← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لا لمعتدَّةِ الموت، والمُفَرَّقةِ بالمعصية: كالرِّدة، وتقبيلِ ابنِ الزَّوج، وردَّةِ معتدَّةِ الثَّلاث تسقط، لا تمكينُها ابنُه. [فصل في نفقة الأقارب] ونفقةُ الطِّفلِ فقيراً على أبيه، ولا يشركُهُ أحدٌ كنفقةِ أبويه، وعرسِه، وليس على أُمِّهِ إرضاعُهُ إلاَّ إذا تعيَّنت الشَّافِعِيِّ (١) ﵁، له حديثُ فاطمة بنت قيس (٢)، ولنا: ردُّ عمرَ (٣) ﵁. (لا لمعتدَّةِ الموت، والمُفَرَّقةِ بالمعصية: كالرِّدة، وتقبيلِ ابنِ الزَّوج، وردَّةِ معتدَّةِ الثَّلاث تسقط، لا تمكينُها ابنُه)؛ لأنَّه لا أثرَ للرِّدَّة والتَّمكين في الفرَّقة؛ لأنَّها قد ثبتت قبلَهما، فلا يُسقطانِ النَّفقة إلاَّ أنَّ المرتدَّةَ تحبسُ لتتوب، ولا نفقةَ للمحبوسةِ بخلافِ الممكنةِ ابنَ الزَّوج. [فصل في نفقة الأقارب] (ونفقةُ الطِّفلِ فقيراً على أبيه): إنِّما قال: فقيراً حتَّى لو كان غنيَّاً فهي في مالِه، (ولا يشركُهُ أحدٌ كنفقةِ أبويه، وعرسِه): أي لا يشركُهُ أحدٌ في نفقةِ طفلِه، كما لا يشركُهُ أحدٌ في نفقةِ أبويه وعرسِه. (وليس على أُمِّهِ إرضاعُهُ إلاَّ إذا تعيَّنت) (٤): بأن لا توجد مَن ترضعُهُ أو لا يشربُ

стр. 527

ويستأجرُ الأبُ مَن ترضعَهُ عندها، ولو استأجرها منكوحةً، أو معتدَّةً من رجعيّ؛ لترضعَهُ لم يجز، وفي المبتوتِةِ روايتان، ولإرضاعِه بعد العدَّة أو لابنِهِ من غيرِها صحَّ لبنَ غيرِها، (ويستأجرُ الأبُ مَن ترضعَهُ عندها): أي إذا لم تتعيَّنْ الأمّ. (ولو استأجرها منكوحةً (١)، أو معتدَّةً من رجعيّ؛ لترضعَهُ لم يجز، وفي المبتوتِةِ روايتان) (٢). اعلم أنَّ قولُه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٣) أوجبَ الإرضاعَ على الأمهات، ثُمَّ قولُهُ تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٤) أوجبَ دَفَعَ الضَّرر عن الأمهاتِ والأباء، فإن امتنَعتْ والأبُ لا يتضرَّرُ باستئجارِ المرضعةِ لا تجبرُ الأمّ؛ لأنَّ الظَّاهرَ أن امتناعَها للعجز؛ لأنَّ إشفاقَ الأموميَّة يدلُّ على أنَّها لا تمتنعُ إلاَّ للعجز، فإذا أقدمت عليه، وتطلبُ الأجرة لا تعطى؛ لأنَّه ظهرَ قدرتُها، فالإتيانُ بالواجبِ لا يوجبُ الأجرةِ على أنَّ الشَّرعَ لم يوجبْ للمرضعةِ إلاَّ النَّفقة، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ (٥)، فكلُّ مَن يأخذُ النَّفقة، وهي المنكوحةُ ومعتدَّةُ الرَّجعيّ لا تعطى شيئاً آخر للإرضاع، وأمَّا المبتوتةُ فكذا في رواية، وأمَّا على الرِّواية الأُخرى فإن الزَّوجَ قد أوحشَها بالإبانة، فلا ترجى منها المسامحةُ والمساهلة، فصارَتْ كما بعد العدِّة، وإنِّما تجوزُ الإجارةُ بعد العدَّة؛ لأنَّ النَّفقةَ غيرُ واجبةٍ لها، فتجبُ الأجرة؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الآية. (ولإرضاعِه بعد العدَّة أو لابنِهِ من غيرِها صحَّ): أي الاستئجارُ لإرضاعِ ولدِهِ الذي منها بعدما طلَّقَها، وانقضَتْ عدَّتُها، والاستئجارُ لارضاعِ ابنِهِ الذي من غيرِها صحّ، سواءٌ كانت المستأجرةُ في نكاحِه، أو في العدَّة، أو بعد العدَّة (٦).

стр. 528

وهي أحقُّ من الأجنبيَّة إلاَّ إذا طلبَت زيادةَ أجرة. ونفقةُ البنتِ بالغةً والابنُ زَمِناً على الأبِ خاصّة، به يُفتى. وعلى الموسرِ يسار الفطرة لا المعسر نفقةُ أصولِهِ الفقراءِ بالسَّويَّة بين الابنِ والبنت، ويعتبرُ فيها القربُ والجزئيةُ لا الإرث، ففي من له بنتٌ وابنُ ابنٍ كلُّها على البنت، وفي ولدِ بنتٍ وأخٍ على ولدِها، ونفقةُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرَمٍ صغير أو أُنثى بالغةٍ فقيرة، أو ذكرٍ زَمِن، أو أعمى (وهي): أي الأمّ، (أحقُّ من الأجنبيَّة إلاَّ إذا طلبَت زيادةَ أجرة (١). ونفقةُ البنتِ بالغةً والابنُ زَمِناً (٢) على الأبِ خاصّة، به يُفتى) (٣)، إنِّما قال هذا؛ لأنَّ على روايةِ الخَصَّافِ والحَسَنِ ﵃ تجبُ أثلاثاً، ثُلُثاها على الأب وثُلُثها على الأم، وهذا إذا لم يكنْ لهما مال حتَّى لو كان لهما مال، فالنَّفقةُ في مالهما. (وعلى الموسرِ يسار الفطرة (لا المعسر) (٤) نفقةُ أصولِهِ الفقراءِ بالسَّويَّة بين الابنِ والبنت، ويعتبرُ فيها القربُ والجزئيةُ (٥) لا الإرث، ففي من له بنتٌ وابنُ ابنٍ كلُّها على البنت، وفي ولدِ بنتٍ وأخٍ على ولدِها)، مع أنَّ الإرثَ نصفان بين البنتِ وابنِ الابن، والإرثُ كلُّه للأخ، ولا شئَ لولدِ البنت؛ لأنَّه من ذوي الأرحام. (ونفقةُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرَمٍ (٦) صغير أو أُنثى بالغةٍ فقيرة، أو ذكرٍ زَمِن، أو أعمى

стр. 529

على قدرِ الإرث، ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته، فنفقةُ مَن له أخواتٌ متفرِّقاتٌ عليهنَّ أخماساً كإرثِه ونفقةُ مَن له خال، وابنُ عمٍّ على الخَال. ولا نفقةَ مع الاختلافِ ديناً إلاَّ للزَّوجة والأصول والفروع على قدرِ الإرث، ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته) (١) : وإنِّما قال هذا؛ لأنّ نفقةَ هؤلاء إنِّما تجب؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢)، فينبغي أن لا تجبُ إلاَّ على الوارث، فقال: المعتبر أهليَّةُ الإرثِ لا حقيقتُه، وذلك لأنَّ حقيقةَ الإرثِ لا تعلمُ إلاَّ بعد الموت، فمَن له خال وابنُ عمٍّ يمكنُ أن يموتَ ابنُ العمِّ أوَّلاً (٣)، ويكونُ الإرثُ للخال، فاعتبرَ الأقربيَّةُ مع أهليةِ الإرث. (فنفقةُ مَن له أخواتٌ متفرِّقاتٌ عليهنَّ أخماساً كإرثِه): (فنفقةُ مَن له أخواتٌ … الخ، صورته: مات أحدٌ وتركَ منه ثلاثَ أخواتٍ واحدةٌ منهنَّ لأبٍ وأمّ، والثَّاني من أب، والثَّالث من أمّ، فالتَّركة بينهنّ، يقسَّمُ على خمسةِ سهام، ثلاثةِ أسهمٍ لأختٍ لأبٍ وأمّ، وسهمٍ لأختٍ لأب، وسهمٍ لأختٍ لأمّ، فكذلك النَّفقه) (٤). (ونفقةُ مَن له خال، وابنُ عمٍّ على الخَال. ولا نفقةَ مع الاختلافِ ديناً إلاَّ للزَّوجة والأصول والفروع): ثُمَّ بعد هذا يحسنُ زيادةُ هذة العبارة: ولا على الفقيرِ إلاَّ لها وللفروع، ولا لغنيٍّ إلاَّ لها. وعبارة «المختصر» قد غيَّرتُها إلى هذه العبارة (٥). وحاصلُها: أنَّ النَّفقةَ لا تجب على الفقير إلاَّ للزَّوجة والفروع، ولا تجبُ للغنيِّ إلاَّ للزَّوجة، أمَّا غيرُ الزَّوجة، فإن كان غنيِّاً لا تجب له النَّفقةُ على أحد.

стр. 530

وباعَ الأبُ عرضَ ابنِه لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها، ولا للأمِّ بيعُ مالِهِ لنفقتِها، وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما (وباعَ الأبُ عرضَ ابنِه (١) لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها): أي لا يبيعُ الأبُ مالَ الابنِ لدينٍ سوى النَّفقةِ له على الابن، قالوا: إنَّ للأبِ ولاية حفظِ مالِ الابن، وبيعُ المنقولاتِ من بابِ الحفظ، لا بيعَ العقار؛ لأنَّه محصنٌ بنفسِه، فإذا باعَ المنقول، فالثَّمنُ من جنسِ حقِّه، وهو النَّفقة، فيصرفُهُ إليها. قلت: الكلامُ في أنَّه هل يحلُّ بيعُ العروض؛ لأجلِ النَّفقة، لا في البيع؛ لأجلِ المحافظة، ثُمَّ الإنفاقُ من الثَّمن، على أنّ العلَّةَ لو كانت هذا؛ لجازَ البيعُ لدينٍ سوى النَّفقةِ لعين هذا الدَّليل، بل العلَّةُ أن للأبِ ولاية تملُّكِ مالِ الابنِ عند الحاجة، كما في استيلادِ جاريةِ الابن (٢)، فيكونُ له ولايةُ بيعِ عروضِ الابن؛ لبقاءِ نفسِه، وإنِّما لا يلي بيعَ العقار؛ لأنَّهُ معدٌّ للانتفاعِ به مع بقائِه، وهو الزَّراعة، وولايةُ الأبِ نظريَّة، ولا نظرَ في بيعِ العقار، بل بيعُهُ إجحاف، فمصلحةُ الابنِ إبقاؤُهُ والانتفاعُ به. (ولا للأمِّ بيعُ مالِهِ لنفقتِها)؛ لأنَّ تملُّكَ مالِ الابنِ مخصوصٌ بالأب؛ لقوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» (٣)، ولأنَّه ليس للأمِّ ولايةُ التَّصرُّف في مالِ الابن. (وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ (٤) لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ (٥) لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما.

стр. 531

وإذا قضى بنفقةِ غيرِ العرس، ومضت المدَّة سقطت، إلاَّ أن يأذنَ القاضي بالاستدانةِ وفعلوا، ونفقةُ المملوكِ على سيِّدِه، فإن أبى كَسَبَ وأنفق، وإن عَجَزَ أمر ببيعِه وإذا قضى بنفقةِ غيرِ العرس، ومضت المدَّة سقطت)؛ لأنَّ نفقة هؤلاء إنِّما تجبُ كفايةً للحاجة، فإذا مضَتِ المدَّةُ حصلَتِ الكفاية، وقد نُقِلَ عن «الجامع الكبير» للبَزْدَوِي (١) ﵁ أنَّ هذا إذا طالَتِ المدَّةُ بعد الفرض، أمَّا إذا قصرت فلا تسقط، وقدَّروا القصيرَ بما دون الشَّهر (٢)، (إلاَّ أن يأذنَ القاضي بالاستدانةِ وفعلوا (٣)): أي يأذنَ القاضي بالاستدانة، فاستدانوا (٤) فحينئذٍ يصيرُ ديناً على الغائب.

стр. 532

(ونفقةُ المملوكِ على سيِّدِه، فإن أبى كَسَبَ وأنفق، وإن عَجَزَ (١) أمر ببيعِه). (والله أعلم بالصواب) (٢). * * * كتاب العتاق هو يصحُّ من حرٍّ مكلَّف: بصريحِ لفظهِ بلا نيِّةٍ: كأنْتَ حُرّ، أو معتق، أو عتيق، أو أعتقتُك، أو محرّر، أو حرَّرتُك، أو هذا مولاي، أو يا مولاي، أو رأسُك حُرٌّ و نحوِهِ ممَّا عُبِّرَ به عن البدن. وبكنايتِه إن نوى: كَلا مُلْكَ لي عليك، ولا سبيلَ، ولا رِقَّ كتاب العتاق (هو يصحُّ من حرٍّ مكلَّف: بصريحِ لفظهِ بلا نيِّةٍ: كأنْتَ حُرّ، أو معتق، أو عتيق، أو أعتقتُك، أو محرّر، أو حرَّرتُك، أو هذا مولاي، أو يا مولاي (٣)): لفظُ المولَى مشترك، أحدُ معانيه: المعتق، وفي العبدِ لا يليقُ إلاَّ هذا المعنى، فيعتقُ بلا نيِّة، (أو رأسُك حُرٌّ و نحوِهِ ممَّا عُبِّرَ به عن البدن (٤). وبكنايتِه إن نوى: كَلا مُلْكَ لي عليك، ولا سبيلَ، ولا رِقَّ)، وإنِّما كان: لا ملكَ لي عليك؛ كناية؛ لأنَّه يحتملُ عدمَ الملكِ بالبيعِ ونحوِه، أو بالإعتاق. وكذا: لا سبيلَ لي إليك: أي إلى التَّصرُّفِ فيك، أو إلى الانتفاعِ بك. وكذا لا سبيلَ لي عليك: أي لا ملك لي عليك، فإنَّ الملكَ هو الطَّريقُ المؤدِّي إلى التَّصرُّفِ والانتفاع. وأمَّا: لا رقَّ لي عليك؛ فاعلم أنّ الرِّقَّ: هو عجزٌ شرعيٌّ يُثْبِتُ في الإنسان أثراً للكفر، وهو حقُّ اللهِ تعالى، وأمَّا الملك: فهو اتِّصال شرعيّ بين الإنسان وبين شيءٍ يكونُ مطلقاً لتصرُّفهِ فيه، وحاجزاً عن تصرُّفِ الغيرِ فيه، فالشَّيءُ يكونُ مملوكاً، ولا يكونُ مرقوقاً إلاَّ وأن يكونَ مملوكاً، فالرِّقُّ في الابتداءِ يكونُ سبباً للملك، فقولُهُ: لا رقَّ لي عليك، أطلقَ الرِّقّ، وأرادَ به الملك.

стр. 533

وخرجْتَ من ملكي، وخليَّتُ سبيلَك، ولأمتِه: قد أطلقتُك. وبهذا ابني للأصغرِ والأكبر، لا بيا ابني ويا أخي، ولا سلطانَ لي عليك (وخرجْتَ من ملكي، وخليَّتُ سبيلَك، ولأمتِه: قد أطلقتُك (١). وبهذا ابني للأصغرِ والأكبر)؛ وإنِّما جاءَ بلفظِ الباء في قولِهِ: وبهذا ابني؛ ليُعْلَمَ أنَّه عطفٌ على قولِهِ: وبكنايتِه، ولو لم يذكرْ حرفَ الباء، أوهمَ أنَّهُ عطفٌ على أمثلةِ الكناية نحو: لا ملكَ لي عليك … إلى آخره، فيلزمُ حينئذٍ أنَّه كنايةٌ، وليس كذلك. فإنَّ المُقِرَّ له إن كان يولَدُ مثلُهُ لمثلِه، وهو مجهولُ النَّسبِ يثبتُ نسبُهُ منه، ويكونُ حرَّاً، وإن لم ينو، وإن لم يكن كذلك يكونُ هذا اللفظُ مجازاً عن الحريَّة فيعتق، وإن لم ينو؛ لأنَّ المجازَ متعيِّن، ولو كان كنايةً يحتاجُ الى النِّيَّة، وفي الأكبرِ سِنَّاً منه خلافُ أبي يوسف ﵁ ومحمَّد ﵁. وقد بالغتُ في تحقيقِ هذه المسألةِ في (فصل المجاز) من كتاب «التنقيح» (٢)، وحاصلُهُ: أن إمكانَ المعنى الحقيقيّ لا يشترطُ لصحَّةِ المجاز، كإطلاقِ الأسدِ على الإنسان الشُّجاع، فلا يشترطُ إمكانُ البنوةِ لصحَّةِ المجاز، وهو الحريَّة. (لا بيا ابني ويا أخي) (٣)؛ لأنَّ المقصودَ بالنِّداءِ استحضارُ المُنادى بصورةِ الاسمِ من غيرِ قصدٍ إلى المعنى، وإذا لم يكن المعنى مقصوداً لا يثبتُ مجازُه، وهو الحريَّةُ بخلافِ يا حرّ، لأنَّه صريح، فلا يحتاجُ إلى قصدِ المعنى. (ولا سلطانَ لي عليك) (٤): أي لا يدَ لي عليك فيمكنُ أن يكون عبداً، ولا يكونُ له (٥) عليه يدٌ كالمكاتَب (٦).

стр. 534

ولفظُ الطَّلاق وكنايتُهُ مع نيَّة العتق، وأنت مثل الحرِّ بخلافِ ما أنت إلاَّ حرّ. ومَن مَلَكَ ذا رحمٍ محرمٍ منه، أو أعتقَ لوجهِ اللهِ تعالى، أو للشَّيطان، أو للصَّنم، أو مكرهاً، أو سكران، أو أضاف عتقَهُ إلى ملك، أو شرطٍ وَوُجِدَ عُتِق، كعبدٍ لحربيٍّ خرجَ إلينا مسلماً (ولفظُ الطَّلاق وكنايتُهُ مع نيَّة العتق): فإنَّه إذا قال: لأمتِه أنتِ طالق، ونوى به العتق، لا تعتقُ عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (١) ﵁ تعتق؛ لأنَّ الاعتاق، هو إزالةُ ملكِ الرَّقبة، والطَّلاق إزالةُ ملكِ المتعة، فيجوزُ إطلاق كلِّ واحدٍ منهما على الآخر مجازاً. قلنا: المجازُ لفظٌ يُذْكَرُ ويرادُ به لازمُه، وإزالةُ ملكِ المتعة لازمٌ لإزالةِ ملكِ الرَّقبة، فإنَّه إذا أعتقَ أمتَه يزولُ ملك المتعة، ولا لزومَ على العكس، فيجري المجازُ من أحدِ الطَّرفين، وهو أن يذكرَ الحريةَ ويرادَ بهما الطَّلاقُ لا على العكس. (وأنت مثل الحرِّ (٢) بخلافِ ما أنت إلاَّ حرّ. ومَن مَلَكَ ذا رحمٍ محرمٍ (٣) منه، أو أعتقَ لوجهِ اللهِ تعالى، أو للشَّيطان، أو للصَّنم (٤)، أو مكرهاً، أو سكران، أو أضاف عتقَهُ إلى ملك، أو شرطٍ وَوُجِدَ عُتِق). قوله: ذا رحم؛ أي ذا قرابةٍ بسببِ الرَّحم. وقولُهُ: محرم؛ صفةُ ذا، وجرُّهُ للجوار. وقولُهُ: إلى ملكٍ؛ نحو: إن ملكتُ عبداً فهو حرّ. أو شُرِط؛ ووُجِدَ نحو: إن قَدِمَ فلان، فعبدي حرّ، فوُجِدَ الشَّرطُ عُتِق، لكن يشترطُ أن يكون العبدُ في ملكِهِ وقت التَّعليق، كما عرفْتَ في الطَّلاق. وقولُهُ: عتق: أي عِتُقٌ عليه؛ ليكونَ ضميرُ عليه راجعاً الى المبتدأ، وهو: مَن. (كعبدٍ (٥) لحربيٍّ خرجَ إلينا مسلماً.

стр. 535

والحملُ يعتقُ بعتقِ أمِّه لا هي بعتقِه، والولدُ يتبعُ أمَّهُ في الملك، والرِّق، والعتق وفروعِه، وولدُ الأمةِ من زوجِها ملكٌ لسيِّدِها، وولدُها من مولاها حرّ. باب عتق البعض وإذا أعتقَ بعضَ عبدِه صحّ، وسعى فيما بقي، وهو كالمكاتَب بلا ردٍّ إلى الرِّقّ لو عَجِز، وقالا: عتقَ كلُّه والحملُ يعتقُ بعتقِ أمِّه لا هي بعتقِه): واعلم أنَّ الحملَ يعتقُ بعتقِ الأمِّ لا بطريقِ التَّبعيَّة، بل بطريقِ الأصالةِ (١) حتَّى لا ينجرَّ ولاؤُهُ إلى مولى الأب، وهذا إذا ولدَتْ بعد عتقِها لأقل من ستّةِ أشهر. (والولدُ يتبعُ أمَّهُ في الملك، والرِّق، والعتق وفروعِه): أي إن كانت الأمُّ في ملكِ زيد، فالولدُ المولودُ في ملكِ زيدٍ يكونُ ملكاً له، وإن كانت الأمُّ مشتركةً كان الولدُ مشتركاً على سهامِ الأمّ، وإن كانت مرقوقة، فالولدُ المولودُ حالَ رقيّتِها يكونُ مرقوقاً، وكذا يتبعُها في العتق وفروعِه: كالكتابة، والتَّدبير، فعتقُ الولدِ بتبعيَّةِ الأمِّ إنِّما يكونُ إذا كان بين العتقِ والولادةِ ستّةُ أشهر أو أكثر (٢)، فحينئذٍ ينجرُّ الولاءُ إلى موالي الأب، فعُلِمَ أنَّه لا تكرار. (وولدُ الأمةِ من زوجِها ملكٌ لسيِّدِها، وولدُها من مولاها حرّ). باب عتق البعض (وإذا أعتقَ بعضَ عبدِه صحّ، وسعى فيما بقي، وهو كالمكاتَب بلا ردٍّ إلى الرِّقّ لو عَجِز، وقالا: عتقَ كلُّه): هذا بناءً على أن العتقَ لا يتجزّأ، فكذا الاعتاقُ عندهما؛ لأنَّه إثباتُ العتق، كالكسرِ مع الانكسار، فيلزمُ من عدمِ تجزّؤِ اللازم، وهو العتق، عدم تجزّؤِ ملزومِه، وهو الاعتاق، لكنَّ أبا حنيفةَ ﵁ يقول: الاعتاقُ إزالة الملك؛ لأنَّه ليس للمالك إلاَّ إزالة حقّه، وهو الملك، والملكُ متجزّئ، فكذا إزالتُه، فإعتاقُ البعضِ إثباتُ شطرِ العلَّة، فلا يتحقَّقُ المعلول إلاَّ وأن يتحقَّقَ تمامُ العلَّة،

стр. 536

ولو أعتقَ شريكٌ حظَّهُ أعتقَهُ الآخر، أو استسعاه، أو ضَمِنَ المُعْتِقَ موسراً قيمة حظِّه لا معسراً، والولاء لهما إن أعتق أو استسعى، وللمُعْتِقِ إن ضَمِنَه، ورجعَ به على العبد، وقالا: له ضمانُه غنيِّاً، والسِّعايةُ فقيراً فقط، والولاء للمُعْتِق، ولو شهدَ كلُّ شريكٍ بعتقِ الآخر سعى لهما في حظِّهما، والولاءُ لهما، وقالا: سعى للمعسرين لا للموسرين، ولو تخالفا يساراً سعى للموسرِ لا لضدِّه وهو إزالةُ الملكِ كلِّه. (ولو أعتقَ شريكٌ حظَّهُ أعتقَهُ الآخر، أو استسعاه (١)، أو ضَمِنَ المُعْتِقَ موسراً (٢)): أي حال كونِ المُعْتِقِ موسراً، (قيمة حظِّه)، الضَّميرُ يرجعُ إلى الآخر (٣)، (لا معسراً (٤)، والولاء لهما إن أعتق أو استسعى، وللمُعْتِقِ إن ضَمِنَه، ورجعَ به): أي بالضَّمان، (على العبد، وقالا: له ضمانُه غنيِّاً): أي للآخرِ تضمينُ المعتقِ عندهما كونَهُ غنيَّاً، (والسِّعايةُ فقيراً فقط، والولاء للمُعْتِق)؛ لأنَّ إعتاقَ البعضِ إعتاقُ الكلِّ عندهما. (ولو شهدَ كلُّ شريكٍ بعتقِ الآخر سعى لهما (٥) في حظِّهما، والولاءُ لهما، وقالا: سعى للمعسرين لا للموسرين)؛ لأنَّ على أصلِهما الضَّمانُ مع اليسار، والسِّعايةِ مع العسار، فإن كانا معسرين تجبُ السِّعاية، وإن كانا موسرين فلا سعايةَ ولا ضمانَ أيضاً؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يدَّعي إعتاقَ الآخر، والآخرُ ينكرُ ولا بيِّنة، (ولو تخالفا يساراً سعى للموسرِ لا لضدِّه)؛ لأنَّ عتقَهُ يثبتُ بقولِهما، ثُمَّ الموسرُ يزعمُ أنَّ حقَّه في السِّعاية، والمعسرُ يزعمُ أنَّه لا حقَّ له في السِّعاية؛ لأنَّ المُعْتِقَ موسر، ولا يقدرُ على إثباتِ الضَّمان؛ لأنَّ شريكَه منكرٌ فلا شيءَ له أصلاً.

стр. 537

ووُقِفَ الولاءُ في الأحوال، ولو علَّقَ أحدُهما عتقَهُ بفعلٍ غداً، والآخرُ بعدمِه فمضى الغد، وجُهِلَ شرطُ عتقِ نصفِه، وسعى في نصفِه لهما، وعند محمَّد ﵁ سعى في كلِّه، ولا عتقَ في عبدين فإن قلت: ينبغي أن لا تَجِبَ السِّعايةُ في شيءٍ من الأحوال؛ لأنَّ العتقَ إنِّما يثبتُ بإقرارِ كلٍّ منهما بإعتاقِ شريكِه، والشَّريكُ منكر، فصارَ إقرارُ كلِّ واحدٍ منهما إنشاءً للعتق، فلا تجبُ السِّعاية. قلت: العبدُ إنْ كذَّبَ كلُّ واحدٍ منهما فيما زعمَ لا يثبتُ عتقُه، وإن صَدَّقَ فتصديقُهُ كلَّ واحدٍ منهما يكونُ إقراراً بوجوبِ السِّعاية له على أصل أبى حنيفة ﵁، وأمَّا على أصلِهما فتصديقُهُ للموسرينَ لا يكونُ إقراراً، وتصديقُهُ للمعسرينَ يكون إقراراً، وكذا تصديقُهُ الموسرِ إذا كان شريكُهُ معسراً. (ووُقِفَ الولاءُ في الأحوال) (١): أي حال يسارِهما وعسارِهما، ويسارُ أحدِهما وعسارُ الآخر؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما منكراً إعتاقه، فيوقَّفُ الولاءُ إلى أن يتَّفقا على إعتاق أحدِهما. (ولو علَّقَ أحدُهما عتقَهُ بفعلٍ غداً، والآخرُ بعدمِه فمضى الغد (٢)، وجُهِلَ شرطُ عتقِ نصفِه، وسعى في نصفِه لهما (٣)، وعند محمَّد ﵁ سعى في كلِّه): لأنَّ المَقْضِيَّ عليه بسقوطِ السِّعاية مجهول، فلا يمكنُ القضاءُ على المجهول. قلنا: نصفُ السِّعاية ساقطٌ بيقين، وكلُّ واحدٍ من الشَّريكين، يقولُ لصاحبِه: إنَّ النِّصف الباقي هو نصيبِي، والسَّاقط نصيبُك، فينصَّفُ بينهما. (ولا عتقَ في عبدين): أي إذا قال رجلٌ: إن دخلَ فلانٌ الدَّارَ غداً، فعبدُه حرّ، وقال الآخر: إن لم يدخلْ فلانٌ الدَّارَ غداً، فعبدُهُ حرّ، فمضى، ولم يدرِ أنَّه دَخَلَ أو

стр. 538

ومَن ملكَ ابنَه مع آخرٍ بشراء، أو هبة، أو وصيَّة، أو اشترى نصفَ ابنِه من سيِّده، أو علَّقَ بشراءِ نصفِه ثُمَّ اشتراهُ مع آخر عتقَ حصَّتَه، ولم يَضْمَنِ الأب، عَلِمَ الشَّريكُ حالَه أو لا كما لو ورثاه، وأعتقَهُ الآخر، أو سعى له، وقالا: في غيرِ الإرثِ ضَمِنَ نصفَ قيمتِهِ غنيَّاً، وسعى له فقيراً لا، لا يعتقُ شيءٌ من العبدين؛ لأنَّ المَقْضِيَّ عليه بالعتق والمَقْضِيَّ له مجهولان، ففحشَت الجهالة (١). (ومَن ملكَ ابنَه مع آخرٍ بشراء، أو هبة، أو وصيَّة، أو اشترى نصفَ ابنِه من سيِّده (٢)، أو علَّقَ (٣) بشراءِ نصفِه ثُمَّ اشتراهُ مع آخر عتقَ حصَّتَه، ولم يَضْمَنِ الأب (٤)، عَلِمَ الشَّريكُ حالَه أو لا): أي عَلِمَ الشَّريكُ أنَّه ابنٌ لشريكه، أو لم يعلم، (كما لو ورثاه): أي لا يضمنُ الأبُ نصيبَ الشَّريك في الصَّورِ المذكورة، كما لا يضمنُ الأبُ إذا ورثَ هو وشريكُهُ ابنَه، وصورتُهُ: ماتت امرأة، ولها عبد، هو ابنُ زوجِها، فتركَتْ الزَّوج، والأخ، فوَرِثَ الأبُ نصفَ ابنِه، فعتقَ عليه، لا يضمنُ حصَّةَ أخيها اتِّفاقاً؛ لأنَّ الأرثَ ضروريٌّ الثبوت، ولا اختيارَ للأب في ثبوتِه. (وأعتقَهُ الآخر، أو سعى له): أي لمَّا لم يكنْ للشَّريك ولايةُ التَّضمين بقي له أحدُ الأمرين: إمِّا الإعتاق، أو السِّعاية. (وقالا: في غيرِ الإرثِ ضَمِنَ نصفَ قيمتِهِ غنيَّاً، وسعى له فقيراً)؛ لأنَّ شراءَ القريبِ إعتاق فإن كان موسراً يَجِبُ الضَّمان، وإن كان معسراً سعى العبد. وأبو حنيفة ﵁ يقول: إنَّه رضيَ بإفسادِ نصيبهِ فلا يَضْمَنْهُ، كما إذا أذن (٥) بإعتاقِ

стр. 539

وإن اشترى نصفَه، ثُمَّ الأبُ باقيه غنيِّاً ضَمِنَ له، أو سعى، وخالفا فيها، ولو دبَّرَهُ أحدُ الشُّركاء، وأعتقَه الآخر، وهما موسران ضَمَّنَ السَّاكت مدبِّره لا معتقَه، والمُدبِّرُ معتقَهُ ثُلُثَهُ مُدبَّراً لا لما ضَمِنَه نصيبِه حيث شاركَهُ في علَّةالعتق، وهو الشِّراء، وإن جَهِل، فالجهلُ لا يكونُ عذراً (١). (وإن اشترى نصفَه، ثُمَّ الأبُ باقيه غنيِّاً ضَمِنَ له، أو سعى، وخالفا فيها)، ففي هذه الصُّورة لم يرضَ الشَّريكُ بإفسادِ نصيبِه، فيخيَّر، وعندهما لا تجب سعايته؛ لأنَّ المعتقَ غَنِيٌّ. (ولو دبَّرَهُ أحدُ الشُّركاء، وأعتقَه الآخر، وهما موسران ضَمَّنَ السَّاكت مدبِّره لا معتقَه، والمُدبِّرُ معتقَهُ ثُلُثَهُ مُدبَّراً لا لما ضَمِنَه) (٢)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ وذلك لأنَّ التَّدبيرَ متجزئٌ عنده كالإعتاق، فيقتصرُ على نصيبِه، لكنَّه أفسدَ نصيبَ شريكيه، فأحدُهما اختارَ اعتاقَ حصَّتِه، فتعيَّنَ حقُّه فيه، فلم يبقَ له اختيارَ أمرٍ آخرَ كالتَّضمين وغيرِه، ثُمَّ للسَّاكتِ توجه سببا ضمان: أي ضمانُ التَّدبيرِ والإعتاق (٣). لكنَّ ضمانَ التَّدبير ضمانُ المعاوضة؛ لأنَّه قابلٌ للانتقال من ملكٍ إلى ملك، وضمانُ المعاوضةِ هو الأصل، فيضمنُ المدبِّر، ثُمَّ للمُدبِّرِ أن يضمِّنَ المُعتِقَ ثُلُثَ قيمةِ

стр. 540

وقالا: ضَمِنَ مدبِّرُهُ لشريكيهِ كان موسراً، أو معسراً، ولو قال: هي أمُّ ولدِ شريكي وأنكرَ تخدمُهُ يوماً، وتوقفُ يوماً، ولا قيمةَ لأمِّ ولد، فلا يضمنُ غنيٌّ أعتقَها مشتركة العبدِ مدبَّراً، وقيمةُ المدبَّرِ ثُلُثا قيمتِه قنِّاً؛ لأنَّ المنافعَ ثلاثةَ أنواع: الوطء والاستخدام والبيع فبالتَّدبيرِ فاتَ البيع، ولا يُضَمِّنُ المدبِّرُ المُعتِقَ الثُّلُثَ الذي ضَمَّنَهُ السَّاكتُ مع أن ذلك الثُلُثَ صارَ ملكاً للمدبِّرِ بسببِ الضَّمان؛ لأنَّه ملكَهُ بأداء الضَّمان ملكاً مستنداً (١)، وهو ثابتٌ من وجهٍ دون وجه، فلا يظهرُ في حقِّ التَّضمين، وأمَّا الولاءُ للمدبِّر فثلثاهُ للمدبِّر وثُلُثُه للمعتق. (وقالا: ضَمِنَ مدبِّرُهُ لشريكيهِ كان (٢) موسراً، أو معسراً)؛ لأنَّه ضمانُ تملُّكٍ فلا يختلفُ باليسارِ والعسار، بخلافِ ضمانِ الإعتاق إذ هو ضمانُ جناية. (ولو قال: هي أمُّ ولدِ شريكي وأنكرَ تخدمُهُ يوماً، وتوقفُ يوماً)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ وذلك لأنَّ المُقِرَّ أقرَّ أن لا حقَّ له عليها، فيؤخذ بإقرارِه، ثُمَّ المنكرُ يزعمُ أنَّها كما كانت، فلا حقَّ له عليها إلاَّ في نصفِها. وأمَّا عندهما فللمنكرِ أن يستعسيَ الجاريةَ في نصفِ قيمتِها، ثُمَّ تكونُ حرَّة؛ لأنَّه لمَّا لم يصدِّقْهُ صاحبُه انقلبَ إقرارُهُ عليه، فكأنَّه استولدها، فتعتقُ بالسِّعاية. (ولا قيمةَ لأمِّ ولد، فلا يضمنُ غنيٌّ أعتقَها مشتركة) (٣)، اعلم أنَّ أمَّ الولدِ غيرُ متقوِّمةٍ عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما متقوِّمة، حتَّى لو كانت أمُّ ولدٍ مشتركةٍ بين شريكين أعتقَها أحدُهما، وهو موسرٌ لا يضمنُ عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما يضمن.

стр. 541

[باب العتق المبهم] ولو قال لعبدينِ عنده من ثلاثةٍ له: أحدكما حرّ، فخرجَ واحدٌ ودخلَ آخر، فأعادَ وماتَ بلا بيانٍ عُتِقَ ممَّن ثبتَ ثلاثةُ أرباعِه، ومن كلٍّ من غيرِه نصفَه، وعند محمَّد ﵁ ربعَ مَن دخل، ومن غيرهِ كما قالا، وإن قالَهُ مريضاً ولم يجزْ وارثٌ جُعِلَ كلُّ عبدٍ سبعة كسهامٍ عتقٍ عندهما، وعتقَ ممِّن ثَبَتَ ثُلُثُه، ومن كلٍّ من غيرِهِ سهمان، وعند محمَّد ﵁ كلُّ ستّةٍ كسهامِ عتقٍ عنده، وعتقَ ممَّن خرجَ سهمان، وممَّن ثبتَ ثُلُثُه، وممَّن دخلَ سهمٌ وسعى كلٌّ في باقيه على القولين، ويصحُّ الثُّلُثُ والثُّلُثان [باب العتق المبهم] (ولو قال لعبدينِ عنده من ثلاثةٍ له: أحدكما حرّ، فخرجَ واحدٌ ودخلَ آخر، فأعادَ وماتَ بلا بيانٍ عُتِقَ ممَّن ثبتَ ثلاثةُ أرباعِه، ومن كلٍّ من غيرِه نصفَه، وعند محمَّد ﵁ ربعَ مَن دخل، ومن غيرهِ كما قالا)؛ لأنَّ الإيجابَ الأوَّلِ دائرٌ بينَ الخارجِ والثَّابت، فينصَّفُ (١) بينهما، ثُمَّ الإيجابُ الثَّاني دائرٌ بين الثَّابتِ والدَّاخل، فينصَّفُ بينهما، فالنِّصفُ الذي أصابَ الثَّابتَ شاعَ فيه، فما أصابَ النِّصفَ الذي عُتِقَ بالإيجابِ الأوَّلِ لغا، وما أصابَ النِّصفَ الفارغ، وهو الرُّبع بقي، فعتقَ من الثَّابتِ ثلاثةُ أرباعِه، وأمَّا من الدَّاخل فيعتق ربعُهُ عند محمَّد ﵁؛ لأنَّ هذا الإيجاب لمَّا أوجبَ عتقَ الرُّبعِ من الثَّابت، فكذا من الدَّاخل؛ لأنَّه متنصفٌ بينهما، وهما يقولان: إنَّ المانعَ من عتقِ النِّصفِ يختصُّ بالثَّابت، ولا مانعَ في الدَّاخل، فيعتقُ نصفُه. (وإن قالَهُ مريضاً ولم يجزْ وارثٌ جُعِلَ كلُّ عبدٍ سبعة كسهامٍ عتقٍ عندهما، وعتقَ ممِّن ثَبَتَ ثُلُثُه، ومن كلٍّ من غيرِهِ سهمان، وعند محمَّد ﵁ كلُّ ستّةٍ كسهامِ عتقٍ عنده، وعتقَ ممَّن خرجَ سهمان، وممَّن ثبتَ ثُلُثُه، وممَّن دخلَ سهمٌ وسعى كلٌّ في باقيه على القولين، ويصحُّ الثُّلُثُ والثُّلُثان): ولو قال ذلك في مرض الموت ولم يجزْ وارث، ولا مالَ له سوى العبيدِ الثَّلاثة، وقيمَتُهم متساوية جُعِلَ كلُّ عبدٍ سبعةً عندهما كسهامِ العتق؛ لأنَّ مخرجَ الكسورِ أربعة؛ لأنَّه يعتقُ من الثَّابت ثلاثةُ أرباع، وهي ثلاثةٌ من أربعة، ومن الخارجِ النِّصف، وهو اثنان من أربعة، ومن الدَّاخل كذلك، فصارَ

стр. 542

.................................................................................................................... المجموعُ سبعةً بطريقِ العولِ (١) من أربعةٍ إلى سبعة (٢). وعند محمَّد ﵁ يعتقُ من الدَّاخلِ ربعه، وهو واحدٌ من أربعة، فتعولُ إلى ستَّة (٣). فعندهما يُجْعَلُ سهامُ العتق، وهي سبعة، ثُلُثَ المال، ويجعلُ كلُّ عبدٍ سبعة؛ لأنَّ قيمةَ كلِّ عبدٍ تساوي ثُلُثَ المال، فيعتقُ من الخارجِ اثنان، وهو السُّبعان، ويسعى في خمسةِ أسباعِ قيمتِه، وكذا الدَّاخل، وأمَّا الثَّابتُ فيعتقُ منه ثلاثة، وهي ثلاثةُ أسباعه، ويسعى في أربعة أسباعِ قيمتِه. وعند محمَّد ﵁ يجعلُ سهامَ العتق، وهي ستّةُ أسهم (٤) ثُلُثَ المال، فكلُّ عبدٍ يجعلُ ستّة، فيعتقُ من الخارجِ اثنان، وهو ثُلُث السِّتَّة، ويسعى في ثُلُثيِّ قيمتِه، ومن الثَّابتِ ثلاثة، وهي نصفُ السِّتَّة، ويسعى في النِّصف، ومن الدَّاخلِ واحد، وهو السُّدُس، ويسعى في خمسةِ أسداسِ قيمتِه. فلو كان قيمةُ كلِّ عبدٍ اثنينِ وأربعينَ درهماً، وهي الثُّلُث، فكلُّ المالِ مئةٌ وستَّةٌ وعشرون، فعندهما يعتقُ من الخارجِ السُّبعان: أي اثنا عشر، ويسعى في خمسةِ أسباعِه، وهي ثلاثون، وكذلك الدَّاخل، ويعتقُ من الثَّابت ثلاثةُ أسباعِه، وهي ثمانيةَ عشر، ويسعى في أربعةِ أسباعه، وهي أربعةٌ وعشرون. وعند محمَّدٍ ﵁ يعتقُ من الخارجِ من اثنينِ وأربعينَ ثلُثُها، وهو أربعةَ عشر، ومن الثَّابتِ نصفُه، وهو واحدٌ وعشرون، ومن الدَّاخل سُدسُه، وهو سبعة، فمجموعُ سهامِ العتقِ على القولينِ اثنانِ وأربعون، وهو ثُلُثُ المال، وسهام السِّعايةِ أربعةٌ وثمانون، وهي ثُلُثا المال.

стр. 543

ولو طلَّقَ كذلك قبل وطءٍ سَقَطَ ربعُ مهرِ مَن خرَجَت، وثلاثةُ أثمانِ مَن ثبتت، وثُمْنُ مَن دخلَتْ (ولو طلَّقَ كذلك قبل وطءٍ (١) سَقَطَ ربعُ مهرِ مَن خرَجَت، وثلاثةُ أثمانِ مَن ثبتت، وثُمْنُ مَن دخلَتْ): أي إن كانت له ثَلاثُ زوجاتٍ مهرهنَّ على السَّواء، فطلَّقَهُنَّ قبل الوطءِ على الصِّفةِ المذكورة، فبالإيجاب الأوَّل سقطَ نصف مهرِ الواحدة، متنصِّفاً (٢) بين الخارجةِ والثَّابتةِ فسقطَ ربعُ مهرِ كلِّ واحدة، ثُمَّ بالإيجابِ الثَّاني سَقَطَ الرُّبع متنصِّفاً بين الثَّابتةِ والدَّاخلة، فأصابَ كلَّ واحدةٍ الثَّمن فسقطَ ثلاثةُ أثمانِ مهرِ الثَّابتةِ بالإيجابين، وسقطَ ثمنُ مهرِ الدَّاخلِ. وإنِّما فُرِضَتْ المسألةُ في الطَّلاقِ قبل الوطء؛ ليكونَ الإيجابُ الأوَّلُ موجباً للبينونة، فما أصابَهُ الإيجابُ الأَوَّلُ لا يبقى محلاً للإيجابِ الثَّاني، فيصيرُ في هذا المعنى كالعتق. قال بعض المشايخ ﵃: هذا قولُ محمَّد ﵁ خاصة. وقيل: هو قولُهما أيضاً. فعلى هذه الرِّوايةِ لا بُدَّ لهما من الفرقِ بين العتقِ والطَّلاق، وهو أن الإيجابَ الأوَّلِ في العتقِ والطَّلاق أوجَبَ التَّنصيفَ بين الخارجِ والثَّابت، فلمَّا ماتَ قبل البيان تبيَّنَ أنّ في صورةِ العتقِ كما تكلَّم، صارَ متنصِّفاً بينهما؛ لأنَّ الأصلَ في الإنشاءات أن يثبتَ حكمُها مقارناً للتّكلُّم بهما إلاَّ أن يمنعَ مانع (٣)، ففي العتقِ إرادةُ الخارجِ تعارضُها إرادةُ الثابت (٤)، فالإيجابُ الأوَّلُ يوزَّعُ بينهما، حتى صار كلُّ واحدٍ معتقَ البعض، وهذا عند أبي حنيفةَ ﵁، أو يصيرُ متردِّداً بين الحريَّةِ والرِّقيَّة كالمكاتب، وهذا عند أبي يوسف.

стр. 544

والوطءُ والموتُ بيانٌ في طلاقٍ مبهمٍ: كبيع، وموت، وتدبير، واستيلاد، وهبة وصدقةٍ مسلَّمتين في عتقٍ مبهمٍ دون وطءٍ فيه فالإيجابُ الثَّاني لا يمكنُ أن يرادَ به الإخبارُ للكذب (١)، فيكونُ إنشاءً، فلا بُدَّ من المحلّ، فالدّاخلُ كلُّهُ محلّ، فيعتقُ منه (٢) نصفُه، والثَّابتُ لو كان كلُّه محلاً يعتقُ بهذا الإيجاب نصفُه، فإذا كان نصفُهُ محلاً يعتقُ منه ربعُه. وأمَّا في الطَّلاق فلا يمكنُ أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما مطلَّقةَ البعض؛ لأنَّ مطلَّقةَ البعضِ مطلَّقةٌ كلُّها، فلم يتنصَّف الإيجاب الأوَّل، فالمطلَّقةُ إمَّا الخارجة وإمَّا الثَّابتة (٣)، فإن كانت الثَّابتة طَلُقَت بالأوَّل، فلا حُكْمَ للإيجابِ الثَّاني؛ لأنَّه يمكنُ أن يرادَ به الإخبار، وإن كانت الخارجة، فالإيجابُ الثَّاني يكون دائراً بين الثَّابتةِ والدَّاخلةِ على السَّويَّة، فيثبتُ ربعُه؛ لأنَّ الإيجاب الثَّاني باطلٌ على أحدِ التَّقديرين، وهو إرادةُ الثَّابتة بالإيجاب الأوَّل، وهو صحيحٌ على التَّقديرِ الآخر، وهو نصفُ التَّقديرين (٤)، فينتصف، ونصفُ النِّصفِ ربع، فيسقطُ به ثُمُنُ المهر. (والوطءُ والموتُ بيانٌ في طلاقٍ مبهمٍ: كبيع، وموت، وتدبير، واستيلاد، وهبة وصدقةٍ مسلَّمتين في عتقٍ مبهمٍ دون وطءٍ فيه): أي قال لزوجتيه: أحداكما طالق فوطِئ إحداهما أو ماتتَ إحداهما (٥)، فكلٌّ منهما بيان أنَّ المراد هي الأخرى. أمَّا الوطءُ فلأنَّ النِّكاح عقدٌ وُضِعَ لحلِّ الوطء، والطَّلاقُ وُضِعَ لإزالةِ ملكِ النِّكاح: أي لإزالةِ حلِّ الوطء، إمَّا في الحال، أو بعد إنقضاء العدَّة، فالوطءُ دليلُ أن الموطوءةَ لم تكنْ مرادةً بالطَّلاق.

стр. 545

وبأوَّلِ ولدٍ تلدينَه ابناً، فأنت حرَّة، إن ولدَتْ ابناً وبنتاً، ولم يُدْرَ الأوَّلُ عُتِقَ نصفُ الأمِّ والبنت، والابنُ عبد، ولو شهدا بعتقِ أحدِ عبديهِ بطلَتْ إلاَّ في الوصيَّة وأمَّا الموتُ فلِمَا عُرِفَ أن البيانَ إنشاءٌ من وجه، فلا بُدَّ له من محلّ، (والميِّتُ لا يصلحُ محلاً للإنشاء) (١). وإن قال: أحدُكما حرّ، فباعَ أحدَهما، أو ماتَ أحدُهما، أو دبَّرَ أحدَهما، أو استولدَ إحداهما، أو وهبَ أحدهما أو تصدَّقَ به وسلَّم، فكلُّ ذلك بيانُ أن المرادَ هو الآخر. أمَّا إن وَطِئ إحداهما لا يكون بياناً؛ لأنَّ الاعتاقَ إزالةُ الملك، فالبيعُ ونحوُهُ يدلُّ على أن الملكَ باقٍ في المبيع، فلا يكونُ مراداً بالاعتاق. وأمَّا الوطءُ فلأنَّ الإعتاقَ لم يوضعْ لإزالةِ حلِّ الوطء، بل حلُّ الوطءِ إنِّما يزولُ بتبعيَّةِ زوالِ الرِّقّ، أو زوالِ ملكِ الرَّقبة، ولم يَزَلْ شيءٌ منهما، وهذا قول أبي حنيفةَ (٢) ﵁، وأمَّا عندهما فالوطءُ في العتقِ المبهمِ بيانٌ أيضاً، لأنَّ الوطءَ لا يحلُّ إلاَّ في الملك، فيدلُّ على أنَّ الموطوءةَ ملكَه، فلم تَكُنْ مرادةً بالإعتاق. (وبأوَّلِ ولدٍ تلدينَه ابناً، فأنت حرَّة، إن ولدَتْ ابناً وبنتاً، ولم يُدْرَ الأوَّلُ عُتِقَ نصفُ الأمِّ والبنت، والابنُ عبد)؛ لأنَّ الأوَّلَ إن كان هو الابنَ، فالأُمُّ والبنتُ حرَّتان، وإن كانت البنتُ لم يعتقْ أحد، فيعتقُ نصفُ الأمِّ والبنت، وأمَّا الابنُ فهو عبدٌ في كلتا الحالتين. (ولو شهدا (٣) بعتقِ أحدِ عبديهِ بطلَتْ إلاَّ في الوصيَّة): أي شهدا أنَّه أعتقَ أحدَ عبديه، فالشَّهادةُ باطلةٌ عند أبي حنيفة ﵁؛ لعدمِ المدَّعي (٤) إلاَّ أن يكونَ هذا في الوصيَّة، بأن شهدا أنَّه أعتقَ أحدَهما في مرضِ موتِه، أو شهدا على تدبيرِهِ في الصِّحَّة أو

стр. 546

وقُبِلَتْ في طلاقِ إحدى نسائِه لشرطيَّةِ الدَّعوى في عتقِ العبدِ عند أبي حنيفة ﵁ المرض، وأداءُ الشَّهادةِ في مرضِ موتِه (١) أو بعد الوفاةِ تقبلُ استحساناً؛ لأنَّ التَّدبيرَ والعتقَ المذكورَ وصيَّة، والخصم: أي المدَّعي في إثباتِ الوصيَّة إنِّما هي الموصي؛ لأنَّ نفعَهُ يعودُ إليه، وهو معلوم، وله خَلَفٌ، وهو الوصيّ أو الوارث؛ ولأنَّ العتقَ يشيعُ بالموت، فيكونُ كلُّ واحدٍ من العبدين خصماً متعيِّناً (٢). أقول: الدَّليلُ الأَوَّلُ مشكل؛ لأنَّ المتنازعَ فيه ما إذا أنكرَ المولى تدبيرَ أحدِ عبديه، أو الوارثُ ينكرُ ذلك بعد موتِ المورِّث، والعبدانِ يريدانِ إثباتَه، فكيف يقال: إن المدَّعيَ هو الموصي، أو نائبُه (٣). والدَّليلُ الثَّاني (أيضاً مشكل) (٤)؛ لأنَّه يوجبُ أنَّ الشَّهادةَ بعتقِ أحدِ عبديهِ بغيرِ وصيَّةٍ إن أُقيمت بعد الموتِ تقبلُ لشيوعِ العتقِ بالموت (٥). (وقُبِلَتْ في طلاقِ إحدى نسائِه لشرطيَّةِ الدَّعوى في عتقِ العبدِ عند أبي حنيفة ﵁

стр. 547

لا الطَّلاق، وعتق الأمة إن حرمَ الفرج، فلغَتْ في عتقِ إحدى أمتيه؛ لعدم التَّحريم. باب الحلف بالعتق ويعتقُ بإن دخلتُ الدَّارَ فكلُّ عبدٍ لي يومئذٍ حرّ، مَن له حين دخلَ ملكَهُ بعد حلفِه أو قبلِه، وبلا يومئذٍ مَن له وقتَ حلفِه فقط، مثل: كلُّ عبدٍ لي أو أملكه حرّ بعد غدٍ عنده لا الطَّلاق، وعتق الأمة إن حرمَ الفرج (١)، فلغَتْ في عتقِ إحدى أمتيه؛ لعدم التَّحريم): أي قُبِلَتْ الشَّهادةُ في طلاقِ إحدى نسائِه، وهذا الفرق، وهو عدمُ قَبول الشَّهادة في عتقِ أحدِ العبدين، والقَبول في طلاقِ إحدى النِّساء، إنِّما هو عند أبي حنيفةَ ﵁ خلافاً لهما، فإنَّ الشَّهادةَ مَقْبولةٌ عندهما في الصُّورتين، وإنِّما فرَّقَ أبو حنيفةَ ﵁ لأنَّ الدَّعوى شرطٌ في عتقِ العبد عند أبي حنيفةَ ﵁ دون الطَّلاق؛ لأنَّ في الطَّلاقِ تحريمَ الفرج، وهو حقُّ اللهِ تعالى، فلا يشترطُ الدَّعوى، وفي العبدِ يشترطُ الدَّعوى، فإذا لم يكن المدَّعي، وهو أحدُ العبدين متعيِّناً لا يصحُّ الدَّعوى. وأمَّا عتقُ الأمةِ فلا يشترطُ فيه الدَّعوى عند أبي حنيفةَ ﵁ إذا كان فيه تحريمُ الفرج، أمَّا إذا لم يكن فيشترط، ففي عتقِ إحدى الأمتين لَغَتِ الشَّهادة، إذ ليس فيه تحريمُ الفرجِ عند أبي حنيفةَ ﵁، فلا بُدَّ من الدَّعوى، فإذا لم يكنْ المدَّعي متعيِّناً لم يصحّ الدَّعوى، فلغَت الشَّهادة. (والله أعلم) (٢). باب الحلف بالعتق (ويعتقُ بإن دخلتُ الدَّارَ (٣) فكلُّ عبدٍ لي يومئذٍ حرّ، مَن له حين دخلَ ملكَهُ بعد حلفِه أو قبلِه، وبلا يومئذٍ مَن له وقتَ حلفِه فقط، مثل: كلُّ عبدٍ لي أو أملكه حرّ بعد غدٍ عنده)، فقولُهُ مثل: كلُّ عبدٍ لي؛ أي كما يعتقُ مَن له وقت حلفِهِ فقط في

стр. 548

لا الحملُ بكلِّ مملوكٍ لي ذكرٍ حرّ، وإن ولدتَهُ لأقلَّ من نصفِ سنة، ودبَّرَ بكلِّ عبدٍ لي أو أملكُه حرٌّ بعد موتي مَن له يوم قال، لا مَن ملكَهُ بعده، وإن ماتَ عتقا من الثُّلُث. [باب العتق على جعل] ومَن أُعْتِقَ على مال أو به فقبل عُتِق، والمالُ دينٌ عليه، يُكْفَلُ به بخلافِ بدلِ الكتابة قولِهِ: كلُّ عبدٍ لي أو أملكه حرٌّ بعد غدٍ عنده: أي يعتقُ عند بعدَ الغد، (لا الحمل (١) بكلِّ مملوكٍ لي ذكرٍ حرّ، وإن ولدتَهُ لأقلَّ من نصفِ سنة) (٢)، وإنِّما قيَّد بالذَّكر؛ لأنَّه لو لم يقيِّدْ يعتقُ الحملُ بتبعيَّة الأمّ (٣). (ودبَّرَ بكلِّ عبدٍ لي أو أملكُه حرٌّ بعد موتي مَن له يوم قال، لا مَن ملكَهُ بعده)، فقولُهُ: مَن له يومَ قال: مفعولَ قولِهِ: ودبَّر (٤). (وإن ماتَ عتقا من الثُّلُث) (٥)، اعلم أنّه لمَّا أضافَ العتقَ إلى الموت، فمن حيث إنَّه إيجابُ العتقِ يتناولُ المملوكَ في الحال، فيصيرُ مدبَّراً؛ لتعليقِه بالموت، فلا يجوزُ بيعه، ومن حيث إنَّه إيجابٌ بعد الموت، يصيرُ وصيَّة، فيتناولُ ما يملكُهُ بعد هذا القول؛ لأنَّ المعتبرَ في الوصايا الملكُ حالةَ الموت، فلا يكونُ مدبَّراً؛ لأنَّه لا يوجدُ زمانُ الإيجابِ حتَّى يستحقَّ العتق، فيجوزُ بيعه. [باب العتق على جعل] ومَن أُعْتِقَ على مال أو به فقبل عُتِق، والمالُ دينٌ عليه، يُكْفَلُ به بخلافِ بدلِ الكتابة) صورتُهُ أن يقول: أنت حرٌّ على ألف، أو بألف فقبلَ عُتِق، والمالُ دينٌ عليه، فتصحُّ الكفالةُ به؛ لأنَّه دينٌ صحيح؛ لكونِهِ ديناً على حرّ بخلافِ بدلِ الكتابة، فإنَّه دينٌ على عبده.

стр. 549

والمعلَّقُ عتقُهُ بالأداء مأذونٌ إن أدَّى عُتِقَ لا مكاتب، ويقيِّدُ أداؤهُ بالمجلس إن عَلَّقَ: بإن، وبإذا لا، ورجعَ المولَى عليه إن أدَّى ممَّا كسبَه قبل التَّعليق لا ممَّا بعده، وعُتِقَ في حاليه، وإن خَلَّى بينَهُ وبينُه، لا إن أدَّى بعضَه، وإن نُزِّلَ قابضاً في فصليه، وفي أنت حرٌّ بعد موتي بألف، إن قبلَ بعد موتِه وأعتقَهُ الوارثُ عُتِقَ وإلاَّ فلا (والمعلَّقُ عتقُهُ بالأداء مأذونٌ إن أدَّى عُتِقَ لا مكاتب) (١): صورتُهُ أن يقولَ: إن أدَّيتَ إليَّ كذا، فأنتَ حرّ، فإنَّه يصيرُ مأذوناً بالتِّجارة؛ ليتمكَّن من أداءِ المال، (ويقيِّدُ أداؤهُ بالمجلس إن عَلَّقَ: بإن، وبإذا لا) (٢): أي لا يقيَّدُ بالمجلس، (ورجعَ المولَى عليه إن أدَّى ممَّا كسبَه قبل التَّعليق (٣) لا ممَّا بعده، وعُتِقَ في حاليه): أي في حالِ أدائِهِ ممَّا كسبَهُ قبل التَّعليق، وحال أدائه ممَّا كسبَهُ بعده، (وإن خَلَّى بينَهُ وبينُه): أي بين المولَى وبين المال، بأن وضعَ المال في موضعٍ يتمكَّنُ المولَى من أخذِه، وقولُهُ: وإن خَلَّى، يتصلُ بقولِهِ: وعتق، أي يعتقُ وإن كان الأداءُ بطريقِ التَّخلية: أي الأداءُ يحصلُ بالتَّخلية. (لا إن أدَّى بعضَه): أي لا يعتقُ إن أدَّى بعضَه، (وإن نُزِّلَ قابضاً في فصليه)، يتّصلُ بما ذُكِرَ من العتقِ بأداء الكلِّ وعدمِ العتقِ بأداء البعض، فإنَّه يعتقُ في الفصلِ الأوَّل، ولا يعتقُ في الفصل الثَّاني مع أنَّه يُنْزل قابضاً في كلا الفصلين، وإنِّما قال هذا؛ لأنَّ عند بعضِ المشايخ ﵃ إن أدَّى البعضِ لا يجبرُ على القَبول، فعلى هذه الرِّواية إن أدَّى البعضَ بطريقِ التَّخلية لا يُنَزَّلُ المولى مَنْزلةَ القابض، لكنَّ المختارَ أنَّه يكونُ قابضاً، لكنَّهُ لا يعتق؛ لأنَّ شرطَ العتقِ أداءُ الكلّ؛ فلا يعتقُ لهذا المعنى، لا لأنَّه لم يصرْ قابضاً، بل صارَ قابضاً للبعض. (وفي أنت حرٌّ بعد موتي بألف، إن قبلَ بعد موتِه وأعتقَهُ الوارثُ عُتِقَ (٤) وإلاَّ فلا)

стр. 550

ولو حرَّرَهُ على خدمتِهِ سنةً فقبلَ عُتِق، وخدَمَهُ مدَّتَه، فإن ماتَ مولاهُ قبلَها تجبُ قيمتُه، وعند محمَّدٍ ﵁ قيمةُ خدمتِه كبيعِ عبدٍ منه بعينٍ فَهَلَكَتْ تَجِبُ قيمتُه، وعند محمَّدٍ ﵁ قيمتُها أي لا يعتقُ بالمالِ المذكور (١)، وإنِّما قيِّدَتُ بهذا القيد؛ لأنَّه قال: وإلاَّ فلا؛ أي إن لم يوجدْ المجموع، وهو القبول بعد الموت، وإعتاقُ الوارثِ لا يعتق، فيشملُ ما إذا قبل بعد الموت، لكنَّ الوارثَ لم يعتقْه، فحينئذٍ لا يعتَق، فيصدُقُ أن يقالَ: لا يعتقُ بالمالِ المذكور، ويشملُ ما إذا لم يقبلْ بعد الموت، ولكنَّ الوارثَ أعتقَه فحينئذٍ يصدُقُ أيضاً: أنَّه لا يعتقُ بالمال المذكور، ولا يصدُقُ أن يقال: إنَّه لا يعتقُ ضرورة، أنَّه يعتقُ مجاناً. (ولو حرَّرَهُ على خدمتِهِ سنةً فقبلَ عُتِق، وخدَمَهُ مدَّتَه): أي وَجَبَ عليه الخدمةُ عليه في المدَّة المذكورة، والضَّميرُ (٢) في مدَّتِهِ يرجعُ إلى العبد، أضافَ المدَّةَ إليه بأدنى ملابسة: أي مدَّةٍ ضربَتْ له، ومدُّتُها في نسخةٍ بخطِّ المصنِّف ﵁ يعني مدَّة الخدمة، أي مدَّة ضُرِبَتْ للخدمة. (فإن ماتَ مولاهُ قبلَها): أي قبل المدَّة، (تجبُ قيمتُه): أي قيمةُ العبد، (وعند محمَّدٍ (٣) ﵁ قيمةُ خدمتِه كبيعِ عبدٍ منه بعينٍ فَهَلَكَتْ تَجِبُ قيمتُه، (وعند محمَّدٍ) (٤) ﵁ قيمتُها): أي الاختلافُ في مسألةِ مدَّة الخدمةِ بناءٌ على الاختلافِ في هذه المسألة (٥)، وهي ما إذا قال لعبده: بعتُ نفسَك منك بهذه العين، كثوبٍ معيَّن، فهلكَتِ العين، تجبُ قيمةُ العبد.

стр. 551

وفي: أُعتقها بألفٍ على أن تزوِّجَنِيها، إن فعلَ وأبت عُتِقَتْ ولا شيءَ على آمرِه، ولو ضُمَّ: عنِّي؛ قُسِّمَ الألفُ على قيمتِها ومهرِها، وتجبُ حصَّةُ القيمة، فلو نُكِحَتْ فحصَّةُ مهرِها مهرُها في وجهيه وعند محمَّد ﵁ قيمةُ العين؛ لتعذُّرِ الوصولِ إلى البدلِ هاهنا، كما في تلكِ الصُّورة، وإنِّما تجبُ قيمةُ العينِ عنده؛ لأنَّ العينَ بدلُ شيءٍ ليس بمالٍ وهو العتق، والعتقُ لا قيمةَ له فتجبُ قيمةُ العين. ولهما: إن العينَ بدلُ نفسِ العبد، فصارَ كما إذا باعَ عبداً بجارية، فماتَ العبد، ثُمَّ فسخا العقدَ في الجارية، تَجِبُ قيمةُ العبد. (وفي: أُعتقها بألفٍ على أن تزوِّجَنِيها، إن فعلَ وأبت عُتِقَتْ ولا شيءَ على آمرِه): أي قال رجل لآخر: أعتق أمتَك بألفٍ عليَّ بشرطِ أن تُزوِّجَنيها، فأعتقَها المولى، وأبت الجاريةُ التَّزوُّج، فلا شيءَ على الآمر؛ لأنَّ اشتراطَ البدلَ على الغير لا يجوزُ في العتق. (ولو ضُمَّ: عنِّي؛ قُسِّمَ الألفُ (١) على قيمتِها ومهرِها، وتجبُ حصَّةُ القيمة): أي لو قال: أعتق أمتَك عنِّي بألف، وباقي المسألةِ بحالِها، فإنَّه يقعُ الاعتاقُ عن الآمر بطريقِ الاقتضاء، كما عرفتَ (٢) فيقسَّمُ الألفُ على قيمتِها ومهرِ مثلِها، ففرضنا أن قيمتَها ألفٌ ومهرُ مثلِها خمسمئة، فيقسَّم الألفُ على ألفٍ وخمسمئة، فثُلُثا الألفِ حصَّةُ القيمة، وثُلُثُه حصَّةُ مهرِ المثل، فوجبَ عليه أداءُ ثُلُثيِّ الألفِ إلى المولَى، وسقطَ عنه ثُلُثُ الألف؛ لأنَّهُ قابلَ الألفَ بالرَّقبةِ شراءً، وبالبِضعِ نكاحا، فسلِمَ له الرَّقبة دون البضع، فوَجَبَ حصَّةُ ما سَلِمَ له، ولم يجبْ حصَّةُ ما لم يسلمْ له. (فلو نُكِحَتْ فحصَّةُ مهرِها مهرُها في وجهيه)، هذا الذي ذَكَرَنا إنِّما هو على تقديرِ الإباء، أمَّا إذا لم تأب ونُكِحَت، فمهرُها حصَّةُ مهرِ المثل من الألف، وهو ثُلُثُ الألفِ فيما فرضناه، وقولُهُ: في وجهيه: أي فيما لم يقلْ: عنِّي، وفيما قال: عنِّي.

стр. 552

باب التدبير والاستيلاد مَن أُعتقَ عن دُبُرٍ مطلقاً بإذا متُّ فأنت حرّ، أو أنت حرٌّ عن دُبُرٍ منِّي، أو أنتَ مدبَّرٌ، أو دَبَّرتُك، أو إن متُّ إلى مئةِ سنة وغَلَبَ موتُهُ قبلَها فمدبَّرٌ، لا يباعُ ولا يوهب، ويستخدم، ويستأجر، والأمةُ توطأُ وتنكح باب التدبير والاستيلاد (مَن أُعتقَ عن دُبُرٍ مطلقاً بإذا متُّ فأنت حرّ، أو أنت حرٌّ عن دُبُرٍ منِّي، أو أنتَ مدبَّرٌ، أو دَبَّرتُك، أو إن متُّ إلى مئةِ سنة وغَلَبَ موتُهُ قبلَها فمدبَّرٌ)، فقولُهُ: مَن أُعتق: مبتدأ، وخبرُهُ: مدبَّر. واعلم أنَّه قال في «الهداية»: إنَّ التَّدبيرَ إثباتُ العتقِ عن دُبُر (١). وإنِّما فسَّرَه بهذا رعايةً لموضعِ اشتقاقِ التَّدبير؛ فلهذا قال «المتن»: مَن أُعْتِقَ عن دُبُر. وإنِّما قال: مطلقاً؛ احتزازاً عن المقيَّد. فالمطلق: أن يُعلِّق العتقَ بموتِ مطلق، أو مقيَّدٍ بقيدٍ يكونُ الغالبُ وقوعَه. والمقيَّد: أن يعلِّقَهُ بموتٍ مقيَّدٍ بقيدٍ لا يكونُ كذلك عادة، نحو: إن متُّ في مرضي هذا فهو حرّ. فقولُهُ: إن متُّ إلى مئة سنة؛ وهو ابنُ ثمانين سنةً مثلاً، وإن كان في الصُّورة مقيَّداً فهو في المعنى مطلقٌ؛ لأنَّ الغالبَ أن يموتَ قبل هذه المدَّة. فقولُهُ: إن متُّ الى مئةِ سنة؛ يكون بمَنْزلةِ قولِهِ: إن متّ، فيكون في حكمِ المطلق. وقولُهُ: إن متُّ إلى مئةٍ سنةٍ تقديرُهُ: إن متُّ في وقتٍ من هذا الزَّمان إلى مئةِ سنة. ثُمَّ شَرَعَ في حكمِ المُدبَّر، فقال: (لا يباعُ ولا يوهب، ويستخدم، ويستأجر، والأمةُ توطأُ وتنكح): هذا عندنا (٢)، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ فيجوزُ انتقالُهُ من ملكٍ إلى ملك.

стр. 553

فإن ماتَ سيِّدُه عتقَ من ثُلُثِ مالِه، وسعى في ثُلُثَيه إن لم يتركْ غيرُه، وفي كلِّه إن استغرقَ دينُه، وبيعَ إن قال له: إن متُّ في سفري، أو مرضى هذا، أو إلى سنة، أو نحوها ممَّا يمكنُ غالباً، وعُتِقَ إن وُجِدَ شَرْطُهُ كعتقٍ المُدبَّر، وأمةٌ ولدَتْ من سيِّدِها، أو من زوجٍ فملَكَها صارَت أمَّ ولد، وحكمُها كالمُدبِّرة إلاَّ أنَّها تعتقُ عند موتِهِ من كلِّ مالِه، ولم تسعَ لدينِه، ولا يثبتُ نسبُ ولدِها إلاَّ أن يُقِرَّ به، فإن أقرَّ فولدَتْ آخر يثبتُ نسبُه بلا دعوة، وانتفى بنفيه (فإن ماتَ سيِّدُه عتقَ من ثُلُثِ مالِه، وسعى في ثُلُثَيه إن لم يتركْ غيرُه، وفي كلِّه إن استغرقَ دينُه)؛ لأنَّه لمَّا كان إيجاباً بعد الموتِ كان له حكمُ الوصية. (وبيعَ إن قال له: إن متُّ في سفري، أو مرضى هذا، أو إلى سنة، أو نحوها ممَّا يمكنُ غالباً، وعُتِقَ إن وُجِدَ شَرْطُهُ كعتقٍ المُدبَّر). فقولُهُ: وبيع: أي صحَّ بيعُهُ، وكذا جميعُ ما يوجبُ الانتقالَ من ملكِ إلى ملك. وقولُهُ: ممَّا يمكنُ غالباً: أي ممَّا لا يكونُ وقوعُه واجباً في الغالب، ذَكَرَ الإمكان وأرادَ التَّردُّد. (١) (وأمةٌ ولدَتْ من سيِّدِها، أو من زوجٍ فملَكَها صارَت (٢) أمَّ ولد، وحكمُها كالمُدبِّرة إلاَّ أنَّها تعتقُ عند موتِهِ من كلِّ مالِه، ولم تسعَ لدينِه، ولا (٣) يثبتُ نسبُ ولدِها إلاَّ أن يُقِرَّ به، فإن أقرَّ فولدَتْ آخر يثبتُ نسبُه بلا دعوة، وانتفى بنفيه). اعلم أنّ الفراشَ: إمِّا ضعيف، أو متوسط، أو قويّ. فالضَّعيفُ: هي الأمةُ فلا يثبتُ نسبُ ولدِها إلاَّ بدعوةِ سيِّدِها، فإذا ادَّعى صارَتْ أمَّ ولد، وهي الفراشُ المتوسط، ويثبتُ نسبُ ولدِها بلا دعوة؛ لكنَّه ينتفي بنفيه، والفراشُ القويُّ هي المنكوحة، فيثبتُ نسبُ ولدِها بلا دعوة، ولا ينتفي بالنَّفي، بل يجبُ اللِّعان (٤).

стр. 554

وأمُّ ولدِ النَّصرانيِّ إذا أسلمَتْ تسعى في قيمتِها، وتعتقُ بعدها إن عرضَ عليه الإسلام فأَبى. وهي بحالها إن عرضَ فأسلم، فإن ادَّعى ولدَ أمةٍ مشتركة يثبتُ نسبُهُ منه، وهي أمُّ ولدِهِ وضَمِنَ نصفَ قيمتِها، ونصفَ عقرِها لا قيمةَ ولدِها، وإن ادَّعياه معاً، فهو منهما، وهي أمُّ ولدٍ لهما، وعلى كلٍّ نصفُ (وأمُّ ولدِ النَّصرانيِّ إذا أسلمَتْ تسعى في قيمتِها، وتعتقُ بعدها): أي بعد السِّعاية (١)، (إن عرضَ عليه الإسلام فأَبى. وهي بحالها إن عرضَ فأسلم): أي تكون أمَّ ولدٍ له كما كانت. (فإن ادَّعى ولدَ أمةٍ مشتركة): أي بين المدَّعي وبين آخرٍ (يثبتُ نسبُهُ منه، وهي أمُّ ولدِهِ وضَمِنَ نصفَ قيمتِها، ونصفَ عقرِها (٢) لا قيمةَ ولدِها): لأنَّه لمَّا استولدَ الجاريةَ يثبتُ النَّسبُ في النِّصفِ لمصادفتِهِ ملكَه، فيثبتُ في الباقي ضرورةَ أن النَّسبَ لا يتجزأ؛ لأنَّ الولدَ لا يتعلَّقُ من مائين، فيلزمُ تملُّك الباقي، فيجبُ عليه نصفُ قيمتِها، وأيضاً نصفُ عقرها؛ لحرمةِ الوطءِ بخلافِ وطءِ جاريةِ الابن، فإنَّ قولَهُ ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» (٣) لا يرادُ به المعنى الحقيقي، وهو أن يكونَ ملكاً للأب ضرورةَ كونِهِ ملكَ الابن يدلُّ عليه قولُهُ ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» فيرادُ به المعنى المجازي، وهو حلُّ الانتفاع، فتصيرُ قبيل الوطءِ ملكاً للأب؛ ليكونَ الوطءُ حلالاً، فلا يجبُ عليه (٤) العقر. وفي مسألتِنا وقعَ الوقاعُ في محلٍّ بعضُهُ ملكُ الغير، ولا سبب لحلِّ الوطء فيحرمُ، فيجبُ العقرُ، والتَّملُّك يثبتُ ضرورةَ ثبوتِ النَّسب منه، فيثبتُ قبيلَ العلوق، لكن بعد ابتداءِ الوطء، فلا يجبُ قيمةُ الولد. (وإن ادَّعياه معاً، فهو منهما)، خلافاً للشَّافِعيِّ ﵁ فإن عنده يُرْجَعَ إلى قولِ القائف، وهو الذي يتبعُ آثار الآباء في الأبناء، (وهي أمُّ ولدٍ لهما، وعلى كلٍّ نصفُ

стр. 555

عقرِها، وتقاصَّا، ويرثُ من كلٍّ إرث ابن، وورثا منه إرثَ أب، وإن ادَّعى ولدَ أمةِ مكاتَبة لزِمَهُ عقرُها، ونسبُ الولدِ وقيمتُه لا الأمة إن صدَّقَه مكاتَبُهُ وإلاَّ لا يثبتُ نسبُه إلاَّ إذا ملكَهماً عقرِها، وتقاصَّا (١)، ويرثُ من كلٍّ إرث ابن)؛ لأنَّ المقرَّ يؤاخذُ بإقراره، (وورثا منه إرثَ أب)؛ لأنَّ الأبَ أحدُهما، لكنَّه غير معلومٍ فيوزَّعُ ميراثُ الأبِ عليهما. (وإن ادَّعى ولدَ أمةِ مكاتَبة (٢) لزِمَهُ عقرُها، ونسبُ الولدِ وقيمتُه)؛ لأنَّه وَطِئَ معتمداً على الملك، فيكون ولدُهُ ولدَ المغرور (٣)، وهو ثابتٌ النَّسب، وهو حرٌّ بالقيمة، (لا الأمة): أي لا تصيرُ الأمةُ أمَّ ولدٍ له إذ لا ملكَ له فيها حقيقة، (إن صدَّقَه مكاتَبُهُ): أي إنِّما يثبتُ النَّسبُ إن صدَّقَ المكاتَبُ المولَى، وعند أبي يوسف ﵁ لا يشترطُ تصديقُ المكاتَبِ المولَى، (وإلاَّ لا يثبتُ نسبُه إلاَّ إذا ملكَهماً): أي إن لم يُصدِّقِ المكاتَبُ المولَى لا يثبتُ النَّسب إلاَّ إذا ملكَ المولَى الولدَ يوماً (٤). (والله أعلم) (٥). * * *

стр. 556

كتاب الأيمان وهي ثلاث، فحلفُهُ على فعلٍ أو تركٍ ماضٍ كاذباً عمداً غَموس كتاب الأيمان اليمينُ (١) تقوي الخبرَ بذِكْرِ الله، أو التَّعليق (٢)، (وهي ثلاث): أي الأيمانُ التَّي اعتبرَها الشَّرعُ ورتَّبَ عليها الأحكام ثلاث، وإنِّما قلنا هذا؛ لأنَّ مطلقَ اليمينِ أكثرُ من الثَّلاث، كاليمينِ على الفعلِ الماضي صادقاً، وعَنَيْنَا بترتُّبِ الأحكامِ عليها ترتُّبِ المؤاخذةِ على الغَمُوس، وعدمِها على اللَّغو، والكفارةِ على المنعقدة. (فحلفُهُ على فعلٍ أو تركٍ ماضٍ كاذباً عمداً غَموس)، يمكن أن يرادَ بالفعلِ مصطلحُ أهلِ النحاة (٣)، أو مصطلحُ أهلِ الكلام (٤)، وهو المصدرُ أعمُّ من أن يكون قائماً بالعقلاء أو بالجمادات، نحو: واللهُ لقد هبَّتِ الرَّيح. فإن قلتَ إذا قيل: والله إن هذا حجر، كيف يصحُّ أن يقالَ: هذا الحلفُ على الفعل. قلتُ: يقدَّرُ كلمةُ كان، أو يكون إن أريدَ في الزَّمانِ الماضي، أو المستقبل (٥).

стр. 557

يأثم به، أو ظانَّاً أنَّه حقّ، وهو ضدُّهُ لغو، يرجى عفوه، وعلى آتٍ منعقدة والمرادُ بالتَّرك: عدمُ الفعل. وقولُهُ: كاذباً؛ حالٌ من الضَّميرِ في قولِهِ: فحلفُه. ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الغموسِ بقولِهِ: (يأثم به) (١). ثُمَّ عطفَ على قولِهِ كاذباً، قوله: (أو ظانَّاً أنَّه حقّ، وهو ضدُّهُ لغو). ثُمَّ بيَّنَ حكمَهُ بقولِه: (يرجى عفوه). ثُمَّ عطفَ على فعل أو تركٍ قولَهُ: (وعلى آتٍ منعقدة)، الأحسنُ أن يقال: وآت منعقدة بلا كلمة: على؛ ليكونَ معطوفاً على ماض، فإنَّه إذا ذُكِرَ لفظُ على، يكونُ معطوفاً على فعل أو ترك، ثُمَّ لا بُدَّ أن يقدَّرَ لقولِهِ: آت؛ موصوفٌ، وهو فعلٌ أو ترك، فيكونُ فيه إطنابٌ مع وجوبِ تقديرِ ما ليس بمذكور، ولو أسقط لفظة: على، حتَّى يكون عطفاً على ماض، ففيه إيجاز بلا احتياجٍ إلى (٢) تقديرِ شيءٍ غيرِ ملفوظ. فإنْ قلتَ: الحلفُ كما يكونُ على الماضي والآتي، يكونُ على الحالِ أيضاً، فلم لم يذكره، وهو من أيِّ قسمٍ من أقسامِ الحلف. قلتُ (٣): إنِّما لم يذكرْهُ لمعنىً دقيق، وهو أن الكلامَ يحصلُ أوَّلاً في النَّفس، فيعبَّرُ عنه باللَّسان، فالإخبارُ المتعلِّقُ بزمانِ الحالِ اذا حصلَ في النَّفس، فيعبَّرُ عنه باللِّسان، فإذا تمَّ التَّعبيرُ باللِّسانِ انعقدَ اليمين، فزمانُ الحالِ صارَ ماضياً بالنِّسبةِ إلى زمانِ انعقادِ اليمين، فإذا قال: كتبت بالقلم (٤) لا بُدَّ من الكتابةِ قبل ابتداءِ التَّكلُّم، وإذا قال: سوف أكتبُ لا بُدَّ من الكتابةِ بعد الفراغِ من التَّكلُّم، بقي الزَّمانِ من ابتداءِ التَّكلُّمِ إلى آخره، فهو زمانُ الحالِ

стр. 558

وكَفَّرَ فيه فقط إن حنث، ولو سهواً أو كرهاً: حلف أو حنث، والقسم بالله أو باسم من أسمائِه: كالرَّحمن، والرَّحيم، والحقّ. أو بصفةٍ يُحْلَفُ بها من صفاتِه: كعزَّةِ الله، وجلالِه، وكبريائه، وعظمته، وقدرته. لا بغيرِ اللهِ: كالنَّبيّ، والقرآن، والكعبة. بحسبِ العرف، وهو ماضٍ بالنسبةِ إلى آن الفراغ، وهو الآن الذي يكون فيها (١) انعقادُ اليمين فيكونُ الحلفُ عليه الحلفَ على الماضي. (وكَفَّرَ فيه فقط إن حنث): إنِّما قال: فقط؛ احتزازاً عن مذهبِ الشَّافِعيِّ (٢) ﵁ من الكفّارةِ في الغموس. (ولو سهواً أو كرهاً: حلف أو حنث)، يعني تجب الكفار وإن كان الحلفُ بطريقِ السَّهو، أو بالإكراه خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) ﵁. وقال في «الهداية»: القاصدُ في اليمين والمُكْرَهُ والنَّاسي سواء (٤). والمرادُ بالنَّاسي: السَّاهي (٥)، وهو الذي حلفَ من غيرِ قصد، كما يقال: ألا تأتيتنا، فقال: بلى والله، من غيرِ قصدِ اليمين. وكذا إن كان الحنثُ بطرقِ السَّهو والإكراهُ تجب؛ لأنَّ الفعلَ الحقيقيَّ لا يعدمُهُ السَّهو والإكراه، وكذا الإغماءُ والجنون، فتجبُ الكفارةُ بالحنثِ كيفما كان. (والقسم بالله أو باسم من أسمائِه: كالرَّحمن، والرَّحيم، والحقّ (٦). أو بصفةٍ يُحْلَفُ بها من صفاتِه: كعزَّةِ الله، وجلالِه، وكبريائه، وعظمته، وقدرته. لا بغيرِ اللهِ: كالنَّبيّ، والقرآن، والكعبة.

стр. 559

ولا بصفةٍ لا يُحْلَفُ بها عرفاً: كرحمتِه، وعلمه، ورضائه، وغضبه، وسخطه، وعذابه. وقولُهُ: لعَمْرُ الله، وأيمُ الله، وعهدِ الله، وميثاقِه. وأقسم، وأحلف، وأشهد وإن لم يقلْ بالله. وعليَّ نذر، أو يمين، أو عهد، وإن لم يضفْ إلى الله. وإن فعلَ كذا فهو كافر، وإن لم يَكْفُرْ علَّقَهُ بماض أو آت، وسَوْكَنْدْ ميخُورَمْ بَخُدَايْ قسم ولا بصفةٍ لا يُحْلَفُ بها عرفاً: كرحمتِه، وعلمه، ورضائه، وغضبه، وسخطه، وعذابه. وقولُهُ: لعَمْرُ الله، وأيمُ الله، وعهدِ الله، وميثاقِه. وأقسم (١)، وأحلف، وأشهد وإن لم يقلْ بالله. وعليَّ نذر (٢)، أو يمين، أو عهد، وإن لم يضفْ إلى الله. وإن فعلَ كذا فهو كافر، وإن لم يَكْفُرْ علَّقَهُ بماض أو آت، وسَوْكَنْدْ ميخُورَمْ بَخُدَايْ (٣) قسم). فقولُهُ: لعَمْرُ الله: مبتدأٌ، وقسمٌ: خبرُه، والمرادُ بقاءُ الله، تقديره: لعمرُ اللهِ قسمي. وقولُهُ: وأيمُ اللهِ، قد قيل: هو جمعُ يمين، حذفَتْ النُّون منه خفّةً؛ لكثرةِ استعماله، تقديرُهُ: أيمنُ اللهِ يميني، وقيل: هو من أدوات القسمِ كالواو. وعهدِ اللهِ: بالجرِّ بواسطةِ حرفِ القسم. وقولُهُ: وإن لم يكفرْ، إنِّما قال هذا؛ لأنَّه علَّقَ الكفرَ بالفعلِ المذكور، فيكون قسماً بسببِ التَّعليق، فعدمُ الكفرِ بذلك الفعلِ دلَّ على عدمِ صحَّةِ التَّعليق، فلا يصحُّ القسم، فعدمُ الكفرِ لمَّا أوهمَ عدمَ صحَّةِ القسم، فلدفعِ هذا الوهم، قال: إنَّه قسم وإن لم يكفر، وإنِّما يكون قسماً؛ لأنَّه لمَّا علَّقَ الكفرَ بذلك الفعل، فقد حرَّمَ الفعل، وتحريمُ الحلالِ يمين. وقولُهُ: علَّقَهُ بماض أو آت؛ أي لا يَكْفُر بهذا القولِ سواءٌ علَّقَ الكفرَ بفعلٍ ماض أو مستقبل، وعند البعض (٤): إن علَّقَه بفعلٍ ماضٍ يَكْفُر؛ لأنَّ التَّعليقَ بفعلٍ يُعْلَمُ أنَّه

стр. 560

وحقاً، وحقِّ الله، وحرمتِه، وسَوْكَنْدُ خُورَمْ بَخُدَاى يا بطلاق زَنْ، وإن فعلَهُ فعليه غضبُه، أو سخطُه، أو لعنتُه. أو أنا زان، أو سارق، أو شاربُ خمر، أو آكل رباً لا. وحروفُ القسم: الواو، والباء، والتاء، وتضمر: كاللهِ لأفعله. وكفارتُهُ: عتقُ رقبة، أو إطعامُ عشرة مساكين، كما مرَّ في الظِّهار، أو كسوتُهم لكلٍّ ثوبٌ يسترُ عامّةَ بدنِه، فلم يجزْ السَّراويل، فإن عجزَ عنها وقتَ الأداء تنجيزٌ (١)، لكنَّ الصَّحيح أنَّه لا يَكْفُر إن كان يَعْلَمُ أنَّه يمين، فإن كان عنده أنَّه يَكْفُرُ بالحلفِ يَكْفُر فيهما. (وحقاً (٢)، وحقِّ الله (٣)، وحرمتِه (٤)، وسَوْكَنْدُ خُورَمْ بَخُدَاى (٥) يا (٦) بطلاق زَنْ (٧)، وإن فعلَهُ فعليه غضبُه، أو سخطُه، أو لعنتُه. أو أنا زان، أو سارق، أو شاربُ خمر، أو آكل رباً (٨) لا. وحروفُ القسم: الواو، والباء، والتاء، وتضمر (٩): كاللهِ لأفعله. وكفارتُهُ: عتقُ رقبة، أو إطعامُ عشرة مساكين، كما مرَّ في الظِّهار، أو كسوتُهم لكلٍّ ثوبٌ يسترُ عامّةَ بدنِه، فلم يجزْ السَّراويل، فإن عجزَ عنها وقتَ الأداء): أي

стр. 561

صامَ ثلاثةَ أيَّام ولاء، ولم يجزْ بلا حنث، ومَن حلفَ على معصيةٍ كعدمِ الكلامِ مع أبويهِ حنثَ وكفَّر. ولا كفّارةَ في حلفِ كافر، وإن حنثَ مسلماً. عن الأشياءِ الثَّلاثة وقت إرادة الأداء (صامَ ثلاثةَ أيَّام ولاء، ولم يجزْ بلا حنث)، التَّكفير قبل الحنثِ لا يجوزُ عندنا حتّى لو كَفَّرَ قبل الحنث، ثُمَّ حنثَ تَجِبَ الكفارةُ خلافاً للشَّافِعِيِّ (١) ﵁، فعنده اليمينُ سببُ الكفارة، والحنثُ شرطُ وجوبِ الأداء، فيجوزُ التَّقديمُ عليه. وعندنا: الحنثُ سببٌ؛ لأنَّ اليمينَ انعقدَتْ للبرّ، والكفارةُ على تقديرِ الحنثِ فلا يكونُ اليمينُ سبباً لها، فالحنثُ سبب، واليمينُ شرط، فلا يتقدَّم على الحنث، وخلافُ الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ في الكفارةِ الماليَّة، فإنَّهُ يمكنُ أن يثبتَ نفسُ الوجوبِ لا وجوب الأداء كما في الثَّمن، فنفسُ وجوبِهِ يتعلَّقُ بالمال ووجوبُ الأداءِ بالفعل (٣). قلنا: المالُ غيرُ مقصودٍ في حقوقِ اللهِ تعالى، فالكفارةُ الماليَّة وغيرُ الماليَّة على السَّواء، على أنّ نفسَ الوجوبِ ينفكُّ عن وجوبِ الأداء في العباداتِ البدنيَّة، فنفسُ الوجوبُ يتعلَّقُ بالهيئةِ الحاصلةِ للعبادات، ووجوب الأداءِ يتعلَّقُ بإيقاعِ تلك الهيئة على ما حقَّقناهُ في «شرح التَّنقيح» (٤). (ومَن حلفَ على معصيةٍ كعدمِ الكلامِ مع أبويهِ حنثَ وكفَّر. ولا كفّارةَ في حلفِ كافر، وإن حنثَ مسلماً.

стр. 562

ومَن حرَّمَ ملكَه لا يحرم وإن استباحه كَفَّر. وكلُّ حلٍّ عليَّ حرام فهو على الطَّعام والشَّراب، وقالوا: تطلق عرسُه، وبه يفتى، كحلالٍ بروي حرام، وهَرْجِهْ بَدَسْت رَاسْت كِيْرم بروي حرام للعرف ومَن حرَّمَ ملكَه لا يحرم وإن استباحه كَفَّر (١). (١٠ (وكلُّ حلٍّ عليَّ حرام فهو على الطَّعام والشَّراب، وقالوا: تطلق عرسُه، وبه يفتى) (٢) (٣)، كحلالٍ بروي حرام (٤)، وهَرْجِهْ (٥) بَدَسْت (٦) رَاسْت (٧) كِيْرم (٨) بروي حرام للعرف (٩) (١٠)) (١١) : أي وإن عاملَ به معاملةَ المباحِ كفَّر؛ لأنَّ تحريمَ الحلال يمين؛ لقولِهِ تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١٢)، على أنّ اليمينَ إن

стр. 563

ومَن نذرَ مطلقاً، أو معلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى، وبما لم يردْهُ كإن زنيت وَفَّى أو كَفَّرَ، هو الصَّحيح، ومَن وصلَ إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل فهو إيجابُ المباح، وإن كان على عدميّ، فهو تحريمُ الحلال (١). (ومَن نذرَ مطلقاً): أي غيرُ معلَّقٍ بشرطٍ، نحو: للهِ عليَّ صومُ هذا اليوم، (أو معلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى، وبما لم يردْهُ كإن زنيت (٢) وَفَّى أو كَفَّرَ، هو الصَّحيح) (٣) إنِّما قال هذا؛ احتزازاً عن القولِ الآخر، وهو وجوبُ الوفاءِ سواءٌ علَّقَهُ بشرطٍ يريدُه أو لا يريدُه، وإنِّما كان هذا صحيحاً؛ لأنَّه إذا علَّقه بشرطٍ لا يريدُه، ففيه معنى اليمين، وهو المنع، لكنَّه بظاهره نذر، فيتخيَّر (٤). أقول: إن كان الشَّرطُ أمراً حراماً كإن زنيت مثلاً، ينبغي أن لا يتخيَّر؛ لأنَّ التَّخييرَ تخفيف، والحرامُ لا يوجبُ التَّخفيف (٥). (ومَن وصلَ إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل) (٦). (والله تعالى أعلم بالصواب) (٧).

стр. 564

باب الحلف بالفعل [فصل اليمين في الدخول والسكنى] مَن حلفَ لا يدخلُ بيتاً يحنثُ بدخولِ صُفّةٍ لا الكعبة، أو مسجد، أو بيعة، أو كنيسة، أو دِهليز، أو ظلّةِ باب دار، كما في لا يدخلُ داراً، فدخل داراً خربة، وفي هذه الدَّارِ يحنثُ إن دخلَها منهدمةً صحراء، أو بعدما بُنِيت أخرى، أو باب الحلف بالفعل [فصل اليمين في الدخول والسكنى] (مَن حلفَ لا يدخلُ بيتاً يحنثُ بدخولِ صُفّةٍ (١) لا الكعبة، أو مسجد، أو بيعة (٢)، أو كنيسة، أو دِهليز (٣)، أو ظلّةِ باب دار (٤))؛ لأنَّ البيتَ موضعٌ أُعِدَّ للبيتوتة، فالصُّفَّةُ بيتٌ لا هذه المواضع. (كما في لا يدخلُ داراً، فدخل داراً خربة)، حيث لا يحنث. (وفي هذه الدَّارِ يحنثُ إن دخلَها منهدمةً صحراء، أو بعدما بُنِيت أخرى (٥)، أو

стр. 565

وَقَفَ على سطحِها، وقيل: في عرفنا لا يحنث به كما لو جعلَتْ مسجداً، أو حماماً، أو بستاناً، أو بيتاً، أو دخلها بعد هدمِ الحمام، وكهذا البيت، ودخله منهدماً صحراءً، أو بعدما بُنِي بيتاً آخر وَقَفَ على سطحِها، وقيل: في عرفنا لا يحنث به): أي بالوقوف على السَّطح (١)، (كما لو جعلَتْ مسجداً، أو حماماً، أو بستاناً، أو بيتاً (٢)، أو دخلها بعد هدمِ الحمام)، حيث لا يحنث؛ لأنَّها لم تبقَ داراً أصلاً. (وكهذا البيت، ودخله منهدماً صحراءً، أو بعدما بُنِي بيتاً آخر)؛ فإنَّه لا يحنثُ لزوالِ اسمِ البيت. واعلم أنَّهم قالوا في لا يدخل هذه الدَّار فدخلَها منهدمة: إنَّه يحنث؛ لأنَّ اسمَ الدار يطلقُ على الخَرِبة، فهذه العلَّةُ توجبُ الحنث في لا يدخلُ داراً، فدخلَ داراً خَرِبةً، ثُمَّ فرقُهم بأن الوصفَ في الحاضر لغو فرقٌ واهٍ؛ لأنَّ معناهُ أنَّه إذا وُصِفَ المشارُ إليه بصفةٍ نحو: لا يكلِّمُ هذا الشَّاب، فكلَّمَهُ شيخاً يحنث؛ لأنَّ الوصفَ بالشَّباب صارَ لغواً. وفي قولِنا: لا يدخلُ هذه الدَّار، أو لا يدخلُ داراً، أين الوصفُ حتَّى يكون لغواً في أحدهما غيرَ لغوٍ في الآخر. ثُمَّ هذا المعنى يوجبُ الحنثَ في لا يدخلُ هذا البيت، وعدمَهُ في لا يدخلُ بيتاً إن دخلَهُ منهدماً صحراء؛ لأنَّ البيتوتةَ وصفٌ فيلغو في المشارِ إليه، فزوالُ اسم البيت ينبغي أن لا يعتبرَ في المشارِ إليه. ثُمَّ قالوا في: لا يدخلُ هذه الدَّار، فدخلَها بعدما بُنِيتْ حماماً أنَّه لا يحنثُ لأنَّه لم يبقَ داراً. أقول: لفظُ الدَّار في الدَّارِ المعمورةِ غالبُ الاستعمال، وقد يطلقُ أيضاً على المنهدمة، فإذا قيل: لا أدخلُ داراً، فالأولَى أن يرادَ الدارُ المعمورة، وأيضاً وجوبُ صرفِ المطلقِ إلى الكامل، أوجَبَ إرادة المعمورة.
следующие страницы →