← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وراجعَ في أنت طالقٌ ثنتين مع عتقِ سيِّدِك لك لو أعتق، وعند مجيءِ غدٍ، بعد تعليقِ عتقِها وتطليقها بمجيئه لا، خلافاً لمحمَّد ﵁ نحو: أنت طالقٌ يوم أسكنُ هذه الدَّار، أو بالعكس (١)، نحو: أمرُك بيدِك يومَ يقدُمُ زيد، ينبغي أن يرادَ باليومِ النَّهار ترجيحاً لجانب الحقيقة. وإنِّما قلنا: إن الطَّلاقَ غيرُ ممتدّ؛ لأن المرادَ إيقاعُ الطَّلاق، فلا يقالُ: إنَّ كونَ المرأةِ طالقاً ممتدّ؛ لأنَّ الطَّلاقَ إذا وقع، فكونُ المرأةِ طالقاً أمرٌ مستمرّ، فلا فائدةَ في تعلُّق اليومِ به، فيكونُ اليومُ متعلِّقاً بإيقاعِ الطَّلاق لا بكونِ المرأةِ طالقاً. واعلم أن المرادَ بالامتداد: إمتدادٌ يمكن أن يستوعبَ النَّهار، لا مطلقَ الإمتداد؛ لأنهم جعلوا التَّكلُّم من قبيلِ غيرِ الممتدّ، ولا شكَّ أنَّ التَّكلُّمَ ممتدٌّ زماناً طويلاً، لكن لا يمتدٌّ بحيث يستوعبُ النَّهار عادةً (٢). (وراجعَ في أنت طالقٌ ثنتين مع عتقِ سيِّدِك لك لو أعتق): رجلٌ تزوجَ أمةَ غيرِه، فقال لها: أنتِ طالقٌ ثنتين مع إعتاق مولاكِ إيَّاك، فأعتقَها المولى، فطلقَتْ ثنتين، فالزَّوجُ يملكُ الرَّجعة؛ لأنَّ إعتاقَ المولى جُعِلَ شرطَاً للتَّطليق، فيكونُ مُقدَّماً عليه، فالعتقُ يكون مقدَّماً على وقوعِ الطَّلاق، فيقعُ الطَّلاق، وهي حرَّة، فيصيرُ طلاقُها ثلاثاً، فيملك الزَّوج الرَّجعة. فإن قيل: كلمةُ: مع؛ للقِران. قلنا: جاءت للتَّأخير، نحو: (قولِهِ تعالى) (٣): ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَاً﴾ (٤). (وعند مجيءِ غدٍ، بعد تعليقِ عتقِها وتطليقها بمجيئه لا، خلافاً لمحمَّد ﵁): يعني لو قال المولى: إذا جاءَ الغدُ فأنتِ حرَّة، وقال الزَّوج: إذا جاءَ الغدُ فأنتِ طالقٌ ثنتين، فجاءَ الغد، وقع العتقَ والطَّلاق، ولا يملكُ الزَّوجُ الرَّجعة؛ لأن وقوعَ العتقِ مقارنٌ لوقوعِ الطَّلاق، فيقعُ الطَّلاق، وهي أمةٌ بخلافِ المسألةِ الأولى، فإنّ وقوعَ الطَّلاقِ متوقِّفٌ على وقوعِ العتق، فاعتبر التَّقدُّمُ والتَّأخُّرُ بالرُّتبة (٥).

стр. 457

وتعتدُّ كالحرَّة، ويقعُ بأنا منك بائن، أو عليك حرام إن نَوَى، لا بأنا منك طالقٌ وإن نوى، وأنتِ طالقٌ واحدة أو لا، أو مع موتي، أو مع موتِك. ولا طلاقَ بعدما ملكَ أحدُهما صاحبَه، أو شقصه. [فصل في تشبيه الطلاق ووصفه] وبانت طالقٌ هكذا، يشيرُ بالأصبع، يقعُ بعدده وعند محمَّد ﵁ يملكُ الرَّجعة؛ لأن العتقَ أسرعُ وقوعاً؛ لأنه رجوعٌ إلى الحالةِ الأصليَّة، وهي أمرٌ مستحسنٌ بخلافِ الطَّلاق، فإنه أبغضُ المباحات، فيكونُ في وقوعِهِ بُطْءٌ وتأخُّرٌ. (وتعتدُّ كالحرَّة) بالاتِّفاق أخذاً بالاحتياط. (ويقعُ بأنا منك بائن، أو عليك حرام إن نَوَى (١)، لا بأنا منك طالقٌ وإن نوى (٢)، وأنتِ طالقٌ واحدة أو لا (٣)، أو مع موتي، أو مع موتِك (٤). ولا طلاقَ بعدما ملكَ أحدُهما صاحبَه، أو شقصه (٥))؛ لأنه وقعَ الفرقةُ بينهما بملكِ الرَّقبة، والطَّلاقُ يستدعي قيامَ النِّكاح. [فصل في تشبيه الطلاق ووصفه] (وبانت طالقٌ هكذا، يشيرُ بالأصبع، يقعُ بعدده): أي بعددِ الأُصْبع، والأُصْبع

стр. 458

ويعتبر المنشورةُ لو أشارَ ببطونِها، ولو أشار بظهورِها، فالمضمومة، وبانت طالقٌ بائن، أو أنتِ طالقٌ أشدَّ الطَّلاق، أو أفحشه، أو أخبثه، أو طلاقَ الشَّيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقةً شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نيِّةِ ثلاثٍ واحدةٌ بائنةٌ، ومعها ثلاث. ومَن طلقَها ثلاثاً قبل الوطء وَقَعْنَ، فإن فرَّقَ بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثَّانية، ففي: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، تقع واحدة. يذكَّرُ ويؤنَّث (١)، (ويعتبر المنشورةُ لو أشارَ ببطونِها، ولو أشار بظهورِها، فالمضمومة) (٢)؛ لأنه إذا أُشيرَ بالأصابع المنشورة، فالعادةُ أن يكون بطنُ الكفِّ في جانبِ المخاطب، وإذا عقدَ بالأصابعِ يكون بطنُ الكفِّ في جانبِ العاقد. (وبانت طالقٌ بائن، أو أنتِ طالقٌ أشدَّ الطَّلاق، أو أفحشه، أو أخبثه، أو طلاقَ الشَّيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقةً شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نيِّةِ ثلاثٍ واحدةٌ بائنةٌ (٣)، ومعها ثلاث (٤)) قولُهُ: بلا نيَّةِ ثلاث، يشملُ ما إذا لم ينوِ عدداً، أو نوى واحدة، أو ثنتين، وهذا في الحرَّة، وأمَّا في الأمةِ فثنتانِ بمَنْزلةِ الثَّلاث في الحرَّة. (ومَن طلقَها ثلاثاً قبل الوطء وَقَعْنَ، فإن فرَّقَ بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثَّانية، ففي: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، تقع واحدة.

стр. 459

ويقعُ بعددٍ قُرِنَ بالطَّلاق، لا به، فيلغو أنتِ طالقٌ لو ماتت قبل ذِكْرِ العدد، وبانت طالقٌ واحدةً قبل واحدة، أو بعدها واحدةً واحدة، وبانت طالقٌ واحدةً قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدةٌ ثنتان، وفي الموطوءة ثنتان في كلِّها. وبأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً إن دخلَت الدَّار ثنتان لو دخلَت، وواحدةٌ إن قُدِّمَ شرطه ويقعُ بعددٍ قُرِنَ بالطَّلاق، لا به (١)، فيلغو أنتِ طالقٌ لو ماتت قبل ذِكْرِ العدد، وبانت طالقٌ واحدةً قبل واحدة، أو بعدها واحدةً واحدة): لأن الواحدةَ الأُولى وصفت بالقبلية (٢)، فلمَّا وقعت لم يبقَ للثَّانية محلّ. (وبانت طالقٌ واحدةً قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدةٌ ثنتان) (٣): أمَّا في قبلِها وبعد واحدة؛ فلأن الواحدةَ الأُولَى، وهي التي يوقعُها في الحال، وصفت بالبعديَّة، فاقتضت وقوعَ واحدةٍ متقدِّمةٍ عليها، لكن لا قدرةَ له على الإيقاعِ في الزَّمان الماضي، فيقعُ في الحال، فتكون الواحدةُ الأُولَى والثَّانية متقارنتين، (أي في الوجودِ وكلُّه لقيام المحليَّة بعد وقوعِ الأَوَّل) (٤)، وأمَّا في مع ومعها فظاهر. (وفي الموطوءة ثنتان في كلِّها (٥). وبأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً إن دخلَت الدَّار ثنتان لو دخلَت، وواحدةٌ إن قُدِّمَ شرطه): أي قال: إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، فعند تقدُّم الشَّرط تقعُ واحدة، وهذا في غيرِ الموطوءة؛ فإنّ الواحدة الثَّانية تعلَّقت بالشَّرطِ بواسطةِ الأُولى، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يقعُ بهذا التَّرتيب، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما

стр. 460

[فصل في كنايات الطلاق] وكنايتُهُ ما لم يوضعْ له واحتملَه وغيرَه، فلا تطلَّقُ إلا بنيِّة، أو دلالةِ الحال. ومنها: اعتدِّي، واستبرئي رَحِمَك، وأنت واحدة، وبها تقعُ واحدةٌ رجعية. وبباقيها: كانت بائنٌ، بتَّةً، بَتْلَة، حرام، خليَّة، بريَّة، حبلُك على يقعُ ثنتان، وتحقيقُهُ في أصولِ الفقهِ في حروف معاني (١). [فصل في كنايات الطلاق] (وكنايتُهُ ما لم يوضعْ له واحتملَه وغيرَه، فلا تطلَّقُ إلا بنيِّة، أو دلالةِ الحال (٢). ومنها: اعتدِّي، واستبرئي رَحِمَك، وأنت واحدة، وبها تقعُ واحدةٌ رجعية. وبباقيها: كانت بائنٌ، بتَّةً (٣)، بَتْلَة (٤)، حرام، (خليَّة) (٥)، بريَّة (٦) (٧)، حبلُك على

стр. 461

غاربِك، إلحقي بأهلِك، وهبتُك لأهلِك، سرحتُك، فارقتُك، أمرُك بيدك، أنت حرَّة، تقنَّعي، تخمَّري، استتري، أُغربي، أُخرجي، إذهبي، قومي، ابتغي الأزواج يقعُ واحدةً بائنةً إن نواها أو ثنتين، وثلاثٌ إن نواه. وفي: اعتدي ثلاثَ مرَّاتٍ لو نَوَى بالأَوَّلِ طلاقاً، وبغيرِه حيضاً صُدِّق، وإن لم ينوِ بغيرِه شيئاً فثلاث غاربِك، إلحقي بأهلِك، وهبتُك لأهلِك، سرحتُك، فارقتُك، أمرُك بيدك، أنت حرَّة، تقنَّعي، تخمَّري، استتري، أُغربي، أُخرجي، إذهبي، قومي، ابتغي الأزواج يقعُ واحدةً بائنةً إن نواها أو ثنتين، وثلاثٌ إن نواه. وفي: اعتدي ثلاثَ مرَّاتٍ لو نَوَى بالأَوَّلِ طلاقاً، وبغيرِه حيضاً صُدِّق، وإن لم ينوِ بغيرِه شيئاً فثلاث). وعبارة (١) «المختصر» هكذا: (وكنايته: ما يحتملُه وغيرَه) (٢)، فنحو: أُخرجي، واذهبي، وقومي، يحتملُ ردَّاً (٣). ونحو: خليَّة، بريَّة، بتَّة، حرام، بائن، يصلح سبَّاً (٤). ونحو: اعتدي، واستبرئي رَحِمَك، أنت واحدة، أنت حرَّة، اختاري، أمرُك بيدك، سرحتُك، فارقتُك، لا يحتملُ الرَّدَّ والسَّبّ (٥). ففي حالةِ (٦) الرِّضا يتوقَّفُ الكلُّ على النِّيَّة، وفي الغضبِ الأولان، وفي مذاكرةِ الطَّلاق الأَوَّلُ فقط (٧). والمرادُ بحالة الرِّضا: أن لا يكونَ حالة (٨) غضب، ولا مذاكرةِ الطَّلاق، فحينئذٍ يتوقف الأقسامُ الثَّلاثة على النِيَّة.

стр. 462

باب التفويض [فصل في الاختيار] ولِمَن قيل لها: طلِّقي نفسَك، أو أمرُك بيدك، أو اختاري، بنيَّةِ الطَّلاقِ تطليقُها في مجلسٍ علمَت به وإن طال ما لم تَقُم، أو لم تعملْ ما يقطعُهُ لا بعده وفي حال الغضبِ يتوقَّفُ الأولان: أي ما يصلحُ ردَّاً وما يصلحُ سبَّاً على النِيَّة، إن نوى الطَّلاقَ يقعُ به الطَّلاق، وإن لم ينوِ لا يقع، وأمَّا القسمُ الأخير: وهو ما لا يصلحُ ردَّاً ولا سبَّاً يقعُ به الطَّلاق، وإن لم ينو. وفي حالِ مذاكرةِ الطَّلاق يتوقَّفُ الأَوَّل: أي ما يصلحُ ردَّاً على النِيَّة، أمَّا الآخران، وهما ما يصلحُ سبَّاً وما لا يحتملُ الرَّدَّ والسَّبّ، فيقعُ بهما الطَّلاق وإن لم ينو (١) باب التفويض [فصل في الاختيار] (ولِمَن قيل لها: طلِّقي نفسَك، أو أمرُك بيدك، أو اختاري، بنيَّةِ الطَّلاقِ تطليقُها في مجلسٍ علمَت به وإن طال)، قولُه: تطليقُها: مبتدأٌ، ولمَن قيل: خبرُه، ثُمَّ فسَّرَ المجلسَ، بقولِهِ: (ما لم تَقُم، أو لم (٢) تعملْ ما يقطعُهُ لا بعده): أي لا يكون لها الاختيارُ بعد قيامِها عن المجلس، ولا بعد عملٍ يقطعه، فإنّ المجلسَ، يتبدَّلُ بأحدِ الأمرين، إمَّا بالقيام، أو بعد عملٍ لا يكون بجنسِ ما مضى.

стр. 463

وجلوسُ القائمة، واتكاءُ القاعدة، وقعودُ المتكئة، ودعاءُ الأبِ للشُّورى، وشهود تشهدُهم، ووقفُ دابةٍ هي راكبتُها لا يقطع، وفلكُها كبيتِها، وسيرُ دابتِها كسيرِها، وفي: اختاري لا تصحُّ نيِّةُ الثَّلاث، بل تبينُ إن قالت: اخترتُ نفسي، أو أَخْتارُ نفسي، وشُرِطَ ذِكْرُ النَّفسِ من أحدِهما. وفي: اختاري اختيارة، لو قالت: اخترتُ تبين ولو كرَّرَ اختاري ثلاثاً، فقالت: إخترتُ اختيارة، أو اخترتُ الأُولَى، أو الوسطى، أو الأخيرة يقعُ ثلاثٌ بلا نيِّة (وجلوسُ القائمة، واتكاءُ القاعدة، وقعودُ المتكئة، ودعاءُ الأبِ للشُّورى، وشهود تشهدُهم، ووقفُ دابةٍ هي راكبتُها لا يقطع، وفلكُها كبيتِها (١)، وسيرُ دابتِها كسيرِها)، حتى (٢) لا يتبدَّلُ المجلسُ بجري الفُلك، ويتبدَّلُ بسيرِ الدَّابة. (وفي: اختاري لا تصحُّ نيِّةُ الثَّلاث (٣)، بل تبينُ إن قالت: اخترتُ نفسي، أو أَخْتارُ نفسي، وشُرِطَ ذِكْرُ النَّفسِ من أحدِهما (٤). وفي: اختاري اختيارة، لو قالت: اخترتُ تبين): أيّ إن لم يذكرْ أحدُهما النَّفس، بل قال الزَّوج: اختاري اختيارة، تقعُ إن قالت: اخترت. (ولو كرَّرَ اختاري ثلاثاً، فقالت: إخترتُ اختيارة، أو اخترتُ الأُولَى، أو الوسطى، أو الأخيرة يقعُ ثلاثٌ بلا نيِّة)، وهذا عند أبي حنيفة (٥) ﵁؛ لأنه اجتمعَ في ملكِها الطَّلقاتُ الثَّلاثُ بلا ترتيب، كالمجتمعِ في المكان (٦)، فإذا بطلَ الأوَّليَّة، والأوسطيَّة، والأخيريَّة، بقي مطلقُ الاختيار، فصارَ كما لو قالت: اخترت.

стр. 464

ولو قالت: طلَّقْتُ نفسي، أو اخترتُ نفسي بتطليقةٍ بانت بواحدةٍ في الأصحّ. [فصل في الأمر باليد] ولو قال: أمرُك بيدِك في تطليقة، أو اختاري بتطليقة، فاختارت نفسَها يقعُ واحدة رجعيَّة. ولو قال: أمرُك بيدك، ونوى الثَّلاث، فقالت: اخترتُ نفسي بواحدة، أو بمرَّةٍ واحدة يقعن، وإن قالت: طلَّقتُ نفسي واحدة، أو اخترتُ نفسي بتطليقة، فواحدةٌ بائنة (ولو قالت: طلَّقْتُ نفسي، أو اخترتُ نفسي بتطليقةٍ بانت بواحدةٍ (في الأصحّ) (١))، وذكر في «الهداية»: إنَّه يقعُ واحدة، ويملكُ الرَّجعة (٢). وقيل: هذا غلطٌ وقعَ من الكاتب، والصَّوابُ أنَّه لا يملكُ الرَّجعة. وقيل: فيه روايتان: أحداهما: أنّه يقعُ واحدة رجعيَّة؛ لأنّ لفظَهما صريح. والأُخرى: أنّها بائنة، وهذا أصحّ. [فصل في الأمر باليد] (ولو قال: أمرُك بيدِك في تطليقة، أو اختاري بتطليقة، فاختارت نفسَها يقعُ واحدة (٣) رجعيَّة (٤). ولو قال: أمرُك بيدك، ونوى الثَّلاث، فقالت: اخترتُ نفسي بواحدة، أو بمرَّةٍ واحدة يقعن (٥)، وإن قالت: طلَّقتُ نفسي واحدة، أو اخترتُ نفسي بتطليقة، فواحدةٌ بائنة (٦).

стр. 465

ولو قال: أمرُكِ بيدكِ اليومَ وبعد غد، لا يدخلُ اللَّيلُ فيه، وبطلَ أمرُ اليوم إن ردَّتُه، وبقي الأمرُ بعد غد، وفي أمرِك بيدكِ اليوم وغداً دخلَ اللَّيل، ولا يبقى الأمرُ في غدٍ إن ردَّتْهُ في يومِها. [فصل في المشيئة] ولو قال: طلِّقي نفسَك، ولم ينو، أو نوى واحدة، فطلَّقت نفسَها يقع رجعيَّة، وإن طَلَّقَت ثلاثاً ونواهُ صحّ، ونيِّةُ الثَّنتين لا، إلاَّ إذا كانت المنكوحةُ أمة ولو قال: أمرُكِ بيدكِ اليومَ وبعد غد، لا يدخلُ اللَّيلُ فيه، وبطلَ أمرُ اليوم إن ردَّتُه، وبقي الأمرُ بعد غد، وفي أمرِك بيدكِ اليوم وغداً دخلَ اللَّيل، ولا يبقى الأمرُ في غدٍ إن ردَّتْهُ في يومِها) (١)؛ لأنَّ اللَّيلَ يصيرُ تابعاً هنا، يصيرُ المجموعُ تفويضاً واحداً، فإذا ردَّتْهُ في البعضِ بطلَ المجموعُ بخلافِ الفصلِ الأَوَّل؛ لأنه يصيرُ تفويضَيْن، فإذا ردَّت أحدَهما بقي الآخر. [فصل في المشيئة] (ولو قال: طلِّقي نفسَك، ولم ينو، أو نوى واحدة، فطلَّقت نفسَها يقع رجعيَّة، وإن طَلَّقَت ثلاثاً ونواهُ (٢) صحّ، ونيِّةُ الثَّنتين لا، (إلاَّ إذا كانت المنكوحةُ أمة) (٣))؛ لأنَّه واحدُ اعتباري في حقِّها، لأن قولَهُ طلِّقي معناه: افعلي فعلَ الطَّلاق، فالطَّلاقُ مصدر، وهو لفظُ فردٍ يحتملُ الواحدَ الاعتباري، وهو الثَّلاث، فلا يدلّ على العدد.

стр. 466

ويقعُ بأَبَنْتُ نفسي رجعيَّة، وباخترتُ نفسي لا يقع، ولا يصحُّ الرُّجوع عن طلِّقي نفسَك، ويتقيَّدُ بالمجلس، وفي: طلِّقِي ضرَّتك، وطلِّقِ امرأتي خلافهما، وفي: طلِّقي نفسَك متى شئت لا يتقيَّد، وفي: طلِّقْها إن شئت يتقيَّدُ ولا يرجع، ولو قال لها: طلِّقي نفسَك ثلاثاً، فطلَّقَتْ واحدةً فواحدة، ولا يقعُ شيءٌ في عكسِه (ويقعُ بأَبَنْتُ نفسي رجعيَّة)؛ لأنها قالت في جوابِ طلِّقي نفسَك، فليس لها إيقاعُ البائن، بل مطلقُ الطَّلاق، ففي قولِها: أَبَنْتُ نفسي؛ بَطَلَت صفةُ الإبانة، وبقي مطلقُ الطَّلاق، وهو رجعي، (وباخترتُ نفسي لا يقع)؛ لأنه ليس من ألفاظِ الطَّلاق. (ولا يصحُّ الرُّجوع عن طلِّقي نفسَك، ويتقيَّدُ بالمجلس، وفي: طلِّقِي ضرَّتك، وطلِّقِ امرأتي خلافهما): أي يصحُّ عنه الرُّجوع، ولا يتقيَّدُ بالمجلس؛ لأنَّ طلِّقي نفسَك ليس بتوكيل، بل هو يمين، لأنه تعليقُ الطَّلاقِ بتطليقها، واليمينُ تصرَّفٌ لازم، فلا يقبلُ الرُّجوع، ثُمَّ هو تمليك؛ لأنها تعملُ لنفسِها، فيتقيَّدُ بالمجلس، وأمَّا طلِّقي ضرَّتك، وطلَّقِ امرأتي، فتوكيل، فيقبلُ الرُّجوع، ولا يتقيَّدُ بالمجلس. (وفي: طلِّقي نفسَك متى شئت لا يتقيَّد): أي بالمجلس، (وفي: طلِّقْها إن شئت يتقيَّدُ ولا يرجع): أي لو (١) قال لأحد: طلَّقْ امرأتي إن شئت يتقيَّدُ بالمجلس؛ لأنه علَّقَهُ بمشيئتِه، فصارَ تمليكاً لا توكيلاً، فيتقيَّدُ بالمجلس، ولا يرجعُ عنه كما في طلِّقي نفسَك. (ولو قال لها (٢): طلِّقي نفسَك ثلاثاً، فطلَّقَتْ واحدةً فواحدة (٣)، ولا يقعُ شيءٌ في عكسِه): أي لو (٤) قال لها: طلِّقي نفسَك واحدة، فطلَّقَتْ ثلاثاً، لا يقعُ شيءٌ (٥) عند أبي حنيفة ﵁؛ لأنَّه فوَّضَ إليها إيقاعَ الواحدة قصداً، لا في ضمنِ الثَّلاث، وعندهما تقعُ واحدة.

стр. 467

ولو أمرت بالبائن، أو الرَّجعي فعكست، يقع ما أَمر به. ولا يقع في: طلِّقي نفسَك ثلاثاً إن شئت لو طلَّقَتْ واحدة، وعكسه، ولا في: أنتِ طالقٌ إن شِئْتَ، فقالت: شِئْتُ إن شئتَ، فقال: شئتُ، وإن نوى الطَّلاق (ولو أمرت بالبائن (١)، أو الرَّجعي (٢) فعكست (٣)، يقع ما أَمر به (٤). ولا يقع في: طلِّقي نفسَك ثلاثاً إن شئت لو طلَّقَتْ واحدة، وعكسه): أي لو (٥) قال لها: طلِّقي نفسَك واحدة إن شئت فطلَّقت ثلاثاً، لا يقع، ففي الأَوَّل لا يقع شيء؛ لأنَّ المرادَ إن شئت الثَّلاث، ولم توجدْ مشيئةُ الثَّلاث، وفي الثَّانية لا يقعُ شيءٌ عند أبي حنيفة ﵁؛ لأنَّ المرادَ طلِّقي نفسَك واحدةً قصديَّةً إن شئت، ولم توجدْ مشيئةُ الواحدةِ قصداً، وعندهما تقعُ واحدة. (ولا في: أنتِ طالقٌ إن شِئْتَ، فقالت: شِئْتُ إن شئتَ، فقال: شئتُ)؛ لأنه علَّقَ الطَّلاقُ بمشيئتِها الموجودةِ في الحال، ولم يوجدْ ذلك؛ لأنها علَّقَت وجودَ مشيئتِها بوجودِ مشيئته، ولا علمَ لها بوجودِ مشيئته؛ وذلك لأنَّ قولَهُ أنتِ طالقٌ إنشاءٌ، فهو إيقاعٌ في الحال، لكن بشرطِ مشيئتِها، فمشيئتُها لا بُدَّ من وجودِها في الحال، ولم يوجدْ ذلك، (وإن نوى الطَّلاق): أي إن نوى الطَّلاقَ بقولِه: شئتُ. قال في «الهداية»: لأنَّه ليس في كلامِ المرأةِ ذِكْرُ الطَّلاق؛ ليصيرَ الزَّوج شائياً طلاقَها، والنِّيَّةُ لا تعملُ في غيرِ المذكور حتَّى لو قال: شئتُ طلاقَك، يقع إذا نوى، لأنَّه إيقاعٌ مبتدأٌ؛ لأنَّ المشيئةَ تُنْبِئُ عن الوجود (٦) (٧).

стр. 468

وكذا كلُّ تعليقٍ بمعدوم. ويقعُ لو عُلِّقت بموجود، وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها، وتطلقُ متى شاءت واحدةً لا غير. وفي: كُلَّما شئت لها إيقاع واحدة، ثُمَّ وثُمّ لا الثَّلاث جميعاً، ولا التَّطليقُ بعد زوجٍ آخر أقول: إذا قال الزَّوج: أنتِ طالقٌ إن شئت، فمعناه إن شئتِ طلاقك، فقالت: شِئتُ إن شئتَ: أي شئتُ طلاقي إن شِئْتَ طلاقي، فقال الزَّوج: شئتُ: أي شئتُ طلاقَك، فلمَّا كان الطَّلاقُ مقدَّراً تعملُ النِيَّةُ فيه، فيمكنُ أن يجابَ عنه، بأن المقدَّرَ الطَّلاقُ الذي هو مفعولُ المشيئة، وإذا قال الزَّوج: شئتُ قُدِّرَ له مفعول، وهو الطَّلاق، فهذا هو الطَّلاقُ الذي جُعِلَ مفعولاً للمشيئة، لا الطَّلاقُ الذي جُعِلَ جزاءً للمشيئة، وتقديرُ ذلك الطَّلاقُ لا يوجبُ الوقوع؛ لأنَّهُ عُلِّقَ الطَّلاقُ بمشيئتِها، الطَّلاقَ مشيئةً موجودة، ولم توجدْ تلك المشيئة، بل علَّقَتْ المرأةُ وجودَها بوجودِ مشيئتِه، وهو غيرُ معلومٍ لها، أمَّا إذا قال: شئتُ الطَّلاق، ونُوي يقع؛ لأنَّ هذا إنشاءُ مبتدأ، وإنِّما احتاجَ إلى النِيَّة؛ لأنَّه يمكنُ أن يرادَ بالطَّلاق ما هو مفعولُ المشيئة، فإن نوى هذا لا يقع، وإن نوى طلاقاً ابتدائياً يقع، فلا بُدَّ من النِيَّة. (وكذا كلُّ تعليقٍ بمعدوم (١). ويقعُ لو عُلِّقت بموجود)، كما لو قالت: شئتُ إن كانت السَّماء فوقَ الأرض. (وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها)؛ لأنَّه ملَّكَها الطَّلاقَ في الوقتِ الذي شاءَت، فلم يكن تمليكاً قبل المشيئةِ حتَّى يرتدَّ بالرَّدّ (٢)، (وتطلقُ متى شاءت واحدةً لا غير (٣). وفي: كُلَّما شئت لها إيقاع واحدة، ثُمَّ وثُمّ) (٤)؛ لأنَّ كلمة: كلَّما؛ تعمُّ الأفعالَ كما تَعُمُّ الأزمان، (لا الثَّلاث جميعاً، ولا التَّطليقُ بعد زوجٍ آخر)؛ فقولُهُ: ولا

стр. 469

وفي: حيث شِئْت، وأين شِئْت، يَتقيَّدُ بالمجلس. وفي: كيف شِئْت تقعُ رجعيَّة، وإن لم تشأ، فإن شاءَتْ كالزَّوج بائنة، أو ثلاثاً وقع، وإن نَوَت ثلاثاً، والزَّوجُ واحدةً بائنة، أو بالقلبِ فرجعيَّة، وإن لم ينوِ شيئاً فما شاءت. وفي: كم شِئْت، أو ما شِئْت، طَلَقَتْ ما شاءت في مجلِسِها لا بعده، وإن رَدَّتْ ارتدّ. وفي: طلِّقي نفسَك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلِّقَ ما دونها لا ثلاثاً التَّطليقُ بالرَّفع عطفٌ على الايقاعِ المضافِ إلى الثَّلاث، تقديرُه: ليس لها ايقاعُ الثَّلاث جميعاً، ولا التَّطليق. (وفي: حيث شِئْت، وأين شِئْت، يَتقيَّدُ بالمجلس (١). وفي: كيف شِئْت تقعُ رجعيَّة، وإن لم تشأ، فإن شاءَتْ كالزَّوج بائنة، أو ثلاثاً وقع، وإن نَوَت ثلاثاً، والزَّوجُ واحدةً بائنة، أو بالقلبِ فرجعيَّة، وإن لم ينوِ شيئاً فما شاءت)، هذا قولُ أبي حنيفة ﵁، وحاصلُهُ أن الكيفيةَ مفوَّضةٌ إليها، لا أصلَ الطَّلاق، فتقعُ رجعيَّةً إن لم تشأ المرأة، أمَّا إن شاءت، فإن وافقَ مشيئتُهُ مشيئتَها في البائن، أو الثَّلاث وقعَ ما اتَّفقا عليه، وإن خالفها تقعُ رجعيَّة؛ لأنَّه لا بُدَّ من اعتبار مشيئتِها؛ لأنَّ الزَّوجَ فوَّضَ إليها، ولا بُدَّ أيضاً من اعتبارِ مشيئتِه؛ لأنَّ مشيئتَها مستفادةٌ من الزَّوج؛ فإذا تعارضا تساقطا، فبقي الأصل، أي الواحدةُ الرَّجعيَّة، وإن لم توجدْ مشيئةُ الزَّوجِ تعتبرُ مشيئةُ المرأةِ في الكيفيَّة، وأمَّا عندهما فكما أن الكيفيةَ مفوَّضةٌ إليها، فأصلُ الطَّلاقِ مفوَّضٌ إليها أيضاً. (وفي: كم شِئْت، أو ما شِئْت، طَلَقَتْ ما شاءت (٢) في مجلِسِها لا بعده، وإن رَدَّتْ ارتدّ. وفي: طلِّقي نفسَك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلِّقَ ما دونها لا ثلاثاً)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ لأنَّ من للتَّبعيض، وعندهما: لها أن تطلِّقَ نفسَها ثلاثاً، فتكون من للبيان. قلنا: الكلُّ محتمل، والبعضُ متيقِّن، فيحملُ عليه.

стр. 470

باب الحلف بالطلاق شرطُ صحَّتِه الملك، أو الإضافة إليه، فلا تطلقُ أجنبيةٌ قال لها: إن كلمتُكِ فأنت كذا، فنكحَها فكلَّمَها. وتطلقُ بعد الشَّرط إن قال لزوجتِه فكلَّمها، أو قال لأجنبية: إن نكحتُك فأنت كذا فنكحَها، وألفاظُ الشَّرط: إن، وإذا، واذاما، وكلّ، وكلَّما، ومتى، ومتى ما، ففيها تنحلُّ اليمينُ إذا وجدَ الشَّرطُ مرَّةً إلاَّ في: كلَّما؛ فإنَّها تنحلُّ بعد الثَّلاث، فلا باب الحلف بالطلاق (شرطُ صحَّتِه الملك، أو الإضافة إليه (١)، فلا تطلقُ أجنبيةٌ قال لها: إن كلمتُكِ فأنت كذا، فنكحَها فكلَّمَها. وتطلقُ بعد الشَّرط (٢) إن قال لزوجتِه فكلَّمها)؛ لوجودِ الملكِ وقت التَّعليق، (أو قال لأجنبية: إن نكحتُك فأنت كذا فنكحَها)؛ لوجودِ الإضافةِ إلى الملك، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ لا يقع. والمرادُ بالإضافةِ إلى الملك: تعليقُ الطَّلاق بالملك. (وألفاظُ الشَّرط: إن، وإذا، واذاما، وكلّ) (٤)، نحو: كلُّ امرأةٍ لي تدخلُ الدَّارَ فهي طالق، (وكلَّما، ومتى، ومتى ما، ففيها تنحلُّ اليمينُ إذا وجدَ الشَّرطُ مرَّةً إلاَّ في: كلَّما؛ فإنَّها تنحلُّ بعد الثَّلاث)، المرادُ بانحلالِ اليمينِ: بطلانُ اليمينِ ببطلانِ التَّعليق، (فلا

стр. 471

يقعُ إن نكحَها بعد زوجٍ آخر، إلاَّ إذا أُدْخِلَتْ على التَّزوج، نحو: كلَّما تزوجتُك فأنت كذا، يحنث بكلِّ مرَّةٍ ولو بعد زوجٍ آخر، وزوالُ الملكِ لا يُبطلُ اليمين، وتنحلُّ بعد الشَّرطِ مطلقاً، وشُرِطَ للطّلاق الملكُ، وإن اختلفا في وجودِ الشَّرط فالقولُ له إلاَّ مع حجَّتِها، وفي شرطً لا يعلمُ إلاَّ منها صُدِّقَت في حقِّها خاصّة، ففي: إن حِضْتِ فأنت طالق، وفلانة، وإن كنت تحبينَ عذابَ الله، فأنت كذا، وعبدُهُ حرّ، لو قالت: حضت وأحبُّه طُلِّقَتْ هي فقط يقعُ إن نكحَها بعد زوجٍ آخر (١)، إلاَّ إذا أُدْخِلَتْ على التَّزوج، نحو: كلَّما تزوجتُك فأنت كذا، (يحنث بكلِّ مرَّةٍ ولو بعد زوجٍ آخر) (٢))، فإنَّه كلَّما تزوَّجها، تطلق، وإن كانت بعد زوجٍ آخر. (وزوالُ الملكِ لا يُبطلُ اليمين، وتنحلُّ بعد الشَّرطِ مطلقاً، وشُرِطَ للطّلاق الملكُ) (٣)، فقولُهُ: مطلقاً: أي سواءٌ وُجِدَ الشَّرطُ في الملك، أو غيرِ الملك، فإن وجدَ في الملك، تنحلُّ إلى جزاء: أي يبطلُ اليمينُ ويترتّبُ عليه الجزاء، وإن وجدَ لا في الملك، تنحلُّ لا إلى جزاء: أي يبطلُ اليمين، ولا يترتّبُ عليه الجزاء؛ لإنعدامِ المحليَّة، فإن قال: إن دخلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، فأرادَ أن تدخلَ الدَّار من غير أن يقعَ الثَّلاث، فحيلَتُهُ أن يطلِّقَها واحدة، وتنقضى العدَّة، فتدخلُ الدَّارَ حتَّى يبطلَ اليمين، ولا يقعُ الثَّلاث، ثُمَّ يتزوَّجُها، فإن دخلَتِ الدَّار لا يقعُ شيءٌ لبطلانِ اليمين. (وإن اختلفا في وجودِ الشَّرط فالقولُ له إلاَّ مع حجَّتِها (٤)، وفي شرطً لا يعلمُ إلاَّ منها صُدِّقَت في حقِّها خاصّة، ففي: إن حِضْتِ فأنت طالق، وفلانة، وإن كنت تحبينَ عذابَ الله، فأنت كذا، وعبدُهُ حرّ، لو قالت: حضت وأحبُّه طُلِّقَتْ هي فقط،

стр. 472

وفي: إن حضت يُحكمُ بالجزاءِ بعد رؤية الدَّم ثلاثةَ أيَّام من أوَّلِه. وفي: إن حضتِ حيضةً، لا يقعُ حتَّى تطهر. وفي: إن صُمْتِ يوماً فأنت طالقٌ، تطلقُ حين غربَت من يومِ صامَت، بخلاف: إن صُمْت، فإنَّه يقعُ على صومِ ساعة. ولو عَلَّقَ طلقة بولادةِ ذكر وطلقتين بأُنْثى فولدَتْهُما، ولم يُدْرَ الأوَّلُ طُلِّقَتْ واحدةً قضاءً وثنتينِ تَنَزُّهاً، وانقضَت العدَّةُ بوضعِ الحمل، ولو علَّقَ الطَّلاقَ بشيئينِ يقعُ إن وجدَ الثَّاني في الملك، وإلاَّ فلا وفي: إن حضت يُحكمُ بالجزاءِ بعد رؤية (١) الدَّم ثلاثةَ أيَّام من أوَّلِه): أي إن قال: إن حضت فأنت كذا، فبعدما رأتِ الدَّمَ ثلاثةَ أيَّام يُحكمُ بالجزاءِ من أوَّلِ الدَّم؛ لأنه تَبَيَّنَ برؤيةِ الدَّم ثلاثةَ أيَّام أنَّه حيض، فيُحكمُ بعد الثَّلاثةِ بوقوعِ الجزاءِ في أوَّلِها. (وفي: إن حضتِ حيضةً، لا يقعُ حتَّى تطهر)؛ فإنَّ الحيضةَ هي الكاملة. (وفي: إن صُمْتِ يوماً فأنت طالقٌ، تطلقُ حين غربَت من يومِ صامَت، بخلاف: إن صُمْت، فإنَّه يقعُ على صومِ ساعة. ولو عَلَّقَ طلقة بولادةِ ذكر وطلقتين بأُنْثى فولدَتْهُما، ولم يُدْرَ الأوَّلُ طُلِّقَتْ واحدةً قضاءً وثنتينِ تَنَزُّهاً): أي ديانة: يعني فيما بينَهُ وبينَ الله تعالى، (وانقضَت العدَّةُ بوضعِ الحمل): أي بالوضعِ الثَّاني، وإنِّما لا يقعُ به (٢) طلاقٌ آخر؛ لأن العدَّةَ تنقضي بالوضع، قال الله تعالى: ﴿وَأُوْلَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣)، ثُمَّ الوضعُ شرطٌ لوقوعِ الطَّلاق، فهو مؤخَّرٌ عن الوضع، فتنقضي العدِّةُ بالوضع، فلا يقعُ بعده طلاق. (ولو علَّقَ الطَّلاقَ بشيئينِ يقعُ إن وجدَ الثَّاني في الملك، وإلاَّ فلا) فقولُهُ: إن وجدَ الثَّاني في الملك: يشملُ ما إذا وجدا في الملك، أو وجد الثَّاني فقط في الملك، وقولُهُ: وإلاَّ فلا: يشملُ ما إذا لم يوجدْ شيءٌ منهما في الملك، أو وُجِدَ الأوَّلُ في الملكِ دون الثَّاني (٤).

стр. 473

والتَّنجيزُ يُبْطلُ التَّعليق، فلو علَّقَ الثَّلاثَ بشرط، ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلاث، ثُمَّ عادَت إليه بعد التَّحليل، ثُمَّ وُجِدَ الشَّرطُ لا يقعُ شيء. ومَن عَلَّق الثَّلاثَ بوطءِ زوجتِهِ فأولج، ولبثَ فلا عُقرَ عليه، وكذا لو علَّقَ عتقَ أمتِهِ بوطئِها، ولم يصرْ مراجعاً به في الرَّجعي، فلو نَزَع، ثُمَّ أولجَ يجبُ العُقر، وكان رجعة. [فصل في الاستثناء] ولو قال: أنتِ طالقٌ إن شاءَ اللهُ تعالى متصلاً، أو ماتت قبل قولِهِ: إن شاء الله (والتَّنجيزُ (١) يُبْطلُ التَّعليق، فلو علَّقَ الثَّلاثَ بشرط، ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلاث، ثُمَّ عادَت إليه بعد التَّحليل (٢)، ثُمَّ وُجِدَ الشَّرطُ لا يقعُ شيء. ومَن عَلَّق الثَّلاثَ بوطءِ زوجتِهِ فأولج): أي أدخلَ حشفتَهُ حتى التقى الختانان، (ولبثَ فلا عُقرَ (٣) عليه) (٤): العُقرُ: مهرٌ المثل، وقيل: هو مقدارُ أجرةُ الوطء لو كان الزِّنا حلالاً، (وكذا لو علَّقَ عتقَ أمتِهِ بوطئِها، ولم يصرْ مراجعاً به في الرَّجعي (٥)، فلو نَزَع، ثُمَّ أولجَ يجبُ العُقر، وكان رجعة. [فصل في الاستثناء] ولو قال: أنتِ طالقٌ إن شاءَ اللهُ تعالى متصلاً (٦)، أو ماتت قبل قولِهِ: إن شاء الله

стр. 474

تعالى لم يقع، ولو مات هو يقع، وفي أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاَّ ثنتين يقعُ واحدة، وفي إلاَّ واحدةً ثنتان. باب طلاق المريض المريضُ الذي يصيرُ فاراً بالطَّلاق، ولا يصحُّ تبرُّعُه إلاَّ من الثُّلُث: مَن كان غالبُ حالهِ الهلاكَ بمرضٍ، أو غيرِه، فمَن أضناهُ مرض، وعَجَزَ عن إقامةِ مصالحِهِ خارجَ البيت، وقَدَرَ فيه، ومن بارزَ رجلاً، أو قُدِّمَ ليُقْتَلَ في قصاص، أو رجمٍ مريضٌ، فلو أبانَ زوجتَه، وهو كذلك، وماتَ بذلك السَّبب أو بغيرِه ترث تعالى لم يقع، ولو مات هو يقع): أي لو قال: أنتِ طالق، فأخذَ في التَّكلُّم بإن شاءَ الله تعالى، فمات قبل تمامِه. (وفي أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاَّ ثنتين يقعُ واحدة، وفي إلاَّ واحدةً ثنتان) (١). باب طلاق المريض (المريضُ الذي يصيرُ فاراً بالطَّلاق، ولا يصحُّ تبرُّعُه إلاَّ من الثُّلُث: مَن كان (٢) غالبُ حالهِ الهلاكَ بمرضٍ، أو غيرِه، فمَن أضناهُ مرض، وعَجَزَ عن إقامةِ مصالحِهِ خارجَ البيت، وقَدَرَ فيه): أي إقامةِ مصالحِهِ في البيت (٣)، (ومن بارزَ رجلاً، أو قُدِّمَ ليُقْتَلَ في قصاص، أو رجمٍ مريضٌ): أي على النَّحو الذي مرّ (٤). (فلو أبانَ زوجتَه، وهو كذلك، وماتَ بذلك السَّبب أو بغيرِه (٥) ترث)، خلافاً

стр. 475

وكذا طالبةُ رجعيَّةٍ طُلِّقَت ثلاثاً، ومبائنةٌ قبَّلَت ابنَ زوجِها، وهي في العدَّة، ومَن لاعنَها في مرضِه، أو آلى منها مريضاً كذلك، ومَن قامَ بها خارجَ البيتِ مشتكياً، أو حُمّ، ومَن هو محصور، أو في صفِ القتال، أو حَبْسٍ بقصاص، أو رجمٍ صحيح إن طُلِّقَت، وهو كذلك لا ترث. للشَّافِعِيّ (١) ﵁، واعلم أن الخلافَ فيما إذا طلَّقها ثلاثاً؛ لأنَّه إن طلَّقَها صريحاً (٢) ترثُ اتِّفاقاً، وكذا إن طلَّقَها بالكنايات، أمَّا عندنا فلأنَّ امرأةَ الفار ترث، وأمَّا عنده (٣) فلأن الكنايات رواجع، وإن خالعَها لا ترثُ اتِّفاقاً؛ لأنَّها رضيتْ بالفرقة، فبقي الثَّلاث، فهو محلُّ النِّزاع. (وكذا طالبةُ رجعيَّةٍ طُلِّقَت ثلاثاً): أي طلبَت من المريضِ رجعيَّةً فطلَّقَها ثلاثاً ترثُ عندنا، (ومبائنةٌ قبَّلَت ابنَ زوجِها، وهي في العدَّة)؛ لأنَّه وقعَتِ البينونةُ بإبانتِه لا بتقبيلِها ابنَ الزَّوج، (ومَن لاعنَها في مرضِه): أي قذفَها في مرضِه فتلاعنا، فوقعَتِ الفرقةُ باللِّعان ترث، فإن هذا ملحقٌ بتعليقِ الطَّلاقِ بفعلِ لا بُدَّ للمرأةِ منه إذ لا بُدَّ لها من الخصومة؛ لدفع العارِ عن نفسِها، (أو آلى (٤) منها مريضاً كذلك): أي حلفَ في مرضِ موتِه أن لا يقربها أربعةَ أشهر، فلم يقربْها حتَّى مضَت المدَّة، ووقعَتِ البينونة، ثُمَّ مات ترث. (ومَن قامَ بها (٥) خارجَ البيتِ مشتكياً، أو حُمّ، ومَن هو محصور (٦)، أو في صفِ القتال، أو حَبْسٍ بقصاص، أو رجمٍ صحيح إن طُلِّقَت): أي طلاقاً بائناً، (وهو كذلك لا ترث.

стр. 476

وكذا المختلعة، ومخيّرةٌ اختارَت نفسَها، ومَن طُلِّقَت ثلاثاً بأمرها، أو لا بأمرها، ثُمَّ صحّ، ولو تصادقَ الزَّوجان على ثلاثٍ في حال الصِّحَّة، ومُضِيِّ العدَّةِ، ثُمَّ أقرَّ لها بدين، أو أوصى بشيء، فلها الأقلُّ منه، ومن الإرث وكذا المختلعة، ومخيّرةٌ اختارَت نفسَها (٣)، ومَن طُلِّقَت ثلاثاً بأمرها، أو لا بأمرها (٤)، ثُمَّ صحّ): أي صحَّ من مرضِه، ثُمَّ مات لا ترث. (ولو تصادقَ (٥) الزَّوجان على ثلاثٍ في حال الصِّحَّة، ومُضِيِّ العدَّةِ (٦)): أي تصادقا في مرضِه على وقوعِ الطَّلاق (٧) الثَّلاث في حال الصِحَّة، ومضى العدَّة، (ثُمَّ أقرَّ لها بدين، أو أوصى بشيء، فلها الأقلُّ منه، ومن الإرث): أي إن كان المقرُّ به، أو الموصى به، أقلُّ من الإرث، فلها ذلك، وإن كان الإرثُ أقلّ، فلها الإرث (٨). واعلم أن حرفَ: من؛ في قوله: فلها الأقلُّ منه ومن الإرث؛ ليست صلةً لأفعلَ التَّفضيل إذ لو كان، يجبُ أن يكونَ الواجبُ أقلَّ من كلِّ واحدٍ منهما، وليس كذلك، بل حرفُ من للبيان، وأفعل التفضيل استعملَ باللام، فيجبُ أن يقال: أو من الإرث؛ لأنه لمَّا قال: الأقلُّ؛ بَيَّنَ الأقلَّ بأحدِهما، وصلةُ الأقلِّ محذوف، وهو من الآخر: أي فلها (٩) أحدُهما الذي هو أقلُّ من الآخر، فيكون (١٠) الواو بمعنى: أو، أو يكون الواو

стр. 477

كمَنطُلِّقَتْ ثلاثاً بأمرِها في مرضِه، ثُمَّ أقرَّ أو أوصى، ولو علَّقَ الثَّلاثَ بشرط، ووجدَ في مرضِهِ: إن علَّقَه بمجيءِ وقتٍ كرجب، أو فعلِ أجنبيّ ترثُ، إلاَّ إذا كان عَلَّقَ في صحَّتِه. وإن علَّقَ بفعلِ نفسِهِ ترث، سواءٌ كان التَّعليق في مرضِهِ أو لا، والفعلُ ممَّا (١) له منه بدٌّ كالكلامِ مع الأجنبيّ، أو لا بدَّ له منه، كأكلِ الطَّعام، وصلاةِ الظُّهر، وكلامِ الأبوين. وإن علَّقَ بفعلِها: فإن كانا في مرضِه، والفعلُ لها منه بدٌّ لا ترث، وإن لم يكنْ لها منه بدٌّ ترثُ. وإن كان في صحَّتِه لا ترثُ إلاَّ فيما لا بُدَّ لها منه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵃، خلافاً لمحمَّد وزُفَر ﵃ على معناها، لكن لا يرادُ بها المجموع، بل يرادُ الأقلُّ الذي هو الإرثُ تارّة، والموصى به أُخْرى، فيكون الواوُ للجمع، وهو أنّ الأقليَّةَ ثابتة، لكن بحسب زمانين. (كمَنطُلِّقَتْ ثلاثاً بأمرِها في مرضِه، ثُمَّ أقرَّ أو أوصى)؛ فإنَّ لها الأقلَّ من ذلك، ومن الإرث في قولِهم جميعاً. (ولو علَّقَ الثَّلاثَ بشرط، ووجدَ في مرضِهِ: إن علَّقَه بمجيءِ وقتٍ كرجب، أو فعلِ أجنبيّ ترثُ، إلاَّ إذا كان عَلَّقَ في صحَّتِه. وإن علَّقَ بفعلِ نفسِهِ ترث، سواءٌ كان التَّعليق في مرضِهِ أو لا، والفعلُ ممَّا (٢) له منه بدٌّ كالكلامِ مع الأجنبيّ، أو لا بدَّ له منه، كأكلِ الطَّعام، وصلاةِ الظُّهر، وكلامِ الأبوين. وإن علَّقَ بفعلِها: فإن كانا): أي التَّعليقُ والشَّرط (في مرضِه، والفعلُ لها منه بدٌّ لا ترث، وإن لم يكنْ لها منه بدٌّ ترثُ. ب. وإن كان): أي التَّعليق (في صحَّتِه (٣) لا ترثُ إلاَّ فيما لا بُدَّ لها منه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵃، خلافاً لمحمَّد وزُفَر ﵃): فإنَّها لا ترثُ عندهما؛ لأنَّه لم يوجدْ من الزَّوجِ صنعٌ بعدما تعلَّقَ حقُّها بمالِه، هذا عبارةُ «الهداية» (٤)، ومعناها: إنَّ

стр. 478

وفي الرَّجعيِّ ترثُ في الأحوال أجمع. وخُصَّ إرثُها بموتِه في عدَّتِها. باب الرجعة هي في العدَّةِ لا بعدها لمَن طُلِّقَتْ دون ثلاثٍ، وإن أَبَتْ بنحو: راجعتُك، وبوطئِها، ومسِّها بشهوة ونظره امرأةَ الفارِّ إنِّما ترثُ إن وُجِدَ من الزَّوج في مرضِ موتِهِ صنعٌ في إبطالِ حقِّها بعدما تعلَّق حقُّها بمالِه بسببِ المرض، ولم يوجدْ ذلك الصُّنع؛ لأنَّ التَّعليقَ كان في صحَّتِه، بل المرأةُ أبطلت حقَّها بإتيانِها بذلك الفعل. فجوابُها (١): أنّ الفعلَ لا بُدَّ لها منه، فهي مضطَّرةٌ إلى الإتيانِ به، فصار فعلُها مضافاً إلى الزَّوج كما في الإكراه. (وفي الرَّجعيِّ ترثُ في الأحوال أجمع (٢). وخُصَّ إرثُها بموتِه في عدَّتِها): أمَّا إذا انقضَتْ عدَّتُها، ثُمَّ مات لا ترثُ إجماعاً. وعبارة «المختصر» هكذا: وإن علَّقَ بينونتَها بشرط، ووجدَ في مرضِه ترثُ إن علَّقَ بفعلِه أو بفعلِها ولا بُدَّ لها منه، أو بغيرِهما (٣) وقد علَّقَ في المرض (٤). فالحاصلُ أن التَّعليقَ إن كان بفعلِه ترثُ مطلقاً، وإن كان بفعلِها ولا بُدَّ لها منه فكذلك، إلاَّ أنَّه إن كان التَّعليقُ في الصِّحَّة ففيه خلافُ محمَّدٍ وزُفَر ﵃، وإن كان لها منه بُدٌّ لا ترث، وإن علَّقَ بغيرِ فعلِهما، فإن كان التَّعليقُ في المرضِ ترثُ وإلاَّ فلا. باب الرجعة (هي في العدَّةِ لا بعدها لمَن طُلِّقَتْ دون ثلاثٍ): أي في الحرَّة، أمَّا في الأمةِ فلا رجعةَ إلاَّ في الواحدة، (وإن أَبَتْ بنحو: راجعتُك، وبوطئِها، ومسِّها بشهوة، ونظرِه (٥)

стр. 479

إلى فرجِها بشهوة، ونُدِبَ إشهادُهُ على الرَّجعة وإعلامُها بها، وأن لا يدخلَ عليها حتَّى يستأذنَها إن لم يقصدْ رجعتَها. ولو ادَّعى بعد العدَّة الرَّجعة فيها وصدّقَتْه، فهو رجعة، وإن كذّبَتْهُ فلا، ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفةَ ﵁، وإن قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي فلا رجعة، وإن قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي فلا رجعة، كما في زوجِ أمةٍ أَخْبَرَ بعد العدَّة بالرَّجعة فيها لسيِّدِها فصدَّقَه وكذّبَتْه، أو قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي وأنكرا، وإن انقطعَ دمُ آخرِ العدَّةِ لعشرة أيَّام تمَّت ولأقلَّ منها لا، حتى تغتسل، أو إلى فرجِها بشهوة): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (١) ﵁ فلا تصحُّ إلاَّ بالقول. (ونُدِبَ إشهادُهُ على الرَّجعة وإعلامُها بها): أي إعلامُ الزَّوجِ إيَّاها بالرَّجعة، (وأن لا يدخلَ عليها حتَّى يستأذنَها إن لم يقصدْ رجعتَها. ولو ادَّعى بعد العدَّة الرَّجعة فيها وصدّقَتْه، فهو رجعة، وإن كذّبَتْهُ فلا (٢)، ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفةَ ﵁)؛ فإن الرَّجعةَ من الأشياءِ التي لا يمين فيها عند أبي حنيفة ﵁. (وإن قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي فلا رجعة): أي إن كانت المدُّة مدَّةً تحتملُ انقضاءَ العدَّة، فالمرأةُ تصدَّقُ في إخبارِها بانقضاءِ العدَّة، وهذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما فتصحُّ الرَّجعة؛ لأنَّها لم تخبر قبل الرَّجعة بانقضاءِ العدَّة، فالظَّاهرُ بقاؤها. (كما في زوجِ أمةٍ أَخْبَرَ بعد العدَّة بالرَّجعة فيها لسيِّدِها فصدَّقَه وكذّبَتْه)؛ فإنَّ القولَ قولُها عند أبي حنيفة، وأمَّا عندهما فالقولُ قولُ المولى (٣)، (أو قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي وأنكرا): أي الزَّوجُ والسيِّدُ بمضي العدِّة. (وإن انقطعَ دمُ آخرِ العدَّةِ لعشرة أيَّام تمَّت ولأقلَّ منها لا، حتى تغتسل، أو

стр. 480

يمضي عليها وقتُ فرض، أو تيمُّمٍ فتصلِّي، ولو نسيت غسلَ عضوٍ راجع، وفيما دونَه لا، ولو طلّقَ حاملاً، أو مَن ولدَتْ مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة يمضي عليها وقتُ فرض (١)، أو تيمُّمٍ فتصلِّي، ولو نسيت غسلَ عضوٍ راجع، وفيما دونَه لا): أي نسيت غسلَ ما دون العضو، فحينئذٍ لا تصحُّ الرَّجعة؛ لأنَّه لا اعتبارَ لما دون العضو، فكأنَّها اغتسلتْ ومضَتْ عدَّتُها. (ولو طلّقَ حاملاً، أو مَن ولدَتْ مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة): أي طلّقَ امرأتَه، وهي حاملٌ فأنكرَ وطأها، فله الرَّجعة (٢). أقولُ: في قولهِ: فلُهُ الرَّجعة؛ تساهل؛ لأنَّ وجودَ الحملِ وقتَ الطَّلاق إنِّما يعرفُ إذا وَلَدَت لأقلَّ من ستّةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق، فإذا وَلَدَتْ انقضَتِ العدِّة، فلا يملكُ الرَّجعة، فيكون المرادُ بالرَّجعةِ الرَّجعةُ قبل وضعِ الحمل، فيكون المرادُ أنَّه إن راجعَ قبل وضعِ الحمل، فولَدَتْ لأقلَّ من سِتَّةِ أشهرٍ يُحْكَمُ بصحَّةِ الرَّجعة السابقة، ولا يرادُ أنَّه يحلُّ له الرَّجعةُ قبل وضعِ الحمل؛ لأنَّه لمَّا أنكرَ الوطء، والشَّرعُ لا يحكمُ بوجودِ الحملِ وقت الطَّلاق، بل إنِّما يحكمُ إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق، فلم يوجدْ تكذيبُ الشَّرع قبل وضعِ الحمل، فالصَّوابُ (٣) أن يقال: ومَن طلّقَ حاملاً مُنْكِراً وطأها، فراجعَها فجاءَت بولدٍ لأقلَّ من ستةِ أشهرٍ صحَّتْ الرَّجعة. وأمَّا مسألةُ الولادةِ فصورتُها: أنَّه طلَّقَ امرأتَهُ التي وَلَدَتْ (٤) قبل الطَّلاق مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة، وإنِّما تصحُّ الرَّجعةُ في مسألتي الحملِ والولادةِ مع إنكارِه الوطء؛ لأنَّ الشَّرعَ كذَّبه في إنكارِهِ الوطء؛ لأنَّ الولدَ للفراش (٥).

стр. 481

وان خلا بها وأنكرَ فلا، فإن طلَّقَها فراجعَها، فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من سنتينِ صحَّت، ولو قال: إذا وَلَدْتِ فأنت طالق، فولدَت، ثُمَّ آخر ببطنين، فهو رجعة، وفي كلَّما وَلَدَت فولدَت ثلاثةَ بطونٍ يقعُ الثَّلاث، والولدُ الثَّاني رجعة كالثَّالث، وعليها العدَّةُ بالحيض (وان خلا بها وأنكرَ فلا): أي لا تصحّ رجعَتُها؛ لأنَّه أنكرَ الوطء، ولم يوجدْ تكذيبُ الشَّرع إنكارَه، فيكونُ إنكارُه حجَّةً عليه، وإنِّما يتأكَّدُ المهرُ بالخلوة؛ لأنَّها سلَّمَت إليه المعقودَ عليه؛ لا لأنَّه قبضَ المعقودَ عليه بأن وَطِئها. (فإن طلَّقَها فراجعَها، فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من سنتينِ صحَّت)، هذه المسألة متعلِّقةٌ بمسألةِ الخلوة، صورتُها: أنّه خلا بامرأتِه، وأنكرَ وَطْأَها، ثُمَّ طلَّقَها فراجعَها … إلى آخره، فإنَّها إذا وَلَدَت لأقلَّ من سنتينِ من وقتِ الطَّلاقِ يثبتُ نسبُ هذا الولدِ منه، إذ هي لم تَقُرَّ بانقضاء العدَّة، والولدُ يبقى في البطنِ في هذه المدَّة، فلا بُدَّ من أن يجعلَ الزَّوجُ واطِئاً قبل الطَّلاقِ لا بعدَه (١)؛ لأنَّه لو لم يَطَأ قبل الطَّلاق يزولُ الملكُ بنفسِ الطَّلاق، فيكون الوطءُ بعد الطَّلاقِ حراماً، فيجبُ صيانةُ فعلِ المسلمِ عنه، فإذا جُعِلَ واطِئاً قبل الطَّلاقِ تصحُّ الرَّجعة. (ولو قال: إذا وَلَدْتِ فأنت طالق، فولدَت، ثُمَّ آخر ببطنين، فهو رجعة): المرادُ ببطنينِ أن يكونَ بين الولادةِ الأُولَى، والثَّانية ستَّةُ أشهر أو أكثر (٢)، أمَّا إذا كان أقلَّ يكون ببطنٍ واحد، وإنِّما تثبتُ الرَّجعة؛ لأنَّها طُلِّقَتْ بالولادةِ الأُولَى، ثُمَّ الولادةُ الثَّانية دلَّتْ على أنه راجعَها بعد الولادةِ الأُولَى؛ ليكون الوطءُ حلالاً، أمَّا إذا كانت الولادتان ببطنٍ واحدٍ لا تثبتُ الرَّجعة؛ لأنَّ علوقَ الولدِ الثَّاني كان قبل الولادةِ الأُولَى. (وفي كلَّما وَلَدَت فولدَت ثلاثةَ بطونٍ يقعُ الثَّلاث، والولدُ الثَّاني رجعة كالثَّالث، وعليها العدَّةُ بالحيض) (٣): أي عدَّةُ الطَّلاقُ الثَّالثِ الذي وقعَ بالولادةِ الثَّالثة.

стр. 482

ومطلَّقةُ الرَّجعيِّ تتزيَّن، ولا يسافرُ بها حتَّى يُشْهِدَ على رجعتِها. وله وطؤها. [فصل فيما تحل به المطلقة] ونكاحُ مبائنةٍ بلا ثلاثٍ في عدَّتها وبعدَها، ولا تحلُّ حرَّةٌ بعد ثلاث، ولا أمةٌ بعد ثنتين حتَّى يطأها غيرُهُ بنكاحٍ صحيح، وتمضي عدَّةُ طلاقِه، أو موتِه (ومطلَّقةُ الرَّجعيِّ تتزيَّن)؛ ليرغبَ الزَّوجُ في رجعتِها. (ولا يسافرُ بها حتَّى يُشْهِدَ على رجعتِها (١). وله وطؤها): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ لا يحلُّ وطءُ مطلَّقةِ الرَّجعيِّ حتَّى يراجعَ بالقول، وعندنا الوطءُ يصيرُ رجعة. [فصل فيما تحل به المطلقة] (ونكاحُ مبائنةٍ بلا ثلاثٍ في عدَّتها وبعدَها، ولا تحلُّ حرَّةٌ بعد ثلاث، ولا أمةٌ بعد ثنتين حتَّى يطأها غيرُهُ بنكاحٍ صحيح، وتمضي عدَّةُ طلاقِه، أو موتِه): هذا عند الجمهور، وعند سعيد بن المسيِّب (٣) ﵁ لا يشترطُ وطءُ الزَّوجِ الثَّاني، بل يكفي مجرَّدُ النِّكاح (٤) استدلالاً بقولهِ تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَهُ﴾ (٥).

стр. 483

والمراهقُ يحلِّلُ لا سيِّدَها، وكُرِهَ النِّكاحُ بشرطِ التَّحليل، وتحلُّ للأوَّل، والزَّوجُ الثَّاني يهدمُ ما دون الثَّلاث، فمَن طُلِّقَتْ دونَها، وعادَتْ إليه بعد آخر عادَتْ إليه بثلاثٍ خلافاً لمحمَّد ﵁. والمبائنةُ بثلاثٍ لو قالَت: حلِّلتُ في مدَّةُ تحتملُه، وغلَبَ على ظنِّه صدقُها حلَّت للأوَّل ولنا: حديثُ العسيلة (١)، وهو حديثٌ مشهور، تجوزُ الزِّيادة به على الكتاب، فيكون التَّحليلُ بدونِ الوطءِ مخالفاً للحديثِ المشهور، حتَّى لو قضى القاضي به لا ينفذ. (والمراهقُ يحلِّلُ لا سيِّدَها (٢)): المراهقُ هو صبيٌّ قاربَ البلوغ، ويجامعُ مثلُه، ولا بُدَّ من أن يتحرَّك آلتُه، ويشتهي. (وكُرِهَ النِّكاحُ بشرطِ التَّحليل (٣)، وتحلُّ للأوَّل، والزَّوجُ الثَّاني يهدمُ ما دون الثَّلاث، فمَن طُلِّقَتْ دونَها، وعادَتْ إليه بعد آخر عادَتْ إليه بثلاثٍ (٤) خلافاً لمحمَّد ﵁. والمبائنةُ بثلاثٍ لو قالَت: حلِّلتُ في مدَّةُ تحتملُه، وغلَبَ على ظنِّه (٥) صدقُها حلَّت للأوَّل): قيل: أقلَّ تلك المدَّةِ تسعةٌ وثلاثون يوماً لا بدَّ من ثلاثِ حيضٍ وطهرين، فأقلُّ مدَّة الحيض ثلاثة أيَّام، وأقلُّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرَ يوماً.

стр. 484

باب الإيلاء وهو حِلْفٌ يمنعُ وطءَ الزوجةِ مدَّتَه، فلا إيلاء لو حلفَ على أقلَّ منها، وهي للحرَّةِ أربعةُ أشهر، وللأمةِ شهران. وحكمُهُ: طلقةٌ بائنةٌ إن برّ، والكفارةُ والجزاءُ إن حَنِث. فلو قال: واللهُ لا أقربُك، أو لا أقربُك أربعةَ أشهر، أو إن قربتُك فعليَّ حجّ، أو صوم، أو صدقة، أو فأنتِ طالق، أو عبدي حرّ، فقد آلى إن قربَها في المدَّة حَنِثَ، وتجب الكفارةُ في الحلفِ باللهِ تعالى، وفي غيرِهِ الجزاء، وسقطَ الإيلاء. وإلاَّ بانت بواحدة، وسقطَ الحلفُ المؤقّتُ لا المؤبَّد باب الإيلاء (وهو حِلْفٌ يمنعُ وطءَ الزوجةِ (١) مدَّتَه): أي مدَّةُ الإيلاء (فلا إيلاء لو حلفَ على أقلَّ منها، وهي للحرَّةِ أربعةُ أشهر، وللأمةِ شهران. وحكمُهُ: طلقةٌ بائنةٌ إن برّ، والكفارةُ والجزاءُ إن حَنِث. فلو قال: واللهُ لا أقربُك، أو لا أقربُك أربعةَ أشهر): الأوَّلُ مؤبَّد، والثَّاني مؤقتٌ بأربعةِ أشهر، (أو إن قربتُك فعليَّ حجّ، أو صوم، أو صدقة (٢)، أو فأنتِ طالق، أو عبدي حرّ، فقد آلى إن قربَها في المدَّة حَنِثَ، وتجب الكفارةُ في الحلفِ باللهِ تعالى، وفي غيرِهِ الجزاء، وسقطَ الإيلاء. وإلاَّ بانت بواحدة): أي إن لم يقرَبْها بانت بطلقةٍ واحدة، (وسقطَ الحلفُ المؤقّتُ لا المؤبَّد): حتَّى لو كان الحلفُ مؤقّتاً بأربعةِ أشهر، ولم يقرَبْها بانت بواحدة، وسقطَ الحلفُ حتَّى لو نكحَها فلم يقرَبْها بعد ذلك لا تبين، أمَّا في الحلفِ المؤبَّدِ إن نكحَها ولم يقرَبْها أربعةَ أشهرٍ تبين

стр. 485

ثانياً، ثُمَّ إن نكحَها، ولم يقربْها أربعةَ أشهرٍ تبينُ فتبينُ بأُخرى إن مضت مدَّةٌ أُخْرَى بعد نكاحٍ ثانٍ بلا فيء، ثُمَّ أُخرى كذلك بعد ثالث، وبقي الحلفُ بعد ثالث، لا الإيلاء، فلو قربَها كفَّر، ولا تبينُ بالإيلاء، وقولُهُ: واللهِ لا أقربُك شهرين، وشهرينِ بعد هذينِ الشَّهرين إيلاء، بخلافِ بعد يوم، والله لا أقربُك شهرينٍ بعد الشَّهرين الأولين، واللهِ لا أقربُك سنةً إلاَّ يوماً، وقولُهُ بالبصرة: واللهِ لا أدخلُ الكوفة، وامرأتُه بها ثالثاً، وهذا معنى قولُهُ: (فتبينُ بأُخرى إن مضت مدَّةٌ أُخْرَى بعد نكاحٍ ثانٍ بلا فيء، ثُمَّ أُخرى كذلك بعد ثالث): فقولُهُ بلا فيءٍ أي بلا قُرْبان. (وبقي الحلفُ بعد ثالث، لا الإيلاء، فلو قربَها كفَّر، ولا تبينُ بالإيلاء): أي الحلفِ المؤبَّد إذا وقعَ ثلاثُ تطليقاتٍ من غيرٍ قربانٍ بقي الحِلْف؛ لأنَّه لم يقرَبْها، فلم ينحلَّ اليمينُ، لكن لم يبقَ الإيلاء، فلو نكحَها بعد الزَّوجِ الثَّاني، وقَرَبَها تجبُ الكفّارة؛ لبقاءِ اليمين، ولو لم يقرَبْها لا تبينُ بالإيلاء؛ لأنه لم يبقَ الإيلاء. وقولُهُ: وبقي الحلفُ بعد ثلاث؛ فيه تفصيل، إن كان الحلفُ باللهِ تعالى يبقى الحلفُ حتَّى تجبَ الكفّارة، وإن كان الحلفُ بغيرِ طلاقِها بقي الحلفُ أيضاً، وإن كان بطلاقِها لا يبقى؛ لأن التَّنجيزَ يُبْطِلُ التَّعليق. (وقولُهُ: واللهِ لا أقربُك شهرين، وشهرينِ بعد هذينِ الشَّهرين إيلاء، بخلافِ بعد يوم، والله لا أقربُك شهرينٍ بعد الشَّهرين الأولين): أي لو قال: واللهُ لا أقربُك شهرين، ومكثَ يوماً، ثُمَّ قال: واللهُ لا أقربُك الشَّهرين بعد الشَّهرينِ الأوَّلين، لم يكن مولياً؛ لأنَّ في اليومِ الأوَّلِ كان حلفُهُ على شهرين، وفي اليومِ الثَّاني كان (١) حلفُهُ على أربعةِ أشهرٍ إلاَّ يوماً واحداً. وقولُهُ: (واللهِ لا أقربُك سنةً إلاَّ يوماً (٢)، وقولُهُ بالبصرة: واللهِ لا أدخلُ الكوفة، وامرأتُه بها (٣).

стр. 486

ولا إيلاء من مبائنةٍ وأجنبيةٍ نكحَها بعد ذلك، فأمَّا مطلقةُ الرَّجعي فكالزَّوجة. ولو عَجِزَ عن الفيء بالوطءِ لمرضٍ بأحدِهما، أو صغرِهما، أو رتقِها، أو لمسيرةِ أربعةِ أشهرٍ بينهما، ففيؤُهُ قولُهُ: فِئْتُ إليها، فلا تطلقُ بعده لو مضَتْ مُدَّتُهُ وهو عاجز، فإن صحَّ قبل مدَّتِه ففيؤُهُ بوطئه. وأنتِ عليَّ حرامٌ: إن نَوَى به الطَّلاق، فبائنة، وإن نوى به الظِّهار، أو الثَّلاث، أو الكذب، فما نوى، وإن نوى التَّحريم ولم ينوِ شيئاً فإيلاء. ولا إيلاء من مبائنةٍ وأجنبيةٍ نكحَها بعد ذلك، فأمَّا مطلقةُ الرَّجعي فكالزَّوجة (١). ولو عَجِزَ عن الفيء بالوطءِ لمرضٍ بأحدِهما، أو صغرِهما، أو رتقِها، أو لمسيرةِ أربعةِ أشهرٍ بينهما، ففيؤُهُ قولُهُ: فِئْتُ إليها، فلا تطلقُ بعده لو مضَتْ مُدَّتُهُ وهو عاجز، فإن صحَّ قبل مدَّتِه ففيؤُهُ بوطئه. وأنتِ عليَّ حرامٌ: إن نَوَى به الطَّلاق، فبائنة، وإن نوى به الظِّهار، أو الثَّلاث، أو الكذب، فما نوى، وإن نوى التَّحريم ولم ينوِ شيئاً فإيلاء): وقيل: هو وكلُّ حلٍّ عليَّ حرام، وهرجه (٢) بدست (٣) راست (٤) كيرم (٥) بروى (٦) حرام (٧)، طلاقٌ بلا نيِّةٍ للعرف، وبه يفتي (٨).

стр. 487

باب الخلع لا بأسَ به عند الحاجةِ بما يصلحُ مهراً، وهو طلاقٌ بائن، ويلزمُ بدلُه، وكُرِه أخذُهُ إن نَشَز، وأخذُ الفضلِ إن نَشَزت، ولو طلَّقَها بمال، أو على مالٍ وَقَعَ بائناً إن قَبِلَت، ولزمِها المال. ولو خَلَع أو طلَّقَ: بخمر أو خِنْزيرٍ لم يجبْ شيء، ووقعَ بائنٌ في الخَلْع، ورجعيٌّ في الطَّلاق. وإن قالت: خالعني على ما في يدي، أو على ما في يدي من مال، أو من دراهم، ففعلَ ولا شيءَ في يدِها، لم يجبْ شيءٌ في الأُولَى (١)، وتردُّ ما قبضَتْ في الثَّانية، وثلاثةُ دراهمَ في الثَّالثة. باب الخلع (لا بأسَ به عند الحاجةِ بما يصلحُ مهراً، وهو طلاقٌ بائن، ويلزمُ بدلُه، وكُرِه أخذُهُ إن نَشَز (٢)، وأخذُ الفضلِ إن نَشَزت (٣)) (٤): أي أخذُ الفضلِ على ما دَفَعَ إليها من المهر. (ولو طلَّقَها بمال، أو على مالٍ (٥) وَقَعَ بائناً إن قَبِلَت، ولزمِها المال (٦). ولو خَلَع أو طلَّقَ: بخمر أو خِنْزيرٍ لم يجبْ شيء (٧)، ووقعَ بائنٌ في الخَلْع، ورجعيٌّ في الطَّلاق. وإن قالت: خالعني على ما في يدي، أو على ما في يدي من مال، أو من دراهم، ففعلَ ولا شيءَ في يدِها، لم يجبْ شيءٌ في الأُولَى (٨)، وتردُّ ما قبضَتْ في الثَّانية، وثلاثةُ دراهمَ في الثَّالثة.

стр. 488

وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت. وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة ﵁، وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء، ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ (١) إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت. وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى (٢) بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ (٣) رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة ﵁): أمَّا عندهما فيقعُ بائنٌ بثُلُثِ الألف. فإنِّها إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً بألف، جعلَتِ الألف عوضاً للثَّلاث، فإذا طلَّقَها واحدةً يجبُ ثُلُث الألف؛ لأنَّ أجزاءَ العوضِ منقسمةٌ على أجزاءِ المعوَّض. أمَّا إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فكلمةُ: على؛ للشَّرط، والطَّلاقُ يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فأبو حنيفة ﵁ يحملُها عليه، وأجزاءُ الشَّرط لا تنقسمُ على أجزاءِ المشروط، وأبو يوسف ومحمَّد ﵃ حمل على العوض، بمعنى الباء، كما في بعتُ عبداً بألف، أو على ألف. فالجوابُ: أن البيعَ لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فيحملُ على العوضِ ضرورة، ولا ضرورةَ في الطَّلاق لصحَّةِ تعليقِهِ بالشَّرط. (وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء)؛ لأن الزَّوجَ لم يرضَ بالبينونةِ إلاَّ أن تسلِّمَ له الألف كلَّها، ولم تسلِّم بخلافِ قولِها طلِّقني ثلاثاً بألف؛ لأنَّها لمَّا رضيت بالبينونةِ بألف، فهي أرضى بالبينونة ببعضها. (ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء): هذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما إن قبِلَتِ المرأةُ طلقَتِ بألف، وإن قَبِلَتِ الأمةُ عُتِقَتْ بألف، وإن لم يقبلا لا يقعُ شيء، فإنِّهما جعلا الواوَ في قولِه: وعليك: للحال، والحالُ بمَنْزلةِ الشَّرط (٤)، وأبو حنيفةَ ﵁ جعلَ الواوَ للعطف، وتناسبُ الجملتينِ في كونِهما اسميتين يدلُّ على العطف، فيكونُ إخباراً بأن عليهما الألفَ، فيقعُ بلا شيء.

стр. 489

والخلعُ: معارضةٌ في حقِّها حتى يصحَّ رجوعُها، ويقتصرُ على المجلس، ويمينٌ في حقِّهِ حتى انعكس الأحكام، وطرفُ العبدِ في العتاقِ كطرفِها في الطَّلاق، ولو قال: طلقتُكِ أمسِ على ألفٍ فلم تقبلي، وقالت: قبلت، فالقولُ له، ولو قال البائعُ كذلك فالقولُ للمشتري (والخلعُ: معارضةٌ في حقِّها حتى (١) يصحَّ رجوعُها): أي إذا كان الإيجاب منها، فَقَبْلَ قَبول الزَّوج يصحُّ رجوعُها، (وشَرْطُ الخيارِ لها) (٢): هذا عند أبي حنيفة ﵁، أمَّا عندهما فلا يصحُّ شرطُ الخيار لأحد، فالطَّلاقُ واقع، والبدلُ واجب، (ويقتصرُ على المجلس): أي إذا كان الإيجاب من قبلِها لا بُدَّ من قَبُول الزَّوجِ في المجلس. (ويمينٌ (٣) في حقِّهِ حتى انعكس الأحكام): أي إذا كان الإيجاب من جهتِهِ لا يصحُّ رجوعُهُ قبل قَبولِ المرأة، ولا يصحُّ شرطُ الخيارِ له، ولا يقتصرُ على المجلس، أي يصحُّ إن قبلَتِ المرأةُ بعد المجلس، وإنِّما كان الخلعُ كذلك (٤)؛ لأنَّ فيه معنى المعاوضة، فإنَّ المرأةَ تبذلُ مالاً لِتَسْلَمَ لها نفسُها، وفيه معنى اليمين، فإنَّ اليمينَ بغيرِ الله ذكرُ الشَّرطِ والجزاء، فالخلعُ تعليقُ الطَّلاق بقَبُول المرأة، وهذا من طرفِ الزَّوج، فجعلَ من جانبِه يميناً، ومن جانبِ المرأةِ معاوضة. (وطرفُ العبدِ في العتاقِ كطرفِها في الطَّلاق): فيكون من طرفِ العبدِ معارضة، ومن جانبِ المولى يميناً، وهي تعليقُ العتقِ بشرطِ قَبُول العبد، فيترتَّبُ أحكامُ المعارضةِ في جانبِ العبد، لا في جانبِ المولى. (ولو قال: طلقتُكِ أمسِ على ألفٍ فلم تقبلي، وقالت: قبلت، فالقولُ له، ولو قال البائعُ كذلك فالقولُ للمشتري): أي إذا قال البائع: بعتُ هذا العبدَ منك بألفِ (درهمٍ أمس) (٥)، فلم تقبل، وقال المشتري: قبلت، فالقولُ للمشتري.

стр. 490

ويسقطُ الخلعُ والمبارأةُ كلَّ حقٍّ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ ممِّا يتعلَّق بالنِّكاح، وإن خَلَعَ الأبُ صبيَّتَهُ بمالها لم يجب عليها شيء، وبقي مهرُها، وتطلقُ في الأصحّ. فإن خلعَها على أنه ضامنٌ صحّ، وعليه المال، وإن شُرِطَ المالُ عليها تطلقُ بلا شيءٍ إن قبلت ووجهُ الفرق: أنّ قولَ البائع: بعتُ؛ إقرارٌ بقَبول المشتري؛ لأن البيعَ لا يصحُّ إلاَّ بالإيجاب والقَبول، فقولُهُ: فلم تقبل يكونُ رجوعاً عن إقرارِهِ بخلاف الخلع (١)، فإنَّه يمينٌ في حقِّه، فيمكنُ إنفكاكُهُ عن البدل، فلا يكونُ إقراراً بقَبُول المرأة، فيكون القولُ قولُه؛ لأنَّه منكرٌ للخلع، والمرأةُ تدَّعيه. (ويسقطُ الخلعُ والمبارأةُ (٢) كلَّ حقٍّ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ ممِّا يتعلَّق بالنِّكاح) (٣): فلا يسقطُ ما لا يتعلَّقُ بالنِّكاح كثمنِ ما اشترت من الزَّوج، ويسقطُ ما لا يتعلَّقُ بالنِّكاحِ كالمهر، والنَّفقة الماضية، أمَّا نفقةُ العدَّة، فلا تسقطُ إلاَّ بالذِّكر، كذا في «الذَّخيرة» (٤)، والمهرُ يسقطُ من غيرِ ذكرِه. (وإن خَلَعَ الأبُ صبيَّتَهُ بمالها لم يجب عليها شيء (٥)، وبقي مهرُها، وتطلقُ في الأصحّ (٦). فإن خلعَها على أنه ضامنٌ (٧) صحّ، وعليه المال، وإن شُرِطَ المالُ عليها تطلقُ بلا شيءٍ إن قبلت (٨). (والله أعلم) (٩)).

стр. 491

باب الظهار هو تشبيهُ زوجتِه، أو ما عبِّرَ به عنها، أو جزءٍ شائعٍ منها بعضو يحرمُ نظرُه إليه من أعضاء محارمِه نسباً، أو رضاعاً: كأَنْتِ عليَّ كظهرِ أُمي، أو رأسُك، ونحوه، أو نصفُك كظهرِ أمِّي، أو كبطنِها، أو كفخذِها، أو كفرجِها، أو كظهرِ أختي، أو عمَّتي نسباً أو رضاعاً، ويصيرُ به مظاهراً، ويحرمُ وطؤها، ودواعيه حتَّى يُكفِّرَ، فإن وَطِئ قبلَه استغفر، وكفَّرَ للظِّهار فقط، ولا يعودُ حتَّى يُكفِّر، والعودُ الموجبُ للكفّارة: هو عزمُهُ على وطئها، وليس هذا إلاَّ ظهاراً. وفي: أنتِ عليَّ مثل أمِّي، أو كأمِّي إن نوى الكرامة، أو الظِّهار صحَّت باب الظهار (هو تشبيهُ زوجتِه، أو ما عبِّرَ به عنها، أو جزءٍ شائعٍ منها بعضو يحرمُ نظرُه إليه من أعضاء محارمِه نسباً، أو رضاعاً: كأَنْتِ عليَّ كظهرِ أُمي، أو رأسُك، ونحوه، أو نصفُك كظهرِ أمِّي، أو كبطنِها، أو كفخذِها، أو كفرجِها، أو كظهرِ أختي، أو عمَّتي (نسباً أو رضاعاً) (١)، ويصيرُ به مظاهراً، ويحرمُ وطؤها، ودواعيه حتَّى يُكفِّرَ، فإن وَطِئ قبلَه): أي قبل التَّكفير، (استغفر، وكفَّرَ للظِّهار فقط): أي تجبُ كفارةُ الظِّهار، ولا يجبُ شيءٌ آخرُ للوطءِ الحرام. (ولا يعودُ حتَّى يُكفِّر): أي لا يطأها ثانيةً حتَّى يُكفِّر. (والعودُ (٢) الموجبُ للكفّارة: هو عزمُهُ على وطئها، وليس هذا (٣) إلاَّ ظهاراً): أي ما ذُكِرَ ليس إلاَّ ظهاراً سواءٌ نوى، أو لم ينوِ شيئاً، ولا يكون طلاقاً، أو إيلاء. (وفي: أنتِ عليَّ مثل أمِّي، أو كأمِّي إن نوى الكرامة، أو الظِّهار صحَّت): ي نيَّتُه

стр. 492

وإن نَوَى الطَّلاقَ بانَت، وإن لم ينوِ شيئاً لَغَا. وبأنتِ عليَّ حرامٌ كأمِّي صحَّ ما نوى من طلاق، أو ظهار. وأنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمِّي ظهارٌ لا غير، وإن نوى طلاقاً أو إيلاء. وخصَّ الظِّهارَ بزوجتِه، فلم يصحَّ من أمتِه، ولا ممَّن نكحَها بلا أمرِها، ثُمَّ ظاهرَ منها، ثُمَّ أجازَت. وبأنتُنَّ عليَّ كظهرِ أمِّي لنسائِهِ تجبُ لكلٍّ كفارةٌ على حدة. [فصل في الكفارة] وهي: عتقُ رقبة، وجازَ فيها المسلمُ والكافر (وإن نَوَى الطَّلاقَ بانَت، وإن لم ينوِ شيئاً لَغَا (١). وبأنتِ عليَّ حرامٌ كأمِّي صحَّ ما نوى من طلاق، أو ظهار (٢). وأنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمِّي ظهارٌ لا غير، وإن نوى طلاقاً أو إيلاء (٣). وخصَّ الظِّهارَ بزوجتِه، فلم يصحَّ من أمتِه، ولا ممَّن نكحَها بلا أمرِها، ثُمَّ ظاهرَ منها، ثُمَّ أجازَت (٤). وبأنتُنَّ عليَّ كظهرِ أمِّي لنسائِهِ تجبُ لكلٍّ كفارةٌ (على حدة) (٥). [فصل في الكفارة] وهي: عتقُ رقبة، وجازَ فيها المسلمُ والكافر)، وفيه خلافُ

стр. 493

والذَّكر، والأُنثى، والصَّغير، والكبير، والأصمّ، والأعورُ ومقطوعُ إحدى يديه، وإحدى رجليه من خلاف، ومكاتَبٌ لم يؤدِّ شيئاً، وشراءُ قريبِهِ بنيَّةِ كفارتِه، وإعتاقُ نصفِ عبدِه، ثُمَّ باقيه. لا فائتَ جنسِ المنفعة: كالأعمى، ومجنونٍ لا يعقل، والمقطوعُ يداه، أو إبهاماه، أو رجلاه، أو يدٌ ورجلٌ من جانب، ولا مدبَّر، ولا مكاتَبٌ أدَّى بعضَ بدلِه، وإعتاقُ نصفِ عبدٍ مشترك، ثُمَّ باقيه بعد ضمانِه الشَّافِعِيِّ (١) ﵁، وتحقيقُهُ في أصول الفقه في حملِ المطلقِ على المقيَّد (٢)، (والذَّكر، والأُنثى، والصَّغير، والكبير، والأصمّ): أي مَن يكون في أذنيه وَقْر (٣)، أمَّا مَن لا يسمعَ أصلاً ينبغي أن لا يجوز؛ لأنه فائتٌ جنسَ المنفعة، (والأعورُ ومقطوعُ إحدى يديه، وإحدى رجليه من خلاف، ومكاتَبٌ لم يؤدِّ شيئاً، وشراءُ قريبِهِ بنيَّةِ كفارتِه، وإعتاقُ نصفِ عبدِه، ثُمَّ باقيه (٤). لا فائتَ جنسِ المنفعة: كالأعمى، ومجنونٍ لا يعقل)، احتزازٌ عمَّن يجنُّ ويفيق، (والمقطوعُ يداه، أو إبهاماه (٥)، أو رجلاه، أو يدٌ ورجلٌ من جانب، ولا مدبَّر، ولا مكاتَبٌ أدَّى بعضَ بدلِه، وإعتاقُ نصفِ عبدٍ مشترك، ثُمَّ باقيه بعد ضمانِه)؛ لأنَّه انتقصَ نصيبُ صاحبه في ملكِه (٦)، ثُمَّ يتحوَّل إلى ملكِ المعتِقِ بالضَّمان، وعندهما يجوزُ (٧) إذا كان المعتِقُ موسراً؛ لأنَّه يملكُ نصيبَ صاحبِهِ بالضَّمان، فكأنَّه أعتقَ كلَّه عن الكفّارة بخلاف ما إذا كان معسراً، فإنَّ عندهما الواجبُ السِّعاية في نصيبِ الشَّريك، فيكونُ إعتاقاً بعوض.

стр. 494

ونصفُ عبدِهِ عن تكفيرِه، ثُمَّ باقيه بعد وطءِ مَن ظاهرَ منها، وإن عجزَ عن العتقِ صامَ شهرينِ ولاءً ليس فيهما شهرُ رمضان، ولا خمسةٌ نُهِي صومُها، وإن أفطرَ بعذر، أو بغيرِه، أو وطِئها في الشَّهرين ليلاً عمداً، أو يوماً سهواً، استأنفَ الصَّوم لا الإطعام إن وطِئها في خلاله، وإن عجزَ عن الصَّومِ أطعم هو أو نائبه ستِّين مسكيناً كلاً قدرَ الفِطْرَة، أو قيمتَه، وإن غدَّاهم وعشَّاهم، وأشبعَهم فيهما وإن قلَّ ما أكلوا، أو أعطى (ونصفُ عبدِهِ عن تكفيرِه، ثُمَّ باقيه بعد وطءِ مَن ظاهرَ منها)؛ لأن الإعتاقَ يجبُ أن يكونَ قبل المسيس، وعندهما يجوز؛ لأنَّ إعتاقَ البعضِ إعتاقُ الكلِّ عندهما. (وإن عجزَ عن العتقِ صامَ شهرينِ ولاءً ليس فيهما شهرُ رمضان، ولا خمسةٌ نُهِي صومُها (١)، وإن أفطرَ بعذر، أو بغيرِه، أو وطِئها في الشَّهرين ليلاً عمداً، أو يوماً سهواً (٢)، استأنفَ الصَّوم لا الإطعام إن وطِئها في خلاله)، (هذا عند أبي حنيفة ومحمد ﵃) (٣)، وعند أبي يوسفَ ﵁ لا يستأنِفُ الصَّوم؛ لأنَّه يجبُ أن يكونَ متتابعاً مُقدَّماً على المسيس، فالتَّتابع حاصل، بقي أن التَّقدُّمَ على المسيسِ غيرُ حاصل، لكنَّه إن استأنفَ يكونُ الكلُّ مؤخَّراً عن المسيس، ولو لم يستأنفْ فبعضُهُ مقدَّمٌ على المسيس، فهذا أَوْلَى، ولأبي حنيفةَ ومحمَّدٍ ﵃ أنَّه يجبُ أن يكونَ مقدَّماً على المسيسِ خالياً عنه، فالتَّقدُّمُ على المسيس قد فات، لكنَّ خُلُوَّهُ عن المسيسِ ممكن، فتجبُ رعايته. (وإن عجزَ عن الصَّومِ أطعم هو أو نائبه ستِّين مسكيناً كلاً قدرَ الفِطْرَة، أو قيمتَه)، هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ لا يجوزُ دفعُ القيمة، «وإن غدَّاهم وعشَّاهم وأشبعَهم فيهما) (٥)): أي في الغداءِ والعشاء (٦)، (وإن قلَّ ما أكلوا، أو أعطى

стр. 495

مَنَّ بُرّ، ومنوي تمر، أو شعير، أو واحداً شهرين جاز، وفي يومٍ واحدٍ قدرَ الشَّهرينِ لا يجوزُ إلاَّ عن يومِه، وإن أطعمَ ستّينَ مسكيناً كلاً صاعاً من بُرٍّ عن ظهارين لم يصحَّ إلاَّ عن ظهارٍ واحد، وعن إفطارٍ وظهارٍ صحّ، كصومِ أربعةِ أشهر، أو إطعامِ مئةٍ وعشرينَ مسكيناً، أو إعتاقِ عبدينِ عن مَنَّ (١) بُرّ، ومنوي تمر، أو شعير، أو واحداً شهرين جاز، وفي يومٍ واحدٍ قدرَ الشَّهرينِ لا يجوزُ (٢) إلاَّ عن يومِه): أي أعطى شخصاً واحداً في يومٍ واحدٍ قدرَ الشهرينِ لا يجوز إلاَّ عن هذا اليوم، هذا مذهبُنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ فلا بُدَّ من التَّمليك، كما في الكسوة، ووجهُ قولنا: ما ذُكِرَ في أصولِ الفقهِ في دلالةِ (٤) النَّص: إنّ الإطعامَ جعلُ الغيرِ طاعماً، وهو بالإباحة … إلى آخرِه. (وإن أطعمَ ستّينَ مسكيناً كلاً صاعاً (٥) (من بُرٍّ) (٦) عن ظهارين (٧) لم يصحَّ إلاَّ عن ظهارٍ واحد، وعن إفطارٍ (٨) وظهارٍ صحّ)، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ ﵃، وأمَّا عند محمَّد ﵁ يجوزُ عن الظِّهارين، هما يقولان النِيَّةُ تعملُ عند اختلافِ الجنسينِ كالإفطار والظِّهار، لا عند اتِّحادِهما، فإذا لَغَت النِيَّة والصَّاعُ يصلحُ كفارةً واحدة؛ لأنَّ نصفَ الصَّاعِ من أدنى المقادير، فالمؤدَّى وهو الصَّاعُ يصلحُ كفارةً واحدةً جَعَلَها للظَّهارين فلا يصحّ (٩). (كصومِ أربعةِ أشهر، أو إطعامِ مئةٍ وعشرينَ مسكيناً، أو إعتاقِ عبدينِ عن
следующие страницы →