← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت، ومتعةٌ لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة، وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح وقولُهُ: معاوضةً؛ يمكنُ أن يكونَ تمييزاً، أو حالاً عن التَّزويج: أي حالَ كون التَّزويجِ تعويضاً لهذا العقدِ بذلك العقد، ولذلك العقد بهذا. (ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت)، اكتفي بذكرِ الوطء، ولم يذكرْ الخلوة؛ لأنَّه أرادَ الوطءَ حقيقة، أو دلالة، ففي الخلوةِ دلالةَ الوطءِ إقامةٌ للدَّاعي مقامَ المدعو. وقولُهُ: أو موت؛ أي موتُ الزَّوج، أو الزَّوجة. وعبارة «المختصر» هذا: وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيهِ وبشيءٍ غيرِ مالٍ متقوَّم، وبمجهولٍ جنسُه، ويجبُ مهرُ المثل، كما مرّ (١)، أو صفته (٢)، فالوسطُ أو قيمتُه (٣): أي صحَّ النِّكاحُ بمجهولٍ صفتُه، فيجبُ الوسط، أو قيمتُه. (ومتعةٌ (٤) لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة): أي لا تزيدُ على نصفِ مهر المثل، ولا تنقص عن خمسةِ دراهم (٥). (وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح) (٦): لقولِهِ تعالى: ﴿عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ

стр. 422

وهي دِرع، وخِمار، ومِلْحَفة بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة، وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي، وللمفوِّضةِ بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء، وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء، وصحَّ حطُّها عنه قَدَرُه﴾ (١) الآية، وعند الكَّرْخِيِّ ﵁ تعتبرُ بحالها. (وهي دِرع (٢)، وخِمار (٣)، ومِلْحَفة (٤) بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة): أي في الصُّور المذكورة، وهي قولُهُ بلا ذكرِ المهرِ إلى آخره. (وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي): أي تجب هي: يعني الخدمةُ في النِّكاحِ بخدمةِ الزَّوجِ العبدِ لها. (وللمفوِّضةِ (٥) بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها (٦)، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء): المفوِّضةُ هي التي نكحَت بلا ذِكْرِ المهر، أو على أن لا مَهْرَ لها، ثُمَّ إن تراضيا على مقدار، فلها ذلك المفروض إن وَطِئَها، أو مات عنها، والمتعةُ إن طلَّقَها قبل الوطء، وعند أبي يوسف ﵁، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ (٧) ﵁ لها نصفُ المفروض. (وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء (٨)، وصحَّ حطُّها عنه): أي حطَّ المرأةِ عن الزَّوج، ولم يذكرْ مفعولَ الحطِّ ليدلَّ على العموم، كما في قولِهِ: فلأنٌ يُعطي ويمنع، فيدلُّ على حطِّ كلِّ المهرِ وبعضِه، والزِّيادة في صورةٍ زادَ على المهرِ عنه (٩).

стр. 423

وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حساً، أو شرعاً، أو طبعاً: كمرضِ يمنعُ الوطء، (وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل، وحيضٍ ونفاسٍ، تؤكِّدُه، كخلوةِ مَجْبُوب، أو عِنِّين، أو خَصِيّ، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ، ونذراً في رواية، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضاً، أو نفلاً (وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حساً، أو شرعاً، أو طبعاً: كمرضِ يمنعُ الوطء): هذا نظيرُ المانعِ الحسيّ. (وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل): هذا نظيرٌ المانعِ الشَّرعيّ. (وحيضٍ ونفاسٍ): هذا نظيرُ المانعِ الطَّبعي، ولا يضرُّ أن يكون المانع الشَّرعيِّ موجوداً فيها. (تؤكِّدُه): أي تؤكِّدُ المهر، فخلوةٌ: مبتدأ، وتؤكِّدُهُ: خبرُه. واعلم أن المرادَ بالخلوةِ اجتماعُهما بحيث لا يكون معهما عاقلٌ في مكانٍ لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ بغيرِ إذنِهما، أو لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ للظُّلْمة، ويكونُ الزَّوجُ عالماً بأنَّها امرأتُه. (كخلوةِ مَجْبُوب (١)، أو عِنِّين (٢)، أو خَصِيّ (٣)، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ (٤)، ونذراً في رواية (٥)، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة (٦) لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضاً، أو نفلاً): أي لا تكون الخلوةُ صحيحةً مع الصَّلاةِ المفروضة، كما في الصَّومِ المفروض، وتكون صحيحةً مع صلاةٍ النَّفل، كما في صوم (٧) النَّفل.

стр. 424

وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطاً، وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ، وإن قبضَتْ ألفاً سُمِّي لها، ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه (وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطاً): أي في جميعِ ما ذُكِر من أقسامِ الخلوة، سواءٌ وُجِدُ فيه المانعِ كالمرض، ونحوه، أو لم يوجد. (وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ). المطلقاتُ أربعٌ: مطلقةٌ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، فيجبُ لها المتعة. ومطلَّقةٌ لم توطأ، وقد سمِّي لها مهر، فهي التي لم تستحبَّ لها المتعة. ومطلقةٌ قد وُطِئَت، ولم يسمَّ لها مهر. ومطلَّقةٌ قد وُطِئَت، وسُمِّي لها مهر، فهاتان تستحبُّ لهما المتعة. فالحاصلُ: أنه إذا وَطِئَها تستحبُّ لها المتعة، سواءٌ سُمَّى لها مهرٌ أو لا؛ لأنه أوحشَها بالطَّلاقِ بعدما سلَّمت إليه المعقودَ عليه: وهو البِضْع، فيستحبُّ أن يعطيها شيئاً زائداً على الواجب: وهو المسمَّى في صورةِ التَّسمية، ومهرُ المثلِ في صورةِ عدمِ التَّسمية. وإن لم يطأها: ففي صورةِ التَّسميَّةِ تأخذُ نصفَ المسمَّى من غيرِ تسميةِ البِضْع، ولا يستحبُّ لها شيءٌ آخر. وفي صورةِ عدمِ التَّسمية تجبُ المتعة؛ لأنَّها لم تأخذْ شيئاً، وابتغاءُ البِضْعِ لا ينفكُّ عن المال. (وإن قبضَتْ ألفاً سُمِّي لها، ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه)؛ لأنها قبضَت تمامَ المسمَّى ولم يجبْ إلاَّ النِّصف، فتردُّ النِّصف، والألفَ الذي وهبتُهُ له (١) لم يتعيَّنُ أنه ألفُ المهر؛ لأن الدَّراهمَ والدَّنانيرَ لا تتعيَّنُ في العقودِ والفسوح (٢).

стр. 425

وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه، ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا، وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها، فإن وَفَّى، وأقامَ، فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه (وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه (١)، ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا): أي لا يرجعُ عليها بشيء. وصورةُ المسائل: أنها إن لم تقبضْ شيئاً، ثُمَّ وَهَبَتْ الكُلّ: أي حطَّتْهُ عن ذمةِ الزَّوج، ثُمَّ طلَّقَها قبلَ الوطء، فلا شيءَ عليها،؛ لأن حكمَ الطَّلاقِ قبل الدُّخُول أن يُسَلَّم له نصفُ المهر، وقد حصل بل زيادة، والمرأةُ لم تأخذْ شيئاً؛ لتردَّهُ إليه، بخلاف المسألةِ الأُولَى، وهي التي قبضَتْ ألفاً سُمِّي، ثُمَّ وَهَبَتْ له، وطُلِّقت قبل وطء. وإن قبضَتْ نصفَ المهر، ثُمَّ وَهَبَتْ الكلَّ له، أو وهَبَتْ الباقي، ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطء، فإنه لا شيءَ عليها لما ذكرنا (٢). ولو كان المهرُ عرضاً فقبضتْهُ، ثُمَّ وهبتْهُ له، أو لم تقبضْه فحطَّتُه عن ذمتِه، ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطءِ فلا شيءَ عليها. أمَّا في صورةِ عدمِ القبضِ فلما مرّ (٣). وأمَّا في في صورةِ القبض فكذلك؛ لأنها وهبَتْ العرضَ له، فانتقضَ قبل المهر؛ لأن العروضَ متعيِّنةٌ بخلاف المسألة الأُولَى، فإنَّ الدَّراهم غيرَ متعيِّنة. (وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها (٤)، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها، فإن وَفَّى): أي فيما نكحَها على أن لا يخرجَها أو لا يتزوَّج عليها، (وأقامَ): أي فيما نكحَها بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرج، (فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه): هذا عند أبي حنيفة ﵁، فعنده الشَّرطُ الأوَّلُ صحيحٌ دون الثَّاني.

стр. 426

لكن في الثَّانيةِ لا يزادُ على ألفين، ولا ينقصُ عن ألف، وإن نَكَحَ بهذا، أو بهذا، فلها مهرُ المثلِ إن كان بينَهما، والأخسُّ لو دونه، والأعزُّ لو فوقَه، ولو طُلِّقت قبل وطءٍ فنصفُ الأخسِّ إجماعاً وعندهما الشَّرطان صحيحان (١). وعند زُفر ﵁ كلِّ منهما فاسد (٢). (لكن في الثَّانيةِ لا يزادُ على ألفين، ولا ينقصُ عن ألف): المرادُ بالثَّانيةِ المسألةِ الثَّانية، وهو قولُه: أو بألْفٍ إن أقامَ بها وبألْفينِ إن أخرجَها؛ فإنه إن أخرجَها يجبُ مهرُ المثل، لكن إن كان مهرُ المثلِ أكثرَ من ألفينِ لا تَجِبُ الزِّيادة، وإن كان أقلَّ من ألفٍ يجبُ الألف، ولا ينقصُ منه شيء؛ لاتفاقِهما على أنَّ المهرَ لا يزيدُ على ألفين، ولا ينقصُ عن ألف. (وإن نَكَحَ بهذا، أو بهذا، فلها مهرُ المثلِ إن كان بينَهما، والأخسُّ لو دونه، والأعزُّ لو فوقَه): أي إن نكحَ بهذا العبد، أو بذلك، وأحدُهما أكثرُ قيمةً من الآخر، يجبُ مهرُ المثلِ إن كان بين قيمتي العبدين، ويجبُ العبدُ الأقلُّ قيمةً إن كان مهرُ المثلِ دون قيمةِ هذا العبد، ويَجِبُ العبدُ الأكثرُ قيمةً إن كان مهرُ المثلِ فوقَ قيمتِه، فَعُلِمَ منه أنه إذا كان مهرُ المثلِ مساوياً لقيمةِ أحدِهما يجبُ هذا العبد، (وقالا: لها الأَدنى في ذلك كلِّه) (٣) (٤)، (ولو طُلِّقت قبل وطءٍ فنصفُ الأخسِّ إجماعاً.

стр. 427

وإن نكحَ بهذين العبدين، وأحدُهما حرّ، فلَها العبدُ فقط إن ساوى عشرة. وإن شَرَطَ البكارةَ ووجدَها ثيباً لَزِمَهُ الكلّ. وصحَّ إمهارُ فرس، وثوبٍ هروي بالغَ في وصفه أو لا، ومكيل وموزونٍ بيَّن جنسَه لا صفتَه، يجبُ الوسطُ أو قيمتُه، وإن بيَّنَ جنسَ المكيل، والموزون، ووصفَه فذاك، وإلاَّ فمهرُ المثل وإن نكحَ بهذين العبدين، وأحدُهما حرّ، فلَها العبدُ فقط إن ساوى عشرة (١). وإن شَرَطَ البكارةَ ووجدَها ثيباً لَزِمَهُ الكلّ (٢). وصحَّ إمهارُ فرس، وثوبٍ هروي (٣) بالغَ في وصفه أو لا، ومكيل وموزونٍ بيَّن جنسَه لا صفتَه، يجبُ الوسطُ أو قيمتُه، وإن بيَّنَ جنسَ المكيل، والموزون، ووصفَه فذاك، وإلاَّ فمهرُ المثل (٤)

стр. 428

ولا يجبُ شيءٌ في عقدٍ فاسد، وإن خلا بها، فإن وَطِئ فمهرُ المثل، لا يزادُ على ما سمِّي، ويثبتُ النَّسب، ومدُّتُهُ من وقتِ دخولِهِ عند محمَّد ﵁، وبه يفتى، ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد، سنِّاً، وجمالاً، ومالاً، وعقلاً، وديناً وبلداً وعصراً، وبكارةً، وثيابةً، فإن لم يوجد منهم فمَن الأجانب ولا يجبُ شيءٌ في عقدٍ فاسد (١)، وإن خلا بها (٢)، فإن وَطِئ فمهرُ المثل، لا يزادُ على ما سمِّي): أي إن كان مهرُ المثلِ مساوياً للمسمَّى، أو أقلّ، فمهرُ المثلِ واجب، وإن كان أكثرَ لا تجب الزِّيادة، (ويثبتُ النَّسب (٣)، ومدُّتُهُ من وقتِ دخولِهِ عند محمَّد ﵁، وبه يفتى): أي إن كان من وقتِ الدُّخُولِ إلى وقتِ الوضعِ ستةُ أشهرٍ يثبتُ النَّسب، وإن كانَ أقلَّ لا، وعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ ﵃ يعتبرُ من وقتِ النِّكاح، كما في النِّكاح الصَّحيح. (ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد): أي يثبتُ مهرُ مثلِها، ثُمَّ بيَّنَهُ بقولِه: مهرُ مثلِها، فيرادُ بالأَوَّلِ المعنى المصطلحُ شرعاً، وبالثَّاني المعنى اللَّغوي: أي مهرُ امرأةٍ مماثلةٍ لها، وهي من قومِ أبيها (٤)، ثُمَّ بيَّنَ ما به المماثلة، بقولِه: (سنِّاً (٥)، وجمالاً (٦)، ومالاً، وعقلاً (٧)، وديناً (٨) وبلداً وعصراً، وبكارةً، وثيابةً، فإن لم يوجد منهم فمَن الأجانبِ (٩)

стр. 429

لا مهرِ أُمِّها وخالِتها إلاَّ إذا كانتا من قومِ أبيها، وصحَّ ضمانُ ولِّيها مهرَها، ولو صغيرة، وتطالبُ أيَّاً شاءت، ولو أدَّى رجعَ على الزَّوج إن ضَمِنَ بأمرِه وإلاَّ فلا، ولها منعُهُ من الوطءِ والسَّفرِ بها، والنَّفقةُ لو مَنَعَت، ولو بعد وطء، أو خلوةٍ برضاها، قبل أخذِ ما بُيَّنَ تعجيلُهُ كلاً أو بعضاً، أو قَدْرَ ما يعجَّلُ لمثلِها من لا مهرِ أُمِّها وخالِتها إلاَّ إذا كانتا من قومِ أبيها): أي إذا كانت أُمُّها بنتَ عمِّ أبيها. (وصحَّ ضمانُ ولِّيها مهرَها (١)، ولو صغيرة، وتطالبُ أيَّاً شاءت (٢)، ولو أدَّى رجعَ على الزَّوج إن ضَمِنَ بأمرِه وإلاَّ فلا): إنِّما قال: ولو صغيرة؛ لأنَّها إذا كانت صغيرة، فمطالبُ المهرِ ليس إلاَّ وليَّها، فيتوهَّمُ أنَّه لا يجوزُ الضَّمان؛ لأنه باعتبارِ الضَّمانِ يكونُ مطالباً، فيكون الشَّخصُ الواحدُ مطالِباً ومطالَباً، لكن لا اعتبار لهذا الوهم؛ لأنَّ حقوقَ العقدِ هنا راجعةٌ إلى الأصيل، فالوليُّ سفيرٌ ومعبِّرٌ بخلافِ البيع، فإنّه إذا باعَ الأبُ مالَ الصَّغير لا يجوزُ أن يضمنَ الثَّمن؛ لأنَّ الحقوقَ راجعةٌ إلى العاقد. (ولها منعُهُ من الوطءِ والسَّفرِ بها، والنَّفقةُ لو مَنَعَت): أي لها النَّفقةُ على تقديرِ المنع (٣)، (ولو بعد وطء، أو خلوةٍ برضاها): احترازٌ عن قولِهما: فإنَّه إذا وَطِئَها، أو خلا بها مرَّةً برضاها لا يبقى لها حقُّ المنع؛ لأنها سَلَّمَتْ إليه المعقودَ عليه، فلا يكونُ لها حقُّ الاسترداد، ولأبي حنيفة ﵁ أن كلَّ وطأةٍ معقودٌ عليها، فتسليمُ البعضِ لا يوجبُ تسليمَ الباقي. (قبل أخذِ ما بُيَّنَ تعجيلُهُ كلاً أو بعضاً) (٤): الظَّرفُ وهو: قبل؛ متعلِّقٌ بقولِهِ: ولها منعُه، ثُمَّ عطفَ على قولِهِ: ما بُيَّنَ تعجيلُهُ؛ قولَه: (أو قَدْرَ ما يعجَّلُ لمثلِها من

стр. 430

مثل مهرها عرفاً غيرَ مقدَّرٍ بالرُّبع أو الخمسِ إن لم يبيِّن، والسَّفرُ والخروجُ للحاجة، وزيارةُ أهلِها بلا إذنِه قبل قبضِه، لا بعدَه، ولا لها المنع؛ لقبضِ الكلِّ في المختار مثل مهرها عرفاً غيرَ مقدَّرٍ بالرُّبع أو الخمسِ إن لم يبيِّن) (١): لفظ «المختصر» هذا: والمعجَّلُ والمؤَجَّلُ إن بُيِّنا فذاك (٢)، وإلاَّ فالمتعارف (٣). (والسَّفرُ والخروجُ للحاجة، وزيارةُ أهلِها بلا إذنِه قبل قبضِه): أي ولها السَّفرِ … إلى آخرِهِ قبل قبضِ المعجَّل، (لا بعدَه، ولا لها المنع؛ لقبضِ الكلِّ في المختار) (٤): أي إن لم يبيِّنْ المعجَّلَ والمؤجَّلَ لا يكون لها ولايةُ منعِ النَّفس؛ لأخذِ كلِّ المهر، فهذا الحكمُ قد فُهِمَ ممَّا تقدَّم، فإنَّه … قال: أو قَدْرَ ما يعجَّلُ … إلى قولِهِ: أن لم يُبَيِّن؛ فتقييدُ ولايةِ المنعِ بقدرِ المعجَّل يدلُّ بطريقِ المفهومِ على أَنْ ليس لها المنع؛ لقبضِ الزَّائدِ على هذا المعجَّل (٥)، ولا خلافَ (٦) في أنَّ التَّخصيصَ بالذِّكْرِ في الرِّواياتِ يدلُّ على نفي الحكمِ عمَّا عداه، لكن أرادَ التَّصريحَ بهذا؛ ليدلَّ على أنَّه مختلفٌ فيه، والمختارُ هذا، فإنَّ المتأخرينَ اختاروا هذا بناءً على المتعارف، وإن كان أصلُ المذهبِ أنَّ لها ولايةَ المنع؛ لأخذِ كلِّ المهرِ إذا لم يُبيِّنُ مقدارَ مهر (٧) المعجَّل والمؤجَّل؛ لأنَّ المهرَ عوضُ البضع، فما لم تقبضْ كلَّ العوضِ لا يجبُ عليها تسليمُ البضع.

стр. 431

ولا لو أُجِّلَ كلُّه، وله السَّفرُ بها بعد أدائِه في ظاهرِ الرِّواية، وقيل: لا، وبه أفتى الفقيهُ أبو اللَّيث، وله ذلك فيما دون مُدَّتِه، وإن اختلفا في المهر: ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً (ولا لو أُجِّلَ كلُّه): فإنَّهُ لو أُجِّل الكلُّ فقد، سقطَ (ولايةُ أخذِ) (١) حقِّها، فلا يكونُ لها منعُ النَّفسِ؛ لأخذه (٢). (وله السَّفرُ بها بعد أدائِه في ظاهرِ الرِّواية): أي بعد (٣) أداءِ ما بُيِّنَ تعجيلُه، أو قَدْرَ ما يُعَجَّلُ لمثلِها في ظاهرِ الرِّواية، (وقيل: لا، وبه أفتى الفقيهُ أبو اللَّيث (٤)، وله ذلك فيما دون مُدَّتِه) (٥): أي له نقلُها فيما دون مدَّةِ السَّفر. (وإن اختلفا في المهر: ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً): أي إن اختلفا (في المهر) (٦)، فقال: أحدُهما لم

стр. 432

وفي قدرِهِ حالَ قيامِ النِّكاحِ: القولُ لمَن شهدَ له مهرُ المثلِ مع يمينِه، وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَتْ شهدَ مهرُ المثلِ له أو لها، وإن أقاما فبيِّنتُها إن شهدَ له، وبيِّنتُهُ إن شهدَ لها، وإن كان بينَهما تحالفاً، وإن حلفا أو أقاما قُضي به يسمِّ مهر، وقال الآخرُ: قد سُمِّي، فإن أقامَ البيِّنةَ فلا شكَّ في قبولِها، وإن لم يُقِم، فعندهما يحلِف، فإن نَكَلَ يثبتُ دعوى التَّسمية، وإن حلفَ يجبُ مهرُ المثل، وأمَّا عند أبي حنيفة ﵁، ينبغي أن لا يُحَلَّف (١)؛ لأنَّه لا يُحَلَّفُ في النِّكاح، فيجبُ مهرُ المثل. (وفي قدرِهِ حالَ قيامِ النِّكاحِ: القولُ لمَن شهدَ له مهرُ المثلِ مع يمينِه): أي إن كان مهرُ المثلِ مساوياً لِما يدَّعيه الزَّوج، أو أقلَّ منه، فالقولُ له مع اليمين، وإن كان مساوياً لِمَا تدَّعيه المرأة، أو أكثرَ منه، فالقولُ لها مع اليمين. (وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَتْ شهدَ مهرُ المثلِ له أو لها): وذلك لأنَّ المرأةَ تدَّعي الزِّيادة، فإن أقامَت بيِّنة قُبِلَت، وإن أقامَ الزَّوجُ وحدَهُ تقبلُ أيضاً؛ لأن البيِّنةَ تقبل لدفعِ اليمين كما إذا أقامَ المودعُ بيِّنة على ردِّ الوديعةِ إلى المالكِ تقبل. (وإن أقاما فبيِّنتُها إن شهدَ له، وبيِّنتُهُ إن شهدَ لها)؛ لأنَّ البيِّنات شُرِعَتْ لإثباتِ ما هو خلافُ الظَّاهر، واليمينُ شُرِعَتْ لابقاءِ الأصلِ على أصلِه، وقال النَّبيُّ ﷺ : «البيِّنةُ على المدَّعي واليمين على من أنكر» (٢)، والأصلُ في النِّكاحِ أن يكونَ مهرُ المثل، فالذي يدَّعي خلافَ ذلك فبيِّنتُهُ أقوى. (وإن كان بينَهما تحالفاً): أي إن كان مهرُ المثلِ بين ما يدَّعيه الزَّوجُ والمرأة، ولا بيِّنةَ لأحدهما تحالفا، (وإن حلفا (٣) أو أقاما قُضي به): أي بمهرِ المثل، فإن حلفا قَضَى بمهرِ

стр. 433

وفي الطَّلاقِ قبل الوطءِ حُكم متعةِ المثل، وإن كانت بينُهما تحالفا، وموت أحدِهما كحياتِهما في الحكم. وبعد موتِهما: ففي القدرِ القولُ لورثتِه، وفي أصلِه لم يقضَ للمنكر بشيء، وقالا: قَضَى بمهرِ المثل، وبه يُفْتى المثل، وكذا إن أقامَ كلٌّ منهما البيِّنة، وإن أقامَ أحدُهما فقط تقبلُ بيِّنتُه، ولم يذكرْ هذا القسمَ لظهورِه، وهذا الذي ذَكَرَنا هو في حالِ قيامِ النِّكاح، فأرادَ أن يبيِّنَ الاختلاف بعد وقوعِ الطَّلاق، فقال: (وفي الطَّلاقِ قبل الوطءِ حُكم متعةِ المثل) (١): أي إن كان متعةُ المثلِ مساويةً لنصفِ ما يدَّعيه الزَّوج، أو أقلَّ منه، فالقولُ له، وإن كانت مساويةً لنصفِ ما تدَّعيه المرأة، أو أكثر منه، فالقولُ لها، وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَت، وإن أقاما فبيِّنتُها أولى (٢) إن شهدَت له، وبيِّنتُه إن شهدت لها (٣). (وإن كانت بينُهما تحالفا)، فإن حلفَ تجب متعةُ المثل. (وموت أحدِهما كحياتِهما في الحكم (٤). وبعد موتِهما: ففي القدرِ القولُ لورثتِه (٥)، وفي أصلِه لم يقضَ للمنكر (٦) بشيء (٧)، وقالا: قَضَى بمهرِ المثل، وبه يُفْتى (٨).

стр. 434

وإن بعثَ إليها شيئاً، فقالت: هو هدية، وقال مهر، فالقول له إلاَّ فيما هُيّءَ للأكل، فإن نكحَ ذميٌّ ذميَّةً، أو حربيٌّ حربيةً ثَمَّة بميِّتة، أو بلا مهر، وذا جائزٌ عندهم، فوطئت، أو طُلِّقَتْ قبلَهُ، أو مات أحدُهما، فلا مهرَ لها. وإن نكحَها بخمر، أو خِنْزيرٍ عُيِّن، ثُمَّ أسلما، أو أسلمَ أحدُهما، فلها ذلك، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير وإن بعثَ إليها شيئاً، فقالت: هو هدية، وقال مهر، فالقول له (١) إلاَّ فيما هُيّءَ للأكل): كالخبزِ بخلافِ الحنطة. (فإن نكحَ ذميٌّ ذميَّةً، أو حربيٌّ حربيةً ثَمَّة): أي في دارِ الحرب، (بميِّتة، أو بلا مهر، وذا جائزٌ عندهم): أي والحالُ أنّ النِّكاح بلا مهرٍ يجوزُ عندهم، ولا يجبُ شيء؛ وإنِّما قال هذا لأنه إن لم يجزْ هذا في دينِهم، أو يجبُ المهرُ عندهم لا يكونُ حكمُ المسألةِ عدمِ وجوبِ المهر، (فوطئت، أو طُلِّقَتْ قبلَهُ، أو مات أحدُهما، فلا مهرَ لها. وإن نكحَها بخمر، أو خِنْزيرٍ عُيِّن، ثُمَّ أسلما، أو أسلمَ أحدُهما، فلها ذلك (٢)، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير)؛ لأنَّ الخمرَ عندهم مثليٌّ كالخلِّ عندنا، ولا يحلُّ أخذُها، فإيجابُ القيمةِ يكون إعراضاً عن الخمر، وأمَّا الخِنْزيرُ فمن ذواتِ القيمِ عندهم كالشَّاة عندنا، فإيجابُ القيمةِ لا يكونُ إعراضاً عنه، فيجبُ مهر المثل اعراضاً عن الخِنْزير. (والله أعلم) (٣).

стр. 435

باب نكاح الرقيق والكافر نكاحُ القِنّ، والمكاتَب، والمُدَبَّر، والأمة، وأمِّ الولدِ بلا إذنِ السَّيِّدِ موقوفٌ إن أجازَ له نفذ، وإن رَدَّ بطلَ، فإن نكحوا بالإذن، فالمهرُ عليهم، وبيعُ القِنِّ فيه لا الآخران، بل يسعيان، وقولُهُ: طلقها رجعيةٌ فهو إجازة؛ لا طلَّقَها، أو فارقَها، وإذنُهُ لعبدِه بالنِّكاح يعمُّ جائزَهُ وفاسدَه، فيباعُ العبدُ لمهرِ مَن نكحَها فاسداً بعد إذنِهِ فوطِئها، ولو نكحَها ثانياً، أو أُخرى بعدها صحيحاً وُقِفَ على الإجازة باب نكاح الرقيق والكافر (نكاحُ القِنّ، والمكاتَب، والمُدَبَّر، والأمة، وأمِّ الولدِ بلا إذنِ السَّيِّدِ موقوفٌ إن أجازَ له (١) نفذ، وإن رَدَّ بطلَ، فإن نكحوا بالإذن، فالمهرُ عليهم، وبيعُ القِنِّ فيه (٢) لا الآخران): أي المكاتَب، والمُدَبَّر، (بل يسعيان (٣)، وقولُهُ: طلقها رجعيةٌ فهو (٤) إجازة؛ لا طلَّقَها، أو فارقَها): أي إذا تزوَّجَ عبدٌ بغيرِ إذنِ مولاه، فقال المولى: طلقْها رجعية، فهو إجازة؛ لأنَّ الطَّلاقَ الرَّجْعِيّ يقتضي سبقَ النِّكاح بخلاف طلقْها، إذ يمكنُ أن يكون المرادُ اتركْها، وهذا المعنى أليقُ بالعبدِ المتمرِّد، وأمَّا فارقها فهو أظهرُ في هذا المعنى. (وإذنُهُ لعبدِه بالنِّكاح يعمُّ جائزَهُ وفاسدَه، فيباعُ العبدُ لمهرِ مَن نكحَها فاسداً بعد إذنِهِ فوطِئها)، (وإن لم يطأ العبد في النكاح الفاسد لا يجب المهر) (٥). (ولو نكحَها ثانياً (٦) أو أُخرى بعدها صحيحاً وُقِفَ على الإجازة): أي لو

стр. 436

ولو زوَّجَ عبداً مديوناً مأذوناً له صحّ، وساوت غرماءَه في مهرِ مثلِها، ومَن زوَّجَ أمةً تخدمُه، ويطؤها الزَّوجُ إن ظفرَ بها، ولا تجبُ التَّبوئة: وهي أن يُخلَّى بينَها وبينَه في منْزلِه، ولا يستخدُمها، لكن لا نفقةَ ولا سُكْنى إلا بها، فإن بوأها ثُمَّ رجعَ صحّ وسقطَت نكحَها نكاحاً ثانياً صحيحاً، أو نكحَ امرأةً أُخرى بعد تلك المرأةِ نكاحاً صحيحاً، توقَّفَ على الإجازة؛ لأنَّ الإجازةَ قد انتهت بذلك النِّكاح في الفاسد. (ولو زوَّجَ عبداً مديوناً مأذوناً (١) له صحّ، وساوت غرماءَه (٢) في مهرِ مثلِها): أي ساوت المرأةُ غرماءَه في مقدارِ مهرِ المثل: أي إن بيعَ العبدُ يقسَّمُ ثمنُهُ بين المرأةِ والغرماءِ بالحصَّة، فتأخذُ بحصَّةِ مهرِها إن كان المهرُ أقلَّ من مهرِ المثل، أو مساوياً، أمَّا إذا كان زائداً فلا تأخذُ بحصَّةِ ما زاد، (بل يؤخَّرُ إلى استيفاء الغرماءِ ديونَهم) (٣). (ومَن زوَّجَ أمةً تخدمُه، ويطؤها الزَّوجُ إن ظفرَ بها، ولا تجبُ التَّبوئة: وهي أن يُخلَّى بينَها وبينَه): أي بينَ لأمة والزَّوج، (في منْزلِه (٤)، ولا يستخدُمها): أي المولى، (لكن لا نفقةَ (٥) ولا سُكْنى إلا بها): أي لا يجبُ على الزَّوجِ نفقتُها أو سكناها إلاَّ بالتبوئة، (فإن بوأها ثُمَّ رجعَ صحّ): أي الرُّجوع، (وسقطَت): أي النَّفقةُ عن الزَّوجِ برجوعِ المولى عن التَّبوئة. (ولو خدمَتْهُ بلا استخدامِه لا) (٦): أي إن خدمَتْ المولى بلا استخدامِهِ مع وجودِ التبوئة لا تسقطُ النَّفقةُ عن الزَّوج، والتَّبوئةُ مصدرُ بوأتُهُ مَنْزلاً، وبوأتُ له إذا هيَّأتُ له مَنْزلاً، والمولى وإن لم يُهَيء المِنْزل، فالتبوئةُ تسندُ إليه باعتبارِ أنَّه يمكِّنُ الزَّوجَ من ذلك.

стр. 437

وله إنكاحُ عبدِه وأمتِه مكرهاً، ولحرَّةٍ قتلَتْ نفسَها قبل الوطءِ المهرُ كلُّه، لا لمولى أمةٍ قتلَها قبلَه، وزوجُ الأمةِ يعزلُ بإذنِ سيِّدِها، وخُيِّرَت أمةٌ ومكاتبةٌ عتقتْ تحت حرّ أو عبد، أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر، وما سمِّي للسَّيد وإن زادَ على مهرِ مثلِها لو وطِئت فعتِقَتْ، وإن عُتِقَتْ أوَّلاً فلها. (وله إنكاحُ عبدِه وأمتِه مكرهاً): أي يزوِّجُ كلَّ واحدٍ بلا رضاه. (ولحرَّةٍ قتلَتْ نفسَها قبل الوطءِ المهرُ كلُّه (١)، لا لمولى أمةٍ قتلَها قبلَه): أي قبلَ الوطء؛ لأنه (٢) عَجَّلَ بالقتل، أخذَ المهر، فجوزي بالحرمان، أمَّا في الصُّورة الأُوْلَى: فالقاتلةُ لا تأخذُ شيئاً، فكملُ المهرُ بالموت، وإنِّما قال قبلَ الوطء؛ لأنَّ بعد الوطءِ المهرُ واجبٌ في الصُّورتين. (وزوجُ الأمةِ (٣) يعزلُ (٤) بإذنِ سيِّدِها)، فإنَّ العزلَ مانعٌ عن حدوثِ الولد، وهو ملكٌ مولاها. (وخُيِّرَت أمةٌ ومكاتبةٌ عتقتْ تحت حرّ أو عبد)؛ فإن كانت تحت العبد، فلها الخيارُ اتِّفاقاً دفعاً للعار، وهو أن تكون الحرَّة فراشاً للعبد، وإن كانت تحتَ الحرِّ ففيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٥) ﵁، وهذا بناءً على مسألةِ اعتبارِ الطَّلاق، فإنَّه عندنا بالنِّساء، فلها الخيارُ منعاً؛ لزيادةِ الملكِ عليها، وعنده بالرِّجال فلم توجد علَّة الفسخ، وهو العار، أو زيادةُ الملك. (أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر)؛ لأنها قد رضيت، (وما سمِّي (٦) للسَّيد وإن زادَ على مهرِ مثلِها لو وطِئت فعتِقَتْ، وإن عُتِقَتْ أوَّلاً فلها.

стр. 438

ومَن وَطِئَ أمةَ ابنِهِ أو بنتِه فولدَت، فادَّعاه ثَبَتَ نسبُه، وهي أمُّ ولدِه، ووَجَبَ على الأب قيمتُها، لا مهرُها، ولا قيمةَ ولدِها، وإن نكحَها صحّ، ولم تصرْ أمَّ ولدِه، ويجبُ مهرُها لا قيمتُها، وولدُها حرٌّ بقرابتِه ومَن وَطِئَ أمةَ ابنِهِ (أو بنتِه) (١) فولدَت، فادَّعاه ثَبَتَ نسبُه، وهي أمُّ ولدِه، ووَجَبَ (على الأب) (٢) قيمتُها)؛ فإن قولَهُ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» (٣) أوجبَ ولايةَ تملُّكِ الأبِ مالَ الابن عند الحاجة (٤)، فقبل الوطءِ تصيرُ ملكاً له؛ لئلا يكونَ الوطءُ حراماً، فيجبُ قيمتُها على الأب، (لا مهرُها)؛ لأنه وَطِئ مملوكته، (ولا قيمةَ ولدِها)؛ لأنَّه وُلِدَ في ملكِ الأب. (والجدُّ كالأبِ بعد موتِه فيه): أي بعد موتِ الأبِ في الحكمِ المذكور، (لا قبلَه): أي لا قبل موت الأب. (وإن نكحَها صحّ): أي إن نكحَ الأبُ أمةَ الابن، (ولم تصرْ أمَّ ولدِه، ويجبُ مهرُها لا قيمتُها، وولدُها حرٌّ بقرابتِه): أي بقرابةِ الابن، فإن الأمةَ ملكُ الابن، فيتبِعُها الولد، فيعتقُ على أخيه، (٦ لقوله ﷺ : «من ملك ذا رحم محرمٍ منه عتق عليه» (٥) (٦).

стр. 439

وفسدَ نكاحُ حرَّة، قالت لسيِّدِ زوجِها: أعتقُهُ عنَّي بألفٍ ففعل (وفسدَ نكاحُ حرَّة، قالت لسيِّدِ زوجِها: أعتقُهُ عنَّي بألفٍ ففعل): أي حُرَّةٍ تحت عبدٍ قالت لسيِّدِ زوجِها أعتقُهُ بألف، ففعلَ صحَّ الأمر، ويعتقُ الزَّوجُ على امرأتِه، ويفسدُ النِّكاحُ خلافاً لزفر ﵁، فإنَّه لا يعتقُ على المرأةِ عنده؛ لعدمِ الملك. ونحنُ نقولُ: بالاقتضاءِ (١) يثبتُ الملك، فصارَ كما لو قالت: بعْهُ منِّى بكذا، ثُمَّ أعتقْهُ عنِّي، وقولِ المولى: أعتقت. صارَ كما لو قال بعتُه منك، ثُمَّ أعتقُهُ عنك، فلمَّا ثبتَ الملكُ اقتضاءً، فسدَ النكاح. ويَرِدُ عليه أن غايةَ ما في البابِ أنه صارَ كقولِه: بعْ عبدَكَ منِّى بألف، فقال الآخر: بعْت. لا ينعقدُ البيع؛ لأنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيعِ بخلافِ النِّكاح. وأيضاً الملكُ الذي يثبتُ بطريقِ الاقتضاءِ ملكٌ ضروريّ، فيثبتُ بقدرِ الضَّرورة، ولا ضرورةَ في ثبوتِهِ في حقِّ النِّكاح حتَّى يفسدَ النِّكاح. والجوابُ عن الأَوَّلِ: إن البيعَ الثَّابت بالاقتضاءِ مستغنٍ عن القَبُول، فإنَّه قد عُرِفَ في أصولِ الفقهِ (٢) أن المقتضى ليس كالملفوظ (٣)، بل هو أمرٌ ضروريٌّ فيسقطُ من الأركانِ والشُّروط ممَّا يحتمل السُّقوط. وعن الثَّاني: إن الثَّابتَ بالاقتضاء، وإن كان ضرورياً يثبتُ به لوازمُهُ التي لا يحتملُ السُّقوط، كما سيأتي في مسألة الهبة: إن الهبةَ الاقتضائيَّةَ لا بُدَّ لها من القبض، فبطلانُ ملكِ النِّكاحِ من لوازمِ ثبوتِ ملكِ اليمينِ بحيث لا ينفكُّ عنه.

стр. 440

والولاءُ لها، ويقعُ عن كفارتِها لو نوت به، وإن قالت ذلك بلا بدلٍ لم يفسد، والولاءُ له، فإن أسلمَ المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه. وإن أسلَمَ الزَّوجان المُحرَّمانِ فُرِّقَ بينهما. والطفلُ مسلمٌ إن كان أحدُ أبويه مسلماً، أو أسلمَ أحدُهما، وكتابيٌّ إن كان بين مجوسيٍّ وكتابيّ، وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر يعرضُ الإسلامُ على الآخر، فإن أسلمَ فهي له، وإلاَّ فُرِّقَ، وهو طلاقٌ بائن لو أبى، لا لو أبت، ولا مهرَ هنا إلاَّ للموطوءة (والولاءُ لها)؛ لأنَّه عتقٌ عليها، (ويقعُ عن كفارتِها لو نوت به): أي نوت بهذا الإعتاقِ الاعتاقَ عن الكفارةِ يقعُ عن الكفارة، (وإن قالت (١) ذلك بلا بدلٍ لم يفسد، والولاءُ له): أي للسَّيِّد، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وكذا عند محمِّد ﵁. وأمَّا عند أبي يوسف ﵁ فهذا والأَوَّلُ سواء، فيثبتُ الملكُ هنا بطريقِ الهبة، وتستغني الهبةُ عن القبض، وهو شرطٌ كما يستغنى البيعُ عن القَبُول، وهو ركن. فنقول: القَبُول ركنٌ يحتملُ السُّقوط كما في التَّعاطي، أمَّا القبضُ فلا يحتملُ السُّقوطَ في الهبةِ بحال. (فإن أسلمَ المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه. وإن أسلَمَ الزَّوجان المُحرَّمانِ فُرِّقَ بينهما. والطفلُ مسلمٌ إن كان أحدُ أبويه مسلماً، أو أسلمَ أحدُهما، وكتابيٌّ إن كان بين مجوسيٍّ وكتابيّ)؛ لأنَّ الطفلَ يتبعُ خيرَ الأبوين ديناً. (وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر): أي سواءٌ كان كتابياً، أو مجوسياً، (يعرضُ الإسلامُ على الآخر، فإن أسلمَ فهي له، وإلاَّ فُرِّقَ، وهو): أي التَّفريقُ، (طلاقٌ بائن (٢) لو أبى، لا لو أبت)؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ من النِّساء، (ولا مهرَ هنا): أي في إبائها، (إلاَّ للموطوءة): أمَّا في صورةِ إباءِ الزَّوج، فإن كانت موطوءةً فكلُّ المهر، وإن لم تكن، فنصفُه؛ لأنَّ التَّفريقَ هنا طلاقٌ قبل الدُّخول.

стр. 441

ولو كان ذلك في دارهم لم تَبِنْ حتى تحيض ثلاثاً قبل إسلام الآخر. ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له، وتبينُ بتباينُ الدَّارين، لا بالسَّبي، فلو خرجَ أحدُهما إلينا مسلماً، أو أُخْرِجَ مسبياً بانت، وإن سبيا معاً لا. ومَن هاجرت إلينا بانت بلا عدَّة إلاَّ الحامل. وارتدادُ كلٍّ منهما فسخٌ عاجل، ثُمَّ للموطوءةِ كلُّ مهرِها، ولغيرِها نصفُه لو ارتدّ، ولا شيءَ لو ارتدَّت، وبقي النِّكاحُ إن ارتَّدا معاً، ثُمَّ أسلما، وفسدَ إن أسلم أحدُهما قبل الآخر (ولو كان ذلك في دارهم): أي إسلامُ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر (لم تَبِنْ حتى تحيض ثلاثاً قبل إسلام الآخر. ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له، وتبينُ بتباينُ الدَّارين (١)، لا بالسَّبي (٢)، فلو خرجَ أحدُهما إلينا مسلماً، أو أُخْرِجَ مسبياً بانت، وإن سبيا معاً لا. ومَن هاجرت إلينا بانت بلا عدَّة إلاَّ الحامل. وارتدادُ كلٍّ منهما فسخٌ عاجل (٣)، ثُمَّ للموطوءةِ كلُّ مهرِها، ولغيرِها نصفُه لو ارتدّ، ولا شيءَ لو ارتدَّت، وبقي النِّكاحُ إن ارتَّدا معاً، ثُمَّ أسلما، وفسدَ إن أسلم أحدُهما قبل الآخر).

стр. 442

باب القسم يجبُ العدلُ فيه، والبكر، والثَّيب، والجديدة، والعتيقة، والمسلمة، والكتابيَّة سواء، وللأمة، والمكاتبة، وأمِّ الولد، والمدبَّرة نصفُ الحرَّة، ولا قسمَ في السَّفر، بل يسافرُ بمن شاء، والقرعةُ أَوْلَى، وإن تركَت قسمها لضرَّتِها صحَّ وإن رَجَعَتْ جاز باب القسم (يجبُ العدلُ فيه (١)، والبكر، والثَّيب، والجديدة، والعتيقة، والمسلمة، والكتابيَّة سواء، وللأمة، والمكاتبة، وأمِّ الولد، والمدبَّرة نصفُ الحرَّة، ولا قسمَ في السَّفر، بل (٢) يسافرُ بمن شاء، والقرعةُ أَوْلَى، وإن تركَت قسمها لضرَّتِها صحَّ وإن رَجَعَتْ جاز). * * *

стр. 443

كتاب الرضاع يثبتُ بمصَّةٍ في حولينِ ونصفٍ لا بعده أمومةُ المُرْضعةِ للرَّضيع، وأُبّوةُ زَوجِ مرضعةٍ لبنُها منه له، فيحرمُ منه ما يحرمُ من النَّسب إلاَّ أمَّ أُخْتِهِ وأخيه كتاب الرضاع (يثبتُ بمصَّةٍ في حولينِ ونصفٍ لا بعده أمومةُ المُرْضعةِ للرَّضيع، وأُبّوةُ زَوجِ مرضعةٍ لبنُها (١) منه له): أي للرَّضيع، فالحولان ونصف قولُ أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عند غيرِهِ فمدَّتُه حولان (٢)، (وعند الشافعي ﵁ يثبتُ بخمس مصَّات) (٣) (٤). (فيحرمُ منه ما يحرمُ من النَّسب إلاَّ أمَّ أُخْتِهِ وأخيه)؛ فإن أمَّ الأُخْتِ والأخِ من النَّسب، هي الأمّ، أو موطوءة الأب، وكلٌّ منهما حرام، ولا كذلك من الرِّضاع، وهي شاملةٌ لثلاثِ صور: الأمُّ رضاعاً للأخت، أو الأخ نسباً (٥).

стр. 444

وأختَ ابنِه، وجدَّةَ ابنِه، وأُمَّ عمِّه، وعمَّتِه، وخالِه، وخالتِه للرَّجل، وأخا ابن المرأةِ لها رضاعاً والأمُّ نسباً للأخت، أو الأخِ رضاعاً (١). والأمُّ رضاعاً للأخت، أو الأخِ رضاعاً (٢). فإن قيل: قولُهُ: إلاَّ أمَّ أختِهِ؛ إن أريدَ بالأمِّ الأمُّ رضاعاً، وبالأختِ الأختُ رضاعاً لا يشملُ ما إذا كانت أحدُهما فقط بطريقِ الرِّضاع، وإن أريدَ بالأمَّ الأمُّ نسباً، وبالأختِ الأختُ رضاعاً، أو بالعكس، لا يشملُ الصُّورتين الأُخريين. قلنا: المرادُ ما إذا كانت إحداهما فقط (٣) بطريقِ الرِّضاعِ أعمَّ من أن يكونَ إحداهما فقط، أو كلٌّ منهما. (وأختَ ابنِه)؛ لأنّ (٤) أختَ الابن من النَّسب، إمِّا البنت، وإمَّا الرَّبيبة (٥)، و (أيَّتهما كانت) (٦) قد وطئت أُمُّها، ولا كذلك من الرِّضاع. (وجدَّةَ ابنِه): جدَّةُ الابن نسباً (إمِّا أُمُّهُ أو) (٧) أمُّ موطوءته، ولا كذلك من الرِّضاع. (وأُمَّ عمِّه، وعمَّتِه، وخالِه، وخالتِه)، اعلم أنَّ أمَّ هؤلاءِ (نسباً إمَّا) (٨) موطوءةُ الجدِّ الصَّحيح، أو الجدِّ الفاسد، ولا كذلك من الرِّضاع، ولا تنسَ الصَّورَ الثَّلاث في جميعِ ما ذكرنا. (للرَّجل): أي هذه النِّساءُ المذكورة لا تحرم للرَّجل إذا كانت من الرِّضاع. (وأخا ابن المرأةِ لها رضاعاً): أي لا يحرمُ أخو ابن المرأةِ لها إن كان من الرِّضاع،

стр. 445

وَتَحِلُّ أختُ أخيه رضاعاً، كما تحلُّ نسباً: كأخٍ من الأبِ له أختٌ من أُمِّهِ تحلُّ لأخيهِ من أبيه. ورضيعا ثدي كأخٍ وأختٍ لا شاربا لبنِ شاة، وحُكْمُ خلطِ لبنِها بماء، أو دواء واعلم أنَّ هذا مكرَّر؛ لأنَّه ذَكَرَ أمَّ الأخ، ولمَّا كانت المرأةُ أمَّ أخِ الرَّجل، كان الرَّجلُ أخا ابن تلك المرأة. وعبارةُ «المختصر» كانت كذلك: فيحرمُ منه ما يحرمُ من النَّسب إلاَّ أمَّ أولادِ أصولِه، وأختَ ابنِه، وجدَّتَه. فأولادِ الأصولِ: الأخ، والأخت، والعمّ، والعمَّة، والخال، والخالة، فأمُّ هؤلاء تحرم من النَّسبِ لا من الرِّضاع. ثُمَّ غَيَّرْتُ العبارة إلى هذا: فيحرمانِ مع قومِهما عليه كالنَّسب، وفروعِه، والزَّوجان عليهما (١): أي تحرمُ المرضعةُ وزوجُها على الرَّضيع، ويحرمُ قومُهما (٢) على الرَّضيع كما في النَّسب، وتحرم فروعُ الرَّضيعِ على المرضعةِ وزوجِها، ويحرمُ زوجُ الرَّضيع على المرضعةِ وزوجِها: أي الرَّضيعُ إن كان ذكراً تحرمُ زوجتُهُ على زوجِ مرضعتِه، وإن كان الرَّضيعُ أُنثى يحرمُ زوجُها على مرضعتِها، وضابطهُ ما في هذا البيت الفارسي: از جانب شيردِهْ هَمَه خويش شوند وز جانب شيرخواره زوجان وفروع (٣) (وَتَحِلُّ أختُ أخيه رضاعاً، كما تحلُّ نسباً: كأخٍ من الأبِ له أختٌ من أُمِّهِ تحلُّ لأخيهِ من أبيه. ورضيعا ثدي كأخٍ وأختٍ لا شاربا لبنِ شاة، وحُكْمُ خلطِ لبنِها بماء، أو دواء،

стр. 446

أو لبنِ امرأةٍ أُخْرى، أو شاةٍ بالغلبة، وبطعامٍ الحلُّ كما في لبنِ رجل واحتقانُ صبيٍّ بلبنِها. وحرمُ بلبنِ البكر، والميتة. وإن رضعَّتْ ضرَّتَها حَرُمَتا، ولا مهرَ للكبيرةِ إن لم توطأ، وللرَّضيعةِ نصفُه، ورجعَ به على المرضعة إن قصدَتْ الفساد، وإلاَّ فلا، وحجَّتُه رجلان، أو رجلٌ وامرأتان أو لبنِ امرأةٍ (١) أُخْرى (٢)، أو شاةٍ بالغلبة، وبطعامٍ الحلُّ) (٣): أي حكمُ خلطِ لبنِها بطعامٍ الحِلُّ، (كما في لبنِ رجل): أي إذا نَزَلَ للرَّجلِ لبنٌ فشربَهُ صبيٌّ لا يتعلَّق به حرمةُ الرِّضاع، (واحتقانُ (٤) صبيٍّ بلبنِها. وحرمُ بلبنِ البكر (٥)، والميتة. وإن رضعَّتْ ضرَّتَها حَرُمَتا): أي إذا أرضعَتْ امرأةٌ ضرَّتَها حالَ كونِ الضُّرَّةِ رضيعةٍ حرمتا على الزَّوج، (ولا مهرَ للكبيرةِ إن لم توطأ، وللرَّضيعةِ نصفُه، ورجعَ به على المرضعة إن قصدَتْ الفساد، وإلاَّ فلا، وحجَّتُه رجلان، أو رجلٌ وامرأتان) (٦). * * *

стр. 447

كتاب الطلاق أحسنُهُ طلقةٌ فقط في طُهْرٍ لا وطءَ فيه. وحَسَنُهُ وهو السُّنِّيُّ: طلقةٌ لغيرِ الموطوءة ولو في حيض، وللموطوءةِ تفريقُ الثَّلاثِ في أطهارٍ لا وطءَ فيها فيمن تحيض، وأشهرٍ في الآيسة والصَّغيرة والحامل، للسُّنَة ثلاثاً في ثلاثة أشهر وحلَّ طلاقُهنَّ عقيبَ الوطء. كتاب الطلاق (١) (أحسنُهُ طلقةٌ فقط في طُهْرٍ لا وطءَ فيه (٢). وحَسَنُهُ وهو السُّنِّيُّ (٣): طلقةٌ لغيرِ الموطوءة ولو في حيض، وللموطوءةِ تفريقُ الثَّلاثِ في أطهارٍ لا وطءَ فيها فيمن تحيض، وأشهرٍ في الآيسة والصَّغيرة والحامل، (للسُّنَة ثلاثاً في ثلاثة أشهر) (٤)): فقولُهُ: وأشهرٍ عطفٌ على أطهار، (وحلَّ (٥) طلاقُهنَّ عقيبَ الوطء.

стр. 448

وبدعيُّه ثلاثٌ أو اثنتان بمرَّة، أو مرَّتين في طهرٍ لا رجعةَ فيه، أو واحدةٌ في طهرٍ لا وُطِئت فيه، أو حيضِ موطوءة وتجبُ رجعتُها في الأصحّ، فإذا طَهُرَتْ طلَّقَها إن شاء، وإن قال لموطوءتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثاً للسُنَّةِ بلا نيَّةٍ يقعُ عند كلِّ طهرٍ طلقةٌ، وإن نوى الكلَّ السَّاعة صحَّت وبدعيُّه (٦) ثلاثٌ أو اثنتان بمرَّة، أو مرَّتين في طهرٍ لا رجعةَ فيه، أو واحدةٌ في طهرٍ لا وُطِئت فيه، أو حيضِ موطوءة وتجبُ رجعتُها في الأصحّ) (٧)، وعند بعض مشايخنا (٨) ﵃ تستحبّ. واعلم أن الطَّلاقَ أبغضُ المباحاتِ فلا بُدَّ أن يكونَ بقدرِ الضَّرورة، فأحسنُهُ الطلاق الواحد في طهرٍ لا وطءَ فيه. أمَّا الواحدةُ فلأنّها أقلّ. وأمَّا في الطُّهر؛ فلأنه إن كان في حالِ (٩) الحيضِ يمكنُ أن يكون لنفرة الطَّبعِ لا لأجلِ المصلحة. وأمَّا عدمُ الوطء؛ لئلا يكونَ شبهةُ العلوق. (فإذا طَهُرَتْ طلَّقَها إن شاء، وإن قال لموطوءتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثاً للسُنَّةِ بلا نيَّةٍ يقعُ عند كلِّ طهرٍ طلقةٌ)؛ لأنَّ الطلاقَ السُنِّي هذا، (وإن نوى الكلَّ السَّاعة صحَّت): أي النِيَّةُ حتى يقعَ الثَّلاث في الحال خلافاً لزُفر (١٠) ﵁؛ لأنه بدعيّ، وهو ضدُّ السُنِّيّ، وعندنا الثَّلاثُ دفعةً سُنِّيُّ الوقوع: أي وقوعُها مذهبُ أهلِ السُنَّة (١١).

стр. 449

ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ عاقلٍ بالغٍ حرّ، أو عبد، ولو سكران طائع أو مكرهٍ، أو أخرسَ بإشارتِه المعهودة، لا طلاقَ صبيّ، ومجنون، ونائم، وسيِّدٍ على زوجةِ عبدِه. وطلاقُ الحرَّة، والأمة ثلاثةٌ واثنان ولو زوَّجَهما خلافَهما. باب إيقاع الطلاق صريحُهُ: ما استعملَ فيه دون غيرِه، مثل: أنت طالق، ومطلَّقة، وطلَّقتُك وعند الرَّوافض (١) لم يقعْ؛ تمسُّكاً بقولِهِ تعالى: ﴿الْطَّلَاقُ مَرَّتَان﴾ (٢) الآية، فالثلاثُ لا يقعُ إلاَّ بثلاثِ مرَّات. (ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ عاقلٍ بالغٍ حرّ، أو عبد، ولو سكران): أي وإن كان الزَّوجُ سكران خلافاً للشَّافِعِيّ (٣)، «طائعٍ أو مكرهٍ) (٤)، أو أخرسَ بإشارتِه المعهودة (٥)، لا طلاقَ صبيّ، ومجنون، ونائم، وسيِّدٍ على زوجةِ عبدِه. وطلاقُ الحرَّة، والأمة ثلاثةٌ واثنان): أي طلاقُ الحرَّة ثلاثة، وطلاقُ الأمةِ اثنان، (ولو زوَّجَهما خلافَهما): فإن اعتبار الطَّلاقِ عندنا بالنِّساء، وعند الشَّافِعِيِّ (٦) ﵁ بالرِّجال، فإذا كان زوجُ الأمةِ حرَّاً، فالطَّلاقُ عندنا اثنان، وعنده ثلاثة، وإن كان زوجُ الحرَّةِ عبداً، فالطَّلاقُ عندنا ثلاثة، وعنده اثنان. باب إيقاع الطلاق (صريحُهُ: ما استعملَ فيه دون غيرِه، مثل: أنت طالق، ومطلَّقة، وطلَّقتُك،

стр. 450

ويقعُ بها واحدة رجعيَّة، وإن نوى ضدَّه، أو لم ينوِ شيئاً. وفي أنت الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ طلاقاً يقعُ واحدة رجعية إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى واحدة، أو اثنتين، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وبإضافةِ الطَّلاقِ إلى كلِّها، أو إلى ما يعبَّرُ به عن الكلّ؛ كأنت طالق، أو رأسك، أو رقبتك، أو عنقُك، أو روحُك، أو بدنُك، أو جسدُك، أو وجهُك، أو فرجُك، أو إلى جزءٍ شائعٍ كنصفِك، أو ثُلُثِك يقعُ، وإلى يدِها، أو رجلِها لا، وكذا الظَّهْر، والبطن، وهو الأظهر ويقعُ بها واحدة رجعيَّة، وإن نوى ضدَّه): أي ضدَّ الواحدةِ الرَّجعيَّة، وهو الواحدةُ البائنة، أو أكثرُ من الواحدة، ولفظ «المختصر»: ويقعُ بها رجعيَّة أبداً (١): أي سواءٌ لم ينو، أو نوى واحدةً رجعية، أو بائنة، أو أكثرَ من الواحدة، (أو لم ينوِ شيئاً. وفي أنت الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ طلاقاً يقعُ واحدة رجعية إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى واحدة، أو اثنتين، وإن نوى ثلاثاً فثلاث)، هذا في الحرَّة، أمَّا في الأمةِ فثنتان بمَنْزلةِ الثَّلاث في الحرَّة، وقد ذُكِرَ في أصولِ الفقه (٢): إن لفظَ المصدرِ واحدٌ لا يدلُّ على العدد، فالثَّلاثُ واحدٌ اعتباريٌّ من حيث أنَّه مجموع، فتصحُّ نيَّتُه، وإن لم ينوِ يقعُ الواحدُ الحقيقيّ، أمَّا الاثنانِ في الحرَّة، فعدَدٌ محضٌ لا دلالةَ للفظِ المفردِ عليه. (وبإضافةِ الطَّلاقِ إلى كلِّها، أو إلى ما يعبَّرُ به عن الكلّ؛ كأنت طالق، أو رأسك، أو رقبتك، أو عنقُك، أو روحُك، أو بدنُك، أو جسدُك، أو وجهُك، أو فرجُك، أو إلى جزءٍ شائعٍ كنصفِك، أو ثُلُثِك يقعُ، وإلى يدِها، أو رجلِها لا، وكذا الظَّهْر، والبطن، وهو الأظهر) (٣)، لأنَّه لا يعبِّرُ بهما عن الكلّ، وعند البعض: يقع (٤).

стр. 451

وبنصفِ طلقة أو ثلثِها، أو من واحدةٍ إلى اثنين، أو ما بين واحدةٍ إلى اثنينِ واحدةٌ، وفي: من واحدةٍ إلى ثلاث أو ما بينَ واحدةٍ إلى ثلاثٍ اثنتان، وبثلاثةِ أنصافٍ طلقتين ثلاثٌ، وبثلاثةِ أنصافِ طلقةٍ طلقتان، وقيل: ثلاث. وفي: أنتِ طالقٌ واحدةً في ثنتين واحدة، نوى الضَّرب أو لا، وإن نَوَى واحدةً وثنتين فثلاثٌ في الموطوءة، وفي غيرِ الموطوءة واحدة، مثل: واحدةً وثنتين (وبنصفِ طلقة أو ثلثِها، أو من واحدةٍ إلى اثنين، أو ما بين واحدةٍ إلى اثنينِ واحدةٌ)، فقولُهُ: واحدةٌ: مبتدأ، وخبرُه: بنصفِ طلقة. (وفي: من واحدةٍ إلى ثلاث أو ما بينَ واحدةٍ إلى ثلاثٍ اثنتان، وبثلاثةِ أنصافٍ طلقتين ثلاثٌ (١)، وبثلاثةِ أنصافِ طلقةٍ طلقتان (٢)، وقيل: ثلاث). وجهُ الأَوَّل: أنَّ ثلاثَ أنصافِ طلقةٍ يكونُ طلقةً ونصفاً، فيتكاملُ النِّصف، فحصلَ طلقتان. وجهُ الثَّاني: أنَّ كلَّ نصفٍ يتكاملُ فحصلَ ثلاث. (وفي: أنتِ طالقٌ واحدةً في ثنتين واحدة، نوى الضَّرب أو لا)، قالوا: لأنَّ عملَ الضَّربِ في تكثيرِ الأجزاء، لا في زيادةِ المضروب (٣)، (وإن نَوَى واحدةً وثنتين فثلاثٌ (في الموطوءة) (٤)، وفي غيرِ الموطوءة واحدة، مثل: واحدةً وثنتين) (٥): أي إذا

стр. 452

وإن نوى مع ثنتين فثلاث، وفي ثنتينٍ في ثنتين، ونوى الضَّربَ ثنتان. وفي من هنا إلى الشَّام واحدةٌ رجعيَّة، ونُجِزَ الطَّلاق في بمكَّة، أو في مكَّة، أو في الدَّار، وعُلِّقَ في: إذا دخلتِ مكَّة، أو في دخولِكِ الدَّار. [فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان] ويقعُ عند الفجرِ في أنتِ طالقٌ غداً، أو في غد، وتصحُّ نيَّةُ العصرِ في الثَّاني فقط قال لغيرِ الموطوءة: أنت طالقٌ واحدةً في ثنتين، ونوى واحدةً وثنتين، يقع واحدة، كما إذا قال لغيرِ الموطوءة: أنتِ طالقٌ واحدةً وثنتين، يقع واحدة، (وإن نوى مع ثنتين فثلاث (١)، وفي ثنتينٍ في ثنتين، ونوى الضَّربَ ثنتان. وفي من هنا إلى الشَّام واحدةٌ رجعيَّة (٢)، ونُجِزَ الطَّلاق في بمكَّة، أو في مكَّة، أو في الدَّار): أي إذا قال: أنتِ طالقٌ بمكَّة، أو في مكَّة، فهو تنجيز (٣). (وعُلِّقَ في: إذا دخلتِ مكَّة، أو في دخولِكِ الدَّار. [فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان] ويقعُ عند الفجرِ في أنتِ طالقٌ غداً، أو في غد، وتصحُّ نيَّةُ العصرِ (٤) في الثَّاني فقط) (٥)، فإنَّه إذا قال: أنتِ طالقٌ غداً، يقتضي أن تكون موصوفةً بالطَّلاق في كلِّ الغد

стр. 453

وعند أَوَّلِهما في اليومِ غداً، أو غداً اليوم، ولغا أنتِ طالقٌ قبل أن أتزوّجك، وأنتِ طالقٌ أمسِ لمن نكحَها اليوم، ويقعُ الآن فيمن نَكَحَ قبل أمس، وفي أنتِ كذا ما لم أطلِّقْك، أو متى لم أُطَلِّقْك، أو متى ما لم أُطَلِّقْك، وسكتَ يقعُ حالاً. وفي إن لم أُطَلِّقْك يقع آخرَ عمرِه. وإذا وإذاما بلا نيِّة مثلُ: إن؛ عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما كمتى، ومع نيِّةِ فيقعُ عند الفجر، ولا تصحُّ نيَّةُ العصرِ كما إذا قال: صمتُ السَّنةَ يدلُّ على أنه صامَ كلَّها بخلافِ صمتُ في السَّنة. وفي قولِهِ: أنتِ طالقٌ في غدٍ يقتصي وقوعَ الطَّلاقِ في جزءٍ من الغد، وليس جزءٌ منه أَوْلَى من الجزءِ الآخر، فيقعُ عند الفجر؛ لئلا يلزمَ التَّرجيحُ من غيرِ مرجِّح، أمَّا إذا نَوَى جزءاً معيَّناً تصحُّ نيَّتُه. (وعند أَوَّلِهما في اليومِ غداً، أو غداً اليوم): أي إن قال: أنت طالقٌ اليومَ غداً، يقعُ في اليوم، وإن قال: أنتِ طالقٌ غداً اليوم، يقعُ في الغد. (ولغا أنتِ طالقٌ قبل أن أتزوّجك، وأنتِ طالقٌ أمسِ لمن نكحَها اليوم، ويقعُ الآن فيمن نَكَحَ قبل أمس): أي إن قال: أنتِ طالقٌ أمسِ لامرأة نكحَها قبل أمس، يقعُ في الحالِ إذ لا قدرةَ له على الايقاع في الزَّمانِ الماضي. (وفي أنتِ كذا ما لم أطلِّقْك، أو متى لم أُطَلِّقْك، أو متى ما لم أُطَلِّقْك، وسكتَ يقعُ حالاً (١). وفي إن لم أُطَلِّقْك يقع (٢) آخرَ عمرِه (٣). وإذا وإذاما بلا نيِّة مثلُ: إن؛ عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما كمتى، ومع نيِّةِ

стр. 454

الوقت، أو الشَّرط فكنيَّتِه، وفي أنت طالق ما لم أُطلقك، أنت طالق، تَطْلُقُ بالأخيرة، واليومُ للنَّهار مع فعلِ ممتدّ، وللوقتِ المطلقِ مع فعلٍ لا يمتدّ، فعند وجود الشَّرط ليلاً لا تتخيَّر في: أمرك بيدِك، يوم يقدمُ زيد، وتطلُقُ في: يوم الوقت، أو الشَّرط فكنيَّتِه): فهذا بناءً على أنّ: إذا؛ عند أبي حنيفةَ ﵁ مشتركٌ بين الشَّرط والظَّرف. وعندهما حقيقةٌ في الظَّرف، وقد تجيءُ للشَّرط بطريقِ المجاز. فقولُهُ: إذا لم أُطَلِّقْك؛ يكونُ بمعنى: متى لم أُطَلِّقْك، كما إذا قال: طلِّقي نفسَك إذا شئت، فإنَّه بمعنى متى شئت. وعند أبي حنيفة ﵁ لما كانت مشتركة بين المعنيين، ففي قولِه: إذا لم أُطَلِّقْك؛ إن كان بمعنى: متى؛ يقعُ في الحال، وإن كان بمعنى: إن؛ يقعُ في آخرِ العمر، فوقعَ الشَّكُّ في وقوعِهِ في الحال، فلا يقعُ في الشَّكّ (١). وأمَّا مسألةُ المشيئة، فإنَّ الطَّلاقَ تعلَّقَ بمشيئتِها، فإن كان: إذا؛ بمعنى: إن؛ انقطعَ تعلُّقُهُ بمشيئتِها بانقضاءِ المجلس، وإن كان بمعنى: متى؛ لم ينقطع، فلا ينقطع بالشَّكّ. (وفي أنت طالق ما لم أُطلقك، أنت طالق، تَطْلُقُ بالأخيرة): أي إن قال: أنتِ طالقٌ ما لم أُطَلِّقْك، أنت طالق، تطلُقُ بالأخيرة، وهي قولُهُ: أنتِ طالقٌ؛ حتَّى لو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً ما لم أُطلِّقْك، أنت طالق، تقع واحدة. (واليومُ للنَّهار مع فعلِ ممتدّ (٢)، وللوقتِ المطلقِ مع فعلٍ لا يمتدّ، فعند وجود (٣) الشَّرط ليلاً لا تتخيَّر في: أمرك بيدِك، يوم يقدمُ زيد (٤)، وتطلُقُ في: يوم

стр. 455

أتزوجك فأنتِ طالق أتزوجك فأنتِ طالق)، اعلم أن اليومَ إذا قُرِنَ بفعلٍ ممتدٍّ يرادُ به النَّهار، وإذا قُرِنَ بفعلٍ غيرَ ممتدٍّ يرادُ به الوقت؛ وذلك لأنّ ظرف الزمان إذا تعلَّقَ بالفعلِ بلا لفظِ: في، يكون معياراً له (١)، كقولِنا: صمْتُ السَّنة، بخلافِ قولِنا: صمْتُ في السَّنة. فإذا كان الفعلُ ممتداً، كالأمرِ باليدِ كان المعيارُ ممتداً، فيرادُ باليومِ: النَّهار هاهنا. وإن كان الفعلُ غيرَ ممتدٍ كوقوعِ الطَّلاقِ كان المعيارُ غيرَ ممتدٍّ، فيرادُ باليوم: الوقت. واعلم أنه قد وقعَ خبطٌ واضطرابٌ في أن المعتبرَ في الإمتداد، وعدمِه: الفعلُ الذي تعلَّقَ به اليوم (٢)، أو الفعلُ الذي أُضيفَ إليه اليوم (٣). فالمذكورُ في «الهداية» في هذا الفصل: إن اليومَ يحملُ على الوقتِ إذا قُرِنَ بفعلٍ لا يمتدّ، والطَّلاقُ من هذا القبيل، فينتظمُ اللَّيلُ والنَّهار (٤). فهذا دليلٌ على أن المعتبرَ الفعلُ الذي تعلَّقَ به اليوم، وهو الطَّلاقُ في قولِه: يوم أتزوَّجُك فأنتِ طالق. والمذكور في (أيمان) «الهداية» أنَّه إذا قال: يوم أُكَلِّمُ فلاناً، فأنتِ طالق، يتناولُ اللَّيل والنَّهار؛ لأن اليومَ إذا قُرِنَ بفعلٍ لا يمتدُّ يرادُ به مطلقٌ الوقت، والكلامُ لا يمتدّ (٥). فهذا يدلُّ على أن المعتبرَ الفعلُ الذي أُضيفَ إليه اليوم. إذا عرفتَ هذا، فإن كان كلُّ واحدٍ منهما غيرَ ممتد، كقولِه: أنتِ طالقٌ يوم يقدمُ زيد، يرادُ باليوم: مطلقُ الوقت. وإن كان كلُّ واحدٍ منهما ممتدَّاً، نحو: أمرُك بيدِك يومَ أَسكنُ هذه الدَّار، يرادُ باليوم: النَّهار. وإن كان الفعلُ الذي تعلَّقَ به اليوم غيرُ ممتدّ، والفعلُ الذي أُضيفَ إليه اليومُ ممتدَّاً،

стр. 456

وراجعَ في أنت طالقٌ ثنتين مع عتقِ سيِّدِك لك لو أعتق، وعند مجيءِ غدٍ، بعد تعليقِ عتقِها وتطليقها بمجيئه لا، خلافاً لمحمَّد ﵁ نحو: أنت طالقٌ يوم أسكنُ هذه الدَّار، أو بالعكس (١)، نحو: أمرُك بيدِك يومَ يقدُمُ زيد، ينبغي أن يرادَ باليومِ النَّهار ترجيحاً لجانب الحقيقة. وإنِّما قلنا: إن الطَّلاقَ غيرُ ممتدّ؛ لأن المرادَ إيقاعُ الطَّلاق، فلا يقالُ: إنَّ كونَ المرأةِ طالقاً ممتدّ؛ لأنَّ الطَّلاقَ إذا وقع، فكونُ المرأةِ طالقاً أمرٌ مستمرّ، فلا فائدةَ في تعلُّق اليومِ به، فيكونُ اليومُ متعلِّقاً بإيقاعِ الطَّلاق لا بكونِ المرأةِ طالقاً. واعلم أن المرادَ بالامتداد: إمتدادٌ يمكن أن يستوعبَ النَّهار، لا مطلقَ الإمتداد؛ لأنهم جعلوا التَّكلُّم من قبيلِ غيرِ الممتدّ، ولا شكَّ أنَّ التَّكلُّمَ ممتدٌّ زماناً طويلاً، لكن لا يمتدٌّ بحيث يستوعبُ النَّهار عادةً (٢). (وراجعَ في أنت طالقٌ ثنتين مع عتقِ سيِّدِك لك لو أعتق): رجلٌ تزوجَ أمةَ غيرِه، فقال لها: أنتِ طالقٌ ثنتين مع إعتاق مولاكِ إيَّاك، فأعتقَها المولى، فطلقَتْ ثنتين، فالزَّوجُ يملكُ الرَّجعة؛ لأنَّ إعتاقَ المولى جُعِلَ شرطَاً للتَّطليق، فيكونُ مُقدَّماً عليه، فالعتقُ يكون مقدَّماً على وقوعِ الطَّلاق، فيقعُ الطَّلاق، وهي حرَّة، فيصيرُ طلاقُها ثلاثاً، فيملك الزَّوج الرَّجعة. فإن قيل: كلمةُ: مع؛ للقِران. قلنا: جاءت للتَّأخير، نحو: (قولِهِ تعالى) (٣): ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَاً﴾ (٤). (وعند مجيءِ غدٍ، بعد تعليقِ عتقِها وتطليقها بمجيئه لا، خلافاً لمحمَّد ﵁): يعني لو قال المولى: إذا جاءَ الغدُ فأنتِ حرَّة، وقال الزَّوج: إذا جاءَ الغدُ فأنتِ طالقٌ ثنتين، فجاءَ الغد، وقع العتقَ والطَّلاق، ولا يملكُ الزَّوجُ الرَّجعة؛ لأن وقوعَ العتقِ مقارنٌ لوقوعِ الطَّلاق، فيقعُ الطَّلاق، وهي أمةٌ بخلافِ المسألةِ الأولى، فإنّ وقوعَ الطَّلاقِ متوقِّفٌ على وقوعِ العتق، فاعتبر التَّقدُّمُ والتَّأخُّرُ بالرُّتبة (٥).

стр. 457

وتعتدُّ كالحرَّة، ويقعُ بأنا منك بائن، أو عليك حرام إن نَوَى، لا بأنا منك طالقٌ وإن نوى، وأنتِ طالقٌ واحدة أو لا، أو مع موتي، أو مع موتِك. ولا طلاقَ بعدما ملكَ أحدُهما صاحبَه، أو شقصه. [فصل في تشبيه الطلاق ووصفه] وبانت طالقٌ هكذا، يشيرُ بالأصبع، يقعُ بعدده وعند محمَّد ﵁ يملكُ الرَّجعة؛ لأن العتقَ أسرعُ وقوعاً؛ لأنه رجوعٌ إلى الحالةِ الأصليَّة، وهي أمرٌ مستحسنٌ بخلافِ الطَّلاق، فإنه أبغضُ المباحات، فيكونُ في وقوعِهِ بُطْءٌ وتأخُّرٌ. (وتعتدُّ كالحرَّة) بالاتِّفاق أخذاً بالاحتياط. (ويقعُ بأنا منك بائن، أو عليك حرام إن نَوَى (١)، لا بأنا منك طالقٌ وإن نوى (٢)، وأنتِ طالقٌ واحدة أو لا (٣)، أو مع موتي، أو مع موتِك (٤). ولا طلاقَ بعدما ملكَ أحدُهما صاحبَه، أو شقصه (٥))؛ لأنه وقعَ الفرقةُ بينهما بملكِ الرَّقبة، والطَّلاقُ يستدعي قيامَ النِّكاح. [فصل في تشبيه الطلاق ووصفه] (وبانت طالقٌ هكذا، يشيرُ بالأصبع، يقعُ بعدده): أي بعددِ الأُصْبع، والأُصْبع

стр. 458

ويعتبر المنشورةُ لو أشارَ ببطونِها، ولو أشار بظهورِها، فالمضمومة، وبانت طالقٌ بائن، أو أنتِ طالقٌ أشدَّ الطَّلاق، أو أفحشه، أو أخبثه، أو طلاقَ الشَّيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقةً شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نيِّةِ ثلاثٍ واحدةٌ بائنةٌ، ومعها ثلاث. ومَن طلقَها ثلاثاً قبل الوطء وَقَعْنَ، فإن فرَّقَ بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثَّانية، ففي: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، تقع واحدة. يذكَّرُ ويؤنَّث (١)، (ويعتبر المنشورةُ لو أشارَ ببطونِها، ولو أشار بظهورِها، فالمضمومة) (٢)؛ لأنه إذا أُشيرَ بالأصابع المنشورة، فالعادةُ أن يكون بطنُ الكفِّ في جانبِ المخاطب، وإذا عقدَ بالأصابعِ يكون بطنُ الكفِّ في جانبِ العاقد. (وبانت طالقٌ بائن، أو أنتِ طالقٌ أشدَّ الطَّلاق، أو أفحشه، أو أخبثه، أو طلاقَ الشَّيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقةً شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نيِّةِ ثلاثٍ واحدةٌ بائنةٌ (٣)، ومعها ثلاث (٤)) قولُهُ: بلا نيَّةِ ثلاث، يشملُ ما إذا لم ينوِ عدداً، أو نوى واحدة، أو ثنتين، وهذا في الحرَّة، وأمَّا في الأمةِ فثنتانِ بمَنْزلةِ الثَّلاث في الحرَّة. (ومَن طلقَها ثلاثاً قبل الوطء وَقَعْنَ، فإن فرَّقَ بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثَّانية، ففي: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، تقع واحدة.

стр. 459

ويقعُ بعددٍ قُرِنَ بالطَّلاق، لا به، فيلغو أنتِ طالقٌ لو ماتت قبل ذِكْرِ العدد، وبانت طالقٌ واحدةً قبل واحدة، أو بعدها واحدةً واحدة، وبانت طالقٌ واحدةً قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدةٌ ثنتان، وفي الموطوءة ثنتان في كلِّها. وبأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً إن دخلَت الدَّار ثنتان لو دخلَت، وواحدةٌ إن قُدِّمَ شرطه ويقعُ بعددٍ قُرِنَ بالطَّلاق، لا به (١)، فيلغو أنتِ طالقٌ لو ماتت قبل ذِكْرِ العدد، وبانت طالقٌ واحدةً قبل واحدة، أو بعدها واحدةً واحدة): لأن الواحدةَ الأُولى وصفت بالقبلية (٢)، فلمَّا وقعت لم يبقَ للثَّانية محلّ. (وبانت طالقٌ واحدةً قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدةٌ ثنتان) (٣): أمَّا في قبلِها وبعد واحدة؛ فلأن الواحدةَ الأُولَى، وهي التي يوقعُها في الحال، وصفت بالبعديَّة، فاقتضت وقوعَ واحدةٍ متقدِّمةٍ عليها، لكن لا قدرةَ له على الإيقاعِ في الزَّمان الماضي، فيقعُ في الحال، فتكون الواحدةُ الأُولَى والثَّانية متقارنتين، (أي في الوجودِ وكلُّه لقيام المحليَّة بعد وقوعِ الأَوَّل) (٤)، وأمَّا في مع ومعها فظاهر. (وفي الموطوءة ثنتان في كلِّها (٥). وبأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً إن دخلَت الدَّار ثنتان لو دخلَت، وواحدةٌ إن قُدِّمَ شرطه): أي قال: إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، فعند تقدُّم الشَّرط تقعُ واحدة، وهذا في غيرِ الموطوءة؛ فإنّ الواحدة الثَّانية تعلَّقت بالشَّرطِ بواسطةِ الأُولى، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يقعُ بهذا التَّرتيب، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما

стр. 460

[فصل في كنايات الطلاق] وكنايتُهُ ما لم يوضعْ له واحتملَه وغيرَه، فلا تطلَّقُ إلا بنيِّة، أو دلالةِ الحال. ومنها: اعتدِّي، واستبرئي رَحِمَك، وأنت واحدة، وبها تقعُ واحدةٌ رجعية. وبباقيها: كانت بائنٌ، بتَّةً، بَتْلَة، حرام، خليَّة، بريَّة، حبلُك على يقعُ ثنتان، وتحقيقُهُ في أصولِ الفقهِ في حروف معاني (١). [فصل في كنايات الطلاق] (وكنايتُهُ ما لم يوضعْ له واحتملَه وغيرَه، فلا تطلَّقُ إلا بنيِّة، أو دلالةِ الحال (٢). ومنها: اعتدِّي، واستبرئي رَحِمَك، وأنت واحدة، وبها تقعُ واحدةٌ رجعية. وبباقيها: كانت بائنٌ، بتَّةً (٣)، بَتْلَة (٤)، حرام، (خليَّة) (٥)، بريَّة (٦) (٧)، حبلُك على
следующие страницы →