← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

باب الظهار هو تشبيهُ زوجتِه، أو ما عبِّرَ به عنها، أو جزءٍ شائعٍ منها بعضو يحرمُ نظرُه إليه من أعضاء محارمِه نسباً، أو رضاعاً: كأَنْتِ عليَّ كظهرِ أُمي، أو رأسُك، ونحوه، أو نصفُك كظهرِ أمِّي، أو كبطنِها، أو كفخذِها، أو كفرجِها، أو كظهرِ أختي، أو عمَّتي نسباً أو رضاعاً، ويصيرُ به مظاهراً، ويحرمُ وطؤها، ودواعيه حتَّى يُكفِّرَ، فإن وَطِئ قبلَه استغفر، وكفَّرَ للظِّهار فقط، ولا يعودُ حتَّى يُكفِّر، والعودُ الموجبُ للكفّارة: هو عزمُهُ على وطئها، وليس هذا إلاَّ ظهاراً. وفي: أنتِ عليَّ مثل أمِّي، أو كأمِّي إن نوى الكرامة، أو الظِّهار صحَّت باب الظهار (هو تشبيهُ زوجتِه، أو ما عبِّرَ به عنها، أو جزءٍ شائعٍ منها بعضو يحرمُ نظرُه إليه من أعضاء محارمِه نسباً، أو رضاعاً: كأَنْتِ عليَّ كظهرِ أُمي، أو رأسُك، ونحوه، أو نصفُك كظهرِ أمِّي، أو كبطنِها، أو كفخذِها، أو كفرجِها، أو كظهرِ أختي، أو عمَّتي (نسباً أو رضاعاً) (١)، ويصيرُ به مظاهراً، ويحرمُ وطؤها، ودواعيه حتَّى يُكفِّرَ، فإن وَطِئ قبلَه): أي قبل التَّكفير، (استغفر، وكفَّرَ للظِّهار فقط): أي تجبُ كفارةُ الظِّهار، ولا يجبُ شيءٌ آخرُ للوطءِ الحرام. (ولا يعودُ حتَّى يُكفِّر): أي لا يطأها ثانيةً حتَّى يُكفِّر. (والعودُ (٢) الموجبُ للكفّارة: هو عزمُهُ على وطئها، وليس هذا (٣) إلاَّ ظهاراً): أي ما ذُكِرَ ليس إلاَّ ظهاراً سواءٌ نوى، أو لم ينوِ شيئاً، ولا يكون طلاقاً، أو إيلاء. (وفي: أنتِ عليَّ مثل أمِّي، أو كأمِّي إن نوى الكرامة، أو الظِّهار صحَّت): ي نيَّتُه

стр. 492

وإن نَوَى الطَّلاقَ بانَت، وإن لم ينوِ شيئاً لَغَا. وبأنتِ عليَّ حرامٌ كأمِّي صحَّ ما نوى من طلاق، أو ظهار. وأنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمِّي ظهارٌ لا غير، وإن نوى طلاقاً أو إيلاء. وخصَّ الظِّهارَ بزوجتِه، فلم يصحَّ من أمتِه، ولا ممَّن نكحَها بلا أمرِها، ثُمَّ ظاهرَ منها، ثُمَّ أجازَت. وبأنتُنَّ عليَّ كظهرِ أمِّي لنسائِهِ تجبُ لكلٍّ كفارةٌ على حدة. [فصل في الكفارة] وهي: عتقُ رقبة، وجازَ فيها المسلمُ والكافر (وإن نَوَى الطَّلاقَ بانَت، وإن لم ينوِ شيئاً لَغَا (١). وبأنتِ عليَّ حرامٌ كأمِّي صحَّ ما نوى من طلاق، أو ظهار (٢). وأنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمِّي ظهارٌ لا غير، وإن نوى طلاقاً أو إيلاء (٣). وخصَّ الظِّهارَ بزوجتِه، فلم يصحَّ من أمتِه، ولا ممَّن نكحَها بلا أمرِها، ثُمَّ ظاهرَ منها، ثُمَّ أجازَت (٤). وبأنتُنَّ عليَّ كظهرِ أمِّي لنسائِهِ تجبُ لكلٍّ كفارةٌ (على حدة) (٥). [فصل في الكفارة] وهي: عتقُ رقبة، وجازَ فيها المسلمُ والكافر)، وفيه خلافُ

стр. 493

والذَّكر، والأُنثى، والصَّغير، والكبير، والأصمّ، والأعورُ ومقطوعُ إحدى يديه، وإحدى رجليه من خلاف، ومكاتَبٌ لم يؤدِّ شيئاً، وشراءُ قريبِهِ بنيَّةِ كفارتِه، وإعتاقُ نصفِ عبدِه، ثُمَّ باقيه. لا فائتَ جنسِ المنفعة: كالأعمى، ومجنونٍ لا يعقل، والمقطوعُ يداه، أو إبهاماه، أو رجلاه، أو يدٌ ورجلٌ من جانب، ولا مدبَّر، ولا مكاتَبٌ أدَّى بعضَ بدلِه، وإعتاقُ نصفِ عبدٍ مشترك، ثُمَّ باقيه بعد ضمانِه الشَّافِعِيِّ (١) ﵁، وتحقيقُهُ في أصول الفقه في حملِ المطلقِ على المقيَّد (٢)، (والذَّكر، والأُنثى، والصَّغير، والكبير، والأصمّ): أي مَن يكون في أذنيه وَقْر (٣)، أمَّا مَن لا يسمعَ أصلاً ينبغي أن لا يجوز؛ لأنه فائتٌ جنسَ المنفعة، (والأعورُ ومقطوعُ إحدى يديه، وإحدى رجليه من خلاف، ومكاتَبٌ لم يؤدِّ شيئاً، وشراءُ قريبِهِ بنيَّةِ كفارتِه، وإعتاقُ نصفِ عبدِه، ثُمَّ باقيه (٤). لا فائتَ جنسِ المنفعة: كالأعمى، ومجنونٍ لا يعقل)، احتزازٌ عمَّن يجنُّ ويفيق، (والمقطوعُ يداه، أو إبهاماه (٥)، أو رجلاه، أو يدٌ ورجلٌ من جانب، ولا مدبَّر، ولا مكاتَبٌ أدَّى بعضَ بدلِه، وإعتاقُ نصفِ عبدٍ مشترك، ثُمَّ باقيه بعد ضمانِه)؛ لأنَّه انتقصَ نصيبُ صاحبه في ملكِه (٦)، ثُمَّ يتحوَّل إلى ملكِ المعتِقِ بالضَّمان، وعندهما يجوزُ (٧) إذا كان المعتِقُ موسراً؛ لأنَّه يملكُ نصيبَ صاحبِهِ بالضَّمان، فكأنَّه أعتقَ كلَّه عن الكفّارة بخلاف ما إذا كان معسراً، فإنَّ عندهما الواجبُ السِّعاية في نصيبِ الشَّريك، فيكونُ إعتاقاً بعوض.

стр. 494

ونصفُ عبدِهِ عن تكفيرِه، ثُمَّ باقيه بعد وطءِ مَن ظاهرَ منها، وإن عجزَ عن العتقِ صامَ شهرينِ ولاءً ليس فيهما شهرُ رمضان، ولا خمسةٌ نُهِي صومُها، وإن أفطرَ بعذر، أو بغيرِه، أو وطِئها في الشَّهرين ليلاً عمداً، أو يوماً سهواً، استأنفَ الصَّوم لا الإطعام إن وطِئها في خلاله، وإن عجزَ عن الصَّومِ أطعم هو أو نائبه ستِّين مسكيناً كلاً قدرَ الفِطْرَة، أو قيمتَه، وإن غدَّاهم وعشَّاهم، وأشبعَهم فيهما وإن قلَّ ما أكلوا، أو أعطى (ونصفُ عبدِهِ عن تكفيرِه، ثُمَّ باقيه بعد وطءِ مَن ظاهرَ منها)؛ لأن الإعتاقَ يجبُ أن يكونَ قبل المسيس، وعندهما يجوز؛ لأنَّ إعتاقَ البعضِ إعتاقُ الكلِّ عندهما. (وإن عجزَ عن العتقِ صامَ شهرينِ ولاءً ليس فيهما شهرُ رمضان، ولا خمسةٌ نُهِي صومُها (١)، وإن أفطرَ بعذر، أو بغيرِه، أو وطِئها في الشَّهرين ليلاً عمداً، أو يوماً سهواً (٢)، استأنفَ الصَّوم لا الإطعام إن وطِئها في خلاله)، (هذا عند أبي حنيفة ومحمد ﵃) (٣)، وعند أبي يوسفَ ﵁ لا يستأنِفُ الصَّوم؛ لأنَّه يجبُ أن يكونَ متتابعاً مُقدَّماً على المسيس، فالتَّتابع حاصل، بقي أن التَّقدُّمَ على المسيسِ غيرُ حاصل، لكنَّه إن استأنفَ يكونُ الكلُّ مؤخَّراً عن المسيس، ولو لم يستأنفْ فبعضُهُ مقدَّمٌ على المسيس، فهذا أَوْلَى، ولأبي حنيفةَ ومحمَّدٍ ﵃ أنَّه يجبُ أن يكونَ مقدَّماً على المسيسِ خالياً عنه، فالتَّقدُّمُ على المسيس قد فات، لكنَّ خُلُوَّهُ عن المسيسِ ممكن، فتجبُ رعايته. (وإن عجزَ عن الصَّومِ أطعم هو أو نائبه ستِّين مسكيناً كلاً قدرَ الفِطْرَة، أو قيمتَه)، هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ لا يجوزُ دفعُ القيمة، «وإن غدَّاهم وعشَّاهم وأشبعَهم فيهما) (٥)): أي في الغداءِ والعشاء (٦)، (وإن قلَّ ما أكلوا، أو أعطى

стр. 495

مَنَّ بُرّ، ومنوي تمر، أو شعير، أو واحداً شهرين جاز، وفي يومٍ واحدٍ قدرَ الشَّهرينِ لا يجوزُ إلاَّ عن يومِه، وإن أطعمَ ستّينَ مسكيناً كلاً صاعاً من بُرٍّ عن ظهارين لم يصحَّ إلاَّ عن ظهارٍ واحد، وعن إفطارٍ وظهارٍ صحّ، كصومِ أربعةِ أشهر، أو إطعامِ مئةٍ وعشرينَ مسكيناً، أو إعتاقِ عبدينِ عن مَنَّ (١) بُرّ، ومنوي تمر، أو شعير، أو واحداً شهرين جاز، وفي يومٍ واحدٍ قدرَ الشَّهرينِ لا يجوزُ (٢) إلاَّ عن يومِه): أي أعطى شخصاً واحداً في يومٍ واحدٍ قدرَ الشهرينِ لا يجوز إلاَّ عن هذا اليوم، هذا مذهبُنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ فلا بُدَّ من التَّمليك، كما في الكسوة، ووجهُ قولنا: ما ذُكِرَ في أصولِ الفقهِ في دلالةِ (٤) النَّص: إنّ الإطعامَ جعلُ الغيرِ طاعماً، وهو بالإباحة … إلى آخرِه. (وإن أطعمَ ستّينَ مسكيناً كلاً صاعاً (٥) (من بُرٍّ) (٦) عن ظهارين (٧) لم يصحَّ إلاَّ عن ظهارٍ واحد، وعن إفطارٍ (٨) وظهارٍ صحّ)، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ ﵃، وأمَّا عند محمَّد ﵁ يجوزُ عن الظِّهارين، هما يقولان النِيَّةُ تعملُ عند اختلافِ الجنسينِ كالإفطار والظِّهار، لا عند اتِّحادِهما، فإذا لَغَت النِيَّة والصَّاعُ يصلحُ كفارةً واحدة؛ لأنَّ نصفَ الصَّاعِ من أدنى المقادير، فالمؤدَّى وهو الصَّاعُ يصلحُ كفارةً واحدةً جَعَلَها للظَّهارين فلا يصحّ (٩). (كصومِ أربعةِ أشهر، أو إطعامِ مئةٍ وعشرينَ مسكيناً، أو إعتاقِ عبدينِ عن

стр. 496

ظهارين، وإن لم يعيِّنْ واحداً لواحد، وفي إعتاقِ عبدٍ عنهما، أو صومِ شهرين، له أن يعيِّن لأيٍّ شاء. وإن أعتقَ عن قتلٍ وظهارٍ لم يجزْ عن واحد، وكفَّرَ عبدٌ ظاهرَ بالصَّومِ فقط لا سيِّدُه بالمالِ عنه. باب اللعان مَن قذفَ بالزِّنا زوجتَه العفيفة، وكلٌّ صَلَحَ شاهداً، أو نفى ولدَها وطالبَتْ به لَاعَن، فإن أبى ظهارين، وإن لم يعيِّنْ واحداً لواحد)؛ لأنَّ الجنسَ في الظِّهارينِ متحدٌ فلا يجبُ التَّعيُّن. (وفي إعتاقِ عبدٍ عنهما، أو صومِ شهرين، له أن يعيِّن لأيٍّ شاء (١). وإن أعتقَ عن قتلٍ وظهارٍ لم يجزْ عن واحد)، وعند زُفَر ﵁ لا يجزئُهُ عن أحدهما في الفصلين (٢)، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ يُجْعَلُ عن أحدهما في الفصلين (٤). (وكفَّرَ عبدٌ ظاهرَ بالصَّومِ فقط لا سيِّدُه بالمالِ عنه)؛ لأنَّ الكفارةَ عبادة، ففعلُ الآخرِ لا يكون فعله. باب اللعان (مَن قذفَ بالزِّنا زوجتَه العفيفة): أي عن فعلِ الزِّنا غيرَ متَّهمةٍ به كمَن يكون معها ولد، ولا يكون له أبٌ معروف، وإنِّما اقتصرَ على كونِ الزَّوجةِ عفيفة، ولم يقل: والمرأة ممَّن يحدُّ قاذفُها، كما قال في «الهداية» (٥)، ولا شكَّ أن العِفَّةَ أعمُّ من كونِها ممَّن يحدُّ قاذفُها؛ لأنَّ اشتراطَ كونِهما من أهل الشَّهادة، يدلُّ على الحريَّة، والتكليف، والإسلام، فلا حاجةَ إلى قولِه: وهي ممَّن يحدُّ قاذفُها، بل يكفي ذِكْرُ العِفَّة، (وكلٌّ صَلَحَ شاهداً، أو نفى ولدَها وطالبَتْ به): أي بموجبٍ القذف، (لَاعَن، فإن أبى):

стр. 497

حُبِسَ حتَّى يُلاعن، أو يُكَذِّبَ نفسَه فيحدّ، فإن لَاعنَ لَاعَنَت، وإلاَّ حُبِسَت حتَّى تلاعنَ أو تُصَدِّقَه، فإن كان هو عبداً، أو كافراً، أو محدوداً في قذفٍ حدّ، وإن صَلَحَ هو شاهداً، وهي أمةٌ، أو كافرةٌ، أو محدودةٌ في قذف، أو صبيَّةٌ، أو مجنونةٌ، أو زانيَّةٌ فلا حدَّ عليه، ولا لعان، وصورتُهُ: أن يقولَ هو أوَّلاً أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ أنّي صادقٌ فيما رميتُها به من الزِّنا، وفي الخامسة: لعنةُ اللهِ عليه إن كان كاذباً فيما رماها به من الزِّنا؛ مشيراً إليها أي امتنعَ عن اللِّعان، (حُبِسَ حتَّى يُلاعن، أو يُكَذِّبَ نفسَه فيحدّ): (أي بعد التَّكذيب) (١)، (فإن لَاعنَ لَاعَنَت، وإلاَّ حُبِسَت حتَّى تلاعنَ أو تُصَدِّقَه): فينفي نسبَ ولدِها عنه، لكن لا يجبُ عليها الحدُّ بهذا التَّصديق. (فإن كان هو عبداً، أو كافراً، أو محدوداً في قذفٍ حدّ) (٢)؛ لأنَّه ليس من أهل اللِّعان؛ لعدم أهليَّة الشَّهادة. (وإن صَلَحَ هو شاهداً، وهي أمةٌ، أو كافرةٌ، أو محدودةٌ في قذف، أو صبيَّةٌ، أو مجنونةٌ، أو زانيَّةٌ (٣) فلا حدَّ عليه، ولا لعان) (٤)؛ لأنها إن اتَّصفَتْ بالزِّنا لا تكون عفيفة، وإن اتِّصفَتْ بغيرِه ممَّا ذُكِرَ لا تكون أهلاً للشَّهادة، فلا حدَّ على الزَّوج؛ لعدم إحصانِها، ولا لعان؛ لعدم عفَّتِها، وأهليتِها للشَّهادة. (وصورتُهُ: أن يقولَ هو أوَّلاً أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ أنّي صادقٌ فيما رميتُها به من الزِّنا، وفي الخامسة: لعنةُ اللهِ عليه إن كان كاذباً فيما رماها به من الزِّنا؛ مشيراً إليها

стр. 498

في جميعه، ثُمَّ تقولُ هي أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ إنَّه كاذبٌ فيما رماني به من الزِّنا، وفي الخامسة: غضبُ اللهِ عليها، إن كان صادقاً فيما رماني به من الزِّنا، ثُمَّ يُفَرِّقُ القاضي بينهما، وإن قَذَفَ بنفي الولد، أو به، وبالزِّنا، ذكرا فيه ما قذف به، ثُمَّ يفرِّقُ القاضي، وينفي نسبَه، ويُلْحقُهُ بأمِّه، وتبينُ بطلقةٍ، فإن أكذبَ نفسَهُ حُدّ، وحلَّ له نكاحُها، وكذا إن قذفَ غيرَها فَحُدَّ به، أو زنت فَحُدَّت في جميعه، ثُمَّ تقولُ هي أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ إنَّه كاذبٌ فيما رماني به من الزِّنا، وفي الخامسة: غضبُ اللهِ عليها (١)، إن كان صادقاً فيما رماني به من الزِّنا، ثُمَّ يُفَرِّقُ القاضي بينهما، وإن قَذَفَ بنفي الولد، أو به، وبالزِّنا، ذكرا فيه): أي في اللِّعان، (ما قذف به): (أي من الزِّنا، ونفي الولد) (٢). (ثُمَّ يفرِّقُ القاضي، وينفي نسبَه، ويُلْحقُهُ بأمِّه، وتبينُ بطلقةٍ، فإن أكذبَ نفسَهُ حُدّ، وحلَّ له نكاحُها)؛ لأنَّه لم يبقَ اللِّعانُ بينهما، وقولُهُ ﷺ : «المُتَلاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدَاً» (٣): أي ما داما متلاعنين؛ لأنَّه علَّة عدم اجتماعِهما اللِّعان، فلمَّا بطلَ اللِّعانُ لم يبقَ حكمُه، وهو عدمُ الاجتماع. (وكذا إن قذفَ غيرَها فَحُدَّ به، أو زنت فَحُدَّت) (٤): أي حلَّ له نكاحُها إن قذفَ غيرَها بعد التَّلاعن فحدّ، أو زنت بعد التَّلاعن فحدَّت، فإنّ بقاءَ أهليةِ اللِّعان شرط؛ لبقاءِ حكمِه.

стр. 499

ولا لعانَ بقذفِ الأخرس، ونفي الحملِ عنه وإن وَلَدَت لأقلَّ من ستَّةِ أشهر، وبزنيت وهذا الحملُ منه تلاعنا، ولا ينفي القاضي الحمل، ومَن نفى الولد زمان التَّهنئة، أو شراءِ آلة الولادة صحّ، وبعده لا، ولاعن في حالتيه، وإن نفى أَوَّلَ توأمين، وأقرَّ بالآخرِ حدّ، وفي عكسِهِ لاعن، وصحَّ نَسَبُهُما منه في الوجهين (ولا لعانَ بقذفِ الأخرس (١)، ونفي الحملِ عنه (٢) وإن وَلَدَت لأقلَّ من ستَّةِ أشهر)، هذا عند أبي حنيفةَ وزفرَ ﵃، وعند أبي يوسفَ ومحمَّدٍ ﵃ يجبُ اللِّعانُ إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهر؛ لأنَّه حينئذٍ تبيَّنَ أنَّه كان موجوداً وقتَ النَّفي، ولأبي حنيفةَ وزُفر (٣) ﵃ أنَّه لا يتيقَّنُ بوجودِ الحمل، وفيما إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستةِ أشهر، فيصيرُ كأنَّهُ قال: إن كنتِ حاملاً، فحملُكِ ليس منِّي، ثُمَّ تبيَّنَ أنَّها كانت حاملاً، والقذفُ لا يصحُّ تعليقُه. (وبزنيت وهذا الحملُ منه تلاعنا، ولا ينفي القاضي الحمل)؛ لأنَّ تلاعُنَهما كان بسببِ قولِهِ: زنيت، لا بنفي الحمل. (ومَن نفى الولد زمان التَّهنئة (٤)، أو شراءِ آلة الولادة (٥) صحّ، وبعده لا، ولاعن في حالتيه): أي في حالةِ النَّفي زمانَ التَّهنئة، وحال النَّفي بعد زمانِ التَّهنئة. (وإن نفى أَوَّلَ توأمين (٦)، وأقرَّ بالآخرِ حدّ)؛ لأنَّه أكذبَ نفسَهُ بدعوى الثَّاني؛ لأنَّهما خلقا من ماءٍ واحد، (وفي عكسِهِ لاعن): أي إن أقرَّ بالأوَّل، ونفى الثَّاني لاعن؛ لأنَّه قذفَ بنفي الثَّاني، ولم يرجعْ عنه، (وصحَّ نَسَبُهُما منه (٧) في الوجهين)؛ لاعترافِهِ بأحدِهما، وهما خُلِقا من ماءٍ واحد.

стр. 500

باب العنين إن أقرَّ أنه لم يصلْ إليها أجَّلَه الحاكمُ سنةً قمريَّةً في الصَّحيح، ورمضانُ وأيَّام حيضِها منها، لا مدَّةَ مرضِهِ ومرضِها، فإن لم يصلْ فيها فرَّقَ القاضي بينهما إن طلبَتُه، وتبينُ بطلقة، ولها كلُّ المهرِ إن خلا بها، وتجبُ العدَّة. وإن اختلفا، وكانت ثيّباً، أو بكراً فنظرَتْ النِّساءُ فقُلْنَ: ثيّب، حُلِّف، فإن حَلَفَ بطل حقُّها، وإن نكل، أو قُلْنَ: بكر، أُجِّل. ولو أُجِّل، ثُمَّ اختلفا، فالتقسيمُ هنا كما مرّ، وبطلَ حقُّها بحلفِه حيث بطلَ ثَمَّة، كما لو اختارَتْه، وخُيِّرَتْ هنا حيث أُجِّلَ ثمَّة باب العنين (١) (إن أقرَّ أنه لم يصلْ إليها أجَّلَه الحاكمُ سنةً قمريَّةً في الصَّحيح): روايةُ الحَسَن عن أبي حنيفة ﵁ أنَّه يؤجَّلُ سنةً شمسيَّة، وفي ظاهرِ الرِّواية: سنةً قمريَّة، فالسَّنةُ الشَّمسيَّة مُدَّةُ وصولِ الشَّمس إلى النُّقطةِ التي فارقَتها من فلكِ البروج، وذلك في ثلاثمئةٍ وخمسةٍ وستينَ يوماً وربعِ يوم، والسَّنةُ القمريةِ اثنا عشرَ شهراً قمريَّاً، ومدَّتُها ثلاثُمئةٍ وأربعةٌ وخمسونَ يوماً، وثُلُثُ يوم، وثُلُثُ عشرِ يوم. (ورمضانُ وأيَّام حيضِها منها، لا مدَّةَ مرضِهِ ومرضِها (٢)، فإن لم يصلْ فيها فرَّقَ القاضي بينهما إن طلبَتُه): أي إن طلبَتِ المرأةُ التَّفريق، (وتبينُ بطلقة، ولها كلُّ المهرِ إن خلا بها، وتجبُ العدَّة. وإن اختلفا): عطفٌ على قولِهِ: إن أقرّ، فالمرادُ الاختلافُ ابتداءً لا بعد التَّأجيل، (وكانت ثيّباً، أو بكراً فنظرَتْ النِّساءُ فقُلْنَ: ثيّب، حُلِّف، فإن حَلَفَ بطل حقُّها، وإن نكل، أو قُلْنَ: بكر، أُجِّل. ولو أُجِّل، ثُمَّ اختلفا، فالتقسيمُ هنا كما مرّ، وبطلَ حقُّها بحلفِه حيث بطلَ ثَمَّة، كما لو اختارَتْه (٣)، وخُيِّرَتْ هنا حيث أُجِّلَ ثمَّة): أي لا يخلو: إمِّا إن كانت

стр. 501

والخصيُّ كالعنين فيه. وفي المجبوبِ فُرِّقَ حالاً بطلبِها ولا يتخيَّرُ أحدُهما بعيبِ الآخر. ثيباً، أو كانت بكراً، فنظرَتِ النِّساء فقلنَ: ثيب، حُلِّف، فإن حَلَفَ بطلَ حقُّها، كما في الاختلافِ قبل التَّأجيل، وإن نكلَ خُيِّرَتْ المرأة، وإن قُلْن: هي بكرٌ خُيِّرَتْ أيضاً، وقولُهُ: كما لو اختارَتْه، فإنَّ المرأةَ إن اختارَتْ زوجَها بطلَ حقُّها في طلبِ التَّفريق. (والخصيُّ كالعنين فيه): أي في التَّأجيل، (وفي المجبوبِ فُرِّقَ حالاً): أي في الحال، (بطلبِها): إذ لا فائدةَ في تأجيلِه بخلافِ الخصيّ، فإنَّ الوطئَ منه متوقَّع. (ولا يتخيَّرُ أحدُهما بعيبِ الآخر)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (١) ﵁ في العيوبِ الخمسة، وهي: الجنون، والجُذام (٢)، والبرص، والقَرْن (٣)، والرِّتق، وعند محمَّدٍ ﵁ إن كان بالزَّوج جنون، أو جُذام، أو برص، فالمرأةُ بالخيار، وإن كان بالمرأةِ لا؛ لأنَّه يمكنُ للزَّوجِ دفعُ الضَّرر عن نفسِهِ بالطَّلاق. (والله أعلم) (٤). * * *

стр. 502

باب العدة هي لحرَّةٍ تحيضُ للطَّلاقِ والفَسْخِ ثلاثُ حِيَضٍ كواملَ: كأمِّ ولدٍ ماتَ مولاها، أو أعتقَها، وموطوءةٍ بشبهة أو نكاحٍ فاسد في الموتِ والفرقة ولمَن لم تَحِضْ؛ لصِغَرٍ، أو كِبَر، أو بَلَغَتْ بالسِّنّ، ولم تَحِضْ ثلاثةَ أَشْهُرٍ، وللموت أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، ولأمةٍ تحيضُ حيضتان، ولمَن لم تحض، أو مات عنها زوجُها نصفَ ما للحرَّة، وللحاملِ الحرَّة أو الأمة باب العدة (هي لحرَّةٍ تحيضُ للطَّلاقِ والفَسْخِ): كالفسخ: بخيارِ البلوغ، وملكِ أحدِ الزَّوجينِ الآخر (١)، وتقبيلِها ابنَ الزَّوجِ بشهوة، وارتدادِ أحدِهما، وعدمِ الكفاءة، (ثلاثُ حِيَضٍ كواملَ)، أفادَ بقولِهِ: كوامل؛ أنَّه إذا طلَّقَها في الحيضِ لا يحتسبُ هذا الحيضُ من العدَّة. (كأمِّ ولدٍ ماتَ مولاها، أو أعتقَها، وموطوءةٍ بشبهة)، كما إذا زُفَّت إليه غيرُ امرأتِه، وهو لا يعرفُها فوطِئَها، (أو نكاحٍ فاسد)، كالنِّكاح المؤقَّت، (في الموتِ والفرقة)، يتعلَّقُ بالوطءِ بالشُّبهةِ والنِّكاح الفاسد، فالعدَّةُ فيها ثلاثُ حِيَضٍ سواءٌ ماتَ الزَّوج، أو وَقَعَ بينَهما فُرْقةٌ. (ولمَن لم تَحِضْ) عطفٌ على قولِهِ لحرَّة تحيض، (لصِغَرٍ، أو كِبَر، أو بَلَغَتْ بالسِّنّ، ولم تَحِضْ ثلاثةَ أَشْهُرٍ): أي العدَّة لحرَّةٍ لا تحيضُ لصغرِ ونحوهِ للطَّلاق والفسخِ ثلاثةُ أشهر. (وللموت أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ): قولُهُ: وللموتِ عطفٌ على قولِهِ: للطَّلاق، والفسخُ معناهُ العدَّةُ للحرَّة للموتِ أربعةَ أشهرٍ وعشر. (ولأمةٍ تحيضُ حيضتان، ولمَن لم تحض، أو مات عنها زوجُها نصفَ ما للحرَّة): أي العدَّةُ لأمةٍ تحيضُ للطَّلاقِ والفسخِ حيضتان، ولأمةٍ لم تحضْ للطَّلاق والفسخِ نصفُ ما للحرَّة، أي شهرٌ ونصفُ شهر، وأمَّا للموتِ فنصفُ ما للحرَّةِ أيضاً، وهو شهرانِ وخمسةُ أيَّام. (وللحاملِ الحرَّة أو الأمة)، فإنَّه لا فرقَ في الحاملِ بين أن تكونَ حرَّة، أو أمة،

стр. 503

وإن ماتَ عنها صبيٌّ وَضْعُ حَمْلِها، ولمِنَ حَبَلَتْ بعد موتِ الصَّبيِّ عدَّةُ الموت، ولا نسبَ في وجهيه (وإن ماتَ عنها صبيٌّ (١) وَضْعُ حَمْلِها): أي وإن كان زوجُها الميِّتِ صبيِّاً فعدَّتُها بوضعِ الحمل (٢). وعند أبي يوسفَ ﵁ والشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ عدَّتُها عدَّةُ الوفاة؛ لأنَّ العدَّةَ بوضعِ الحملِ إنِّما تجبُ لصيانةِ الماء، وذلك في ثابتٍ النَّسب، وهنا لا يثبتُ النَّسبُ عن الصَّبيّ. ولأبي حنيفة ﵁ ومحمَّد ﵁ أنَّ قولَهُ تعالى: ﴿وَأُوْلَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٤) نَزَلَ بعد قولِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفُّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجَاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَاً﴾ (٥) فيكونُ ناسخاً له في مقدارِ ما يتناولُهُ الآيتان، وهو حاملٌ توفِّي عنها زوجُها. فإن قيل: المرادُ أولاتُ الأحمالِ اللآتي ثَبَتَ نسبُ حملِهنّ. قلنا: لا نسلِّم، بل أولاتُ الأحمالِ اللآتي وجبَتْ عليهنَّ العدَّة، فعدَّتُهنَّ أن يضعنَ حملهنّ. (ولمِنَ حَبَلَتْ بعد موتِ الصَّبيِّ (٦) عدَّةُ الموت)؛ لأنَّها لم تكنْ حاملاً وقتَ موتِ الصَّبيِّ تُعيَّنَ عدَّةُ الموت، (ولا نسبَ في وجهيه): أي فيما حبلَتْ قبلَ موتِ الصَّبيّ، أو بعده.

стр. 504

ولامرأةِ الفارِّ: للبائنِ أبعدُ الأجلين، وللرَّجعيِّ ما للموت. ولمَن أُعتِقَتْ في عدَّةِ رجعيٍّ كعدَّةِ حرَّة، وفي عدَّةِ بائن، أو موتٍ كأمة وآيسةٌ رأتِ الدَّمَ بعد عدَّةِ الأشهرِ تستأنفُ بالحيض (ولامرأةِ الفارِّ: للبائنِ أبعدُ الأجلين): أي إن انقضَتْ عدَّةُ الطَّلاق، وهي ثلاثُ حيضٍ مثلاً، ولم تنقضِ عدَّةُ الموت، فلا بُدَّ أن تتربَّصَ انقضاءَ عدَّةِ الموت، ولو انقضَتْ عدَّةُ الموت، ولم تنقضِ عدَّةُ الطَّلاقِ، (فلا بُدَّ أن) (١) تتربَّصُ عدَّةُ الطَّلاق، (وللرَّجعيِّ ما للموت (٢). ولمَن أُعتِقَتْ في عدَّةِ رجعيٍّ (٣) كعدَّةِ حرَّة): أي عدَّتُها كعدَّة حرَّة، (وفي عدَّةِ بائن، أو موتٍ كأمة): أي عدَّتُها كعدَّةِ أمة. (وآيسةٌ رأتِ الدَّمَ بعد عدَّةِ الأشهرِ تستأنفُ بالحيض) (٤) : أي إذا كانت الزَّوجةُ

стр. 505

كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست، في سنِّ الإياس: أي خمسةٍ وخمسينَ سنةً فصاعداً، وقد انقطعَ دمها، فطلَّقها الزَّوجُ تعتدُّ بثلاثةِ أشهر، فقبلَ انقضائِها رأت الدَّم، فعُلِمَ أنَّها لم تكن آيسةً فتستأنفُ بالحيض. قال في «الهداية»: هو الصَّحيح (١). وفي روايةِ أبي علىّ الدَّقَّاق (٢): إنَّها متي رأت الدَّم بعدما حُكِمَ بإياستها أنَّه لا يكون حيضاً، ولا يبطلُ الإياس، ولا يظهرُ ذلك في فسادِ الأنكحة؛ لأنَّه دمٌ خرجَ (٣) في غيرِ أوانِه. (كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست): أي انقطعَ دمُها، وهي في سنِّ الإياس تستأنفُ بالشُّهُور (٤). أقول: الاستئنافُ مشكل؛ لأنَّه لو ظهرَ أن عدَّتَها بالأشهرِ من وقتِ الطَّلاق، فالحيضُ التي رأت قبل الإياس مشتملةٌ على الوقت، فيجبُ أن يكون محسوباً من العدَّةِ من حيث أنَّه وقت (٥).

стр. 506

وعلى معتدَّةٍ وطئَتْ بشبهةٍ عدَّةٍ أُخرى، وتداخلتا، وحيضٌ تراهُ منهما، فإذا تمَّتِ الأُولَى دون الثَّانية يجبُ إتمامُها، وتنقضي عدَّةُ الطَّلاقِ والموتِ وإن جهلَتْ بهما، ومبدؤها عقيبهما، وفي نكاحٍ فاسد عقيب تفريقِه، أو عزمِه تركَ الوطء. ولو قالت: انقضَتْ عدَّتي حُلِّفَت (وعلى معتدَّةٍ وطئَتْ بشبهةٍ عدَّةٍ أُخرى، وتداخلتا (١)، وحيضٌ تراهُ منهما): حيضٌ: مبتدأٌ، وتراهُ: صفتُهُ، ومنهما: خبرُه، أي حيضٌ تراهُ بعد الوطئِ بالشُّبهة، وقد فُهِمَ هذا من أن وطئت: فعلٌ ماض، وتراهُ: فعلٌ مستقبل، ومنهما: أي من العدَّتين. واعلم أنَّ هذا مذهبُنا، أمَّا عند الشَّافِعِيّ (٢) ﵁ فيتداخلان إن كان الوطءُ بالشُّبهةِ من الزَّوج، وهي في عدَّته، أمَّا إن كان من آخَرَ فلا. (فإذا تمَّتِ الأُولَى دون الثَّانية يجبُ إتمامُها): صورته: طلَّقَها الزَّوجُ بائناً، أو ثلاثاً فحاضَتْ حيضة، فوطِئَها غيرُ الزَّوج بشبهة، فعليها عدَّتان، فالحيضةُ الأُولَى من العدَّة الأُولَى، وحيضتانِ بعدها تكونانِ من العدَّتيْن، فتمَّتْ العدِّةُ الأُولَى، فتجبُ حيضةٌ رابعةٌ ليتمِّمَ العدَّةَ الثَّانية. (وتنقضي عدَّةُ الطَّلاقِ والموتِ وإن جهلَتْ بهما): أي بتطليقِ الزَّوجِ وموتِه، (ومبدؤها عقيبهما): أي عقيبَ الطَّلاقِ والموت. (وفي نكاحٍ فاسد عقيب تفريقِه (٣)، أو عزمِه تركَ الوطء (٤). ولو قالت: انقضَتْ عدَّتي حُلِّفَت): أي إن قالت: انقضَتْ عدَّتي وكذَّبها الزَّوج، فالقولُ قولُها مع اليمين.

стр. 507

ولو نكحَ معتدَّتَهُ من بائنٍ وطلَّقَها قبل الوطء فعليه مهرٌ تام، وعدَّةٌ مستقلّة، ولا عدَّةَ على ذميَّةٍ طلَّقَها ذميّ، ولا حربيَّةٍ خرجَتْ إلينا مسلمة. [فصل في الحداد] وتحدُّ معتدَّةُ البائن، والموت، كبيرةً مسلمةً حرَّةً أو لا (ولو نكحَ معتدَّتَهُ من بائنٍ وطلَّقَها قبل الوطء فعليه مهرٌ تام، وعدَّةٌ مستقلّة) (١): هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵃، فإن أثرَ الوطء في النِّكاحِ الأَوَّلِ باق، وهو العدَّة، فصارَ كأنَّ الوطءَ حاصلٌ في هذا النِّكاح. وعند محمَّد ﵁ يجبُ عليه نصفُ المهر، وإتمامُ العدَّةِ الأُولَى فقط، ولا عدَّةَ للطَّلاق الثَّاني؛ لأنَّ الزَّوجَ طلَّقَها قبل الوطءِ فيه. وعند زُفَر ﵁ لا عدَّةَ عليها أصلاً؛ لأنَّ العدَّةَ الأُولَى سقطت بالتَّزوُّج، ولم يجب بالنِّكاح الثَّاني لدليلِ محمَّد ﵁. (ولا عدَّةَ على ذميَّةٍ طلَّقَها ذميّ) (٢): هذا عند أبي حنيفة ﵁ إذا لم يكن معتقدُ أهلِ الذَّمة ذلك، وإن كان معتقدُهم ذلك تجبُ عنده، وعندهما تجبُ مطلقاً، (ولا حربيَّةٍ خرجَتْ إلينا مسلمة (٣). [فصل في الحداد] وتحدُّ معتدَّةُ البائن، والموت (٤)، كبيرةً (٥) مسلمةً حرَّةً أو لا): فقولُهُ: أو لا: عطفٌ

стр. 508

بتركِ الزَّينة، ولُبْسِ المزعفر، والمعصفر، والحناء، والطِّيب، والدُّهن، والكحل، إلاَّ بعذر، لا معتدَّة العتق، ونكاحٍ فاسد، ولا تُخْطَبُ معتدَّةٌ إلا تعريضاً، ولا تُخْرَجُ مُعتدَّةُ الرَّجعيّ والبائن من بيتِها أصلاً، وتَخْرُجُ معتدَّةُ الموتِ في الملوين، وتبيتُ في منْزلِها، وتعتدُّ في مِنْزلِها وقتَ الفرقة، والموت، والطَّلاق إلاَّ أن تُخْرَجَ، أو خافَتْ على قولِهِ: حرَّة، وعند الشَّافِعِيّ (١) ﵁: لا حدادَ على معتدَّةِ البائن، (بتركِ الزَّينة، ولُبْسِ المزعفر، والمعصفر (٢)، والحناء، والطِّيب، والدُّهن (٣)، والكحل، إلاَّ بعذر (٤)، لا معتدَّة العتق): أي إذا أعتقَ المولى أمَّ ولدِه، (ونكاحٍ فاسد)؛ لأنَّهُ واجبٌ الرَّفعِ فلا تأسفُ على فوتِه. (ولا تُخْطَبُ معتدَّةٌ إلا تعريضاً (٥)، ولا تُخْرَجُ مُعتدَّةُ الرَّجعيّ والبائن من بيتِها أصلاً)؛ لقولِهِ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنِّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (٦) الآية. (وتَخْرُجُ معتدَّةُ الموتِ في الملوين (٧)، وتبيتُ في منْزلِها) إذ لا نفقةَ لها، فتحتاجُ إلى الخروج بخلافِ المطلَّقة؛ لأنَّ النَّفقةَ دائرةٌ عليها. (وتعتدُّ في مِنْزلِها وقتَ الفرقة، والموت، والطَّلاق إلاَّ أن تُخْرَجَ (٨)، أو خافَتْ

стр. 509

تلَفَ مالها أو الانهدام، أو لم تَجِدْ كراءَ البيت، ولا بُدَّ من سترة بينَهما في البائن، وإن ضاقَ المَنْزِلُ عليهما، فالأَولَى خروجُه، وكذا مع فسقِه، وحَسُن أن تجعلَ بينهما قادرةٌ على الحيلولة، ولو أبانَها، أو مات عنها في سفر، وليس بينَها وبين مصرِها مسيرةَ سفرٍ رَجَعَتْ، وإن كانت تلك من كلِّ جانبٍ خُيِّرَت معها وليٌّ أو لا، والعودُ أحمد، وإن كانت في مصرٍ تعتدُّ ثمَّة، ثُمَّ تخرجُ بمحرم تلَفَ مالها أو الانهدام، أو لم تَجِدْ كراءَ البيت (١)، ولا بُدَّ من سترة بينَهما في البائن (٢)، وإن ضاقَ المَنْزِلُ عليهما، فالأَولَى خروجُه، وكذا مع فسقِه، وحَسُن أن تجعلَ بينهما قادرةٌ على الحيلولة): أي أن (٣) تكون بينهما امرأةٌ ثقةٌ تحول بينهما. (ولو أبانَها، أو مات عنها في سفر، وليس بينَها وبين مصرِها مسيرةَ سفرٍ رَجَعَتْ، وإن كانت تلك من كلِّ جانبٍ خُيِّرَت معها وليٌّ أو لا، والعودُ أحمد، وإن كانت في مصرٍ تعتدُّ ثمَّة، ثُمَّ تخرجُ بمحرم). اعلم أن الإبانة، أو الموتِ في السَّفر: إمَّا في غيرِ موضعِ الإقامة، فإن لم تكنْ بينَها وبين مصرِها الذي خرجَتْ منه مسيرةَ سفرٍ رجعَت، وإن كانت تلك من كلِّ جانبٍ خُيِّرَتْ بين الرُّجُوع والتَّوجُّه إلى المقصدِ سواءٌ كان معها وليٌّ أو لا، لكنَّ الرُّجُوع أولَى؛ ليكون الاعتدادُ في مَنْزلِ الزَّوج. وذَكَرَ الإمامُ السَّرَخْسِيُّ (٤) ﵁: تختارُ أقربَهما. بقي هنا قسمان: أحدُهما: ما إذا كان من كلِّ جانبٍ أقلّ من مسيرةِ سفرٍ ينبغي أن تَخيَّر، وعلى قياسِ قولِ السَّرَخْسِيِّ ﵁ تختارُ أقربَهما (٥). والثَّاني: ما إذا كان بينَهما وبين مصرِها مسيرةَ سفر، وبينَها وبين المقصدِ أقلّ تتوجَّهُ إلى المقصد.

стр. 510

باب ثبوت النسب والحضانة [فصل في ثبوت النسب] مَن قال: إن نكحتها فهي طالق، فنكحَها، فولدَت لنصفِ سنةٍ منذ نكحَها، لزمَهُ نسبُهُ ومهرُها وأمَّا في موضعِ الإقامة، وهو ما قال: وإن كانت في مصر؛ أي وإن كانت في مصرٍ حين أبانَها، أو ماتَ عنها، فإن لم يكنْ معها وليٌّ تعتدُّ ثمَّةً ولا تخرجُ منه بدون الوليّ، وإن كان معها وليّ، فكذا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ لأنَّ خروجَ المعتدَّةِ حرام، وإن كانت المسافةُ أقلُّ من مدَّةِ السَّفر. وعندهما يحلُّ الخروج؛ لأنَّ نفسَ الخروجِ مباحٌ دفعاً لوحشةِ الفرقة، وإنِّما الحرمةُ للسَّفر، وقد ارتفعَت؛ لوجودِ الوليّ، ثُمَّ لمَّا جازَ الخروجُ عندهما، فإلى أيِّ الجانبينِ تتوجَّه، فينبغي أن يكونَ الحكمُ على التَّفصيل الذي مرّ، (والله أعلم بالصواب) (١). باب ثبوت (٢) النسب والحضانة [فصل في ثبوت النسب] (مَن قال (٣): إن نكحتها فهي طالق، فنكحَها، فولدَت لنصفِ سنةٍ منذ نكحَها، لزمَهُ نسبُهُ ومهرُها) (٤)؛ لأنه لا يبعدُ أنَّ الزَّوجَ والزَّوجةَ وَكَّلا بالنِّكاح، فالوكيلان نكَّحَها في ليلةٍ معيَّنة، والزَّوجُ وطئها في تلكِ اللَّيلة، ووجدَ العلوق،

стр. 511

ويثبتُ نسبُ ولدِ معتدَّةِ الرَّجعيّ، وإن جاءَت به لأكثرَ من سنتين ما لم تقرُّ بانقضاءِ العدَّة، وبانت في الأقلّ، وراجعَ في الأكثر، ومبتوتةٍ ولدَتْ لأقلَّ منهما، وإن وَلَدَت لتمامهما لا إلا بدعوة، ويحملُ على وطئِها بشبهةٍ في العدَّة ولا يعلمُ أنَّ النِّكاحُ مقدَّمٌ على العلوق أو مؤخَّر، فلا بُدَّ من الحملِ على المقارنة، على أنَّ الزَّوج إن عَلِمَ أنَّه لم تكنْ على هذه الصِّفة، وإن لم يطأها في تلك اللَّيلة، فهو قادرٌ على اللِّعان، فلمَّا لم ينفِ الولدِ باللِّعان، فليس علينا نفيه عن الفراشِ مع تحقَّقِ الإمكان، فثبَتَ نسبُهُ منه، ولزمَهُ المهر. (ويثبتُ نسبُ ولدِ معتدَّةِ الرَّجعيّ، وإن جاءَت به لأكثرَ من سنتين ما لم تقرُّ بانقضاءِ العدَّة)؛ لاحتمالِ العلوقِ في العدَّة، وجوازُ كونِ المرأةِ ممتدَّةَ الطّهر، أمَّا لو أقرَّت بانقضاءِ العدَّة، ثُمَّ ولدَت، وبين الطَّلاقِ والولادةِ أكثرُ من سنتينِ لا يثبتُ النَّسبُ على ما يأتي من أنَّه إنَّما يثبتُ إذا كان بين المدَّتين أقلُّ من نصفِ سنة. (وبانت في الأقلّ، وراجعَ في الأكثر): أي إذا كان بين الطَّلاقِ والولادةِ أقلُّ من سنتينِ بانت؛ لأنَّ الحملَ على أن الوطءَ المعلَّق كان في النِّكاحِ أَوْلَى من الحمل على كونِهِ في العدَّة، على أنَّ الرَّجعةَ أمرٌ حادثٌ فلا يثبتُ بالشَّكّ، أمَّا إذا كان بين الطَّلاقِ والولادةِ أكثرُ من سنتين، فلا بُدَّ من أن يحملَ على أن الوطءَ في العدَّة، فتثبت الرَّجعة. (ومبتوتةٍ (١) ولدَتْ لأقلَّ منهما): ومبتوتة: بالجرِّ عطفٌ على معتدَّة الرَّجعيِّ: أي يثبتُ نسبُ ولدِ المطلَّقةِ طلاقاً بائناً لأقلَّ من سنتينِ من وقتِ البينونةِ إلى وقت الولادة؛ لإمكان العلوق في زمانِ النِّكاح. (وإن وَلَدَت لتمامهما لا (٢) إلا بدعوة، ويحملُ على وطئِها بشبهةٍ في العدَّة): أي إن جاءَت لتمامِ سنتينِ من وقتِ الفرقةِ لم يثبت؛ لأنَّ الحملَ حادثٌ بعد الطَّلاق، فلا يكونُ منه؛ لأنَّ وطأها حرام، وقولُهُ: إلاَّ بدعوة؛ لأنَّه التزمَه، وله وجه بأن وطئها بشبهةٍ في العدَّة.

стр. 512

ومراهقةٍ أتت به لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ ولتسعةٍ لا (ومراهقةٍ أتت به لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ ولتسعةٍ لا) (١): ومراهقةٍ: بالجرِّ عطفٌ على مبتوتة: أي يثبتُ نسبُ ولدُ مطلَّقةٍ مراهقةٍ أتت بولدٍ لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق. والمرادُ بالمراهقة: صبيّةٌ يجامعُ مثلُها، وهي في سنٍّ يمكنُ أن تكون بالغة: أي تسعَ سنينَ فصاعداً، ولم يظهرْ فيها علاماتُ البلوغ؛ لأنَّ ثلاثةَ أشهرٍ مدَّةُ عدَّتِها، وستَّةَ أشهرٍ أقلُّ مدَّةِ الحمل، وإنِّما اعتبرَ أقلَّ مدَّةِ الحملِ هاهنا، وأكثرُ مدَّةِ الحملِ في البالغة؛ لأنَّ النَّسبَ يثبتُ بالشُّبهةِ لا بشبهةِ الشُّبهة. ففي البالغةِ شبهةُ الوطء زمانُ النِّكاح أو العدَّةِ ثابتة (٢)، وحقيقةُ الوطء في أحدِ هذين الزَّمانين توجبُ ثبوتَ النَّسب، فكذا شبهته. وأمَّا في المراهقةِ فشبهةُ الوطء في النِّكاح، أو في العدَّة: وهي ثلاثةُ أشهرٍ ثابتة، ثُمَّ حقيقةُ الوطءِ في أحدِ هذين الزَّمانين لا يوجبُ ثبوتَ النَّسب؛ لعدمِ تحقُّقِ البلوغ، فالبلوغ وهو أمرٌ حادثٌ يضافُ إلى أقربِ الأوقات، وهو ستةُ أشهرٍ إلى وقتِ الولادة، فهذا مذهبُ أبي حنيفةَ ومحمَّد ﵃. وأمَّا عند أبي يوسف ﵁ فإن كان الطَّلاق رجعيّاً، فإلى سبعةٍ وعشرينَ شهراً؛ لأنَّ ثلاثةَ أشهرٍ مدَّةُ عدَّتِها وسنتان أكثرُ مدَّة الحمل، وإن كان الطَّلاق بائناً، فإلى سنتين؛ لأنَّها معتدَّةٌ يحتملُ أن تكونَ حاملاً، ولم تقرَّ بانقضاءِ العدَّة فصارَتْ كالكبيرة.

стр. 513

ومعتدَّةٍ أقرَّت بمضيِّ العدَّة، وولدَتْ لأقلَّ من نصفِ سنة، ولنصفِها لا، ومعتدَّةٍ ظهرَ حبلُها، أو أقرَّ الزَّوج به، أو ثبتَ ولادتُها بحجَّةٍ تامَّة، أو ولدَتْ لأَقلَّ من سنتين، وأقرَّ الورثةُ بها (ومعتدَّةٍ أقرَّت بمضيِّ العدَّة، وولدَتْ لأقلَّ من نصفِ سنة، ولنصفِها لا)؛ لأنَّها لمَّا ولدَتْ لأقلِّ من نصفِ سنةٍ من وقتِ الإقرارِ ظهرَ كذبُها بيقين، فبطلَ إقرارُها، أمَّا إن ولدَتْ لنصف سنة، أو أكثر من وقت الطَّلاق (١) لا يثبتُ النَّسب؛ لأنَّا لا نعلمُ بطلانَ الإقرار، ثُمَّ لفظَ المعتدَّة يشملُ كلَّ معتدَّة. (ومعتدَّةٍ ظهرَ حبلُها، أو أقرَّ الزَّوج به، أو ثبتَ ولادتُها بحجَّةٍ تامَّة): أي يثبتُ نسبُ ولدِ معتدَّةٍ ادَّعت ولادتَه، وأنكرَها الزَّوج، وقد كان قبل الولادةِ حبلٌ ظاهر، أو أقرَّ الزَّوجُ بالحبل، أو شَهِدَ على الولادةِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان بأن دخلَت المرأة بيتاً، ولم يكن معها أحد، ولا في البيتِ شيء، والرَّجلانُ على البابِ حتى ولدَتْ فعلما الولادةَ برؤية الولد، أو سماعِ صوتِه، وإنِّما قيَّدَ الحجَّةَ بالتَّامة حتَّى لا يثبتَ بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ على الولادة خلافاً لهما. فالحاصلُ أنَّ عند أبي حنيفةَ ﵁ إن كان للمعتدَّةِ حبلٌ ظاهر، أو أقرَّ الزَّوج به تثبتُ الولادةُ بشهادةِ امرأةٍ واحدة (٢)، وإن لم يوجدْ الحبلُ الظَّاهر، أو إقرارُ الزَّوج به لا بُدَّ من الحجَّةِ التَّامة، وعندهما يثبتُ بشهادةِ امرأةٍ واحدة. (أو ولدَتْ لأَقلَّ من سنتين، وأقرَّ الورثةُ بها) (٣): أي إن كانت العدَّةُ عدَّة وفاة، والمدَّةُ بين الموتِ والولادةِ أقلَّ من سنتين.

стр. 514

.................................................................................................................... اعلم أنّ لفظَ «الوقاية»: وقعَ بالواوِ في قولِهِ: وأقرَّ الورثةُ بها؛ والمذكورُ في «الهداية» يقتضي كلمة: أو، لأنَّ عبارة «الهداية» هكذا: ويثبتُ نسبُ ولدِ المتوفَّى عنها زوجها ما بينَ الوفاة وبين سنتين (١). فقولُه: ما بين الوفاة؛ ظرفٌ للولد، فالولدُ بمعنى المولود: أي يثبتُ النَّسبِ من ولدٍ في وقتٍ بين الوفاةِ وبين سنتين، ثُمَّ أوردَ هذه المسألة: فإن كانت معتدَّةً عن وفاةٍ فصدَّقَها الورثةُ بولادتِها، ولم يشهدْ على الولادةِ أحد، فهو ابنُه (٢). فَعُلِمَ من هاتين المسألتين أن أحدَهما كافٍ، وهو كونُ المدَّةِ أقلَّ من سنتين، أو إقرارُ الورثة. فإن قيل: إن أقرَّ الورثة، والمدَّةُ بين الوفاةِ والولادةِ سنتان، أو أكثرَ لا اعتبارَ لإقرارِهم، وإنِّما يعتبرُ إقرارُهم إذا كانت المدَّةُ أقلَّ من سنتين، فالواجبُ كلمةُ الواو. قلنا: أحدُهما كافٍ: أي المدَّة أو الإقرار: أي إن كانت المدَّةُ أقلَّ من سنتين يثبتُ النَّسبُ وإن لم يعلم المدَّةُ بين الوفاةِ والولادة، فحينئذٍ إن أقرَّ الورثةُ يعتبر، فيجبُ أن تغيَّرَ عبارة «الوقاية» إلى هذا النَّمط: أو تثبت ولادتُها بحجَّةٍ تامَّة، أو عُلِمَ أنَّها وَلَدَتْ بعد وفاتِه لأقلَّ من سنتين، أو لم يُعْلَم وأقرَّ الورثةُ به (٣). فقولُهُ: أو لم يعلم … إلى آخره، يشملُ ما إذا لم يُعْلَمْ أنَّه وُلِدَ قبلِ الموت، أو بعده وعلى تقديرِ العلمِ بأنَّ ولادتَهُ بعد موتِ الزَّوج لا يعلمُ أنَّه وُلِدَ لأقلَّ من سنتين، أو

стр. 515

ومنكوحةٍ أتت به لستّةِ أشهر أقرَّ به الزَّوج، أو سكت، فإن جحدَ ولادتَها يثبتُ بشهادةِ امرأة، فيلاعن إن نفاه، ولأقلَّ منها لا يثبت، فإن وَلَدَتْ وادَّعت نكاحَها منذ ستّةِ أشهر، والزَّوجُ لأقلَّ صدِّقَتْ بلا يمين عند أبي حنيفة ﵁، ولو علَّقَ طلاقَها بولادتِها فشهدَتْ امرأةٌ بها لم يقع، وإن أقرَّ بالحبل، ثُمَّ علَّق يقعُ بلا شهادة لسنتين، أو أكثر، لكن أقرَّ الورثةُ أنّ هذا الولدَ ولدُ مورِّثِهم، فإذا أقرَّوا بذلك، فالذي أقرَّ إن لم يكن ممَّن تصحُّ شهادتُه؛ لعدمِ نصابِ الشَّهادة، أو عدمِ العدالة، يعتبرُ إقرارُهُ في الإرثِ في حقِّه فقط، وإن صحَّ شهادتُهُ يثبتُ نسبُهُ مطلقاً: أي في حقِّ المقرّ، وفي حقِّ غيرِه. (ومنكوحةٍ أتت به لستّةِ أشهر): أي من وقتِ النِّكاح، (أقرَّ به الزَّوج، أو سكت)؛ فإن ثبوتَ نسبِ وَلَدِ المنكوحةِ لا يحتاجُ الى الإقرار (١). (فإن جحدَ ولادتَها يثبتُ بشهادةِ امرأة، فيلاعن إن نفاه): أي بعدما ثبت ولادتُها بشهادةِ امرأة نفى الولدَ: أي قال: ليس منِّي. (ولأقلَّ منها لا يثبت)، عطفٌ على قولِهِ: لستّةٍ أشهر، فإنَّه إذا كان بين النِّكاح والولادةِ أقلُّ من ستةِ أشهرٍ لا يكون منه. (فإن وَلَدَتْ وادَّعت نكاحَها منذ ستّةِ أشهر، والزَّوجُ لأقلَّ صدِّقَتْ بلا يمين عند أبي حنيفة ﵁)؛ لأنَّ الظَّاهرَ شاهدٌ لها بأن الولدَ من النِّكاح لا من السِّفاح. (ولو علَّقَ طلاقَها بولادتِها فشهدَتْ امرأةٌ بها لم يقع) (٢)، هذا عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما يقع؛ لأنَّ الولادةَ تثبتُ بشهادةِ امرأة، ثُمَّ يثبتُ الطَّلاقُ بالتَّبعيَّة. وله: إنَّ الولادةَ تثبتُ (بشهادة امرأة) (٣) ضرورة، فيقدَّرُ بقدرِها، فلا يتعدَّى إلى الطَّلاق، وهو ليس تبعاً لها؛ لأنَّ كلاً منهما يوجدُ بدونِ الآخر. (وإن أقرَّ بالحبل، ثُمَّ علَّق): أي علَّق طلاقَها بولادتِها، فقالت: قد ولدت، وكذَّبها الزَّوج، (يقعُ بلا شهادة): هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما تشترطُ شهادةُ القابلة؛ لأنَّها تدَّعي حنثَه (٤)، فلا بُدَّ من الحجَّة.

стр. 516

وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان، وأقلُّها ستّةُ أشهر. ومَن نكحَ أمةً فطلَّقَها فشراها، فإن ولدَتْ لأقلَّ من ستّةٍ أشهرٍ منذُ شراها لزمَهُ وإلاَّ فلا، ومَن قال: لأمتِه إن كان في بطنِك ولد، فهو منِّي، فشهدَتْ على الولادةِ امرأةٌ فهي أمُّ ولدِه، أو لطَّفل، هو ابني ومات، فقالت أمُّ الطِّفل: هو ابنُهُ وأنا زوجتُهُ يرثانه وله: أن إقرارَهُ بالحبلِ إقرارٌ بما يفضي إليه، وهو الولادة. (وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان، وأقلُّها ستّةُ أشهر. ومَن نكحَ أمةً فطلَّقَها (١) فشراها، فإن ولدَتْ لأقلَّ من ستّةٍ أشهرٍ منذُ شراها لزمَهُ وإلاَّ فلا)؛ لأنَّه إذا كان بين الشِّراءِ والولادةِ أقلُّ من ستّةِ أشهرٍ كان العلوقُ سابقاً على الشِّراء، فهو وَلَدُ منكوحتِه، فيلزمُ بلا دعوى. أمَّا إذا كانت المدَّةُ ستّة أشهر أو أكثر، فالولدُ ولدُ مملوكتِه؛ لأنَّ العلوقَ أمرٌ حادث، فيضافُ إلى أقربُ الأوقات، فلا يلزمُ بلا دعوة (٢). (ومَن قال: لأمتِه إن كان في بطنِك ولد، فهو منِّي، فشهدَتْ على الولادةِ امرأةٌ فهي أمُّ ولدِه (٣)، أو لطَّفل): عطفٌ على قولِه لأمتِه: (هو ابني ومات، فقالت أمُّ الطِّفل: هو ابنُهُ وأنا زوجتُهُ يرثانه): أي يرثُ الطِّفلُ وأمُّه من المُقِرِّ؛ لأنَّ المسألةَ فيما

стр. 517

وإن قال وارثُهُ: أنتِ أُمّ ولدِهِ وجهلَتْ حريتَها لا تَرِث. [فصل في الحضانة] والحضانةُ للأمِّ بلا جبرِها طُلِّقَت أو لا، ثُمَّ أمِّها وإن عَلَت، ثُمَّ أُمِّ أبيه، ثُمَّ أُختِه لأب وأمّ، ثُمَّ لأمّ، ثم لأب، ثُمَّ خالتِه كذلك، ثُمَّ عمَّتُه كذلك، بشرطِ حريتهنّ، فلا حَقَّ لأَمةٍ، وأُمَّ ولدٍ فيه، والذِّميَّةُ كالمسلمةِ حتَّى يعقلَ ديناً إذا كانت المرأةُ معروفةً بالحريَّة، وبكونِها أمّ الطِّفل، فلا سبيلَ عليه إلى بنوةِ الطِّفل له إلاَّ بنكاحِ أُمِّه نكاحاً صحيحاً؛ لأنَّه هو الموضوعُ للحلّ (١). (وإن قال وارثُهُ: أنتِ أُمّ ولدِهِ وجهلَتْ حريتَها لا تَرِث): أي أمُّ الطِّفل، ويرثُ الطِّفل (٢). [فصل في الحضانة] (والحضانةُ للأمِّ (٣) بلا جبرِها طُلِّقَت أو لا، ثُمَّ أمِّها وإن عَلَت، ثُمَّ أُمِّ أبيه، ثُمَّ أُختِه لأب وأمّ، ثُمَّ لأمّ، ثم لأب، ثُمَّ خالتِه كذلك): أي لأب وأمّ، ثُمَّ لأمّ، ثُمَّ لأب، فإن الخالةَ أختُ الأمّ، فأختُها لأبٍ وأمّ أَوْلَى، ثُمَّ أُختُها لأمِّ، ثُمَّ لأب، وذلك لأنَّ الأصلَ في هذا البابِ الأمّ، فالقرابةُ من جهتِها قدِّمَت على القرابة من طرفِ الأب، (ثُمَّ عمَّتُه كذلك): أي لأبٍ وأمّ، ثُمَّ لأمّ، ثُمَّ لأب، فإنَّ العمَّةَ أختُ الأب، فتقدَّمُ أختُهُ لأبٍ وأمّ، ثُمَّ لأمّ، ثُمَّ لأب. (بشرطِ حريتهنّ، فلا حَقَّ لأَمةٍ، وأُمَّ ولدٍ فيه): أي في الولد. (والذِّميَّةُ كالمسلمةِ حتَّى يعقلَ ديناً): أي في ولدِ المسلم، وفي «الهداية»: ما لم

стр. 518

وبنكاحِ غيرِ مَحْرَمٍ منه يسقطُ حقُّها، وبمَحْرَمٍ لا كأمٍّ نكحَت عمَّه، وجدَّةٍ جدَّه، (ويعودُ الحقُّ بزوالِ نكاحٍ سقطَ به. ثُمَّ العصباتُ على ترتيبِهم، لكن لا تدفعُ صبيَّةٌ إلى عصبةٍ غيرِ مَحْرَمٍ كمولى يعقلْ ديناً، أو يُخافُ أن يألفَ الكفر (١). وقولُهُ: أو يُخافُ يجبُ (أن يكون) (٢) بالجزم، وهو يخف؛ لأنَّهُ عطفٌ على المجزومِ بلم؛ لأنَّ المعنى ما لم يخف (٣)، وهذا القيدُ لم يذكرْ في «الوقاية»، ويجبُ رعايتُه (٤)؛ لأنَّ تألُّفَ الكفر قد يكونُ قبل تَعَقُّلِ الدين، فإذا خيفَ أنَّه تألَّفَ الكفرَ يُنْزعُ عنها. (وبنكاحِ غيرِ مَحْرَمٍ منه يسقطُ حقُّها): أي في الحضانة (٥). (وبمَحْرَمٍ لا كأمٍّ نكحَت عمَّه، وجدَّةٍ جدَّه): أي جدَّةٍ نكحت جدَّه، فهذا (٦) من بابِ العطفِ على معمولي (٧) عاملين مختلفين (٨)، والمجرورُ مقدَّم. (ويعودُ الحقُّ بزوالِ نكاحٍ سقطَ به. ثُمَّ العصباتُ على ترتيبِهم (٩) لكن لا تدفعُ صبيَّةٌ إلى عصبةٍ غيرِ مَحْرَمٍ كمولى

стр. 519

العتاقة، وابنِ العمّ، ولا فاسقٍ ماجن، ولا يُخَيَّرُ طفل، والأمُّ والجدَّةُ أحقُّ بالابن حتَّى يأكل، ويشرب، ويلبس، ويستنجي وحدَه، وبالبنتِ حتَّى تحيض، وعن محمَّد ﵁ حتَّى تُشْتَهى، وهو المعتمدُ لفسادِ العتاقة، وابنِ العمّ، ولا فاسقٍ ماجن) (١): أي الذي يُعَلِّمُ النَّاس الحيل. (ولا يُخَيَّرُ طفل) (٢): خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) ﵁. (والأمُّ والجدَّةُ أحقُّ بالابن حتَّى يأكل، ويشرب، ويلبس، ويستنجي وحدَه): قَدَّره (٤) الخَصَّافُ (٥) ﵁ بسبعِ سنين، (وعليه الفتوى) (٦) (٧). (وبالبنتِ حتَّى تحيض، وعن محمَّد ﵁ حتَّى تُشْتَهى (٨)، وهو المعتمدُ (٩) لفسادِ

стр. 520

الزَّمان، وغيرهما حتى تشتهى، ولا تسافرُ مطلَّقةٌ بولدِها إلاَّ إلى وطنِها الذي نكحَها فيه، وهذا للأم فقط. باب النفقة وتجبُ هي والكسوةُ والسُّكنى على الزَّوج، ولو لا يقدرُ على الوطء للعرس، مسلمةً كانت أو كافرة، كبيرةً أو صغيرةً توطأ بقدرِ حالِهما، ففي الموسرينِ نفقةُ اليسار، وفي المعسرينِ نفقةُ العسار، وفي الموسرِ والمعسرة وعكسه بين الحالين الزَّمان، وغيرهما حتى تشتهى): أي غيرُ الأمِّ والجدَّة أحقُّ بالبنتِ حتَّى تشتهى. (ولا تسافرُ مطلَّقةٌ بولدِها إلاَّ إلى وطنِها الذي نكحَها فيه (١)، وهذا للأم فقط): أي السَّفرُ المذكور. باب النفقة (وتجبُ هي والكسوةُ والسُّكنى على الزَّوج، ولو لا يقدرُ على الوطء للعرس، مسلمةً كانت أو كافرة، كبيرةً أو صغيرةً توطأ (٢))، حتَّى لو لم توطأ كان المانُعُ من جهتِها، فلم يوجدْ تسليمُ البضع، فلا تجبُ عليه النَّفقة، بخلاف ما إذا كان الزَّوج صغيراً لا يقدرُ على الوطء، فإن المانعَ من جهتِه. (بقدرِ حالِهما، ففي الموسرينِ نفقةُ اليسار، وفي المعسرينِ نفقةُ العسار، وفي الموسرِ والمعسرة وعكسه بين الحالين (٣)).

стр. 521

ولو هي في بيتِ أبيها، أو مرضَت في بيتِ الزَّوج. لا لناشزة خرجَت من بيتِهِ بغيرِ حقّ، ومحبوسةٍ بدين، ومريضةٍ لم تُزَفّ، ومغصوبةٍ كُرْهاً، وحاجَّةٍ لا معه، ولو كانت معه فلها نفقةُ الحضرِ لا السَّفر، ولا الكراء. وعليه موسراً نفقةُ خادمٍ واحدٍ لها فقط هذا عندنا (١)، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ فالمعتبرُ حال الزَّوج. (ولو هي في بيتِ أبيها (٣)، أو مرضَت في بيتِ الزَّوج (٤). لا لناشزة (٥) خرجَت من بيتِهِ بغيرِ حقّ) احترازٌ عن خروجِها بحقٍّ كما لو لم يعطِها المهرَ المعجَّلَ فخرجَتْ عن بيتِه، (ومحبوسةٍ بدين، ومريضةٍ لم تُزَفّ، ومغصوبةٍ كُرْهاً (٦)، وحاجَّةٍ لا معه (٧)، ولو كانت معه فلها نفقةُ الحضرِ لا السَّفر، ولا الكراء (٨). وعليه موسراً نفقةُ خادمٍ واحدٍ لها فقط) (٩)، هذا عند أبي حنيفة، ومحمَّدٍ ﵃، وأمَّا

стр. 522

لا معسراً في الأصحّ، ولا يفرِّقُ بينهما لعجزِهِ عنها، وتؤمرُ بالاستدانةِ عليه، ومَن فُرِضَتْ لعسارِه فأيسر، تمَّمَ نفقةَ يسارِهِ إن طلبَت. عند أبي يوسفَ (١) ﵁ فعليه نفقةُ خادمين أحدُهما لمصالح الدَّاخل، والآخرُ لمصالح خارجِ البيت، وهما يقولان: أن (٢) الواحدَ يقومُ بهما، (لا معسراً في الأصحّ) (٣)، احترازٌ عن قولِ محمَّدٍ ﵁، فإنَّ عنده تَجِبُ على المعسرِ نفقةُ الخادم. (ولا يفرِّقُ بينهما لعجزِهِ عنها، وتؤمرُ بالاستدانةِ عليه): أي تؤمرُ بأن تستقرضَ عليه، وتصرفَ إلى نفقتِها حتى إنْ غَنِيَ الزَّوجُ يؤدِّي فرضَها، وهذا عندنا. وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁، فالقاضى يفرِّقُ بينهما؛ لأنَّه لمَّا عَجَزَ عن الإمساكِ بالمعروفِ ينوبُ القاضي منابَهُ في التَّسريحِ بالإحسان. وأصحابُنا ﵁ لمَّا شاهدوا الضَّرورة في التَّفريق؛ لأنَّ دفعَ الحاجةِ الدَّائمةِ لا يتيسَّرُ بالاستدانة، والظَّاهرُ أنَّها لا تجدُ مَن يقرضُها، وغِنَى الزَّوجِ في المالِ أمرٌ متوَّهمٌ استحسنوا أن ينصبَ القاضي نائباً شافِعِيَّ المذهبِ يفرِّقُ بينَهما (٥). (ومَن فُرِضَتْ (٦) لعسارِه فأيسر، تمَّمَ نفقةَ يسارِهِ إن طلبَت.

стр. 523

وتسقطُ نفقةُ مدَّةٍ مضتْ إلاّ إذا سبقَ فرضُ قاض، أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين، فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض، ولا تُسْتَرَدُّ معجِّلةُ مُدَّةٍ ماتَ أحدُهما قبلَها، ونفقةُ عرسِ القنِّ عليه يباعُ فيها مرَّة بعد أُخرى، وفي دينٍ غيرِها يباعُ مرَّة، ويجبُ سكناها في بيتٍ ليس فيه أحدٌ من أهلِه، ولو ولدِهِ من غيرِها وتسقطُ نفقةُ مدَّةٍ مضتْ إلاّ إذا سبقَ فرضُ قاض، أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين، فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض) (١): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁، فلا تسقط بالموت، بل تصيرُ ديناً عليه. (ولا تُسْتَرَدُّ معجِّلةُ مُدَّةٍ ماتَ أحدُهما قبلَها): أي إذا عُجِّلَتْ نفقةُ مُدَّة، كستَّةِ أشهرٍ مثلاً، فماتَ أحدُهما قبلَها، كما إذا ماتَ عند مُضي شهرٍ لا يُسْتَرَدُّ منها شيءٌ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف ﵃؛ لأنَّها صلةٌ اتِّصل بها القبض، فبالموتُ سقطَ الرُّجوع كما في الهبة، وعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (٣) ﵃ تحتسبُ نفقةُ ما مَضَى، وهو شهرٌ للزَّوجة، ونفقةُ خمسةِ أشهرٍ تستردُّ؛ لأنَّها عوضٌ عمَّا تستحقُّ عليه بالاحتباس. (ونفقةُ عرسِ القنِّ عليه يباعُ فيها مرَّة بعد أُخرى، وفي دينٍ غيرِها يباعُ مرَّة)، صورتُه: عبدٌ تزوَّجَ امرأةً بإذن المولى، ففرضَ القاضي النَّفقةَ عليه، فاجتمعَ عليه ألفُ درهم، فبيعَ بخمسِمئة، وهي قيمتُه، والمشتري عالمٌ أن عليه دينُ النَّفقة يباعُ مرَّةً أُخرى بخلافِ ما إذا كان هذا الألفُ عليه بسببٍ آخر، فبيعِ بخمسِمئةٍ لا يباعُ مرَّة أُخرى. (ويجبُ سكناها في بيتٍ (٤) ليس فيه أحدٌ من أهلِه (٥)، ولو ولدِهِ من غيرِها

стр. 524

برضاها، وبيتٌ مفردٌ من دارٍ له غلقٌ كفاها. وله منعُ والديها وولدِها من غيرِهِ من الدُّخُولِ عليها، لا من النَّظر إليها، وكلامُها متى شاءوا، وقيل: لا تمنعُ من الخروجِ إلى الوالدين، ولا من دخولِهما عليها كلَّ جُمُعة، وفي مَحْرَمٍ غيرِهما كلَّ سنة، هو الصَّحيح، ويُفْرَضُ نفقةُ عرسِ الغائب، وطفلِه، وأبويه في مالٍ له من جنسِ حقِّهم فقط، عند برضاها، وبيتٌ مفردٌ من دارٍ له غلقٌ كفاها (١). وله منعُ والديها وولدِها من غيرِهِ من الدُّخُولِ عليها)؛ بناءً على أن البيتَ ملكَه، فله المنعُ من الدُّخول فيه، (لا من النَّظر إليها، وكلامُها متى شاءوا، وقيل: لا تمنعُ من الخروجِ إلى الوالدين (٢)، ولا من دخولِهما عليها كلَّ جُمُعة، وفي مَحْرَمٍ غيرِهما كلَّ سنة، هو الصَّحيح)، وعليه الفَتْوى (٣). (ويُفْرَضُ نفقةُ عرسِ الغائب، وطفلِه، وأبويه في مالٍ (٤) له من جنسِ حقِّهم فقط) كالدَّراهم، والدَّنانير، أو الطَّعام، أو الكسوة التي تلبسُها هي، بخلافِ ما إذا لم يكنْ من جنسِ حقِّهم، كالعروضِ التي يحتاجُ إلى بيعِها؛ لتصرفَ إلى نفقتِها، (عند

стр. 525

مودع، أو مديون، أو مضاربٍ إن أقرَّ به، وبالنِّكاح، أو علم القاضي ذلك وجحد هؤلاء. ويُكْفِلُها، ويحلِّفُها على أنَّه لم يعطِها النَّفقة لا بإقامة بيِّنةٍ على النِّكاح، ولا إن لم يُخَلِّفْ مالاً فأقامَتْ بيِّنةً عليه ليفرضَ القاضي عليه، ويأمرُها بالاستدانةِ عليه، ولا يقضي به وقال زُفر: ﵁ يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح، ولمطلقةِ الرَّجعيِّ والبائنِ والمُفَرَّقةِ بلا معصيةٍ: كخيارِ العتق، والبلوغ، والتَّفريق؛ لعدم الكفاءة النَّفقةُ والسُّكنى مودع، أو مديون، أو مضاربٍ إن أقرَّ به (١)، وبالنِّكاح، أو علم القاضي ذلك (٢) (وجحد هؤلاء) (٣). ويُكْفِلُها): أي يأخذُ منهما كفيلاً، (ويحلِّفُها على أنَّه لم يعطِها النَّفقة)، الضَّميرُ في أنَّه ضميرُ الغائب، (لا بإقامة بيِّنةٍ على النِّكاح) (٤): أي لا يفرضُ القاضي النَّفقةَ بإقامةِ البيِّنةِ على النِّكاح، (ولا إن لم يُخَلِّفْ مالاً فأقامَتْ بيِّنةً عليه): أي على النِّكاح، (ليفرضَ (القاضي) (٥) عليه، ويأمرُها بالاستدانةِ عليه، ولا يقضي به): أي بالنِّكاح؛ لأنَّه قضاءٌ على الغائب، (وقال زُفر: ﵁ يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح)، وعملُ القضاةِ اليومَ على هذا للحاجة (٦). (ولمطلقةِ الرَّجعيِّ والبائنِ والمُفَرَّقةِ بلا معصيةٍ: كخيارِ العتق، والبلوغ، والتَّفريق لعدم الكفاءة النَّفقةُ والسُّكنى): أي ما دامت في العدَّة، وفي المعتدَّةِ البائنِ خلافُ

стр. 526

لا لمعتدَّةِ الموت، والمُفَرَّقةِ بالمعصية: كالرِّدة، وتقبيلِ ابنِ الزَّوج، وردَّةِ معتدَّةِ الثَّلاث تسقط، لا تمكينُها ابنُه. [فصل في نفقة الأقارب] ونفقةُ الطِّفلِ فقيراً على أبيه، ولا يشركُهُ أحدٌ كنفقةِ أبويه، وعرسِه، وليس على أُمِّهِ إرضاعُهُ إلاَّ إذا تعيَّنت الشَّافِعِيِّ (١) ﵁، له حديثُ فاطمة بنت قيس (٢)، ولنا: ردُّ عمرَ (٣) ﵁. (لا لمعتدَّةِ الموت، والمُفَرَّقةِ بالمعصية: كالرِّدة، وتقبيلِ ابنِ الزَّوج، وردَّةِ معتدَّةِ الثَّلاث تسقط، لا تمكينُها ابنُه)؛ لأنَّه لا أثرَ للرِّدَّة والتَّمكين في الفرَّقة؛ لأنَّها قد ثبتت قبلَهما، فلا يُسقطانِ النَّفقة إلاَّ أنَّ المرتدَّةَ تحبسُ لتتوب، ولا نفقةَ للمحبوسةِ بخلافِ الممكنةِ ابنَ الزَّوج. [فصل في نفقة الأقارب] (ونفقةُ الطِّفلِ فقيراً على أبيه): إنِّما قال: فقيراً حتَّى لو كان غنيَّاً فهي في مالِه، (ولا يشركُهُ أحدٌ كنفقةِ أبويه، وعرسِه): أي لا يشركُهُ أحدٌ في نفقةِ طفلِه، كما لا يشركُهُ أحدٌ في نفقةِ أبويه وعرسِه. (وليس على أُمِّهِ إرضاعُهُ إلاَّ إذا تعيَّنت) (٤): بأن لا توجد مَن ترضعُهُ أو لا يشربُ

стр. 527

ويستأجرُ الأبُ مَن ترضعَهُ عندها، ولو استأجرها منكوحةً، أو معتدَّةً من رجعيّ؛ لترضعَهُ لم يجز، وفي المبتوتِةِ روايتان، ولإرضاعِه بعد العدَّة أو لابنِهِ من غيرِها صحَّ لبنَ غيرِها، (ويستأجرُ الأبُ مَن ترضعَهُ عندها): أي إذا لم تتعيَّنْ الأمّ. (ولو استأجرها منكوحةً (١)، أو معتدَّةً من رجعيّ؛ لترضعَهُ لم يجز، وفي المبتوتِةِ روايتان) (٢). اعلم أنَّ قولُه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٣) أوجبَ الإرضاعَ على الأمهات، ثُمَّ قولُهُ تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٤) أوجبَ دَفَعَ الضَّرر عن الأمهاتِ والأباء، فإن امتنَعتْ والأبُ لا يتضرَّرُ باستئجارِ المرضعةِ لا تجبرُ الأمّ؛ لأنَّ الظَّاهرَ أن امتناعَها للعجز؛ لأنَّ إشفاقَ الأموميَّة يدلُّ على أنَّها لا تمتنعُ إلاَّ للعجز، فإذا أقدمت عليه، وتطلبُ الأجرة لا تعطى؛ لأنَّه ظهرَ قدرتُها، فالإتيانُ بالواجبِ لا يوجبُ الأجرةِ على أنَّ الشَّرعَ لم يوجبْ للمرضعةِ إلاَّ النَّفقة، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ (٥)، فكلُّ مَن يأخذُ النَّفقة، وهي المنكوحةُ ومعتدَّةُ الرَّجعيّ لا تعطى شيئاً آخر للإرضاع، وأمَّا المبتوتةُ فكذا في رواية، وأمَّا على الرِّواية الأُخرى فإن الزَّوجَ قد أوحشَها بالإبانة، فلا ترجى منها المسامحةُ والمساهلة، فصارَتْ كما بعد العدِّة، وإنِّما تجوزُ الإجارةُ بعد العدَّة؛ لأنَّ النَّفقةَ غيرُ واجبةٍ لها، فتجبُ الأجرة؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الآية. (ولإرضاعِه بعد العدَّة أو لابنِهِ من غيرِها صحَّ): أي الاستئجارُ لإرضاعِ ولدِهِ الذي منها بعدما طلَّقَها، وانقضَتْ عدَّتُها، والاستئجارُ لارضاعِ ابنِهِ الذي من غيرِها صحّ، سواءٌ كانت المستأجرةُ في نكاحِه، أو في العدَّة، أو بعد العدَّة (٦).

стр. 528

وهي أحقُّ من الأجنبيَّة إلاَّ إذا طلبَت زيادةَ أجرة. ونفقةُ البنتِ بالغةً والابنُ زَمِناً على الأبِ خاصّة، به يُفتى. وعلى الموسرِ يسار الفطرة لا المعسر نفقةُ أصولِهِ الفقراءِ بالسَّويَّة بين الابنِ والبنت، ويعتبرُ فيها القربُ والجزئيةُ لا الإرث، ففي من له بنتٌ وابنُ ابنٍ كلُّها على البنت، وفي ولدِ بنتٍ وأخٍ على ولدِها، ونفقةُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرَمٍ صغير أو أُنثى بالغةٍ فقيرة، أو ذكرٍ زَمِن، أو أعمى (وهي): أي الأمّ، (أحقُّ من الأجنبيَّة إلاَّ إذا طلبَت زيادةَ أجرة (١). ونفقةُ البنتِ بالغةً والابنُ زَمِناً (٢) على الأبِ خاصّة، به يُفتى) (٣)، إنِّما قال هذا؛ لأنَّ على روايةِ الخَصَّافِ والحَسَنِ ﵃ تجبُ أثلاثاً، ثُلُثاها على الأب وثُلُثها على الأم، وهذا إذا لم يكنْ لهما مال حتَّى لو كان لهما مال، فالنَّفقةُ في مالهما. (وعلى الموسرِ يسار الفطرة (لا المعسر) (٤) نفقةُ أصولِهِ الفقراءِ بالسَّويَّة بين الابنِ والبنت، ويعتبرُ فيها القربُ والجزئيةُ (٥) لا الإرث، ففي من له بنتٌ وابنُ ابنٍ كلُّها على البنت، وفي ولدِ بنتٍ وأخٍ على ولدِها)، مع أنَّ الإرثَ نصفان بين البنتِ وابنِ الابن، والإرثُ كلُّه للأخ، ولا شئَ لولدِ البنت؛ لأنَّه من ذوي الأرحام. (ونفقةُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرَمٍ (٦) صغير أو أُنثى بالغةٍ فقيرة، أو ذكرٍ زَمِن، أو أعمى

стр. 529

على قدرِ الإرث، ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته، فنفقةُ مَن له أخواتٌ متفرِّقاتٌ عليهنَّ أخماساً كإرثِه ونفقةُ مَن له خال، وابنُ عمٍّ على الخَال. ولا نفقةَ مع الاختلافِ ديناً إلاَّ للزَّوجة والأصول والفروع على قدرِ الإرث، ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته) (١) : وإنِّما قال هذا؛ لأنّ نفقةَ هؤلاء إنِّما تجب؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢)، فينبغي أن لا تجبُ إلاَّ على الوارث، فقال: المعتبر أهليَّةُ الإرثِ لا حقيقتُه، وذلك لأنَّ حقيقةَ الإرثِ لا تعلمُ إلاَّ بعد الموت، فمَن له خال وابنُ عمٍّ يمكنُ أن يموتَ ابنُ العمِّ أوَّلاً (٣)، ويكونُ الإرثُ للخال، فاعتبرَ الأقربيَّةُ مع أهليةِ الإرث. (فنفقةُ مَن له أخواتٌ متفرِّقاتٌ عليهنَّ أخماساً كإرثِه): (فنفقةُ مَن له أخواتٌ … الخ، صورته: مات أحدٌ وتركَ منه ثلاثَ أخواتٍ واحدةٌ منهنَّ لأبٍ وأمّ، والثَّاني من أب، والثَّالث من أمّ، فالتَّركة بينهنّ، يقسَّمُ على خمسةِ سهام، ثلاثةِ أسهمٍ لأختٍ لأبٍ وأمّ، وسهمٍ لأختٍ لأب، وسهمٍ لأختٍ لأمّ، فكذلك النَّفقه) (٤). (ونفقةُ مَن له خال، وابنُ عمٍّ على الخَال. ولا نفقةَ مع الاختلافِ ديناً إلاَّ للزَّوجة والأصول والفروع): ثُمَّ بعد هذا يحسنُ زيادةُ هذة العبارة: ولا على الفقيرِ إلاَّ لها وللفروع، ولا لغنيٍّ إلاَّ لها. وعبارة «المختصر» قد غيَّرتُها إلى هذه العبارة (٥). وحاصلُها: أنَّ النَّفقةَ لا تجب على الفقير إلاَّ للزَّوجة والفروع، ولا تجبُ للغنيِّ إلاَّ للزَّوجة، أمَّا غيرُ الزَّوجة، فإن كان غنيِّاً لا تجب له النَّفقةُ على أحد.

стр. 530

وباعَ الأبُ عرضَ ابنِه لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها، ولا للأمِّ بيعُ مالِهِ لنفقتِها، وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما (وباعَ الأبُ عرضَ ابنِه (١) لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها): أي لا يبيعُ الأبُ مالَ الابنِ لدينٍ سوى النَّفقةِ له على الابن، قالوا: إنَّ للأبِ ولاية حفظِ مالِ الابن، وبيعُ المنقولاتِ من بابِ الحفظ، لا بيعَ العقار؛ لأنَّه محصنٌ بنفسِه، فإذا باعَ المنقول، فالثَّمنُ من جنسِ حقِّه، وهو النَّفقة، فيصرفُهُ إليها. قلت: الكلامُ في أنَّه هل يحلُّ بيعُ العروض؛ لأجلِ النَّفقة، لا في البيع؛ لأجلِ المحافظة، ثُمَّ الإنفاقُ من الثَّمن، على أنّ العلَّةَ لو كانت هذا؛ لجازَ البيعُ لدينٍ سوى النَّفقةِ لعين هذا الدَّليل، بل العلَّةُ أن للأبِ ولاية تملُّكِ مالِ الابنِ عند الحاجة، كما في استيلادِ جاريةِ الابن (٢)، فيكونُ له ولايةُ بيعِ عروضِ الابن؛ لبقاءِ نفسِه، وإنِّما لا يلي بيعَ العقار؛ لأنَّهُ معدٌّ للانتفاعِ به مع بقائِه، وهو الزَّراعة، وولايةُ الأبِ نظريَّة، ولا نظرَ في بيعِ العقار، بل بيعُهُ إجحاف، فمصلحةُ الابنِ إبقاؤُهُ والانتفاعُ به. (ولا للأمِّ بيعُ مالِهِ لنفقتِها)؛ لأنَّ تملُّكَ مالِ الابنِ مخصوصٌ بالأب؛ لقوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» (٣)، ولأنَّه ليس للأمِّ ولايةُ التَّصرُّف في مالِ الابن. (وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ (٤) لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ (٥) لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما.
следующие страницы →