قولُ زفرَ ﵁ والشَّافعيِّ (١) ﵁؛ لأنَّ الغصبَ في الحرِّ لا يتحقُّق، وجهُ الاستحسانِ: أنّه لا يضمنُ

стр. 1162

كما في صبيِّ أُودعَ عبداً فقتلَه، فإن أتلفَ مالاً بلا إيداعٍ ضَمِن، وإن أتلفَ بعده لا. باب القسامة ميْتٌ به جرحٌ أو أثرُ ضربٍ أو خنقٍ أو خروجُ دمٍ من إذنِهِ أو عينِهِ وجدَ في محلَّةٍ أو بدنُهُ بلا رأس، أو أكثرُه، أو نصفُهُ مع رأسِهِ لا يعلمُ قاتلُه، وادَّعى وليُّهُ القتلَ على أهلِها أو بعضِهم حُلِّفَ خمسونَ رجلاً منهم، يختارُهم الوليّ: باللهِ ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلاً، لا الولي، ثمَّ قُضِيَ على أهلِها بالدِّيَة بالغصب، بل بالإتلافِ تسبيباً بنقلِهِ إلى مكانٍ فيه الصَّواعقُ أو الحيّات. (كما في صبيِّ أُودعَ عبداً فقتلَه، فإن أتلفَ مالاً بلا إيداعٍ ضَمِن، وإن أتلفَ بعده لا)، الإيداعُ يتعدَّى إلى المفعوليْن، يقال: أودعتُ زيداً درهماً، فالفعلُ المجهولُ وهو أودع، أسندَ إلى المفعولِ الأوَّلِ وهو الصَّبيّ، فالوديعةُ عنده إن كان عبداً ضمنَهُ بالقتل، وإن كان مالاً غيَّرَهُ لا يضمنُهُ عندَ أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّدٍ ﵁، ويضمنُ عند أبي يوسفَ ﵁ والشَّافعيِّ ﵁؛ لأنَّه أتلفَ مالاً معصوماً، قلنا: غيرُ العبدِ معصومٌ لحقِّ السيِّد، وقد فوَّتَهُ حيثُ وضعَهُ في يدِ الصَّبيّ، وأمَّا العبدُ فعصمتُهُ لحقِّهِ إذ هو مبقىً على أصلِ الحريَّةِ في حقِّ الدَّم. باب القسامة (ميْتٌ به جرحٌ أو أثرُ ضربٍ أو خنقٍ أو خروجُ دمٍ من إذنِهِ أو عينِهِ وجدَ في محلَّةٍ أو بدنُهُ بلا رأس، أو أكثرُه، أو نصفُهُ مع رأسِهِ لا يعلمُ قاتلُه، وادَّعى وليُّهُ القتلَ على أهلِها أو بعضِهم حُلِّفَ خمسونَ رجلاً منهم، يختارُهم الوليّ: باللهِ ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلاً، لا الولي (١)، ثمَّ قُضِيَ على أهلِها بالدِّيَة): أي بديتِهِ فالألفُ واللاّمِ يقومُ مقامَ ضميرٍ يعودُ إلى المبتدأ، وهو ميْتٌ، هذا عندنا. وقال الشَّافعيُّ (٢) ﵁: إن كانَ هناكَ لوث: أي علامةُ القتلِ على واحدٍ بعينِه، أو ظاهرٌ يشهدُ للمدَّعي من عداوةٍ ظاهرة، أو شهادةِ واحدٍ عدل، أو جماعةٍ غيرِ عدول،

стр. 1163

.................................................................................................................... بأنَّ أهلَ المحلَّةِ قتلوه استحلفَ الأولياءُ خمسينَ يميناً أنَّ أهلَ المحلَّةِ قتلُوه، ثمَّ يقضي بالدِّيَةِ على المدَّعى عليه سواءٌ كانَ الدَّعوى بالعمدِ أو بالخطأ. وقال مالكٌ (١) ﵁: يقضي بالقَوَدِ إن كان الدَّعوى بالعمد، وهو أحدُ قولَيْ الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁، وإن لم يكنْ به لوثٌ فمذهبُهُ مثلُ مذهبنا، إلا أنَّه لا يكرَّرُ اليمين، بل يردُّها على الوليّ، وإن حلفوا لا دِيَة عليهم. لنا: أنّ البيِّنةَ على المدَّعي، واليمينَ على مَن أنكر، فاليمينُ عندنا ليظهرَ القتل، بتحرُّزِهِم عن اليمينِ الكاذبة فيقرُّوا، فيجبُ القصاص، فإذا حلفُوا حصلتِ البراءةُ عن القصاص، وإنَّما تجبُ الدِّيَةُ لوجودِ القتيلِ بين أظهرِهم، وإنَّهُ ﷺ جمعَ بين الدِّيَةِ والقَسَامة في حديثٍ رواهُ (٣) سهل (٤)، وحديثٍ رواهُ زياد (٥) بن مريم (٦)، وكذا جمعَ عمرُ ﵁.

стр. 1164

فإن ادَّعى على واحدٍ من غيرِهم سقطَ القسامةُ عنهم. فإن لم يكنْ فيها، كرَّرَ الحلفَ عليهم إلى أن يتمّ، ومَن نكلَ منهم حُبِسَ حتى يحلف، ولا قِسامة على صبيٍّ ومجنون وامرأة، وعبد. ولا قسامةَ ولا دِيَةَ في ميْتٍ لا أثرَ به، أو خرجَ دمٌ من فمِهِ أو دبرِهِ أو ذكرِه، وما تمَّ خلقُهُ كالكبير، وفي قتيلٍ وجدَ على دابَّةٍ يسوقُهُا رجل، ضمنَ عاقلتُهُ ديَتُهُ لا أهلَ المحلَّة، وكذا لو قادَها أو ركبَها، فإن اجتمعوا ضَمِنوا، وفي دابَّةٍ بين قريتَيْن عليها قتيلٌ على أقربهما. فإن وجدَ في دارِ رجلٍ فعليهِ القَسَامة، وَتَدي عاقلتُهُ إن ثبتَ أنَّها لهُ بالحجَّة، وعاقلةُ ورثتِهِ إن وجدَ في دارِ نفسِه (فإن ادَّعى على واحدٍ من غيرِهم (١) سقطَ القسامةُ عنهم. فإن لم يكنْ فيها): أي الخمسونَ في المحلَّة، (كرَّرَ الحلفَ عليهم إلى أن يتمّ، ومَن نكلَ منهم حُبِسَ حتى يحلف، ولا قِسامة على صبيٍّ ومجنون وامرأة، وعبد (٢). ولا قسامةَ ولا دِيَةَ في ميْتٍ لا أثرَ به، أو خرجَ دمٌ من فمِهِ أو دبرِهِ أو ذكرِه)، فإنَّ الدَّمَ يخرجُ من هذه الأعضاءَ بلا فعلٍ من أحدٍ بخلافِ الأذنِ والعين. (وما تمَّ خلقُهُ كالكبير): أي وجدَ سقطٌ تامُّ الخلقِ به أثرُ الضَّربِ فهو كالكبير. (وفي قتيلٍ وجدَ على دابَّةٍ يسوقُهُا رجل، ضمنَ عاقلتُهُ ديَتُهُ لا أهلَ المحلَّة، وكذا لو قادَها أو ركبَها، فإن اجتمعوا ضَمِنوا): أي السَّائقُ والقائدُ والرَّاكب. (وفي دابَّةٍ بين قريتَيْن عليها قتيلٌ على أقربهما. فإن وجدَ في دارِ رجلٍ فعليهِ القَسَامة، وَتَدي عاقلتُهُ إن ثبتَ أنَّها لهُ بالحجَّة (٣)، وعاقلةُ (٤) ورثتِهِ إن وجدَ في دارِ نفسِه)، هذا عندَ أبي حنيفةَ ﵁، فإنَّ

стр. 1165

والقسامةُ على أهلِ الخطَّةِ دونَ السَّكانِ والمشترين، فإن باعَ كلُّهم فعلى المشترين، فإن وجدَ في دارَيْن قومٍ لبعضٍ أكثر، فهي على الرُّؤوس، فإن بيعتْ ولم تقبضْ فعلى عاقلةِ البائعِ، وفي البيعِ بخيارٍ على عاقلةِ ذي اليد، وفي الفلكِ على مَن فيه، وفي مسجدِ محلِّةٍ على أهلها، وبينَ القريتَيْن على أقربِهِما، وفي سوقٍ مملوكٍ على المالك، وفي غيرِ مملوكٍ والشَّارعِ والسِّجنِ والجامعِ لا قسامة، والدِّيَةُ على بيتِ المال الدَّارَ حالَ ظهورِ القتلِ للورثة، فالدِّيَةُ على عاقلتِهم، وعندهما وعندَ زفرَ ﵃: لا شيءَ فيه، والحقُّ هذا (١)؛ لأنَّ الدَّارَ في يدِهِ حالَ ظهورِ القتل، فيجعلُ كأنَّهُ قتلَ نفسَهُ فكانَ هدراً، وإن كانتْ الدَّارُ للورثةِ، فالعاقلةُ إنَّما يتحمَّلونَ ما يجبُ عليهم تخفيفاً لهم، ولا يمكنُ الإيجابُ على الورثةِ للورثة. (والقسامةُ على أهلِ الخطَّةِ): (أي ملاك الأرض) (٢)، (دونَ السَّكانِ والمشترين، فإن باعَ كلُّهم فعلى المشترين)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّدٍ ﵁، فإنَّ نصرةَ البقعةِ على أهلِ الخطّة، وعند أبي يوسفَ ﵁: هي عليهم جميعاً؛ لأنَّ ولايةَ التَّدبيرِ كما يكونُ بالملكِ يكونُ بالسُّكنى، والمشتري وأهلُ الخطَّةِ سواءٌ في التَّدبير، وقيل: أبو حنيفةَ ﵁ بنى هذا على ما شاهدَ بالكوفة. (فإن وجدَ في دارَيْن قومٍ لبعضٍ أكثر، فهي على الرُّؤوس)؛ لأنَّ صاحبَ القليلِ والكثيرِ سواءٌ في الحفظِ والتَّقصير. (فإن بيعتْ ولم تقبضْ فعلى عاقلةِ البائعِ، وفي البيعِ بخيارٍ على عاقلةِ ذي اليد)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: إن لم يكنْ فيه خيارٌ فعلى عاقلةِ المشتري، وإن كان فعلى عاقلةِ مَن تصيرُ له سواءٌ كانَ الخيارُ للبائعِ أو للمشتري. (وفي الفلكِ على مَن فيه، وفي مسجدِ محلِّةٍ على أهلها، وبينَ القريتَيْن على أقربِهِما، وفي سوقٍ مملوكٍ على المالك)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّدٍ ﵁، وعندَ أبي يوسفَ ﵁: على السُّكان، (وفي غيرِ مملوكٍ والشَّارعِ والسِّجنِ والجامعِ لا قسامة، والدِّيَةُ على بيتِ المال)، أمَّا عندَ أبي يوسفَ ﵁ فالقسامةُ على أهلِ السِّجن؛ لأنَّهم سكان.

стр. 1166

وفي قومٍ التقَوا بالسُّيوفِ وأجْلَوْا عن قتيل على أهلِ المحلَّةِ إلا أن يدَّعي الوليُّ على القومِ أو على معيَّنٍ منهم. فإن وُجِدَ في بريَّةِ لا عمارةَ بقربها، أو ماءٍ يمرُّ به فهدر. ومستحلفٌ قال: قتلَهُ زيد، حُلِّف: بالله ما قتلتُ ولا عرفتُ لهُ قاتلاً غيرَ زيد. وبطلَ شهادةُ بعضِ أهلِ المحلَّةِ بقتلِ غيرهم، أو واحدٍ منهم. ومَن جُرحَ في حيِّ فنُقلَ فبقي ذا فراشٍ حتى ماتَ فالقَسَامةُ والدِّيَةُ على الحيّ. وفي رجلَيْن في بيتٍ بلا ثالث، وجدَ أحدُهما قتيلاً ضَمِنَ الآخرُ ديَّتَهُ عندَ أبي يوسفَ ﵁، خلافاً لمحمَّدٍ ﵁، وفي قتيلِ قريةٍ امرأةٍ كُرِّرَ الحلفُ عليها، وَتَدي عاقلتُها (وفي قومٍ التقَوا بالسُّيوفِ وأجْلَوْا عن قتيل): أي انكشفُوا عنه، (على أهلِ المحلَّةِ (١) إلا أن يدَّعي الوليُّ على القومِ أو على معيَّنٍ منهم. فإن وُجِدَ في بريَّةِ لا عمارةَ بقربها، أو ماءٍ يمرُّ به فهدر. ومستحلفٌ قال: قتلَهُ زيد، حُلِّف: بالله ما قتلتُ ولا عرفتُ لهُ قاتلاً غيرَ زيد. وبطلَ شهادةُ بعضِ أهلِ المحلَّةِ بقتلِ غيرهم، أو واحدٍ منهم (٢). ومَن جُرحَ في حيِّ فنُقلَ فبقي ذا فراشٍ حتى ماتَ فالقَسَامةُ والدِّيَةُ على الحيّ. وفي رجلَيْن في بيتٍ بلا ثالث، وجدَ أحدُهما قتيلاً ضَمِنَ الآخرُ ديَّتَهُ عندَ أبي يوسفَ ﵁، خلافاً لمحمَّدٍ ﵁)، فإنَّهُ لا يضمن عندَهُ لاحتمالِ أنَّه قتلَ نفسَه، ولأبي يوسفَ ﵁: أنَّ الظَّاهرَ أنَّ الإنسانَ لا يقتلُ نفسَه. (وفي قتيلِ قريةٍ امرأةٍ كُرِّرَ الحلفُ عليها، وَتَدي عاقلتُها)، هذا عندَ أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّدٍ ﵁، وعند أبي يوسفَ ﵁: القسامةُ على العاقلةِ أيضاً؛ لأنَّ القسامةَ على أهلِ النُّصرةِ والمرأةُ ليستْ من أهلها. (والله أعلم بالصواب) (٣). * * *

стр. 1167

كتاب المعاقل العاقلةُ: أهلُ الدِّيوانِ لمَن هو منهم، و تؤخذُ من عطاياهُم في ثلاثِ سنين، فإن خرجتْ لأكثرَ منها أو أقلَّ أخذَ منه، وحيُّهُ لمَن ليسَ منهم، تؤخذُ من كلٍّ في ثلاثِ سنين كتاب المعاقل (العاقلةُ: أهلُ الدِّيوانِ (١) لمَن هو منهم): أي الجيشُ الذي كُتِبَ أساميهم في الدِّيوان، وهذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (٢) ﵁: هم (٣) أهلُ العشيرة؛ لأنَّه كان كذلك على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولا نسخَ بعدَه، ولنا: أنّ عمرَ ﵁ لمَّا دوَّنَ الدَّواوينَ جعلَ العقلَ على أهلِ الدِّيوان، بمحضرٍ من الصَّحابةِ ﵃، فهذا لا يكونُ نسخاً (٤)، بل يكونُ تقريرَ المعنى أنَّ العقلَ على أهلِ النُّصرة، وقد كانتْ بالأنواعِ بالقرابةِ ونحوها، فصارتْ في عهدِ عمرَ ﵁ بالدِّيوان، وكذا لو كانت بالحِرَف، فالعاقلةُ على أهلِ الحِرْفة. (و تؤخذُ من عطاياهُم في ثلاثِ سنين)، وكذا ما يجبُ في مالِ القاتلِ بأن قتلَ الأبُ ابنَهُ تؤخذُ في ثلاثِ سنينَ عندنا، وعند الشَّافعيِّ (٥) ﵁: تجبُ حالاً، (فإن خرجتْ لأكثرَ منها أو أقلَّ أخذَ منه): أي إن أعطيتَ عطاياهم ثلاثَ سنينَ بعد القضاءِ بالدِّيةِ في سنةٍ واحدةٍ مثلاً، أو في أربعَ سنينَ يؤخذُ في سنةٍ واحدة، أو أربعِ سنين. (وحيُّهُ (٦) لمَن ليسَ منهم): أي من أهلِ الدِّيوان، (تؤخذُ من كلٍّ في ثلاثِ سنين

стр. 1168

ثلاثةُ دراهمٍ أو أربعةٌ فقط، في كلِّ سنةٍ درهمٌ أو مع ثُلُثٍ هو الأصحّ، وإن لم يتَّسعِ الحيُّ ضمَّ إليهِ أقربُ الأحياءِ نسباً، الأقربُ فالأقربُ كما في العصبات، والقاتلُ كأحدِهم، وللمعتَقِ حيُّ سيِّدِه، ولمولى الموالاةِ مولاهُ وحيُّه، وتتحمَّلُ العاقلةُ ما يجبُ بنفسِ القتل، وقَدْرَ أرشِ الموضَّحةِ فصاعداً. لا ما يجبُ بصلحٍ، أو إقرارٍ لم تصدِّقْهُ العاقلة، أو عمدٍ سقطَ قَوَدُهُ بشبهة، أو قتلِهِ ابنهِ عمداً، ولا بجنايةِ عبدٍ أو عمد، وما دونَ أرشٍ موضَّحة، بل الجاني ثلاثةُ دراهمٍ أو أربعةٌ فقط، في كلِّ سنةٍ درهمٌ أو مع ثُلُثٍ هو الأصحّ)، إنَّما قال: هو الأصحّ؛ لأنَّ روايةَ القُدُورِيِّ أنَّهُ لا يزادُ الواحدُ على أربعةِ دراهمَ في كلِّ سنة (١)، لكنَّ الأصحَّ أنَّهُ لا يُزادُ على أربعةِ دراهمَ في ثلاثِ سنين، هكذا نصَّ محمَّدٌ ﵁، وعندَ الشَّافعيِّ (٢) ﵁: يجبُ على كلِّ واحدٍ نصف دينار. (وإن لم يتَّسعِ الحيُّ ضمَّ إليهِ أقربُ الأحياءِ نسباً، الأقربُ فالأقربُ كما في العصبات، والقاتلُ كأحدِهم)، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (٣) ﵁: لا يجبُ على القاتلِ شيء. (وللمعتَقِ حيُّ سيِّدِه، ولمولى الموالاةِ مولاهُ وحيُّه، وتتحمَّلُ العاقلةُ ما يجبُ بنفسِ القتل (٤)، وقَدْرَ أرشِ الموضَّحةِ (٥) فصاعداً. لا ما يجبُ بصلحٍ، أو إقرارٍ لم تصدِّقْهُ (٦) العاقلة، أو عمدٍ سقطَ قَوَدُهُ بشبهة، أو قتلِهِ ابنهِ عمداً، ولا بجنايةِ عبدٍ أو عمد، وما دونَ أرشٍ موضَّحة، بل الجاني). * * *

стр. 1169

كتاب الوصايا هي إيجابٌ بعد الموت، وندبتْ بأقلَّ من الثُّلثِ عند غنى ورثتِه، أو استغنائهم بحصَّتهم كتركها بلا أحدهما، وصحَّتْ للحملِ وبه إن ولدتْ لأقلَّ من مدَّتِهِ من وقتها، وهي والاستثناء، في وصيَّةِ بأمةِ إلاَّ حملُها، ومن المسلمِ للذَّميِّ وعكسه، وبالثُّلثِ للأجنبيِّ لا في أكثرَ منه، ولا لوارثِهِ وقاتلِهِ مباشرةً إلا بإجازةِ ورثتِه كتاب الوصايا (هي إيجابٌ بعد الموت، وندبتْ بأقلَّ من الثُّلثِ عند غنى ورثتِه، أو استغنائهم بحصَّتهم (١) كتركها بلا أحدهما): أي إن لم تكنِ الورثةُ أغنياءَ ولا يصيرونَ أغنياءَ بحصَّتهم من التَّركة، فتركُ الوصيَّةِ أفضل. (وصحَّتْ للحملِ وبه (٢) إن ولدتْ لأقلَّ من مدَّتِهِ من وقتها): أي إنَّما تصحُّ الوصيَّةُ إن ولدتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من الوصيَّة، والفرقُ بين أقلِّ مدَّةِ الحمل وبين أقلَّ من مدَّةِ من الحملِ دقيقٌ، والأوَّلُ ستَّةُ أشهرٍ من وقتِ الوصيَّة، والثَّاني أقلَّ من ستَّةِ أشهر. (وهي والاستثناء): أي إنَّما تصحُّ الوصيَّةُ والاستثناء، (في وصيَّةِ بأمةِ إلاَّ حملُها)، فإنَّ كلَّ ما يصحُّ إفرادُهُ بالعقدِ يصحُّ استثناؤهُ من العقد، فإذا صحَّ الوصيَّةُ بالحمل، صحَّ استثناءُ الحملِ من الوصيَّة. (ومن المسلمِ للذَّميِّ وعكسه)، قيَّدَ بالذِّميّ؛ لأنَّ الوصيَّةَ للحربيِّ لا تجوز. (وبالثُّلثِ للأجنبيِّ لا في أكثرَ منه، ولا لوارثِهِ وقاتلِهِ مباشرةً إلا بإجازةِ ورثتِه)، قولُه: مباشرة؛ احترازٌ عن القتلِ تسبيباً: كحفرِ البئر، وعندَ الشَّافعيِّ (٣) ﵁ تجوزُ الوصيَّةُ للقاتل، وعلى هذا الخلافِ إذا أوصى لرجلٍ ثمَّ إنّه قتلَ الموصي.

стр. 1170

ولا من صبيٍّ، ومكاتبٍ وإن تركَ وفاءً وقدَّمَ الدَّين عليها. وتقبلُ بعد موتِه، وبطلَ قبولُها وردُّها في حياتِه، وبه تملكُ إلاَّ إذا ماتَ موصيهِ ثمَّ هو بلا قبولٍ فهو لورثتِه، وله أن يرجعَ عنها بقولٍ صريح، أو فعلٍ يقطعُ حقَّ المالكِ عمَّا غَصَبَ كما مرَّ، أو يزيدُ في الموصى به ما يمنعُ تسليمَهُ إلا به: كلتِّ السَّويقِ بسمن، والبناء في دارٍ أوصى بها، وتصرُّفِ يزيلُ ملكَه: كالبيعِ والهبة، لا بغسلِ ثوبٍ أوصى به، ولا بجحودها (ولا من صبيٍّ)، هذا عندنا، وعند الشَّافعيِّ (١) ﵁ تجوز، (ومكاتبٍ (٢) وإن تركَ وفاءً وقدَّمَ الدَّين عليها. وتقبلُ (٣) بعد موتِه، وبطلَ قبولُها وردُّها في حياتِه، وبه): أي بالقبولِ (بعد الموت) (٤)، (تملكُ إلاَّ إذا ماتَ موصيهِ ثمَّ هو): أي الموصى له، (بلا قبولٍ فهو لورثتِه): أي لورثةِ الموصى له. (وله أن يرجعَ عنها بقولٍ صريح، أو فعلٍ يقطعُ حقَّ المالكِ عمَّا غَصَبَ كما مرَّ)، قد مرَّ في «كتابِ الغصب» (٥) قولُه: فإن غصبَ وغيَّر، فَزَالَ اسمُهُ وأعظمُ منافعِهِ ضمنَهُ وملكَهُ فهذا التَّغييرُ رجوعٌ عن الوصيَّة، (أو يزيدُ في الموصى به ما يمنعُ تسليمَهُ إلا به: كلتِّ السَّويقِ بسمن، (والبناء في دارٍ أوصى بها) (٦)، وتصرُّفِ يزيلُ ملكَه: كالبيعِ والهبة، لا بغسلِ ثوبٍ أوصى به، ولا بجحودها)، خلافاً لأبي يوسفَ ﵁، فإنَّ الجحودَ رجوعٌ عنده (٧).

стр. 1171

وتبطلُ هبةُ المريضِ ووصيَّتُهُ لمَن نكحَها بعدها، كإقرارِهِ ووصيَّتِهِ وهبتِهِ لابنهِ كافراً أو عبداً إن أسلمَ أو أعتقَ بعد ذلك، وصحَّ هبةُ مُقْعد، ومَفْلوج، وأشلّ، ومسلولٍ من كلِّ ماله إن طالَ مدَّتُه ولم يخفْ موتُه، وإلا فمن ثُلُثِه. وإن اجتمعَ الوصايا قدِّمَ الفرضَ وإن أخّر، وإن تساوتْ قوَّة قدِّمَ ما قدَّم (وتبطلُ هبةُ المريضِ ووصيَّتُهُ لمَن نكحَها بعدها): أي وهبَ المريضُ لامرأةٍ شيئاً، أو أوصى لها بشيء، ثمَّ تزوَّجها ثمَّ مات، تبطلُ الهبةُ والوصيَّة؛ لأنَّ الوصيَّةَ إيجابٌ بعد الموت، وعند الموتِ هي وارثةٌ له، وأمَّا الهبةُ فهي وإن كانت منجزةً فهي كالمضافةِ إلى الموت؛ لأنَّ حكمَها يتقرَّرُ عند الموت، ألا ترى أنَّها تبطلُ بالدَّينِ المستغرق، وعند عدمِ الدَّينِ يعتبرُ من الثُّلثِ بخلافِ الإقرار، فإنَّه إن أقرَّ لها ثمَّ تزوَّجَها، حيث يصحُّ؛ لأنَّها عند الإقرارِ أجنبيَّة. (كإقرارِهِ ووصيَّتِهِ وهبتِهِ لابنهِ كافراً أو عبداً إن أسلمَ أو أعتقَ بعد ذلك): أي إن أقرَّ المريضُ، أو أوصى، أو وهبَ لابنهِ الكافرِ ثمَّ أسلمَ الابنُ قبلَ موتِ الأبِ بطلَ ذلك كلُّه (١)، أمَّا الإقرارُ؛ فلأنَّ البنوَّةَ قائمةٌ وقتَ الأقرار، فاعتبرَ في الإيراثِ تهمةُ الإيثار، وأمَّا الهبةُ والوصيَّةُ فلما مرّ، فكذا إن كان الابنُ عبداً أو مكاتباً فعتقَ لمَا بيَّنا. (وصحَّ (٢) هبةُ مُقْعد، ومَفْلوج، وأشلّ، ومسلولٍ (٣) من كلِّ ماله إن طالَ مدَّتُه ولم يخفْ موتُه، وإلا فمن ثُلُثِه. وإن اجتمعَ الوصايا قدِّمَ الفرضَ وإن أخّر، وإن تساوتْ قوَّة قدِّمَ ما قدَّم): أي إن اجتمعَ الوصايا، وضاقَ عنها ثُلُثُ المال، فإن كان بعضُها فرضاً وبعضُها نفلاً، قدِّمَ الفرض، وإن كان كلُّها فرائض، أو كلُّها نوافلَ (٤) قُدِّمَ ما قَدَّم الموصي.

стр. 1172

فإن أوصى بحجٍّ حُجَّ عنه راكباً من بلدِه إن بلغَ نفقتُهُ ذلك، وإلاَّ فمن حيث تبلغ، فإن ماتَ حاجٌّ في طريقِه، وأوصى بالحجِّ عنه يحجُّ عنه من بلدِه. باب الوصية بالثلث في وصيتِه بثُلُث مالِه لزيدٍ ومثلِهِ لآخر، ولم يجيزوا، بنصفِ ثُلُثٍ بينهما، وبثُلُث له وسدسٍ لآخر، بثُلُثٍ، وبثُلُثِهِ لبَكْرٍ وكُلِّه لآخر ينصَّف، وقالا: يربَّع، ولا يُضْرَبُ الموصى له بأكثرَ من الثُلُث عند أبي حنيفة ﵁ (فإن أوصى بحجٍّ حُجَّ عنه راكباً من بلدِه إن بلغَ نفقتُهُ ذلك، وإلاَّ فمن حيث تبلغ، فإن ماتَ حاجٌّ في طريقِه، وأوصى بالحجِّ عنه يحجُّ عنه (١) من بلدِه): (أي يحجُّ من بلدِهِ) (٢) عند أبي حنيفةَ ﵁ إن بلغَ نفقتُهُ ذلك، وإلا فمن حيثُ تبلغُ، وعندهما يحجُّ من حيثُ مات، وإن لم تبلغِ النَّفقةُ ذلك، فمن حيثُ تبلغ. باب الوصية بالثلث (في وصيتِه بثُلُث مالِه لزيدٍ ومثلِهِ لآخر، ولم يجيزوا، بنصفِ ثُلُثٍ بينهما، وبثُلُث له وسدسٍ لآخر، بثُلُثٍ، وبثُلُثِهِ لبَكْرٍ وكُلِّه لآخر ينصَّف، وقالا: يربَّع)، قال أبو حنيفة ﵁: الوصيةُ بأكثرَ من الثُلُث إذا لم يجز الورثة قد وَقَعَ باطلاً، فكأنَّه أوصى بالثُلُث لكلِّ واحد، فينصَّفُ الثُلُثُ بينهما، وقالا: إنِّما يبطلُ الزائد على الثُلُث، بمعنى أنَّ الموصى له لا يستحقُّهُ حقَّاً للورثة، لكن يعتبرُ في أنَّ الموصى له يأخذُ من الثُلُث بحصَّةِ ذلك الزَّائد، إذ لا موجبَ لإبطال هذا المعنى، فخرج الثُلُث ثلاثة، فالثُلُثُ واحد، والكلُّ ثلاثةٌ صارت أربعة، فيقسمُ الثُلُثُ بهذا السِّهام، فهذا مبني على أصلٍ مختلفٍ بَيْنَهُم، وهو قوله: (ولا يُضْرَبُ الموصى له بأكثرَ من الثُلُث عند أبي حنيفة ﵁)، المرادُ بالضَّرْبِ الضَّربُ المصطلحُ بين الحُسَّاب، فإنَّه إذا أَوْصَى بالثُلُث والكلِّ، فعند أبي حنيفةَ ﵁ سهامُ الوصيةِ اثنان، لكلِّ واحدٍ نصف، يَضْرِبُ النَّصفَ في ثُلُثِ المال، فالنَّصفُ في الثُلُث يكونُ نصفَ الثُلُث، وهو السُّدس، فلكلٍّ سدسُ المال، وعندهما: سهامُ الوصيةِ أربعة: لصاحبِ الثُّلُث واحد، والواحدُ من الأربعة ربع، فيضربُ الرُّبعَ في ثُلُثِ المال،

стр. 1173

إلاَّ في المحاباةِ والسِّعاية والدَّراهم المرسلة فالرُّبْعُ في الثُّلُثِ يكونَ ربعَ الثُّلُث، ثم لصاحبِ الكلِّ ثلاثةٌ من الأربعة، وهي ثلاثةُ أرباع، فيضربُ ثلاثة الأرباعِ في الثُّلُث: يعني ثلاثةَ أرباع الثُّلُث، ولصاحبِ الثُّلُثِ واحدٌ من الأربعة، فيضربُ الواحدَ في الثُّلُث، وهو الرُّبُع، يعني رُبْعَ الثُّلُث، هذا معنى الضَّرْب، وقد تحيَّرَ فيه كثيرٌ من العلماء. (إلاَّ في المحاباةِ والسِّعاية والدَّراهم المرسلة)، صورةُ المحاباةِ: أن يكونَ للرَّجلٍ عبدانِ قيمةُ أحدِهما ثلاثون، والآخرُ سِتُّون، فأوصى بأن يباعَ الأوَّل من زيدٍ بعشرة، والآخر من عمروٍ بعشرين، ولا مالَ له سواهما، فالوصيةُ في حقِّ زيدٍ بعشرين، وفي حقٍّ عمروٍ بأربعين، يقسمُ الثُلُث بينهما أثلاثاً فيباعُ الأوَّلُ من زيدٍ بعشرين، والعشرةُ وصيةٌ له، ويباعُ الثَّاني من عمرو بأربعين، والعشرونَ وصيةٌ له، فأخذَ عمروٌ من الثُّلُثِ بقدرِ وصيته، وإن كانت زائدةً على الثُّلُث. وصورةُ السِّعاية: أعتقَ عبدينِ قيمتُهما ما ذُكِر، ولا مالَ له سواهما، فالوصيةُ للأوَّلِ بثُلُثِ المال، وللثَّاني بثُلُثي المال، فسهامُ الوصيةِ بينهما أثلاثٌ، واحدٌ للأوَّل، واثنانِ للثَّاني، فيقسمُ الثُّلُث بينهما كذلك، فيعتقُ من الأَوَّلُ ثلاثة، وهو عشرة، ويسعى في عشرين، ويعتقُ من الثَّاني ثُلُثَه، وهو عشرون، ويسعى في أربعين، فيضربُ كلٌّ بقدرِ وصيَّته وإن كانَ زائداً على الثُّلُث. وصورةُ الدراهمِ المرسلة: أوصى لزيدٍ بثلاثين درهماً، وللآخر بستِّين درهماً ومالُهُ تسعون درهماً، فيضرب كلٌّ بقدرِ وصيتِه، فيضربُ الأَوَّلُ الثُّلُثَ في ثُلُثِ المال، والثَّاني الثُّلُثين في ثُلُث المال. والمرادُ بالمرسلةِ المطلقة: أي غيرِ مقيَّدة بأنَّها ثُلُث، أو نصف، أو نحوهما. وإنِّما فَرَّقَ أبو حنيفةَ ﵁ بين هذه الصُّور الثَّلاث وبين غيرها؛ لأنَّ الوصيةَ إذا كانت مقدرةً بما زادَ على الثُّلُث صريحاً: كالنِّصف، والثُّلُثين، وغيرهما، والشَّرْعُ أبطلَ الوصيةَ في الزَّائد، يكون ذِكْرُهُ لغواً، فلا يعتبرُ في حقِّ الضَّربِ بخلافِ ما إذا لم يكنْ مقدرةً بأنَّه أي شيءٍ من المال كما في الصُّور الثَّلاث، فإنَّه ليس في العبارةِ ما يكونُ مبطلاً للوصية، كما إذا أوصى بخمسين درهماً، واتَّفقَ أن (١) مالَه مئةُ درهم، فإنَّ الوصيةَ غيرُ باطلةٍ بالكليّة؛

стр. 1174

وبمثلِ نصيبِ ابنِهِ صحَّتْ وبنصيبِ ابنِهِ لا، وله ثُلُثٌ إن أوصى مع ابنين. وبجزءٍ من مالِهِ يُبيِّنُهُ الورثة، وبسهمِ السُّدُس في عُرْفِهم، وهو كالجزءِ في عُرْفِنا، فإن قال: سدسُ مالي له، ثُمَّ قال: ثُلُثُهُ له، وأجازوا، له ثُلُث لإمكانِ أن يَظْهَرَ له مالٌ فوقَ المئة، وإذا لم تكنْ باطلةً بالكليّة، يكونُ معتبرةً في حقِّ الضَّرْب، وهذا فرقٌ دقيقٌ شريف. (وبمثلِ نصيبِ ابنِهِ صحَّتْ (١) وبنصيبِ ابنِهِ لا)؛ لأنَّ الوصيةَ بما هو حقُّ الابنِ لا تصحُّ لغيرِه، وفيه خلافُ زُفَرَ ﵁، (وله ثُلُثٌ (٢) إن أوصى مع ابنين. وبجزءٍ (٣) من مالِهِ يُبيِّنُهُ الورثة): أي يقالُ للورثةِ أعطوهُ ما شئتم؛ لأنَّه مجهول، والجهالةُ لا تمنعُ صحَّة الوصية، فالبيانُ إلى الورثة. (وبسهمِ السُّدُس في عُرْفِهم، وهو كالجزءِ في عُرْفِنا)، فالسُّدُس قولُ أبي حنيفة ﵁ بناءً على عُرْفِ بعضِ النَّاس، وقالا: له مثلُ نصيبِ أحدِ الورثة، ولا يزادُ على الثُّلُث إلاَّ أن يجيزَ الورثة. (فإن قال: سدسُ مالي له، ثُمَّ قال: ثُلُثُهُ له، وأجازوا، له ثُلُث): أي يكون السُّدُسُ داخلاً في الثُّلُث، فإن قلتَ: قولُهُ: ثُلُثُ مالي له؛ إن كان إخباراً فكاذب، وان كان إنشاءً يجبُ أن يكونَ له النِّصْفُ عند إجازة الورثة، وإن كان في السُّدسِ إخبارٌ، وفي السُّدُسِ إنشاء، فهذا ممتنعٌ أيضاً. قلتُ: (لا جواب لهذا السُّؤال) (٤).

стр. 1175

فصل وفي سدسِ مالي مكرراً، له سُدس، وبثُلُثِ دراهمِه، أو غنمِه، أو ثيابِه متفاوتة، أو عبيده إن هلَكَ ثُلُثاهُ فله ما بقي في الأوَّلين، وثُلُث الباقي في الآخرين، وبألفٍ وله عينٌ ودين، هو عينٌ إن خَرَجَ من ثُلُثِ العين، وإلاَّ ثُلُث العين، وثُلُثِ ما يؤخذُ من الدَّين. فصل (١) (وفي سدسِ مالي مكرراً، له سُدس)؛ لأنَّ المعرفةَ إذا أعيدت معرفةً كان الثَّاني عينَ الأَوَّل. (وبثُلُثِ دراهمِه، أو غنمِه، أو ثيابِه متفاوتة، أو عبيده إن هلَكَ ثُلُثاهُ فله ما بقي في الأوَّلين، وثُلُث الباقي في الآخرين)، هذا عندنا وعند زُفرَ ﵁ ثُلُثُ الباقي في كلِّ الصُّور؛ لأنَّ حقَّ الموصى له شائعٌ في الجميع، فإذا هَلَكَ ثُلُثُ المالِ هَلَكَ ثُلُثا حقِّ الموصى له. لنا: أنّ حقَّ الموصى له مقدَّمٌ على حقِّ الورثة، فكلُّ ما يجري فيه الجبرُ على القسمة، ويمكنُ جَمْعُ حقِّ أحدِ المستحقِّين (٢) في الواحد: كالدَّراهم والغنم، يجمعُ حقُّ الموصى له فيه مقدَّماً (٣)، فيجمعُ في الباقي بخلافِ ما ليس كذلك: كالثِّياب المتفاوتة والعبيد. (وبألفٍ وله عينٌ ودين، هو عينٌ إن خَرَجَ من ثُلُثِ العين، وإلاَّ ثُلُث العين، وثُلُثِ ما يؤخذُ من الدَّين.

стр. 1176

وبثُلُثٍ لزيدٍ وعمرو، وعمروٌ ميْتٌ كلُّه لزيد، فإن قال: بينهما، فنصفُهُ له، وبثلثٍ، وهو فقيرٌ، له ثُلُثُ مالهِ عند موتِه، وبثُلُثِ غَنَمِه، ولا غَنَمَ له، أو هَلَكَ قبل موتِه، بطلت، وبشاةٍ من مالي، أو غنمي، ولا شاةَ له قيمتُها في مالي، وبطلت في غنمي وبثُلُثٍ لزيدٍ وعمرو، وعمروٌ ميْتٌ كلُّه لزيد)؛ لأنَّ الميْتَ لا يزاحمُ الحيَّ كما لو قال: لزيد وجدار، وعن أبي يوسف ﵁ أنَّه إن لم يعلمْ بموتِه، فله نصفُ الثُّلُث؛ لأنَّ الوصيةَ عنده صحيحةٌ لعمرو، فلم يرضَ للحيِّ إلاَّ بنصفِ الثُلُث بخلاف ما إذا عَلِمَ بموتِه؛ لأنَّ الوصيةَ للميِّتِ لغوٌ، فيكونُ راضياً بتمامِ الثُّلُث لزيد، (فإن قال: بينهما، فنصفُهُ له): أي إن قال: ثُلُثُ مالي بين زيدٍ وعمرو، وهو ميتٌ، فلزيدٍ نصفُ الثُّلُث؛ لأنَّه صريحٌ في أن لزيدٍ نصفَ الثُّلُث. (وبثلثٍ، وهو فقيرٌ، له ثُلُثُ مالهِ عند موتِه): أي قال: ثُلُثُ مالي، ولا مال للموصى، فاكتسب مالاً، فللموصى له ثُلُثُ مالِ الموصي عند موتِه. (وبثُلُثِ غَنَمِه، ولا غَنَمَ له، أو هَلَكَ قبل موتِه، بطلت): قوله: ولا غَنَمَ له، معناه: أنَّه لا غنم له عند الوصية، ولم يستفدْ غنماً، حتَّى إن استفادَ غَنَمَاً، فالصَّحيحُ أن الوصيةَ تصح (١). (وبشاةٍ من مالي، أو غنمي، ولا شاةَ له قيمتُها في مالي، وبطلت في غنمي)، فإنَّهُ إذا قال: له شاةٌ من مالي، ولا شاة له، عُلِمَ أنَّ المرادَ ماليةُ الشَّاة، وإذا قال: له شاة من غنمي، ولا غنمَ له، يرادُ به (٢) عينُ الشاة، وليست موجودة، فيبطل الوصية. واعلم أنَّه قال في «الهداية»: ولا غَنَمَ له (٣). وقال في «المتن»: ولا شاةَ له. وبينهما فرق؛ لأنَّ الشاةَ فردٌ من الغَنَم، فإذا لم يكنْ له شاةٌ لا يكونُ له غنم، لكن إذا لم يكن له غنمٌ لا يلزمُ أن لا يكون له شاة؛ لاحتمال أن يكونَ له واحدٌ لا كثير، فعبارةُ «الهداية» تناولت صورتينِ ما إذا لم يكنْ له شاةٌ أصلاً، وما يكونُ له شاة، لكن لا غنمَ له، ففي الصُّورتين تبطلُ الوصية، وعبارةُ «المتن» لم تتناول إلاَّ الصَّورة الأولى، ولم يعلم منها الحكمُ في الصُّورة الثَّانية، فعبارةُ «الهداية» أشمل، لكنّ هذه أحوط.

стр. 1177

وبثلثِ مالِه لأمَّهاتِ أولادِه، وهنَّ ثلاثٌ، وللفقراء والمساكين لهنَّ ثلاثةُ أخماس، وبثُلُثٍ له، وللفقراء نصفٌ، له ونصف لهم، وبمئةٍ لزيد، ومئة لعمرو، أو بها لزيدٍ وخمسين لعمرو إن أشركَ آخر معهما، فلُهُ ثُلُثُ ما لكلٍّ في الأَوَّل، ونصفُهُ في الثَّاني، وفى له عليَّ دينٌ فصدَّقُوه صُدِّقَ إلى الثُّلُث، فإن أوصى مع ذلك عُزِلَ ثُلُثٌ لها، وثُلُثاه للورثة، وقيل لكلٍّ: صدَّقوه فيما (وبثلثِ مالِه لأمَّهاتِ أولادِه، وهنَّ ثلاثٌ، وللفقراء والمساكين لهنَّ ثلاثةُ أخماس)، هذا عند أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسفَ ﵁، وعند محمّدٍ ﵁ يقسمُ الثُلُثُ على سبعةِ أسهم، فلأمَّهات الأولادِ ثلاثةٌ منها؛ لأنَّ المذكورَ في الفقراءِ والمساكين لفظُ الجَمْع، وأقلُّهُ في الميراث اثنان، والوصيةُ أختُ الميراث، لهما: أنّ الجمعَ المُحَلَّى باللام يرادُ به الجنس، وتبطلُ الجمعيّة: كقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء﴾ (١)، فيرادُ به الواحد، فيقسمُ على خمسة، ولهنَّ ثلاثةٌ منها. (وبثُلُثٍ له، وللفقراء نصفٌ، له ونصف لهم) (٢)، هذا عندهما، وعند محمَّد ﵁ يقسَّمُ الثُّلُثُ أثلاثاً. (وبمئةٍ لزيد، ومئة لعمرو، أو بها لزيدٍ وخمسين لعمرو إن أشركَ آخر معهما، فلُهُ ثُلُثُ ما لكلٍّ في الأَوَّل، ونصفُهُ في الثَّاني)؛ لأنَّ في الصُّورة الأولى نصيبَ زيدٍ وعمرو متساويان، وقد أُشِرَكَ آخر معهما، فهو شريكٌ للاثنين، فله ثُلُثُ ما لكلِّ واحدٍ منهما، ولا يمكن مثل هذا في الصُّورةِ الثَّانية؛ لتفاوتِ نصيبِ زيدٍ وعمرو، فهو شريكٌ لكلِّ واحد، فله نصفُ لكلٍ واحدٍ منهما. (وفى له عليَّ دينٌ فصدَّقُوه صُدِّقَ إلى الثُّلُث): أي أمر أن يُصدِّقوا الدَّائن في مقدارِ الدَّين، يجبُ عليهم أن يصدِّقوه إلى الثُّلُث، فأصل الحقِّ دين، ومقدارُهُ يَثْبُتُ بطريقِ الوصية، وهذا استحسان، وفي القياس لا يُصَدَّق؛ لأنَّ المدَّعي لا يُصَدِّقُ إلا بحجَّة. (فإن أوصى مع ذلك عُزِلَ ثُلُثٌ لها، وثُلُثاه للورثة، وقيل لكلٍّ: صدَّقوه فيما

стр. 1178

شئتم، ويؤخذُ ذو الثُّلُثِ بثُلُثِ ما أقرَّوا به، وما بقيَ فلهم، والورثةُ بثُلُثي ما أقرُّوا به، ويَحْلِفُ كلٌّ على العلمِ بدعوى الزِّيادة، وبعينٍ لوارث وأجنبيٍّ، له نصف، وخابَ الوارث، وبثلاثةِ أثوابٍ متفاوتةٍ لكلٍّ لرجلٍ إن ضاعَ ثوب ولم يدر أي هو، والورثةُ تقول: لكلٍّ تَوَى حقَّك بطلت، لكن إن سلَّموا ما بقي أخذ ذو الجيد ثُلُثي الأعز، وذو الرَّدئ ثُلُثي الأخس، وذو المتوسِّط ثُلُثَ كلٍّ شئتم، ويؤخذُ ذو الثُّلُثِ بثُلُثِ ما أقرَّوا به، وما بقيَ فلهم، والورثةُ بثُلُثي ما أقرُّوا به، ويَحْلِفُ كلٌّ على العلمِ بدعوى الزِّيادة): أي أوصى مع ذلك الدَّين الذي أمر بتصديقِ مقدارِه بثُلُثِ مالِهِ لقومٍ، يُعْزَلُ ثُلُثُ المالِ للوصية والثُلُثان للورثة، وقيل للموصَى لهم: صدِّقوه فيما شئتم، فإذا أقرُّوا بمقدارٍ فثُلُثُ ذلك المقدارِ يكون في حقِّهم، وهو ثُلُثُ المال، وما بقي من الثُّلُثِ فللموصَى لهم، ويقال للورثة: صدِّقوه فيما شئتم، فإذا أقرُّوا بشيء، فثُلُثا ذلك الشَّيء يكون في حقِّهم، وهو ثُلُثا المال، والباقي للورثة، وحَلَف كلُّ واحدٍ من الموصَى له والورثة على العلم (١) بدعوى الزِّيادة. (وبعينٍ لوارث وأجنبيٍّ، له نصف، وخابَ الوارث) (٢)، وإنِّما يكونُ للأجنبي النِّصف؛ لأنَّ الوارثَ أهلُ الوصيّةِ بخلافِ ما إذا أوصى به للحيِّ والميِّت، فإنَّ الميِّت ليس بأهل. (وبثلاثةِ أثوابٍ متفاوتةٍ لكلٍّ لرجلٍ إن ضاعَ ثوب ولم يدر أي هو، والورثةُ تقول: لكلٍّ تَوَى حقَّك بطلت، لكن إن سلَّموا ما بقي أخذ ذو الجيد ثُلُثي الأعز، وذو الرَّدئ ثُلُثي الأخس، وذو المتوسِّط ثُلُثَ كلٍّ): أي أوصى بثلاثةِ أثوابٍ متفاوتة: جيد، ومتوسِّط، وردئ، وقال: الجيدُ لزيد، والمتوسِّطُ لعمرو، والرَّدئُ لبكر، فَهَلَكَ واحدٌ ولا يدرى أيٌّ هو، والورثة تقولُ: لكلِّ واحدٍ هَلَكَ حقُّك، فالوصيةُ باطلة، لكنَّ الورثةَ إن تسامحوا وسلَّموا الثَّوبينِ الباقين إلى زيدٍ وعمروٍ وبكر، أخذَ زيدٌ ثُلُثي الأجود من الثَّوبين، وأخذَ بكرٌ ثُلُثي الرَّدئ، وعمرو ثُلُثَ كُلِّ واحد.

стр. 1179

وببيتِ معيَّنٍ من دارٍ مشتركة، قُسِمَتْ فإن أصابَ الموصي، فهو للموصى له، وإلاَّ فله قَدْرُه، وبألفٍ عُيِّنَ من مالِ غير له الإجازة بعد موت الموصي، والمنع بعدها، فإن أقرَّ أحدُ الابنين بعد القسمةِ بوصيّةِ أبيه بالثُّلُث دَفَعَ ثُلُثَ نصيبِه، فإن وَلَدَتِ الموصى بها بعد موتِه فهما له، إن خرجا من الثُّلُثِ وإلاَّ أخذَ الثُّلُثَ منها، ثُمَّ منه (وببيتِ معيَّنٍ من دارٍ مشتركة، قُسِمَتْ فإن أصابَ الموصي، فهو للموصى له، وإلاَّ فله قَدْرُه)، أوصى زيدٌ لعمروٍ ببيتٍ معيَّنٍ من دارٍ مشتركةٍ بين زيدٍ وبكر، يجبُ أن تقسم الدَّار، فإن وقعَ البيتُ في نصيبِ زيد، فهو للموصى له، وإن وقعَ في نصيبِ الشَّريك فللموصى له مثلُ ذراعِ ذلك البيتِ من نصيبِ الموصي، وهذا عند أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسفَ ﵁، وعند محمَّد ﵁ له (١) مثلُ ذراعِ نصفِ ذلك البيت، (كما في الإقرار): أي إن كان مكان الوصية إقرارٌ، فالحكمُ كذلك، قيل: بالإجماع، وقيل: فيه خلاف محمَّد ﵁. (وبألفٍ عُيِّنَ من مالِ غير له الإجازة بعد موت الموصي، والمنع بعدها): أي بعد الإجازة، فإنَّه إن أجاز، فإجازتُهُ تبرُّع، فله أن يمتنعَ من التَّسليم. (فإن أقرَّ أحدُ الابنين بعد القسمةِ بوصيّةِ أبيه بالثُّلُث دَفَعَ ثُلُثَ نصيبِه)، هذا عندنا، والقياسُ أن يعطيه نصفَ ما في يدِه، وهو قولُ زُفَرَ ﵁؛ لأن إقرارَهُ بالثُّلُثِ يوجبُ مساواتَهُ إيَّاه، وجه الاستحسان: أنّه أقرَّ بثُلُثٍ شائع، فيكونُ مقرِّاً بثُلُثِ ما في يدِه. (فإن وَلَدَتِ الموصى بها بعد موتِه فهما له): أي الأمةُ الموصى بها وولدها، (إن خرجا من الثُّلُثِ وإلاَّ أخذَ الثُّلُثَ منها، ثُمَّ منه)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ لأنَّ التَّبَعَ لا يزاحمُ الأصل، وعندهما: يأخذُ من كلِّ واحدٍ بالحصَّة، فإذا كان له ستمئةٍ درهم، وأمةٌ تساوي ثلثمئة، فولدت ولداً يساوي ثلثمئةٍ درهم بعد موتِ الموصى حتَّى صارَ مالُهُ ألفاً ومئتين، فثُلُثُ المال أربعُمئة، فعند أبي حنيفةَ ﵁ للموصى له الأمّ، وثُلُثُ الولد، وعندهما ثُلُثا كلٍّ منهما.

стр. 1180

باب العتق في المرض العبرةُ لحالِ العقدِ في التَّصرُّفِ المنجز، فإن كان في الصِّحَّةِ فمن كلٍّ ماله، وإلاَّ فمِن ثُلُثِه، والمضافُ إلى موتِه من الثُلُث وإن كان في الصِّحَّة، ومرضٌ صحَّ منه كالصِّحَّة. وإعتاقُهُ ومحاباتُه وهبتُه وضمانُه وصيَّة، فإن حابى فأعتق، فهي أحقّ، وهما في عكسِه سواء باب العتق في المرض (العبرةُ لحالِ العقدِ في التَّصرُّفِ المنجز، فإن كان في الصِّحَّةِ فمن كلٍّ ماله، وإلاَّ فمِن ثُلُثِه، والمضافُ إلى موتِه من الثُلُث وإن كان في الصِّحَّة)، التَّصرُّفُ المنجزُ: هو الذي أوجب حكمَهُ في الحال، والمضافُ إلى الموت: ما أوجبَ حكمَهُ بعد موتِه: كأنت حرٌ بعد موتي، أو هذا لزيدٍ بعد موتي، ففي المنجزِ يعتبرُ حالةُ التَّصرُّف، فإن كان صحيحاً في تلك الحالِ ينفذُ من الثُّلُث، فالمرادُ التَّصرُّفُ الذي هو إنشاءٌ ويكونُ فيه معنى التَّبرُّع، حتَّى أن الإقرارَ بالدَّين في المرضِ ينفذُ من كلِّ المال، والنِّكاحُ في المرضِ بمهرِ المثلِ ينفذُ من كلِّ المال، وأمَّا المضافُ إلى الموت، فيعتبرُ من الثُّلُثِ سواءٌ في زمنِ الصِّحَّةِ أو زمنِ من المرض. (ومرضٌ صحَّ منه كالصِّحَّة. وإعتاقُهُ ومحاباتُه وهبتُه (١) وضمانُه (٢) وصيَّة، فإن حابى فأعتق، فهي أحقّ، وهما في عكسِه سواء)، صورةُ المحاباة، ثُمَّ الإعتاق: باعَ عبداً قيمتُهُ مئتانِ بمئة، ثُمَّ أعتقَ عبداً قيمتُهُ مئة، ولا مال له سواهما، يُصْرَفُ الثُّلُثُ إلى المحاباة، ويسعى المعتقُ في

стр. 1181

وقالا: عتقُهُ أولى فيهما، ففي عتقِهِ بين المحاباتينِ نصفٌ للأولى ونصفٌ للآخرين، وفي محاباةِ بين عتقين، لها نصفُ الثُّلُث، ولهما نصف، والعتقُ أولى عندهما فيهما. ووصيتُهُ بأن يعتقَ عنه بهذه المئةِ عبدٌ لا ينفذ بما بقيَ إن هَلَكَ درهمٌ بخلاف الحجّ، وتبطلُ الوصيَّةُ بعتقِ عبدِه إن جَنَى بعد موتِه، فدفع وإن فدى لا كلِّ قيمتِه، وصورةِ العكس، أعتقَ العبدَ الذي قيمتُهُ مئة، ثُمَّ باعَ العبدَ (١) الذي قيمتُهُ مئتانِ بمئةٍ، يَقْسِمُ الثُّلُث، وهو المئةُ بينهما نصفين، فالعبدُ المعتق يُعْتَقُ نصفُهُ مجاناً، ويسعى في نصفِ قيمتِه، وصاحبُ المحاباة يأخذُ العبدَ الآخر بمئةٍ وخمسين، (وقالا: عتقُهُ أولى فيهما)؛ لأنَّه لا يلحقُهُ الفسخُ. له: أن المحاباة أقوى؛ لأنَّه في ضمنِ عقدِ المعاوضة، لكن إن وُجِدَ العتقُ أوَّلاً، وهو لا يحتملُ الدَّفْع، فيزاحم المحاباة. (ففي عتقِهِ بين المحاباتينِ نصفٌ للأولى ونصفٌ للآخرين (٢)، وفي محاباةِ بين عتقين، لها نصفُ الثُّلُث (٣)، ولهما نصف، والعتقُ أولى عندهما فيهما. ووصيتُهُ بأن يعتقَ عنه بهذه المئةِ عبدٌ لا ينفذ بما بقيَ إن هَلَكَ درهمٌ بخلاف الحجّ)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: ينفذُ العتقُ بما بقيَ كما في الحجّ، له: أنّ القربةَ (٤) تتفاوتُ بتفاوتِ قيمةِ العبدِ بخلافِ الحجّ. (وتبطلُ الوصيَّةُ بعتقِ عبدِه إن جَنَى بعد موتِه، فدفع، وإن فدى لا)، أوصى بأن يعتقَ الورثةُ عبدَه بعد موتِه، فجنَى العبدُ فدفع، بطلت الوصيَّة؛ لأنَّ الدفعَ قد صحّ، فخرجَ عن ملكِه، فبطلتِ الوصيَّة، أمَّا إن فَدَى الورثةُ كان الفداءُ في مالِهم؛ لأنَّهم التزموه، فجازتِ الوصية؛ لأنُّه طَهُرَ عن الجناية.

стр. 1182

فإن أوصى لزيدٍ بثُلُثِ ماله وتَرَكَ عبداً فادَّعى زيدٌ عتقَهُ في صحَّتِه، والوارثُ في مرضِه، صُدِّقَ الوارث، وحُرِمَ زيدٌ إلاَّ أن يفضلَ عن ثُلُثِهِ شيء، أو يُبَرْهِنَ على دعواه، فإن ادَّعى رجلٌ ديناً على ميِّت، وعبدُه إعتاقَه في صحَّتِه، وصدَّقَهما وارثِه، سعى العبدُ في قيمتِه. باب الوصية للأقارب وغيرهم جارُه: مَن لصقَ به، وصهرُهُ: كلُّ ذي رحمِ محرَّمٍ من عرسِه. وختنُهُ: كُلُّ زوجٍ ذات رحم محرَّم منه. (فإن أوصى لزيدٍ بثُلُثِ ماله وتَرَكَ عبداً فادَّعى زيدٌ عتقَهُ في صحَّتِه، والوارثُ في مرضِه، صُدِّقَ الوارث، وحُرِمَ زيدٌ إلاَّ أن يفضلَ عن ثُلُثِهِ شيء، أو يُبَرْهِنَ على دعواه)، أوصى لزيد بثُلُثِ مالِه، وأعتق عبداً، فادَّعى زيدٌ أنَّ الميْت قد أعتقَ العبدَ في الصِّحَّة؛ لئلا يكونَ وصيَّة، فتنفذُ وصيتُهُ من ثُلُثِ المال، وقال الوارث: أعتقَهُ في مرضِه، والعتقُ في المرضِ مقدَّمٌ على الوصيَّةِ بثُلُثِ المال، فالقولُ للوارث؛ لأنَّه يُنْكِرُ استحقاقَ زيدٍ فيحرمُ زيدٌ، إلاَّ أن يكون ثُلُث المالِ زائداً على قيمةِ العبد، فتنفذُ الوصيةُ لزيدٍ فيما زادَ الثُّلُثِ على القيمة، أو يُبَرْهِنَ زيدٌ على أنَّ العتقَ كان في الصِّحَّة، فتقبلُ بيِّنتُه؛ لأنَّه خصمٌ في إثباتِ ذلك؛ ليثبتَ له الوصيةُ بالثُّلُث. (فإن ادَّعى رجلٌ ديناً على ميِّت، وعبدُه إعتاقَه في صحَّتِه، وصدَّقَهما وارثِه، سعى العبدُ في قيمتِه)، هذا عند أبي حنيفة ﵁، وقالا: يعتق، ولا يسعى في شيء؛ لأنَّ الدَّينَ والعتقَ في الصِّحَّةِ ظهرا معاً بتصديقِ الوارثِ في كلامٍ واحد، فصارَ كأنَّهما وقعا معاً، والعتقُ في الصِّحَّةِ لا يوجبُ السِّعاية، له: أنّ الإقرارَ بالدَّين أقوى؛ لأنَّه في المرضِ يعتبرُ من كلِّ المال، والإقرار بالعتقِ في المرضِ يعتبرُ من الثُّلُث، فيجبُ أن يبطلَ العتق، لكنَّهُ لا يحتملُ البطلان، فيبطل معنىً بإيجاب السِّعاية. باب الوصية للأقارب وغيرهم (جارُه: مَن لصقَ به)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: الملاصق وغيره سواء. (وصهرُهُ: كلُّ ذي رحمِ محرَّمٍ من عرسِه. وختنُهُ: كُلُّ زوجٍ ذات رحم محرَّم منه.

стр. 1183

وأهله: عرسُه، وآله: أهل بيتِه، وأبوه وجدُّه منهم. وأقاربُه وأقرباؤه وذو قرابتِه وأنسابِهِ: مَحْرَماهُ فصاعداً من ذوي رحمِهِ الأقربُ فالأقربُ غيرَ الوالدينِ والولد، فإن كان له عمَّان وخالان، فذا لعميه، وفي عمٍّ وخالين نصفٌ بينه وبينهما، وفي عمٍّ له نصف، والعمُّ والعمَّةُ سواء فيها، وفي ولدِ زيدٍ الذَّكرُ والأنثى سواء وأهله: عرسُه)، هذا عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما: كُلُّ مَن يعولُهُم ويصيبُهم نفقتُه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، له: أنّه حقيقةٌ في الزَّوجة، قال الله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِه﴾ (٢)، ويقال: تأهَّل فلان. (وآله: أهل بيتِه، وأبوه وجدُّه منهم. وأقاربُه وأقرباؤه وذو قرابتِه وأنسابِهِ: مَحْرَماهُ فصاعداً من ذوي رحمِهِ الأقربُ فالأقربُ غيرَ الوالدينِ والولد)، وإنِّما قال محرماه؛ لأنَّ أقلَّ الجمعِ هنا اثنان، فاعتبر الأقربيَّة، كما في الميراث، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وقالا: الوصيةُ لكلِّ مَن يُنْسَبُ إلى أقصى أب له أدرك الإسلام، وعند بعض المشايخ ﵁ إلى أقصى أبٍ له أسلَم، ويدخلُ الأبعدُ مع وجود الأقرب، ثم لا يدخلُ قرابة الولادة، وقد قيل: مَن قال للوالد قريباً فهو عاق. (فإن كان له عمَّان وخالان، فذا لعميه)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: يقسمُ بينهم أرباعاً لعدمِ اعتبار الأقربية. (وفي عمٍّ وخالين نصفٌ بينه وبينهما)؛ لأنَّ أقلَّ الجمعِ إذا كان اثنين، فللواحدِ النِّصفُ بقي النِّصفُ الآخر، فيكون للخاليين، وعندهما: يقسمُ أثلاثاً بينهم. (وفي عمٍّ له نصف): أي أوصى للأقارب، وله عمٌّ واحد له النِّصفُ لما ذكرنا آنفاً. (والعمُّ والعمَّةُ سواء فيها، … (٣). وفي ولدِ زيدٍ الذَّكرُ والأنثى سواء (٤).

стр. 1184

وفي ورثتِه ذَكَرٌ كأنثيين، وفي أيتام بنيه، وعميانهم، وزِمْناهم، وأراملهم، دخلَ فقيرُهم وغنيهم، وذَكَرُهم وإناثُهم إن احصوا، وإلاَّ فللفقراء منهم، وفي بني فلان الأُنْثَى منهم. وبطلتِ الوصيةُ لمواليه فيمن معتِقون ومعتَقون. باب الوصية بالسكنى والخدمة تصحُّ الوصيةُ بخدمةِ عبدِه، وسكنى دارِه مُدَّةً معيَّنةً وأبداً وفي ورثتِه ذَكَرٌ كأنثيين)؛ لأنَّه اعتبرَ الوراثة، وحكم الإرث هذا. (وفي أيتام بنيه، وعميانهم، وزِمْناهم، وأراملهم، دخلَ فقيرُهم وغنيهم، وذَكَرُهم وإناثُهم إن احصوا، وإلاَّ فللفقراء منهم)، أوصى لأيتام بني زيد، أو عميانهم … إلى آخره، فإن كانوا قوماً يحصونَ (١) دَخَلَ الفقيرُ والغنيّ، فإنَّه يكون تمليكاً لهم، وإن كانوا قوماً لا يحصون، لا يكونُ تمليكاً لهم، بل يرادُ به القربة، وهي في دفعِ الحاجة، فيصرفُ إلى الفقراء منهم: أي فقراء أيتام بني زيد، أو فقراء عميانهم، وكذا في الباقي. (وفي بني فلان الأُنْثَى منهم (٢). وبطلتِ الوصيةُ لمواليه فيمن معتِقون ومعتَقون)؛ لأنَّ اللفظَ (٣) مشتركٌ، ولا عمومَ له، ولا قرينةَ تدلُّ على أحدِهما، وفي بعض كتب الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ أن الوصيَّةَ للكلّ. (باب الوصية بالسكنى والخدمة) (٥) (تصحُّ الوصيةُ بخدمةِ عبدِه، وسكنى دارِه مُدَّةً معيَّنةً وأبداً

стр. 1185

وبغلَّتِهما، فإن خرجَت الرَّقبة من الثُّلُث سُلِّمت إليه لها، وإلاَّ قُسِمَ الدَّارُ أثلاثاً ويُهايأ العبد، وبموتِهِ في حياةِ موصيهِ تبطل، وبعد موتِهِ يعودُ إلى الورثة، وبثمرةِ بستانِهِ إن ماتَ وفيه ثمرةٌ له هذه فقط، وإن ضمَّ أبداً، فله هذه وما يحدُثُ كما في غلَّةِ بستانِه، وبصوفِ غنمِه، وولدِها، ولبنِها له ما في وقتِ موتِهِ ضمَّ أبداً أو لا، وتورث بِيعةٌ وكنيسةٌ جُعِلَتا في الصِّحَّة وبغلَّتِهما (١)، فإن خرجَت الرَّقبة من الثُّلُث سُلِّمت إليه لها): أي إلى الموصى له لأجلِ الوصية، (وإلاَّ قُسِمَ الدَّارُ أثلاثاً ويُهايأ العبد): أي يقسمُ الدَّارُ ويُسلَّمُ إلى الموصى له مقدارَ ثُلُثِ المالِ ليسكُنَ فيه، والعبدُ يَخْدِمُ الموصى له بمقدارِ ما صحَّتْ فيه الوصية، ويخدمُ الورثةُ بمقدارِ ما لم تصحّ. (وبموتِهِ في حياةِ موصيهِ تبطل، وبعد موتِهِ يعودُ إلى الورثة): أي بموتِ الموصى له بعد موتِ موصيه تعودُ إلى ورثةِ الموصي؛ لأنَّه أوصى بأن ينتفعَ الموصى له على ملكِ الموصي، فإذا مات الموصى له يعودُ إلى ورثةِ الموصي بحكمِ الملك. (وبثمرةِ بستانِهِ إن ماتَ وفيه ثمرةٌ له هذه فقط): أي للموصى له الثَّمرةُ الكائنةُ حال موتِ الموصي لا ما يحدُثُ بعده، (وإن ضمَّ أبداً، فله هذه وما يحدُثُ كما في غلَّةِ بستانِه): أي أوصى بغلَّةِ بستانِهِ سواءٌ ضَمَّ لفظ الأبد أو لا، فله هذه وما يحدث. (وبصوفِ غنمِه، وولدِها، ولبنِها له ما في وقتِ موتِهِ ضمَّ أبداً أو لا)، والفرقُ بين الثَّمرة والغلَّة والصُّوف: أنَّ الغلَّةَ تطلقُ على الموجود، وعلى ما يوجدُ مرَّةً بعد أخرى، والثَّمرةُ والصُّوف لا يطلقان إلا على الموجود، إلاَّ أنَّه إذا ضُمَّ أبداً صارَ قرينةً دالةً على تناولِ المعدوم، فتصحّ في الثَّمرة دون الصُّوف؛ لأنَّ العقدَ على الثَّمرة المعدومةِ يصحُّ شرعاً كالمساقاةِ لا على الصُّوف والولدِ ونحوِهما. (وتورث بِيعةٌ وكنيسةٌ جُعِلَتا في الصِّحَّة)؛ لأنَّ هذا بمَنْزلةِ الوقفِ عند أبي حنيفة ﵁، والوقفُ يورثُ عنده (٢)، وأمَّا عندهما: لا؛ لأنَّ هذه معصية فلا تصحّ.

стр. 1186

والوصيةُ بجعلِ أحدِهما سمِّي قوماً، أو لا تصحّ، كوصيَّةِ مستأمنٍ لا وارثَ له هنا بكلِّ مالِهِ لمسلمٍ أو ذميّ. باب الوصي ومَن أوصى إلى زيد، وقَبِلَ عنده، فإن ردَّ عنده ردّ وإلاَّ لا، فإن سكتَ فماتَ موصيه، فله ردُّهُ وضدُّه، ولَزِمَ بيعُ شيءٍ من التَّركة، وإن جَهِلَ به (والوصيةُ بجعلِ أحدِهما سمِّي قوماً، أو لا تصحّ)، فإن أوصى يهوديّ أو نصرانيٌّ أن يجعلَ القومَ مسمِّين بِيعة أو كنيسة تصحّ، ولقوم غير مسمِّين تصحّ (١) عند أبي حنيفة ﵁ لا عندهما، فإن الوصيةَ بالمعصيةِ لا تصحّ، له: أنّه قربةٌ في معتقدِهم، وهم متروكون على ما يدينون. (كوصيَّةِ مستأمنٍ لا وارثَ له هنا بكلِّ مالِهِ لمسلمٍ أو ذميّ)، فإنَّ الوصيةَ بكلِّ المال إنِّما لا تصحُّ لحقِّ الورثة، وأمَّا المستأمنُ فورثتُهُ في دارِ الحرب، وهم في حكمِ الأموات، فلا مانع من الصِّحَّة. (والله أعلم) (٢). باب الوصي يقال: أوصى إلى فلانٍ: أي فوَّضَ إليه التَّصرُّفَ في ماله بعد موتِه، والاسمُ منه الوصايةُ بالكسر والفتح، والمفوضُ إليه الوصي. (ومَن أوصى إلى زيد، وقَبِلَ عنده، فإن ردَّ عنده ردّ وإلاَّ لا)، وإنِّما لا يصحُّ الرَّدُّ بغيبتِه؛ لأنَّه اعتمدَ عليه حيث قبلَه بحضورِه (٣)، فإن صحَّ الرَّدُّ بغيبتِه يلزمُ الغرور، (فإن سكتَ فماتَ موصيه، فله ردُّهُ وضدُّه): أي القَبول. (ولَزِمَ بيعُ شيءٍ من التَّركة، وإن جَهِلَ به): أي بالايصاء، فإن الوصيَّ إذا باعَ شيئاً من التَّركةِ من غير عِلْمٍ بالإيصاء، ينفذُ البيعُ بخلاف الوكيل إذا باع شيئاً بلا علم بالوكالة.

стр. 1187

فإن ردَّ بعد موتِه ثُمَّ قَبِلَ صحَّ إلاَّ إذا نَفَّذَ قاض ردَّه، وإلى عبد أو كافر أو فاسقٍ بدَّله القاضي بغيرِه، وإلى عبدِه صحَّ إن كان ورثتُه صغاراً وإلا لا، وإلى عاجزٍ عن القيامِ بها ضمَّ إليه غيرَه ويبقى أمينٌ يقدر، وإلى اثنين لا ينفردُ أحدُهما إلاَّ بشراء كفنِه، وتجهيزِه، والخصومةِ في حقوقِه، وقضاءِ دينِه وطلبِه، وشراءِ حاجةِ الطِّفل، والاتِّهابِ له، واعتاقِ عبدٍ عُيِّن (فإن ردَّ بعد موتِه ثُمَّ قَبِلَ صحَّ إلاَّ إذا نَفَّذَ قاض ردَّه)، إذ بمجردِ الرَّدِّ لا تبطلُ الوصاية؛ لأنَّ في بطلانِه ضرراً بالميْت (١) إلاَّ إذا تأكَّد ذلك بحكمِ القاضي. (وإلى عبد أو كافر أو فاسقٍ بدَّله القاضي بغيرِه) (٢)، قيل: الوصايةُ صحيحة، وإنِّما تبطلُ بإخراجِ القاضي، وقيل: في العبدِ باطلةٌ وفي غيرِهِ صحيحة، وقيل: في الكافرِ باطلة؛ لعدمِ ولايتِهِ على المسلم، وفي غيرِه صحيحة. (وإلى عبدِه صحَّ إن كان ورثتُه صغاراً وإلا لا)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: لا تصحّ وإن كانت الورثةُ صغاراً، وهو القياسُ (٣)؛ لأنَّه قَلَبَ المشروعَ، له: أنّ لعبدِهِ من الشَّفقة ما لا يكونُ لغيره، والصِّغارُ وإن كانوا ملاّكاً ليس لهم ولايةُ المنع، فلا منافاةَ بخلاف ما إذا كان البعض كباراً، إذ لهم المنعُ وبيعُ نصيبِهم من هذا العبد. (وإلى عاجزٍ عن القيامِ بها ضمَّ إليه غيرَه): أي يضمُّ القاضي إليه غيرَه، (ويبقى أمينٌ يقدر): أي إذا كان الوصي أميناً قادراً على التَّصرُّفِ لا يجوزُ للقاضي إخراجُه، بل يجب تبقيتُه. (وإلى اثنين لا ينفردُ أحدُهما إلاَّ بشراء كفنِه، وتجهيزِه، والخصومةِ في حقوقِه، وقضاءِ دينِه وطلبِه، وشراءِ حاجةِ الطِّفل، والاتِّهابِ له (٤)، واعتاقِ عبدٍ عُيِّن): أي

стр. 1188

وردِّ وديعة، وتنفيذِ وصيةٍ معيَّنَتَيْن، وجمعِ أموالٍ ضائعة، وبيعِ ما يخافُ تلفُه، ووصيُّ الوصيِّ أوصى إليه في ماله أو مالِ موصيه وصيٌّ فيهما. وقسمة الوصيِّ عن الورثةِ مع الموصى له تصحّ، فلا ترجعُ عليه إن ضاعَ قسطُهم معه، وقسمتُهُ عن الموصى له معهم لا، فيرجعُ بثُلُثِ ما بقي إذا كان أوصى بإعتاق عبدٍ معيَّنٍ فأحد الوصيين يملكُ إعتاقَه؛ لعدمِ الاحتياج إلى الرَّأي بخلاف إعتاق العبدِ غير المعيَّن. (وردِّ وديعة، وتنفيذِ وصيةٍ معيَّنَتَيْن، وجمعِ أموالٍ ضائعة، وبيعِ ما يخافُ تلفُه)، فإن بعضَ هذه الأمور ممَّا لا يحتاجُ إلى الرَّأي، وبعضُها ممَّا يضرُّ فيه التَّوقُّفُ فلا يشترطُ الاجتماع، والاجتماع في الخصومةِ شغب، وهذا قول أبي حنيفة ﵁ ومحمَّد ﵁، وعند أبي يوسفَ ﵁ يتفرَّدُ كلٌّ بالتَّصرُّف في جميع الأشياء. (ووصيُّ الوصيِّ أوصى إليه في ماله أو مالِ موصيه وصيٌّ فيهما (١). وقسمة الوصيِّ عن الورثةِ مع الموصى له تصحّ، فلا ترجعُ عليه إن ضاعَ قسطُهم معه): أي قسمةُ الوصيِّ التَّركةَ مع الموصى له عن الورثةِ الصِّغار أو الكبار الغائبين تصحّ، حتَّى لو قبضَ الوصيُّ نصيبَ الورثة، وضاعَ في يده، لا يكون للورثةِ (٢) الرُّجوعُ على الموصى له بشيء. (وقسمتُهُ عن الموصى له معهم لا، فيرجعُ بثُلُثِ ما بقي): أي قسمةُ الوصيِّ عن الموصى له الغائبِ مع الورثةِ الكبارِ الحاضرين لا تصحّ، لو قبضَ نصيبَ الموصى له الغائب، وهَلَكَ في يدِه، رجعَ الموصى له بثُلُثِ ما بقي، أمّا عن الموصى له الحاضر، فقبضُ الوصيِّ نصيبَهُ إن كان بإذنِه، فهو وكيلٌ عن الموصى له بالقبض، فلا يكون له حقُّ الرُّجوع، وإن لم يكن بإذنِه، فله الرُّجوع.

стр. 1189

وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه، وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه، فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ، وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء، وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة (وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه): أي صحَّت للقاضي قسمةُ التَّركةِ عن الموصى له مع الورثة، وأخذَ القاضي نصيبَ الموصى له، فقولُهُ: وأخذَهُ عطفٌ على الضميرِ في صحَّتْ ويجوزُ لوجودِ الفصلِ بينهما. (فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ) (١): أي قَسَمَ الوصيُّ مع الورثةِ في الوصيَّة بحجّ، فهَلَكَ المالُ في يدِ الوصيّ، أو في يدِ مَن يحجّ، حجَّ بثُلُثِ ما بقي عند أبي حنيفةَ ﵁، وعند أبي يوسفَ ﵁ إن كان ما أفرزَ للحجِّ ثُلُثَ المالِ لا يؤخذُ من الباقي، شيءٌ للحجّ، وإن كان أقلَّ يؤخذُ إلى تمامِ الثُّلُث، وعند محمَّد ﵁ لا يؤخذُ شيءٌ في الحالين؛ لأنَّ إفرازَ الوصي كإفرازِ الميْت، ولو أفرزَ الميِّتُ شيئاً من مالِهِ للحجِّ فضاعَ بعد موتِه لا يحجُّ من الباقي، ولأبي يوسفَ ﵁ أنّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث، فينفذُ إن بقي من الثُّلُثِ شيء، ولأبي حنيفةَ ﵁ أنّ تمامَ القسمةِ بالتَّسليمِ إلى الجهةِ المسمَّاة، فإذا لم يَصْرِفْ إلى تلك الجهة، صارَ كهلاكِه قبلَ القسمة. (وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء): أي يجوزُ للوصيِّ أن يبيعَ لقضاءِ الدَّين عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء. (وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة)، أوصى الميْتُ بأن يباعَ هذا العبد، ويتصدَّقُ بثمنِه، فباعَ الوصيُّ العبدَ، وقبضَ الثَّمن، فهَلِكَ في يدِه، فاسْتُحِقَّ العبدُ في يد المشتري ضَمِنَ الوصيُّ الثَّمن: أي يرجعُ المشتري بالثَّمنِ على الوصيّ، ثُمَّ الوصيُّ يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه عاملٌ للميْت، وكان أبو حنيفةَ ﵁ يقول أوَّلاً (٢): لا يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه ضَمِنَ بقبضِه، ثُمَّ رَجَعَ إلى ما ذُكِر، وعند محمَّدٍ ﵁ يَرْجِعُ في الثُّلُث؛ لأنَّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث.

стр. 1190

كما يرجعُ في مالِ الطِّفلِ وصيٌّ باعَ ما أصابَه من التَّركة، وهَلَكَ معه ثمنُه فاستحقَّ، والطِّفلُ على الورثةِ بحصَّتِه، ولا يبيعُ وصيٌّ ولا يشتري إلاَّ بما يُتَغَابَنُ به (كما يرجعُ في مالِ الطِّفلِ وصيٌّ باعَ ما أصابَه من التَّركة، وهَلَكَ معه ثمنُه فاستحقَّ، والطِّفلُ على الورثةِ بحصَّتِه): أي قُسِمَ الميراثُ فأصابَ الطِّفْلُ عبدٌ، فباعَه الوصيّ، وقبضَ ثمنَه، فهَلَكَ العبدُ في يدِه، فاستحقَّ العبد، وأخذَ المشتري الثَّمَن من الوصيِّ رجعَ الوصيُّ في مالِ الطِّفلِ؛ لأنَّه عاملٌ له، ويرجعُ الطِّفلُ على الورثةِ بنصيبِه ممِّا بقي في أيديهم؛ لأنَّ القسمةَ قد انتقضت، وصارَ كأنَّ العبدَ لم يكن. (ولا يبيعُ وصيٌّ ولا يشتري إلاَّ بما يُتَغَابَنُ به)، اعلم أنَّه يجوزُ للوصيِّ أن يبيعَ مالَ الصَّبيّ، وهو من المنقولاتِ من الأجنبيِّ بمثل القيمةِ وبما يتغابنُ النَّاسُ فيه، وهو ما يَدْخُلُ تحت تقويمِ المقوِّمين، ويجوزُ أن يشتري له من الأجنبيِّ كذلك، لا بالغبنِ الفاحش، وأمَّا الاشتراء من نفسه، فإن كان الوصيُّ وصيَّ الأبِ يجوز؛ لا إن كان وصيَّ القاضي، لكن بشرط أن يكونَ للصَّغيرِ فيه منفعةٌ ظاهرة. وفُسِّرَ بأن يبيعَ مالَه من الصَّغير، وهو يساوي خمسةَ عشرَ بعشرة، أو يشتري مال الصَّغيرِ لأجل نفسِه، وهو يساوي عشرةً بخمسةِ عشر، وهذا عند أبي حنيفةَ ﵁ وأبي يوسف ﵁، وأمَّا عند محمَّد ﵁ فلا يجوزُ بكلِّ حال. وأمَّا بيعُ الأبِ مالَ الصِّغيرِ من نفسِهِ فيجوزُ بمثلِ القيمة، وبما يُتَغابَنُ فيه. وأمَّا عقارُ الصَّغيرِ فإن باعَه الوصيُّ من أجنبيٍّ بمثل القيمةِ يجوز، هذا جوابُ المتقدِّمين، واختيارُ المتأخِّرين (١) أنَّه إنِّما يجوزُ إن رَغِبَ المشتري بضعفِ القيمة، أو

стр. 1191

ويدفعُ مالَهُ مضاربة، وشركة، وبضاعة، ويحتالُ على الأملأ لا على الأعسر، ولا يقرضُ ويبيعُ على الكبيرِ الغائبِ إلاَّ العقار، ولا يتَّجرُ في ماله، ووصيُّ أبِ الطفلِ أحقُّ بما له من الجدّ، فإن لم يكنْ له وصيٌّ فالجدّ. للصَّغير حاجةٌ إلى ثمنِه، أو على الميْت دينٌ لا يقضي إلاَّ بثمنِه (١)، قالوا: وبه يُفْتَى. وأمَّا الأبُ إن باعَ عقارَ صغيرِه بمثلِ القيمةِ، إن كان محموداً عند النَّاس أو مستورَ الحال يجوز، فالقول بأن بيعَ العقارِ من الأجنبيّ، إنِّما يجوزُ عند تحقّقِ الشَّرائط المذكورة: كرغبة المشتري بضعف القيمة، ونحو ذلك، يؤذنُ بأن بيعَهُ من نفسِهِ لا يجوز؛ لأنَّ العقارَ من أنفسِ الأموال، فإذا باعَ من نفسِه، فالتُّهمةُ ظاهرة (٢). (ويدفعُ مالَهُ مضاربة، وشركة، وبضاعة، ويحتالُ على الأملأ لا على الأعسر، ولا يقرضُ ويبيعُ على الكبيرِ (٣) الغائبِ إلاَّ العقار) (٤)؛ لأنَّ بيعَ مالِه إنِّما يجوزُ للحفظِ، والعقارُ محصنٌ بنفسِه، (ولا يتَّجرُ في ماله)؛ لأنَّ المفوضَ إليه الحفظ لا التِّجارة. (ووصيُّ أبِ الطفلِ أحقُّ بما له من الجدّ، فإن لم يكنْ له وصيٌّ فالجدّ.

стр. 1192

[فصل الشهادة] ولغت شهادةُ الوصيين لصغيرٍ بمالٍ أو كبيرٍ بمال الميِّت، وصحَّت لغيرِه، كشهادةِ رجلينِ للآخرينِ بدينِ ألف على ميْت، والآخرينِ للأوّلينِ بمثلِه بخلافِ الشَّهادة بوصيَّةِ ألف، أو الأوّلينِ بعبد، والآخرينِ بثُلُث مالِه [فصل الشهادة] ولغت شهادةُ الوصيين لصغيرٍ بمالٍ أو كبيرٍ بمال الميِّت، وصحَّت لغيرِه)؛ لأنَّ التَّصرُّف في مالِ الصَّغير للوصيِّ سواءٌ كان من التَّركة أو لم يكن، وأمَّا مالُ الكبير، فإن لم يكنْ من التَّركة فلا تصرُّفَ للوصيِّ فيه، فيجوزُ الشَّهادة، وإن كان من التَّركةِ لا يجوزُ الشَّهادة عند أبي حنيفةَ ﵁، ويجوزُ عندهما؛ لأنَّه لا تصرُّفَ للوصيِّ في مال الكبير، قلنا: له ولايةُ الحفظ، وولايةُ البيع إذا كان الكبيرُ غائباً. (كشهادةِ رجلينِ للآخرينِ بدينِ ألف على ميْت، والآخرينِ للأوّلينِ بمثلِه)، فإنَّه يجوزُ الشَّهادةُ عند أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّد ﵁، وعند أبي يوسفَ ﵁ لا يجوز. (بخلافِ الشَّهادة بوصيَّةِ ألف (١)، أو الأوّلينِ بعبد، والآخرينِ بثُلُث مالِه) (٢). * * *

стр. 1193

كتاب الخنثى وهو ذو فرجٍ وذَكَر، فإن بالَ من ذَكَرِهِ فذَكَرٌ، وإن بالَ من فرجِه فأُنثى، وإن بالَ منهما حُكِمَ بالأسبق، وإن استويا فمُشْكِل، ولا يعتبرُ الكثرة، فإن بَلَغَ وخرجَ لحيةٌ، أو وَطِئَ امرأةً فرجلٌ، وإن ظهرَ له ثَدْي، أو نَزل لبن، أو حاض، أو حَبَلَ، أو وُطِئ فأنثى، وإلاَّ فمُشْكِل، ويقفُ بين صفِ الرِّجال، والنِّساء، فإن قامَ في صفهنَّ أعاد وفي صفِّهم يعيدُ مَن بجنبيه، ومن خلفَه بحذائه، وصلَّى بقناع، ولا يلبسُ حريراً وحلياً، ولا يكشفُ عند رجلٍ وامرأة، ولا يخلو به غيرُ مَحْرَمٍ رجل أو امرأة، ولا يسافرُ بلا محرم كتاب الخنثى (وهو ذو فرجٍ وذَكَر، فإن بالَ من ذَكَرِهِ فذَكَرٌ، وإن بالَ من فرجِه فأُنثى، وإن بالَ منهما حُكِمَ بالأسبق، وإن استويا فمُشْكِل، ولا يعتبرُ الكثرة)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: يعتبرُ الكثرة (١). (فإن بَلَغَ وخرجَ لحيةٌ، أو وَطِئَ امرأةً فرجلٌ، وإن ظهرَ له ثَدْي، أو نَزل لبن، أو حاض، أو حَبَلَ، أو وُطِئ فأنثى): أي إن ظهرَ تلك العلامات فقط فذكر، وإن ظهرت هذه العلامات فقط فأنثى، (وإلاَّ فمُشْكِل): أي إن لم يكن كذلك بأن لم يظهرْ شيءٌ من العلاماتِ المذكورة، أو اجتمعت علاماتُ الذُّكور مع علامات الإناث، كما إذا خرجت لحية، وظهر له ثدي فمشكل. «ويقفُ بين صفِ الرِّجال، والنِّساء) (٢)، فإن قامَ في صفهنَّ أعاد وفي صفِّهم يعيدُ مَن بجنبيه، ومن خلفَه بحذائه، وصلَّى بقناع، ولا يلبسُ حريراً وحلياً، ولا يكشفُ عند رجلٍ وامرأة، ولا يخلو به غيرُ مَحْرَمٍ رجل أو امرأة، ولا يسافرُ بلا محرم،

стр. 1194

للرَّجُلِ والمرأةِ ختنُه، وتُبْتاعُ أمة تختِنُهُ إن ملكَ مالاً، وإلاَّ فمن بيتِ المال، ثم تُباعُ، فإن ماتَ قبل ظهورِ حاله لم يغسلْ ويتيمَّم، ولا يحضرُ مراهقاً غسلَ ميِّت، وندب تسجيةُ قبرِه، ويوضعُ الرَّجلُ بقربِ الإمام، ثُمَّ هو ثُمَّ المرأةُ إذا صُلِّي عليهم، فإن تركَهُ أبوه وابناً، فله سهمٌ وللابن سهمان، وعند الشَّعْبِيّ ﵁ له نصفُ النِّصيبين، وذا ثلاثةٌ من سبعةٍ عند أبي يوسفَ ﵁، وخمسةٌ من اثني عشرَ عند محمَّدٍ ﵁ وكره للرَّجُلِ والمرأةِ ختنُه، وتُبْتاعُ (١) أمة تختِنُهُ إن ملكَ مالاً، وإلاَّ فمن بيتِ المال، ثم تُباعُ، فإن ماتَ قبل ظهورِ حاله لم يغسلْ ويتيمَّم)، (من التَّيمُّم) (٢)، وهو جعلُ الغيرِ ذا تيمُّم، وإنِّما لا يشتري له جاريةً تغسلُه؛ لأنَّ الجاريةَ لا تكون مملوكةً له بعد الموت، إذ لو كانت لجازَ غسلُ الجارية لسيِّدها إذا لم يكن خنثى، وكان هذا أولى من غسلِ الرَّجلِ الرَّجل. (ولا يحضرُ (٣) مراهقاً غسلَ ميِّت، وندب تسجيةُ قبرِه)، قد مرَّ معنى التَّسجية في «باب الجنائز» (٤)، (ويوضعُ الرَّجلُ بقربِ الإمام، ثُمَّ هو ثُمَّ المرأةُ إذا صُلِّي عليهم)؛ ليكون جنازةُ المرأة أبعدَ من عيونِ النَّاس، ثُمَّ الخنثى. (فإن تركَهُ أبوه وابناً، فله سهمٌ وللابن سهمان، وعند الشَّعْبِيّ (٥) ﵁ له نصفُ النِّصيبين، وذا ثلاثةٌ من سبعةٍ عند أبي يوسفَ ﵁، وخمسةٌ من اثني عشرَ عند محمَّدٍ ﵁)، اعلم أنَّ عند أبي حنيفةَ ﵁ له أقلَّ النَّصيبين: أي ينظرُ إلى نصيبِه إن كان ذكراً وإلى نصيبِه إن كان أنثى، فأيٌّ منهما يكون أقلَّ فله ذلك، ففي هذه الصُّورة ميراثُه على تقديرِ الأنوثةِ أقلّ، فله ذلك.

стр. 1195

................................................................................................................ فإن تركتْ زوجاً وجدَّة، وأخاً لأب، وأمّ، هو خنثى، فعلى تقدير الأنوثة له ثلاثةٌ من سبعة، وعلى تقديرِ الذُّكورة اثنان من ستّة، فله هذا لأنَّه أقلُّ من ذلك؛ لأنَّ الثُّلُثَ أقلُّ من ثلاثةِ الأسباع؛ لأنَّ ثُلُثَ السَّبعة اثنان وثُلُثُ واحد، وثلاثةُ أسباعِ السَّبعة ثلاثة. وعند الشَّعْبِيِّ ﵁ له نصف النَّصيبين: أي يجمعُ بين نصيبهِ إن كان ذَكَراً وبين نصيبِهِ إن كان أُنثى، فله نصفُ ذلك المجموع، ففسَّرَهُ أبو يوسفَ ﵁ ثلاثةً من سبعة؛ لأنَّه له الكلُّ على تقديرِ الذُّكورة، والنِّصفُ على تقديرِ الأُنوثة، فصار واحداً ونصفاً، فنصفُهُ ثلاثةُ الأرباع، فيكون للابن الكلِّ إن كان منفرداً، وللخنثى ثلاثةُ الأرباع، فالمخرجُ أربعة، فالكلُّ أربعة، وثلاثةُ الأرباع ثلاثة، صار سبعةٌ بطريق العول للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة. وإن شئت تقول له النِّصفُ إن كان أُنثى، والكلُّ إن كان ذكراً، فالنِّصفُ متيقَّن، ووقعَ الشَّكُّ في النِّصف الآخر، فنصفٌ صارَ ربعاً، فالنِّصفُ والرُّبعُ ثلاثةُ أرباع. وفسَّرُهُ محمَّد ﵁ بأنَّه خمسةٌ من اثني عشر؛ لأنَّه يستحقُّ النِّصف مع الابن إن كان ذكراً، والثُّلُثَ إن كان أُنثى، والنِّصفُ والثُّلُثُ خمسةٌ من ستة، فله نصفُ ذلك، وهو اثنان ونصفُ من ستّةٍ وَقَعَ الكسرُ بالنِّصف، فضربَ في اثنين صارَ خمسةً من اثنى عشر، وهو نصيبُ الخُنثى، والباقي وهو السَّبعة نصيبُ الابن. وإن شئت تقول له: الثُّلُث إن كان أُنثى، والنِّصف إن كان ذكراً، ومخرجُهما ستة، فالثُّلُثُ اثنان والنِّصفُ ثلاثة، فاثنان متيقَّنٌ وَقَعَ الشَّكُّ في الواحدِ الآخر، فنصفٌ صارَ اثنين ونصفاً، وقعَ الكسرُ بالنِّصف، فصارَ خمسةً من اثني عشر. وإن أردت أن تعرفَ أن ثلاثةً من سبعةٍ أكثر أم خمسةً من اثني عشر، فلا بُدَّ من التَّجنيس، وهو جَعْلُ الكسرين من مقامٍ واحد، فاضرب السَّبعة في اثنى عشر، صارَ أربعةً وثمانين، ثُمَّ اضربِ الثَّلاثةَ في اثني عشر، صارَ ستةً وثلاثين، فذلك هو الثَّلاثةُ من السَّبعة، واضربِ الخمسةَ في سبعة، صارَ خمسةً وثلاثين، فهذا هو الخمسةُ من اثني عشر، والأَوَّلُ وهو ستةٌ وثلاثون زائدٌ على هذا: أي على خمسةٍ وثلاثين بواحدٍ من أربعةٍ وثمانين، فهذا هو التَّفاوتُ بين ما ذَهَبَ إليه أبو يوسفَ ﵁ وما ذَهَبَ إليه محمَّد ﵁.
следующие страницы →