← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

في عامه ذلك، لا بعده. جاوزَ وقتَهُ فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى، ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت. باب إضافة الإحرام إلى الإحرام مكِّيٌّ طافَ لعمرتِهِ شوطاً، فأحرمَ بالحجِّ رفضَهُ وعليه دَم، وحجّ، وعمرة، فلو أتمَّهما صحَّ وذبح في عامه ذلك، لا بعده. جاوزَ وقتَهُ (١) فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى، ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت)، فإنَّهُ يصيرُ قاضياً حقَّ الميقاتِ بالإحرام منه في القضاء. [باب إضافة الإحرام إلى الإحرام] (٢) (مكِّيٌّ (٣) طافَ لعمرتِهِ شوطاً، فأحرمَ بالحجِّ رفضَهُ وعليه دَم، وحجّ، وعمرة). الدَّمُ؛ لأجل الرَّفض (٤). والحجُّ والعمرة؛ لأنَّه فائتُ الحجّ (٥)، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما: يرفضُ العمرة. وإنِّما قال: طافَ شوطاً؛ لأنَّه لو طافَ أربعةَ أشواطٍ يرفضُ إحرام الحجِّ اتِّفاقاً. (فلو أتمَّهما صحَّ وذبح)؛ لأنَّه أتى بأفعالِهما، لكنَّه منهيٌّ عنه، والنَّهي عن الأفعالِ الشَّرعيَّةِ يحقِّقُ المشروعيَّة؛ لكن يجبُ دمٌ للنُّقصان (٦).

стр. 387

ومَن أحرمَ بالحجّ، وحجّ، ثُمَّ يومَ النَّحر بآخر، فإن حلَقَ للأَوَّلِ لَزِمَهُ الآخر، بلا دَم، وإلاَّ فمع دمٍ قَصَّرَ أو لا، ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلق، فأحرمَ بأُخْرَى ذبح. آفاقيٌّ أحرمَ به، ثُمَّ بها لَزِماه، وتبطل هي بالوقوفِ قبل أفعالِها لا بالتَّوجُّه، فإنْ طافَ له، ثُمَّ أحرمَ بها فمضى عليهما ذَبَح، ونُدِبَ رفضُها، فإن رفضَ قضى وأراق. وإن حجَّ فأهلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحر، أو في ثلاثةٍ تليه لزمَتْه، ورُفِضَت وقُضِيت مع دم، وإن مضى عليهما صحّ (ومَن أحرمَ بالحجّ، وحجّ (١)، ثُمَّ يومَ النَّحر بآخر، فإن حلَقَ للأَوَّلِ لَزِمَهُ الآخر، بلا دَم، وإلاَّ فمع دمٍ قَصَّرَ أو لا) (٢): أي إن أحرمَ بالحجَّ وحجّ، ثُمَّ أحرمَ يومَ النَّحر بحجَّةٍ أُخرى في العامِ القابل، فإن حَلَقَ للأَوَّلِ قبل هذا الإحرام، لَزِمَهُ الآخرُ بلا دَم، وإن لم يَحْلِقْ لَزِمَهُ الآخرُ مع دم. (ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلق، فأحرمَ بأُخْرَى ذبح)؛ لأنَّه جمعَ بين إحراميِّ العمرة، وهو مكروهٌ فلَزِمَه الدَّم. (آفاقيٌّ أحرمَ به (٣)، ثُمَّ بها لَزِماه)؛ لأنَّ الجمعَ بينهما مشروعٌ في الآفاقيِّ كالقرآن. (وتبطل هي بالوقوفِ قبل أفعالِها لا بالتَّوجُّه): إي بالَّتوجه إلى عرفات، (فإنْ طافَ له، ثُمَّ أحرمَ بها فمضى عليهما ذَبَح)؛ لأنَّه أتى بأفعالِ العمرةِ على أفعالِ الحجّ، (ونُدِبَ رفضُها، فإن رفضَ قضى وأراق. وإن (٤) حجَّ فأهلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحر، أو في ثلاثةٍ تليه لزمَتْه، ورُفِضَت وقُضِيت مع دم): أي (٥) إنِّما لزمَتْه؛ لأنَّ الجمعَ بين إحراميِّ الحجِّ والعمرةِ صحيح، (وإن مضى عليهما (٦) صحّ.

стр. 388

ويجبُ دمٌ فائت الحجِّ أهلَ به أو بها، رفض، وقضى، وذبح. باب الإحصار إن أُحْصِرَ المحرمُ بعدوٍّ أو مرضٍ بعثَ المفردُ دماً، والقارنُ دمَيْن، وعيَّنَ يوماً يذبحُ فيه، ولو قبلَ يومِ النَّحر، وفي حلٍّ لا، وبذبحه يحل قبل حلقٍ وتقصير. وعليه إن حلَّ من حجٍّ حجٌ وعمرة، ومن عمرةٍ عمرة، ومن قِرانٍ حجٌّ وعمرتان. ويجبُ دمٌ فائت الحجِّ أهلَ به أو بها، رفض (١)، وقضى، وذبح): أي فائتُ الحجِّ إذا أحرم بحجّ أو عمرة، يجبُ أن يرفضَ الإحرام، ويتحلَّلَ بأفعالِ العمرة؛ لأنَّ فائت الحجِّ يجبُ عليه هذا، ثُمَّ يقضي ما أحرمَ به لصحَّةِ الشُّروع، ويذبح. وإنِّما يَرْفَضُ إحرامَ الحجّ؛ لأنَّه يصيرُ جامعاً بين إحراميِّ الحجّ، فيرفضُ الثَّاني. وإنِّما يرفضُ إحرامَ العمرة؛ لأنَّه تجبُ عليه عمرةٌ؛ لفواتِ الحجّ، فيصيرُ بالإحرامِ جامعاً بين العمرتين، فيرفضُ الثَّانية. وإنِّما يجبُ عليه دم؛ للتَّحلل قبل أوانه بالرَّفض. باب الإحصار (٢) (إن أُحْصِرَ المحرمُ بعدوٍّ أو مرضٍ بعثَ المفردُ دماً، والقارنُ دمَيْن، وعيَّنَ يوماً يذبحُ فيه، ولو قبلَ يومِ النَّحر): هذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما، فإن كان محصراً بالعمرة فكذا، وإن كان محصراً بالحجِّ لا يجوزُ الذَّبح إلاَّ في يومِ النَّحر، (وفي حلٍّ لا (٣)، وبذبحه يحل قبل حلقٍ وتقصير. وعليه إن حلَّ من حجٍّ حجٌ وعمرة، ومن عمرةٍ عمرة، ومن قِرانٍ (٤) حجٌّ وعمرتان.

стр. 389

وإذا زالَ إحصارُه، وأمكنَهُ إدراكُ الهَدْي والحجّ توجَّهُ، ومع أحدِهما فقط له أن يحلّ، ومنعُهُ عن ركنيِّ الحجِّ بمكَّة إحصار، وعن أحدِهما لا. باب الحج عن الغير ومَن عَجَزَ فأَحَجَّ صحّ، ويقعُ عنه إن دامَ عجزُهُ إلى موتِه، ونَوَى الحجَّ عنه، ومَن حجَّ عن آمريه وَقَعَ عنه، وضَمِنَ مالَهما، ولا يجعلُهُ عن أحدِهما، وله ذلك إن حجَّ عن أبويه وإذا زالَ إحصارُه، وأمكنَهُ إدراكُ الهَدْي والحجّ توجَّهُ، ومع أحدِهما (١) فقط له أن يحلّ): هذا عند أبي حنيفة ﵁ فإنَّه يمكنُ إدراكُ الحجِّ بدون إدراكِ الهَدْي، إذ عنده يجوزُ الذَّبحُ قبلَ يوم النَّحر، وأمَّا عندهما: فيعتبرُ إدراكُ الهَدْي والحجَّ؛ لأنَّ الذَّبحَ لا يجوزُ إلاَّ في يومِ النَّحر، فكلُّ مَن أدركَ الحجَّ أدرك الهَدْي. (ومنعُهُ عن ركنيِّ الحجِّ بمكَّة إحصار، وعن أحدِهما لا) (٢). [باب الحج عن الغير] (٣) (ومَن عَجَزَ فأَحَجَّ صحّ، ويقعُ عنه إن دامَ عجزُهُ إلى موتِه، ونَوَى الحجَّ عنه، ومَن حجَّ عن آمريه وَقَعَ عنه، وضَمِنَ مالَهما، ولا يجعلُهُ عن أحدِهما (٤)، وله ذلك (٥) إن حجَّ عن أبويه): أي متبرع بجعلِ ثوابِهِ عنهما.

стр. 390

ودمُ الإحصارِ على الآمر، وفي مالهِ إن كان مَيْتاً، ودمُ القِران والجنايةِ على الحاجّ، وضَمِنَ النَّفقةَ إن جامعَ قبل وقوفِه لا بعده. وإن ماتَ في الطَّريق يحجُّ من مَنْزلِ آمرِهِ بثُلُثِ ما بقيَ لا من حيث مات. (ودمُ الإحصارِ على الآمر، وفي مالهِ إن كان مَيْتاً، ودمُ القِران والجنايةِ على الحاجّ): أي إن أمرَ غيرَهُ أن يقرنَ عنه فدمُ القِران على المأمور. (وضَمِنَ النَّفقةَ إن جامعَ قبل وقوفِه لا بعده (١). وإن ماتَ (٢) في الطَّريق يحجُّ من مَنْزلِ آمرِهِ بثُلُثِ ما بقيَ (٣) لا من حيث مات): أي إذا أوصى أن يحجَّ عنه، فأحجوا عنه، فمات في الطَّريق، فعند أبي حنيفةَ ﵁ يُحَجُّ عنه بثُلُثِ ما بقي (٤)، فإن قسمةَ الوصيِّ وعزلَهُ المالَ لا يصحُّ إلاَّ بالتَّسليمِ إلى الوجهِ الذي عيَّنَهُ الموصي، ولم يسلِّمْ إلى ذلك الوجه؛ لأنَّ ذلك المالَ قد ضاع، فينفذُ وصيتَهُ من ثُلُثِ ما بقي. وعند أبي يوسف ﵁ ينفذُ من ثُلُثِ الكُلّ. وعند محمَّد ﵁ إن بقى شيءٌ ممَّا دَفَعَ إلى الأَوَّل يحجُّ به، وإن لم يبقَ بطلَتْ الوصية.

стр. 391

باب الهدي الهَدْيُّ من إبلٍ وغنمٍ وبقرٍ ولا يجبُ تعريفُه، ولم يجزْ فيه إلاَّ جائزُ التَّضحية. وجازَ الغنمُ في كلّ شيء إلاَّ في طواف فرض جُنُباً، ووطؤُهُ بعد الوقوف. وأكلَ من هَدْي: تطوعٍ، ومتعة، وقِران فحسب. وتعيَّنَ يوم النَّحرِ لذبحِ الأخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ لصدقتِه، وتُصدِّقَ بجلِّهِ وخطامِه، ولم يعطِ أجرةَ الجَزَّار منه، ولا يَرْكَبُ إلاَّ ضرورة، ولا يَحْلِبُ لَبَنُهُ، ويقطعُهُ بنضحِ ضرعِهِ بماءٍ بارد، وما عَطِب، أو تعيَّبَ [باب الهدي] (١) (الهَدْيُّ من إبلٍ وغنمٍ وبقرٍ ولا يجبُ تعريفُه) (٢): أي الذَّهابُ إلى عرفات، وقيل: المرادُ الإعلام كالتَّقليد. (ولم يجزْ فيه إلاَّ جائزُ التَّضحية (٣). وجازَ الغنمُ في كلّ شيء إلاَّ في طواف فرض جُنُباً، ووطؤُهُ بعد الوقوف. وأكلَ (٤) من هَدْي: تطوعٍ، ومتعة، وقِران فحسب. وتعيَّنَ يوم النَّحرِ لذبحِ الأخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ لصدقتِه): أي لا يتعيَّنُ فقيرُ الحرمِ لصدقتِه. (وتُصدِّقَ بجلِّهِ وخطامِه، ولم يعطِ أجرةَ الجَزَّار (٥) منه (٦)، ولا يَرْكَبُ إلاَّ ضرورة (٧) ولا يَحْلِبُ لَبَنُهُ، ويقطعُهُ بنضحِ ضرعِهِ (٨) بماءٍ بارد، وما عَطِب (٩)، أو تعيَّبَ

стр. 392

بفاحش، ففي واجبِه أبدلَه، والمعيبُ له، وفي نفلِه لا شيءَ عليه، ونَحَرَ بدنةَ النَّفل إِن عَطِبَتْ في الطَّريق، وصبغَ نَعْلَها بدمِها، وضَرَبَ به صفحةَ سنامِها ليأكلَ منه الفقيرُ لا الغنيّ [مسائل منثورة] وإن شَهِدُوْا بوقوفِهم بعد وقتِهِ لا تقبل، وقبل وقتِهِ قُبِلَت بفاحش): أي ذهبَ أَكثرُ من ثُلُثِ ذَنَبِه، أو أذنِه، أو عينِه، (ففي واجبِه أبدلَه، والمعيبُ له (١)، وفي نفلِه لا شيءَ عليه، ونَحَرَ بدنةَ النَّفل إِن عَطِبَتْ في الطَّريق، وصبغَ نَعْلَها (٢) بدمِها، وضَرَبَ به صفحةَ سنامِها ليأكلَ منه الفقيرُ لا الغنيّ (٣). [مسائل منثورة] وإن شَهِدُوْا بوقوفِهم بعد وقتِهِ لا تقبل): أي إذا وقفَ النَّاس، وشهدَ قومٌ أنَّهم وقفوا بعد فجر (٤) يوم عرفةَ لا تقبلُ شهادتُهم؛ لأنَّ التَّداركَ غيرُ ممكن، فيقعُ بين النَّاس فتنة، كما إذا شهدوا عشيَّةً يومَ يعتقدُ النَّاسُ أنَّه يومُ التَّرويةِ برؤيةِ الهلالِ في ليلة يصيرُ هذا اليومُ باعتبارها يوم عرفة، فإنَّه لا تقبلُ الشَّهادة؛ لأنَّ اجتماعَ النَّاسِ في هذه اللَّيلةِ متعذِّر، ففي قَبُول الشَّهادةِ وقوعُ الفتنة. (وقبل وقتِهِ قُبِلَت): لفظُ «الهداية»: اعتباراً بما إذا وقفوا يومَ التَّروية (٥).

стр. 393

رَمَى في اليومِ الثَّاني إلاَّ الأُولَى، فإن رمى الكلَّ حَسُنَ وجازَ الأُولَى وحدَها، نَذَرَ حجَّاً مشياً مشى حتَّى يطوفَ الفرض وقد كُتِبَ في «الحواشي»: شَهِدَ قومٌ أنَّ النَّاسَ وقفوا يوم التَّروية. (١) أقول: صورةُ هذه المسألةِ مُشْكلة؛ لأنَّ هذه الشَّهادةَ لا تكونُ إلاَّ بأن الهلالَ لم يُرَ ليلةَ كذا، وهو ليلةُ يومِ الثَّلاثين، بل رؤي ليلةً بعده، وكان شهرُ ذي القعدةِ تامَّاً، ومثلُ هذه الشَّهادةِ لا تقبلُ لاحتمالِ كونِ ذي القعدةِ تسعةً وعشرين. وصورة المسألةَ: أنَّ النَّاسَ وقفوا، ثُمَّ علموا بعد الوقوف أنَّهم غلطوا في الحساب، وكان الوقوفُ يومَ التَّروية، فإن عُلِمَ هذا المعنى قبل الوقت بحيث يمكنُ التَّدارك، فالإمامُ يأمرُ النَّاس بالوقوف، وإن عُلِمَ ذلك في وقتٍ لا يمكنُ تداركُه، فبناءً على الدَّليلِ الأَوَّل (٢)، وهو تعذُّر (٣) إمكانِ التَّدارك، ينبغي أن لا يعتبرُ هذا المعنى، ويقال: قد تَمَّ حجُّ النَّاس، وأمَّا بناءً على الدَّليلِ الثَّاني، وهو أنَّ جوازَ المقدَّمِ لا نظيرَ له لا يصحُّ الحجّ. (رَمَى في اليومِ الثَّاني إلاَّ الأُولَى، فإن رمى الكلَّ حَسُنَ وجازَ الأُولَى وحدَها): أي إن (٤) رَمَى في اليومِ الثَّاني الجمرة الوسطى، والثَّالثة، ولم يرمِ الأُولَى، فعند القضاءِ إن رَمَى الكُلَّ حَسَن، وإن قَضَى الأولى وحدَها جازَ (٥). (نَذَرَ حجَّاً مشياً مشى حتَّى يطوفَ الفرض): أي بعد طوافِ الزِّيارةِ جازَ له أن يركب.

стр. 394

اشترى جاريةً محرمةً بالإذن، له أن يحلِّلَها بقصِ شعر، أو بقلمِ ظفر، ثُمَّ يجامع وهو أَوْلَى من أن يحلِّلَ بجماع (اشترى جاريةً محرمةً بالإذن، له (١) أن يحلِّلَها بقصِ شعر، أو بقلمِ ظفر، ثُمَّ يجامع وهو أَوْلَى من أن يحلِّلَ بجماع) (٢): قولُهُ: بالإذن متعلِّقٌ بقولهِ: محرمة؛ أي أحرمَت بإذن المالك حتَّى لو أحرمت بلا إذنٍ لا اعتبارَ له، (والله أعلم بالصَّواب) (٣). * * *

стр. 395

كتاب النكاح كتاب النكاح هو عقدٌ موضوعٌ لملكِ المتعة: أي حِلُّ استمتاعِ الرَّجلِ (١) من المرأة (٢). فالعقدُ: هو (٣) ربطُ أجزاءِ التَّصَرُّف: أي الإيجابِ والقَبُول شرعاً، لكن هنا أُريدَ بالعقدِ الحاصلُ بالمصدر (٤)، وهو الارتباط، لكنَّ النِّكاحَ هو الإيجابُ والقَبُولُ مع ذلك الإرتباط، وإنِّما قلنا هذا؛ لأنَّ الشَّرعَ يعتبرُ الإيجابَ والقَبُول؛ لأنهما (٥) أركانُ عقدِ النِّكاح، لا أمورٌ خارجيةٌ كالشَّرائط ونحوها.

стр. 396

........................... ........................ ............................................. وقد ذكرتُ في «شرح التنقيح» (١) في (فصل النَّهي): كالبيع، فإنَّ الشَّرعَ يحكمُ بأنَّ الإيجابَ والقَبُول الموجودين حسَّاً يرتبطانِ ارتباطاً حُكْميَّاً، فيحصلُ معنىً شرعيٌّ يكونُ ملك المشتري أثراً له، فذلك المعنى هو البيع (٢). فالمرادُ بذلك المعنى المجموعُ المركَّبُ من الإيجابِ والقَبُول مع ذلك الارتباطِ الشَّرعيّ؛ لا أنَّ البيعَ هو مجرَّدُ ذلك المعنى الشَّرعيّ، والإيجابُ والقَبُولُ آلةٌ له، كما تَوَّهَمَ البعض؛ لأنَّ كونَهما أركاناً يُنافي ذلك (٣). فلا شكَّ أن له عللاً أربعاً: فالعلَّةُ الفاعليَّةُ (٤): هو (٥) المتعاقدان. والمادِّيَّةُ (٦): الإيجابُ والقَبُول. والصُّوريَّةُ: هو الارتباط المذكور (٧) الذي يَعتبرُ الشَّرعُ وجودَه. والغائيَّةُ (٨): المصالحُ المتعلِّقةُ بالنِّكاح. وإنِّما قلنا: عقدٌ موضوع؛ لأنَّ البيعَ والهبةَ ونحوها يثبتُ به ملكُ المتعة، لكن غيرُ موضوعٍ له، فلهذا يصحُّ البيعُ ونحوه في محلٍّ لا يحلُّ الاستمتاعُ فيه (٩) بخلاف النِّكاح.

стр. 397

هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما: ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما (هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما (١): ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما (٢))، الإنعقادُ هو الارتباطُ الشَّرعيُّ المذكور، والمرادُ بالمستقبل: الأمر، وقوله: زوِّجني حُذِفَ مفعولُه نحو: زوِّجني بنتَك، أو نفسَك. واعلم أن زوِّجني ليس في الحقيقةِ إيجاباً، بل هو توكيل (٣)، ثُمَّ قولُهُ: زوَّجتُ إيجابٌ وقَبُول، فإنَّ الواحدَ يتولَّى طرفي النِّكاح، بخلافِ البيع، فإنَّه إذا قال: بعني هذا الشَّيء، فقال: بعتُ لا ينعقدُ البيعُ إلاَّ أن يقولَ الآخر (٤) اشتريت، فإنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي

стр. 398

وقولُهما: داد ويذيرفت بلا ميم بعد دادي ويذير فتى كبيعٍ وشراء لا بقولِهما عند الشُّهودِ مازن وشوئيم. ويصحُّ بلفظِ: نكاح، وتزويج، وهبة، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظِ إجارة وإعارة ووصيَّة البيع؛ وذلك لأنَّ حقوقَ العقدِ ترجعُ إلى العاقدِ في باب البيع، وأمَّا في النِّكاح فحقوقُهُ ترجع إلى الزَّوجِ والزَّوجة (لا إلى العاقد) (١)، فإنَّ العاقدَ إن كان غيرَهما، فهو سفيرٌ محض. (وقولُهما: داد (٢) ويذيرفت (٣) بلا ميم (٤) بعد دادي (٥) ويذير فتى (٦)): أي إذا قيل للمرأةِ: خويشتن رابزني بفلان دادي، فقالت: داد، ثم قيل للآخر يذيرفتى، فقال: يذيرفت بحذف الميم يصحُّ النِّكاح، (كبيعٍ وشراء): يعني إذا قيل للبائع: فروختي، فقال: فروخت، ثُمَّ قيل للمشتري: خريدي، فقال: خريد يصحُّ البيع، (لا بقولِهما عند الشُّهودِ مازن وشوئيم (٧). ويصحُّ بلفظِ: نكاح، وتزويج، وهبة، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظِ إجارة وإعارة ووصيَّة). لفظ «المختصر» هذا: ويصحُّ بلفظِ نكاحٍ وتزويج، وما وضعَ لتمليكِ العين حالاً (٨). هذا هو الضَّابطُ (٩) فلا يصحُّ بلفظِ: الإجارةِ والإعارة؛ لأنَّهما لم يوضعا لتمليكِ العين، ولا بلفظِ: الوصيَّة؛ لأنَّها وضعَتْ لتمليك العينِ لا في الحال. فاللفظُ الذي وضعَ لتمليكِ العينِ إذا أطلقَ وتكونُ القرينةُ دالةً على أن الموضوعَ له غيرُ مرادٍ، بأن تكونَ الزَّوجةُ حُرَّةً، يثبتُ المعنى المجازي، وهو ملكُ المتعة، فإنَّ ملكَ العينِ سببٌ لملك المتعة، فيكونُ إطلاقُ لفظِ السَّبب على المسبب.

стр. 399

وشُرِطَ سماعُ كلِّ منهما لفظَ الآخر، وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معاً وعند الشَّافِعِيِّ (١) لا ينعقدُ بهذه الألفاظ، وانعقادُهُ بلفظ: الهبة؛ مُخْتَصٌّ بالنَّبيِّ ﵊؛ لقولِهِ تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ (٢). (٣) ولنا: قوله تعالى: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ﴾ (٤)، الآية مجاز، والمجازُ لا يختصُ بحضرةِ الرِّسالة، وقولُهُ تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ في عدمِ وجوبِ المهر (٥)، أو أحللناهنَّ خالصة لك (٦): أي لا يحلُّ لأحدٍ نكاحُهنّ. (وشُرِطَ (٧) سماعُ كلِّ منهما لفظَ الآخر، وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٨) ﵁ إذ عنده لا يصحُّ إلاَّ بشهادةِ الرِّجال، (مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معاً

стр. 400

لفظَهما، فلا يصحُّ إن سمعا متفرِّقين، وصحَّ عند فاسقين، أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين، وابني أحدِهما لا من الآخر، لكن لا يظهرُ بهما إن ادَّعى القريب، كما يصحُّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم يظهرْ بهما إن جَحَد. لفظَهما (١)، فلا يصحُّ إن سمعا متفرِّقين)، كما إذا نكحا بحضورِ واحد، ثُمَّ غابَ هو، وحضرَ آخر، فأعادا بحضورِه (٢). (وصحَّ عند فاسقين، أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين (٣)، وابني أحدِهما (لا من الآخر) (٤)، لكن لا يظهرُ بهما إن ادَّعى القريب) (٥)، أي إذا نكحا بحضورِ ابني الزَّوج، فإن ادَّعى هو لم تقبل شهادةُ ابنيه له، أمَّا إذا ادَّعت المرأةُ تقبلُ شهادتُهما لها، وإن نكحَها عند ابني الزَّوجة، فإن ادَّعت لا تقبلُ شهادتُهما لها، وإن ادَّعى الزَّوجُ تقبل له. (كما يصحُّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم يظهرْ بهما إن جَحَد): (أي المسلمُ) (٦)، فإنَّ شهادةَ الكافرِ على المسلم لا تقبل، وإن ادَّعى المسلمُ تقبل له.

стр. 401

أمرَ آخرَ أن يُنْكِحَ صغيرتَه، فنكحَ عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا، كأَبٍ يُنْكِحُ بالغتَهُ عندٍ فردٍ إن حضرَتْ صحَّ وإلاَّ فلا. [باب المحرمات] وحَرُمَ على المرء أصلُه، وفرعُه، وأختُه، وبنتُها، وبنتُ أخيه، وعمَّتُه، وخالتُه، وبنتُ زوجتِهِ إن وُطِئت، وأمُّ زوجتِه، وإن لم توطأ، وزوجةُ أصلِهِ وفرعِه (أمرَ آخرَ أن يُنْكِحَ صغيرتَه (٢)، فنكحَ (٣) عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا)؛ فإنَّ الأبَ إذا كان حاضراً ينتقلُ عبارةُ الوكيلِ إلى الأب، فصارَ كأنَّ الأبَ عاقد، والوكيلَ مع ذلك الفردِ شاهدان، (كأَبٍ يُنْكِحُ بالغتَهُ (٤) عندٍ فردٍ إن حضرَتْ صحَّ وإلاَّ فلا)، فصارَ كأنَّ البالغةَ عاقدةٌ، والأبُ وذلك الفردُ شاهدان، وعبارة «المختصر» هذا: والوكيلُ شاهد إن حضرَ موكِّلُهُ كالوليِّ إن حضرَتْ مُوليَّتُهُ بالغة (٥). [باب المحرمات] (وحَرُمَ على المرء أصلُه، وفرعُه، وأختُه، وبنتُها، وبنتُ أخيه، وعمَّتُه، وخالتُه، وبنتُ زوجتِهِ إن (٦) وُطِئت، وأمُّ زوجتِه، وإن لم توطأ، وزوجةُ أصلِهِ وفرعِه). لفظ «المختصر»: وحَرُمَ أصلُه، وفرعُه، وفرعُ أصلِه القريب، وصُلْبِيَّةُ (٧) أصلِهِ البعيد (٨). فالأصلُ القريب: الأب، والأم، وفرعُهما: الإخوة، والأخوات، وبناتُ الإخوة، والأخوات، وإن سفلت، فيحرمُ جميعُ هؤلاء. والأصلُ البعيد: الأجداد، والجَدَّات، فتحرمُ بناتُ هؤلاءِ الصُّلْبِيَّة: أي العمَّاتُ والخالاتُ لأبٍ وأمّ، أو لأب، أو لأمّ، وكذا عمَّاتُ الأبِ والأمّ، وعمَّاتُ الجدِّ والجدَّة،

стр. 402

وكلُّ هذه رضاعاً، وفرعُ مزنيَّتِهِ وممسوستِهِ وماسَّتِهِ، ومنظورةٍ إلى فرجِها الدَّاخل بشهوة، وأصلِهنّ، وما دون تسعٍ سنينَ ليست بمشتهاة، وبه يُفْتى لكن بناتُ هؤلاء إن لم تكن صُلْبِيّةً لا تحرم، كبنتِ العمّ، والعمَّة، وبنتِ الخال، والخالة. (وكلُّ هذه رضاعاً)، هذا يشملُ عدَّة أقسام: كبنتِ الأختِ مثلاً، تشملُ البنتَ الرِّضاعيَّةَ للأُختِ النِّسبيَّة، والبنتَ النِّسبيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة، والبنتَ الرَّضاعيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة. (وفرعُ مزنيَّتِهِ وممسوستِهِ وماسَّتِهِ، ومنظورةٍ إلى فرجِها الدَّاخل (١) بشهوة، وأصلِهنّ)، المسُّ بشهوةٍ عند البعضِ أن يشتهي بقلبِه، ويتلذَّذَ به، ففي النِّساءِ لا يكونُ إلاَّ هذا، وأمَّا في الرِّجال (٢) فعند البعضِ أن ينتشرَ آلتُه، أو يزدادَ انتشاراً، هو الصَّحيح (٣) (وما دون تسعٍ سنينَ ليست بمشتهاة، وبه يُفْتى)، اعلم أن بنتَ تسعِ سنينَ، أو أكثر، قد تكونُ مشتهاة، وقد لا تكون، وهذا يختلفُ بعظمِ الجثَّة، وصغرِها، أمَّا قبل أن

стр. 403

والجمعُ بين الأُخْتينِ نكاحاً وعدَّةً ولو من بائن، ووطئاً بملكِ يمين، وبين امرأتينِ أيَّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلُّ له الأخرى، فإن تزوَّجَ أختَ أمةٍ وَطِئها لا يطأُ تبلغَ تسعَ سنين، فالفتوى على أنَّها ليست بمشتهاة (١). (والجمعُ بين الأُخْتينِ نكاحاً وعدَّةً ولو من بائن، ووطئاً بملكِ يمين، وبين امرأتينِ أيَّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلُّ له الأخرى): عبارة «المختصر» هذا: ويُحَرِّمُ نكاحُ امرأةٍ وعدَّتُها نكاحَ امرأة، أيَّتُهُما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلَّ له الأُخرى، ووَطْأَها مُلكاً، وكذا وَطْؤُها ملكاً وَطء الأُخرى نكاحاً وملكاً لا نكاحَها، فإن نكحَها لا يطأُ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ الأُخرى (٢). أي كونُ المرأةِ في نكاحِ رجل، أو في عدَّتِه، ولو من طلاقٍ بائنٍ يُحَرِّمُ نكاحَ امرأةٍ أيُّتُهما فُرِضَت ذَكَرَاً، لم تحلَّ له الأُخرى. وأيضاً يُحَرِّمُ وطءَ هذه المرأةِ بملكِ يمين، أمَّا وطءُ إحداهما بملكِ يمينٍ فيحرِّمُ وطءَ الأُخرى نكاحاً وملكَ يمين، لكن لا يُحَرِّمُ (٣) نكاحَها حتَّى إذا نكحَها لا يطأُ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ الأخرى، وهذا معنى ما قال (المصنِّفُ ﵁) (٤): (فإن تزوَّجَ أختَ أمةٍ وَطِئها لا يطأُ

стр. 404

واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ أحداهما عليه، وإن تزوجَهما بعقدين، ونسي الأُولى، فُرَّقَ بينهما، ولهما نصفُ المهر، والجمعُ بين امرأتينِ أيُّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلَّ له الأُخرى، لا بين امرأةٍ وبنتِ زوجِها لا منها، وصحَّ نكاحُ الكتابيَّة، والصَّابئة المؤمنةِ بنَبِيٍّ المُقِرَّةِ بكتاب، لا عبَّادةَ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ أحداهما عليه): (فيطأُ الأُخرى) (١) إمِّا بإزالةِ الملكِ عن كلِّها، أو بعضِها، أو بالتَّزويج. (وإن تزوجَهما بعقدين، ونسي الأُولى، فُرَّقَ بينهما (٢)، ولهما نصفُ المهر) (٣)؛ لأنَّ النِّكاحَ الأخيرَ باطلٌ غيرُ موجبٍ للمهر، والنَّكاحُ الأَوَّلُ صحيح، وقد فارقَ الأوّل قبل الوطء، فيجبُ نصفُ المهر، ولا يدري لمَن هو، فينصَّفُ المهرَ بينهما، وإنِّما قال: بعقدين حتَّى لو تزوَّجَهما بعقدٍ واحدٍ يبطلُ نكاحُها، فلا يجبُ شيءٌ من المهر. «والجمعُ بين امرأتينِ أيُّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلَّ له الأُخرى) (٤)، لا بين امرأةٍ وبنتِ زوجِها لا منها)؛ لأنَّ بنتَ الزَّوج لو فرضَتْ ذَكَرَاً كان ابنُ الزَّوج، وهو حرام، أمَّا المرأةُ الأُخرى لو فُرِضَتْ ذَكَرَاً لا تحرمُ عليه تلك المرأة (٥). (وصحَّ نكاحُ الكتابيَّة (٦)، والصَّابئة (٧) المؤمنةِ بنَبِيٍّ المُقِرَّةِ بكتاب، لا عبَّادةَ

стр. 405

كواكبَ لا كتابَ لها، ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمَة، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة، ولو مع طَوْلِ الحرَّة كواكبَ لا كتابَ لها)، اعلم أنَّ نكاحَ الصَّابئةِ يحلُّ عند أبي حنيفة ﵁، لا عندهما، فقيل: هذا الخلافُ بناءٌ على تفسيرِ الصَّابئيِّ، فأبو حنيفةَ ﵁ زعمَ أنَّ الصَّابئيَّ من أهلِ الكتاب، فإن كان كذلك يجوزُ نكاحُ الصَّابئة، وهما زعما من عبدةِ الكواكب ولا كتابَ لهم، فلو كان كذلك لا يحلُّ نكاحُها (١). ثُمَّ عطفَ على نكاحِ الكتابيَّة قولَه: (ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمَة، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة)، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ بناءً على أن التَّخصيصَ بالوصفِ يوجبُ نفيَ الحكمَ عمَّا عداهُ عنده (٣)، لا عندنا (٤)، فقولُهُ تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمْ المُؤْمِنَات﴾ (٥) ينفي جوازَ نكاحِ الكتابيَّةِ عنده. (ولو مع طَوْلِ الحرَّة) (٦)، المرادُ بطَوْلِ الحرَّةِ القدرةُ على نكاحِها، بأن يكونَ له

стр. 406

والحرَّةِ على الأمة، وأربعِ من حرائر وإماء فحسب، وللعبدِ نصفُها، وحُبْلَى من زِنا ولا توطأ حتَّى تضعَ حملَها، ومَوْطُؤةِ سيِّدِها، أو زان، ومَن ضُمَّتْ إلى مُحَرَّمة مهرُ الحرَّة، ونفقتُها، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (١) بناءً على أن التَّعلِّيقَ بالشَّرطِ يوجبُ العدمَ عند عدمِ الشَّرط، فقولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾ (٢) الآية (٣)، دلَّ على أنَّه لو كان له طَوْلُ الحرَّة لم يجزْ له (٤) نكاحُ الأمة. أمَّا عندنا فهو ساكتٌ عن هذا الحكم، فبقي الحكمُ على تقديرِ طول الحرَّةِ على الحلِّ الأَصليّ (٥)، وكذا في الأَمةِ الكتابيَّة. (والحرَّةِ على الأمة، وأربعِ من حرائر وإماء (٦) فحسب، وللعبدِ نصفُها، وحُبْلَى من زِنا ولا توطأ حتَّى تضعَ حملَها (٧)، ومَوْطُؤةِ سيِّدِها، أو زان)، أي يجوزُ نكاحِ أمةٍ وطئَها سيِّدُها، ولا يجبُ على الزَّوجِ الاستبراء (٨)، وكذا نكاحُ مَن وَطِئَها رجلٌ بالزِّنا، ولا يجبُ على الزَّوجِ الاستبراء. (ومَن ضُمَّتْ إلى مُحَرَّمة): أي إذا تزوَّجَ امرأتينِ بعقدٍ واحدٍ وإحداهما مُحرَّمةٌ عليه صحَّ نكاحُ الأُخرى.

стр. 407

لا نكاحَ أمتِه، وسيِّدَتِه، والمجوسيَّة، والوثنيَّة، وخامسةٍ في عدَّةِ رابعة، وأمةٍ على حرَّة، أو في عدَّتِها، وحاملٍ من سَبيّ، وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها، ولو هي أمَّ ولدٍ حَمَلَت من سيِّدِها (لا نكاحَ أمتِه، وسيِّدَتِه (١)، والمجوسيَّة (٢)، والوثنيَّة (٣)، وخامسةٍ في عدَّةِ رابعة (٤)): هذا للحرّ، وأمَّا (٥) للعبدِ فلا يجوزُ الثَّالثةُ في عدَّة الثَّانية، (وأمةٍ على حرَّة (٦)، أو في عدَّتِها، وحاملٍ من سَبيّ (٧)، وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها، ولو هي أمَّ ولدٍ حَمَلَت من سيِّدِها): تزوَّجَ مُسْبِيَةً حاملاً لا يجوزُ النِّكاح؛ لأنَّ حملَها ثابتُ النَّسب، وإنِّما أفردَها بالذِّكْر، وإن كانت داخلةً تحت قولِه: وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها؛ لأنَّه قد يُشْتَبَهُ أنَّ ولدَها ثابتُ النَّسبِ أم لا، فلا يعلمُ حكمُ نكاحِها، فأفردَها بالذِّكْر. وقولُهُ: ولو هي أمَّ ولد؛ وإنِّما قال كذلك ـ ومثل هذا الكلامِ يستعملُ في مقامٍ يحتاجُ إلى المبالغة ـ؛ لأنَّ الحاملَ التي ثبتَ نسبُ حملِها، إمَّا منكوحة، أو مستولدة. والمنكوحة: هي الفراشُ القويّ، فلدفعِ توهُّمِ اختصاصُ هذا الحكمِ بالفراشِ القوي، قال: بطلَ نكاحُ حاملٍ ثبتَ نسبُ حملِها، وإن كان الفراشُ غيرَ قويّ.

стр. 408

ونكاحُ المتعةِ والمؤقَّت. باب الولي والكفؤ نَفَذَ نكاحُ حرَّةٍ مكلَّفةٍ ولو من غيرِ كفؤٍ بلا وليّ، وله الاعتراضُ هنا، ورَوَى الحَسَنُ- ﵁ عن أبي حنيفةَ ﵁ عدمَ جوازِه، وعليه فتوى قاضي خان ﵁ وأيضاً قد ذَكَرَ (١) أن نكاحَ موطُؤةِ السَيِّدِ صحيحٌ، فهذا المعنى أوهمَ صحَّةَ نكاحِ الحاملِ من السَيَّد، فإنَّها موطؤةُ السَيِّد، فقال: بطلَ نكاحُ حاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها، وإن كانت هذه الحاملُ موطؤةَ السَيِّد، فإنَّ هذا المعنى يوجبُ صحَّةَ النِّكاح، فمع ذلك بطلَ نكاحُها باعتبارِ ثبوتِ نسبِ حملِها. (ونكاحُ المتعةِ والمؤقَّت): صورةُ المتعة: أن يقولَ أَتَمتَّعُ بكِ كذا مُدَّةً بكذا من المال، وصورةُ المؤقَّت: أن يقولَ تزوجتُكِ بكذا إلى شهرٍ، (أو عشرة أيَّام) (٢). باب الولي والكفؤ (نَفَذَ نكاحُ حرَّةٍ مكلَّفةٍ ولو من غيرِ كفؤٍ (٣) بلا وليّ (٤)، وله الاعتراضُ هنا): أي للوليِّ الاعتراضُ في غيرِ الكفؤ، (ورَوَى الحَسَنُ- ﵁ عن أبي حنيفةَ ﵁ عدمَ جوازِه): أي عدم جواز النِّكاح من غيرِ كفؤ، (وعليه فتوى قاضي خان ﵁) (٥).

стр. 409

ولا يجبرُ وليٌّ بالغةً ولو بكراً، وَصَمْتُها وضِحْكُها وبكاؤُها بلا صوتٍ إذْنٌ ومعه رَدٌّ حينَ استئذانِه، أو بعد بلوغِ الخبرِ بشرطِ تسميةِ الزَّوج لا المهرَ فيهما، هو الصَّحيح اعلم أنَّ الحرَّةَ العاقلةَ البالغةَ إذا زوَّجَتْ نفسَها، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵃ ينعقد، وفي روايةٍ عن أبي يوسف ﵁ لا ينعقدُ إلاَّ بوليّ، وعند محمَّد ﵁ ينعقدُ موقوفاً على إجازة الولي، وعند مالكٍ (١) والشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ لا ينعقدُ بعبارةِ النِّساء. وأمَّا مسألةُ الكفؤ؛ ففي ظاهرِ الرِّوايةِ النِّكاحُ من غيرِ كفؤٍ ينعقدُ لكن للوليِّ الاعتراض إن شاءَ فَسَخَ، وإن شاءَ أجاز، وفي روايةِ الحَسَنِ ﵁ عن أبي حنيفةَ لا ينعقد. (ولا يجبرُ وليٌّ بالغةً ولو بكراً): اعلم أنَّ ولايةَ الإجبارِ ثابتةٌ على الصَّغيرةِ دون البالغة، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ ثابتةٌ على البكرِ دون الثَّيب، فالبكرُ الصَّغيرةُ تجبرُ اتِّفاقاً لا الثَّيبُ البالغةُ اتِّفاقاً، والبكرُ البالغةُ لا تجبرُ عندنا، وتجبرُ عنده (٤)، والثَّيبُ الصَّغيرةُ تجبرُ عندنا لا عنده (٥)، ثُمَّ عندنا كلُّ وليٍّ فلَهُ ولايةُ الإجبار، وعند الشَّافِعِيِّ (٦) ﵁ الوليُّ المجبرُ ليس إلاَّ الأبَّ والجَدّ. (وَصَمْتُها وضِحْكُها وبكاؤُها بلا صوتٍ (٧) إذْنٌ ومعه (٨) رَدٌّ حينَ استئذانِه (٩)، أو بعد بلوغِ الخبرِ بشرطِ تسميةِ الزَّوج لا المهرَ فيهما (١٠)، هو الصَّحيح) (١١) الضَّميرُ في

стр. 410

ولو استأذنَها غيرُ وليٍّ أقربَ فَرِضَاها بالقولِ كالثَّيب، والزَّائلُ بكارتَها بوَثْبةٍ، أو حيضٍ، أو جِراحةٍ، أو تَعْنيسٍ، أو زِناً بكرٌ حكماً، وقولُها: رددَتُ أَوْلَى من قولِهِ: سكتِّ، وتُقْبَلُ بَيِّنتُهُ على سكوتِها، ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البيِّنة، وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ ولو ثيِّباً صمتِها راجعٌ إلى البكرِ البالغة، فإذا استأذَنَها الوليُّ فسكتت أو ضَحِكَت كان رضاً، وإذا بَلَغَ إليها خبرُ نكاحِها فَسَكَتَتْ، فهو رضاء، لكن بشرطِ تسميةِ الزَّوج حتَّى لو لم يُذْكَرْ الزَّوجُ، فسكوتُها لا يكونُ رضاءً، ولا يشترطُ ذِكْرُ المهر. (ولو استأذنَها غيرُ وليٍّ أقربَ فَرِضَاها بالقولِ كالثَّيب): أي لو استأذنَها الأجنبيُّ، أو وليٌّ بعيدٌ، فالرِّضاءُ لا يكونُ إلاَّ بالقولِ كما في الثَّيب. (والزَّائلُ بكارتَها بوَثْبةٍ، أو حيضٍ، أو جِراحةٍ، أو تَعْنيسٍ (١)، أو زِناً بكرٌ حكماً): أي لها حكمُ البكر في أن سكوتَها رضا. (وقولُها: رددَتُ أَوْلَى من قولِهِ: سكتِّ): أي إذا قال الزَّوجُ للبكرِ البالغةِ (٢): بلغكِ النِّكاحُ فسكتّ، وقالت: لا بل رددَتُ (٣)، فالقولُ قولُها (٤). (وتُقْبَلُ بَيِّنتُهُ على سكوتِها، ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البيِّنة (٥)): وهذا عند أبي حنيفة ﵁ بناءً على أنه لا يحلفُ في النِّكاح (٦). (وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ ولو ثيِّباً)، هذا احترازٌ عن قولِ

стр. 411

ثُمَّ إنْ زوَّجَها الأبُ والجدُّ لَزِم، وفي غيرِهما فسخَ الصَّغيران حين بلغا، أو علما بالنِّكاحِ بعدَه، وسكوتُ بكر بلغت عالمةً بالنكاح رضاً به، ولا يمتدُّ خيارها إلى آخرِ المجلس، وإن جهلت به، بخلافِ المُعْتَقة جهلت بخيارها الشَّافِعِيِّ (١) ﵁ كما مرّ. (ثُمَّ إنْ زوَّجَها الأبُ والجدُّ لَزِم (٢)، وفي غيرِهما (٣) فسخَ الصَّغيران حين بلغا، أو علما بالنِّكاحِ بعدَه): أي إن كانا عالمين بالنِّكاح، فلهما الفسخُ عند البُلُوغ، فإن لم يكونا عالمين، فلهما الفسخُ حين علما بعدَ البُلُوغ، وفيه خلافُ الشّافِعِيّ (٤) ﵁ فإن تزويجَ غيرِ الأبِ والجدِّ قبل البلوغ لا يصحُّ عنده لما ذَكَرْنا أن الوليَّ المجبرَ عنده ليس إلاَّ الأبَ والجدّ. (وسكوتُ بكر بلغت عالمةً بالنكاح رضاً به): أي عند البُلُوغ، أو العلمِ بالنِّكاح بعد البلوغ، (ولا يمتدُّ خيارها إلى آخرِ المجلس (٥)، وإن جهلت به): أي بالخيار، فإنّ البكرَ إذا سكتت بعد البلوغ أو العلمِ بناءً على أنها لم تعلم أنَّ لها الخيار يبطلُ خيارها، فإن سكوتَها رضا ولا تُعْذَرُ بالجهل، (والجهل ليس بعذر في حقِّها) (٦). (بخلافِ المُعْتَقة (جهلت بخيارها) (٧)): أي إذا أُعتقت الأمة، ولها زوجٌ يثبتُ لها الخيار، فإن لم تعلمْ أنّ لها الخيار، فجهلُها عذر؛ لأنَّها لا تتفرَّغُ للتَّعلم بخلافِ الحرائر، «فإن طلبَ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ومسلمة» (٨)، وبالتَّقصيرِ لا تعذر.

стр. 412

وخيارُ الغُلامِ والثَّيبِ لا يبطلُ بلا رضاء صريح، أو دلالتِه، ولا بقيامِهما عن المجلس، وشُرِطَ القضاءُ لفسخِ مَن بَلَغَ لا مَن عتقت فإن قيل: كلامُنا في البكرِ حالَ بلوغِها وهي قبلَ البلوغِ غيرُ مكلَّفة بالشَّرائع، قلنا: إذا راهق الصَّبيُّ والصَّبيَّة، فإمَّا أن يجبَ عليهما تعلمَ الإيمانَ وأحكامَه، أو يَجِبَ على وليهما التَّعليمُ، ولا ينبغي أن يُتْرَكا سُدَىً، قال النَّبيُّ ﷺ : «مُرُوا صبيانكم بالصَّلاةِ إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم إذا بلغوا عشراً» (١). (وخيارُ الغُلامِ (٢) والثَّيبِ (٣) لا يبطلُ (٤) بلا رضاء صريح، أو دلالتِه)، الصَّريحُ أن يقول: رضيت، والدَّلالةُ أن يفعلَ ما يدلُّ على الرِّضا، كالقبلة، واللَّمْس، واعطاءِ الغلام المهر، وقَبُول الثَّيب المهر. (ولا بقيامِهما عن المجلس، (وشُرِطَ القضاءُ لفسخِ مَن بَلَغَ لا مَن عتقت) (٥)) (٦) فإن الأَوَّلَ إلزامُ الضَّررِ على الزَّوج بخلافِ فسخِ المُعْتَقة، فإنَّه منعُ زيادةِ الملكِ للزَّوجِ عليها، فإن اعتبارَ الطَّلاقِ عندنا بالنِّساء، فإذا أعتقت صارَ الملكُ عليها بثلاثِ تطليقاتٍ بعدما كان بتطليقتين، ويكون الفسخُ امتناعاً عن هذا، فلا يحتاجُ إلى قضاءِ القاضي.

стр. 413

وإن ماتَ أحدُهما قبل التَّفريقِ بلغَ أو لا وَرِثَهُ الآخر، والوليُّ: العَصَبَة، على ترتيبِ الإرثِ والحَجْب، بشرطِ حريَّة، وتكليف، وإسلامٍ في ولدٍ مسلمٍ دون كافر، ثُمَّ الأمّ، ثُمَّ ذو الرَّحمِ الأقربِ فالأقرب، ثُمَّ مولي المُوالات (وإن ماتَ أحدُهما قبل التَّفريقِ بلغَ أو لا وَرِثَهُ الآخر)؛ لصحَّةِ النِّكاح بينهما. (والوليُّ: العَصَبَة): أي المرادُ العصبةُ بنفسِه: أيُّ ذَكَرٍ يتَّصلُ بلا توسُّطِ أُنثى، أمَّا العصبةُ بالغيرِ كالبنتِ إذا صارت عصبةً بالابن، فلا ولايةَ لها على أُمِّها المجنونة، وكذا العصبةُ مع الغيرِ كالأُختِ مع البنتِ لا ولايةَ لها على أختِها المجنونة. (على ترتيبِ الإرثِ والحَجْب (١)): أي قُدِّمَ الجزءُ وإن سفل، ثُمَّ الأصلُ وإن علا، ثُمَّ جزءُ الأصلِ القريبِ كالأخ، ثُمَّ بنوه وإن سَفَلُوا، ثُمَّ جزءُ الأصلِ البعيدِ كالعمِّ، ثُمَّ بنوه وإن سفلوا، ثُمَّ عمُّ أبيه ثُمَّ بنوه، ثُمَّ عمُّ جدِّه، ثم بنوه الأقربُ فالأقرب، ثُمَّ التَّرجيح (٢) بقوةِ القرابة: أي قُدِّمَ الأعياني (٣) على العَلاَّتي (٤). (بشرطِ حريَّة، وتكليف، وإسلامٍ في ولدٍ مسلمٍ دون كافر، ثُمَّ الأمّ، ثُمَّ ذو الرَّحمِ (٥) الأقربِ فالأقرب (٦)، ثُمَّ مولي المُوالات): أي مَن لا وارثَ له، ووالى غيرَهُ

стр. 414

ثُمَّ قاضٍ في منشورِهِ ذلك، والأبعد يزوِّجُ بغيبةِ الأقرب ما لم ينتظر الكفؤ الخاطبُ الخبرَ منه، وعليه الأكثر، ومدَّةُ السَّفر عند جمعٍ من المتأخِّرين، ووليُّ المجنونةِ ابنُها ولو مع أبيها، وتعتبرُ الكفاءةُ في النِّكاح، نسباً: فقريشٌ بعضُهم كفؤٌ لبعض، والعربُ بعضُهم كفؤ لبعض على أنَّه إن جَنَى فإرْشُهُ عليه، وإن مات فميراثه له، (ثُمَّ قاضٍ في منشورِهِ (١) ذلك): أي كُتِبَ في منشورِهِ أنّ له ولايةَ التَّزويج. (والأبعد يزوِّجُ بغيبةِ الأقرب (٢) ما لم ينتظر الكفؤ الخاطبُ الخبرَ منه، وعليه الأكثر، ومدَّةُ السَّفر عند جمعٍ من المتأخِّرين)، اعلم أنّ للأبعدِ ولايةَ التَّزويج عند غيبةِ الأقربِ غيبةً منقطعة، وتفسيرها عند الأكثرِ ما ذُكِرَ، وهو قولُهُ: ما لم ينتظر، أي مدَّةً لم ينتظرْ الكفؤ الخاطب، ثُمَّ عطفَ على قولِهِ ما لم ينتظر قولَهُ: مدَّة عند جمعٍ من المتأخِّرين، (وعليه الفتوى) (٣) (٤). (ووليُّ المجنونةِ ابنُها ولو مع أبيها): بناءً على ما ذُكِرَ أنَّ الابنَ مقدَّمٌ في العصوبةِ على الأب. (وتعتبرُ الكفاءةُ في النِّكاح: نسباً: فقريشٌ بعضُهم كفؤٌ لبعض، والعربُ بعضُهم كفؤ لبعض): أي العربُ الذين لم يكونوا من قريشٍ بعضُهم أكفاءٌ لبعض.

стр. 415

وفي العجمِ إسلاماً، فذو أبوينِ في الإسلامِ كفؤٌ لذي آباءٍ فيه، ومسلمٌ بنفسِهِ غيرُ كفئٍ لذي أبٍ فيه، ولا ذو أبٍ فيه لذي أبوينِ فيه. وحريةً: فليس عبد، أو مُعتقٌ كفأً لحرَّةٍ أصليِّة، ولا معتقٌ أبوه كفؤاً لذات أبوين حرَّين. وديانةً، فليس فاسقٌ كفأً لبنتِ الرَّجلِ الصَّالحِ، وإن لم يُعْلِنْ في اعلم أن كلَّ مَن هو من أولادِ نَضِرِ بنِ كِنانةِ (١) قريش، وأمَّا أولادُ مَن هو فوقَ النَّضر فلا، وإنِّما خُصَّ الكفاءَة في النَّسبِ بالعرب؛ لأنَّ العجمَ ضيَّعوا أنسابَهم. (وفي العجمِ (٢) إسلاماً، فذو أبوينِ (٣) في الإسلامِ كفؤٌ لذي آباءٍ فيه، ومسلمٌ بنفسِهِ غيرُ كفؤٍ لذي أبٍ فيه، ولا ذو أبٍ فيه لذي أبوينِ فيه. وحريةً (٤): فليس عبد، أو مُعتقٌ كفؤاً لحرَّةٍ أصليِّة، ولا معتقٌ أبوه كفؤاً لذات أبوين حرَّين. وديانةً (٥)، فليس فاسقٌ كفوأً لبنتِ الرَّجلِ الصَّالحِ (٦)، وإن لم يُعْلِنْ في

стр. 416

اختيار الفَضْلي ﵁، ومالاً، فالعاجرُ عن المهرِ المُعَجَّل والنَّفقةِ ليس كفأً للفقيرة، والقادرُ عليهما كفؤٌ لذاتِ أموالٍ عظيمة، هو الصَّحيح، وحِرْفةً، فحائك، أو حجَّام، أو كنَّاس، أو دبَّاغ ليس بكفئٍ لعطَّار، أو بزَّاز، أو صرَّاف، وبه يفتى اختيار الفَضْلي ﵁) (١)، وعند بعضِ المشايخِ الفاسقُ إذا لم يُعْلِنْ يكونُ كفؤاً لبنتِ الرَّجلِ الصَّالح. (ومالاً، فالعاجرُ عن المهرِ المُعَجَّل والنَّفقةِ (٢) ليس كفؤاً للفقيرة): وإنِّما قال: للفقيرة؛ لدفعِ توهُّمِ مَن توهَّمَ أن الفقيرَ يكونُ كفؤاً للفقيرة، وكذا الغنيَّة بالطَّريق الأَوْلى؛ لأنَّ العجزَ عن أداءِ المهرِ والنَّفقةِ الواجبينِ متحقِّقٌ فيه مع زيادةِ التَّعْيير. (والقادرُ عليهما كفؤٌ لذاتِ أموالٍ عظيمة، هو الصَّحيح (٣))؛ لأنَّ المالَ غادٍ ورائح، فلا يعتبرُ بعدمِهِ إلاَّ أن يكونَ بحيث لا يَقْدِرُ على أداءِ الواجب، وهو المهرُ والنَّفقة. (وحِرْفةً، فحائك، أو حجَّام، أو كنَّاس، أو دبَّاغ ليس بكفؤٍ لعطَّار، أو بزَّاز (٤)، أو صرَّاف (٥)، وبه يفتى (٦).

стр. 417

وإن نكحَت بأقلَّ من مهرِها، فللوليِّ الاعتراضُ حتَّى يُتِمّ، أو يُفَرِّق. ووُقِفَ نكاحُ فُضُوليّ، أو فُضُوليين على الإجازة، ويتولَّى طرفيِّ النِّكاحِ واحدٌ ليس بفُضُوليٍّ من جانب وإن (١) نكحَت بأقلَّ من مهرِها): أي من مهرِ مثلِها، (فللوليِّ (٢) الاعتراضُ حتَّى يُتِمّ، أو يُفَرِّق (٣). ووُقِفَ نكاحُ فُضُوليّ (٤)، أو فُضُوليين على الإجازة): أي يجوزُ أن يكون من جانبِ الزَّوجِ فُضُولي، ومن جانبِ المرأةِ فُضُولي، فيتوقَّفُ على إجازتِهما. (ويتولَّى طرفيِّ النِّكاحِ واحدٌ ليس بفُضُوليٍّ من جانب): أي يتولَّى واحدٌ الإيجابَ والقَبُول، ولا يشترطُ أن يتكلَّمَ بهما، فإنَّ الواحدَ إذا كان وكيلاً منهما، فقال: زوَّجتُها إيَّاهُ كان كافياً، وهو على أقسام: إمِّا أن يكونَ أصيلاً وَوَلَّياً، كابن العمِّ يزوِّج بنتَ عمِّهِ الصَّغيرة. أو أصيلاً ووكيلاً كما إذا وكَّلَت رجلاً بأن يزوِّجَها نفسَه، (فزوَّجَها من نفسِه) (٥). أو ولِّياً من الجانبيين، (كالجدِّ يزوِّج لابنِ ابنِهِ بنتِ ابنِهِ الآخر، وليس لهما أبوان) (٦). أو وكيلاً من الجانبيين (٧). أو وليِّاً من جانبٍ ووكيلاً من جانب (٨). ولا يجوزُ أن يكونَ الواحد فُضُولياً كما إذا كان: أصيلاً وفضوليَّاً.

стр. 418

وصحَّ نكاحُ أمةٍ زوَّجها مَن أُمِرَ بنكاحِ امرأةٍ لآمره، وإنكاحُ الأبِ والجدِّ عند عدم الأب الصَّغيرَ والصَّغيرةَ بغبنٍ فاحش بالمهر، أو من غيرِ كفؤٍ لا لغيرِهما أو ولِّياً من جانبٍ وفضوليَّاً من جانب. أو وكيلاً من جانبٍ وفضوليَّاً من جانب. أو فضوليَّاً من الجانبيين. (وصحَّ نكاحُ أمةٍ زوَّجها مَن أُمِرَ بنكاحِ امرأةٍ لآمره): أي إن وُكِّلَ أن يزوِّجَهُ امرأةً فزوَّجَهُ أمةً صحَّ (١) (خلافاً لهما) (٢). (وإنكاحُ الأبِ والجدِّ (عند عدم الأب) (٣) الصَّغيرَ والصَّغيرةَ بغبنٍ فاحش (٤) (بالمهر) (٥)، أو من غيرِ كفؤٍ لا لغيرِهما): (أي لا يصحُّ لغيرِ الأبِ والجدِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ بغبنٍ فاحشٍ في المهر، أو من غيرِ كفؤٍ اتِّفاقاً، وجوازُ إنكاحِهما للأبِ والجدِّ بالغبنِ الفاحش، أو من غيرِ كفؤٍ مذهبِ أبي حنيفةَ ﵁ خلافاً لهما) (٦): أي لو فعلَ الأبُ أو الجدُّ عند عدمِ الأبِ لا يكونُ للصَّغيرِ والصَّغيرةِ حقُّ الفسخِ بعد البلوغ، وإن فعلَ غيرُهُما، فلهما أن يفسخا بعد البلوغ (٧)

стр. 419

ولا نكاحَ واحدةٍ من اثنين زوَّجَهُما المأمورُ بواحدةٍ للآمر. باب المهر أقلُّهُ عشرةُ دراهم، وتجبُ هي إن سمَّى دونَها، وإن سمَّى غيرَه، فالمسمَّى عند الوطء أو موتِ أحدِهما، ونصفُهُ بطلاقٍ قبل وطءٍ وخلوةٍ صحَّت (ولا نكاحَ واحدةٍ من اثنين زوَّجَهُما المأمورُ بواحدةٍ للآمر): أي إن (١) أمر آخرَ أن يزوِّجَهُ امرأة، فزوَّجَه امرأتين بعقدٍ واحد، لا يصحُّ نكاحُ كلِّ واحدةٍ منهما، أمَّا إذا زوَّجَ بعقدينِ فالأوّلُ صحيحٌ دونَ الثَّاني. باب المهر (أقلُّهُ عشرةُ دراهم): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ كلُّ ما يصلحُ ثمناً يصلحُ مهراً، سواءٌ كان عشرةَ دراهم (٣)، أو أقلّ منها، (أو ما فوقها) (٤). (وتجبُ هي إن سمَّى دونَها، وإن سمَّى غيرَه): أي غيرَ دون عشرةِ دراهم، وهو إمَّا العشرة، أو ما فوقَها، (فالمسمَّى عند الوطء أو موتِ (٥) أحدِهما (٦)، ونصفُهُ بطلاقٍ قبل وطءٍ وخلوةٍ صحَّت): أي الخلوة الصَّحيحة، وسيجيءُ تفسيرها (٧). فإن قلت: لِمَ لم يَكْتَفِ بقولِهِ: قبل خلوةٍ صحَّت؛ فإنَّه إذا كان قبل الخلوةِ الصَّحيحة، كان قبل الوطء. قلتُ: لا نُسَلِّم، فإنَّه يمكنُ أن يكونَ قبل الخلوةِ الصَّحيحة، ولا يكون قبل الوطء،

стр. 420

وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيه، وبخمر، أو خِنْزير، وبهذا الدَّنّ من الخلّ، فإذا هو خمرٌ، وبهذا العبدِ فهو حرّ، وبثوبٍ وبدابةٍ لم يبيِّنْ جنسَهما، وبتعليمٍ القرآن، وبخدمة الزَّوج الحرِّ لها سَنة، وفي تزويجِ بنتِه أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين بأن وَطِئَ بلا خلوةٍ صحيحة، نحو إن وَطِئَ مع وجودِ المانعِ الشَّرعي كصومِ رمضان، ونحوه. (وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر (١)، ومع نفيه، وبخمر، أو خِنْزير، وبهذا الدَّنّ (٢) من الخلّ، (فإذا هو) (٣) خمرٌ (٤)، وبهذا العبدِ فهو حرّ، وبثوبٍ وبدابةٍ لم يبيِّنْ جنسَهما، وبتعليمٍ القرآن (٥)، وبخدمة الزَّوج الحرِّ لها سَنة) (٦) : وإنِّما قيَّدَ بالحرّ؛ لأنَّه لو كان عبداً تَجِبُ الخدمةُ وسيجيء (٧). (وفي تزويجِ بنتِه أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين) (٨): أي صحَّ النِّكاح في صورةِ تزويجِ بنتِهِ منه.

стр. 421

ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت، ومتعةٌ لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة، وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح وقولُهُ: معاوضةً؛ يمكنُ أن يكونَ تمييزاً، أو حالاً عن التَّزويج: أي حالَ كون التَّزويجِ تعويضاً لهذا العقدِ بذلك العقد، ولذلك العقد بهذا. (ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت)، اكتفي بذكرِ الوطء، ولم يذكرْ الخلوة؛ لأنَّه أرادَ الوطءَ حقيقة، أو دلالة، ففي الخلوةِ دلالةَ الوطءِ إقامةٌ للدَّاعي مقامَ المدعو. وقولُهُ: أو موت؛ أي موتُ الزَّوج، أو الزَّوجة. وعبارة «المختصر» هذا: وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيهِ وبشيءٍ غيرِ مالٍ متقوَّم، وبمجهولٍ جنسُه، ويجبُ مهرُ المثل، كما مرّ (١)، أو صفته (٢)، فالوسطُ أو قيمتُه (٣): أي صحَّ النِّكاحُ بمجهولٍ صفتُه، فيجبُ الوسط، أو قيمتُه. (ومتعةٌ (٤) لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة): أي لا تزيدُ على نصفِ مهر المثل، ولا تنقص عن خمسةِ دراهم (٥). (وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح) (٦): لقولِهِ تعالى: ﴿عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ

стр. 422

وهي دِرع، وخِمار، ومِلْحَفة بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة، وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي، وللمفوِّضةِ بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء، وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء، وصحَّ حطُّها عنه قَدَرُه﴾ (١) الآية، وعند الكَّرْخِيِّ ﵁ تعتبرُ بحالها. (وهي دِرع (٢)، وخِمار (٣)، ومِلْحَفة (٤) بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة): أي في الصُّور المذكورة، وهي قولُهُ بلا ذكرِ المهرِ إلى آخره. (وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي): أي تجب هي: يعني الخدمةُ في النِّكاحِ بخدمةِ الزَّوجِ العبدِ لها. (وللمفوِّضةِ (٥) بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها (٦)، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء): المفوِّضةُ هي التي نكحَت بلا ذِكْرِ المهر، أو على أن لا مَهْرَ لها، ثُمَّ إن تراضيا على مقدار، فلها ذلك المفروض إن وَطِئَها، أو مات عنها، والمتعةُ إن طلَّقَها قبل الوطء، وعند أبي يوسف ﵁، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ (٧) ﵁ لها نصفُ المفروض. (وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء (٨)، وصحَّ حطُّها عنه): أي حطَّ المرأةِ عن الزَّوج، ولم يذكرْ مفعولَ الحطِّ ليدلَّ على العموم، كما في قولِهِ: فلأنٌ يُعطي ويمنع، فيدلُّ على حطِّ كلِّ المهرِ وبعضِه، والزِّيادة في صورةٍ زادَ على المهرِ عنه (٩).

стр. 423

وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حساً، أو شرعاً، أو طبعاً: كمرضِ يمنعُ الوطء، (وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل، وحيضٍ ونفاسٍ، تؤكِّدُه، كخلوةِ مَجْبُوب، أو عِنِّين، أو خَصِيّ، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ، ونذراً في رواية، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضاً، أو نفلاً (وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حساً، أو شرعاً، أو طبعاً: كمرضِ يمنعُ الوطء): هذا نظيرُ المانعِ الحسيّ. (وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل): هذا نظيرٌ المانعِ الشَّرعيّ. (وحيضٍ ونفاسٍ): هذا نظيرُ المانعِ الطَّبعي، ولا يضرُّ أن يكون المانع الشَّرعيِّ موجوداً فيها. (تؤكِّدُه): أي تؤكِّدُ المهر، فخلوةٌ: مبتدأ، وتؤكِّدُهُ: خبرُه. واعلم أن المرادَ بالخلوةِ اجتماعُهما بحيث لا يكون معهما عاقلٌ في مكانٍ لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ بغيرِ إذنِهما، أو لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ للظُّلْمة، ويكونُ الزَّوجُ عالماً بأنَّها امرأتُه. (كخلوةِ مَجْبُوب (١)، أو عِنِّين (٢)، أو خَصِيّ (٣)، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ (٤)، ونذراً في رواية (٥)، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة (٦) لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضاً، أو نفلاً): أي لا تكون الخلوةُ صحيحةً مع الصَّلاةِ المفروضة، كما في الصَّومِ المفروض، وتكون صحيحةً مع صلاةٍ النَّفل، كما في صوم (٧) النَّفل.

стр. 424

وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطاً، وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ، وإن قبضَتْ ألفاً سُمِّي لها، ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه (وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطاً): أي في جميعِ ما ذُكِر من أقسامِ الخلوة، سواءٌ وُجِدُ فيه المانعِ كالمرض، ونحوه، أو لم يوجد. (وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ). المطلقاتُ أربعٌ: مطلقةٌ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، فيجبُ لها المتعة. ومطلَّقةٌ لم توطأ، وقد سمِّي لها مهر، فهي التي لم تستحبَّ لها المتعة. ومطلقةٌ قد وُطِئَت، ولم يسمَّ لها مهر. ومطلَّقةٌ قد وُطِئَت، وسُمِّي لها مهر، فهاتان تستحبُّ لهما المتعة. فالحاصلُ: أنه إذا وَطِئَها تستحبُّ لها المتعة، سواءٌ سُمَّى لها مهرٌ أو لا؛ لأنه أوحشَها بالطَّلاقِ بعدما سلَّمت إليه المعقودَ عليه: وهو البِضْع، فيستحبُّ أن يعطيها شيئاً زائداً على الواجب: وهو المسمَّى في صورةِ التَّسمية، ومهرُ المثلِ في صورةِ عدمِ التَّسمية. وإن لم يطأها: ففي صورةِ التَّسميَّةِ تأخذُ نصفَ المسمَّى من غيرِ تسميةِ البِضْع، ولا يستحبُّ لها شيءٌ آخر. وفي صورةِ عدمِ التَّسمية تجبُ المتعة؛ لأنَّها لم تأخذْ شيئاً، وابتغاءُ البِضْعِ لا ينفكُّ عن المال. (وإن قبضَتْ ألفاً سُمِّي لها، ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه)؛ لأنها قبضَت تمامَ المسمَّى ولم يجبْ إلاَّ النِّصف، فتردُّ النِّصف، والألفَ الذي وهبتُهُ له (١) لم يتعيَّنُ أنه ألفُ المهر؛ لأن الدَّراهمَ والدَّنانيرَ لا تتعيَّنُ في العقودِ والفسوح (٢).

стр. 425

وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه، ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا، وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها، فإن وَفَّى، وأقامَ، فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه (وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه (١)، ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا): أي لا يرجعُ عليها بشيء. وصورةُ المسائل: أنها إن لم تقبضْ شيئاً، ثُمَّ وَهَبَتْ الكُلّ: أي حطَّتْهُ عن ذمةِ الزَّوج، ثُمَّ طلَّقَها قبلَ الوطء، فلا شيءَ عليها،؛ لأن حكمَ الطَّلاقِ قبل الدُّخُول أن يُسَلَّم له نصفُ المهر، وقد حصل بل زيادة، والمرأةُ لم تأخذْ شيئاً؛ لتردَّهُ إليه، بخلاف المسألةِ الأُولَى، وهي التي قبضَتْ ألفاً سُمِّي، ثُمَّ وَهَبَتْ له، وطُلِّقت قبل وطء. وإن قبضَتْ نصفَ المهر، ثُمَّ وَهَبَتْ الكلَّ له، أو وهَبَتْ الباقي، ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطء، فإنه لا شيءَ عليها لما ذكرنا (٢). ولو كان المهرُ عرضاً فقبضتْهُ، ثُمَّ وهبتْهُ له، أو لم تقبضْه فحطَّتُه عن ذمتِه، ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطءِ فلا شيءَ عليها. أمَّا في صورةِ عدمِ القبضِ فلما مرّ (٣). وأمَّا في في صورةِ القبض فكذلك؛ لأنها وهبَتْ العرضَ له، فانتقضَ قبل المهر؛ لأن العروضَ متعيِّنةٌ بخلاف المسألة الأُولَى، فإنَّ الدَّراهم غيرَ متعيِّنة. (وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها (٤)، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها، فإن وَفَّى): أي فيما نكحَها على أن لا يخرجَها أو لا يتزوَّج عليها، (وأقامَ): أي فيما نكحَها بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرج، (فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه): هذا عند أبي حنيفة ﵁، فعنده الشَّرطُ الأوَّلُ صحيحٌ دون الثَّاني.
следующие страницы →