← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

كتاب الحجّ يَجِبُ على كلِّ حُرٍّ مسلمٍ مكلَّف صحيحٍ بصيرٍ، له زادٌ وراحلة، فضلاً عمَّا لا بُدَّ منه، وعن نفقةِ عيالِهِ إلى حين عودِه، مع أَمنِ الطَّريقِ، والزَّوج، أو كتاب الحج اعلم أنَّ الحجَّ (١) فريضةٌ يَكْفُرُ جاحدُهُ لكن أَطْلَقَ عليه لفظَ الوجوب، وأرادَ الفريضةَ حيث، قال: (يَجِبُ على كلِّ حُرٍّ مسلمٍ مكلَّف صحيحٍ (٢) بصيرٍ، له زادٌ (٣) وراحلة (٤)، فضلاً عمَّا لا بُدَّ منه (٥)، وعن نفقةِ عيالِهِ إلى حين عودِه، مع أَمنِ الطَّريقِ، والزَّوج، أو

стр. 352

المحرمِ للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ في العمرِ مرَّةً على الفور المحرمِ (١) للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ (٢) في العمرِ مرَّةً على الفور (٣))، هذا عند أبي يوسف ﵁. وأما عند محمَّد ﵁ فعلى التَّراخي. فزعمَ بعضُ المُتأخِّرين أن هذا الخلافَ بينَهما مبنيٌّ على أنَّ الأمرَ المطلقَ عند أبي يوسف ﵁ للفور، وعند محمَّدٍ لا، وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ الأمرَ المطلق (٤) لا يوجبُ الفورَ باتِّفاقٍ بينهما (٥)، فمسألةُ الحجِّ مسألةٌ مبتدأة (٦): فقال أبو يوسف ﵁: وجوبُهُ (٧) بالفورِ احترازٌ عن الفوت، حتَّى إذا أتى به بعد العامِ الأَوَّل كان أداءً عنده. وعند محمَّد ﵁ وجوبُهُ على التَّراخي بشرطِ أن لا يفوتَ حتَّى لو لم يؤدِّ في العامِ الأَوَّل، (وأدَّى في الثَّاني والثَّالث يكون آداءً إتِّفاقاً، ولو لم يؤدِّ) (٨)، ومات يكون آثماً اتِّفاقاً. أمَّا عند أبي يوسف ﵁ فظاهر. وأمَّا عند محمَّد ﵁؛ فلأنَّه فاتَ عن العامِ الأَوَّل، وعدمُ فوتِهِ في العمرِ مشكوك، فيكون آثماً إثماً موقوفاً، فإن أدَّى بعد ذلك يرتفعُ الإِثْمُ عنده، وعند أبي يوسف لا يرتفعُ الإثمُ للتَّأخير.

стр. 353

فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ، أو عبدٌ فعتق، فمضى لم يؤدِّ فرضَه، فلو جدَّد الصَّبيُّ إحرامَهُ للفرضِ ثُمَّ وقفَ جازَ عنه بخلاف العبد، وفرضُهُ: الإحرام، والوقوفُ بعرفة، وطوافُ الزِّيارة. وواجبُهُ: وقوفُ جَمْع، والسَّعيُ بين الصَّفا والمَرْوَة، ورميُ الجِمَار، وطوافُ الصَّدَر للآفاقي، والحَلْق. فثمرةُ الخلاف أنَّه إن أدَّى بعد تمام (١) العامِ الأَوَّلِ يأثمُ بالتأخير عند أبي يوسف ﵁ خلافاً لمحمَّد ﵁. (فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ، أو عبدٌ فعتق، فمضى لم يؤدِّ فرضَه، فلو جدَّد الصَّبيُّ إحرامَهُ للفرضِ ثُمَّ وقفَ جازَ عنه بخلاف العبد)؛ لأنَّ إحرامَ الصَّبيِّ لم يكن لازماً؛ لعدم الأهليَّة (٢)، واحرامَ العبدِ لازم، فلا يمكِنُهُ الخروجُ عنه بالشُّروعِ في غيرِه. (وفرضُهُ: الإحرام (٣)، والوقوفُ بعرفة (٤)، وطوافُ الزِّيارة (٥). وواجبُهُ: وقوفُ جَمْع)، وهو المُزْدَلِفَة (٦)، (والسَّعيُ بين الصَّفا والمَرْوَة، ورميُ الجِمَار (٧)، وطوافُ الصَّدَر (٨) للآفاقي (٩)، والحَلْق.

стр. 354

وغيرُها سننٌ وآداب. وأشهرُهُ: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحِجَّة، وكُرِه إحرامُهُ له قبلَها. والعمرةُ سُنَّةٌ: وهي طواف، وسعيّ، ولا وقوفَ لها، وجازَت في كلِّ السَّنَة، وكُرِهَتْ في يومِ عرفة وأربعةٍ بعده. وميقاتُ المُدنيِّ: ذو الحُلَيفة، والعراقيِّ ذاتُ عِرق، والشَّامِي جُحفة، والنَّجديُّ قَرْن، واليَمَنيُّ يَلَمْلَم. وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها لِمَن قصدَ دخولَ مكَّة لا التَّقديم. وحلَّ لأهلِ داخلِها دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحْرِم، فميقاتُهُ الحلّ وغيرُها سننٌ وآداب. وأشهرُهُ: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحِجَّة، وكُرِه إحرامُهُ له قبلَها. والعمرةُ سُنَّةٌ: وهي طواف، وسعيّ، ولا وقوفَ لها (١)، وجازَت في كلِّ السَّنَة، وكُرِهَتْ في يومِ عرفة وأربعةٍ بعده. وميقاتُ المُدنيِّ: ذو الحُلَيفة (٢)، والعراقيِّ ذاتُ عِرق، والشَّامِي جُحفة (٣)، والنَّجديُّ قَرْن (٤)، واليَمَنيُّ يَلَمْلَم (٥). وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها (٦) لِمَن قصدَ دخولَ مكَّة لا التَّقديم. وحلَّ لأهلِ داخلِها (٧) دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحْرِم (٨)، فميقاتُهُ الحلّ): أي مَن هو داخلٌ المواقيت (٩)، لكنَّه خارجَ مكَّة، فميقاتُهُ الحلّ، أي خارجَ الحرم.

стр. 355

ولِمَن سكن بمكَّة للحجِّ الحرم، وللعمرةِ الحلّ. باب الإحرام ومَن شاءَ إحرامَهُ توضَّأ، وغسلُهُ أحبّ، ولَبِسَ إزاراً ورداءً طاهرين، وتطيَّبَ وصلَّى شفعاً. وقال المفردُ بالحجّ: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ فيسرْهُ لي، وتقبلْهُ منِّي، ثُمَّ لَبَّى ينوي به الحجّ، وهي: لبيكَ اللَّهُمَّ لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والملك، لا شريكَ لك، ولا يُنْقِصُ منها، وإن زادَ جاز. وإذا لَبَّى ناوياً فقد أحرم، فيتَّقي الرَّفثَ، والفسوقَ، والجدالَ (ولِمَن سكن (١) بمكَّة للحجِّ الحرم، وللعمرةِ الحلّ)؛ لأنَّ الحجَّ في عرفات، وهي في الحلّ، فإحرامُهُ من الحرم، والعمرةُ في الحرم، فإحرامُهُ من الحلّ؛ ليتحقَّقَ نوعُ سفر. [بابُ الإحرام] (٢) (ومَن شاءَ إحرامَهُ توضَّأ، وغسلُهُ أحبّ، ولَبِسَ إزاراً ورداءً (٣) طاهرين، وتطيَّبَ وصلَّى شفعاً (٤). وقال المفردُ بالحجّ: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ فيسرْهُ لي، وتقبلْهُ منِّي، ثُمَّ لَبَّى ينوي به الحجّ، وهي: لبيكَ اللَّهُمَّ لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والملك، لا شريكَ لك، ولا يُنْقِصُ منها، وإن زادَ جاز. وإذا لَبَّى ناوياً فقد أحرم، فيتَّقي الرَّفثَ، والفسوقَ، والجدالَ). الرَّفث: الجماع، أو الكلامُ الفاحش، أو ذِكْرُ الجماعِ بحضرةِ النِّساء، فقد رُوِيَ أنّ ابنَ عبَّاس لِمَّا أنشدَ قولَه: وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيْسَاً … إِنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيْسَا

стр. 356

وقتلَ صيدِ البَرِّ لا البحر، والإشارةَ إليه، والدَّلالةَ عليه، والتَّطيب، وقَلْمَ الإظفار، وسترَ الوجهِ والرَّأس، وغسلَ رأسِهِ ولحيتِه بالخِطْمِي، وقَصَّها، وحلقَ رأسِه وشعرِ بدنِه، ولُبْسَ قميصٍ وسراويل، وقباءٍ وعِمامة، وقَلَنْسُوة، وخُفَّين، وثوباً صُبِغ بما له طِيِبٌ إلاَّ بعد زوالِ طيبه، لا الاستحمام، والاستضلالَ ببيتٍ ومَحمِل، وشدَّ قيل له: أترفُثُ وأنت محرم، فقال (ابن عبَّاس) (١): إنِّما الرَّفثُ ما خُوطِبَ به النِّساء (٢). والضِّميرُ في هُنَّ يرجعُ إلى الإبل، والهَمِيس: صوتُ نَعْلِ أخفافِها، واللَمِيسُ اسمُ جارية، والمعنى نفعلُ بها ما نريدُ إن يَصْدُقَ الفَأْل (٣). والفسوقُ: هي المعاصي. والجِدالُ: أن يجادلَ رفيقَه، وقيل: مجادلةُ المشركين في تقديم وقتِ الحجِّ وتأخيره. (وقتلَ صيدِ البَرِّ لا البحر، والإشارةَ إليه، والدَّلالةَ عليه، والتَّطيب، وقَلْمَ الإظفار وسترَ الوجهِ والرَّأس، وغسلَ رأسِهِ ولحيتِه بالخِطْمِي، وقَصَّها، وحلقَ رأسِه وشعرِ بدنِه، ولُبْسَ قميصٍ وسراويل، وقباءٍ وعِمامة، وقَلَنْسُوة (٤)، وخُفَّين (٥)، وثوباً صُبِغ بما له طِيِبٌ إلاَّ بعد زوالِ طيبه، لا (٦) الاستحمام، والاستضلالَ ببيتٍ ومَحمِل): المَحمِل بفتح الميم الأولى (٧)، وكسر الثَّانية (٨)، وعلى العكس (٩): الهَوْدَجُ الكبير (١٠)، (وشدَّ

стр. 357

هِمْيان في وسطِه، وأكثرَ التَّلْبيةَ متى صلَّى، أو علا شرفاً، أو هَبَطَ وادياً، أو لَقِيَ رُكْباناً، أو أسحر. وإذا دَخَلَ مكَّةَ بدأ بالمسجد، وحين رأى البيتَ كَبَّرَ وهلَّل، ثُمَّ استقبلَ الحَجَرَ الأسودَ، وكبَّرَ وهَلَّل، يرفعُ يديه كالصَّلاة واستلمَه، إن قَدِرَ غير مؤْذ وإلاَّ يُمِسُّ شيئاً في يدِه، ثُمَّ قبَّلَه، وإن عَجَزَ عنهما استقبلَه، وكبَّرَ وهلَّل، وحَمِدَ الله تعالى، وصلَّى عليه وسلم، وطافَ طوافَ هِمْيان (١) في وسطِه): يعني الهِمْيان مع أنه مَخِيطٌ لا بأسَ بشدِّه على حِقْوِه (٢). (وأكثرَ التَّلْبيةَ (٣) متى صلَّى، أو علا شرفاً، أو هَبَطَ وادياً، أو لَقِيَ رُكْباناً، أو أسحر (٤). وإذا دَخَلَ مكَّةَ بدأ بالمسجد (٥)، وحين رأى البيتَ كَبَّرَ وهلَّل، ثُمَّ استقبلَ الحَجَرَ الأسودَ (٦)، وكبَّرَ وهَلَّل، يرفعُ يديه كالصَّلاة واستلمَه): أي تناولَهُ باليد، أو بالقبلة، أو مسحَهُ بالكفّ، من السَّلِمة بفتحِ السِّين وكسرِ اللام وهي الحَجَر (٧)، (إن قَدِرَ غير مؤْذ): أي من غيرِ أن يؤَذي مُسْلِماً ويزاحِمَه، (وإلاَّ يُمِسُّ شيئاً في يدِه، ثُمَّ قبَّلَه (٨)، وإن عَجَزَ عنهما (٩) استقبلَه، وكبَّرَ وهلَّل، وحَمِدَ الله تعالى، وصلَّى عليه وسلم، وطافَ طوافَ

стр. 358

القدوم، وسُنَّ للآفاقيّ، وأخذَ عن يمينِه، فيبتدئُ ممِّا يلي الباب، جاعلاً رداءَه تحت إبطه اليمين مُلقياً طرفَه على كتفِهِ اليُسْرى، ووراءَ الحطيمِ سبعةُ أشواط القدوم، وسُنَّ للآفاقيّ، وأخذَ عن يمينِه (١)، فيبتدئُ (٢) ممِّا يلي الباب)، الضِّميرُ في يمينِهِ يرجعُ إلى الطَّائف، فالطَّائفُ المستقبلُ للحجر يكونُ يمينُه إلى جانبِ الباب، فيبتدئُ من الحجرِ ذاهباً إلى هذا الجانب، وهو المُلْتَزَمُ (٣) أي ما بين الحجرِ إلى الباب، (جاعلاً رداءَه تحت إبطه اليمين مُلقياً طرفَه على كتفِهِ اليُسْرى). وفي «المختصر» (٤): قلت: مضطبعاً، ومعنى الاضطباعِ هذا. (ووراءَ الحطيمِ سبعةُ أشواط): الحَطِيمُ مشتقٌّ من الحَطْم، وهو الكسر، وهو موضعٌ فيه المِيزَاب (٥)، سمِّيَّ بهذا؛ لأنَّه حُطِمَ من البيت: أي كُسِر، رُوِي عن عائشةَ ﵁ أنَّها نَذَرت إن فَتَحَ اللهُ تعالى مكَّةَ على رسولِه ﷺ أن تصلِّيَ في البيتِ ركعتين، فلمَّا فتحتْ مكَّةُ أَخَذَ رسولُ الله ﷺ بيدِها وأدخلَها الحَطيم (٦)، وقال: «صَلِّي هَاهُنَا فَإِنَّ الحَطِيمَ مِنَ البَيْتِ إِلاَّ أَنَّ قَوْمَكَ قَصُرَتْ بِهْم النَّفَقَةُ، فَأَخْرَجُوهُ مِنَ البَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالجَاهِليَّةِ؛ لَنَقَضْتُ بِنَاءَ الكَعْبَةِ، وَأَظْهَرْتُ قَوَاعَدَ الخَلِيِلِ ﷺ ، وَأَدْخَلْتُ الحَطِيمَ فِي البَيْت

стр. 359

..................................................................... وَأَلْصَقْتُ (١) العَتَبَةَ عَلَى الأَرْض، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْن، بَابَاً شَرْقِيَّاً، وَبَابَاً غَرْبِيَّاً، وَلِئنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ» (٢) فلم يعشْ، ولم يتفرَّغْ لذلك الخلفاءُ الرَّاشدون حتَّى كان زمنُ عبدِ الله بن الزُّبَير (٣)، وكان سَمِعَ الحديثَ منها، ففعلَ ذلك، وأظهرَ قواعدَ الخليل ﷺ ، وبنى البيتَ على قواعدِ الخليل ﷺ بمحضرٍ من النَّاس، وأدخلَ الحَطيمَ في البيت. فلمَّا قُتِلَ كَرِهَ الحجَّاجُ (٤) أن يكونَ بناءُ البيتِ على ما فعلَهُ ابنُ الزُّبَير، فنقضَ بناءَ الكعبة، وأعادَهُ على ما كان في الجاهلية، فلمَّا كان الحطيمُ من البيتِ يطافُ وراءَ الحَطيم، حتَّى لو دَخَلَ الفرجةَ لا يجوز، لكن إن استقبلَ المصلِّي الحطيم وحدَه لا يجوز؛ لأنَّ فرضيَّةَ التَّوجُّه ثَبَتَ بنصِّ الكتاب، فلا يتأدَّى بما ثَبَت بخبرِ الواحدِ احتياطاً (٥)، والاحتياطُ في الطَّواف أن يكونَ وراءَ الحَطيم.

стр. 360

ورَمَلَ في الثَّلاثةِ الأُوَلِ فقط من الحجرِ إلى الحجر، وكُلَّمَا مرَّ بالحجرِ فعلَ ما ذُكِر، ويستلمُ الرُّكنَ اليَماني، وهو حسن، وخَتَمَ الطَّوافَ باستلامِ الحجر، ثُمَّ صلَّى شفعاً يَجِبُ بعد كلِّ أُسبوعٍ عند المقام أو غيرِهِ من المسجد، ثُمَّ عادَ واستلمَ الحجر، وخرجَ فصَعدَ الصَّفا، واستقبلَ البيت، وكبَّرَ وهلَّل، وصلَّى على النَّبيِّ ﷺ ، ورفعَ يديه ودعا بما شاء، ثُمَّ مشى نحو المروةِ ساعياً بين الميلينِ الأخضرين، وصَعَدَ عليها، وفعلَ ما فعلَهُ على الصَّفا، يفعلُ هكذا سَبْعاً، يبدأُ بالصَّفا، ويختمُ بالمروة (ورَمَلَ في الثَّلاثةِ الأُوَلِ فقط من الحجرِ إلى الحجر): وهو أن يمشي سريعاً، ويهزَّ في مشيتِه الكتفينِ كالمُبارزِ بين الصَّفين، وذلك مع الاضطباع، وكان سببُهُ إظهارَ الجلادةَ للمشركين، حيث قالوا: أضناهم حمَّى يَثْرِب (١)، ثُمَّ بقي الحكمُ بعد زوالِ السَّبب في زمنِ النَّبيِّ ﷺ وبعدَه. (وكُلَّمَا مرَّ بالحجرِ فعلَ ما ذُكِر (٢)، ويستلمُ الرُّكنَ اليَماني (٣)، وهو حسن، وخَتَمَ الطَّوافَ باستلامِ الحجر، ثُمَّ صلَّى شفعاً يَجِبُ بعد كلِّ أُسبوعٍ (٤) عند المقام أو غيرِهِ من المسجد، ثُمَّ عادَ واستلمَ الحجر. وخرجَ فصَعدَ الصَّفا، واستقبلَ البيت، وكبَّرَ وهلَّل، وصلَّى على النَّبيِّ ﷺ ، ورفعَ يديه ودعا بما شاء، ثُمَّ مشى نحو المروةِ ساعياً بين الميلينِ الأخضرين، وصَعَدَ عليها، وفعلَ ما فعلَهُ على الصَّفا، يفعلُ هكذا سَبْعاً، يبدأُ بالصَّفا، ويختمُ بالمروة): أي السَّعيُّ من الصَّفا إلى المروةِ شوط، ثُمَّ من المروةِ إلى الصَّفا شوطٌ آخر، فيكونُ بدايةُ السَّعي من الصَّفا، وختمُه، وهو السَّابعُ على المروة.

стр. 361

ثُمَّ يَسْكُنُ بمكَّةَ مُحرماً، وطافَ بالبيتِ نفلاً ما شاء. وخطبَ الإمامُ سابعَ ذي الحجَّة، وعَلَّمَ فيها المناسك، ثُمَّ التَّاسعُ بعرفات، ثُمَّ الحادي عشرَ بمِنى، يَفْصِلُ بين كلِّ خطبتينِ بيوم. ثُمَّ خرجَ غداةَ يوم التَّروية، إلى مِنى، ومكثَ فيها إلى فجرِ يومِ عرفة وفي روايةِ الطَّحَاوِيِّ (١) السَّعيُّ من الصَّفا إلى المروة، ثُمَّ منها إلى الصَّفا شوطٌ واحد، فيكونُ أربعةَ عشرَ شوطاً على الرِّواية الثَّانية، ويقعُ الختمُ على الصَّفا، والصَّحيحُ هو الأَوَّل (٢). (ثُمَّ يَسْكُنُ بمكَّةَ مُحرماً، وطافَ بالبيتِ نفلاً ما شاء (٣). وخطبَ الإمامُ سابعَ ذي الحجَّة (٤)، وعَلَّمَ فيها المناسك)، وهي الخروجُ إلى مِنىً، والصَّلاةُ بعرفات، والإفاضة، (ثُمَّ التَّاسعُ بعرفات (٥)، ثُمَّ الحادي عشرَ بمِنى (٦)، يَفْصِلُ بين كلِّ خطبتينِ بيوم. ثُمَّ خرجَ غداةَ يوم (٧) التَّروية)، وهو اليومُ الثَّامن من ذي الحجَّة سُمِّي بذلك؛ لأنَّهم يروون الأبلَ في هذا اليوم، (إلى مِنى (٨)، ومكثَ فيها إلى فجرِ يومِ عرفة.

стр. 362

ثُمَّ منها إلى عرفات، وكلُّها موقفٌ إلاَّ بطنَ عُرَنة، وإذا زالَتْ الشَّمسُ منه خَطَبَ الإمامُ خُطبتين كالجُمُعة، وعَلَّمَ فيها المناسك، وصلَّى بهم الظُّهْرَ والعصر بأذانٍ وإقامتين، وشُرِطَ الإمامُ والإحرامُ فيهما، فلا يجوزُ العصرُ للمنفرد في أحدِهما، ولا لِمَن صلَّى الظُّهرَ بجماعة ثُمَّ أحرمَ إلاَّ في وقتِه، ثُمَّ ذَهَبَ إلى الموقفِ بغُسْلٍ سُنّ، ووقفَ الإمامُ على ناقتِه بقربِ جبلِ الرَّحمةِ مستقبلاً، ودَعَا بجهد، وعَلَّمَ المناسك، ووقفَ النَّاس خلفَهُ بقربِه مستقبلينَ سامعينَ مَقُولَه. ثُمَّ منها إلى عرفات (٩)، وكلُّها موقفٌ إلاَّ بطنَ عُرَنة (١٠)، وإذا زالَتْ الشَّمسُ منه خَطَبَ الإمامُ خُطبتين كالجُمُعة، وعَلَّمَ فيها المناسك): وهي الوقوفُ بعرفة، والمزدلفة، ورميُ الجِمار، والنَّحر، والحلق، وطواف الزِّيارة، (وصلَّى بهم الظُّهْرَ والعصر): أي في وقتِ الظُّهْر، (بأذانٍ وإقامتين، وشُرِطَ الإمامُ والإحرامُ فيهما، فلا يجوزُ العصرُ للمنفرد في أحدِهما (١١)، ولا لِمَن صلَّى الظُّهرَ بجماعة ثُمَّ أحرمَ إلاَّ في وقتِه (١٢)): هذا استثناءٌ من قولِهِ: فلا يجوزُ العصر، وإنِّما خَصَّ العصرَ بهذا الحُكْم؛ لأنَّ الظُّهْرَ جائزٌ لوقوعه في وقتِه، أمَّا العصرُ فلا يجوزُ قبل الوقتِ إلاَّ بشرطِ الجماعةِ في صلاةِ الظُّهرِ والعصر، وكونِهِ مُحْرِماً في كلِّ واحدٍ من الصَّلاتين. (ثُمَّ ذَهَبَ إلى الموقفِ بغُسْلٍ سُنّ، ووقفَ الإمامُ على ناقتِه بقربِ جبلِ الرَّحمةِ مستقبلاً، ودَعَا بجهد، وعَلَّمَ المناسك، ووقفَ النَّاس خلفَهُ بقربِه مستقبلينَ سامعينَ مَقُولَه.

стр. 363

وإذا غَرَبَتْ أتى مُزْدَلِفَةً وكلُّها موقف إلاَّ وادي مُحَسِّر، ونزلَ عند جبلِ قُزَح، وصلَّى العشائين بأذانٍ وإقامة، وأعادَ مغرباً إن أدَّاه في الطَّريق، أو بعرفات ما لم يطلعْ الفجرَ لا بعدَه، وصلَّى الفجرَ بغَلَس، ثُمَّ وقفَ ودعا، وهو واجبٌ لا ركن. وإذا أسفرَ أتى مِنى، ورَمَى جَمْرةَ العَقَبةِ من بطنِ الوادي سَبْعاً خَذْفاً، وكبَّرَ وإذا غَرَبَتْ أتى مُزْدَلِفَةً وكلُّها موقف (١) إلاَّ وادي مُحَسِّر (٢)، ونزلَ عند جبلِ قُزَح (٣)، وصلَّى العشائين بأذانٍ وإقامة) هاهنا جمعَ المغربَ والعشاءَ في وقتِ العشاء، (وأعادَ مغرباً إن أدَّاه في الطَّريق، أو بعرفات ما لم يطلعْ الفجرَ لا بعدَه)، فإنَّه إن صلَّى المغربَ قبلَ وقتِ العشاءِ لا يجوزُ عند أبي حنيفة ومحمَّد (٤) ﵃، فيجبُ الإعادةُ ما لم يطلع الفجر، فإنَّ الحكمَ بعدمِ الجواز؛ لإدراكِ فضيلةِ الجمع، وذا إلى طلوعِ الفجر، فإذا فاتَ إمكانُ الجمعِ سقطَ القضاء؛ لأنَّه إن وجبَ القضاء: فأمَّا إن وجبَ قضاءُ فضيلةِ الجمع، وذا لا يمكن، إذ لا مثل له، وأمِّا (٥) إن وجبَ قضاءُ نفسِ الصَّلاة فقد أدَّاها في الوقت، فكيف يجبُ قضاؤُها. (وصلَّى الفجرَ بغَلَس، ثُمَّ وقفَ (٦) ودعا، وهو واجبٌ لا ركن. وإذا أسفرَ أتى مِنى، ورَمَى جَمْرةَ (٧) العَقَبةِ من بطنِ الوادي سَبْعاً خَذْفاً (٨)، وكبَّرَ

стр. 364

لكلٍّ منها، وقطعَ تلبيتَهُ بأوّلِها، ثُمَّ ذَبَحَ إن شاء، ثُمَّ قَصَّرَ، وحلقُهُ أفضل، وحلَّ له كلُّ شيء إلاَّ النِّساء. ثُمَّ طافَ للزِّيارة يوماً من أيامِ النَّحرِ سبعةً بلا رَمْلٍ وسعيٍ إن كان سعى قبل، وإلاَّ فمعَها، وأَوَّلُ وقتِهِ بعد طلوعِ فجرِ يومِ النَّحر، وهو فيه أفضل، وحلَّ له النِّساء، وإن آخرَه عنها كُرِه، ووجبَ دم. ثُمَّ أتى مِنى، وبعد زوالِ ثاني يوم النَّحر رمى الجمارِ الثَّلاث، يبدأُ بما يلي المسجد، ثُمَّ بما يليه، ثُمَّ بالعَقَبةِ سبعاً سبعاً، وكبَّرَ لكلّ، ووقفَ بعد رَمي بعدَهُ رَمَى فقط، ودعا لكلٍّ منها، وقطعَ تلبيتَهُ بأوّلِها، ثُمَّ ذَبَحَ إن شاء، ثُمَّ قَصَّرَ، وحلقُهُ أفضل (١)، وحلَّ له كلُّ شيء إلاَّ النِّساء. ثُمَّ طافَ للزِّيارة يوماً من أيامِ النَّحرِ سبعةً بلا رَمْلٍ وسعيٍ إن كان سعى قبل (٢)، وإلاَّ فمعَها (٣)، وأَوَّلُ وقتِهِ بعد طلوعِ فجرِ يومِ النَّحر، وهو فيه أفضل): أي في يومِ النَّحر، (وحلَّ له النِّساء، وإن آخرَه عنها كُرِه): أي عن أيَّام النَّحر. (ووجبَ دم (٤). ثُمَّ أتى مِنى، وبعد زوالِ ثاني يوم (٥) النَّحر رمى الجمارِ الثَّلاث، يبدأُ بما يلي المسجد): أي مسجدَ الخَيْف (٦)، (ثُمَّ بما يليه، ثُمَّ بالعَقَبةِ سبعاً سبعاً، وكبَّرَ لكلّ، ووقفَ بعد رَمي بعدَهُ رَمَى فقط): أي يقفُ بعد الرَّميِ الأَوَّل، وبعد الثَّاني لا بعد الثَّالث، ولا بعدَ رميِّ يومِ النَّحر، (ودعا (٧).

стр. 365

ثُمَّ غداً كذلك، ثُمَّ بعده كذلك إن مكث، وهو أحبّ، وإن قَدَّمَ الرَّميَ فيه على الزَّوال جاز، وله النَّفْر قبلَ طلوعِ فجرِ اليومِ الرَّابع لا بعدَه، وجازَ الرَّميُ راكباً، وفي الأولين ماشياً أحبُّ لا العَقَبة، ولو قَدَّمَ ثَقَلَهُ إلى مكَّة، وأقامَ بمِنى للرَّميِّ كُرِه. وإذا نَفَرَ إلى مكَّة، نَزَلَ بالمُحَصَّب، ثُمَّ طافَ للصَّدَرِ سبعةَ أشواطٍ بلا رَمْل وسعي، وهو واجبٌ إلاَّ على أهلِّ مكَّة، ثُمَّ شرِبَ من زمزم، وقَبَّلَ العَتَبَة، ووضعَ صَدْرَهَ ووجهَهُ على المُلْتَزَم: وهو ما بين الحَجَرِ الأسودِ والباب، وتَشَبَّثَ بالأستارِ ساعة، ودَعَا مجتهداً، ويَبْكي، ويرجعُ قَهْقَرى حتَّى يخرجَ من المسجد. ثُمَّ غداً كذلك، ثُمَّ بعده كذلك إن مكث، وهو أحبّ، وإن قَدَّمَ الرَّميَ فيه): أي في اليومِ الرَّابع، (على الزَّوال جاز، وله النَّفْر قبلَ طلوعِ فجرِ اليومِ الرَّابع): النَّفرُ خروجُ الحاجِّ من مِنى، (لا بعدَه): فإنَّهُ إن توقَّفَ حتَّى طلعَ الفجرُ وَجَبَ عليه رميُ الجِمَار. (وجازَ الرَّميُ راكباً، وفي الأولين ماشياً (١) أحبُّ لا العَقَبة): الأُولَيَان ممَّا يلي مسجدَ الخَيْف، ثُمَّ ما يليه. (ولو قَدَّمَ ثَقَلَهُ (٢) إلى مكَّة، وأقامَ بمِنى للرَّميِّ كُرِه (٣). وإذا نَفَرَ إلى مكَّة، نَزَلَ بالمُحَصَّب (٤)، ثُمَّ طافَ للصَّدَرِ (٥) سبعةَ أشواطٍ بلا رَمْل وسعي، وهو واجبٌ إلاَّ على أهلِّ مكَّة، ثُمَّ شرِبَ من زمزم، وقَبَّلَ العَتَبَة (٦)، ووضعَ صَدْرَهَ ووجهَهُ على المُلْتَزَم: وهو ما بين الحَجَرِ الأسودِ والباب، وتَشَبَّثَ (٧) بالأستارِ ساعة (٨)، ودَعَا مجتهداً، ويَبْكي، ويرجعُ قَهْقَرى (٩) حتَّى يخرجَ من المسجد.

стр. 366

ويسقطُ طوافُ القدومِ عمَّن وقفَ بعرفةَ قبلَ دخولِ مكَّة، ولا شيءَ عليه بتركِه، ومَن وَقَفَ بعرفةَ ساعةً من زوالِ يومِها إلى طلوعِ فجرِ يومِ النَّحر، أو اجتازَ نائماً، أو مغمىً عليه، أو أَهلَّ عنه رفيقُهُ به، أو جَهِلَ أنَّها عرفةَ صحّ، ومَن لم يقفْ فيها فاتَ حجُّه، فطافَ وسعى، وتحلَّلَ وقضى من قابل، والمرأةُ كالرَّجلِ لكنَّها لا تكشفُ رأسَها، بل تكشفُ وجهَها، ولو سَدلت شيئاً عليه، وجافته عنه صحّ، ولا تُلِبِّي المرأةُ جهراً، ولا تسعى بين الميلين ويسقطُ طوافُ القدومِ عمَّن وقفَ بعرفةَ قبلَ دخولِ مكَّة، ولا شيءَ عليه بتركِه)، إذ لا يجبُ عليه شيءٌ بتركِ السُنَّة. (ومَن وَقَفَ بعرفةَ ساعةً من زوالِ يومِها إلى طلوعِ فجرِ يومِ النَّحر، أو اجتازَ نائماً، أو مغمىً عليه، أو أَهلَّ عنه رفيقُهُ به (١)، أو جَهِلَ أنَّها عرفةَ صحّ، ومَن لم يقفْ فيها فاتَ حجُّه، فطافَ وسعى، وتحلَّلَ (٢) وقضى من قابل)، هذا لِمَن أحرم، ولم يدركْ الحجّ. (والمرأةُ كالرَّجلِ لكنَّها لا تكشفُ رأسَها، بل تكشفُ (٣) وجهَها، ولو سَدلت شيئاً عليه، وجافته عنه صحّ (٤)، ولا تُلِبِّي المرأةُ (٥) جهراً، ولا تسعى بين الميلين

стр. 367

الأخضرين، ولا تحلقُ بل تُقَصِّر، وتلبسُ المخيط، ولا تقربُ الحجرَ في الزِّحام، وحيضُها لا يمنعُ نُسُكاً إلاَّ الطَّواف، وهو بعد ركنيهِ يسقطُ طوافِ الصَّدَر، مَن قَلَّدَ بَدَنةَ نفلٍ، أو نذرٍ، أو جزاءِ صيد، أو نحوِه يريدُ الحجّ، أو بعثَ بها لمُتعة وتوجَّه بنيَّةِ الإحرام، فقد أحرم، ولو أشعرَها أو جَلَّلَها أو قَلَّدَ شاةً لا، وكذا لو بعثَ بدنة، وتوجَّه حتَّى يُلحقَها، والبُدُنُ من الإبلِ والبقر الأخضرين (١)، ولا تحلقُ بل تُقَصِّر، وتلبسُ المخيط، ولا تقربُ الحجرَ في الزِّحام، وحيضُها لا يمنعُ نُسُكاً (٢) إلاَّ الطَّواف)، فإنَّه في المسجد، ولا يجوزُ للحائضِ دخولُه، (وهو بعد ركنيهِ (٣) يسقطُ طوافِ الصَّدَر): أي الحيضُ بعد الوقوفِ بعرفة، وطوافِ الزِّيارة يسقطُ الوداع. واعلم أنَّ الإحرامَ قد يكون بسوقِ الهَدْي (٤)، فأراد أن يُبَيِّنَه، فقال: (مَن (٥) قَلَّدَ بَدَنةَ نفلٍ، أو نذرٍ، أو جزاءِ صيد، أو نحوِه): كالدّماءِ الواجبةِ بسببِ الجنايةِ في السَّنَةِ الماضية، (يريدُ الحجّ، أو بعثَ بها لمُتعة): أي بعثَ بالبدنةِ للتَّمتع، (وتوجَّه بنيَّةِ الإحرام، فقد أحرم): المرادُ بالتَّلقيد: أن يربِطَ قلادةً على عُنُقِ البَدَنة، فيصيرُ به مُحْرِماً كما بالتَّلبية. (ولو أشعرَها): أي شقَّ سنامَها؛ ليعلمَ أنَّها هَدي، (أو جَلَّلَها): أي ألقى الجُلَّ على ظهرِها، (أو قَلَّدَ شاةً لا (٦)، وكذا لو بعثَ بدنة، وتوجَّه حتَّى يُلحقَها): أي إن لم يتوجَّه مع البدنة، ولم يسقْها، بل بعثَها لا يصيرُ محرماً حتَّى يلحقَها، فإذا لحقَها يصيرُ محرماً. (والبُدُنُ من الإبلِ والبقر): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيّ ﵁ (٧) فالبدنةُ من الإبل فقط.

стр. 368

باب القران والتمتع القِرانُ أفضلُ مطلقاً، وهو أن يُهِلَّ بحجٍّ وعمرةٍ من الميقات معاً، ويقولُ بعد الصَّلاة: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ والعمرةَ فيَسِّرْهُما لي، وتقبلْهُما منِّي. وطافَ للعمرةِ سبعةً يرْمُلُ للثَّلاثة الأُول، ويسعى بلا حَلْق، ثُمَّ يحجُّ كما مَرَّ، فإن أتى بطوافينِ وسعيينِ لهما كُرِه، وذَبَحَ للقِران بعد رمي يومِ النَّحر، وإن عَجَزَ صامَ ثلاثةَ أيام آخرُها عرفة، وسبعةٌ بعد حجَّهِ أين شاء، فإن فاتت الثَّلاثة تعيَّن الدَّم. فإن وقفَ قبلَ العمرةِ بطلت، وقضِيَت، ووجبَ دمُ الرَّفض، وسقطَ دمُ القران باب القران والتمتع (القِرانُ أفضلُ مطلقاً): أي أفضلُ من التَّمتعِ والإفراد، (وهو أن يُهِلَّ بحجٍّ وعمرةٍ من الميقات معاً): الإهلالُ رفعُ الصَّوتِ بالتَّلبية، (ويقولُ بعد الصَّلاة): أي بعد الشَّفعِ الذي يصلِّي مريداً للإحرام: (اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ والعمرةَ فيَسِّرْهُما لي، وتقبلْهُما منِّي. وطافَ للعمرةِ سبعةً يرْمُلُ للثَّلاثة الأُول، ويسعى بلا حَلْق، ثُمَّ يحجُّ كما مَرَّ، فإن أتى بطوافينِ وسعيينِ لهما كُرِه) (١): أي يطوفُ أربعةَ عشرَ شوطاً، سبعةً للعمرة، وسبعةً لطوافِ القدوم للحجّ، ثُمَّ يسعى لهما، وإنِّما كُرِه؛ لأنَّه أخَّرَ سعي العمرة، وقَدَّمَ طوافَ القدوم. (وذَبَحَ للقِران بعد رمي يومِ النَّحر، وإن عَجَزَ صامَ ثلاثةَ أيام آخرُها عرفة (٢)، وسبعةٌ بعد حجَّهِ أين شاء): أي بعد أيَّامِ التَّشريق (٣)، (فإن فاتت الثَّلاثة تعيَّن الدَّم. فإن وقفَ قبلَ العمرةِ بطلت): أي العمرة، (وقضِيَت، ووجبَ دمُ الرَّفض (٤)، وسقطَ دمُ القران.

стр. 369

والتَّمتعُ أفضلُ من الإفراد: وهو أن يُحْرِمَ بعمرةٍ من الميقات في أشهرِ الحجّ، ويطوف ويسعى، ويحلقُ أو يُقَصِّر، ويقطعُ التَّلبيةَ في أَوَّلِ طوافِه، ثُمَّ أحرمَ بالحجِّ يوم التَّروية، وقبلَهُ أفضل، وحجَّ كالمفرد. وذبحَ ولم تَنُبْ الأضحيةُ عنه، وإن عَجَزَ صامَ كالقِران، وجازَ صومُ الثَّلاثةِ بعد إحرامِها لا قبلَه، وتأخيرُه أحبّ، وإن شاءَ السَّوق وهو أفضل: أحرمَ وساقَ هديه، وهو أَوْلى من قودِه، وقلَّدَ البَدنة، وهو أَوْلَى من التَّجليل والتَّمتعُ أفضلُ من الإفراد: وهو أن يُحْرِمَ بعمرةٍ من الميقات في أشهرِ الحجّ، ويطوف ويسعى، ويحلقُ أو يُقَصِّر، ويقطعُ التَّلبيةَ في أَوَّلِ طوافِه): أي في أَوَّل طوافِهِ للعمرة، (ثُمَّ أحرمَ بالحجِّ يوم التَّروية، وقبلَهُ أفضل، وحجَّ كالمفرد)، إلاَّ أنَّه يَرْمُلُ في طوافِ الزِّيارة، ويسعى بعدَه؛ لأنَّه أَوَّلُ طوافِ الحجّ، بخلافِ المفرد؛ لأنَّه قد سعى مرَّة، ولو كان هذا المتمتعُ بعدما أحرم للحجِّ طافَ وسعى قبل أن يَرُوحَ إلى مِنى لم يَرْمُلْ في طوافِ الزِّيارة، ولا يسعى بعدَه؛ لأنَّهُ قد أتى بذلك مرَّة. (وذبحَ ولم تَنُبْ الأضحيةُ عنه (١)، وإن عَجَزَ صامَ كالقِران، وجازَ صومُ الثَّلاثةِ بعد إحرامِها (٢) لا قبلَه، وتأخيرُه (٣) أحبّ)، اعلم أنَّ أشهرَ الحجِّ وقتٌ لصومِ الثَّلاثة، لكن بعد تحقيقِ السَّبب، وهو الإحرام، وكذا في القِران، لكنَّ التَّأخير أفضل، وهو أن يصومَ ثلاثةً متتابعةً آخرها عرفة. (وإن شاءَ (٤) السَّوق (٥) وهو أفضل (٦): أحرمَ وساقَ هديه، وهو أَوْلى من قودِه (٧)، وقلَّدَ البَدنة، وهو أَوْلَى من التَّجليل) (٨): أي التَّجليل جائز، لكنَّ التَّقليدَ أَوْلَى

стр. 370

وكُرِه الإشعار: وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه منه، ولا يدلُّ هذا على أنَّه يصيرُ بالتَّجليل محرماً، فإنَّه قد مرَّ قبيلَ هذا الباب (١) أنَّه لا يصيرُ بالتَّجليلِ محرماً، بل لا بُدَّ من التَّلبية (٢)، أو فعلٍ يقومُ مقامَها، وهو التَّقليد. (وكُرِه الإشعار (٣): وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه): أي الأشبه بالصَّواب، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قد طعنَ في جانبِ اليسارِ قصداً، وفي جانبِ الأيمنِ (٤) اتِّفاقاً (٥). وأبو حنيفة ﵁ إنِّما كَرِه هذا الصُّنع؛ لأنه مُثْلَة (٦)، وإنِّما فعلَ النَّبيُّ ﷺ ؛ لأنَّ المشركينَ كانوا لا يمتنعونَ عن تعرضِهِ (٧) إلا بهذا.

стр. 371

واعتمر، ولا يتحلَّل منها، ثُمَّ أحرمَ للحجِّ كما مرّ، وحَلَقَ يومَ النَّحر، وحَلَّ من إحراميه. والمَكِّيُّ يفردُ فقط ومَن اعتمرَ بلا سوق، ثُمَّ عادَ إلى بلدِه، فقد ألمّ، ومع سوقٍ تمتع وقيل (١) (٢): إنِّما كُرِهَ إشعارَ أهل زمانِه؛ لمبالغتِهم فيه حتى يخافَ منه السِّراية (٣). وقيل: إنِّما كُرِهَ إيثارُهُ على التَّقليد (٤). (واعتمر، ولا يتحلَّل منها): أي من العمرة، وهذا عند سوق الهدي، أمَّا إذا لم يَسُق الهَدْي يتحلَّلُ من إحرامِ العمرةِ كما مَرّ (٥). (ثُمَّ أحرمَ للحجِّ كما مرّ) (٦): أي يومُ التَّروية، وقبلَهُ أفضل، (وحَلَقَ يومَ النَّحر، وحَلَّ من إحراميه. والمَكِّيُّ يفردُ فقط) (٧): أي لا قران له، ولا تمتع (٨). (ومَن اعتمرَ بلا سوق، ثُمَّ عادَ إلى بلدِه، فقد ألمّ، ومع سوقٍ تمتع): اعلم أن

стр. 372

فإن طافَ لها أقلَّ من أربعةٍ قبل أشهرِ الحجّ، وأتمَّها فيها وحجّ، فقد تمتع، ولو طافَ أربعة هنا لا. كوفيٌّ حلَّ من عمرته فيها، وسكنَ بمكَّة، أو بصرة، وحجَّ فهو متمتع، ولو أفسدَها، ورجعَ من البصرة، وقضاها وحجَّ لا التَّمتعَ: هو التَّرفقُ بأداءِ النُّسكين الصَّحيحينِ في سفرٍ واحدٍ من غيرِ أن يُلِمَّ بأهلِهِ إلماماً صحيحاً (١) بينهما (٢). فالذي اعتمر بلا سوقِ الهَدْي لَمَّا عادَ إلى بلدِهِ صحَّ إلمامُه، فبطلَ تمتعُه، فقولُهُ: فقد ألمَّ؛ ذَكَرَ الملزوم، وقصدَ اللازم، وهو بطلانُ التَّمتع. أمَّا إذا ساقَ الهَدْي لا يكون إلمامُهُ صحيحاً؛ لأنَّهُ لا يجوزُ له التَّحلُّل، فيكونُ عودُه واجباً، فلا يكونُ إلمامُه صحيحاً، فإذا عادَ وأحرم بالحجِّ كان متمتعاً. (فإن طافَ لها أقلَّ من أربعةٍ قبل أشهرِ الحجّ، وأتمَّها فيها وحجّ، فقد تمتع، ولو طافَ أربعة هنا لا): أي لو طاف أربعةً قبل أشهرِ الحجِّ لا يكون متمتعاً. (كوفيٌّ (٣) حلَّ من عمرته فيها): أي في أشهرِ الحجّ، (وسكنَ بمكَّة، أو بصرة، وحجَّ فهو متمتع)؛ لأنَّ السَّفرَ الأَوَّلَ لم ينتِه برجوعِه إلى البصرة، فصارَ كأنَّه لم يخرجْ من الميقات. (ولو أفسدَها، ورجعَ من البصرة، وقضاها وحجَّ لا)؛ لأنَّ حكمَ السَّفرِ الأَوَّلِ لَمَّا بقي بالرُّجوعِ إلى البصرة، فصارَ كأنَّه لم يخرجْ من مكَّة، ولا تمتعَ للسَّاكن بمكَّة.

стр. 373

إلاَّ إذا ألمَّ بأهلِه، ثُمَّ أتى بهما، وأيٌّ أفسدَ أتمَّه بلا دم. باب الجنايات إن طَيَّبَ محرمٌ عضواً، أو خَضَبَ رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت (إلاَّ إذا ألمَّ بأهلِه (١)، ثُمَّ أتى بهما)؛ لأنَّه لَمَّا ألمَّ بأهلِه، ثُمَّ رجعَ وأتى بالعمرةِ والحجِّ كان هذا إنشاءَ سفر؛ لإنتفاءِ السَّفرِ الأَوَّلِ بالإلمام، فاجتمعَ نسكانِ في سفرٍ واحدٍ فيكون متمتعاً. (وأيٌّ أفسدَ أتمَّه بلا دم): أي مَن اعتمرَ في أشهرِ الحجّ، وحجَّ من عامِه، فأيَّهما أفسدَ مضى فيه؛ لأنَّه لا يمكنُهُ الخروجُ من عهدةِ الإحرامِ إلاَّ بالأفعال، وسقطَ دمُ التَّمتع؛ لأنَّه لم يترفَّق باداءِ النُّسكين الصَّحيحين في سفرٍ واحد. باب الجنايات (إن طَيَّبَ محرمٌ عضواً، أو خَضَبَ (٢) رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت): أي استعملَ الدُّهن في عضو. ثُمَّ الادِّهانُ إن كان بزيتٍ خالص، أو بحلٍّ (٣) خالصٍ يجبُ الدَّمُ عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما يجبُ صدقة، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) إن استعملَهُ في الشَّعر يَجِبُ الدَّم، وإن استعملَهُ في غيرِه، فلا شيءَ عليه، أمَّا الدّهنُ المُطَيِّب: كدهنِ البَنَفْسَج (٥)، ونحوِه، فيجبُ الدَّمُ اتِّفاقاً للتَّطيُّب.

стр. 374

أو لَبِسَ مخيطاً، أو سترَ رأسَه يوماً كاملاً، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُباً، أو للفرضِ محدثاً. أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض، وبتركِ أكثرِهِ بقي محرماً حتَّى يطوفه، أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل، أو أكثرِه (أو لَبِسَ مخيطاً، أو سترَ رأسَه يوماً كاملاً، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه (١)، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد (٢)، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُباً، أو للفرضِ محدثاً. أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام (٣)، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض): أي تركَ ثلاثةَ أشواط، أو أقلَّ من طوافِ الزِّيارة، (وبتركِ أكثرِهِ بقي محرماً حتَّى يطوفه): أي لو تركَ أربعةَ أشواط وأكثر بقي محرماً حتَّى يطوف، (أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي (٤)، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه (٥)، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل (٦)، أو أكثرِه): وهو رميُّ جمرةِ العقبةِ يومَ النَّحر.

стр. 375

أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة، لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ، ثُمَّ قَصَّرَ، أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا، أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر، أو قَدَّمَ نُسُكاً على آخر، فعليه دَم، فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه (أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة)، فإنَّ الحلقَ اختصَّ بمِنىً (١)، وهو من الحرم، (لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ، ثُمَّ قَصَّرَ): أي إن خرجَ المعتمرُ من الحرم (قبل التَّحلل) (٢)، ثُمَّ عادَ إليه، وقَصَّرَ لا شيءَ عليه، وإنِّما خُصَّ (٣) بالمعتمر؛ لأنَّ الحاجَّ إن خرجَ من الحرمِ قبل التَّحليل، ثُمَّ عادَ إلى الحرم يَجِبُ عليه الدَّم (٤). (أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا)، اعلم أنَّ قولَهُ: أو قَبَّلَ؛ ليس معطوفاً على قولِه: قَصَّر؛ بل هو معطوفٌ على قولِه: أو حَلَقَ في حِلّ. (أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر (٥)، أو قَدَّمَ نُسُكاً على آخر)، كالحلقِ قبل الرَّمي، ونحرِ القارنِ قبل الرَّمي، أو الحلقِ قبل الذَّبح، (فعليه دَم): هذا جوابُ الشَّرط، وهو قولُهُ: إن طيَّبَ محرمٌ عضواً. (فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه): دمٌ للحلقِ قبل أوانِه، ودمٌ لتأخيرِ الذَّبحِ عن الحلق، وعندهما دم واحد، وهو الأَوَّلُ فقط (٦).

стр. 376

وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطاً أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثاً، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث، أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع من بُرّ. وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام. ووطؤه ولو ناسياً قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي من قابل ولم يفترقا، وبعد وقوفِهِ لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة. وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد (وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطاً (١) أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثاً، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث): وهي ما يلي مسجد الخِيف، أو ما يليه، أو العقبة في يومٍ بعد يوم النَّحر، (أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع (٢) من بُرّ. وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر (٣)): أي طيَّبَ عضواً، أو حلقَ رُبْعَ رأسِه، (ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ (٤) طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام. ووطؤه ولو ناسياً قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي (من قابل) (٥) ولم يفترقا): أي ليس عليه أن يفارقَها في قضاءِ ما أفسداه، وعند مالك (٦) ﵁ يفارقِها إذا خرجا من بيتِهما، وعند زُفَرَ ﵁ إذا أحرما، وعند الشَّافِعِيِّ (٧) ﵁ إذا بلغا المكانَ الذي واقعَها فيه. (وبعد وقوفِهِ لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة. وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط (٨) مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد

стр. 377

أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد، فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً سهواً، أو عمداً، فعليه جزاؤُه، ولو سَبُعاً أو مُستأنساً، أو حماماً مسرولاً، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه، لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة، ثُمَّ له أن يشتري به هدياً، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعاماً ويتصدَّقَ بمكَّة على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يوماً، وإن فَضُلَ أقلُّ من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يوماً أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد): أي وطئُهُ في عمرتِهِ قبل أن يطوفَ أربعةَ أشواطٍ مفسدٌ للعمرة، فيجبُ المضي فيها، والذَّبح، والقضاء، وبعد أربعةِ أشواطٍ يجبُ به الذَّبحُ ولا تفسدُ به العمرة. (فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً): أي سواءٌ كان أَوَّلَ مرَّة أو لا، (سهواً، أو عمداً، فعليه جزاؤُه، ولو سَبُعاً): أي لو كان الصَّيد سَبُعاً، (أو مُستأنساً (١)، أو حماماً مسرولاً (٢)، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه): أي إن لم يكن له قيمةٌ في مقتلِهِ يقوَّمُ في أقربِ مكانٍ من مقتلِه، يكون له فيه قيمة. (لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة، ثُمَّ له أن يشتري به هدياً، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعاماً ويتصدَّقَ بمكَّة (٣) على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يوماً، وإن فَضُلَ أقلُّ (٤) من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يوماً) هذا عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ ﵃. وأما عند محمَّدٍ ﵁ والشَّافِعِيِّ (٥) ﵁ فإن كان للصَّيد مِثْلٌ صورةً يجبُ ذلك، ففي

стр. 378

ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ ما نقصَ الظَّبيِّ (١) والضَّبعِ (٢) شاة، وفي الأرنب عَنَاق (٣)، وفي اليَرَبوعِ (٤) جفرة (٥)، وفي النَّعامة بدنة، وفي حمارِ الوحشِ بقرة، وفي الحمامِ شاة، والمُتَمَسَّكُ في هذا الباب قولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ (٦)، فمحمَّدٌ والشَّافِعِيُّ ﵃ يحملانِ المِثْلِ على المِثْلِ صورةً بدليلِ تفسيرِ المِثْلِ بالنَّعَم. ونحنُ نقولُ: المِثْلُ في الضَّماناتِ لم يعهد في الشَّرع، إلاَّ وأن يرادَ به المثلُ صورةً ومعنىً في المثليات، أو معنىً: وهو القيمةُ في غيرِ المثليات. أمَّا البقرةُ فلم تعهدُ مِثْلَ حمارِ الوحشي، وكذا البَدَنةُ للنَّعامة، وكذا البَواقي. فقولُهُ: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾: أي كائنٌ من النَّعم، فالمعنى أن الواجبَ جزاءٌ مماثلٌ لما قتلَه، وهو القيمةُ كائنٌ من النِّعَم، بأن يشتري بتلك القيمةِ بعضَ النَّعَم. ثُمَّ قولُهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ يؤيّدُ هذا المعنى، فإنَّ التَّقويمَ يحتاجُ إلى رأي العدول، ولولا التَّقويمُ أوَّلاً كيف يثبتُ الاختيارُ بين النَّعَمِ والكفارةِ والصِّيام؟ وأيضاً: لو لم يكنْ له نظيرٌ من النَّعَم، فعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (٧) ﵁ يجبُ ما يجبُ عند أبي حنيفةَ أوَّلاً، فيحملُ المِثْلُ على القيمةِ ولا دلالةَ للآيةِ على هذا المعنى. (ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ (٨) ما نقصَ (٩).

стр. 379

وبنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه، وكسره وخروجِ فَرخٍ ميِّت. وذبحِ الحلالِ صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك، ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ و (١) بنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه (٢)، وكسره (٣) وخروجِ فَرخٍ (٤) ميِّت. وذبحِ الحلالِ (٥) صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ (٦) حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك (٧)، ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ): أي يجبُ بنتفِ ريشِهِ إلى آخرِه قيمتُه، ففي نتفِ الرِّيش، وقطعِ القوائم يجبُ قيمةُ الصَّيد؛ لإخراجِهِ عن حيزِ الامتناع (٨)، وفي كسرِ البيضِ تجب قيمةُ البيضِ، وفي كسرِهِ مع خروجِ فرخٍ ميِّتٍ تجب قيمةُ الفرخِ حيَّاً، وفي الحلبِ قيمةُ اللَّبَن. قولُهُ: ولا مُنْبَت: أي ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ بل نَبَتَ بنفسِه، فحينئذٍ إن لم يكن مملوكاً فعليه قيمتُه إلاَّ ما جَفّ، وإن كان مملوكاً، وقد قطعَهُ غيرُ المالك، فعليه مع وجوبِ تلك القيمةِ قيمةٌ أُخْرَى للمالك، سواءٌ جَفَّ أو لا. وإنِّما قلنا: إنَّه ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ حتَّى لو كان ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاسُ عادة، فلا شيءَ فيه سواءٌ أنبتَهُ إنسانٌ أو لا؛ لأن كونَهُ ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس أقيمَ مقامَ الإنباتِ تيسيراً؛ لأنَّ مراعاتَهُ في كلِّ شجرةٍ متعذِّرة، فإذا أقيمَ مُقَامَ الإنبات، والإنباتُ سببُ للملك، فلم يتعلَّقْ به حرمةُ الحرم.

стр. 380

ولا صومَ في الأربعة، ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر. وبقتلِ قملة، أو جرادةٍ صدقة، وإن قلَّت. وإن كان ممَّا لا يُنْبِتُهُ النَّاس عادة، فإن أنبتَهُ إنسانٌ فلا شيءَ فيه لما ذَكَرْنا، وإن لم يُنْبِتْهُ إنسانٌ ففيه القيمة. فَعُلِمَ من هذا أن الأقسامَ أربعة (١)، ولا قيمةَ إلاَّ في قسمٍ واحد (٢). وعُلِمَ أيضاً: أنَّ التَّقييدَ بعدم الإنباتِ ذُكِرَ؛ لإفادةِ نفي الحكمِ عمَّا عداه، كما ذَكَرْنا، لكنَّ التَّقييدِ بعدمِ المملوكية لم يذكر؛ لإفادةِ هذا المعنى؛ إذ في صورةِ وجوبِ القيمةِ لو كان مملوكاً، فتلك القيمةُ واجبةٌ مع أنَّه تجب قيمةٌ أُخرى؛ بل ليفيدَ أنَّ هذا الضَّمان واجبٌ لا غير؛ بسبب تعلُّقِ حرمةِ الحرم. (ولا صومَ في الأربعة (٣)): أي لا صومَ في ذبحِ صيدِ الحرمِ وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه. (ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر (٤). وبقتلِ قملة (٥)، أو جرادةٍ صدقة، وإن قلَّت (٦).

стр. 381

ولا شيءَ بقتلِ غراب، وحِدأة، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور، وبعوض، وبُرْغوث، وقُراد، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل. له ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به. ولا شيءَ بقتلِ غراب (١)، وحِدأة (٢)، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور (٣)، وبعوض (٤)، وبُرْغوث (٥)، وقُراد (٦)، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل (٧). وله ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي (٨)، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ (٩) بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به.

стр. 382

ومَن دخلَ الحرمَ بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ، وإلا جزى كبيعِ المحرمِ صيدَه، لا صيداً في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم، ومَن أرسلَ صيداً في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ حلالاً ضَمِن، وإلاَّ فلا. فإن قتلَ محرمٌ صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ جزاءً كاملاً، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه. وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان إلاَّ ومَن دخلَ الحرمَ (١) بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ): أي ردَّ البيعَ الذي أتى به في إحرامه بعد دخولِهِ في الحرمِ إن بقيَ الصَّيدُ في يدِ المشتري، (وإلا جزى (٢) كبيعِ المحرمِ صيدَه): أي ردَّ بيعَهُ إن بقي، وإلاَّ جزى سواءٌ باعَهُ من محرمٍ أو حلال. (لا صيداً في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم): أي إن أحرمَ وفي بيتِه، أو قفصِهِ صيدٌ ليس عليه أن يرسلَه، لأن الإحرامَ لا يُنافي مالكيّةَ الصَّيدِ ومحافظتِه، بخلاف مَن دَخَلَ الحرمَ بصيد، فإنَّ الصَّيدَ صارَ صيدَ الحرم، فيجبُ تركُ التَّعرضِ له. (ومَن أرسلَ صيداً في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ (٣) حلالاً ضَمِن، وإلاَّ فلا (٤). فإن قتلَ محرمٌ (٥) صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ (جزاءً كاملاً) (٦)، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه. وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان) (٧): دمٌ لحجَّته، ودمٌ لعمرته (٨)، (إلاَّ

стр. 383

بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم، ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان، باعَ المحرمُ صيداً، أو شراهُ بطل، ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه، ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما، وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه. بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم): والمرادُ بالوقتِ الميقات؛ لأنَّ الواجبَ عليه عند الميقاتِ إحرامٌ واحد. (ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان): فإنَّ ذلك (١) جزاءُ الفعل، والفعلُ متعدد، وجزاءُ صيدِ الحرمِ جزاءُ المحل، والمحلُ واحد (٢). (باعَ المحرمُ صيداً، أو شراهُ بطل (٣)، ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه): أي لو أكلَ محرمٌ آخرَ لم يَغْرَمْ. (ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما): أي جزاءُ الظَّبيةِ والولد (٤)، (وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه) (٥).

стр. 384

باب مجاوزة الوقت بغير إحرام آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ جاوزَ وقتَه، ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ، فإن عادَ فأحرم [باب مجاوزة الوقت بغير إحرام] (١) (آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ (٢) جاوزَ وقتَه): أي ميقاتَه، (ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ، فإن عادَ فأحرم): أي إنِّما قال (٣): يريدُ الحجّ أو العمرة؛ حتَّى إنَّه لو لم يُرِدْ شيئاً منهما لا يجبُ عليه شيء؛ لمجاوزة الميقات (٤). وقولُهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لا احتياجَ إلى هذا القيد، فإنَّه لو لم يُحْرِمْ يَجِبُ عليه الدَّم أيضاً، فحقُّ الكلامِ أن يقولَ جاوزَ وقتَهُ لَزِمَهُ دَم، ويمكنُ أن يجابَ عنه (٥): بأنَّه إنِّما ذكرَ قولَهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ الدَّمَ لا يسقطُ بهذا الإحرامِ بخلافِ ما إذا عادَ إلى الميقات، فأحرم، فإنَّه يَسقُطُ الدَّمُ حينئذٍ؛ لأنَّهُ تداركَ حقَّ الميقات. ثُمَّ قولُهُ: فإن عادَ فأحرمَ؛ معناهُ: أنَّه لو لم يحرمْ من الميقات، فعادَ إلى الميقاتِ فأحرم، فإنَّه يسقطُ الدَّمُ اتِّفاقاً. (أو محرماً (٦) لم يشرعْ في نُسُك ولَبَّى سقطَ دَمُه، وإلاَّ فلا (٧)): أي إن أحرمَ بعد

стр. 385

كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما، فإن دَخَلَ كوفيٌّ البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني، ولا شيءَ عليهما، إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة، ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه لو حجَّ عمَّا عليه المجاوزة، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ قبل أن يشرعَ في نُسُك مُلَبيَّاً، سقط الدَّمُ عندنا، خلافاً لزُفر ﵁، فإنَّه لا يسقطُ الدَّمُ عنده. وإنِّما قال: لم يشرعْ في نُسُكٍ؛ حتَّى لو أحرمَ وشرعَ في نُسُك، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ مُلَبِّياً لا يسقطُ الدَّمُ إجماعاً. وإنِّما قال: وَلَبَّى؛ احترازاً عن قولِهما: فإن العودَ إلى الميقاتِ محرماً كافٍ؛ لسقوطِ الدَّمِ عندهما، وأمَّا عند أبي حنيفةَ ﵁ فلا بُدَّ أن يعودَ محرماً مُلَبِّياً. (كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما): تشبيه بالمسألة المتقدِّمةِ في لزومِ الدَّم، فإنَّ إحرامَ المكِّيِّ من الحَرم، والمتمتعُ بالعمرة لَمَّا دخلَ مكَّة، وأتى بالعمرة صارَ مكِّيَّاً، وإحرامُهُ من الحرم، فيجبُ عليهما دمٌ لمجاوزةِ الميقات، بلا إحرام. (فإن دَخَلَ كوفيٌّ (١) البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني): بُستان بني عامرٍ موضعٌ داخلَ الميقات، خارج الحرم، فإذا دخلَهُ لحاجةٍ لا يجبُ عليه الإحرام؛ لكونِهِ غيرُ واجبِ التَّعظيم، فإذا دخلَهُ إلتحقَ بأهلِه، ويجوزُ لأهلِهِ دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم؛ لكنَّ إن أرادَ (٢) الحجّ، فوقتُهُ البُستان: أي جميعُ الحلّ الذي بين البُستانِ والحرمِ كالبُستاني. (ولا شيءَ عليهما): أي لا شيءَ على البُستاني، وعلى مَن دَخَلَه، (إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة)؛ لأنَّهما أحرما من ميقاتِهما. (ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه (٣) لو حجَّ عمَّا عليه

стр. 386

في عامه ذلك، لا بعده. جاوزَ وقتَهُ فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى، ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت. باب إضافة الإحرام إلى الإحرام مكِّيٌّ طافَ لعمرتِهِ شوطاً، فأحرمَ بالحجِّ رفضَهُ وعليه دَم، وحجّ، وعمرة، فلو أتمَّهما صحَّ وذبح في عامه ذلك، لا بعده. جاوزَ وقتَهُ (١) فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى، ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت)، فإنَّهُ يصيرُ قاضياً حقَّ الميقاتِ بالإحرام منه في القضاء. [باب إضافة الإحرام إلى الإحرام] (٢) (مكِّيٌّ (٣) طافَ لعمرتِهِ شوطاً، فأحرمَ بالحجِّ رفضَهُ وعليه دَم، وحجّ، وعمرة). الدَّمُ؛ لأجل الرَّفض (٤). والحجُّ والعمرة؛ لأنَّه فائتُ الحجّ (٥)، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما: يرفضُ العمرة. وإنِّما قال: طافَ شوطاً؛ لأنَّه لو طافَ أربعةَ أشواطٍ يرفضُ إحرام الحجِّ اتِّفاقاً. (فلو أتمَّهما صحَّ وذبح)؛ لأنَّه أتى بأفعالِهما، لكنَّه منهيٌّ عنه، والنَّهي عن الأفعالِ الشَّرعيَّةِ يحقِّقُ المشروعيَّة؛ لكن يجبُ دمٌ للنُّقصان (٦).

стр. 387

ومَن أحرمَ بالحجّ، وحجّ، ثُمَّ يومَ النَّحر بآخر، فإن حلَقَ للأَوَّلِ لَزِمَهُ الآخر، بلا دَم، وإلاَّ فمع دمٍ قَصَّرَ أو لا، ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلق، فأحرمَ بأُخْرَى ذبح. آفاقيٌّ أحرمَ به، ثُمَّ بها لَزِماه، وتبطل هي بالوقوفِ قبل أفعالِها لا بالتَّوجُّه، فإنْ طافَ له، ثُمَّ أحرمَ بها فمضى عليهما ذَبَح، ونُدِبَ رفضُها، فإن رفضَ قضى وأراق. وإن حجَّ فأهلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحر، أو في ثلاثةٍ تليه لزمَتْه، ورُفِضَت وقُضِيت مع دم، وإن مضى عليهما صحّ (ومَن أحرمَ بالحجّ، وحجّ (١)، ثُمَّ يومَ النَّحر بآخر، فإن حلَقَ للأَوَّلِ لَزِمَهُ الآخر، بلا دَم، وإلاَّ فمع دمٍ قَصَّرَ أو لا) (٢): أي إن أحرمَ بالحجَّ وحجّ، ثُمَّ أحرمَ يومَ النَّحر بحجَّةٍ أُخرى في العامِ القابل، فإن حَلَقَ للأَوَّلِ قبل هذا الإحرام، لَزِمَهُ الآخرُ بلا دَم، وإن لم يَحْلِقْ لَزِمَهُ الآخرُ مع دم. (ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلق، فأحرمَ بأُخْرَى ذبح)؛ لأنَّه جمعَ بين إحراميِّ العمرة، وهو مكروهٌ فلَزِمَه الدَّم. (آفاقيٌّ أحرمَ به (٣)، ثُمَّ بها لَزِماه)؛ لأنَّ الجمعَ بينهما مشروعٌ في الآفاقيِّ كالقرآن. (وتبطل هي بالوقوفِ قبل أفعالِها لا بالتَّوجُّه): إي بالَّتوجه إلى عرفات، (فإنْ طافَ له، ثُمَّ أحرمَ بها فمضى عليهما ذَبَح)؛ لأنَّه أتى بأفعالِ العمرةِ على أفعالِ الحجّ، (ونُدِبَ رفضُها، فإن رفضَ قضى وأراق. وإن (٤) حجَّ فأهلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحر، أو في ثلاثةٍ تليه لزمَتْه، ورُفِضَت وقُضِيت مع دم): أي (٥) إنِّما لزمَتْه؛ لأنَّ الجمعَ بين إحراميِّ الحجِّ والعمرةِ صحيح، (وإن مضى عليهما (٦) صحّ.

стр. 388

ويجبُ دمٌ فائت الحجِّ أهلَ به أو بها، رفض، وقضى، وذبح. باب الإحصار إن أُحْصِرَ المحرمُ بعدوٍّ أو مرضٍ بعثَ المفردُ دماً، والقارنُ دمَيْن، وعيَّنَ يوماً يذبحُ فيه، ولو قبلَ يومِ النَّحر، وفي حلٍّ لا، وبذبحه يحل قبل حلقٍ وتقصير. وعليه إن حلَّ من حجٍّ حجٌ وعمرة، ومن عمرةٍ عمرة، ومن قِرانٍ حجٌّ وعمرتان. ويجبُ دمٌ فائت الحجِّ أهلَ به أو بها، رفض (١)، وقضى، وذبح): أي فائتُ الحجِّ إذا أحرم بحجّ أو عمرة، يجبُ أن يرفضَ الإحرام، ويتحلَّلَ بأفعالِ العمرة؛ لأنَّ فائت الحجِّ يجبُ عليه هذا، ثُمَّ يقضي ما أحرمَ به لصحَّةِ الشُّروع، ويذبح. وإنِّما يَرْفَضُ إحرامَ الحجّ؛ لأنَّه يصيرُ جامعاً بين إحراميِّ الحجّ، فيرفضُ الثَّاني. وإنِّما يرفضُ إحرامَ العمرة؛ لأنَّه تجبُ عليه عمرةٌ؛ لفواتِ الحجّ، فيصيرُ بالإحرامِ جامعاً بين العمرتين، فيرفضُ الثَّانية. وإنِّما يجبُ عليه دم؛ للتَّحلل قبل أوانه بالرَّفض. باب الإحصار (٢) (إن أُحْصِرَ المحرمُ بعدوٍّ أو مرضٍ بعثَ المفردُ دماً، والقارنُ دمَيْن، وعيَّنَ يوماً يذبحُ فيه، ولو قبلَ يومِ النَّحر): هذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما، فإن كان محصراً بالعمرة فكذا، وإن كان محصراً بالحجِّ لا يجوزُ الذَّبح إلاَّ في يومِ النَّحر، (وفي حلٍّ لا (٣)، وبذبحه يحل قبل حلقٍ وتقصير. وعليه إن حلَّ من حجٍّ حجٌ وعمرة، ومن عمرةٍ عمرة، ومن قِرانٍ (٤) حجٌّ وعمرتان.

стр. 389

وإذا زالَ إحصارُه، وأمكنَهُ إدراكُ الهَدْي والحجّ توجَّهُ، ومع أحدِهما فقط له أن يحلّ، ومنعُهُ عن ركنيِّ الحجِّ بمكَّة إحصار، وعن أحدِهما لا. باب الحج عن الغير ومَن عَجَزَ فأَحَجَّ صحّ، ويقعُ عنه إن دامَ عجزُهُ إلى موتِه، ونَوَى الحجَّ عنه، ومَن حجَّ عن آمريه وَقَعَ عنه، وضَمِنَ مالَهما، ولا يجعلُهُ عن أحدِهما، وله ذلك إن حجَّ عن أبويه وإذا زالَ إحصارُه، وأمكنَهُ إدراكُ الهَدْي والحجّ توجَّهُ، ومع أحدِهما (١) فقط له أن يحلّ): هذا عند أبي حنيفة ﵁ فإنَّه يمكنُ إدراكُ الحجِّ بدون إدراكِ الهَدْي، إذ عنده يجوزُ الذَّبحُ قبلَ يوم النَّحر، وأمَّا عندهما: فيعتبرُ إدراكُ الهَدْي والحجَّ؛ لأنَّ الذَّبحَ لا يجوزُ إلاَّ في يومِ النَّحر، فكلُّ مَن أدركَ الحجَّ أدرك الهَدْي. (ومنعُهُ عن ركنيِّ الحجِّ بمكَّة إحصار، وعن أحدِهما لا) (٢). [باب الحج عن الغير] (٣) (ومَن عَجَزَ فأَحَجَّ صحّ، ويقعُ عنه إن دامَ عجزُهُ إلى موتِه، ونَوَى الحجَّ عنه، ومَن حجَّ عن آمريه وَقَعَ عنه، وضَمِنَ مالَهما، ولا يجعلُهُ عن أحدِهما (٤)، وله ذلك (٥) إن حجَّ عن أبويه): أي متبرع بجعلِ ثوابِهِ عنهما.

стр. 390

ودمُ الإحصارِ على الآمر، وفي مالهِ إن كان مَيْتاً، ودمُ القِران والجنايةِ على الحاجّ، وضَمِنَ النَّفقةَ إن جامعَ قبل وقوفِه لا بعده. وإن ماتَ في الطَّريق يحجُّ من مَنْزلِ آمرِهِ بثُلُثِ ما بقيَ لا من حيث مات. (ودمُ الإحصارِ على الآمر، وفي مالهِ إن كان مَيْتاً، ودمُ القِران والجنايةِ على الحاجّ): أي إن أمرَ غيرَهُ أن يقرنَ عنه فدمُ القِران على المأمور. (وضَمِنَ النَّفقةَ إن جامعَ قبل وقوفِه لا بعده (١). وإن ماتَ (٢) في الطَّريق يحجُّ من مَنْزلِ آمرِهِ بثُلُثِ ما بقيَ (٣) لا من حيث مات): أي إذا أوصى أن يحجَّ عنه، فأحجوا عنه، فمات في الطَّريق، فعند أبي حنيفةَ ﵁ يُحَجُّ عنه بثُلُثِ ما بقي (٤)، فإن قسمةَ الوصيِّ وعزلَهُ المالَ لا يصحُّ إلاَّ بالتَّسليمِ إلى الوجهِ الذي عيَّنَهُ الموصي، ولم يسلِّمْ إلى ذلك الوجه؛ لأنَّ ذلك المالَ قد ضاع، فينفذُ وصيتَهُ من ثُلُثِ ما بقي. وعند أبي يوسف ﵁ ينفذُ من ثُلُثِ الكُلّ. وعند محمَّد ﵁ إن بقى شيءٌ ممَّا دَفَعَ إلى الأَوَّل يحجُّ به، وإن لم يبقَ بطلَتْ الوصية.
следующие страницы →