حشيش أو ورق) ، (ويقوم الإمام في الصلاة عليه عند صدر رجل ووسط امرأة) ، (ويكبر فيقرأ الفاتحة) ، (ثم يكبر فيصلي على النبي ﷺ ، (ثم يكبر) ، (ويدعو للميت) ،
ــ
حشيش أو ورق) قراطاس.
(ويقوم الإمام في الصلاة عليه عند صدر رجل ووسط امرأة) .
موقف الإمام في الصلاة على الرجل والمرأة في "صلاة الجنازة" هو ما تقدم لحديث: "أن امرأة توفيت في زمن النبي ﷺ فقام وسطها" أما الرجل فجاء عن أحمد رأسه وفاقاً للشافعي، والآخر لأحمد عند صدره. والحقيقة أنه قائم بينهما. وقيل في تعليل ذلك: لأن المرأة إنما كمالها بحملها بالذكور، والرجل بعلمه وعقله وهو في دماغه وقلبه (ويكبر فيقرأ الفاتحة) يكبر تكبيرة الإحرام، وبعدها يتعوذ، ويبسمل ويقرأ الفاتحة (ثم يكبر) الثانية (فيصلي على النبي ﷺ إلى كمالها، (ثم يكبر) الثالثة (ويدعو للميت) وأي دعاء كان يكفي، وبالمشروع أفضل. الكمال أن يدعو بالدعاء المشهور العمومي، ثم يدعو لخاصة نفسه، ومذكور جنسها في الكتب١.
стр. 177
(ثم يكبر الرابعة ويقف بعدها قليلاً) ، (ثم يسلم واحدة عن يمينه) ، (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) ، (ويقف مكانه) ، (حتى ترفع روي ذلك عن عمر) ، (ويستحب لمن لم يصل عليها أن يصلي عليها إذا وضعت، أو بعد الدفن على القبر، ولو جماعة، إلى شهر من دفنه) ، (ولا بأس بالدفن ليلا) ،
ــ
عبارة أخرى: ويكبر أربع تكبيرات لا بد منها، ولا يستفتح، ثم بعد الثالثة يدعو بالدعاء العام، ثم الخاص. (ثم يكبر الرابعة ويقف بعدها قليلاً) ولا يبادر بالسلام (ثم يسلم واحدة عن يمينه) فقط (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) هذا المشروع رفع اليدين عند كل تكبيرة ثبت ذلك في الأحاديث ذكر تكبيرات العيد فإنها أشبه شيء بها، وهذا شأن تكبيرات الواقف: الإحرام، فما بعدها (ويقف مكانه) كما هو (حتى ترفع روي ذلك عن عمر) والتسليمتان جاءت عن بعض. والرجح الذي يعمل به الآن أنه واحدة.
(ويستحب لمن لم يصل عليها أن يصلي عليها إذا وضعت، أو بعد الدفن على القبر، ولو جماعة، إلى شهر من دفنه) من فاتته يستحب أن يصلي عليها إذا وضعت عند الدفن، أو موضع آخر، أو على القبر؛ لكن إلى شهر فإنه أكثر ما وجد شهر، فدل على أن الزائد لم يرد به الشرع، والحد إلى الشرع. أكثر ما ورد أنه إلى شهر.
(ولا بأس بالدفن ليلا) للأحاديث في الدفن ليلاً من ذلك الفن الذي قالت فيه عائشة: "فلم أسمع إلا وقع المساحي".
стр. 178
(ويكره عند طلوع الشمس وعند غروبها وقيامها) ، (ويسن الإسراع بها) ، (دون الخبب) ، (ويكره جلوس من تبعها حتى توضع على الأرض للدفن) ، (ويكون التابع لها متخشعاً متفكراً في مآله) ، (ويكره التبسم والتحدث في أمر الدنيا) ، (ويستحب أن يدخله قبره من عند رجليه إن كان أسهل) ،
ــ
(ويكره عند طلوع الشمس وعند غروبها وقيامها) لحديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب".
(ويسن الإسراع بها) يسن الإسراع بالجنازة لما في الحديث: "إن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه" الحديث، (دون الخبب) مما يتضرر به الحاملون، ولكونه يسبب خروج خارج.
(ويكره جلوس من تبعها حتى توضع على الأرض للدفن) بل يكون قائماً إلى أن تدفن (ويكون التابع لها متخشعاً متفكراً في مآله) ظاهر عليه الخشوع والخضوع وأنه صائر إلى القبر، وبعده إلى أن يستقر به القرار في أحد الدارين. (ويكره التبسم والتحدث في أمر الدنيا) فلا ينبغي الضحك ولا الكلام الذي ينافي التفكير في المآل، فإن الموت من أعظم المواعظ، الذي لا ينزجر في مثل هذه الحال قاسي قلب، الضحك أشد فإنه والغيبة في تلك الحال أشد وأشد.
(ويستحب أن يدخله قبره من عند رجليه إن كان أسهل) يعني بأن
стр. 179
(ويكره أن يسجى قبر رجل) ، (ولا يكره للرجل دفن امرأة وثم محرم) ، (واللحد أفضل) ، (ويسن تعميقه وتوسيعه) ، (ويكره دفنه في تابوت) ، (ويقول عند وضعه: بسم الله، وعلى ملة رسول الله) ، (ويستحب الدعاء عند القبر بعد الدفن واقفاً عنده) ،
ــ
يدخل الرأس أولاً من عند رجلي القبر، ثم يذهب به سلاً بانحدار (ويكره أن يسجى قبر رجل) إنما يفعل بالنساء. أما الرجل فيكره، كما جاء عن علي ﵁: أنه رفعه، وقال: إنما ينبغي للنساء. وهو الغطية بثوب ونحوه (ولا يكره للرجل دفن امرأة وثم محرم) هذا غير مكروه.
(واللحد أفضل) من الشق وفي الحديث: "اللحد، والشق لغيرنا" والنبي ﷺ لحد له. واللحد: هو أن يحفر بعد انتهاء القبر في جانبه ما يتسع للميت. والشق أن يحفر في وسطه شبه الساقي فيوضع فيه، يزاد في عمقه ثم يبقى من هنا وهنا وكلُّ جاء، ولكن اللحد أفضل.
(ويسن تعميقه) تغويطه عن السباع (وتوسيعه) لأنه بيته إلى يوم القيامة؛ (ويكره دفنه في تابوت) لأنه خلاف سنة المسلمين في قبورهم (ويقول عند وضعه: بسم الله، وعلى ملة رسول الله) لما روي في ذلك١.
(ويستحب الدعاء عند القبر بعد الدفن واقفاً عنده) يستحب الوقوف بعد الفراغ من دفنه، لحديث: "استغفروا لأخيكم فإنه الآن
стр. 180
(ويستحب لمن حضر أن يحثو عليه من قبل رأسه ثلاث حثيات) ، (ويستحب رفع القبر قدر شبر) ، (ويكره فوقه لقوله ﷺ لعلي: " لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته". رواه مسلم) ، (ويرش عليه الماء ويوضع عليه حصباء تحفظ ترابه) ،
ــ
يسأل", ورفع اليدين بعد دفن الجنازة ما جاء فيه شيء، ولا ترفع.
(ويستحب لمن حضر أن يحثو عليه من قبل رأسه ثلاث حثيات) يندب لما ورد١. ثم بعد ذلك يهال إهالة بالمساحي ونحوها.
(ويستحب رفع القبر قدر شبر) لما جاء في وصف قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه، وأن يكون مسنماً لما ورد في ذلك٢.
(ويكره فوقه لقوله ﷺ لعلي: "لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته". رواه مسلم) وهذا بالنسبة إلى الشيء اليسير الذي ليس الرفع الكثير الذي يفعل على وجه الغلو في الميت؛ فإن الثاني محرم، وهو من وسائل الشرك، فإنه جاء النهي عن عدة أشياء تفعل حول القبر. منها: تعليته، ومن المنهي عنه التجصيص. وفتنة القبور عظيمة ووسيلة قوية إلى الإيقاع في الشرك، وقصة العلماء من قوم نوح وما فعل من في زمانهم معهم في قبورهم كاف في ذلك، مع ما ورد من أشياء أخر.
(ويرش عليه الماء ويوضع عليه حصباء تحفظ ترابه) لتلتصق الحصباء بالتراب الذي تطين بالماء.
стр. 181
(ولا بأس بتعليمه بحجر ونحوه ليعرف، لما روي في قبر عثمان بن مظعون) ، (ولا يجوز تجصيصه ولا البناء عليه) ، (ويجب هدم البناء) ، (ولا يزاد على تراب القبر من غيره للنهي عنه، رواه أبو داود) ، (ولا يجوز تقبيله ولا تخليقه وهو وضع الخلوق عليه ولا تبخيره) ، (ولا الجلوس عليه) ،
ــ
(ولا بأس بتعليمه بحجر ونحوه ليعرف، لما روي في قبر عثمان بن مظعون) "أن النبي ﷺ علم قبر عثمان بن مظعون بصخرة عند رأسه" رواه أبو داود.
(ولا يجوز تجصيصه ولا البناء عليه) لا ترفع ويغلى فيها، والكتابة وأشباه ذلك. فلا تجصيص من جوانبه، ولا ظهاره (ويجب هدم البناء) لحديث أبي الهياج. وتقدم. (ولا يزاد على تراب القبر من غيره للنهي عنه، رواه أبو داود) بل يكتفى بترابه فقط.
(ولا يجوز تقبيله ولا تخليقه) يعني القبر (وهو وضع الخلوق عليه ولا تبخيره) بالعود ونحوه، إلى غير ذلك من أنواع الغلو فيه المصيرة له وثناً من الأوثان، فإنه منهي عنه؛ وقال عمر لما قبّل الحجر الأسود: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. يعني أن التقبيل للحجر لأجل ربه لا لأجله -فكل ما تقدم من الغلو في القبور، وهو سبب عبادتها؛ ولا عبدت إلا بسبب ما ذكر، كما أن من أنواعه جعلها مساجد، لأن هذه من وسائل الشرك؛ بل بعضها من الشرك.
(ولا الجلوس عليه) ولا هذا مقابل ما تقدم. فأهل الغلو يفعلون
стр. 182
(ولا التخلي عليه) ، (وكذلك بين القبور) ، (ولا الاستشفاء بترابه) ، (ويحرم إسراجه) ، (واتخاذ المسجد عليه) ، (ويجب هدمه) ، (ولا يمشي بالنعل في المقبرة للحديث) ، (قال أحمد: وإسناده جيد) ،
ــ
غلواً لا يسوغ من تقبيلها والبناء عليها. (ولا التخلي عليه) وأهل الجفاء فيها والغلظة لا يبالون بها؛ بل يطؤنها إذا مروا، ويتغوطون، ويبولون. فهذا ظلم للأموات. والأول ظلم التوحيد، وإنزالهم منازل لا يستحقونها. والحق وسط بين هذين الطرفين، فلا تهان، ولا يبال عليها، ولا تخلق إلى آخره (وكذلك بين القبور) لما فيه من عدم احترامهم؛ فإن لهم حرمة كما هم أحياء (ولا الاستشفاء بترابه) أو يؤخذ تراب ويجعل على قرحة بل هذا من الشرك. (ويحرم إسراجه) لحديث: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج" فإسراجه من الغلو فيه. (واتخاذ المسجد عليه) وبناء المسجد عليه سواء بناء أو الصلاة عنده. وكلٌّ اتخاذه مساجد. وأعلاه أن يجعل مسجد بحيطانه (ويجب هدمه) إذا بني على القبر وكان القبر سابقاً. فإن أحدث القبر تعين نبشه، فإن لم يفعل هذا ولا هذا لم تجز الصلاة فيه، ولم تصح، سواء هذا السابق، أو هذا.
(ولا يمشي بالنعل في المقبرة للحديث) "لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي أحب إليّ من أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق"، (قال أحمد: وإسناده جيد) لكن إن كان هناك أحجار محددة وكالرمضاء قيظ، أو نحو ذلك فلا بأس.
стр. 183
(وتسن زيارة القبور بلا سفر لقوله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" رواه أهل السنن) ، (ولا يجوز للنساء لقوله ﷺ : "لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج" ورواه أهل السنن) ،
ــ
(وتسن زيارة القبور بلا سفر) وفيها من المصلحة تذكير الآخرة، وإحسان المرء إلى نفسه بفعل هذا الإحسان. الثاني: إحسان إلى النفس بزيارة القريب كما كان مندوباً إلى زيارته في الحياة. وكذلك فيه الدعاء للميت، فإن النبي ﷺ قال: " من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثله" فإنه يتناول الحي والميت.
ونعرف أن الزيارة تنقسم إلى شرعية، وبدعية.
فالشرعية هي زيارتهم للسلام عليهم والدعاء لهم وتذكر الآخرة. والبدعية الشركية هي زيارةٌ لدعائهم والاستغاثة بهم، وتوسيطهم كصنيع المشركين الأولين. وهذا مما ابتلي به كثير من المنتسبين إلى الإسلام، وإن كانت قد خفت لأمرين: أولاً: لبيان العلماء أن هذا من الخرافات. الأمر الثاني: استيلاء الإلحاد والانحلال من الديانات، وإن كان عندهم الإنساب إليه (بلا سفر لقوله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" رواه أهل السنن) لا تشد إلى بقعة لطلب قربة غير المساجد الثلاثة.
(ولا يجوز للنساء لقوله ﷺ : " لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج" ورواه أهل السنن) فقد جاء نهي خاص بالنساء. وعلة أخرى وهو من أجل ما اتصفن به من الخور
стр. 184
(ويكره التمسح به) ، (والصلاة عنده) ، (وقصده لأجل الدعاء) ، (فهذه من المنكرات، بل من شعب الشرك) ، (ويقول الزائر والمار بالقبر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) ، (يرحم المستقدمين منّا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) ، (ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على الحي) ،
ــ
والضعف وعدم الصبر، فالرجال مأذون لهم، والنساء ممنوعات، أذن للرجال بقوله: "فزورها" ومنع الناس، وشدد المنع بهذا اللعن. والعن لا يكون على مكروه.
(ويكره التمسح به) بالقبر (والصلاة عنده) من اتخاذها مساجد الملعونون في الحديث (وقصده لأجل الدعاء) ظناً أن دعاء الله عنده أجوب (فهذه من المنكرات، بل من شعب الشرك) .
(ويقول الزائر والمار بالقبر) أو المار في الجادة إذا كانت تمر بهم -وتقدمت لك شرعية الزيارة- (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) إن شاء الله للتبرك، فإنه لا شك في الموت كقوله: "لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين". أو الصلاح فوجهه ظاهر (يرحم المستقدمين منّا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) هذا أحد الألفاظ الواردة في الزيارة، (ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على الحي) السلام عليكم. سلام عليكم.
стр. 185
(وابتداؤه سنة، ورده واجب) ، (ولو سلم على إنسان ثم لقيه ثانياً وثالثاً أو أكثر سلم عليه) ، (ولا يجوز الانحناء في السلام) ، (ولا يسلم على أجنبية) ، (إلا عجوز لا تشتهى) ، (ويسلم عند الانصراف) ، (وإذا دخل على أهله سلم) ، (وقال: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا) ،
ــ
(وابتداؤه سنة، ورده واجب) فإذا سلم عليك من لا يسوغ هجره فواجب عليك الرد، (ولو سلم على إنسان ثم لقيه ثانياً وثالثاً أو أكثر سلم عليه) يعني أنه لا يكفي في اليوم مرة أو مرتين بل هو مشروع عند التلاقي.
(ولا يجوز الانحناء في السلام) فإنه قسم من الركوع وخضوع فيدخل في العبادة. يعني عبادة هذا المسلم عليه.
س: إذا أشار بيده؟
جـ: لا يجوز هذا؛ لأنه من سلام أهل الكتاب.
(ولا يسلم على أجنبية) فهذا تسبب لكلامها، وكلامها عورة؛ لأنه يثير (إلا عجوز لا تشتهى) وإذا سلمت شابة فاتركها (ويسلم عند الانصراف) لما في الحديث: "ليس الأولى بأحق من الثانية" ١، (وإذا دخل على أهله سلم) يقول: السلام عليكم. (وقال: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا) .
стр. 186
(وتسن المصافحة) ، (لحديث أنس: ولا يجوز مصافحة المرأة) ، (ويسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم) ، (ويسلم على الصبيان، وإن بلغه رجل سلام آخر استحب له أن يقول عليك وعليه السلام) ، (ويستحب لكل واحد من المتلاقين أن يحرص على الابتداء بالسلام، ولا يزيد على قوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ، (وإذا تثاءب كظم) ،
ــ
(وتسن المصافحة) المسلمان إذا التقيا يسن أن يتصافحا فيجعل كفه في كفه (لحديث أنس١ ولا يجوز مصافحة المرأة) إلا إذا كان ذا محرم، (ويسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم) هذا ترتيب من يسلم (ويسلم على الصبيان٢ وإن بلغه رجل سلام آخر استحب له أن يقول عليك وعليه السلام) جواباً له. وإن قال ورحمة الله وبركاته فهو أفضل في الرد. (ويستحب لكل واحد من المتلاقين أن يحرص على الابتداء بالسلام٣ ولا يزيد على قوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ٤.
(وإذا تثاءب كظم) يغطي فمه، ويكون الذي يلي فمه ظهر كفه،
стр. 187
(وإذا عطس خمر وجهه) ، (وغض صوته) ، (وحمد الله تعالى جهراً بحيث يسمع جليسه) ، (ويقول سامعه: يرحمك الله ولا يشمت إذا عطس من لا يحمد الله) ، (ويرد عليه العاطس بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم) ، (وإن عطس ثانياً وثالثاً شمته. وبعدها يدعو له بالعافية) ، (ويجب الاستئذان على من أراد الدخول عليه من قريب وأجنبي) ، (والاستئذان ثلاث) ، (وصفة الاستئذان السلام عليكم،
ــ
(وإذا عطس خمر وجهه) ينبغي أن يخمر وجهه يغطيه؛ لكونه يكون بمنظر غير حسن.
(وغض صوته) ويخفض صوته (وحمد الله تعالى جهراً بحيث يسمع جليسه) لما في الأحاديث الدالة على أن الإنسان إذا عطس يقول الحمد لله (ويقول سامعه: يرحمك الله ولا يشمت إذا عطس من لا يحمد الله) إذا عطس، فإنه عطس اثنان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر. فقيل له. فقال: "هذا حمد الله. وهذا لم يحمد الله"، (ويرد عليه العاطس بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم) ١ (وإن عطس ثانياً وثالثاً شمته. وبعدها يدعو له بالعافية) لأنه نوع مرض.
(ويجب الاستئذان على من أراد الدخول عليه من قريب وأجنبي) واجب أن لا يدخل إلا بإذنه إن أذن له وإلا رجع لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ [٢٤/٢٨] (والاستئذان ثلاث) لا يزيد عليها، فإن أجيب وإلا فينصرف. (وصفة الاستئذان السلام عليكم،
стр. 188
أأدخل ويجلس حيث ينتهي به المجلس) ، (ولا يفرق بين اثنين إلا بإذنهما) ، (وتستحب تعزية المصاب بالميت) ، (ويكره الجلوس لها) ، (ولا تعيين فيما يقول المعزي بل يحثه على الصبر ويعده بالأجر ويدعو للميت) ، (ويقول المصاب: الحمد لله رب العالمين، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) ،
ــ
أأدخل) جاء ذلك في أحاديث، (ويجلس حيث ينتهي به المجلس) فإذا وجد في طرف المجلس جلس أو في صدره. والنبي ﷺ كان إذا أتى إلى مجلس جلس حيث انتهى به المجلس؛ لكن النبي ﷺ إذا جلس في أي مكان من المجلس فهو في صدر المجلس، ومن صار حوله فهو في صدر المجلس وحصل الفضيلة والقرب من النبي ﷺ .
(ولا يفرق بين اثنين إلا بإذنهما) * (وتستحب تعزية المصاب بالميت) هذه مستحبة معلومة من السنة، (ويكره الجلوس لها) كونه يجلس في محل ليعزى١ (ولا تعيين فيما يقول المعزي بل يحثه على الصبر ويعده بالأجر ويدعو للميت) يندب في هذه الحال الدعوة للميت٢، (ويقول المصاب: الحمد لله رب العالمين، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) إذا عزي المصاب فيجيب بما ذكر.
стр. 189
(وإن صلى عملاً بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [٢/٤٥] فحسن فعله ابن عباس) ، (والصبر واجب) ، (ولا يكره البكاء على الميت) ، (وتحرم النياحة) ،
ــ
شرع أن يدعو بهذا الدعاء الذي أمر به النبي ﷺ أم سلمة كما تقدم١، (وإن صلى عملاً بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [٢/٤٥] فحسن فعله ابن عباس) وجاء في الحديث: أن النبي إذا حزبه أمر صلى.
(والصبر واجب) وهو في اللغة: الحبس. وفي الشرع: حبس القلب عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي، وحبس الجوارح عن مثل ضرب الخدود وشق الجيوب٢.
(ولا يكره البكاء على الميت) بل هو مباح، إنما الممنوع النياحة والنبي ﷺ عندما رأى بعض أولاد بناته في النزع بكى رحمة للمخلوق، وليس في بكائه ما يضعف الصبر والرضى؛ فجمع بين حق الله وحق المخلوق.
فالبكاء جائز ولا ينافي الصبر، بل يكون بعض الأحيان أفضل من عدمه إذا كان رحمة له وشفقة على الميت مما أمامه فيكون حينئذ قد جمع بين حق الله من الصبر وبين حق الميت من شفقته عليه. وكثير من الناس بكاؤهم ليس إلا لفقد ذات الشخص أو لتمتعه به.
(وتحرم النياحة) وهي الصياح الصراخ؛ بل هي من الكبائر، كما
стр. 190
(والنبي ﷺ بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة) ، (فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة) ، (والحالقة التي تحلق شعرها. والشاقة التي تشق ثوبها) .
ــ
ورد عن النبي ﷺ (والنبي ﷺ بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة) كما في حديث أبي سعيد (فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة. والحالقة التي تحلق شعرها. والشاقة التي تشق ثوبها) وهذا كله من النياحة.
стр. 191
كتاب الزكاة
مدخل
...
كتاب الزَّكاة
(تجب في بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة) ، (بشروط خمسة) ، (الإسلام) ،
ــ
كتاب الزَّكاة
لما ذكر المصنف ﵀ الصلاة ذكر الزكاة. وفرضيتها كما في النصوص. والزكاة أحد أركان الإسلام. واشتقاقها من زكا إذا نما وزاد. وهي تطلق على التطهير أيضاً. قيل: إنها نزلت الزكاة ذات الأنصباء والمقادير بالمدينة.
(تجب في بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة) هذه مباني ما تجب فيه الزكاة. وقد تجب في غيرها مما فيه الخلاف بين العلماء: كالعسل، والمعدن، ونحو ذلك.
(بشروط خمسة) تجب في هذه المذكورات بشروط خمسة: (الإسلام) لأن من لم يكن مسلماً فهو مطالب بما هو أهم من ذلك من رغبته عن الإسلام وبقائه على الكفر. مسألة: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إلا آخره؟ المشهور أنهم مطالبون بها بمعنى أنهم
стр. 192
(والحرية) ، (وملك النصاب) ، (وتمام الملك) ، (وتمام الحول) ، (وتجب في مال الصبي والمجنون) ، (روي عن عمر وابن عباس وغيرهما) ، (ولا يعرف لهما مخالف) ، (وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها) ،
ــ
يحاسبون عنها في الآخرة، ويعذبون بها زيادة على كفرهم. وأما في الدنيا فلا تصح: لا في قبولها، ولا في أحكامها، ومن تدفع إليه، ونحو ذلك (والحرية) فالعبد ما في يده ليس فيه زكاة (وملك النصاب) فلا زكاة في مال لم يبلغ النصاب. (وتمام الملك) فلا زكاة فيما ملكه ناقص (وتمام الحول) لحديث: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". أما المعشرات فلا يشترط في وجوب الزكاة فيها تمام الحول، بل يكتفي ببدو الصلاح.
(وتجب في مال الصبي والمجنون) لعموم الأدلة، وللآثار الثابتة عن الصحابة؛ فإن هذا حق يجب فيه المواساة، فاستوى فيه المكلف وغير المكلف. (روي عن عمر وابن عباس وغيرهما) وللعموم في ذلك كما تقدم، وللسر الذي في مال المكلفين. وغير المكلف يملك المال، وكما تجب منه النفقات على الأقارب والبهائم والمماليك. وليست الزكاة كالصلاة؛ فإن الصلاة بدنية فقط يشترط لوجوبها ما علم من التكليف، وأما هذه فعبادة مالية محضة، وما له يسع المواساة، فوجبت المواساة منه. (ولا يعرف لهما مخالف) يعني فيكون إجماعاً.
(وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها) أما السائمة فإن فيها مقادير محددة كل مقدار فيه زكاة، فما
стр. 193
(ولا في الموقوف على غير معين كالمساجد) ، (وتجب في غلة أرض موقوفة على معين) ، (ومن له دين على مليء كقرض وصداق جرى في حول الزكاة من حين ملكه، ويزكيه إذا قبضه أو شيئاً منه، وهو ظاهر إجماع الصحابة، ولو لم يبلغ المقبوض نصاباً) ، (ويجزئ إخراجها قبل قبضه لقيام سبب الوجوب) ، (لكن تأخيرها إلى القبض رخصة فليس
ــ
زاد فلا شيء فيه حتى يبلغ المقدار الآخر. وما عداه من الذهب والفضة وعروض التجارة ونحوها فهو بحسابه ولو نصف صاع. وكذلك الذهب لو زاد مثقالاً أو نصفة، وكذلك الفضة، والحبوب (ولا في الموقوف على غير معين كالمساجد) والقناطر ونحوها؛ لأن الزكاة صدقة ومواساة من المال. وهذا الوقف كله صدقة وعمل خير. (وتجب في غلة أرض موقوفة على معين) أما إذا كان على معين فتجب فيه الزكاة؛ لأنه يملك غلته، نظير ملك مالك الملك الطلق فإن المسألتين سواء، فإن الكل يملك الغلة.
(ومن له دين على مليء كقرض وصداق جرى في حول الزكاة من حين ملكه، ويزكيه إذا قبضه أو شيئاً منه، وهو ظاهر إجماع الصحابة، ولو لم يبلغ المقبوض نصاباً) من حين كان مستحقاً له هذا الدين على هذا الإنسان، فإذا مضى حول وهو في ذمته فإنه يزكيه إذا قبضه لما مضى، وكذلك شيء منه إذا قبضه لما مضى ولو لم يبلغ المقبوض نصاباً إذا صار ما قبض إلا بعضه فإنه يزكيه لكن بشرط أن يكون ما قبض مع ما بقي يبلغ نصاباً. (ويجزئ إخراجها قبل قبضه لقيام سبب الوجوب) وهو وجود النصاب، وتمام الحول (لكن تأخيرها إلى القبض رخصة فليس
стр. 194
كتعجيل الزكاة) ، (ولو كان بيده بعض نصاب وباقيه دين أو ضال زكى ما بيده) ، (وتجب أيضاً في دين على غير مليء ومغصوب ومجحود إذا قبضه) ، (روي عن علي وابن عباس للعموم) ،
ــ
كتعجيل الزكاة) تعجيلها جائز جواز. أما زكاة الدين وهو عند صاحبه فالأفضل كونه يزكيه ولو ما قبضه؛ ليس الأفضل كونه يؤخرها إلى أن يقبضه (ولو كان بيده بعض نصاب وباقيه دين أو ضال زكى ما بيده) عنده نصف نصاب وفي ذمة زيد له نصف نصاب، يزكي الذي في يده ولو ما تم، والذي في ذمة زيد إن شاء زكى وإلا لا يجب إلا إذا قبضه "أو ضال" أي ضائع عنده نصاب لكن بعضه في يده وبعضه ضائع فإنه يزكي ما في يده، كمن عنده خمس من الإبل ثلاث في يده واثنتين ضائعات فإنه يزكي ما في يده وجوباً، والضال لا يزكيه إلا إذا وجده. وليس مراده الميؤوس منه.
(وتجب أيضاً في دين على غير مليء ومغصوب ومجحود إذا قبضه) الدين الذي على غير مليء لا يجب إلا إذا قبضه، ويجب فيه ولو كان على غير مليء فهو ماله وعنده مال ويصدق أن عنده مال. وكذلك المال المجحود الذي عند مليء جاحده ولا يبينه، وكذلك المغضوب. ولكن لا يجب حتى يقبضه في هذه الصور كلها. وهذا في المغضوب كالقول فيهن. وفي قول أنه يزكيه سنة، وإذا قبضه بعد يكون مالاً جديداً (روي عن علي وابن عباس للعموم) فهو دليل لما ذهب إليه المصنف.
стр. 195
(وإذا استفاد مالاً) ، (فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول) ، (إلا نتاج السائمة وربح التجارة) ، (لقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم، رواه مالك) ، (ولقول علي، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة) ، (ويضم المستفاد إلى ما بيده إن كان نصاباً من جنسه أو في حكمه كفضة مع ذهب، فإن لم يكن من جنس النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه) ،
ــ
(وإذا استفاد مالاً) من إرث أو هبة أو أجرة عقار أو غير ذلك (فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول) وقبل ذلك لا يجب فيه شيء (إلا نتاج السائمة وربح التجارة) فلا يشترط حوله فليس حوله حول التجارة، فلو أن الإنسان عنده ألف يبيع فيه ويشتري وابتداء ملكه إياه على هلا عاشور [محرم] ، يبيع فيه إلى الضحية ما نتج فيه شيء ثم العشر الباقية من تمام السنة نتج مائة فيزكيه ولو ما أخذ إلا عشرة أيام أو شهر، فإذا هل عاشور فقد تم له سنة ولو ما بلغ الإنتاج حول سنة (لقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم، رواه مالك) فقوله للمصدق الذي بعثه: "اعتد عليهم بالسلخة" يعني في تكميل النصاب "ولا تأخذها منهم" لا تأخذها زكاة؛ فالسلخة التي ما تم لها حول تعد مع المال ولا تؤخذ. (ولقول علي، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة) فكان يعني إجماعاً. (ويضم المستفاد إلى ما بيده إن كان نصاباً من جنسه أو في حكمه كفضة مع ذهب، فإن لم يكن من جنس النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه) المستفاد والمستجد إلى ما في يده له أحوال. أحدها: أن لا يكون له جنس أبداً. الثاني: أن
стр. 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكون له جنس ولكن دون النصاب. الثالث: أن يكون مثله أو في حكمه. فالأول بالنسبة إلى ما في يده إن كان نصاباً فيستقبل به الحول. فيحصل بذلك أحوال عديدة في أحوال عديدة، فيتحصل ست صور إذا كان أقل فيضم إلى النصاب الذي في يده من جنسه ذهب مع ذهب. وما في حكمه ذهب مع فضة. والعكس. فإن لم يكن من جنسه ولا في حكمه فلا يضم، فمن استفاد غنماً وفي يده غنم وبقر فلا يضم هذا إلى هذا.
стр. 197
بابُ زكاة بَهيمة الأنْعام
(لا تجب إلا في السائمة وهي التي ترعى أكثر الحول) ، (فلو اشترى لها أو جمع لها ما تأكل فلا زكاة فيها) ، (وهي ثلاثة أنواع) ، (أحدها: الإبل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمساً ففيها شاة) ،
ــ
بابُ زكاة بَهيمة الأنْعام
سميت بهيمة لكونها لا تتكلم. والمراد بها: الإبل والبقر والغنم خاصة (لا تجب إلا في السائمة وهي التي ترعى أكثر الحول) وهي الراعية أكثر الحول، لقول النبي ﷺ : "في سائمتها" (فلو اشترى لها أو جمع لها ما تأكل فلا زكاة فيها) وسواء اشتراه وهو محصود أو وهو في الأرض. وإنما اختصت بالسائمة ولم تكن في المعلوفة لكونها إنما عظمت النعمة من غير كبير مؤنة، فما تأكله يحصل مجاناً؛ بخلاف من يشترى له فهي وإن تمت فهو بما تأكله (وهي ثلاثة أنواع) الإبل، والبقر، والغنم (أحدها: الإبل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمساً ففيها شاة) لا شيء
стр. 198
(وفي العشر شاتان) ، (وفي خمس عشرة ثلاث شياه) ، (وفي العشرين أربع شياه) ، (إجماعاً في ذلك كله) ، (فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة) ، (فإن عدمها أجزأه ابن لبون وهو ما له سنتان) ، (وفي ست وثلاثين بنت لبون) ، (وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين) ،
ــ
في الأربع، ولا ما دون الأربع، وبعض ناقة لا زكاة. فمن الخمس إلى التسع فيها شاة (وفي العشر شاتان) فإذا علت إلى أربعة عشر فشاتان (وفي خمس عشرة ثلاث شياه) وإذا كانت تسعة عشر فليس فيها إلا شاتان (وفي العشرين أربع شياه) فإذا كملت عنده عشرون من الإبل وجب عليه أربع شياه. وهذا آخر عدد من الإبل تجب فيه الزكاة غنم.
فالواجب في العشرين إلى أربع وعشرين أربع شياه، بل ولو بعض الخامسة (إجماعاً في ذلك كله) هذا كله إجماع بين أهل العلم. ومستنده السنة الثابتة عن النبي ﷺ (فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة) الواجب في خمس وعشرين بنت مخاض، سميت بذلك لأن أمها ماخض قد حملتـ والماخض الحامل. وهذا المقدار هو الواجب إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين (فإن عدمها أجزأه ابن لبون وهو ما له سنتان) تم له سنتان، سمي بذلك لأن أمه قد وضعت غالباً فهي ذات لبن وهذا هو الواجب إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين (وفي ست وثلاثين بنت لبون) فإاذ زادت عن خمس وثلاثين بأن كانت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون وهي التي تم لها سنتان ودخلت في الثالثة. وهذا هو الواجب فيها إلى خمس وأربعين (وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين) وهي "اللقية" يعني أنها قد لاقت الفحل،
стр. 199
(وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين) ، (وفي ست وسبعين بنتا لبون) ، (وفي إحدى وتسعين حقتان) ، (وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) ، (ثم تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) ، (فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق،
ــ
عندها قوة على طرقه إياها. وسميت حقة لاستحقاقها أن تركب ولأن يطرقها الفحل. وهذا هو الواجب في هذا العدد إلى أن تبلغ ستين (وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين) ودخلت في الخامسة، وهذا أعلا سن يجب في الإبل. وسميت جذعة لأنها تجذع إذا ألقت سناً من الرباعي. وهذا هو الواجب فيها إلى أن تبل خمساً وسبعين (وفي ست وسبعين بنتا لبون) اثنتان أنثيان. وعرفت سنها فيما سبق. وهذا هو الواجب فيها إلى تسعين (وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماع في جميع ما تقدم من الإبل، لصحة السنة بذلك، وصراحتها، وعدم حصول ووقوع ما يعتل به معتل. وهذا هو الواجب فيها إلى أن تبلغ مائة وعشرين (وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) هذا هو الواجب فيها إلى مائة وتسع وثلاثين لحديث الصدقات الطويل الذي كتبه رسول الله ﷺ (ثم تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) تستقر الفريضة على حد لا يختلف، فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ففي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا (فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق،
стр. 200
وإن شاء خمس بنات لبون) ، (الثاني: البقر ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة لكل منهما له سنة) ، (وفي أربعين مسنة لها سنتان) ، (وفي ستين تبيعان) ، (ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) ، (الثالث: الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين) ، (إلى مائة وعشرين. فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين) ، (فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه،
ــ
وإن شاء خمس بنات لبون) ولا يتصور إلا في المائتين فما فوق.
(الثاني:) من الأنواع الثلاثة من بهيمة الأنعام (البقر) سميت بذلك لكونها تبقر الأرض بالحراثة (ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين) هذا أدنى نصاب (فيجب فيها تبيع أو تبيعة لكل منهما له سنة) وهي التي تمت السنة ودخلت في الثانية (وفي أربعين مسنة لها سنتان) ثنية كمل لها سنتان ودخلت في الثالثة. ومنه إلى تسع وخمسين ليس فيها إلا مسنة (وفي ستين تبيعان) وبعد ذلك تستقر الفريضة (ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) فلم يبق إلا الأوقاص. أما العشرات فكل ما زادت عشراً تغير بها الفرض، كالأبل.
(الثالث: الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين) ولا يجب فيها شيء قبل الأربعين، فإذا تم عنده أربعون فالواجب شاة، وهذا (إلى مائة وعشرين. فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين) المراد بالشاة الجذع من الضأن وهو ما تم له ستة أشهر ودخل في السابع، وثني المعز، وهو ما كمل له سنة ودخل في الثانية (فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه،
стр. 201
إلى ثلاثمائة. ففيها أربع شياه) ، (ثم في كل مائة شاة) ، (ولا يؤخذ تيس) ، (ولا هرمة) ، (أي كبيرة) ، (ولا ذات عوار أي عيب) ، (ولا الربى وهي التي لها ولد تربيه) ، (ولا حامل) ، (ولا السمينة) ، (لقوله ﷺ : "ولكن من أوسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خياره ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود) ، (والخلطة في المواشي) ،
ــ
إلى ثلاثمائة. ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة) لما في حديث أنس في كتاب الزكاة١.
(ولا يؤخذ تيس) ذكر الماعز (ولا هرمة أي كبيرة) كبيرة السن، يعني التي كبر سنها جداً (ولا ذات عوار أي عيب) بأي عيب من العيوب، وهو العيب المانع من الإجزاء في الأضحية، إلا أن كان الكل كذلك، كلهن جرب، أو مجادير، أو عرج، أو ... أو ... (ولا الربى وهي التي لها ولد تربيه) لحاجة ولدها إليها في التربية؛ فإن أخذها وإياه ظلم، وأخذها دونه إما أن يموت أو ينقص نقصاً ظاهراً. (ولا حامل) لا تؤخذ الحامل لتشوف صاحب المال إلى نتاجها قريباً (ولا السمينة ولا خيار المال) لقوله ﷺ : "وإياك وكرائم أموالهم"، (لقوله ﷺ : "ولكن من أوسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خياره ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود) ولهذا الحديث أيضاً.
(والخلطة في المواشي) خاصة: سواء خلطة أعيان: بأن كان مشاعاً بأن يكون لكل نصف ونحوه، أو خلطة أوصاف: بأن تميز ما
стр. 202
(تصير المالين كالمال الواحد) .
ــ
لكل واشتراكا في مراح، ومسرح، ومحلب، وفحل، ومرعى (تصير المالين كالمال الواحد) في الزكاة لقوله ﷺ : "لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية".
стр. 203
بابُ زكاة الخارج مِنَ الأرْضِ
(تجب في كل مكيل مدخر من قوت وغيره) ، (بشرطين: أحدهما: بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً) ،
ــ
بابُ زكاة الخارج مِنَ الأرْضِ
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [٢/٢٦٧] وهذه الآية من جملة الأدلة على زكاة الخارج من الأرض، فهي أصل لزكاة الخارج من الأرض، (تجب في كل مكيل مدخر من قوت وغيره) من الحبوب والثمار الملكية المدخرة سواء كان مطعوماً، أو غير مطعوم كسائر الأبازير. وأما الذي لا ينتفع به إلا في الحال كالبقول والفواكه فلا تجب فيه لقصور النعمة فيه.
(بشرطين: أحدهما: بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً) يشترط لذلك شرطان: أحدهما بلوغ النصاب، وهو ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي. والصاع خمسة أرطال وثلث عراقي. فهو دون صاعنا بنحو الخمس، فصاعنا من دون علاوة
стр. 204
(وتضم ثمرة العام الواحد وزرعه بعضها إلى بعض في تكميل النصاب) ، (الثاني: أن يكون النصاب مملوكاً له وقت الوجوب) ، (فلا تجب فيما يكتسب اللقاط) ، (أو يوهب له أو يأخذه أجرة لحصاده) ، (ويجب العشر فيما سقي بلا مؤنة) ،
ــ
هو الصاع النبوي تقريباً. وقد ذكره من ألف في المد والصاع. (وتضم ثمرة العام الواحد وزرعه بعضها إلى بعض في تكميل النصاب) العام الواحد المراد به هنا ستة أشهر، ما نجح في أولها وآخرها فبعضه يضم إلى بعض، من أمثلة ذلك: الحنطة الرعي، والصيفي. فالذي نجح في الشتاء والذي نجح في الصيف كله يضم بعضه إلى بعض. وكذلك الدخن، وكذلك بقية الثمار. وكذلك الدثي الذي هو في الصيف ولا يصرم إلا في الشتاء.
(الثاني: أن يكون النصاب مملوكاً له وقت الوجوب) وهو وقت اشتداد الحب وصلاح الثمر، فإذا تم مع الشرط الأول وهو بلوغ النصاب وجبت (فلا تجب فيما يكتسب اللقاط) لأن وقت اشتداد الحب ما هو في ملكه، فمثلاً لو كان عتيق لك عنده زراعة ومات وثتهما فوقت اشتداد الحب وهو كافر فرورثت حباً قد اشتد، فملكك في وقت بعد وجوب الزكاة وهي وجبت على كافر لا تصح منه. "اللقاط" يتفق أنه يلقط نصاباً (أو يوهب له أو يأخذه أجرة لحصاده) فلا زكاة لفقد الشرط.
(ويجب العشر فيما سقي بلا مؤنة) البعل يجب فيه العشر كاملاً؛ لكن بعد بلوغ النصاب. والذين يأخذون من البعول العشر١ ظلم؛ فإذا
стр. 205
(ونصفه بها) ، (وثلاثة أرباعه بهما) ، (فإن تفاوتا فبأكثرهما نفعاً) ، (ومع الجهل العشر) ، (ويجب إخراج زكاة الحب مصفى) ، (والثمر يابساً) ، (ولا يصح شراء زكاته ولا صدقته) ، (فإن رجعت إليه بإرث جاز) ، (ويبعث الإمام خارصاً ويكفي
ــ
بلغ نصاباً ففيه العشر (ونصفه بها) الذي يسقى بغروب ودواليب فيه نصف العشر. (وثلاثة أرباعه بهما) والذي يسقى بنصفهما يجب فيه ثلاثة أرباع العشر. (فإن تفاوتا فبأكثرهما نفعاً) إن تفاوتا ولكن أحدهما أكثر وأنفع فالاعتبار بأكثرهما نفعاً (ومع الجهل العشر) فإن لم يدر فالعشر.
(ويجب إخراج زكاة الحب مصفى) من قشوره (و) إخراج (الثمر يابساً) لأنه بجفافه ويبسه ينقص. وظاهره أنه لا يجزئ الرطب؛ لأنه ييبس. والظاهر أن فيه خلافاً، فإذا نقصت الزكاة فالأصل أيضاً ينقص، ولا سيما على أصل من يجوز إخراج القيمة بشرطه وهو الأصلحية والأنفعية.
(ولا يصح شراء زكاته ولا صدقته) يحرم سواء زكاة المال أو صدقة التطوع؛ لأنه شيء تخلى من تموله، فيقطع التشوف لتموله ثانياً. وفي الحديث ما هو معروف من ذلك١.
(فإن رجعت إليه بإرث جاز) ٢.
стр. 206
واحد) ، (ويترك الخارص له ما يكفيه وعياله رطباً) ، (فإن لم يترك فلرب المال أخذه) ، (وكره أحمد الحصاد والجذاذ ليلاً) ، (ولا تتكرر زكاة معشرات) ، (ولو بلغت أحوالا ما لم تكن للتجارة فتقوم عند كل حول) .
ــ
(ويبعث الإمام خارصاً ويكفي واحد) ١.
(ويترك الخارص له ما يكفيه وعياله رطباً) ٢.
(فإن لم يترك فلرب المال أخذه) ولا يحسب عليه.
(وكره أحمد الحصاد والجذاذ ليلاً) لأنه مبيت الذين يحضرون الحصاد.
(ولا تتكرر زكاة معشرات) بخلاف النقود والذهب والفضة (ولو بلغت أحوالا ما لم تكن للتجارة فتقوم عند كل حول) فإذا زرع زرعاً للتجارة فإنها تقوم عند الحول. وأما أنها تزكى زكاة حبوب فلا. فإذا كان عند ألف فلا زكاة إلا مرة، ثم إذا جاءت السنة الثانية فلا يزكي إلا إذا كان للتجارة. والمواشي كالذهب والفضة.
стр. 207
بابُ زكاة النّقدين
(نصاب الذهب عشرون مثقالا) ، (ونصاب الفضة مائتا درهم) ، (وفي ذلك ربع العشر) ،
ــ
بابُ زكاة النّقدين
ويقال لها: "الأعيان" والمراد: الذهب، والفضة. وسواء كانا مضروبين، أو سبائك، أو قطع.
(نصاب الذهب عشرون مثقالا) وذلك بالإجماع، والآثار عن الصحابة بذلك معروفة معلومة. والمثقال معروف مقدر بحبات الشعير: إحدى أو اثنتان وسبعون حبة شعير. فتقديره مذكور في الشروح -شروح كتب الفقه والحديث- والرسائل المؤلفة في المكاييل. فإذا كان عند إنسان عشرون مثقالاً وحال عليها الحول وهي عنده ففيها ربع العشر نصف مثقال. ولا يشترط كونه نوى بها كذا وكذا بل لو كانت منسية أو مبقيها ليشتري بها شيئاً من العوائز وحال عليها الحول. وليس من شرطه أنه غني أو فقير، فإن هذا الأخير غني من وجه، فقير من وجه. فغني من وجه من كون هذه الأشياء عنده؛ لكن هي بقيت عنده ما خرجها.
(ونصاب الفضة مائتا درهم) لحديث أنس في كتاب الصدقات الطويل. ومائتا الدرهم مائة وأربعون مثقالاً. (وفي ذلك ربع العشر) فالذهب زكاته ربع العشر، والفضة كذلك.
стр. 208
(ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب) ، (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما) ، (ولا زكاة في حلي مباح) ،
ــ
والأموال الزكوية على قسمين: قسم معشّر. وقسم غير معشّر. فالذي يجب فيه الخمس هو الركاز. والذي يجب فيه ربع العشر هو الذهب والفضة؛ لأن تحصيلهما لا يحصل إلا بمشقة وضرب في الأرض فقلَّت لذلك. والمواشي قلَّت فيها لكونها عرضة للآفات. والحبوب إلى آخره.
(ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب) لأنها نقود، وعين. والضم لا بالقيم؛ بل بالأجزاء. فلو كان عند إنسان عشرة مثاقيل ومائة درهم فإن عنده نصف نصاب ذهب ونصف نصاب فضة، فيضم هذا إلى هذا فيكون نصاباً، ولا ينظر إلى قيمة نصف نصاب الفضة ولا نصف نصاب الذهب لاتحادهما في الثمنية وربع العشر وأنه لا وقص فيهما وإن شاركهما في ذلك الحبوب والثمار (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما) الذي في يده سلع للتجارة تامة فيها الشروط فإنها عند الحول تقوم بالأحظ للفقراء ... وتضم تلك إلى ما بيده -فعنده خمسة مثاقيل ومئتا درهم وعروض تساوي خمسة مثاقيل أو مائة درهم الجميع نصاب نصفه ذهب. أو لا يعتبر بالمثاقيل بل يساوي خمسين درهماً. ومن صوره كأن يكون عنده قيمة ثمانية دنانير من العروض وثمانية مثاقيل من الذهب وعنده أربعون درهماً فهذا اجتمع عنده نصاب.
(ولا زكاة في حلي مباح) مباح اللبس من الذهب والفضة، لا زكاة فيه إذا كان معداً للاستعمال أو العارية؛ لأنه صرف بهذا عن وجه
стр. 209
(فإن أعد للتجارة ففيه الزكاة) ، (ويباح للذكر من الفضة الخاتم) ، (وهو في خنصر يسراه أفضل) ، (وضعف أحمد التختم في اليمين) ، (ويكره لرجل وامرأة خاتم حديد وصفر ونحاس) ، (نص عليه) ، (ويباح من الفضة قبيعة
ــ
المالية والنماء، وجعل من الجَمَال، فكان ملحقاً بالأموال الأخر التي غير النقد (فإن أعد للتجارة ففيه الزكاة) وإن أُعد للإجارة أو كان معداً للنفقة أو مقصوداً به المباهاة أو نحو ذلك -إلا إذا وجد الوجه المستثنى وهو اللبس والعارية-؛ فإن الأصل في الذهب والفضة أنهما زكويان فلا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل. والحلي جاءت فيه الأخبار عن الصحابة، وأيضاً صرف عن وجهة التمول إلى جهة الاستعمال، أشبه الثياب والأواني من بعض الوجوه١.
(ويباح للذكر من الفضة الخاتم) للبسه ﷺ خاتماً من فضة (وهو في خنصر يسراه أفضل) من كونه في اليمين. وظاهره أن لا بأس به في البنصر وفي الإبهام، ولا تحريم ولا وجوب (وضعف أحمد التختم في اليمين) ضعف حديث التختم فيها. (ويكره لرجل وامرأة خاتم حديد وصفر ونحاس) لما جاء في مسند أحمد أنه حليه أهل النار (نص عليه) فنص أحمد على الكرهة كراهة تنزيه. وذهب بعض إلى الجواز لقوله في قصة الواهبة: "التمس ولو خاتماً من حديد" وسند ذاك الحديث لا يداني سند هذا الحديث في الصحة (ويباح من الفضة قبيعة
стр. 210
السيف) ، (وحلية المنطقة) ، (لأن الصحابة ﵃ اتخذوا المناطق محلاة بالفضة) ، (ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه) ، (ويحرم تشبه رجل بامرأة) .
ــ
السيف) وهو ما كان على رؤوس القبضة (وحلية المنطقة) وهي مثل الحياصة (لأن الصحابة ﵃ اتخذوا المناطق محلاة بالفضة) هذا دليل المسألة.
(ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه) لقوله ﷺ في الذهب والفضة "هذان -الذهب والحرير- حل للإناث من أمتي وحرم على ذكورها" أبيح للمرأة لتحصل به الحظوة عند زوجها، وهو مختص بما جرت به العادة، لأن الأصل المنع، وإنما أبيح للحاجة، بقدر الحاجة.
(ويحرم تشبه رجل بامرأة) لما في الحديث: "من لعن المتشبهين من الرجل بالنساء والمترجلات من النساء" "والمتشبهين من الرجل بالنساء من المخنثين وغيرهم"١ وما ذاك إلا أنه إخراج للميزة التي ميز أحدهما به عن الآخر، لتشبه الكامل بالناقص، والعكس.
стр. 211
بابُ زكاة العُروضِ
(تجب فيها إذ بلغت قيمتها نصاباً إذا كانت للتجارة) ، (ولا زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان وغيرهما) ،
ــ
بابُ زكاة العُروضِ
جمع عرض، سميت بذلك لأنها تعرض ثم تزول. والمراد الأموال التي يتجر فيها ليست ذهباً ولا فضة مطلقاً، ولا مواشي، ولا حبوب، ولا ثمار. بل المراد ما يباع ويشترى فيه: أثاثات، حيوانات، قال تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [٢/٢٦٧] وفي الحديث: "أمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع".
(تجب فيها إذ بلغت قيمتها نصاباً إذا كانت للتجارة) فإذا مكثت عنده حولاً ولا نقصت فيه وكانت قيمة نصاب فقومت -ثمنت- إذا قرب الحول. إن كان الأحظ تثمنيها بذهب ثمنت بذهب، وإن كان الأحظ لهم تثمنيها بفضة ثمنت لهم بفضة.
(ولا زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان وغيرهما) له دواب وبيوت ولا له قصد إلا أن يتمنحها، ولا له قصد في التجارة، ولا له قصد بيع؛ بل هي عقارات باقية. أما إن اشتراها للتجارة، وفي أثناء التجارة يؤجرها ففيها الزكاة لتجمع بين الرح والتجارة: سيارات، مكائن. كل هذا إذا كان قصده التجارة لا يدري متى تكون مزبونة يبيعها فهذه تجارة.
стр. 212
بابُ زكاة الفِطْر
(وهي طهرة للصائم من اللّغو والرفث) ، (وهي فرض عين على كل مسلم) ، (إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع عنه وعن من يمونه من المسلمين) ، (ولا تلزمه عن الأجير) ، (فإن لم يجد عن الجميع بدأ بنفسه) ، (ثم الأقرب فالأقرب) ، (ولا تجب عن الجنين إجماعاً) ، (ومن تبرع بمؤنة
ــ
بابُ زكاة الفِطْر
ونسبتها إلى الفطر من نسبة الشيء إلى سببه؛ فمن أدركه الفطر لزمته، ومن لا فلا. فمن أدركه بعد الغروب.. الخ. (وهي طهرة للصائم من اللّغو والرفث) كما جاء في الحديث: "طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين" في هذا اليوم الذي هو يوم سرور، وليس لهم شيء إلا بالشحاذة، فجاء الأمر بإعطائهم (وهي فرض عين على كل مسلم) صغير أو كبير، حر أو عبد (إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع عنه وعن من يمونه من المسلمين) وجب إخراج فطرتهم. أما إذا كان ما عنده إلا صاع فلا، (ولا تلزمه عن الأجير) لأن الأجير إنما يعمل بأجرة. أما من يمونه من غير إجارة سواء كانت واجبة عليه أو متبرعاً بالنفقة فتلزمه (فإن لم يجد عن الجميع بدأ بنفسه) فيبدأ بنفسه (ثم الأقرب فالأقرب) ممن تحت يده (ولا تجب عن الجنين إجماعاً) وهو الذي في البطن لم يولد بعد (ومن تبرع بمؤنة
стр. 213
مسلم شهر رمضان) ، (لزمته فطرته) ، (ويجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين) ، (ولا يجوز تأخيرها عن يوم الفطر) ، (فإن فعل أثم) ، (وقضى) ، (والأفضل يوم العيد قبل الصلاة) ، (والواجب: صاع من تمر، أو بر، أو زبيب، أو شعير، أو أقط) ،
ــ
مسلم شهر رمضان) السحور والفطور والعشاء (لزمته فطرته) هذا يمون هذا الشخص في رمضان فوجبت (ويجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين) لما في حديث: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان -وفي آخره- وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين" وهذا من باب التوسعة في الوقت فيجوز جواز، وإلا فوقتها الحقيقي للإخراج هو يوم العيد قبل الصلاة، جاءت الأحاديث بذلك منها حديث ابن عمر ﵄ قال: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" متفق عليه، وحديث: "أغنوهم عن عن السؤال في هذا اليوم" (ولا يجوز تأخيرها عن يوم الفطر) لأن الحال بمظنة الحاجة (فإن فعل أثم) فإن أخرها عن يوم العيد فإنه يأثم، يصير عاصي. (وقضى) ويجب عليه إخراج مقدارها من ماله وفاته الأجر الفاضل. (والأفضل يوم العيد قبل الصلاة) لما جاء في الحديث: "أن الناس أمروا بأدائها قبل الصلاة" فإن أخرها بعد الصلاة في سائر يومها كره، وإلا فليس قضاء.
(والواجب: صاع من تمر، أو بر، أو زبيب، أو شعير، أو أقط)
стр. 214
(فإن عدمها أخرج ما يقوم مقامها من قوت البلد) ، (واستحب أحمد تنقية الطعام) ، (وحكاه عن ابن سيرين) ، (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد وعكسه) .
ــ
لا بد من صاع من بر ... الخ. هذه الخمسة أصول أيها أخرج من واحد كفى (فإن عدمها أخرج ما يقوم مقامها من قوت البلد) إذا لم يجد في البلد شيئاً لكن يوجد رز، دخن، دخن أو غيره. فيخرج صاعاً يقام الآخر مقامها في القوت. (واستحب أحمد تنقية الطعام) يعني من جميع ما يخالطه من غيره (وحكاه عن ابن سيرين) وذلك أنها زكاة الفريضة وهي عن البدن، وتنقيته أنقى للدين وأصفى له (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد وعكسه) ويدفع فطرة عشرة إلى إنسان واحد، أو إنسان واحد يعطي عشرة، ليس مثل الكفارة، لم يرد دليل يخالف ما ذكر هنا، وإذا لم يرد فالأصل الإباحة.
стр. 215
بابُ إخْراج الزّكاة
(لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها مع إمكانه) ، (إلا لغيبة الإمام، أو المستحق) ، (وكذا الساعي له تأخيرها عند ربها لعذر) ، (قحط) ،
ــ
بابُ إخْراج الزّكاة
(لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها مع إمكانه) للأمر: "وآتوا الزكاة" والأمر إذا أطلق صار على الفور. (إلا لغيبة الإمام، أو المستحق) فغيبة الإمام أو المستحق عذر، وهذا تأخير لعذر. (وكذا الساعي له تأخيرها عند ربها لعذر) ولا يعجل قبضها (قحط) لجدب،