← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

كمشاعٍ لا يُقْسَمُ، لا فيما يُقْسَم، فإن قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ، فإن وَهَبَ دقيقاً في بُرّ، أو دُهْناً في سمسم لا، وإن طَحَن، أو أخرجَ وسَلَّم، وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن، وهبةُ لَبَنٍ في ضرع، وصوفٍ على ظهر غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أرض، وتمرٍ في نخيلٍ كالمشاع، وتَمَّ هبةُ ما مع الموهوبِ له بلا قبضٍ جديد، وما وهبَ لطفلِهِ بالعقد، وما وهبَ الواهبُ صريحاً، (كمشاعٍ لا يُقْسَمُ) (١): متعلِّقٌ بقولِهِ فتصح، والمرادُ به أنَّه (٢) إذا قُسِمَ لا يبقى منفعة، كالرَّحى، والحمَّام، والبيتِ الصَّغير، (لا فيما يُقْسَم): أي لا تصحُّ الهبةُ في مشاعٍ لو قُسِمَ يبقى منفعتُه عندنا، خلافاً للشَّافِعِيّ (٣) ﵁. وهذا الخلافُ مبنيٌّ على اشتراطِ القبض، هو يقول المشاعُ محلٌّ للقبض كما في البيعِ ونحوه، ونحن نقول: القبضُ منصوصٌ عليه هاهنا فلا بُدَّ من كمالِه. ولا فرقَ عندنا بين أن يُهَبَ من الشَّريك أو من الأجنبيّ، والمفسدُ هو الشُّيُوع المقارن، لا الشُّيُوع الطَّارئ، كما إذا وَهَب، ثُمَّ رَجَعَ في البعضِ الشَّائع أو استحقَّ البعضَ الشَّائع (٤)، بخلافِ الرَّهن، فإنَّ الشُّيُوعَ الطَّارئ مفسد. (فإن قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ): أي إذا وَهَبَ النِّصفَ المشاع، ثُمَّ قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ؛ لأنَّ تمامَها بالقبضِ عندنا، وعند القبضِ لا شيوع، (فإن وَهَبَ دقيقاً في بُرّ، أو دُهْناً في سمسم لا، وإن طَحَن، أو أخرجَ وسَلَّم، وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن)، إنِّما لا يجوزُ لأنَّ الموهوبَ معدومٌ وقتَ الهبة بخلافِ المشاع، (وهبةُ لَبَنٍ في ضرع، وصوفٍ على ظهر غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أرض، وتمرٍ في نخيلٍ كالمشاع): أي لا يجوزُ هذه الهبات، لكن إن فُصِلَتْ هذه الأشياءُ عن ملكِ الواهب، وقبضَ تصحّ. (وتَمَّ هبةُ ما مع الموهوبِ له بلا قبضٍ جديد، وما وهبَ لطفلِهِ بالعقد، وما وهبَ

стр. 947

أجنبيّ له بقبضِهِ عاقلاً، أو قبضِ أبيه، أو جدِه، أو وصيِّ أحدِهما، أو أمٍّ هو معها، أو أجنبي يُرَبيه وهو معه، أو زَوْجِها لها بعد الزَّفاف، وصحَّ هبةُ اثنين دارَ الواحد، وعكسُهُ لا، كتصدقٍ عشرة على غنيين وصحَّ على فقيرين أجنبيّ له بقبضِهِ عاقلاً، أو قبضِ أبيه، أو جدِه، أو وصيِّ أحدِهما، أو أمٍّ هو معها، أو أجنبي يُرَبيه وهو معه، أو زَوْجِها لها بعد الزَّفاف): أي زوجِ الطِّفل الموهوب لها لأجلِها لكن بعد الزَّفاف (١). (وصحَّ هبةُ اثنين دارَ الواحد)؛ لأنَّ الكلَّ يقعُ في يدِه بلا شيوع، (وعكسُهُ لا): أي هبةُ واحدٍ لاثنين داراً لا تصحُّ عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما تصحّ؛ لأنَّ التَّمليكَ واحدٌ فلا شيوع، كما إذا رَهَنَ من رجلين، وله: أن هذه هبةُ النِّصفِ من كلِّ واحدٍ، فيثبتُ الشُّيُوع (٢)، بخلافِ الرَّهن؛ لأنَّهُ محبوسٌ بدينٍ كلِّ واحدٍ بكماله. (كتصدقٍ عشرة على غنيين وصحَّ على فقيرين): أي إذا تَصدَّقَ بعشرةٍ على غنيينِ لا يصحُّ عند أبي حنيفة (٣) ﵁، وكذا إن وهب لهما للشيوع، وعندهما: تصحُّ الهبة؛ لأنَّه لا شيوعَ عندهما، كما في هبة واحدٍ داراً من اثنين، وكذا تصحُّ الصَّدقة؛ لأنَّ الصَّدقةَ على الغنيينِ يرادُ بهما الهبةُ مجازاً، والهبة جائزة، ولو تصدَّقَ بعشرةٍ على فقيرين أو وَهَبَ العشرة لهما جازَ بالاتّفاق؛ لأنَّ الصَّدقةَ يرادُ بها وجهُ الله تعالى، قال

стр. 948

باب الرجوع عنها ومَن وَهَبَ فرجعَ صحّ - ﷺ : «الصَّدَقةُ تقعُ في كفِّ الرَّحمنِ قبل أن تقعَ في كفِّ الفقير» (١)، فلا شيوع، وأمَّا الهبةُ على الفقيرِ فهي صدقة، والصَّدقةُ جائزة، فكذا الهبة. باب الرجوع عنها (ومَن وَهَبَ فرجعَ صحّ) (٢): هذا عندنا؛ لقولهِ ﷺ : «الواهبُ أحقُّ بهبته ما لم يثبت» (٣): أي ما لم يعوض، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ لا تصحُّ إلا في هبةِ الوالدِ لولدِه؛ لقولِهِ ﷺ : «لا يرجعُ الواهبُ في هبةٍ إلاَّ الوالدَ فيما يهبُ لولده» (٥)، ونحنُ نقولُ به: أي لا ينبغي أن يرجعَ (في هبةٍ) (٦) إلا الوالد، فإنَّه يتملَّكُ للحاجة (٧).

стр. 949

ومنعَهُ الزِّيادةُ المتصلة: كبناء، وغرس، وسمن، لا المنفصلة، وموتُ أحدِ العاقدين، وعوضٌ أضيفَ إليها ولو من أجنبي بنحو: خذْهُ عوضَ هبتِك فَقَبَضَ، فلو وهب ولم يضفْ رجعَ كلٌّ بهبتِه، وخروجُها عن ملك الموهوبِ لهم، والزُّوجيةُ وقتَ الهبة، فلو وَهَبَ لها فنكحَها رجعَ، ولو وَهَبَ فأبانَ (ومنعَهُ (١) الزِّيادةُ المتصلة: كبناء (٢)، وغرس، وسمن، لا المنفصلة)، وهي مثل الولد، (وموتُ أحدِ العاقدين (٣)، وعوضٌ أضيفَ إليها (٤) ولو من أجنبي بنحو: خذْهُ عوضَ هبتِك فَقَبَضَ، فلو وهب ولم يضفْ رجعَ كلٌّ بهبتِه، وخروجُها عن ملك الموهوبِ لهم، والزُّوجيةُ (٥) وقتَ الهبة، فلو وَهَبَ لها فنكحَها رجعَ، ولو وَهَبَ فأبانَ

стр. 950

لا، وقرابةُ المحرميَّة، وهلاكُ الموهوب وضابطُها حروف دمع خزقه، ورجعَ في استحقاقِ نصفِ الهبةِ بنصفِ عوضِها، لا في استحقاقِ نصفِ العوضِ حتى يَرُدَّ ما بقي، ولو عَوَّضَ نصفَها رجعَ بما لم يعوِّض، فلو باعَ نصفَها أو لم يبعْ شيئاً، رجعَ في النِّصف لا، وقرابةُ المحرميَّة، وهلاكُ الموهوب وضابطُها حروف دمع خزقه): قد قيل (١): ومانعُ عن الرُّجُوع في الهبةِ يا صاحبي حروف دمع خزقه فالدَّالُ: الزِّيادة، والميمُ: الموت، والعينُ: العوض، والخاءُ: الخروج، والزَّاء: الزَّوجية، والقافُ: القرابة، والهاء: الهلاك. (ورجعَ في استحقاقِ نصفِ الهبةِ بنصفِ عوضِها، لا في استحقاقِ نصفِ العوضِ حتى يَرُدَّ ما بقي (٢))، هذا عندنا (٣)، وعند زُفَرَ ﵁ يرجعُ بالنِّصف اعتباراً بالعوضِ الآخر، ولنا: أنّه ظَهَرَ بالاستحقاقِ أنَّ العوضَ هو الباقي فقط، فما لم يردَّه لا يرجعُ بالهبة، وإنِّما يكونُ له حقُّ الرَّدّ؛ لأنَّه لم يُسقطْ حقَّ الرُّجُوع إلاَّ أن يسلِّمَ له كلَّ العوض، ولم يسلِّم (٤). (ولو عَوَّضَ نصفَها رجعَ بما لم يعوِّض، فلو باعَ نصفَها أو لم يبعْ شيئاً، رجعَ في النِّصف)، يعني إن باعَ الموهوبُ له نصفَ الهبة، فللواهبِ أن يرجع في النِّصفِ الباقي،

стр. 951

ولا يصحُّ إلا بتراضٍ أو بحكم قاض، فلو أعتقَ الموهوبُ له بعد الرُّجوعِ قبل القضاءِ صحَّ، ولو منعَه، فهَلَكَ لم يضمن، وهو مع أحدِهما، فسخٌ من الأصلِ لا هبةٌ للواهب، فلم يشترطْ قبضُه، وصحَّ في المشاع. فإن تَلِفَ الموهوبُ، فاستحقَّ فضمِنَ الموهوبُ له لم يرجعْ على واهبِه، وهي بشرطِ العوضِ هبةٌ ابتداءً، فشرط قبضِهما في العوضين، وتبطلُ بالشُّيُوع، بيعٌ انتهاءً، فيردُّ بالعيب، وخيار الرُّؤية، وتثبت الشُّفعة وكذا إذا لم يبعْ شيئاً، فللواهبِ حقُّ الرُّجُوع؛ لأنَّ له الرُّجوعَ في الكلّ، ففي النِّصفِ أولى. (ولا يصحُّ إلا بتراضٍ أو بحكم قاض، فلو أعتقَ الموهوبُ له بعد الرُّجوعِ قبل القضاءِ صحَّ): أي أعتقَ الموهوبُ له الموهوبَ، (ولو منعَه، فهَلَكَ لم يضمن): أي منعَ الموهوبُ له الموهوب عن الواهبِ بعدما رجع لكن لم يقضِ القاضي فهلكَ الموهوبُ في يدِ الموهوب له لا يضمن، وكذا إن هَلَكَ في يدِه بعد قضاء القاضي؛ لأنَّ يدَه غيرُ مضمونة؛ إلاَّ إذا طلبَه فمنعَه مع القدرة على التَّسليم. (وهو مع أحدِهما): أي الرُّجوعُ مع التَّراضي، أو قضاءِ القاضي، (فسخٌ من الأصلِ لا هبةٌ للواهب، فلم يشترطْ قبضُه، وصحَّ في المشاع. فإن تَلِفَ الموهوبُ): أي في يدِ الموهوبِ له، (فاستحقَّ فضمِنَ الموهوبُ له لم يرجعْ على واهبِه)؛ لأنَّ الهبةَ عقدُ تَبَرُّع، فلا يستحقُّ فيها السَّلامة. (وهي بشرطِ العوضِ هبةٌ ابتداءً (١)، فشرط قبضِهما في العوضين، وتبطلُ بالشُّيُوع): أي يجوزُ أنّ يكون: قبضهما؛ من باب إضافةِ المصدرِ إلى الفاعل، والمفعولُ محذوفٌ للدَّلالة، ويجوزُ أن يكونَ على العكس، (بيعٌ انتهاءً (٢)، فيردُّ بالعيب، وخيار الرُّؤية، وتثبت الشُّفعة)، هذا عندنا، وعند زُفَرَ ﵁ والشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ هي بيعُ ابتداءً وانتهاء؛ لأنَّ الاعتبارَ للمعاني، قلنا: يشتمل على المعنيين، فيجمعُ بينهما ما أمكن.

стр. 952

فصل ومَن وهبَ أمةً إلاَّ حملَها، أو على أن يردَّها عليه، أو يعتقَها، أو يستولدَها، أو وَهَبَ داراً، أو تصدَّقَ بها على أن يردَّ عليه شيئاً منها، أو يعوضَه شيئاً منها (١)، صحَّتْ وبطلَ استثناؤه وشرطُه فإن قلتَ: الهبةُ تمليكُ العينِ بلا عوض، والبيعُ تمليكٌ بعوض، فكيف يجمعُ بينهما، وأيضاً التَّمليكُ لا يجري فيه الشَّرط، فقولُهُ: وهبتُ لك هذا على أن تَهَبَ لي ذلك، صارَ بمعنى ملكتُكَ هذا بذلك. قلت: يحملُ على معنيين في حالين: كالابتداء والبقاء، والتمليكُ لا يجري فيه شرطٌ يصيرُ به قماراً، فأمّا الشَّرط الذي يصيرُ به في المالِ عوضاً صحيحاً، فالتَّمليكُ لا ينافيه، فيكون شرطاً ابتداءً اعتباراً للعبارة حتَّى لا يصيرَ كالبيع لازماً قبل القبض، لكنَّهُ شُرِطَ بمعنى العوضِ اعتباراً لما يؤول إليه حتَّى يتوفَّرَ عليه أحكامُ البيع حالة البقاء لا في الابتداء (٢). فصل (ومَن وهبَ أمةً إلاَّ حملَها، أو على أن يردَّها عليه، أو يعتقَها، أو يستولدَها، أو وَهَبَ داراً، أو تصدَّقَ بها على أن يردَّ عليه شيئاً منها، أو يعوضَه شيئاً منها (٣)، صحَّتْ وبطلَ استثناؤه وشرطُه)، رأيت في بعضِ الحواشي أن قولَهُ: أو يعوضَه شيئاً منها؛ يرجعُ إلى التَّصدُّق، فإنَّه إذا تصدَّقَ بشرطِ العوضِ بطلَ الشَّرط، وإذا وهبَ بشرطِ العوض، فالشَّرطُ صحيح.

стр. 953

ولو أعتقَ الحمل، ثُمَّ وهبَها صحَّتْ، ولو دبَّرَه، ثُمَّ وهبَها لا، ومَن قال لغريمه: إذا جاءَ غدٌ فهو لك، أو أنت منه بريء، فهو باطل، وجازَ العُمرى للمعمر له حالَ حياتِه، ولورثتِه بعده، وهي جعلُ دارِه له مدَّةَ عُمُره، فإذا ماتَ تُردُّ عليه، وبطلَ الرُّقْبي وهي إن متَّ قبلَك فهو لك أقولُ: إذا وهبَ بشرطِ أن يعوضَ شيئاً، فالشَّرطُ باطل، وشرطُ العوضِ إنِّما يصحُّ إذا كان معلوماً، فَعُلِمَ أنَّ قولَهُ: أو يعوضَهُ يرجعُ إلى الهبةِ والصَّدقة. (ولو أعتقَ الحمل، ثُمَّ وهبَها صحَّتْ): أي الهبة؛ لأنَّ الحملَ لم يبقَ ملكاً، فإذا وهبَ الأمَّ صارَ كأنَّه وهبَها، واستثنى الحمل، فالهبةُ جائزة. (ولو دبَّرَه، ثُمَّ وهبَها لا)؛ لأنَّ الحملَ بقيَ على ملكِه، فلم يكنْ كالاستثناء، ولا ينفذُ الهبةُ في الحمل، فبقي هبةَ شيءٍ مشغولٍ بملكِ الواهب، أو هبةَ المشاع. (ومَن قال لغريمه: إذا جاءَ غدٌ فهو لك، أو أنت منه بريء، فهو باطل)؛ لِمَا مرَّ أنَّ التَّعليقَ الصَّريحَ في الإبراءِ لا يصحّ (١). (وجازَ العُمرى للمعمر له حالَ حياتِه، ولورثتِه بعده، وهي جعلُ دارِه له مدَّةَ عُمُره، فإذا ماتَ تُردُّ عليه): أي العمرى: جعلُ الدَّارِ له مدَّةَ عُمُرِهِ مع شرطِ أن المعمرَ له إذا ماتَ تردُّ على الواهب، فهذا الشَّرط باطل كما جاء به الحديث. (وبطلَ الرُّقْبي وهي إن متَّ قبلَك فهو لك)؛ الرُّقْبي اسم من الرُّقُوب، وهو الانتظار، فكأنَّه ينتظرُ أن يموتَ المالك، وهي باطلةٌ عند أبي حنيفةَ ﵁ ومحمَّد ﵁؛ لأنَّه تعليقُ التَّمليك بخطرٍ، وعند أبي يوسفَ ﵁ يصحّ، لأنَّ قولَهُ: داري لك رُقْبى، أي إن داري لك، وأنا انتظرُ موتَك لتعود إليَّ فتصحُّ ويبطلُ الشَّرطُ كالعُمرى، فالاختلافُ (٢) مبنيٌّ على تفسيرِها.

стр. 954

وصدقةٌ كهبةٍ لا تصحُّ إلا بقبضِهِ، ولا في شائعٍ يقسَّم، ولا عودَ فيها. (وصدقةٌ كهبةٍ لا تصحُّ إلا بقبضِهِ، ولا في شائعٍ يقسَّم): أي إذا تصدَّقَ بنصفِ الدَّارِ لا يصحُّ بخلافِ ما إذا تصدَّقَ بشيءٍ على فقيرينِ كما مَرّ، (ولا عودَ فيها)، والفرقُ بينهما أن الرُّجوعَ لا يصحُّ في الصَّدقة؛ لأنَّه وَصَلَ إليه العوض، وهو الثَّواب. * * *

стр. 955

كتاب الإجارة كتاب الإجارة قال بعضُ أهلِ العربيّة: الإجارةُ فِعالةٌ من المفاعلة، وآجر على وزن فاعَل لا أفعل؛ لأنَّ الإيجارَ لم يجيء، فالمضارعُ يؤاجر، واسم الفاعل، المؤاجِر، وفي «عين الخليل (١)»: آجَرتُ زيداً مملوكي، أوجِّرُهُ إيجاراً (٢)، وفي «الأساس» (٣): آجر: وهو مُؤْجِر، ولم يُقَلْ مُؤَاجِر، فإنَّه غَلَط، ومستعمل في موضعٍ قبيحٍ (٤) (٥)، وهو اسمٌ للأجرة: كالجَعالة (اسم

стр. 956

وهي بيعُ نفعٍ معلومٍ بعوض كذلك دين أو عين. ويُعْلَمُ النَّفعُ: بذِكْرِ المدَّةِ كسُكْنَى الدَّار، وزراعةِ الأرضِ مدَّة، كذا طالتْ أو قصرت، لكن في الوقف لا تصحُّ فوق ثلاثَ سنينٍ في المُخْتار، وبذكرِ العملِ كصبغِ ثوبٍ وخياطتهِ، وحملِ قدرٍ للجَعل) (١)، وآجَرَهُ يَأجُرُهُ من باب طَلَبَ: أي أعطاهُ الأجرة، فهو آجر، فوضَحَ الفرقُ بين المُؤْجَرِ وبين الآجر، والإجارة فِعَالةٌ من آجر يُؤجِرُ بمعنى الأجرة (٢)، لكن في الشَّرع نقل الى العقد، فقال: (وهي بيعُ نفعٍ معلومٍ بعوض كذلك (٣) دين أو عين. ويُعْلَمُ النَّفعُ: بذِكْرِ المدَّةِ كسُكْنَى الدَّار، وزراعةِ الأرضِ مدَّة، كذا طالتْ أو قصرت، لكن في الوقف لا تصحُّ فوق ثلاثَ سنينٍ في المُخْتار)؛ كيلا يدَّعى المستأجِرُ أنَّهُ ملكَه، فَعِلَّةُ عدمِ الجوازِ إذا كانت هذا المعنى لا يصحُّ الإجارةُ الطَّويلةُ بعقودٍ مختلفة، كما جوَّزَها (٤) البعضُ تجاوزَ اللهُ عنهم (وبذكرِ العملِ كصبغِ ثوبٍ وخياطته، وحملِ قدرٍ

стр. 957

معلومٍ على دابَّةٍ مسافةً علمت، وبالإشارةِ كنقلِ هذا إلى ثمَّة. [باب الأجر متى يستحق] ولا تجبُ الأجرةُ بالعقد، بل بتعجيلها، أو بشرطِه، أو باستيفاءِ النَّفعِ أو التَّمكُّنِ منه، فتجبُ لدارٍ قبضتْ ولم يسكنْها، وتسقطُ بالغصبِ بقدرِ فوتِ تمكُّنِه. وللمؤجِّرِ طلبُ الأجرةِ للدَّارِ والأرضِ لكلِّ يوم، وللدَّابَّةِ لكلِّ مرحلة، وللقصارةِ والخياطةِ إذا تمَّت وإن عملَ في بيتِ المستأجر معلومٍ على دابَّةٍ مسافةً علمت، وبالإشارةِ كنقلِ هذا إلى ثمَّة. [باب الأجر متى يستحق] ولا تجبُ الأجرةُ بالعقد)، خلافاً للشَّافعي (١) ﵁، فإنَّ الأجرةَ عنده تجبُ بنفسِ العقد، (بل بتعجيلها)، فإنَّ المستأجرَ إذا عجَّلَ الأجرة، فالمُعَجَّلُ هو الأجرةُ الواجبة، بمعنى أنَّه لا يكونُ له حقُّ الاسترداد، (أو بشرطِه)، فإنَّهُ إذا شرطَ تعجيلَ الأجرةِ تجبُ معجَّلَة، (أو باستيفاءِ النَّفعِ أو التَّمكُّنِ منه، فتجبُ لدارٍ قبضتْ ولم يسكنْها، وتسقطُ بالغصبِ بقدرِ فوتِ تمكُّنِه (٢). وللمؤجِّرِ طلبُ الأجرةِ للدَّارِ والأرضِ لكلِّ يوم، وللدَّابَّةِ لكلِّ مرحلة، وللقصارةِ والخياطةِ إذا تمَّت وإن عملَ في بيتِ المستأجر)، إنَّما قال هذا؛ لأنَّ الخيَّاطَ إذا عملَ في بيتِ المستأجرِ فخاطَ بعضَ الثَّوب ثمَّ سُرِقَ الثَّوبُ فلهُ الأجرةُ بقدرِ ما خاطَه، فهذا دليلٌ على أنَّ الأجرةَ تجبُ بقدرِ العمل، لكن نقول: بفعلِ السَّرقةِ انتهى عملُهُ على البعضِ وهو معلومٌ بالنِّسبةِ إلى الكلِّ فيجبُ أجر ما عملَ بخلافِ ما إذا لم ينتِهِ العملُ على البعض، فإنَّهُ لا يمكنُ أن يطلبَ الأجرةَ بكلِّ عملٍ قليل، ولا تقديرَ للأبعاضِ فيتوقَّفُ الطَّلبُ على كلِّ العمل.

стр. 958

وللخبزِ بعد إخراجه من التَّنور، فإن احترقَ بعدما أخرجَهُ فله الأجرة وقبلَهُ لا، ولا غرمَ فيهما، وللطَّبخِ بعدَ الغرف ولضربِ اللَّبِنِ بعدَ إقامتِه، ومَن لعملِهِ أثرٌ في العين، كصبَّاغٍ وقصَّارِ يقصرُ بالنَّشا والبيض له حبسُها للأجر، فإن حبسَ فضاعَ فلا غرمَ ولا أجر، ومَن لا أثرَ لعملِه: كالحمَّالِ والملاَّحِ وغاسلِ الثَّوب لا حبسَ له، بخلافِ رادِّ الآبق (وللخبزِ بعد إخراجه من التَّنور، فإن احترقَ بعدما أخرجَهُ فله الأجرة (١) وقبلَهُ لا، ولا غرمَ فيهما)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، لأنَّهُ أمانةٌ عنده، وعندهما يضمنُ مثل دقيقِهِ ولا أجر، وإن شاءَ ضمَّنَهُ الخبز، وأعطاهُ الأجرة. (وللطَّبخِ بعدَ الغرف ولضربِ اللَّبِنِ بعدَ إقامتِه)، هذا عندَ أبي حنيفةَ ﵁، وقالا (٢): لا يستحقُّ حتى يشرجَهُ (٣)؛ لأنَّ التَّشريجَ من تمامِ العمل، وعند أبي حنيفةَ ﵁ هو زائدٌ كالنَّقل. (ومَن لعملِهِ أثرٌ في العين): أي شيءٌ من ماله قائمٌ بتلكَ العين، كالصَّبغِ مثلاً، (كصبَّاغٍ وقصَّارِ يقصرُ بالنَّشا والبيض (٤) له حبسُها للأجر، فإن حبسَ فضاعَ فلا غرمَ ولا أجر)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: العينُ كانت مضمونةً قبلَ الحبس، فكذا بعده، ثمَّ هو بالخيارِ عندهما، إن شاءَ ضمَّنَهُ قيمتَه غيرَ معمول، ولا أجرَ له (٥)، وإن شاءَ ضمَّنَهُ معمولاً وله الأجر. (ومَن لا أثرَ لعملِه): أي ليسَ شيءٌّ من مالِهِ قائماً بتلكَ العين، (كالحمَّالِ والملاَّحِ (٦) وغاسلِ الثَّوب (٧) لا حبسَ له، بخلافِ رادِّ الآبق)، فإنَّ الآبقَ كان علىَ

стр. 959

ولمن أُطلقَ له العملُ أن يستعملَ غيرَه، فإن قيَّدَ بيدِه فلا، ولأجيرٍ المجيءُ بعيالهِ إن ماتَ بعضُهم، وجاءَ بمَن بقيَ أجرةً بحسابه، وحاملُ قطٍّ أو زادٍ إلى زيدٍ بأجرٍ إن ردَّهُ لموتِهِ لا شيءَ له. [باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز] وصحَّ استئجارُ دارٍ أو دُكَّانٍ بلا ذكرِ ما يعملُ فيه، وله كلُّ عملٍ سوى موهنِ البناء كالقِصارة. ولو استأجرَ أرضاً لبناءٍ أو غرسٍ صحّ، فإذا انقضتِ المدَّةُ سلَّمَها فارغة، إلا أن يغرمَ المؤجِّرُ قيمتَهُ مقلوعاً، ويتملَّكَهُ بلا رضا المستأجر إن نقصَ القلعُ الأرض، وإلا فبرضاه، أو يرضى بتركِه، فيكونُ البناءُ والغرسُ لهذا، والأرضُ لهذا شرفِ الهلاك، فكأنَّهُ أحياه، وباعَ منه بالجعل، وعند زفرَ ﵁ ليسَ له حقُّ الحبسِ سواءٌ كان (١) لعملِهِ أثرٌ في العينِ أو لا. (ولمن أُطلقَ له العملُ أن يستعملَ غيرَه، فإن قيَّدَ بيدِه فلا)، كما إذا أمرَهُ أن يخيطَهُ بيدِه. (ولأجيرٍ المجيءُ بعيالهِ إن ماتَ بعضُهم، وجاءَ بمَن بقيَ أجرةً بحسابه (٢)، وحاملُ قطٍّ أو زادٍ إلى زيدٍ بأجرٍ إن ردَّهُ لموتِهِ لا شيءَ له)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁ وأبي يوسفَ ﵁، وعند محمَّدٍ له أجرُ الذَّهابِ في القطِّ: أي الكتاب، وفي الزَّاد لا شيءَ له اتِّفاقاً حيثُ نقضَ عملُهُ بالرَّدّ. [باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز] (وصحَّ استئجارُ دارٍ أو دُكَّانٍ بلا ذكرِ ما يعملُ فيه)، فإنَّ العملَ المتعارفَ فيها السُّكنى، فينصرفُ إليه، (وله كلُّ عملٍ سوى موهنِ البناء كالقِصارة. ولو استأجرَ أرضاً لبناءٍ أو غرسٍ صحّ، فإذا انقضتِ المدَّةُ سلَّمَها فارغة، إلا أن يغرمَ المؤجِّرُ قيمتَهُ مقلوعاً، ويتملَّكَهُ بلا رضا المستأجر إن نقصَ القلعُ الأرض، وإلا فبرضاه، أو يرضى بتركِه، فيكونُ البناءُ والغرسُ لهذا، والأرضُ لهذا)، قولُه:

стр. 960

والرَّطبةُ كالشَّجر، وضَمِنَ بإرداف رجلٍ معه وقد ذكرَ ركوبَه نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل، وبالزِّيادةِ على حِمْلٍ ذكرَ ما زادَ الثِّقلُ إن أطاقَ حملَه، وإلاَّ كلَّ قيمتها: كعطبها بضربه وكبحِه اللِّجام ويتملَّكَهُ بالنَّصب عطفٌ على أن يغرم. وإلاَّ: أي وإن لم ينقص القلعُ الأرض. قوله: أو يرضى عطفٌ على يغرم. فالحاصلُ أنَّهُ يجبُ على المستأجرِ أن يسلِّمها فارغةً إلا أن يوجدُ أحدُ الأمرين: الأول: أن يعطيَ المؤجِّرُ قيمةَ البناءِ أو الغرسِ مقلوعاً ويتملَّكه، وهذا الإعطاءُ والتَّملُّكَ يكونُ جبراً على تقديرِ أن ينقصَ القلعُ الأرض، ويكونُ برضاءِ المستأجرِ على تقديرِ أن لا ينقصَ القلعُ الأرض. والأمرُ الثَّاني: أن يرضى المؤجِّرُ بتركِ البناءِ أو الغرسِ في أرضِه. هذا الذي ذكرَه في وجوبِ القلعِ وعدمِ وجوبِه، وفهمَ منهُ ولايةُ القلعِ للمستأجرِ وعدمِها؛ فإنَّهُ قد ذكرَ أنَّه إن نقصَ القلعُ الأرضَ يتملُّكه بلا رضا المستأجر، فحينئذٍ لا يكونُ للمستأجرِ القلع، وفي غيرِ هذه الصُّورةِ يكون. (والرَّطبةُ (١) كالشَّجر … (٢))، فإنَّ لها بقاءً في الأرضِ بخلافِ الزَّرع، فإنّه فإذا انقضتِ المدَّةُ لا يجبرُ على القلعِ قبل أوانِ الحصاد. (وضَمِنَ بإرداف رجلٍ معه وقد ذكرَ ركوبَه): أي ركوبُ المستأجرِ من غيرِ ذكرِ الرَّديف، (نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل)، فإنَّ الخفيفَ الجاهلَ بالفروسيَّة قد يكونُ أضرَّ من الثَّقيلِ العالمِ بها. (وبالزِّيادةِ على حِمْلٍ ذكرَ ما زادَ الثِّقلُ إن أطاقَ حملَه، وإلاَّ كلَّ قيمتها): أي ضمنَ بالزِّيادةِ على حملٍ ذكرَ ما زاد إن كان الحملُ بحيثُ تطيقُهُ هذه الدَّابَّة، وإن لم يكن الحملُ كذلكَ يضمنُ كلَّ قيمتِها، (كعطبها بضربه وكبحِه اللِّجام (٣))، العطبُ: الهلاك، وكبحُ اللَّجامِ: جذبُهُ إلى نفسِهِ عنفاً، يعني ضمنَ بهلاكِ الدَّابَّةِ بسبب الضَّربِ

стр. 961

وجوازِهِ بها عمَّا استؤجرت إليه، ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه، ونزعِ سرجِ حمارٍ مكترى، وإيكافِهِ مطلقاً، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه أو كبحِ اللَّجامِ كلَّ قيمتها عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما لا، إلاَّ أن يكونَ ضرباً أو كبحاً غيرَ متعارف. (وجوازِهِ بها عمَّا استؤجرت إليه، ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه)، قولُه: وردِّها إليه بالجرِّ عطفٌ على جوازِها: أي يضمنُ بجوازِ الدَّابَّةِ عن موضعٍ استؤجرتْ إليه، ثمَّ ردّها إلى ذلك الموضع، وإن كان الاستئجارُ ذاهباً وجائياً؛ وإنَّما قال هذا نفياً لما قيلَ إنَّه إنَّما يضمنُ إذا استأجرها ذاهباً فقط؛ لأنَّ الإجارةَ قد انتهت بالوصولِ إلى ذلكَ الموضع، فيضمنُ بالجوازِ عنه، أمَّا إذا أستأجرها ذاهباً وجائياً فجاوز عن ذلك الموضع، ثمَّ ردَّها إليه لا يضمنُ كالمودعِ إذا خالفَ ثمَّ عاد إلى الوفاق (١)، لكنَّ الصَّحيحَ الضَّمان. أقول: إن هلكتِ الدَّابَّةُ في ذلك الموضعِ بسببٍ يتيقَّنُ بأنَّه لا مدخل لجوازها عن ذلكَ الموضعِ في تحقُّقَ ذلكَ السَّببِ يفتى بعدمِ الضَّمان، وإن هلكتْ بسبب لا يتيقَّنُ بذلك، بل يمكنُ أن يكونَ له مدخلٌ يفتى بالضَّمان. (ونزعِ سرجِ حمارٍ مكترى، وإيكافِهِ (٢) مطلقاً، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه): أي إن اكترى حماراً مسرجاً فَنَزَعَ السَّرج، وأوكفَهُ وحملَ عليهِ فهلك ضمنَ سواءٌ كان الإيكافُ ممَّا يوكفُ هذا الحمارُ بمثلِهِ أو لا، وإن نزعَ السَّرجَ وأسرجَهُ بسرجٍ آخر، فإن كان هذا السَّرجُ ممَّا لا يسرجُ هذا الحمارُ بمثلِهِ يضمن، وإن كان يسرجُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان في الوزنِ زائداً على الأوَّل فيضمنُ بحسابِه، وهذا عندَ أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: إن أوكفَهُ بإيكافٍ يؤكفُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان زائداً في الوزنِ على السَّرجِ الذي نزعَهُ فيضمنُ بقدرِ الزَّيادة (٣).

стр. 962

وسلوكِ الحمّالِ طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ، وحملُهُ في البحر، ولهُ الأجرُ إن بلغ، (ومَن استأجرَ أرضاً لزرعِ برٍّ فزرعَ رَطبةً، ضَمِنَ ما نقصتْ بلا أجر، ومَن دفعَ ثوباً ليخيطَهُ قميصاً، فخاطَهُ قباءً ضمَّنَهُ قيمةَ ثوبِه، أو أخذَ القباءَ بأجرِ مثلِه، ولم يزدْ على ما سمِّي. باب الإجارة الفاسدة الشَّرطُ يفسدها، وفيها أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى (وسلوكِ الحمّالِ طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ، وحملُهُ في البحر، ولهُ الأجرُ إن بلغ): أي للحمَّالِ الأجرُ في جميعِ ما ذكرَ إن بلغَ المَنْزلَ لحصولِ المقصود. (ومَن استأجرَ أرضاً لزرعِ برٍّ فزرعَ رَطبةً، ضَمِنَ ما نقصتْ (١) بلا أجر)؛ لأنَّهُ صارَ غاصباً، وحكمُ الغصبِ هذا. (ومَن دفعَ ثوباً ليخيطَهُ قميصاً، فخاطَهُ قباءً (٢) ضمَّنَهُ قيمةَ ثوبِه، أو أخذَ القباءَ بأجرِ مثلِه، ولم يزدْ على ما سمِّي)؛ لأنَّهُ لا يزادُ على المسمَّى عندنا في الإجارةِ الفاسدة. باب الإجارة الفاسدة (الشَّرطُ يفسدها)، والمرادُ شرطٌ يفسدُ البيع، (وفيها أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى) (٣)، هذا عندنا، وعند زُفر ﵁ والشَّافعيِّ (٤) ﵁ يجبُ بالغاً ما بلغ، كما في البيعِ

стр. 963

وصحَّ إجارةُ دارٍ كلَّ شهرٍ بكذا في واحدٍ فقط، وفي كلِّ شهرٍ سكنَ ساعةً في أوَّلِه، وفي كلِّ شهر إن عُلِمَ مدَّتُه، وإجارتُها سنةً بكذا وإن لم يسمِّ قسطَ كلِّ شهر، وأوَّلُ المدَّةِ ما سمَّي، وإلا فوقتَ العقد، فإن كان حين يهلُّ اعتبرَ الأهلَّة، وإلا فالأيّام كالعدَّة الفاسدِ تجبُ قيمةُ العينِ بالغةً ما بلغت، ولنا: أنّ المنافعَ غيرُ متقوَّمةٍ بنفسها بل بالعقد، وقد أسقطا الزِّيادة فيه. (وصحَّ إجارةُ دارٍ كلَّ شهرٍ بكذا في واحدٍ فقط، وفي كلِّ شهرٍ سكنَ ساعةً في أوَّلِه)، هذا عند بعضِ المشايخ ﵃، فإنَّهُ حينَ يهلُّ الهلالُ يكونُ لكلِّ واحدٍ حقُّ الفسخ، فإذا مضى أدنى زمانٍ لزمَ العقدُ في هذا الشَّهر، وفي ظاهرِ الرِّوايةِ لكلٍّ منهما حقُّ الفسخِ في اللَّيلةِ الأولى مع اليومِ الأوَّلِ من الشَّهرِ إذ في اعتبارِ أنَّ رؤيةَ الهلالِ حرج (١)، (وفي كلِّ (شهر إن) (٢) عُلِمَ مدَّتُه)، بأن قيل: آجرتُ ستَّةَ أشهرٍ كلَّ شهرٍ بكذا. (وإجارتُها سنةً بكذا وإن لم يسمِّ قسطَ كلِّ شهر، وأوَّلُ المدَّةِ ما سمَّي، وإلا فوقتَ العقد، فإن كان حين يهلُّ اعتبرَ الأهلَّة، وإلا فالأيّام كالعدَّة): أي إن كان عقدُ الإجارةِ عند الإهلالِ تعتبرُ الأهلَّة، وإن كان في أثناءِ الشَّهرِ فعندَ أبي حنيفةَ ﵁ يعتبرُ الكلَّ بالأيّام، كلُّ شهرٍ ثلاثون، وعندهما يعتبرُ الأوَّلُ بالأيامِ والباقي بالأهلَّة، فإن أجَّرَ في عاشرِ ذي الحجَّةِ سنةً، فعند أبي حنيفةَ ﵁ يقعُ على ثلاثمئة وستِّين يوماً (٣). وعندهما الشَّهرُ الأوَّلُ يعتبرُ بالأيّام، وهو ثلاثونَ يوماً، فذو الحجَّةِ إن تمَّ على ثلاثينَ يوماً فالسَّنةُ تتمُّ على عاشرِ ذي الحجّة، وإن تمَّ على تسعةٍ وعشرين، فالسَّنةُ تتمُّ على حاديَ عشر من ذي الحجَّة، فالحقُّ أن تتمَّ السَّنةُ على عاشرِ ذي الحجّةِ على كلِّ حال إذ لو تمَّ على الحادي عشرَ لدخلَ العاشرُ في تمامِ السَّنةِ، فلزمَ تكرار عيدُ الأضحى في سنة واحدة، أحدهما في أوَّلِ المدَّة، والثَّاني في آخرها وهل سمعتَ أنَّ عيدَ الأضحى يتكرَّرُ في سنةٍ واحدة.

стр. 964

وإجارةُ الحمَّامِ والحجَّامِ والظئرِ بأجرٍ معيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها، وللزوجِ وطؤها إلاَّ في بيتِ المستأجر، وله في نكاحٍ ظاهرٍ فسخُها إن لم يأذنْ لها فإن أقرَّت بنكاحه لا، ولأهلِ الصَّبيِّ فسخُها إن مرضَتْ، أو حَبِلَتْ، وعليها غسلُ الصَّبيّ، وغسلُ ثيابِه، وإصلاحُ طعامِه ودهنُه، لا ثمنُ شيءٍ منها، وهو وأجرُه واجبٌ على أبيه، فإن أرضعته بلبنِ شاة، أو غذَّته بطعام، ومضَتْ المدَّة فلا أجرَ لها. ولم تصحَّ للأذان، والإمامة، والحجّ، وتعليمِ القرآن، والفقه، والغناء، والنَّوح (وإجارةُ الحمَّامِ والحجَّامِ والظئرِ بأجرٍ معيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما لا يجوزُ للجهالة، وهو القياس، وله: أنَّ الجهالةَ لا تفضى إلى المنازعة؛ لأنَّ العادةَ التَّوسعةَ على الأظئار شفقةً على الأولاد (١)، وهو الاستحسان، (وللزوجِ وطؤها إلاَّ في بيتِ المستأجر)، فأنَّ البيتَ ملكَه فيمنعُه فيه، (وله في نكاحٍ ظاهرٍ فسخُها إن لم يأذنْ لها فإن أقرَّت بنكاحه لا): أي إن كان النِّكاحُ ظاهراً بين النَّاس، أو يكونُ عليه شهود، فللزَّوج فسخُ الإجارةِ صيانةً لحقِّه، أمَّا إن عَلِمَ النِّكاحَ بإقرارِها لا، (ولأهلِ الصَّبيِّ فسخُها إن مرضَتْ، أو حَبِلَتْ)؛ لأنَّ لبنَها يضرُّ بالولد. (وعليها غسلُ الصَّبيّ، وغسلُ (٢) ثيابِه، وإصلاحُ طعامِه ودهنُه، لا ثمنُ شيءٍ منها، وهو وأجرُه واجبٌ (٣) على أبيه (٤)، فإن أرضعته بلبنِ شاة، أو غذَّته بطعام، ومضَتْ المدَّة فلا أجرَ لها (٥). ولم تصحَّ للأذان، والإمامة، والحجّ، وتعليمِ القرآن، والفقه، والغناء، والنَّوح،

стр. 965

والملاهي، وعسب التيس، ويُفْتَى اليوم بصحَّتِها؛ لتعليم القرآن، والفقه، ويجبرُ المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة، ولا إجارةُ المشاعِ الإ من الشَّريك، ولو دفعَ إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه والملاهي، وعسب (١) التيس، ويُفْتَى اليوم بصحَّتِها؛ لتعليم القرآن، والفقه)، والأصل عندنا: أنّه لا يجوزُ الإجارةِ على الطَّاعات والمعاصي، لكن لَمَّا وقعَ الفتورُ في الأمورِ الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها لتعليم القرآن (٢) والفقه تحرُّزاً عن الاندراس (٣). (ويجبرُ المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة)، الحَلوةِ بفتحِ الحاء الغيرِ المعجمة، هديةٌ يهدى إلى المعلمين على رؤوسِ بعضِ سورِ القرآن، سمَّيتْ بها؛ لأنَّ العادةَ إهداءُ الحلاوى، وهي لغةٌ يستعملها أهلُ ما وراءَ النَّهر. (ولا إجارةُ المشاعِ الإ من الشَّريك)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وقالا: تصحُّ إجارةُ المشاعِ من الشَّريكِ ومن (٤) غيره. (ولو دفعَ إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه) هذا يسمَّى قفيزَ الطَّحان، وقد نهى النَّبيِّ ﷺ

стр. 966

أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا، أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها عنه (١)؛ لأنَّهُ جعلَ الأجرَ بعضَ ما يخرجُ من عملِه، والصُّورتانِ الأوَّليان في معنى قفيزِ الطَّحان. (أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا): أي استأجرَ رجلاً ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناء اليوم بدرهم، فإنَّ هذا فاسدٌ عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما يصحّ، والمعقودُ عليه العمل، وذِكْرُ الوقتَ للتَّعجيل. له: أنّه جَمَعَ بينَ العملِ والوقت، والأوَّلُ: (أي العمل) (٢) يوجبُ كونَ العملِ معقوداً عليه، وفيه نفعٌ للمستأجر، والثَّاني: (أي الوقت) (٣) يوجبُ كونَ تسليمِ النَّفسِ في هذا اليومِ معقوداً عليه وفيه نفعُ الأجير، فيفضي إلى المنازعة (٤)، ولو كان المعقودُ عليه كليهما: أي يعملُ هذا العملَ مستغرقاً؛ لهذا اليوم فذلكَ ممَّا لا قدرةَ عليه لأحدٍ عادة، حتى لو قال: ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناءٍ في اليوم، فعن أبي حنيفةَ ﵁ أنَّه يصحّ، لأنَّ كلمةَ: في؛ لا تقتضي الإستغراق. (أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها): أي يكربها مرَّتين، فإن كان المرادُ أن يردَّها مكروبةً فلا شكَّ في فساده، فإنَّه شرطٌ لا يقتضيهِ العقد، وفيه نفعٌ لأحدِ العاقدين، وهو المؤجِّر، وإن لم يكنْ المرادُ هذا فإن كانت الأرضُ لا يخرج الرَّيْع (٥) إلا بالكرابِ مرَّتين لا يفسدُ العقد، لأنَّ الشَّرطَ ممَّا يقتضيهِ العقد، وإن كانتْ تخرجُ الرَّيْع (٦) بدونِه، فإن كان أثرُهُ يبقى بعد انتهاءِ العقدِ يفسد إذ فيه منفعةُ ربِّ الأرض، وإن كانَ أثرُهُ لا يبقى، لا يفسد.

стр. 967

أو يكرى أنهارها، أو يُسَرْقِنَها، أو يزرعها، بزراعةِ أرضٍ أخرى فسدت، بخلافِ استئجارها على أن يكربَها ويزرعَها، أو يسقيها ويزرعَها، فإن لم يذكرْ زراعتها، أو ما يزرعُ فيها لم يصحّ إن لم يعمّه، فإن زرعَها ومضى الأجلُ عاد صحيحاً، ومَن استأجر جملاً إلى مِصْر، ولم يسمِّ حملَه، وحملَ المعتادَ فنفقَ لم يضمن (أو يكرى أنهارها)، ذكرَ أنَّ المرادَ الأنهارُ العظام (١)، فإنَّ منفعةَ كريها تبقى بعدَ انقضاءِ العقدِ بخلافِ الجداول، (أو يُسَرْقِنَها)، فإنَّ منفعتَهُ تبقى بعد انقضاءِ العقد. (أو يزرعها، بزراعةِ أرضٍ أخرى فسدت): أي استأجرَ أرضاً ليزرعَها، ويكون الأجرةُ أن يزرعَ المؤجِّرُ أرضاً أخرى هي للمستأجر، لا يجوزُ عندنا، وعند الشَّافعيِّ (٢) ﵁ يجوز، لأنَّ المنافعَ بمَنْزلةِ الأعيانِ عنده، ولنا: أنّ الجنسَ بانفرادِهِ يحرِّمُ النَّسَاء عندنا، كبيعٍ ثوبٍ هرويٍّ بمثلِه، وأحدهما نسيئة. وقوله: فسدتْ جوابُ الشَّرطِ، وهو قوله: ولو دفع … إلى آخرِه. (بخلافِ استئجارها على أن يكربَها ويزرعَها، أو يسقيها (٣) ويزرعَها)، فإنّه يصحُّ؛ لأنَّ هذا شرطٌ يقتضيه العقد، (فإن لم يذكرْ زراعتها، أو ما يزرعُ فيها لم يصحّ (٤) إن لم يعمّه)، بأن قال: ازرعْ فيها ما شئت، وهذا بخلافِ الدَّار، فإن استئجارَها يقع على السُّكنى على ما مرّ. (فإن زرعَها ومضى الأجلُ عاد صحيحاً)، وهو إستحسانٌ ووجهه: أنَّ الجهالةَ قد ارتفعت قبلَ تمامِ العقد، وعندَ محمَّد ﵁ لا يعودُ صحيحاً وهو القياس. (ومَن استأجر جملاً إلى مِصْر، ولم يسمِّ حملَه، وحملَ المعتادَ فنفقَ لم يضمن)؛

стр. 968

وإن بلغَ فله المسمَّى، فإن خاصما قبلَ الزَّرعِ أو الحملِ نقضَ عقد الإجارة. باب من الإجارة [فصل ضمان الأجير] الأجيرُ المشتركُ يستحقُّ الأجرَ بالعمل، فله أن يعملَ للعامَّة، كالخيّاطِ ونحوه، ولا يضمنُ ما هلكَ في يدِه، وإن شرطَ عليه الضَّمان، لأنَّ الإجارةَ فاسدة، فالعينُ أمانةٌ كما في الصَّحيحة (١)، (وإن بلغَ فله المسمَّى): أي استحساناً، كما ذكرنا في مسألةِ الزِّراعة (٢)، (فإن خاصما قبلَ الزَّرعِ أو الحملِ نقضَ (عقد الإجارة) (٣)): أي إن خاصمَ المتعاقدان قبل الزَّرعِ في مسألةِ إجارةِ الأرضِ بلا ذكرِ الزَّرعِ وقبلَ الحملِ في هذه المسألةِ ينقض القاضي العقد. (والله أعلم) (٤). باب من الإجارة [فصل ضمان الأجير] (الأجيرُ المشتركُ يستحقُّ الأجرَ بالعمل، فله أن يعملَ للعامَّة)، إنَّما أدخلَ الفاءَ في قوله (٥): فلهُ؛ لأنَّ هذا مبنيٌّ على ما سبق؛ لأنَّ الواجبَ عليه أن يعملَ هذا العملَ من غيرِ أن يصيرَ منافعُ الأجيرِ للمستأجر، فسميَّ بهذا: أي بالأجيرِ المشترك. (كالخيّاطِ ونحوه، ولا يضمنُ ما هلكَ في يدِه، وإن شرطَ عليه الضَّمان (٦)،

стр. 969

وبه يفتى، بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ، ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة، ولاحجَّام، أو بزّاغ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ وبه يفتى (١)). اعلمْ أنَّ المتاعَ في يده أمانةٌ عند أبي حنيفةَ ﵁، ولا يضمنُ إلاَّ بالتَّعدِّي كما في الوديعة، وعندهما يضمنُ إلاَّ إذا هلكَ بسببٍ لا يمكنُ الاحترازُ عنه كالموتِ حتفَ أنفه، والحرقُ الغالب، أمَّا إذا سرق، والحالُ أنَّهُ لم يقصِّرْ في المحافظةِ يضمنُ عندهما، كما في الوديعةِ التي تكون بأجر، فإنَّ الحفظَ مستحقٌّ عليه، وأبو حنيفةَ ﵁ يقول: الأجرةُ في مقابلةِ العملِ دون الحفظ، فصارَ كالوديعةِ بلا أجر، أمَّا إن شرطَ الضَّمانَ فعندَ بعضِ المشايخِ ﵃: أنّه يضمنُ عند أبي حنيفة ﵁، وعند بعضهم: أنّه لا يضمن، وفي «المتن» اختارَ هذا؛ لأنَّ شرطَ الضَّمانِ في الوديعةِ باطلٌ، لكن يمكنُ أن يقال: إذا شرطَ الضَّمانَ هنا صارَ كأنَّ الأجرَ في مقابلةِ العمل والحفظِ جميعاً، ففارقَ الوديعةَ التي لا أجرَ فيها. (بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ)، كزلقِ الحمَّال، وشدِّ المكارى (٢)، ومدِّ الملاَّح، هذا عندنا، وعند زفرَ ﵁، والشَّافعيِّ (٣) ﵁ لا يضمن؛ لأنَّه يعملُ بإذنِ المالك، ولنا: أنّ المأمورَ به العملُ الصالح، أقول (٤): ينبغي أن يكونَ المرادُ بقوله: ما تلفَ بعملِهِ عملاً جاوزَ فيه القدرَ المعتادَ على ما يأتي في الحجَّام، أو عملاً لا يعتادُ فيه المقدار المعلوم. (ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة): أي آدمياً غَرِقَ بسببِ مدِّ السَّفينة، أو سقطَ من الدَّابةِ بسببِ شدِّ المكارى؛ لأنَّ الآدميَّ غيرُ مضمونٍ بالعقد، بل بالجناية، وضمانُ العقودِ لا يتحمَّلُهُ العاقلة، (ولاحجَّام، أو بزّاغ (٥)، أو فصّادٌ لم يجاوزِ

стр. 970

المعتاد، فإن انكسرَ دَنٌ في طريقِ الفراتِ ضَمِنَ الحمَّالُ قيمتَهُ في مكانٍ حَمْلِه بلا أجر، أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة أجره، الأجيرُ الخاصُّ يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه، وإن لم يعملْ كالأجير للخدمةِ سنة، أو لرعي الغنم، وسمِّي أجيرَ وحد، ولا يضمنُ ما تلفَ في يدِه أو بعملِه. [فصل الإجارة على أحد الشرطين] وصحَّ ترديدُ الأجرِ بالتَّرديد في خياطةِ الثَّوبِ فارسيّاً أو روميّاً، وصبغِهِ بعصفر، أو زعفران، وفي إسكان البيتِ عطّاراً، أو حدَّاداً، وفي حمل الدابّة إلى الكوفة، أو واسط، أو في هذه الدار، أو في هذه، وفي حملِ كُرِّ بُرّ، أو شعيرٍ عليها ويجبُ أجرُ ما وَجَد المعتاد، فإن انكسرَ دَنٌ في طريقِ الفراتِ ضَمِنَ الحمَّالُ قيمتَهُ في مكانٍ حَمْلِه بلا أجر، أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة أجره)؛ لأنَّه لمَّا وجبَ الضَّمان فله وجهان: أحدُهما: أن يجعلَ فعلَه تعدِّياً من الإبتداء، فإنّ الحملَ شيءٌ واحد. أو يجعلَ الأوَّل بإذنِه، ثُمَّ صارَ تعدِّياً عند الكسر فيختارُ أيَّاً شاء. (الأجيرُ الخاصُّ يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه، وإن لم يعملْ (١) كالأجير للخدمةِ سنة، أو لرعي الغنم، وسمِّي أجيرَ وحد (٢))؛ لأنَّه لا يعملُ لغيرِهِ، (ولا يضمنُ ما تلفَ في يدِه أو بعملِه. [فصل الإجارة على أحد الشرطين] وصحَّ ترديدُ الأجرِ بالتَّرديد في خياطةِ الثَّوبِ فارسيّاً أو روميّاً، وصبغِهِ بعصفر، أو زعفران، وفي إسكان البيتِ عطّاراً، أو حدَّاداً، وفي حمل (٣) الدابّة إلى الكوفة، أو واسط، أو في هذه الدار، أو في هذه، وفي حملِ كُرِّ بُرّ، أو شعيرٍ عليها ويجبُ أجرُ ما وَجَد): أي قيل: إن خِطته فارسياً فبدرهم، و (إن خِطته) (٤) روميّاً

стр. 971

ولو رُدِّدَ في خياطتِهِ اليوم أو غداً، فله ما سمَّى إن خاطَه اليوم، وأجرُ مثلِهِ إن خاطَه غداً، ولا يجاوزُ به المسمَّى فبدرهمين، وأجرتُك هذه الدَّارَ شهراً بدرهم، أو هذه الدَّار شهراً بدرهمين، وهكذا إذا كان في ثلاثة أشياء، وفي أربعةِ أشياء لا كما في البيعِ غير أنَّه يشترطُ خيار التَّعيين في البيع دون الإجارة، لأنَّ في الإجارةِ الأجرة تجبُ بالعمل، وعند العملِ يتعيَّن بخلافِ البيع، فإنَّ الثَّمنَ يجبُ بنفسِ العقد والمبيعُ مجهولٌ. وذَكَرَ في «الهداية» في مسألة العطّار، والحدّاد، وكُرِّ البُرّ والشَّعير خلاف أبي يوسف ﵁، وفي الدَّابة إلى كوفة، أو واسط احتمال الخلاف (١)، ومسألة الخياطة، والصَّبْغُ متفق عليهما (٢). (ولو رُدِّدَ في خياطتِهِ اليوم أو غداً): أي قال: إن خطَّته اليوم فبدرهم، وفي غدٍ بنصفِ درهم، (فله ما سمَّى إن خاطَه اليوم، وأجرُ مثلِهِ إن خاطَه غداً): هذا عند أبي حنيفة ﵁، وعندهما الشَّرطان جائزان، وعند زُفَر ﵁ فاسدان، لأنَّ ذِكْرَ اليوم للتَّعجيل، وذِكْرَ الغد للتَّرفيه فيجتمعُ في كلِّ يوم تسمِّيتان، لهما: أنّ كلَّ واحدٍ مقصود، فصارَ كاختلاف النَّوعين، وله: أن ذكرَ اليوم ليس للتَّوقيت؛ لأنَّ اجتماعَ الوقتِ والعملِ مُفْسِدٌ كما مرَّ ذكرُه (٣)، بل ذِكْرُهُ اليوم (٤) للتَّعجيل، وذِكْرُ الغدِ (ليس للترفية بل ذكره) (٥) للتعليق، فيجتمع في الغد تسميتان (٦). (ولا يجاوزُ به المسمَّى): أي أجرُ المثلِ إن كان زائداً على نصفِ درهمٍ لا يجبُ

стр. 972

[فصل إجارة العبد] ولا يسافرُ بعبدٍ مستأجرٍ للخدمةِ إلا بشرطِه، ولا يستردُّ مستأجرٌ أجرَ ما عملَ عبدٌ محجور الزِّيادة، وفي «الجامع الصغير»: لا يزاد على درهمٍ، ولا ينقصُ عن نصفِ درهم (١). لكن الصَّحيحَ هو الأوَّل؛ لأنَّ المسمَّى في الغدِ نصفُ درهم، وفي الإجارةِ الفاسدةِ أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى، وإن خاطَه في اليومِ الثَّالث، فأجرُ المثلِ لا يزادُ على نصفِ درهم. [فصل إجارة العبد] (ولا يسافرُ بعبدٍ مستأجرٍ للخدمةِ إلا بشرطِه (٢)، ولا يستردُّ مستأجرٌ أجرَ ما عملَ عبدٌ محجور)، أجّرَ عبدٌ محجورٌ نفسَه، فإن (٣) أعطاهُ المستأجرُ الأجرَ لا يستردُّه، لأنَّ هذه الإجارةَ بعد الفراغِ صحيحةٌ استحساناً؛ لأنَّ الفسادَ لرعايةِ حقِّ المولى، فبعد الفراغِ رعاية حقِّه في الصحَّة ووجوبُ الأجرة (٤).

стр. 973

ولا يضمنُ آكلُ غلَّةِ عبدٍ غصبَهُ فَأجَّرَ هو نفسَه، وصحَّ للعبد قَبْضُها، ويأخذها مولاه قائمةً، ولو عبداً شهرين شهراً بأربعة، وشهراً بخمسةٍ صحَّ والأوَّلُ بأربعة. وحُكِّمَ الحال إن قال مستأجر العبد: مرضَ هو، أو أبق في أوَّل المدَّة، وقال المؤجِّرُ في آخرها. [فصل الاختلاف في الإجارة] وصُدِّقَ ربُّ الثَّوبِ في: أمرتُك أن تعملَه قباء، أو تصبغَه أحمرَ لا أجيرٌ قال: أمرتَنِي بما عملت (ولا يضمنُ آكلُ غلَّةِ عبدٍ غصبَهُ فَأجَّرَ هو نفسَه)، رجلٌ (١) غصبَ عبداً، فأجَّرَ العبدُ نفسَه، فأخذ الغاصبُ الأجرَ فأكلَه، فلا ضمانَ عند أبي حنيفةَ ﵁؛ لأنَّ العبدَ لا يحرزُ نفسه، فكذا ما في يده، فلا يكون متقوَّماً (٢)، وقالا: يضمن؛ لأنَّهُ مالُ المولى. (وصحَّ للعبد قَبْضُها، ويأخذها مولاه قائمةً)، هذا بالاتفاق؛ لأنَّ بعد الفراغِ يعتبرُ مأذوناً كما مرّ. (ولو عبداً شهرين شهراً بأربعة، وشهراً بخمسةٍ صحَّ والأوَّلُ بأربعة. وحُكِّمَ الحال إن قال مستأجر العبد: مرضَ هو، أو أبق في أوَّل المدَّة، وقال المؤجِّرُ في آخرها): أصلُ هذه المسألة الطَّاحونة، فإن المالكَ إذا قال: ماءُ الطَّاحونة كان جارياً في المُدَّة، وقال المستأجر: لم يكنْ جارياً يُحْكَّمُ الحال. [فصل الاختلاف في الإجارة] (وصُدِّقَ ربُّ الثَّوبِ في: أمرتُك أن تعملَه قباء، أو تصبغَه أحمرَ لا أجيرٌ قال: أمرتَنِي بما عملت)؛ لأنَّ الإذنَ مُسْتَفادٌ من ربِّ الثَّوب، والمرادُ أن يُصَدِّقَ باليمين (٣).

стр. 974

وفي عملتَ لي مجَّاناً لا صانعٌ، قال: بل بأجر. باب فسخ الإجارة هي تفسخٌ بعيبٍ فوتَ النَّفع: كخرابِ الدَّار، وانقطاعِ ماءِ الأرض، والرَّحى، أو أخلَّ به: كمرضِ العبد، ودَبرِ الدَّابة، فلو انتفعَ بالمعيب، أو أزال المؤجِّرُ العيبَ سقطَ خياره، وبخيارِ الشَّرط، والرُّؤية، وبالعذر، وهو لزومُ ضررٍ لم يُسْتَحَقَّ بالعقد إن بقي كما في سكونِ وَجِعِ ضرس استؤجر لقلعه (وفي عملتَ لي مجَّاناً لا صانعٌ، قال: بل بأجر)؛ لأنَّ المالكَ ينكرُ تقوَّمَ عملِ الصَّانع (١)، وعند أبي يوسفَ ﵁: إن كان الصَّانعُ معامِلاً له يجبُ الأجر، وعند محمَّد ﵁ إن كان معروفاً بهذه الصنعة بالأجر يجب الأجر (والقول له) (٢) (٣)، وأبو حنيفةَ ﵁ يقول: الظَّاهرُ لا يصلحُ حجَّةً لاستحقاق الأجر. (والله أعلم) (٤). باب فسخ الإجارة (هي تفسخٌ بعيبٍ فوتَ النَّفع: كخرابِ الدَّار، وانقطاعِ ماءِ الأرض، والرَّحى، أو أخلَّ به: كمرضِ العبد، ودَبرِ الدَّابة (٥))، إنِّما قال: تفسخ؛ لأنَّ العقدَ لا ينفسخ؛ لإمكانِ الانتفاعِ بوجهٍ آخر، لكنْ للمستأجر حقُّ الفسخ، (فلو انتفعَ بالمعيب، أو أزال المؤجِّرُ العيبَ سقطَ خياره): أي خيارُ المستأجر. (وبخيارِ الشَّرط، والرُّؤية، وبالعذر)، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ ﵁ لا تفسخُ بخيارِ الشَّرطِ (٦) ولا بالعذر (٧): (وهو لزومُ ضررٍ لم يُسْتَحَقَّ بالعقد إن بقي كما في سكونِ وَجِعِ ضرس استؤجر لقلعه)، فإنَّهُ إن بقيَ العقدُ يقلعُ السِّنّ الصَّحيح، وهو

стр. 975

وموتِ عرسٍ استؤجرَ مَن يطبخُ وليمتَها، ولحوقِ دينٍ لا يقضى إلاَّ بثمن ما أجره،، وسفرِ مستأجرِ عبدٍ للخدمةِ مطلقاً أو في المصر، وإفلاسِ مستأجرٍ دكّانٍ ليتَّجرَ فيه، وخيَّاطٍ استأجرَ عبداً ليخيطَ له فتركَ عملَه، وبَدَاءِ مُكْتَري الدَّابّة من سفرٍ بخلاف بداءِ المكارى غيرُ مستحقٍّ بالعقد، (وموتِ عرسٍ استؤجرَ مَن يطبخُ وليمتَها) (١)، فإنَّه إن بقيَ العقدُ يتضرَّر المستأجرُ بطبخِ غيرِ الوليمة. (ولحوقِ دينٍ لا يقضى إلاَّ بثمن ما أجره)، فإنّه يلزمُهُ ضرر الحبس، (وسفرِ مستأجرِ عبدٍ للخدمةِ مطلقاً أو في المصر)، فإن الاستئجارَ للخدمةِ مطلقاً يتقيَّدُ بالخدمةِ في المصر، فإن قال مالكُ العبد: لا تسافر وامضِ على الإجارة، فللمستأجر أن يفسخ، وإن أرادَ المستأجرَ أن يخرجَ العبد، فلمالكِهِ الفسخُ، أمَّا إن رَضِيَ المالكُ بخروجِ العبدِ فليس للمستأجرِ حقُّ الفسخ. (وإفلاسِ مستأجرٍ دكّانٍ ليتَّجرَ فيه، وخيَّاطٍ استأجرَ عبداً ليخيطَ له فتركَ عملَه)، قيل: تأويلُه خياطٌ يعملُ برأسِ مالِهِ فذهبَ رأسُ ماله، أمَّا الذي ليس له مال، ويعملُ بالأجرة، فرأسُ مالِهِ أبرةٌ ومِقْرَاضٌ فلا يتحقَّقُ العذر (٢). (وبَدَاءِ (٣) مُكْتَري الدَّابّة من سفرٍ بخلاف بداءِ المكارى)، والفرقُ بينهما: أنّ العقدَ من طرفِ المكتري تابعٌ لمصلحةِ السَّفر، فربَّما يبدو له أن لا مصلحةَ في السَّفر، فلا يمكن إلزامُهُ لأجلِ الاكتراء، ومن طرفِ المكارى ليسَ كذلك فبداؤه بداء من هذا العقد قصداً فلا اعتبارَ له (٤).

стр. 976

وتركِ خياطةِ مستأجرِ عبدٍ ليخيطَ له؛ ليعملَ في الصَّرف، وبيعِ ما أجَّرهُ. وينفسخُ بموتِ أحدِ المتعاقدين عقدها لنفسه، فإن عقدَ لغيرِهِ فلا كالوكيلِ والوصيِّ ومتولي الوقف. مسائل شتى ومَن أحرقَ حصائدَ أرضٍ مستأجرةٍ أو مستعارة، فاحترقَ شيءٌ في أرض جاره لم يضمن، فإن أقعدَ خيَّاطٌ أو صبَّاغٌ في دكَّانِهِ من يطرحُ عليه العملَ بالنِّصفِ صحّ (وتركِ خياطةِ مستأجرِ عبدٍ ليخيطَ له (١)؛ ليعملَ في الصَّرف)، إذ يمكنُهُ أن يقعدَ الخيّاطُ في ناحيةٍ من الدُّكان، ويعملَ في الصَّرف في ناحية (٢)، (وبيعِ ما أجَّرهُ (٣). وينفسخُ بموتِ أحدِ المتعاقدين عقدها لنفسه، فإن عقدَ لغيرِهِ فلا كالوكيلِ والوصيِّ ومتولي الوقف). مسائل شتى (ومَن أحرقَ حصائدَ (٤) أرضٍ مستأجرةٍ أو مستعارة، فاحترقَ شيءٌ في أرض جاره لم يضمن)، قيل هذا إذا كانت الرِّياحُ هادئة، أمَّا إذا كانت مضطربةً يضمن. (فإن أقعدَ خيَّاطٌ أو صبَّاغٌ في دكَّانِهِ من يطرحُ عليه العملَ بالنِّصفِ صحّ): أي يتقبَّلُ أحدُهما العملَ من النَّاسِ بوجاهته، ويعملُ الآخرُ بحذاقتِه، ففي «الهداية» (٥)

стр. 977

كاستئجارِ جملٍ يحملُ عليه مَحمِلاً وراكبين، وحَمَلَ مَحمِلاً معتاداً، ولو رآهُ الجمَّالُ فأجود. فإن استأجره لحملِ قدرِ زاد فأكلَ منهُ ردَّ عوضه. ومَن قال لغاصبِ دارٍ: فرِّغها وإلا فأجرتُها كلَّ شهرٍ بكذا، فلم يفرِّغ، فعليهِ المُسمَّى إلا إذا جحدَ الغاصبُ ملكَه، وإن أقامَ عليه بيِّنةً من بعد، أو أقرَّ بالملكِ له لكن قال: لا أريدُ بهذا الأجر حملَهُ على شركةِ الوجوه، وفيه نظرٌ (١)؛ لأنَّه شركةُ الصَّنائعِ والتَّقبُّل، فكأنَّ صاحبَ «الهداية» أطلقَ شركةَ الوجوه؛ لأنَّ أحدَهما يتقبَّلُ العملُ بوجاهتِه، وهذا العقدُ غيرُ جائزٍ قياساً؛ لأنَّ أحدَهما يتقبَّلُ العملَ ويستأجرُ الآخرَ بنصفِ ما يخرجُ من عملِه، وهو مجهول، جائزٌ إستحساناً، ووجههُ: إنَّ تخصيصَ قبولِ العملِ بأحدِهما لا يدلُّ على نفيهِ من الآخر، فإذا عقدتَ شركةُ الصَّنائع، ويتقبّل أحدُهما العمل، ويعمل الآخر يجوز، فكذا هنا، والحاجةُ ماسَّةٌ بمثلِ هذا العقدِ فجوَّزناه. (كاستئجارِ جملٍ يحملُ عليه مَحمِلاً (٢) وراكبين، وحَمَلَ مَحمِلاً معتاداً)، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيّ (٣) لا يجوزُ للجهالة، (ولو رآهُ الجمَّالُ فأجود (٤). فإن استأجره لحملِ قدرِ زاد فأكلَ منهُ ردَّ عوضه (٥). ومَن قال لغاصبِ دارٍ: فرِّغها وإلا فأجرتُها كلَّ شهرٍ بكذا، فلم يفرِّغ، فعليهِ المُسمَّى)؛ لأنَّهُ إذا عيَّنَ الأجرةَ والغاصبُ رضي بها فالعقدُ بينهما عقدُ إجارة؛ (إلا إذا جحدَ الغاصبُ ملكَه، وإن أقامَ عليه بيِّنةً من بعد)، فإنَّهُ إذا جحدَ ملكَهُ لم يكنْ راضياً بالإجارة مع أنَّ المغصوبَ منه أقامَ البيِّنةَ بعدَ جحودِ الغاصب أنَّهُ ملكه، ثمَّ عطفَ على قوله: إلاَّ إذا جحد قوله: (أو أقرَّ بالملكِ له لكن قال: لا أريدُ بهذا الأجر)، فإنَّهُ

стр. 978

وصحَّت الإجارةُ وفسخُها، والمزارعةُ والمعاملة، والوكالةُ، والكفالةُ، والمضاربةُ، والقضاءُ، والإمارةُ، والوقفُ، والإيصاءُ، والوصيَّةُ، والطَّلاقُ، والعتاقُ، مضافةً، لا البيعُ وإجازتُه، وفسخُه، والقسمةُ، والشَّركةُ، والهبةُ، والنِّكاحُ، والرَّجعةُ، والصُّلحُ عن مالٍ، وإبراءُ الدَّين. حينئذٍ لا يكونُ راضياً بالإجارة. (وصحَّت الإجارةُ وفسخُها، والمزارعةُ والمعاملة): أي المساقاة، (والوكالةُ، والكفالةُ، والمضاربةُ، والقضاءُ، والإمارةُ، والوقفُ (١)): أي تفويضهما، (والإيصاءُ): أي جعلُ الغيرِ وصيَّاً، (والوصيَّةُ، والطَّلاقُ، والعتاقُ، مضافةً): أي مضافةً إلى زمانِ المستقبل، كما يقالُ في المُحَرَّم: أجَّرتُ هذه الدَّار من غرَّة رمضانَ إلى سنة. (لا (٢) البيعُ وإجازتُه، وفسخُه، والقسمةُ، والشَّركةُ، والهبةُ، والنِّكاحُ، والرَّجعةُ، والصُّلحُ عن مالٍ، وإبراءُ الدَّين). * * *

стр. 979

كتاب المكاتب الكتابةُ: إعتاقُ المملوك يداً حالاً ورقبةً مآلاً، فإن كاتَبَ قِنَّه ولو صغيراً يعقلُ بمالٍ حالٍّ، أو مؤجَّلٍ، أو مُنَجَّم، أو قال: جعلتُ عليك ألفاً تؤدِّيه نجوما أوَّلُها كذا وآخرُها كذا، فإن أدَّيتَه، فأنتَ حرّ، وإن عجزتَ فقِنٌّ، وقبل العبدُ صحَّ كتاب المكاتب (الكتابةُ: إعتاقُ المملوك يداً حالاً ورقبةً مآلاً، فإن كاتَبَ قِنَّه (١) ولو صغيراً يعقلُ بمالٍ حالٍّ، أو مؤجَّلٍ، أو مُنَجَّمٍ (٢)): أي مؤقَّتٍ بأزمنةٍ معيِّنة، أُخِذَ من التَّوقيتِ بطلوعِ النَّجم، ثُمَّ شاعَ بعد ذلك نحو: أن يقولَ كاتبتُك بمئةٍ على أن تؤدِّي كلَّ شهرٍ بكذا، أو كلَّ عشرةِ أيَّام كذا، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ لا يجوزُ حالاً، ولا بُدَّ من نجمين: أي شهرين؛ لأنَّهُ عاجزٌ عن التَّسليمِ في زمانٍ قليل. قلنا: يمكنُ أن يستقرض، وفي السَّلَمِ الأجلُ قائمٌ مُقامَ المعقودِ عليه (٤) (أو قال: جعلتُ عليك ألفاً تؤدِّيه نجوما أوَّلُها كذا وآخرُها كذا، فإن أدَّيتَه، فأنتَ حرّ، وإن عجزتَ فقِنٌّ، وقبل العبدُ صحَّ): أي صحَّ هذا العقدُ بلفظِ الكتابة، أو

стр. 980

وخَرَجَ من يدِه دون ملكِه، وعتقَ مجاناً إن أُعْتِق. وغَرِمَ السيدُ إن وَطِئَ مكاتبتَه، أو جَنَى عليها أو على وَلِدِها، أو مالها. [فصل في الكتابة الفاسدة] فإن كاتَبَ على قيمتِه، أو عيْنٍ لغيره يتعيَّنُ بالتَّعيين، مئة ليردَّ سيدُهُ عبداً غيرَ عين، أو المُسْلِمُ على خمرٍ أو خِنْزيرٍ فَسَد بلفظٍ يؤدِّي معناها، وهو قولُهُ: أو قال: جعلتُ عليك … الخ (١)، (وخَرَجَ من يدِه دون ملكِه)، فإنَّ المكاتَبَ عبدٌ ما بقي عليه درهم. (وعتقَ مجاناً إن أُعْتِق (٢). وغَرِمَ السيدُ إن وَطِئَ مكاتبتَه، أو جَنَى عليها أو على وَلِدِها، أو مالها): أي العقر، أو أَرْش الجناية، أو مثل المال، أو قيمته. [فصل في الكتابة الفاسدة] (فإن كاتَبَ على قيمتِه (٣)، أو عيْنٍ لغيره يتعيَّنُ بالتَّعيين (٤))، هذا في ظاهرِ الرِّواية، وعن أبي حنيفة ﵁ أنَّها تصحُّ حتَّى إذا مَلَكَها، وسلَّمَها عتق، وإن عَجَزَ يُرَدُّ إلى الرِّق، وفيه احترازٌ عن دراهمِ الغير، أو دنانيره، فإنَّ الكتابةَ عليها جائزة؛ لعدم تعيُّنِها، (أو مئة ليردَّ سيدُهُ عبداً غيرَ عين) (٥)، حتى لو شُرِطَ أن يردَّ عبداً معيَّناً صحَّ، (أو المُسْلِمُ على خمرٍ أو خِنْزيرٍ فَسَد)، قولُهُ: المسلمُ عطفٌ على الضَّميرِ المستتر

стр. 981

وعتقَ فيهما، وسعى في قيمتِه إن أدَّى ما سمَّى، ولا يُنْقَصُ ممَّا سمِّي وزيد عليه، وصحَّتْ على حيوانٍ ذَكَرَ جنسَه فقط، ويؤدِّي الوسطَ، أو قيمتَه، وفي كافر كاتَب عبداً مثلَهُ بخمرٍ مقدَّرةٍ صحَّ: وأيٌّ أسلمَ لسيِّدِه قيمتَها، وعتقَ بقبضِ الخمرِ في قوله: فإن كاتب، والعطفُ جائزٌ لوجودِ الفصل. (وعتقَ فيهما (١)، وسعى في قيمتِه إن أدَّى ما سمَّى)، وفي ظاهر الرِّواية: إنِّما يثبتُ العتقُ والسِّعايةُ في القيمةِ إن أدَّى ما سمَّى، وهو الخمرُ والخِنْزير، وعن أبي حنيفةَ ﵁: أنَّه إنِّما يعتقُ بأداء عينِهما إن قال: إن أدَّيتَهُما فأنت حرّ، ولا فرقَ (٢) في ظاهرِ الرِّواية، وعند أبي يوسفَ ﵁ إن أدَّى العينَ عتق، وإن أدَّى القيمةَ عتقَ أيضاً، وعند زُفر ﵁ لا يعتقُ إلاَّ بأداءِ القيمة؛ لأنَّ المسلمَ نُهِيَ عن اقتراب الخمر، فاقيمت القيمةُ مقامها. (ولا يُنْقَصُ ممَّا سمِّي وزيد عليه)، هذه مسألةٌ مبتدأةٌ لا تعلُّقَ لها بمسألةِ الخمرِ والخِنْزير، ومعناها: أن القيمةَ في الكتابةِ الفاسدةِ إذا كانت من جنسِ المسمَّى، فإن كانت ناقصةً عن المسمَّى لا تنقص عن المسمَّى، وإن كانت زائدةً زيدت عليه، ووضع المسألة في «المبسوطِ» فيما إذا كاتبَ عبدَهُ بألف على أن يخدَمَه أبداً، فالكتابةُ فاسدة، فتجب القيمة، فإن كانت ناقصةً عن الألفِ لا تنقصُ عنه (٣)، وإن كانت زائدةً زيدت عليه. (وصحَّتْ على حيوانٍ ذَكَرَ جنسَه فقط): أي لم يذكرْ نوعَهُ وصفتَه، (ويؤدِّي الوسطَ، أو قيمتَه)، إنِّما يخيَّر؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ أصلٌ من وجه، أمَّا الوسطُ فظاهرٌ، وأمَّا قيمةُ الوسط؛ فلأن الوسطَ يعرفُ بالقيمةِ فصارت أصلاً، فَدَفْعُ القيمةِ قضاءً في معنى الأداء. (وفي كافر كاتَب عبداً مثلَهُ بخمرٍ مقدَّرةٍ صحَّ: وأيٌّ أسلمَ لسيِّدِه قيمتَها، وعتقَ بقبضِ الخمرِ)؛ لأنَّ عتقَهُ متعلِّقٌ بقبضِها، لكن مع ذلك يجبُ القيمةُ كما مرَّ.

стр. 982

باب تصرف المكاتب صحَّ بيعُهُ وشراؤهُ وسفرُه، وإن شرطَ ضدَّه، وإنكاحُ أمَتِه، وكتابةُ عبدِه، وله ولاؤه إن أدَّى بعد عتقِه، ولسيِّدِه إن أدَّى قبله، لا تزوُّجه إلاَّ بإذنه ولا هبتُهُ ولو بعوض، ولا تصدُّقُه إلاَّ بيسير، وتكفُّلُهُ وإقراضُهُ وإعتاقُ عبدِه ولو بمال، وبيعُ نفسِ عبدِه منه، وإنكاحه، والأبُ والوصيُّ في رقيقِ الصَّغيرِ كالمكاتب باب تصرف المكاتب (صحَّ بيعُهُ وشراؤهُ وسفرُه، وإن شرطَ ضدَّه)، فإنَّهُ إن شرطَ أن لا يسافرَ فله السَّفرُ استحساناً؛ لأنَّهُ شرطٌ مخالفٌ لمقتضى العقد، وهو مالكيَّةُ اليد، ولا تفسدُ الكتابةُ بهذا الشَّرط، فإنَّ الكتابةَ تُشْبِهُ البيعَ (١)، ومع ذلك هي إعتاقٌ بالنَّظرِ إلى العبد، فقلنا: كلُّ شرط مفسدٍ يكون في أحدِ البدلين، كما إذا شرطَ خدمةً مجهولةً تفسدُها، وكلُّ شرطٍ لا يكون كذلك لا يفسدها عملاً بالشَّبهين. (وإنكاحُ أمَتِه، وكتابةُ عبدِه)؛ لأنَّهما يفيدان المال، وعند زفرَ ﵁ والشَّافعيِّ (٢) ﵁ لا يجوزُ الكتابةُ وهو القياس؛ لأنَّها تؤدِّي إلى العتق، وهو ليس من أهله، وجهُ الاستحسان: أنّها إفادةُ المال، وعتقُهُ يضافُ إلى المولى، (وله ولاؤه إن أدَّى بعد عتقِه، ولسيِّدِه إن أدَّى قبله): أي للمكاتَبِ الأوَّلِ ولاءُ الثَّاني إن أدَّى الثَّاني بعد عتقِ الأوَّل، ولسيِّدِه إن أدَّى قبله، (لا تزوُّجه إلاَّ بإذنه ولا هبتُهُ ولو بعوض (٣)، ولا تصدُّقُه إلاَّ بيسير، وتكفُّلُهُ وإقراضُهُ وإعتاقُ عبدِه ولو بمال)؛ لأنَّه فوقَ الكتابة، (وبيعُ نفسِ عبدِه منه، وإنكاحه)، فإنَّ ذلك إعتاقٌ، وهذا إتلافُ مال. (والأبُ والوصيُّ في رقيقِ الصَّغيرِ كالمكاتب): أي كلُّ تصرُّفٍ يملكُهُ المكاتَبُ في

стр. 983

وشيءٌ من ذا لا يصحُّ من مأذونٍ ومضاربٍ وشريك، ويكاتَبُ عليه بالشَّراءِ ولدُهُ وأبواه، لا من لا ولاد بينهما، وصحَّ بيعُ أمِّ ولده شراها بدونِه، فإن شرى معه فلا عبدِه يملكانِهِ في رقيقِ الصَّغير، وما لا فلا، فإنَّهما يملكان تصرُّفاً يحصُلُ به المالُ للصَّغيرِ كالمكاتبِ يملكُ كسبَ المال، فحكمُهما حكمُه، فيملكانِ كتابةَ عبدِه لا إعتاقَهُ على مال، وبيعَ عبدِه من نفسِه. (وشيءٌ من ذا لا يصحُّ من مأذونٍ ومضاربٍ وشريك): أي من قوله: لا تزوّجُهُ إلى هنا، وأمَّا إنكاحُ أمتِه، وكتابةُ عبدِه فهما وإن لم يكونا جائزين للمأذون لم يُدخلهما في قولِه: وشيءٌ من ذا، بل ذكرهما في «كتاب المأذون» بقوله: ولا يزوِّجُ رقيقَه ولا مكاتَبه؛ لأنَّ قوله هاهنا: وإنكاحُ أمتِهِ عطفٌ على البيعِ والشَّراء، وهما جائزانِ للمأذون، فتخصيصُ الإشارةِ في قوله: وشيءٌ من ذا إلى بعضِ المعطوفاتِ دونَ البعضِ لم يكن حسناً، فجعلَ الإشارةَ إلى قولِه: لا تزوُّجه إلى آخره. (ويكاتَبُ عليه بالشَّراءِ ولدُهُ وأبواه (١)، لا من لا ولاد بينهما)، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما: إن اشترى ذا رحمٍ مُحَرَّمٍ كالأخِ والعمِّ يدخلُ في كتابتِه، كما يعتقُ عليه، له: إنَّ للمكاتَبِ كسباً لا ملكاً، فجُعِلَ الكسبُ كافياً للصَّلةِ في قرابةِ الولادة إذ القادرُ على الكسبِ مخاطبٌ بالنَّفقةِ في الولادةِ لا في غيره، إذ لا بد فيه من اليسار. (وصحَّ بيعُ أمِّ ولده شراها بدونِه، فإن شرى معه فلا (٢))، هذا عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما لا يصحُّ بيعُها، وإن شراها بدونِ الولدِ؛ لأنَّها أمّ ولدِه فلا يجوزُ بيعُها، وله: أنّ القياسَ يجوزُ بيعُها، وإن كان معها ولد؛ لأنَّ كسبَ المكاتَبِ موقوفٌ فلا يتعلَّقُ به ما لا يحتملُ الفسخ، أمَّا إذا كان معها ولدٌ يثبتُ امتناعُ البيعِ بتبعيَّةِ الولد،

стр. 984

كولدٍ ولدَ له من أمته، وكسبُهُ له، فإن كاتَبَ قِنَّيْنِ له زوجين، فولدَتْ دخلَ الولدُ في كتابتها، وكسبُهُ لها، فإن ولدت حرَّةٌ بزعمِها من مكاتَبٍ أو عبدٍ نكحَها بإذنٍ فاستحقَّتْ، فولدُها عبد، فإن وَطِئَ أمةً بملكه فاسْتُحِقَّت، أو بشراءٍ فاسد فردَّت أُخِذَ عُقْرُها في الحال، كالمأذون بالتَّجارة قال ﷺ : «أعتقها ولدُها» (١)، ولا يثبتُ أصالةً، والقياسُ ينفيهِ، (كولدٍ ولدَ له من أمته)، يتعلَّقُ بقوله: ويكاتبُ عليه بالشِّراء: أي إن ولدَ ولدٌ من أمته فادَّعاهُ دخلَ في كتابتِه، (وكسبُهُ له): أي كَسْبُ ولدِ المكاتَبِ يكونُ للمكاتَب؛ لأنَّ الولدَ كسبُه، وكسب الولد كسبُ كسبه. (فإن كاتَبَ قِنَّيْنِ له زوجين، فولدَتْ دخلَ الولدُ في كتابتها، وكسبُهُ لها): أي زوَّجَ أمتَهُ من عبدِه فكاتبَهما، فولدتْ ولداً دَخَلَ الولدُ في كتابةِ الأمّ، وكسبُهُ للأمِّ؛ لأنَّ الولدَ يتبعُ الأمَّ في الرِّقِ والعتق وفروعَه (٢). (فإن ولدت حرَّةٌ بزعمِها من مكاتَبٍ أو عبدٍ نكحَها بإذنٍ فاستحقَّتْ، فولدُها عبدٌ): أي تزوَّجَ المكاتَبُ بأذنِ مولاه امرأةً، فقالت: أنا حرَّةٌ فولدَتْ منه فاستحقَّت فولدُها عبدٌ عند أبي حنيفةَ ﵁ وأبي يوسف ﵁، وعند محمَّد ﵁ حرٌّ بالقيمة؛ لأنَّه ولدُ المغرور، لهما: أنّ القياسَ أن يكونَ عبداً لكونِه مولوداً بين رقيقين، وفي الحرِّ خالفنا القياسَ بإجماعِ الصَّحابة، وهذا ليس في معناه؛ لأنَّ حقَّ المولى مجبورٌ بالقيمةِ يؤدِّيها الحرُّ في الحال، وهاهنا لا قدرةَ للعبدِ على أدائها في الحال، بل تؤخَّرُ إلى العتق (٣). (فإن وَطِئَ أمةً بملكه فاسْتُحِقَّت، أو بشراءٍ فاسد فردَّت أُخِذَ عُقْرُها في الحال (٤)، كالمأذون بالتَّجارة): أي وطئ المكاتب، أو المأذون أمةً بغيرِ إذن المولى بناءً على أنَّها

стр. 985

ولو نكحَ فوطئ أُخِذَ حين عتق، وصحَّ تدبيرُ مكاتَبه، وعَجْزُ نفسِه وكان مُدَبَّراً، أو مضى عليها وسعى في ثُلُثَي قيمتِه، أو ثُلُثي البدل إن ماتَ سيدُهُ فقيراً ملكَه بأن اشتراها، أو وُهِبت له، ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ الأمة، أو اشترى أمةً شراءً فاسداً فوطئها، ثُمَّ رُدَّتْ يجبُ العقرُ في الحال. (ولو نكحَ فوطئ أُخِذَ حين عتق): أي نكحَ (المكاتب أو المأذون أمةً) (١) بغيرِ إذن المولى فوطئ، ثمَّ استحقَّت (٢) يجبُ العقرُ بعد العتق، والفرقُ أنَّه لولا الشِّراء لما سقطَ الحدّ، وما لم يسقطِ الحدُّ لا يجبُ العقر، فيكونُ من توابعِ التِّجارة، فيكون ثابتاً في حقِّ المولى، وهنا النِّكاح ليس من بابِ الكسب، فلا ينتظمُهُ الكتابة، ولقائلٍ أن يقول: إن العقرَ يثبتُ بالوطء لا بالشِّراء، والإذنُ بالشِّراءِ ليس إذناً بالوطء، والوطءُ ليس من التِّجارة في شيء، فلا يكونُ ثابتاً في حقِّ المولى (٣). (وصحَّ تدبيرُ مكاتَبه، وعَجْزُ نفسِه وكان مُدَبَّراً، أو مضى عليها وسعى في ثُلُثَي قيمتِه، أو ثُلُثي البدل إن ماتَ سيدُهُ فقيراً): أي له الخيارُ: إمَّا أن عجَّزَ نفسَه وكان مُدبَّراً، أو مضى على الكتابة. فإن مَضَى عليها فمات المولى ولا مالَ له سواه، فهو بالخَيار: إمَّا أن يَسْعَى في ثُلُثي قيمتِه، أو ثُلُثي بدل الكتابة، وعندهما: يسعى في الأقلِّ منهما، فإنّ الإعتاقَ لَمَّا كان متجزّئاً عند أبي حنيفةَ ﵁ بقي الثُلُثان عبداً، فإن أدَّى للتَّدبير ثُلُثي القيمة في الحالِ عتقَ الكلُّ في الحال، وإن أدَّى للكتابةِ ثُلُثي البدلِ مؤجَّلاً عتقَ مؤجَّلاً، فيفيدُ التَّخيير، وقد تلقى جهتا الحريّةِ ببدلين معجَّلٍ بالتَّدبير، ومؤجَّلٍ بالكتابة، فيتخيَّرُ بينهما، وعندهما: لَمَّا لم يكنْ متجزئاً صارَ بموتِ المولى معتقُ الكلّ، وقد سقطَ عنه ثُلُث المال، وبقي الثُلُثان، وكلُّ ما هو أقلُّ من ثُلُثي البدل، أو ثُلُثي القيمة يسعى فيه، ولا فائدةَ في التَّخيير بين الأقلِّ والأكثر.
следующие страницы →