← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

باب العاشر هو مَن نَصبَهُ الإمامُ على الطَّريق لأخذِ صدقةِ التُّجَّار. وصُدِّقَ مع اليمين مَن أنكرَ منهم تمامَ الحول، أو الفراغ عن الدَّين، أو ادَّعى أداءه الى فقيرٍ في مصرٍ في غيرِ السَّوائم، أو عاشرٍ آخر إن وُجِدَ في السَّنة، بلا إخراج البراءة أمَّا إذا كان له عشرةُ دنانيرٍ ومئة درهم يجوزُ باتفاقِهم، أمَّا عندهما فللضمِّ بالأجزاء، وأمَّا عند أبي حنيفة ﵁ فمئةُ درهمٍ إن كان قيمتُهُ عشرةِ دنانيرٍ فظاهرٌ، وإن كانت أكثر فكذلك؛ لوجود نصابِ الذَّهب من حيث القيمة فتجبُ الزَّكاة، وإن كانت أقلَّ فيكون قيمةُ عشرةِ دنانير أكثرَ من قيمةِ مئة درهم ضرورة، فتجبُ باعتبارِ وجودِ نصابِ الفضَّة من حيث القيمة. باب العاشر (١) (هو مَن (نَصبَهُ الإمامُ) (٢) على الطَّريق لأخذِ صدقةِ التُّجَّار (٣). وصُدِّقَ مع اليمين مَن أنكرَ منهم (٤) تمامَ الحول، أو الفراغ عن الدَّين (٥)، أو ادَّعى أداءه الى فقيرٍ في مصرٍ (٦) في غيرِ السَّوائم) حتَّى إذا ادَّعى الأداءَ إلى فقيرٍ في مصرٍ في السَّوائم لا يُصَدَّقُ إذ ليس له في السَّوائمِ الأداءُ إلى الفقير، بل يأخذُ منه السُّلطان، ويصرفُهُ إلى مصرفِه، (أو عاشرٍ آخر إن وُجِدَ في السَّنة): أي إذا ادَّعى أداءَه إلى عاشرٍ آخر، والحال أن عاشراً آخرَ موجودٌ في هذه السَّنة، (بلا إخراج البراءة (٧)): أي لا

стр. 317

لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي. وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر، ومن الذِّميِّ ضعفُه، ومن الحربيِّ العشرَ إن بَلَغَ مالُهُ نصاباً، ولم يُعلَمْ قدرُ ما أُخِذَ مِنَّا، وإن عَلِمَ أَخَذَ مثلَهُ إن كان بعضاً لا كلاً إن أخذوه منِّا، ولا من قليلِهِ، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه ولا يأخذ شيئًا منه، وإن لم يأخذوا شيئًا مِنَّا يشترطُ (١) أن يخرج البراءة من الآخر، بل يُصَدَّقُ مع اليمين، «لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم) (٢)، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي (٣)): أي إن ادَّعى الحربيُّ أنَّ هذه الأمةَ أمُّ ولدِي (٤) يُصَدَّقُ ولا يأخذُ منه شيئاً. (وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر، ومن الذِّميِّ ضعفُه، ومن الحربيِّ العشرَ إن بَلَغَ مالُهُ نصاباً (٥)، ولم يُعلَمْ قدرُ ما أُخِذَ مِنَّا): أي لم يعلمْ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب إذا مرَّ تاجرُنا عليهم. (وإن عَلِمَ أَخَذَ مثلَهُ إن كان بعضاً لا كلاً (إن أخذوه منِّا) (٦)): أي إن علمَ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب، فعاشِرُنا يأخذُ من الحربيِّ مثلَ ذلك إن كان بعضاً، حتَّى أنَّهم لو أخذوا كلَّ أموالِنا، فعاشِرُنا لا يأخذُ كلَّ أموالِ الحربيِّ المارّ، (ولا من قليلِهِ، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه): القليلُ ما لا يبلغُ النِّصاب. (ولا يأخذُ شيئاً منه، إن لم يأخذوا شيئاً مِنَّا): الضِّميرُ في لم يأخذوا راجعٌ إلى أهلِ الحرب، وإن لم يذكرْ هذا اللَّفظ.

стр. 318

ولو عُشِّرَ ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، إن جاءَ من دارِه ومرَّ عُشِّرَ ثانياً، وإلاَّ فلا، وعُشِّرَ خَمْرُ ذميِّ لا خِنْزيرُهُ مرَّ بهما، أو بأحدِهما، ولا بضاعةٌ، ومضاربةٌ، وكسبُ مأذونٍ إلاَّ غيرَ مديونٍ معه مولاه (ولو عُشِّرَ (١) ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، إن جاءَ من دارِه ومرَّ (٢) عُشِّرَ ثانياً، وإلاَّ فلا): أي إن أُخِذَ من الحربيِّ العشر، ثُمَّ مرَّ قبل الحول إن كان في المرَّةِ الثَّانيةِ جاءَ من دارِهِ عُشِّرَ ثانياً، وإن كان راجعاً من دارِنا إلى دارِهِ لا يؤخذُ منه شيء. (وعُشِّرَ خَمْرُ ذميِّ لا خنْزيرُهُ مرَّ بهما، أو بأحدِهما)، هذا عند أبي حنيفة ﵁. وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ لا يعشِّرُها. وعند زُفَرَ ﵁ يعشِّرُ كل واحد. وعند أبي يوسفَ ﵁ إن مرَّ بهما يعشِّرُهما، فجعلَ الخِنْزيرُ تبعاً للخمر، وإنَّ مرَّ بالخمرِ منفرداً يعشِّرُها، وإن مرَّ بالخِنْزيرِ منفرداً لا. والفرقُ عندنا (٤): أنَّ الخِنْزيرَ من ذواتِ القِيم، فأخذُ قيمتِهِ كأخذِه، والخمرُ من ذواتِ الأمثال، فأخذُ القيمةِ لا يكونُ كأخذ العين. (ولا بضاعةٌ (٥)، ومضاربةٌ): أي إن مرَّ المضاربُ بمالِ المضاربةِ لا يؤخذُ منه شيء (٦)، (وكسبُ مأذونٍ (٧) إلاَّ غيرَ مديونٍ معه مولاه): أي إن مرَّ عبدٌ مأذونٌ فإن كان مديوناً لا يؤخذُ منه شيء، وإن لم يكنْ مديوناً فكسبُهُ ملكٌ لمولاه، فإن كان المولى معه تؤخذُ منه الزكاة، وإن لم يكنْ المولى معه لا تُؤخَذ.

стр. 319

باب الركاز هو مَعْدِنُ ذهبٍ ونحوِهِ وُجِدَ في أرضِ خَراجٍ أو عُشْرٍ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تملَّك أرضُهُ، وإلاَّ فلمالِكها. ولا شيءَ فيه إن وجده في دارِه. باب الركاز الرِّكازُ: هو المالُ المركوزُ في الأرضِ مَخلوقاً (١) كان أو موضوعاً. والمَعْدِنُ (٢): ما كان مخلوقاً. والكَنْزُ: ما كان موضوعاً. (هو مَعْدِنُ ذهبٍ ونحوِهِ وُجِدَ في أرضِ خَراجٍ (٣) أو عُشْرٍ (٤) (٥) خُمِّس (٦)، وباقيه للواجد (٧) إن لم تملَّك أرضُهُ، وإلاَّ فلمالِكها. ولا شيءَ فيه إن وجده في دارِه.

стр. 320

وفي أرضِه روايتان. ولا في لؤلؤ، وعنبر، وفَيْرُوزَجَ وُجِدَ في جبل. وكَنْزٌ فيه سِمَةُ الإسلام كاللُّقطة، وما فيه سِمةُ الكفرِ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تُمْلَكْ أرضُهُ، وإلاَّ فللمختطِّ له. وركازُ صحراءِ دارِ الحربِ كلُّهُ لمستأمنٍ وَجَدَه، وإن وجدَه في دارٍ منها رُدَّ إلى مالكِها. وإن وُجِدَ ركازُ متاعِهم في أرض منها لم تُمْلَّكْ خُمِّسَ وباقيه له وفي أرضِه روايتان (١). ولا في لؤلؤ (٢)، وعنبر (٣)، وفَيْرُوزَجَ (٤) وُجِدَ في جبل. وكَنْزٌ فيه سِمَةُ الإسلام كاللُّقطة (٥)، وما فيه سِمةُ الكفرِ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تُمْلَكْ أرضُهُ، وإلاَّ فللمختطِّ (٦) له): أي المالك أوَّلَ الفتح. (وركازُ صحراءِ دارِ الحربِ كلُّهُ لمستأمنٍ (٧) وَجَدَه): أي إذا دخلَ تاجرنا دارَ الحربِ بأمان، فوجدَ في صحرائِها ركازاً، فكلُّه له (٨)، (وإن وجدَه في دارٍ منها رُدَّ إلى مالكِها (٩). وإن وُجِدَ (١٠) ركازُ متاعِهم في أرض منها لم تُمْلَّكْ خُمِّسَ وباقيه له).

стр. 321

باب زكاة الخارج في عَسَلِ أرضٍ عشريَّة أو جبل، وثمرِه، وما خَرَجَ من الأرض، وإن لم يبلغْ خمسةَ أوسق، ولم يبقَ سنةً، وسقاه سَيْح، أو مطرٌ عُشْرٌ باب زكاة الخارج (في عَسَلِ أرضٍ عشريَّة (١) أو جبل، وثمرِه (٢)، وما خَرَجَ من الأرض، وإن لم يبلغْ خمسةَ أوسق، ولم يبقَ سنةً (٣)، وسقاه سَيْح (٤)، أو مطرٌ عُشْرٌ): عُشْرٌ: مبتدأ، وقولُهُ: في عسلِ أرضٍ: خبرُه، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما وعند الشَّافِعِيِّ (٥) ليس فيما دون خمسةِ أوسقٍ صدقة. والوَسَقُ ستّونَ صاعاً (٦)، والصَّاعُ ثمانيةُ أرطال (٧). وأيضاً ليس عندهم (٨) في الخَضْراوات (٩) صدقة، ولا فيما لم يبقَ سَنةٌ صدقة. واعلم أنَّ عند أبي حنيفةَ ﵁ يجبُ في الخضراوات صدقةٌ يؤدِّيها المالكُ إلى الفقراء، لا أنَّه يأخذُها السُّلطان، هكذا في «الأسرار» للقاضي الإمام أبي زيد الدَّبُوسِيّ.

стр. 322

إلاَّ في نحوِ حطب وفيما سُقِيَ بغَرْب أو داليةٍ نصفُ عُشْرٍ بلا رفعِ مُؤَنِ الزَّرع، وخُمِّسَ تَغْلَبِيٌّ له أرضٌ عشريةٌ رَجلُه، وطفلُه، وأُنثاهُ سواء، وإن أسلم، أو شراها مسلمٌ أو ذميّ، وأُخِذَ الخَراجُ من ذميٍّ اشترى عشريَّةَ مسلم، وعُشِّرَ مسلمٌ أخذَها منه بشُفعة، أو رُدَّت عليه لفسادِ البيع (إلاَّ في نحوِ حطب): كالقصب، والحشيش. (وفيما سُقِيَ بغَرْب (١) أو داليةٍ (٢) نصفُ عُشْرٍ بلا رفعِ مُؤَنِ (٣) الزَّرع): أي تجب الوظيفة: وهي عُشْرُ الكلِّ أو نصفُه، لا أنَّه يرفعُ مُؤَنَ الزَّرع ـ كأجر الحَصَّاد، ونحوه ـ ثُمَّ يُعْطي وظيفته ـ وهي عشرُ الباقي أو نصفُه ـ. (وخُمِّسَ تَغْلَبِيٌّ له أرضٌ عشريةٌ (٤) رَجلُه، وطفلُه، وأُنثاهُ سواء، وإن أسلم، أو شراها مسلمٌ أو ذميّ (٥))، اعلم أنَّ العُشْرَ يؤخذُ من أراضي أطفالِنا، فيؤْخذُ ضعفُ ذلك من أراضي أطفالِهم، ولا يسقطُ عنهم العشرُ المضاعفُ بالإسلامِ عند أبي حنيفة ﵁، (وكذا عند محمَّد ﵁) (٦)، وأمَّا عند أبي يوسف ﵁ فيؤخذُ عشرٌ واحد. (وأُخِذَ الخَراجُ (٧) من ذميٍّ اشترى عشريَّةَ مسلم، وعُشِّرَ مسلمٌ أخذَها منه بشُفعة (٨)، أو رُدَّت عليه لفسادِ البيع): أي إن (٩) أخذَها من ذميٍّ شُفعة، أو اشترى

стр. 323

وفي دارٍ جُعِلَتْ بُستاناً خَراجٌ إن كانت لذميّ، أو لمسلمٍ سقاها بمائه، وإن سقاها بماءِ العَشْرِ عُشِّر. وماءُ السَّماء، والبئر، والعين عَشْريّ، وماءُ أنهارٍ حفرَها الأعاجمُ خراجيٌّ وكذا سَيْحُون، وجَيْحُون، ودِجلة، والفُرات عند أبي يوسف- ﵁، وعشريٌّ عند محمَّد ﵁. ولا شيءَ في عينِ قِير ونِفطٍ في أرضِ عشر، وفي أرضِ خَراج في حريمِها الذِّميُّ من المسلم العشريَّة، ثُمَّ رُدَّت على المسلم؛ لفسادِ البيع، عادَتْ عشريَّة كما كانت. (وفي دارٍ جُعِلَتْ بُستاناً (١) خَراجٌ إن كانت لذميّ، أو لمسلمٍ سقاها بمائه): أي بماء الخراج، (وإن سقاها بماءِ العَشْرِ عُشِّر. وماءُ السَّماء، والبئر، والعين عَشْريّ، وماءُ أنهارٍ حفرَها الأعاجمُ (٢) (٣) خراجيٌّ) (٤): كنهر يَزْدَجِرد (٥) ونحوه، (وكذا سَيْحُون (٦)، وجَيْحُون (٧)، ودِجلة، والفُرات عند أبي يوسف (٨) ﵁، وعشريٌّ عند محمَّد ﵁. ولا شيءَ في عينِ قِير (٩) ونِفطٍ (١٠) في أرضِ عشر، وفي أرضِ خَراج في حريمِها

стр. 324

الصَّالح للزِّراعة خَراجٌ لا فيها. باب المصارف منهم: الفقيرُ: وهو مَن له أدنى شيء. والمسكينُ: مَن لا شيء له. وعاملُ الصَّدقة، فيعطى بقدر عملِه. والمكاتبُ فيعانُ في فكِّ رقبتِه. ومديونٌ لا يملكُ نصاباً فاضلاً عن دينِه. الصَّالح للزِّراعة خَراجٌ لا فيها): أي إن كان حريمُ العينِ صالحاً للزِّراعة يجبُ فيها الخَراجُ لا في العين (١). باب المصارف (منهم: الفقيرُ: وهو مَن له أدنى شيء (٢). والمسكينُ: مَن لا شيء له (٣). وعاملُ الصَّدقة، فيعطى بقدر عملِه. والمكاتبُ فيعانُ في فكِّ رقبتِه. ومديونٌ (٤) لا يملكُ نصاباً فاضلاً عن دينِه.

стр. 325

وفي سبيلِ الله: وهو منقطعُ الغُزاة عند أبي يوسف ﵁، ومنقطعُ الحاجِّ عند محمَّد ﵁.، وابنُ السَّبيل: وهو مَن له مالٌ لا معه. وللمزكِّي صرفُها إلى كلِّهم أو إلى بعضِهم وفي سبيلِ الله: وهو منقطعُ الغُزاة (١) عند أبي يوسف (٢) ﵁، ومنقطعُ الحاجِّ عند محمَّد ﵁. (٣) وابنُ السَّبيل: وهو مَن له مالٌ لا معه. وللمزكِّي صرفُها إلى كلِّهم أو إلى بعضِهم): احترازٌ عن قولِ الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁، إذ عنده لا بُدَّ أن يصرفَ إلى جميعِ الأصناف، فيُعطي من كلِّ صنفٍ ثلاثة؛ لأنَّ أقلَّ الجمعِ ثلاثة. ونحنُ نقولُ: إذا دخلَ اللامُ على الجمع، ولا يمكنُ حملُها على المعهود، ولا على الاستغراق، يرادُ بها الجنس، وتبطلُ الجمعيَّة (٥)، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (٦). فهاهنا لا يُرادُ العهد، ولا الاستغراق؛ لأنه إن أريدَ هذا (٧) فلا بُدَّ أن يرادَ أنَّ جميعَ الصَّدقاتِ التَّي في الدُّنيا لجميعِ الفقراء … إلى آخره، فلا يجوزُ أن يُحْرَمَ واحد، وليس هذا في وسعِ أحد، على أنه إن أريدَ جميعُ الصَّدقات لجميعِ هؤلاء، لا يجبُ أن يُعطى كلُّ

стр. 326

لا إلى بناءِ مسجد، وكفنِ ميِّت، وقضاءِ دينِه، وثمنِ ما يُعْتَقُ، ولا إلى مَن بينَهما ولادٌ، أو زوجيَّةٌ، ومملوكِه، وعبدٍ أُعْتِقَ بعضُه، وغَنِيّ، ومملوكِه، وطفلِه، وبني هاشم، وهم آلِ صدقةٍ جميعَ الأصناف، ولا أن يُعطى ثلاثةٌ من كلِّ صنف، فصارَ كقولِهِ: الصَّدقةُ للفقيرِ والمسكينِ … إلى آخره. ولا يرادُ أنَّ الصَّدقةَ مقسومةٌ على هؤلاء؛ لأنَّها إن قُسِمَتْ على الأصناف، فما أصابَ الفقيرُ لا شكَّ أنه يُطلقُ عليه اسمُ الصَّدقة فيجبُ أن يكون مقسوماً أيضاً، (فيلزم التَّسلسلُ) (١) بخلاف (٢) ما إذا قال: ثُلْثُ مالي للفقراء والمساكين، فعُلِمَ أن المرادَ بيانُ المصارفَ لا القسمة. (لا (٣) إلى بناءِ مسجد، وكفنِ ميِّت، وقضاءِ دينِه، وثمنِ ما يُعْتَقُ (٤))؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يملُكَ أحدُ المستحقِّين، فلهذا قال في «المختصر»: فيصرفُ إلى الكلّ أو البعضِ تمليكاً (٥). (ولا إلى مَن بينَهما ولادٌ، أو زوجيَّةٌ): أي لا يُعطي أصلَه وإن عَلا، وفَرْعَه وإن سفل، ولا يُعطي الزَّوجُ زوجتَه، ولا الزَّوجةُ لزوجِها (٦)، (ومملوكِه): أي مملوكُ المزكِّي، (وعبدٍ أُعْتِقَ بعضُه، وغَنِيّ (٧)، ومملوكِه): أي مملوكُ الغنيّ، والمرادُ غيرُ المكاتبِ إذ يجوزُ أن يؤدِّي إلى مكاتبِ الغَنِيّ، (وطفلِه): أي طفلُ الرَّجُلِ الغَنِيّ، (وبني هاشم، وهم: آلِ

стр. 327

عليّ، وآلِ عبَّاس، وجعفر، وعَقيل، والحارث بن عبد المطلب- ﵃، ومواليهم، دَفَعَ إلى مَن ظنَّ أنَّه مصرف، فَبَانَ أنَّه عبدُه، أو مكاتبُهُ يعيدُها، وإن بَانَ غناُه، أو كفرُه، أو أنَّه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميُّ لم يعدْ خلافاً لأبي يوسف- ﵁ عليّ، وآلِ عبَّاس (١)، وجعفر (٢)، وعَقيل (٣)، والحارث (٤) بن عبد المطلب (٥) ﵃، ومواليهم): أي مُعْتَقِي هؤلاء، (ولا إلى ذميّ، وجازَ غيرُها إليه): أي جازَ أن يصرفَ إلى الذِّميِّ صدقة غيرِ الزَّكاة. (دَفَعَ إلى مَن (ظنَّ أنَّه) (٦) مصرف، فَبَانَ أنَّه عبدُه، أو مكاتبُهُ يعيدُها (٧)، وإن بَانَ غناُه، أو كفرُه، أو أنَّه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميُّ لم يعدْ خلافاً لأبي يوسف- ﵁ (٨).

стр. 328

وحُبِّبَ دفعُ ما يُغنيه عن السُّؤال ليوم، وكُرِه دَفْعُ مئتي درهمٍ إلى فقيرٍ غيرِ مديون، ونقلُها إلى بلدٍ آخرَ إلاَّ إلى قريبِه، أو إلى أحوجَ مَن أهلِ بلدِه. باب صدقة الفطر وهي من بُرّ، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيبٍ نصفُ صاع، ومن تمرٍ أو شعيرٍ صاعٍ ممَّا يسعُ فيه ثمانيةُ أرطال من مَجّ أو عدس وحُبِّبَ دفعُ ما يُغنيه عن السُّؤال ليوم، وكُرِه دَفْعُ مئتي درهمٍ إلى فقيرٍ غيرِ مديون، ونقلُها إلى بلدٍ آخرَ إلاَّ إلى قريبِه، أو إلى أحوجَ (١) مَن أهلِ بلدِه). باب صدقة الفطر (وهي (٢) من بُرّ، أو دقيقه (٣)، أو سويقه (٤)، أو زبيبٍ (٥) نصفُ صاع، ومن تمرٍ أو شعيرٍ صاعٍ ممَّا يسعُ فيه ثمانيةُ أرطال من مَجّ (٦) أو عدس). الصَّاعُ: كيلُ يسعُ فيه ثمانيةُ أرطال، (فقدِّر بثمانية أرطال) (٧) من المَجّ: وهو الماش، أو من العدس. وإنِّما قُدِّرَ بهما لقلَّة التَّفاوت بين حباتِهما عظماً وصغراً، وتخلخلاً واكتنازاً (٨)، بخلاف غيرِهما من الحبوب، فإنَّ التَّفاوتَ فيها كثيرُ غايةَ الكثرة.

стр. 329

................................................................................................................... وإنِّي قد وزنتُ الماش، والحنطةَ الجيدةَ المكتنَزة، والشَّعير (١)، وجعلتُها في المكيال، فالماشُ أثقلُ من الحنطة، والحنطةُ الجيدةُ (٢) من الشَّعير، فالمكيالُ الذي يُمْلأُ بثمانيةِ أرطالٍ من المَجِّ يُملأُ بأقلَّ من ثمانيةِ أرطالٍ من الحنطةِ الجيدةِ المكتنَزة، فالأحوطُ فيه (٣) أن يقدَّرَ الصَّاعُ بثمانيةِ أرطالٍ من الحنطة الجيدة (٤)؛ لأنَّه إن قُدِّرَ بالحنطة الجيدة (٥) المكتنِزة، فكلُّما يُجْعلُ فيه ثمانيةُ أرطالٍ من مثلِ تلك الحنطة يُملأ بها، وإن كان يُملأُ بأقلَّ من تلك إذا كان الحنطةُ متخلخلة لكن إن قُدِّرَ بالمَجِّ يكونُ أصغرَ من الأَوَّل، ولا يسعُ فيه ثمانيةُ أرطالٍ من أنواعِ الحنطة، فيكون الأَوَّلُ أحوط (٦). ثُمَّ اعلم أنَّ هذا الصَّاع (٧)، هو الصَّاع العِرَاقِيّ، وأمَّا الحِجازيّ، فهو خمسةُ أرطالٍ وثُلُثُ رطل، فالواجبُ عند الشَّافِعِيِّ (٨) ﵁ من الحنطةِ نصف (٩) صاع من الحِجَازيّ،

стр. 330

ومَنَوَان بُرَّاً جازَ خلافاً لمحمَّد ﵁، وأداءُ البُرِّ في موضعٍ يشترى به الأشياءَ أحبّ، وعند أبي يوسف ﵁ أداءُ الدَّراهم أحبّ. وتجبُ على حرٍّ مسلمٍ له نصابُ الزَّكاة وإن لم يَنْمُ وعندنا نصفُ صاعٍ من العِرَاقِيّ (١)، وهو مَنَوَان (٢)، على أنَّ المَنَّ أربعونَ إستاراً، والإستارُ أربعةُ مثاقيل، ونصفُ مثقال، فالمَنُّ مئةٌ وثمانون مثقالاً (٣). (ومَنَوَان بُرَّاً جازَ خلافاً لمحمَّد ﵁)، فإنَّ عنده لا بُدَّ أن يُقَدَّرَ بالكيل (٤). (وأداءُ البُرِّ في موضعٍ يشترى به (٥) الأشياءَ أحبّ، وعند أبي يوسف ﵁ أداءُ الدَّراهم أحبّ (٦). وتجبُ على حرٍّ مسلمٍ له نصابُ الزَّكاة وإن لم يَنْمُ) قد ذَكَرْنا (٧) في أوَّل كتاب الزَّكاة أنَّ النَّماء بالحولِ مع الثَّمنية، أو السَّوم، أو نيِّةِ التِّجارة. فمَن كان له نصابُ الزَّكاة: أي نصابٌ فاضلٌ من حاجتِهِ الأصليِّة، فإن كان من أحدِ الثَّمنين، أو السَّوائم، أو مالِ التِّجارة تجبُ عليه الصَّدقة، وإن لم يَحُلْ عليه الحول، وإن كان من غيرِ هذه الأموال، كدارٍ لا يكونُ للسُّكنى ولا للتَّجارة، وقيمتُها تبلغ

стр. 331

وبه تحرمُ الصَّدقة لنفسِهِ وطفلِه فقيراً، وخادمِه ملكاً، ولو مُدَبَّراً، أو أمَّ ولد، أو كافراً، لا لزوجتِه وولدِه الكبير، وطفلِه الغنيّ، بل من مالِه، ومكاتبِه، وعبدِه للتِّجارة، وعبدٍ له آبق إلاَّ بعد عودِه، ولا لعبد أو عبيدٍ بين اثنينِ على أحدِهما، ولو بيعَ بخيارِ أحدِهما فعلى مَن يصيرُ له بطلوعِ فجرِ الفطر. فتجب لمَن أسلم، أو وُلِدَ قبلَه النِّصاب تجبُ بها صدقةُ الفطرِ مع أنه لا تجبُ بها الزَّكاة، (وبه تحرمُ الصَّدقة): فهذا النِّصابُ نصابُ حرمانِ الزَّكاة، ولا يشترطُ فيه النَّماء بخلافِ نصابِ وجوبِ الزَّكاة. (لنفسِهِ (١) وطفلِه فقيراً، وخادمِه ملكاً، ولو مُدَبَّراً (٢)، أو أمَّ ولد (٣)، أو كافراً، لا لزوجتِه (٤) وولدِه الكبير، وطفلِه الغنيّ، بل من مالِه، ومكاتبِه، وعبدِه للتِّجارة، وعبدٍ له آبق (٥) إلاَّ بعد عودِه، ولا لعبد أو عبيدٍ بين اثنينِ على أحدِهما) هذا عند أبي حنيفة ﵁، أمَّا عندهما فتجب عليهما. (ولو بيعَ (٦) بخيارِ أحدِهما فعلى مَن يصيرُ له بطلوعِ فجرِ الفطر. فتجب لمَن أسلم، أو وُلِدَ قبلَه): أي قبلَ الطُّلوع، وهذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٧) ﵁ فتجب بغروبِ الشَّمس، فمَن أسلم في اللَّيلة، أو وُلِدَ فيها لا تجب عليه عنده.

стр. 332

لا لمَن مات في ليلتِه، أو أسلم، أو وُلِدَ بعدَه، ولو قُدِّمَت جازَ بلا فَصْلٍ بين مدَّةٍ ومدَّة، ونُدِبَ تعجيلُها، ولو أُخِّرَت لا تسقط. (لا (١) لمَن مات في ليلتِه)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٢) فإنَّه تَجِبُ عليه لأنَّه أدراك وقتِ الغروب، (أو أسلم، أو وُلِدَ بعدَه): أي بعد طلوعِ الفجر، فإنَّه لا تَجِبُ عليهما إجماعاً، أمَّا عندنا؛ فلأنَّه لم يُدْرِك وقتَ الطُّلوع، وأمَّا عنده؛ فلأنَّه لم يدركْ وقتَ الغروب. (ولو قُدِّمَت جازَ بلا فَصْلٍ بين مدَّةٍ ومدَّة (٣)، ونُدِبَ تعجيلُها، ولو أُخِّرَت (٤) لا تسقط. (والله أعلم) (٥)). * * *

стр. 333

كتاب الصوم الصَّومُ: هو تركُ الأكلِ والشُّربِ والوطءِ من الصُّبحِ إلى المغربِ مع النِيَّة. وصومُ رمضانَ فرضُ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ أداءً وقضاءً، وصومُ النَّذر والكفارةِ واجب، وغيرُهما نفل كتاب الصوم (الصَّومُ (١) (٢): هو تركُ الأكلِ والشُّربِ والوطءِ من الصُّبحِ إلى المغربِ مع النِيَّة. وصومُ رمضانَ فرضُ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ أداءً وقضاءً، وصومُ النَّذر (٣) والكفارةِ (٤) واجب، وغيرُهما نفل). ذَكَرَ في «الهداية» أنَّ صومَ رمضانَ فريضة؛ لقولِهِ ﷻ : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٥)

стр. 334

ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى، لا عندها في الأصحّ وعلى فريضتِهِ انعقدَ الإجماع؛ ولهذا يُكَفَّرُ جاحدُه، والمنذورُ واجب؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (١). (٢) وقد (٣) قيل في «الحواشي» (٤): إنَّ قولَهُ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ عامٌ خُصَّ منه البعض، وهو النَّذرُ بالمعصيَّة، والطَّهارة، وعيادةُ المريض، وصلاةُ الجنازة، فلا يكونُ قطعيَّاً، فيكونُ واجباً. أقولُ: المنذورُ إذا كان من العباداتِ المقصودةِ كالصَّلاة، والصَّوم، والحجّ، ونحو ذلك، فلزومُهُ ثابتٌ بالإجماعِ فيكونُ قطعيَّ الثُّبوت، وإن كان سندُ الإجماع ظنِّيَّاً، وهو العامُ المخصوصُ البعض (٥)، فينبغي أن يكونَ فرضاً، وكذا صومُ الكفارات؛ لأنَّ ثبوتَه بنصٍّ قطعيٍّ مؤيَّدٍ بالإجماع. فقولُ صاحبِ «الهداية»: إنَّ المنذورَ واجبٌ يمكنُ أنه أرادَ بالواجبِ الفرضَ، كما قال في افتتاح (كتاب الصوم): الصومُ ضربان: واجب، ونفل (٦). (ويمكن أن يقالَ إن الصَّومَ المنذورَ والكفّارة، وإن كان فرضاً بسببِ الإجماع، إنِّما أطلقَ عليه لفظَ الواجب؛ لأنَّ سندَ الإجماعِ ظنِّيٌّ من المصنِّف) (٧). (ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ (٨) بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى (٩)، لا عندها في الأصحّ)، اعلم أنَّ النَّهار الشَّرعيَّ من الصُّبحِ إلى الغروب، فالمرادُ بالضَّحوةِ

стр. 335

وبنيَّةٍ مطلقة، أو بنيَّة نفل. وأداءُ رمضانَ بنيَّةِ واجبٍ آخر إلاَّ في مرض، أو سفر، بل عمَّا نوى، والنَّذرُ المعيَّنُ عن واجبٍ آخر نواه الكبْرَى مُنْتَصَفُه، ثُمَّ لا بدَّ أن تكون النِيَّةُ موجودةً في أكثرِ النَّهار، ويشترطُ أن تكونَ قبلَ الضَّحوةِ الكبرى. وفي «الجامع الصغير»: بنيَّةٍ قبلَ نصفِ النَّهار (١): أي قبلَ نصفِ النَّهار الشَّرعيّ. وفي «مختصر القُدُورِيّ»: إلى الزَّوال (٢). والأَوَّلُ أصحّ. (وبنيَّةٍ مطلقة (٣)، أو بنيَّة نفل. وأداءُ رمضانَ بنيَّةِ واجبٍ آخر إلاَّ في مرض، أو سفر، بل عمَّا نوى (٤)، والنَّذرُ المعيَّنُ عن واجبٍ آخر نواه (٥)). أي أداء رمضانَ يصحُّ بنيَّةٍ عن واجبٍ آخر إلاَّ في المرض أو السفر، فإنَّه يقعُ عن ذلك الواجب، وإذا نذرَ صومَ يومٍ معيَّنٍ فنَوى في ذلك اليومِ واجباً آخر، يقعُ عن ذلك الواجب، سواءٌ كان مسافراً أو مقيماً، صحيحاً أو مريضاً. وعبارةُ «المختصر» هذا: ويصحُّ أداءُ رمضانَ بنيَّةٍ قبلَ نصفِ النَّهارِ الشَّرعيّ، وبنيَّةِ نفلٍ وبنيِّةِ مطلقة، وبنيِّةِ واجبٍ آخر، إلاَّ في سفر، أو مرض، وكذا النَّفلُ والنَّذْرُ المعيَّن إلاَّ في الأخير (٦): أي حُكْمُ النَّفْلِ والنَّذْرِ المعيَّن حكمُ أداءِ رمضان إلاَّ في الأخير، وهو الواجبُ الآخر. (والنَّفلُ بنيَّتِه، وبنيِّةٍ مطلقةٍ قبل الزَّوال لا بعده.

стр. 336

وشُرِطُ للقضاء، والكفارة، والنَّذرِ المطلقِ التَّبييتُ والتَّعيين، وإن غُمَّ ليلةَ الشَّكِّ، لا يُصامُ إلاَّ نفلاً، ولو صامَه لواجبٍ آخر كُرِه، ويقعُ عنه في الأصحّ إن لم يظهرْ رمضانيَّتُه، وإلاَّ فعنه، والتَّنَفُّلُ فيه أحبُّ إجماعاً إن وافقَ صوماً يعتادُه وإلاَّ يصومُ الخواصُّ، ويَفْطُرُ غيرُهم بعد الزَّوال وشُرِطُ للقضاء، والكفارة، والنَّذرِ المطلقِ التَّبييتُ والتَّعيين (١))، المرادُ بالتَّبييت: أن ينوي من اللَّيل. (وإن غُمَّ (٢) ليلةَ الشَّكِّ): أي ليلةَ الثَّلاثين من شعبان، (لا يُصامُ إلاَّ نفلاً، ولو صامَه لواجبٍ آخر كُرِه (٣)، ويقعُ عنه في الأصحّ): أي يقعُ عن الواجبِ الآخرِ في الأصحّ (٤)، وقيل: يقعُ تطوعاً؛ لأنَّ غيرَه منهيٌّ عنه، فلا يتأدَّى به الواجب كاملاً (٥)، (إن لم يظهرْ رمضانيَّتُه، وإلاَّ فعنه): أي عن رمضان، فإنَّ صومَ رمضان يتأدَّى بنيَّةِ واجبٍ آخر. (والتَّنَفُّلُ فيه): (أي في يومِ الشَّك) (٦)، (أحبُّ إجماعاً إن وافقَ صوماً يعتادُه، وإلاَّ يصومُ الخواصُّ (٧)) كالمُفْتِي، والقاضي، (ويَفْطُرُ غيرُهم (٨) بعد الزَّوال.

стр. 337

ولا صومَ لو نَوَى: إن كان الغدُ من رمضان فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فلا. وكُرِهَ لو نَوْى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وإلاَّ فعن نفل، فإن ظَهَرَ رمضانيَّتُهُ كان عنه، وإلاَّ فنفلٌ فيهما، ومَن رأى هلالَ صومٍ أو فطرٍ وحدَهُ يصوم، وإن رُدَّ قولُه، وإن أفطرَ قضى، وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ بشرطِ أنَّه عدلٌ ولو قِنَّاً، أو امرأة، أو محدوداً في قذف تائباً ولا صومَ لو نَوَى: إن كان الغدُ من رمضان فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فلا (١). وكُرِهَ (٢) لو نَوْى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وإلاَّ فعن نفل): أيلو نوى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فعن نفل، (فإن ظَهَرَ رمضانيَّتُهُ كان عنه)؛ لوجودِ مطلقِ النِيَّة، (وإلاَّ فنفلٌ فيهما): أي فيما قال: وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وفيما قال، وإلاَّ فعن نفل. أمَّا في الصُّورة الأُوْلَى؛ فلأنَّه متردِّدٌ في الواجبِ الآخر، فلا يقعُ عنه فبقي مطلقُ النِّيَّة، فيقعُ عن النَّفل. وفي الثَّانيةِ؛ لوجودِ مطلقِ النِّيَّة أيضاً. ومَن رأى هلالَ صومٍ أو فطرٍ وحدَهُ يصوم، وإن رُدَّ قولُه، وإن أفطرَ قضى)، ذِكْرُ القضاءِ فقط؛ لبيان أنَّه لا كفارةَ عليه خلافاً للشَّافِعِيّ (٣). (وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ (٤) للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ بشرطِ أنَّه عدلٌ (٥) ولو قِنَّاً (٦)، أو امرأة، أو محدوداً في قذف تائباً.

стр. 338

وشرطُ للفطرِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولفظُ أشهد لا الدَّعوى. وبلا غيم شُرِطَ جَمْعٌ عظيم فيهما، وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا، والأضحى كالفطر وشرطُ للفطرِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولفظُ أشهد (١) لا الدَّعوى. وبلا غيم شُرِطَ جَمْعٌ عظيم فيهما) (٢): أي الجمعُ العظيمُ جمعٌ يقعُ العلمُ بخبرِهم، ويحكمُ العقلُ بعدمِ تواطُئِهم على الكذب. (وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا) (٣): أي إذا شهدَ واحدٌ عدلٌ بهلالِ رمضان، وفي السَّماء علَّة، فصاموا ثلاثين لا يحلُّ الفطر؛ لأنَّ الفطرَ لا يثبتُ بقولِ واحدٍ خلافاً لمحمَّد- ﵁، فإنَّ الفطرَ يثبتُ عنده بتبعيَّةِ الصَّوم، وكم من شيءٍ يثبتُ ضمناً، ولا يثبتُ قصداً. (والأضحى كالفطر): أي في الأحكامِ المذكورة.

стр. 339

باب موجب الإفساد مَن جامع، أو جومِعَ في أحدِ السَّبيلين، أو أكل، أو شربَ غذاءً، أو دواءً عمداً، أو احتجمَ فظَنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، قضى وكفَّرَ كالمظاهر، وهو بإفسادِ صومِ رمضانَ لا غير، وإن أفطرَ خطأ، أو مُكرهاً، أو اِحْتَقَنَ، أو اِسْتَعْطَ، أو أقطرَ في أُذُنِه، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه باب موجب الإفساد بفتحِ الجيم (١): أي ما يوجبُهُ الإفساد كالقضاءِ والكفارة. (مَن جامع، أو جومِعَ في أحدِ السَّبيلين، أو أكل، أو شربَ غذاءً، أو دواءً عمداً، أو احتجمَ فظَنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، قضى وكفَّرَ (٢) كالمظاهر (٣)): أي كفارتُه مثلُ كفارةِ الظِّهار (٤)، (وهو): أي التَّكفير، (بإفسادِ صومِ رمضانَ لا غير): أي بإفساد أداءَ رمضان عمداً. (وإن أفطرَ خطأ)، وهو أن يكونَ ذاكراً للصَّوم، فأفطرَ من غيرِ عذر (٥) قُصِد (٦)، كما إذا تمضمض، فدخلَ الماءُ في حلقِه، (أو مُكرهاً، أو اِحْتَقَنَ (٧)، أو اِسْتَعْطَ): أي صبَّ الدواءَ في الأنف، فوصلَ إلى قصبةِ الأنف.

стр. 340

أو أقطرَ في أُذُنِه، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه. أو ابتلعَ حصاة، أو حديداً، أو استقاءَ ملءَ فيه، أو تسحَّر، أو أفطرَ بظنِّه ليلاً، وهو يوم، أو أكلَ ناسياً وظنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، أو جُومِعَتْ نائمة، أو لم ينو في رمضان كلِّه صوماً ولا فطراً، أو أصبحَ غير ناوٍ للصَّوم فأكلَ، قضى فقط. ولو أكل أو شَرِبَ أو جامعَ ناسياً، أو نامَ فاحتلم، أو نظرَ إلى امرأتِه فأَنْزل، أو ادَّهن، أو اكتحل، أو قَبَّل، أو اغتاب، أو غلبة (أو أقطرَ في أُذُنِه (١)، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه). الجائفةُ: الجراحةُ التي بلغت الجوف. والآمَّةُ: الشَّجّة التَّي بلغت أمَّ الدِّماغ (٢). (أو ابتلعَ حصاة، (أو حديداً) (٣)، أو استقاءَ ملءَ فيه، أو تسحَّر (٤)، أو أفطرَ بظنِّه ليلاً، وهو يوم، أو أكلَ ناسياً وظنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، أو جُومِعَتْ نائمة، أو لم ينو في رمضان كلِّه صوماً ولا فطراً (٥)، أو أصبحَ غير ناوٍ للصَّوم فأكلَ (٦)، قضى فقط. ولو أكل أو شَرِبَ أو جامعَ ناسياً): أي غيرَ ذاكرٍ للصَّوم، (أو نامَ فاحتلم، أو نظرَ (إلى امرأتِه) (٧) فأَنْزل، أو ادَّهن (٨)، أو اكتحل، (أو قَبَّل) (٩)، أو اغتاب (١٠)، أو غلبَه

стр. 341

القيء، أو تقيَّأَ قليلاً، أو أصبحَ جنباً، أو صُبَّ في إحليله دُهْن، أو في أُذُنِه ماءٌ، أو دخلَ غُبار، أو دُخانٌ، أو ذبابٌ في حَلْقِه لم يُفْطِر. والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ. ولو وطِئ ميْتةً، أو بهيمةً، أو غيرَ فرج، أو قَبَّل، أو لَمِس، إن أنزلَ قضى، وإلاَّ فلا. وإن أكلَ لحماً بين أسنانِه مثلَ حِمَّصةٍ قضى فقط، وفي أقلَّ منها لا إلاَّ إذا أخرجَه وأخذَهُ بيدِه، ثُمَّ أكل القيء، أو تقيَّأَ قليلاً، أو أصبحَ جنباً، أو صُبَّ في إحليله دُهْن، أو في أُذُنِه ماءٌ، أو دخلَ غُبار، أو دُخانٌ، أو ذبابٌ في (١) حَلْقِه لم يُفْطِر (٢). والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ (٣). ولو وطِئ ميْتةً، أو بهيمةً، أو غيرَ فرج): وهو التَّفخيذ، (أو قَبَّل، أو لَمِس، إن أنزلَ قضى، وإلاَّ فلا. وإن (٤) أكلَ لحماً بين أسنانِه مثلَ حِمَّصةٍ قضى فقط، وفي أقلَّ منها لا إلاَّ إذا أخرجَه وأخذَهُ بيدِه، ثُمَّ أكل)، التقييدُ بالأخذِ باليدِ وقعَ اتِّفاقاً (٥).

стр. 342

ولو بدأ بأكلِ سمسمةٍ فَسَدَ إلاَّ إذا مضغ، وقَيْءٌ كثيرٌ عاد، أو أُعِيدَ يُفْسِدُ، لا القليل في الحالين، وعند محمَّد ﵁ يفسدُ بإعادة القليلِ لا عودِ الكثير، وكُرِهَ له: الذَّوق، ومضغُ شيءٍ إلاَّ طعامَ صبيٍّ ضرورةً، والقُبلةُ إن لم يأمنْ، لا لمن أَمِن، لا الكحل، ودَهْن الشَّارب، والسِّواك ولو عَشِيَّاً (ولو بدأ بأكلِ سمسمةٍ فَسَدَ إلاَّ إذا مضغ)، فإنَّه يتلاشى في فمِه بالمضغ (١). (وقَيْءٌ كثيرٌ عاد، أو أُعِيدَ يُفْسِدُ، لا القليل في الحالين، وعند (٢) محمَّد ﵁ يفسدُ بإعادة القليلِ لا عودِ الكثير): أي إذا عادَ القيء، فالمعتبرُ عند أبي يوسف ﵁ الكثرة: أي ملءُ الفم، وعند محمَّد ﵁ يعتبرُ الصُّنْع: أي الإعادة. ففي إعادةِ الكثيرِ يفسدُ اتفاقاً (٣). وفي عودِ القليلِ لا يفسدُ اتِّفاقاً. وفي إعادةِ القليلِ لا يفسدُ عند أبي يوسف (٤) ﵁ خلافاً لمحمَّد ﵁. وفي عودِ الكثيرِ يفسدُ عند أبي يوسف ﵁ لا عند محمد (٥) ﵁. (وكُرِهَ له: الذَّوق، ومضغُ شيءٍ إلاَّ طعامَ صبيٍّ ضرورةً، والقُبلةُ إن لم يأمنْ، (لا لمن أَمِن) (٦)، لا الكحل، ودَهْن الشَّارب، والسِّواك ولو عَشِيَّاً)، احترازاً عن قول الشَّافِعِيِّ (٧) إذ عنده يكرَهُ عَشِيَّاً (٨)؛ لأنَّه يزيلُ الخُلوف (٩).

стр. 343

وشيخٌ فَانٍ عَجِزَ عن الصَّومِ يُفطرُ ويُطعمُ لكلِّ يومٍ مسكيناً كالفِطرة، ويقضي إن قَدَر. وحامل، أو مرضع إن خافتا على أنفسِهما أو ولدِهما، أو مريضٌ خافَ زيادةَ مرضِه، والمسافرُ، أفطروا وقضوا بلا فديةٍ عليهم (وشيخٌ فَانٍ (١) عَجِزَ عن الصَّومِ يُفطرُ ويُطعمُ لكلِّ يومٍ مسكيناً كالفِطرة (٢)، ويقضي (٣) إن قَدَر. وحامل، أو مرضع (٤) إن (٥) خافتا على أنفسِهما أو ولدِهما، أو مريضٌ خافَ زيادةَ مرضِه، والمسافرُ، أفطروا وقضوا بلا فديةٍ عليهم). وقيل (٦): حلُّ الإفطارِ مختصٌ بمرضعةٍ أَجَّرَت نفسَها للإرضاع، ولا يحلُّ للوالدة إذ لا يجبُ عليها الإرضاع. أقول: لو كان حلُّ الإفطارِ بناءً على وجوبِ الإرضاع، فعقدُ الإجارةِ لو كان قبلَ رمضان يحلُّ لها (٧) الإفطار، لكن لو لم يكن قبل رمضان، بل تُؤجِّرُ نفسَها في رمضان ينبغي أن لا يحلَّ لها الإفطار إذ لا يجبُ عليها الإجارة إلاَّ إذا دعت الضَّرورةُ إليها (٨).

стр. 344

وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ، ولا قضاءَ إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه، وإن صحّ، أو أقام، ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه بقدرِ ما فات عنه إن عاشَ بعد بقدرِه، وإلاَّ فبقدرِهما، وشُرِطَ لها الإيصاء، ويصحُّ من الثُّلُث. وفديةُ كلِّ صلاةٍ كصومِ يومٍ هو الصَّحيح، ويقضي رمضانَ وصلاً وفصلاً، فإن جاءَ رمضانٌ آخرُ صامَه، ثُمَّ قضى الأَوَّل بلا فدية، ولا يصومُ ولا يُصلِّي عنه وَلِيُّه. ويلزمُ صومُ نفلٍ شرعَ فيه أداءً، وقضاءً أمَّا الوالدة، فلا يحلُّ لها الإفطار إلاَّ إذا تعيَّنت (١)، فحينئذٍ يجبُ عليها الإرضاع، فيحلُّ لها (٢) الإفطار. (وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ، ولا قضاءَ (٣) إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه): أي لا تجبُ الفدية، (وإن صحّ، أو أقام، ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه بقدرِ ما فات عنه إن عاشَ بعد بقدرِه، وإلاَّ فبقدرِهما): أي بقدرِ الصِّحَّة والإقامة، فإنَّه إذا فاتت عشرةُ أيَّام، فأقامَ بعد رمضانَ خمسةَ أيَّام، ثُمَّ مات، أو صَحَّ بعد رمضان، خمسةَ أيَّام ثُمَّ ماتَ فعليه فديةُ خمسةِ أيَّام، (وشُرِطَ (٤) لها الإيصاء، ويصحُّ من الثُّلُث (٥). وفديةُ كلِّ صلاةٍ كصومِ يومٍ هو الصَّحيح)، وعند البعض (٦) فديةُ صلاة يومٍ واحدٍ كفديةِ صومِ يوم. (ويقضي رمضانَ وصلاً وفصلاً، فإن جاءَ رمضانٌ آخرُ صامَه، ثُمَّ قضى الأَوَّل بلا فدية)، وعند الشَّافِعِيِّ ﵁ تجبُ الفدية (٧)، (ولا يصومُ ولا يُصلِّي عنه وَلِيُّه. ويلزمُ صومُ نفلٍ شرعَ فيه أداءً، وقضاءً): أي يجبُ عليه إتمامُه، فإن أفسدَ فعليه

стр. 345

إلاَّ في الأيَّام المنهيَّة، ولا يفطرُ بلا عذرٍ في رواية، ويباحُ بعذرِ ضيافةٍ، ويمسكُ بقيَّةَ يومِه صبيٌّ بَلَغ، وكافرٌ أسلم، وحائضٌ طَهُرَت، ومسافرٌ قَدِم، ولا يقضي الأَوَّلان يومَهما، وإن أكلا فيه بعد النِيَّة، ولا ما مضى، نوى المسافرُ الفطر، ثُمَّ قَدِم، فنوى الصَّوم في وقتِها صحّ، وفي رمضان يجبُ عليه، كما يَجِبُ الإتمامُ على مقيمٍ سافرَ في يومٍ منه، لكن لو أفطرَ لا كفارةَ فيهما القضاء، (إلاَّ في الأيَّام المنهيَّة)، وهي خمسةُ أيَّام: عيدُ الفطر، وعيدُ الأَضحى مع ثلاثةِ أيَّام بعده. (ولا يفطرُ بلا عذرٍ في رواية) (١): أي إذا شرعَ في صومِ التَّطوعِ لا يجوزُ له الإفطارُ بلا عذر؛ لأنَّه إبطالُ العمل، وفي روايةٍ أخرى (٢): يجوز؛ لأنَّ القضاءَ خَلَفُه، (ويباحُ بعذرِ ضيافةٍ): هذا الحكمُ يشملُ المُضيفَ والضَّيف. (ويمسكُ (٣) بقيَّةَ يومِه صبيٌّ بَلَغ، وكافرٌ أسلم، وحائضٌ طَهُرَت، ومسافرٌ قَدِم، ولا يقضي الأَوَّلان يومَهما، وإن أكلا فيه بعد النِيَّة، (ولا ما مضى) (٤)): أي إذا حدث هذه الأمورُ في نهارِ رمضان يجبُ الإمساكُ بقيَّةَ اليوم؛ لحرمة رمضان، لكن لا قضاءَ على الصَّبيِّ الذي بَلَغ، والكافرِ الذي أسلم؛ لعدمِ الأهليةِ في أوَّلِ اليوم، فلم يجبُ الأداء، فلا يجبُ القضاء، وإن كان البلوغُ والإسلامُ قبل نصفِ النَّهار، فنويا الصَّوم ثُمَّ أكلا. (نوى المسافرُ الفطر، ثُمَّ قَدِم، فنوى الصَّوم في وقتِها (٥) صحّ، وفي رمضان يجبُ عليه)، الضَّميرُ في: وقتِها؛ يرجعُ إلى النِيَّة، وفي: صحَّ؛ يرجعُ إلى الصَّوم، (كما يَجِبُ الإتمامُ على مقيمٍ سافرَ في يومٍ منه (٦)، لكن لو أفطرَ لا كفارةَ فيهما): أي في قدومِ المسافر، وسفرِ المقيم.

стр. 346

وقضى أيَّاماً أُغِميَ عليه فيها إلاَّ يوماً حَدَثَ فيه، أو فى ليلتِه، ولو جُنَّ كلَّه لم يقض، وإن أفاقَ بعضَه قَضَى ما مَضَى سواءٌ بلغَ مجنوناً، أو عاقلاً، ثُمَّ جُنَّ في ظاهرِ الرِّواية، نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ، وأفطرَ هذه (وقضى أيَّاماً أُغِميَ عليه فيها إلاَّ يوماً حَدَثَ فيه (١)، أو فى ليلتِه)؛ لأنَّه إذا أُغِمي عليه (٢) أيَّاماً لم توجدْ منه النِيَّةُ فيما عدا اليومَ الأَوَّل، أمَّا اليوم الأوَّلُ فالظَّاهرُ أنَّه قد نوى الصَّوم فيه، أقول: هذا (٣) إذا لم يذكر أنَّه نوى، أم لا، أمَّا إذا عَلِمَ أنّه نوى فلا شكَّ في الصِّحَّة، وإن عَلِمَ أنَّه لم ينوِ فلا شكَّ في عدمِ الصِّحَّة. (ولو جُنَّ كلَّه لم يقض، وإن أفاقَ بعضَه قَضَى ما مَضَى سواءٌ بلغَ مجنوناً، أو عاقلاً، ثُمَّ جُنَّ في ظاهرِ الرِّواية) (٤): الجنونُ إذا استغرقَ شهرَ رمضان، سقطَ الصَّوم، وإن لم يستغرقْ لا، بل يجبُ القضاء، ولا فرقَ في هذا بين ما إذا بلغَ مجنوناً أو بلغَ عاقلاً، ثُمَّ جنّ. وعند محمَّدٍ ﵁: إذا بلغَ (٥) لا يجبُ عليه الصَّوم مع أنَّه لا يكونُ مستغرِقاً (٦)، فإنَّ الجنون إذا اتّصلَ بالصَّبيِّ لم يجبْ الصَّوم، فهذا الجنونُ يكونُ مانعاً، فيكفي للمنعِ الجنونُ الضَّعيف، وهو غيرُ المستغرق، أمَّا إذا جُنَّ البالغ، فإنَّهُ رافعٌ للصَّوم الواجب، فلا بُدَّ أن يكونَ جنوناً قويَّاً، وهو المستغرق (٧). (نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ، وأفطرَ هذه

стр. 347

الأيَّام، وقضاها، ولا عُهدةَ إن صامَها، ثُمَّ إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى النَّذر لا غير، أو نوى النَّذر ونوى أن لا يكون يميناً، كان نذراً فقط. وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذراً كان يميناً، وعليه كفارةُ يمين إن أفطر. وإن نواهما أو نوى اليمين، كان نذراً و يميناً، وعند أبي يوسف ﵁ نذرٌ في الأَوَّل، ويمينٌ في الثَّاني الأيَّام، وقضاها، ولا عُهدةَ (١) إن صامَها): فرَّقوا (٢) بين النذر والشُّروع في هذه الأيَّام، فلا يلزمُ بالشُّروع؛ لأنَّه معصية، ويلزمُ بالنَّذرِ إذ لا معصيةَ في النَّذر. (ثُمَّ (٣) إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى النَّذر لا غير، أو نوى النَّذر ونوى أن لا يكون يميناً، كان نذراً فقط. وإن (٤) نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذراً كان يميناً، وعليه كفارةُ يمين (٥) إن أفطر. وإن نواهما أو نوى اليمين): أي من غيرِ أن ينفي النَّذر، (كان نذراً و (٦) يميناً)، حتَّى لو أفطرَ يجبُ عليه القضاءُ للنَّذر، والكفارةُ لليمين، (وعند أبي يوسف ﵁ نذرٌ في الأَوَّل، ويمينٌ في الثَّاني)، المرادُ بالأَوَّلِ ما إذا نواهما، وبالثَّاني ما إذا نَوَى اليمين. واعلم أنّ الأقسامَ ستّة: ما إذا لم ينوِ شيئاً. أو نوى كليهما. أو نوى النَّذْرَ بلا نفي اليمين.

стр. 348

.................................................................................................................... أو مع نفيه. أو نوى اليمينَ بلا نفي النذر. أو مع نفيه. ففي «الهداية» (١) جعلَ اليمينَ معنى مجازياً، والعلاقةُ بين النَّذرِ واليمين: أنَّ النَّذر إيجابُ المباح، فيدلُّ على تحريمِ ضدِّه (٢)، وتحريمَ الحلالِ يمين؛ لقوله تعالى (٣): ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤). فإذا كان اليمينُ (٥) معنى مجازياً يَرِدُ عليه أنَّه يلزمُ الجمع بين الحقيقةِ والمجاز، فلدفعِ هذا قيل في كتب أصولنا (٦): ليس اليمينُ معنى مجازياً، بل هذا الكلامُ نذرٌ بصيغتهِ يمين عُيِّن (٧) بموجِبِه، والمرادُ بالموجِب: اللازم، كما أنَّ شراء القريب (٨) شراء (٩) بصيغته، إعتاقٌ بموجبِه.

стр. 349

وتفريقُ صومِ السِتَّةِ في شوالٍ أبعدُ عن الكراهة، والتَّشبُّهِ بالنَّصارى. باب الاعتكاف الاعتكافُ سنّةٌ مؤكَّدة: وهو لَبْثُ صائِمٍ في مسجدِ جماعة بنيَّتِه. وأقلُّهُ يومٌ، فيقضى مَن قطعَه فيه بعد الشُّروع فيه يوماً فيخطرُ ببالي أن اليمينَ لو كانت موجبةً لثبتَ بلا نيَّة، كشراء القريب، بل هي معنى مجازي. فالجوابُ عن الجمعِ بين الحقيقةِ والمجاز: إن الجمعَ بينهما في الإرادة لا يجوز، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ النَّذرَ لا يثبتُ بإرادتِه بل بصيغتِه، فإنَّ صيغتَه إنشاءٌ للنَّذر، فيثبتُ سواءٌ أرادَ أو لم يُرِدْ ما لم ينوِ أنَّه ليس بنذر، أمَّا إذا نوى أنَّه ليس بنذرٍ يُصَدَّقُ فيما بينَه وبين اللهِ تعالى، فإن هذا أمرٌ لا مدخلَ فيه لقضاءِ القاضي، والمعنى المجازي يثبتُ بإرادتِه، فلا جمعَ بينهما في الإرادة. (وتفريقُ (١) صومِ السِتَّةِ في شوالٍ أبعدُ عن الكراهة، والتَّشبُّهِ بالنَّصارى). باب الاعتكاف (الاعتكافُ سنّةٌ مؤكَّدة (٢): وهو لَبْثُ (٣) صائِمٍ في مسجدِ جماعة بنيَّتِه. وأقلُّهُ يومٌ، فيقضى مَن قطعَه فيه (بعد الشُّروع فيه) (٤) يوماً (٥)): أي إذا شرعَ في الاعتكافِ فقطعَه قبل تمامِ يومٍ وليلة، فعليه القضاءُ خلافاً لمحمَّد ﵁، فإنَّ أقلَّهُ ساعةٌ (٦) عنده (٧)، وقد حصلت.

стр. 350

ولا يخرجُ منه إلاَّ لحاجةِ الإنسان، أو لجمعةٍ وقتَ الزَّوال، ومَن بَعُدَ مَنْزِلُهُ عنه فوقتاً يدركُها، ويصلِّي السُّننَّ على الخلاف، ولا يفسدُ بمكثِهِ أكثرَ منه. فلو خرجَ منه ساعةً بلا عذرٍ فسد، ويأكلُ ويشربُ وينامُ ويبيعُ ويشتري فيه بلا إحضارِ مبيعٍ لا غيره، ولا يصمُت، ولا يتكلَّم إلاَّ بخير. ويبطلُهُ الوطء ولو ليلاً، أو ناسياً، ووطؤه في غيرِ فرج، أو قُبْلةٌ، أو لمسٌ إن أَنْزَلَ وإلاَّ فلا، وإن حَرُم. والمرأةُ تعتكفُ في بيتِها. نذرَ اعتكافَ أيَّامٍ لزمَهُ بلياليها ولاءً بلا شرطِه، وفي يومين بليلتِهما، وصحَّ نيَّةُ النَّهار خاصة (ولا يخرجُ منه إلاَّ لحاجةِ الإنسان (١)، أو لجمعةٍ وقتَ الزَّوال، ومَن بَعُدَ مَنْزِلُهُ عنه فوقتاً يدركُها (٢)، ويصلِّي السُّننَّ على الخلاف)، وهو أن يصلِّي قبلَها أربعاً، وفي روايةٍ (٣): ستِّاً: ركعتينِ تحيَّةَ مسجد (٤)، وأربعاً سنةً، وبعدَها أربعاً عند أبي حنيفة ﵁، وستِّاً عندهما، (ولا يفسدُ بمكثِهِ أكثرَ منه (٥). فلو خرجَ منه ساعةً بلا عذرٍ فسد، ويأكلُ ويشربُ وينامُ ويبيعُ ويشتري فيه بلا إحضارِ مبيعٍ لا غيره): أي لا يفعلُ غيرُ المعتكفِ هذه الأفعالِ في المسجد، (ولا يصمُت (٦)، ولا يتكلَّم إلاَّ بخير. ويبطلُهُ الوطء ولو ليلاً، أو ناسياً، ووطؤه في غيرِ فرج، أو قُبْلةٌ، أو لمسٌ إن أَنْزَلَ وإلاَّ فلا، وإن حَرُم. والمرأةُ تعتكفُ في بيتِها. نذرَ اعتكافَ أيَّامٍ لزمَهُ بلياليها ولاءً بلا شرطِه، وفي يومين بليلتِهما، وصحَّ نيَّةُ النَّهار خاصة). * * *

стр. 351

كتاب الحجّ يَجِبُ على كلِّ حُرٍّ مسلمٍ مكلَّف صحيحٍ بصيرٍ، له زادٌ وراحلة، فضلاً عمَّا لا بُدَّ منه، وعن نفقةِ عيالِهِ إلى حين عودِه، مع أَمنِ الطَّريقِ، والزَّوج، أو كتاب الحج اعلم أنَّ الحجَّ (١) فريضةٌ يَكْفُرُ جاحدُهُ لكن أَطْلَقَ عليه لفظَ الوجوب، وأرادَ الفريضةَ حيث، قال: (يَجِبُ على كلِّ حُرٍّ مسلمٍ مكلَّف صحيحٍ (٢) بصيرٍ، له زادٌ (٣) وراحلة (٤)، فضلاً عمَّا لا بُدَّ منه (٥)، وعن نفقةِ عيالِهِ إلى حين عودِه، مع أَمنِ الطَّريقِ، والزَّوج، أو

стр. 352

المحرمِ للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ في العمرِ مرَّةً على الفور المحرمِ (١) للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ (٢) في العمرِ مرَّةً على الفور (٣))، هذا عند أبي يوسف ﵁. وأما عند محمَّد ﵁ فعلى التَّراخي. فزعمَ بعضُ المُتأخِّرين أن هذا الخلافَ بينَهما مبنيٌّ على أنَّ الأمرَ المطلقَ عند أبي يوسف ﵁ للفور، وعند محمَّدٍ لا، وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ الأمرَ المطلق (٤) لا يوجبُ الفورَ باتِّفاقٍ بينهما (٥)، فمسألةُ الحجِّ مسألةٌ مبتدأة (٦): فقال أبو يوسف ﵁: وجوبُهُ (٧) بالفورِ احترازٌ عن الفوت، حتَّى إذا أتى به بعد العامِ الأَوَّل كان أداءً عنده. وعند محمَّد ﵁ وجوبُهُ على التَّراخي بشرطِ أن لا يفوتَ حتَّى لو لم يؤدِّ في العامِ الأَوَّل، (وأدَّى في الثَّاني والثَّالث يكون آداءً إتِّفاقاً، ولو لم يؤدِّ) (٨)، ومات يكون آثماً اتِّفاقاً. أمَّا عند أبي يوسف ﵁ فظاهر. وأمَّا عند محمَّد ﵁؛ فلأنَّه فاتَ عن العامِ الأَوَّل، وعدمُ فوتِهِ في العمرِ مشكوك، فيكون آثماً إثماً موقوفاً، فإن أدَّى بعد ذلك يرتفعُ الإِثْمُ عنده، وعند أبي يوسف لا يرتفعُ الإثمُ للتَّأخير.

стр. 353

فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ، أو عبدٌ فعتق، فمضى لم يؤدِّ فرضَه، فلو جدَّد الصَّبيُّ إحرامَهُ للفرضِ ثُمَّ وقفَ جازَ عنه بخلاف العبد، وفرضُهُ: الإحرام، والوقوفُ بعرفة، وطوافُ الزِّيارة. وواجبُهُ: وقوفُ جَمْع، والسَّعيُ بين الصَّفا والمَرْوَة، ورميُ الجِمَار، وطوافُ الصَّدَر للآفاقي، والحَلْق. فثمرةُ الخلاف أنَّه إن أدَّى بعد تمام (١) العامِ الأَوَّلِ يأثمُ بالتأخير عند أبي يوسف ﵁ خلافاً لمحمَّد ﵁. (فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ، أو عبدٌ فعتق، فمضى لم يؤدِّ فرضَه، فلو جدَّد الصَّبيُّ إحرامَهُ للفرضِ ثُمَّ وقفَ جازَ عنه بخلاف العبد)؛ لأنَّ إحرامَ الصَّبيِّ لم يكن لازماً؛ لعدم الأهليَّة (٢)، واحرامَ العبدِ لازم، فلا يمكِنُهُ الخروجُ عنه بالشُّروعِ في غيرِه. (وفرضُهُ: الإحرام (٣)، والوقوفُ بعرفة (٤)، وطوافُ الزِّيارة (٥). وواجبُهُ: وقوفُ جَمْع)، وهو المُزْدَلِفَة (٦)، (والسَّعيُ بين الصَّفا والمَرْوَة، ورميُ الجِمَار (٧)، وطوافُ الصَّدَر (٨) للآفاقي (٩)، والحَلْق.

стр. 354

وغيرُها سننٌ وآداب. وأشهرُهُ: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحِجَّة، وكُرِه إحرامُهُ له قبلَها. والعمرةُ سُنَّةٌ: وهي طواف، وسعيّ، ولا وقوفَ لها، وجازَت في كلِّ السَّنَة، وكُرِهَتْ في يومِ عرفة وأربعةٍ بعده. وميقاتُ المُدنيِّ: ذو الحُلَيفة، والعراقيِّ ذاتُ عِرق، والشَّامِي جُحفة، والنَّجديُّ قَرْن، واليَمَنيُّ يَلَمْلَم. وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها لِمَن قصدَ دخولَ مكَّة لا التَّقديم. وحلَّ لأهلِ داخلِها دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحْرِم، فميقاتُهُ الحلّ وغيرُها سننٌ وآداب. وأشهرُهُ: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحِجَّة، وكُرِه إحرامُهُ له قبلَها. والعمرةُ سُنَّةٌ: وهي طواف، وسعيّ، ولا وقوفَ لها (١)، وجازَت في كلِّ السَّنَة، وكُرِهَتْ في يومِ عرفة وأربعةٍ بعده. وميقاتُ المُدنيِّ: ذو الحُلَيفة (٢)، والعراقيِّ ذاتُ عِرق، والشَّامِي جُحفة (٣)، والنَّجديُّ قَرْن (٤)، واليَمَنيُّ يَلَمْلَم (٥). وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها (٦) لِمَن قصدَ دخولَ مكَّة لا التَّقديم. وحلَّ لأهلِ داخلِها (٧) دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحْرِم (٨)، فميقاتُهُ الحلّ): أي مَن هو داخلٌ المواقيت (٩)، لكنَّه خارجَ مكَّة، فميقاتُهُ الحلّ، أي خارجَ الحرم.

стр. 355

ولِمَن سكن بمكَّة للحجِّ الحرم، وللعمرةِ الحلّ. باب الإحرام ومَن شاءَ إحرامَهُ توضَّأ، وغسلُهُ أحبّ، ولَبِسَ إزاراً ورداءً طاهرين، وتطيَّبَ وصلَّى شفعاً. وقال المفردُ بالحجّ: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ فيسرْهُ لي، وتقبلْهُ منِّي، ثُمَّ لَبَّى ينوي به الحجّ، وهي: لبيكَ اللَّهُمَّ لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والملك، لا شريكَ لك، ولا يُنْقِصُ منها، وإن زادَ جاز. وإذا لَبَّى ناوياً فقد أحرم، فيتَّقي الرَّفثَ، والفسوقَ، والجدالَ (ولِمَن سكن (١) بمكَّة للحجِّ الحرم، وللعمرةِ الحلّ)؛ لأنَّ الحجَّ في عرفات، وهي في الحلّ، فإحرامُهُ من الحرم، والعمرةُ في الحرم، فإحرامُهُ من الحلّ؛ ليتحقَّقَ نوعُ سفر. [بابُ الإحرام] (٢) (ومَن شاءَ إحرامَهُ توضَّأ، وغسلُهُ أحبّ، ولَبِسَ إزاراً ورداءً (٣) طاهرين، وتطيَّبَ وصلَّى شفعاً (٤). وقال المفردُ بالحجّ: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ فيسرْهُ لي، وتقبلْهُ منِّي، ثُمَّ لَبَّى ينوي به الحجّ، وهي: لبيكَ اللَّهُمَّ لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والملك، لا شريكَ لك، ولا يُنْقِصُ منها، وإن زادَ جاز. وإذا لَبَّى ناوياً فقد أحرم، فيتَّقي الرَّفثَ، والفسوقَ، والجدالَ). الرَّفث: الجماع، أو الكلامُ الفاحش، أو ذِكْرُ الجماعِ بحضرةِ النِّساء، فقد رُوِيَ أنّ ابنَ عبَّاس لِمَّا أنشدَ قولَه: وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيْسَاً … إِنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيْسَا
следующие страницы →