← Акыда

Акыда · id 11265

شرح مسائل الجاهلية

صالح الفوزان

Полный текст (301 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المسألة السابعة والثلاثون: اتخاذهم الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله ... اتخاذهم الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله المسألة السابعة والثلاثون [التَّعَبُّدُ باتِّخاذ الأحبار والرُّهبان أربَاباً من دون الله] الشرح قال الله تعالى في اليهود والنصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً﴾ [التوبة: ٣١] والأحبار هم العلماء، والرهبان هو العبّاد، فاليهود والنصارى يتعبدون لله باتباع الأحبار والرهبان في معصية الله ، حيث يحرمون ما أحل الله، ويحلّون ما حرم الله، فيطيعهم هؤلاء، ويعتبرون هذا عبادة، حيث يقولون: طاعة العلماء واجبة. فنقول: طاعتهم واجبة إذا أطاعوا الله، أما من خالف طاعة الله فلا طاعة له، قال ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" ١، ولو كانوا علماء أو عباداً من أزهد الناس،

стр. 142

ما داموا ليسوا على حق فلا يجوز لنا اتباعهم، ومن اتبعهم وهو يعلم أنهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، فقد اتخذهم أرباباً، يعني: أشركهم مع الله ؛ لأن التحليل والتحريم حق لله جل وعلا، لا يجوز لأحد أن يحلل ويحرم ويشرع إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: ١١٦-١١٧] فلا نطيع العلماء مطلقاً أصابوا أو أخطأوا، لكن نتبعهم إن أصابوا، ونتجنب خطأهم إذا أخطأوا، فنطيع من أطاع الله، ونعصي من عصى الله ونخالف خطأ من أخطأ، هذا هو الدين الحق. أما لو كنت لا تعلم أن هذا العالم مخطئ، فأنت معذور. أما من يقول: إذا كان أخطأ فخطأه عليه. فنقول: هذا لا يجوز، ولا ينفعك هذا يوم القيامة، عليهم ما حُمِّلوا وعليك ما حُمِّلت، والفتاوى لا يُعتمد عليها إلا إذا كانت مبنية على دليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فمن كان يعلم أنها على غير دليل، فإنه يحرم عليه أن يأخذ بها، ومن كان يجهل هذا فهذا معذور، لكن يجب عليه التحرّي وزيادة التثبت.

стр. 143

المسألة الثامنة والثلاثون: إلحادهم في أسماء الله وصفاته ... إلحادهم في أسماء الله وصفاته المسألة الثامنة والثلاثون [الإِلْحَادُ في الصِّفاتِ، كَقَوْلِه تَعَالى: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢] . الشرح الصفات: أي صفات الله التي أثبتها لنفسه، والإلحاد في اللغة معناه: الميل عن الاستقامة، والمراد به هنا: الميل في صفات الله، ومن ذلك نفيها عنه ، فنفي الصفات إلحاد؛ لأنه ميل عن الحق، وانحراف عن الحق، فأهل الجاهلية يلحدون في صفات الله، بمعنى أنهم يجحدونها وينفونها عن الله، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت:٢٢] حيث ظنوا أن الله لا يعلم كثيراً من أعمالهم، فنفوا صفة العلم عن الله. هذا وجه الشاهد من الآية؛ لأن العلم صفة عظيمة من

стр. 144

صفات الله سبحانه، فهو يعلم كل شيء، لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده ومن غيرها ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن: ٤] يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، فعلمه شامل ومحيط بكل شيء، فمن ظن أنه لا يعلم بعض أعماله فإنه يكون ملحداً في صفات الله، نافياً لصفة العلم. ثم قال جل وعلا: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣] . أي: أوقعكم في الردى، وهو الهلاك: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] فدل على أن من نفى صفة من صفات الله ، أنه متشبه بأهل الجاهلية، ومتوعد بأشد الوعيد، فعلى هذا يكون نفات الصفات –من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتوردية –قد ورثوا هذه الخصلة القبيحة عن أهل الجاهلية، وأنهم متعرضون لهذا الوعيد الشديد، وأنهم ظنوا بالله ظن السوء. ومن الإلحاد في الصفات تأويلها وصرفها عن معناها الصحيح إلى معنى باطل كتأويل الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة وغير ذلك. ومن الإلحاد فيها تفويض معناها إلى الله وجحد معناها الذي تدل عليها نصوصها.

стр. 145

المسألة التاسعة والثلاثون: الإلحاد في أسماء الله تعالى ... الإلحاد في أسماء الله تعالى المسألة التاسعة والثلاثون [الإِلْحَادُ فِي الأَسْمَاءِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣٠] . الشرح أهل الجاهلية يلحدون في الصفات، ويلحدون في أسماء الله ، فينفونها، كما قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ والرحمن من أسمائه ، وذلك أن الرسول ﷺ لمّا أراد أن يكتب الصلح بينه وبين المشركين في الحديبية، فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً. فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ : "بسم الله الرحمن الرحيم"، قال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ١قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة –يعنون مسيلمة؛ لأن مسيلمة تسمّى بالرحمن -،فأنزل الله تعالى:

стр. 146

﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد:٣٠] . وكذلك لما كان النبي ﷺ في مكة، وكان يصلي ويدعو ويقول: يا ألله، يا رحمن. قال المشركون: انظروا إلى هذا الرجل، يزعم أنه يعبد إلهاً واحداً، وهو يقول: يا ألله، يا رحمن، يعبد إلهين. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ﴾ [الإسراء: ١١٠] فأسماء الله كثيرة، وتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى، وإنما يدل على عظمة هذا المسمى الذي تعددت أسماؤه. فالشاهد: أن المشركين ينكرون أسماء الله، فمن نفى أسماء الله من الفرق الضالة كالجهمية، أو نفى معانيها وأثبت ألفاظها كالمعتزلة أو نفي بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة، فإنه يكون وارثاً لأهل الجاهلية. وقد قال الله تعالى مثبتاً أسماءه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [لأعراف: ١٨٠] ، وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:٨] ، وقال الله تعالى: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ، والنبي ﷺ يقول: "أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به

стр. 147

في علم الغيب عندك" ١، فأسماء الله كثيرة، منها ما أنزله في كتابه، وهذا كثير في القرآن، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم، الرؤوف، التواب، الغفار ... وفي آخر سورة الحشر ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر: ٢٢،٢٤] . فيجب الإيمان بأسماء الله ، وقال ﷺ في الحديث الصحيح: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة" ٢، والأدلة على أسماء الله كثيرة، فمن لم يؤمن بأسماء الله، فإنه لا يؤمن بالله .

стр. 148

المسألة الأربعون: جحود الرب ... جحود الرب المسألة الأربعون [التَّعْطِيلُ، كَقَوْلِ آلِ فِرْعَوْنَ] . الشرح التعطيل في الأصل: إخلاء الشيء، يقال: عطل المكان، إذا أخلاه، ويقال: امرأة عاطل، يعني: خالية من الحلي، فالتعطيل هو: إخلاء الشيء عن غيره. المراد به هنا: إخلاء الكون عن خالقه، ونفي أن يكون هناك خالق لهذا الكون، وإنما وجد نتيجة الطبيعة كما يقولون. وإمام المعطلة هو فرعون، حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] ، ولكن هذا من باب المكابرة والعناد. وفي الآية الأخرى يقول: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] ، ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِن

стр. 149

الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص: ٣٨] ، هذا هو التعطيل. والفِطَرُ والعقول تدل على كذب هذا القول؛ لأنه لا يمكن وجود مخلوق بدون خالق، ولا يوجد فعل بدون فاعل أبداً ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥،٣٦] ، ما أجابوا على شيء من هذا. فلا هم خلقوا غيرهم، ولا هم خلقوا أنفسهم، ولم يوجدوا من غير خالق، لا بد أن يكون خالق، وإذا كان هناك خالق: هل هم هذا الخالق؟ هل هم خلقوا أنفسهم؟ هل أصنامهم خلقت شيئاً من السموات والأرض؟ حاشا وكلا، فالعقول والفطر تكذب هذا القول.

стр. 150

المسألة الحادية والأربعون: وصف الله بالنقص ... وصف الله بالنقص المسألة الحادية والأربعون [نِسْبَةُ النَّقَائِصِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، كَالْوَلَدِ وَالحَاجَةِ وَالتَّعَبِ، مَعَ تَنْزِيهِ رُهْبَانِهِمْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ] . الشرح النقائص ضد الكمالات، ونسبة النقائص إلى الله هضم لربوبيته، وذلك كنسبة الولد إليه؛ لأن الوالد يحتاج إلى الولد وهو يشبهه، فاليهود قالوا: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، ومشركو العرب قالوا: الملائكة بنات الله، مع أن النصارى ينزهون أحبارهم عن الأولاد والزوجات؛ لأن هذا نقص في حقهم، فهم لا ينزهون الله عما ينزهون عنه رهبانهم! كذلك العرب كانوا يكرهون البنات، وينسبونها إلى الله، فينسبون إلى الله ما يكرهونه لأنفسهم، ويعتبرونه عيباً ونقصاً ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل:٥٧] . ومما يذكر أن عالماً من علماء المسلمين ذهب برسالة

стр. 151

إلى أحد ملوك الروم، فلما دخل عليه قال له: كيف الزوجة والأولاد؟ فغضب الحاضرون؛ كيف يصف رئيسهم بأن له زوجة وأولاد؟! فقال لهم ﵀: أنتم تنزهون رئيسكم عن الزوجة والولد، وتنسبونهما إلى الله ؟! ولا تنزهونه فبذلك أفحمهم، وخصمهم بهذا، وأخجلهم غاية الخجل.

стр. 152

الشرك في الملك المسألة الثانية والأربعون [الشِّرْكُ فِي المُلْكِ ، كَقَوْلِ المَجُوسِ] . الشرح من مسائل أهل الجاهلية: الشرك في الملك، كقول المجوس منهم. والمجوس: طائفة من البشر في بلاد فارس، يعبدون النيران ويقولون: إن هذا الكون له خالقان، النور والظلمة، فالنور خلق الخير، والظلمة خلقت الشر، ولهذا سُمُّوا بالثانوية. وهذا شرك في الربوبية. وفي مذهبهم: جواز نكاح المحارم، ومن مذهبهم: الاشتراك في الأموال والزوجات، فلا يرون لأحد تملكاً خاصاً فيشتركون في النساء، ويشتركون في الأموال، وعليه الشيوعية في الوقت الحاضر والاشتراكية. وهذا مذهب باطل مناقض للأديان والفطر، فخالق الكون واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ة ولم يكن له كفواً أحد. وقد أباح الملكية الفردية، وحرم نكاح المحارم.

стр. 153

المسألة الثالثة والأربعون: جحودهم لقدر الله ... جحودهم لقدر الله المسألة الثالثة والأربعون [جُحُودُ القَدَرِ] . الشرح القدر هو: علم الله بالأشياء، وتقديره لها –جل وعلا- قبل وقوعها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، ثم خلقه لها. والإيمان بذلك ركن من أركان الإيمان الستة، قال ﷺ : "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" ١. وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] ، والقدر من أفعال الله ، ولا يقع شيء في ملكه وإلا وقد قدره وشاءه سبحانه، وذلك أن الله عَلِمَ ما كان وما يكون، بعلمه الأزلي الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً، ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي

стр. 154

الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] أي: نخلقها: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢] ، والنبي ﷺ يقول: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك لم يكن ليصيبك ١"، "رفعت الأقلام وجفت الصحف" ٢، فلا يكون شيء إلا بمشيئة الله ، ولا يحصل شيء إلا والله خالقه ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] خلق الخير وخلق الشر، وقدر الخير وقدر الشر، وهذا ما يسمى: مراتب الإيمان بالقدر: أولاً: الإيمان بان الله علم كل شيء. ثانياً: أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ. ثالثاً: الإيمان بأن الله شاء كل شيء يقع في هذا الكون، فلا يقع شيء إلا بمشيئته . رابعاً: الإيمان بأن الله خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل. هذا هو الإيمان بالقدر. والجاهلية كانوا ينكرون القدر،

стр. 155

والدليل على ذلك: ثلاث آيات في القرآن: الأولى في سورة الأنعام: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨] ، وفي سورة النحل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٣٥] ، وفي سورة الزخرف: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف:٢٠] . والعلماء في تفسير هذه الآيات على قولين: القول الأول: أن المراد بقولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٤٨] : نفي القدر، يقولون: لو كان لله مشيئة ما تركنا نعمل هذه الأشياء. فقصدهم نفي القدر، وأنهم هم الذين يفعلون هذه الأشياء بدون مشيئة الله ، فنفوا القدر، وأضافوا هذه الأفعال إلى أنفسهم واستقلالهم، فيكون هذا نظير مذهب المعتزلة تماماً؛ لأنهم يقولون: ليس لله مشيئة في الكفر والإيمان والخير والشر، وإنما هذا من صنع العباد. فيكون المعتزلة قالوا بقول أهل الجاهلية. القول الثاني: أن المراد بقولهم: "لو شاء الله ما أشركنا" أي أن الله جل وعلا راضٍ عن أفعالنا هذه؛ لأنه لو لم يرض لم يتركنا نعمل هذا، فيكونون يؤمنون بالقدر، لكن يحتجون به على تسويغ كفرهم، بل يبلغ الأمر إلى أن يقولوا:

стр. 156

إن هذا طاعة لله؛ لأن الله شاء، ونحن أطعنا مشيئته وأطعنا قدره. فالقول الثاني – وهو الاحتجاج بالقدر على فعلهم القبيح، وأن الله شاء ذلك منهم – هو قول الجبرية، حيث أثبتوا القدر واحتجوا به على استحسان أفعالهم القبيحة، ويقولون: إن العبد مجبر على أفعاله. فهم ورثة أهل الجاهلية في هذا. فالآية تدل على أحد معنيين، إما نفي القدر، وإما إثبات القدر والاحتجاج به على الله ، فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] ، أي ما هي الحجة على القول – وهو أن الله لم يشأ هذا الكفر -؟ وعلى التفسير الثاني: ما هي الحجة على أن الله رضي لكم هذه الأفعال، وهذا الكفر، وهذا الشرك، وهذه الفواحش؟ ما دليلكم أن الله رضيها؟ أين الدليل؟ ﴿هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٨، ١٤٩] ، الله جل وعلا يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، لحكمة منه ، ويعلم من يستحق الهداية، ويعلم من لا يستحق الهداية، فلا يضع الهداية إلا في موضعها الصحيح اللائق بها. ورد عليهم بأنه لو كان راضياً بأفعالهم لما

стр. 157

بعث الرسل بإنكار الشرك، والأمر بالتوحيد: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ، فلو كان راضياً بعبادة الطاغوت وراضياً بالكفر والشرك – على زعمكم – لما أرسل الرسل تنهى عن ذلك، فدل هذا على أنه لا يرضى الكفر ولا الشرك ولا المعاصي والمخالفات، بل يبغضها وينكرها . وكذلك في سورة الزخرف رد عليهم بقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: ٢٠] ، وبقوله: ﴿هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] ، فهم يتقوّلون على الله ما لا يعلمون، وهذه الأمور لا يجوز الكلام فيها إلا بدليل من الشارع، دليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ولا يعتمد فيها على العقول والأفكار والآراء.

стр. 158

المسالة الرابعة والأربعون: الاعتذار عن كفرهم بأن الله تعالى قدره عليهم ... الاعتذار عن كفرهم بأنه الله قدَّره عليهم المسألة الرابعة والأربعون [الاحْتِجَاجُ عَلَى الله به] الشرح أي: الاحتجاج على الله بالقدر، وأنهم معذورون في كفرهم ومعاصيهم؛ لأن الله قدر ذلك عليهم. والله جل وعلا ما ترك لهم حجة، بل إنه أعطاهم الاختيار، وأعطاهم القدرة، وأعطاهم المشيئة، وبيّن لهم طريق الخير، وبين لهم طريق الشر، وأعطاهم إمكانيات يستطيعون بها أن يفعلوا أو يتركوا، وليسوا مجبرين على ما يقولون، وأيضاً الله بيّن أنه لا يرضى لعباده الكفر، قال تعالى: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] وإن كان قدّره وشاءه فليس من لازم القدر الرضا، فالله يقدر الكفر وهو يبغضه؛ من أجل أن يتميز الناس بعضهم من بعض، ويتميز الصادق من الكاذب، ويتبين المؤمن من الكافر، ويتبين المنافق من

стр. 159

المؤمن الصحيح، فالله قدّر هذه الأمور المكروهة لحكمة منه سبحانه، ما قدرها عبثاً، ورتب الجزاء على أفعالهم التي يفعلونها باختيارهم. ولذلك المجنون والمعتوه والمكره والنائم، لا يؤاخذون؛ لأنهم ليس عندهم اختيار، وليس عندهم عقل، مهما فعل لا يؤاخذ. فمن أعطاه الله العقل والتفكير، ولم يكن مكرهاً على فعله، فإنه يؤاخذ؛ لأنه أقدم على الشر باختياره، فالزاني يزني باختياره، وتارك الصلاة يتركها باختياره، وعنده القدرة أنه يقوم يصلي، والزاني أيضاً بُيِّن له أن الزنا حرام، وعواقبه وخيمة، ورتب الله على الزنا حداً رادعاً، وأرسل الرسل تنهى عن الشرك والكفر، فكيف يحتجون على الله جل وعلا على معاصيهم وكفرهم وشركهم وضلالهم؟ وهم ليس لهم حجة على الله، وإنما الحجة لله عليهم ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٩] . فلا يجوز الاحتجاج بالقدر إلا على المصائب، إذا أصابك مصيبة فلا تجزع، وقل: هذا قَدَرُ الله، وما شاء فعل، وتصبر وتحتسب. أما المعصية فلا يحتج عليها بالقدر، بل على العاصي أن يتوب إلى الله، وتجنب المعاصي والشرور، فالاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي هو فعل الجاهلية.

стр. 160

المسألة الخامسة والأربعون: دعواهم التناقض بين شرع الله وقدره ... دعواهم التناقض بين شرع الله وقدره المسألة الخامسة والأربعون [مُعَارَضَةُ شَرْعِ اللهِ بِقَدَرِهِ] الشرح هذه المسألة أيضاً تتعلق بالقدر؛ لأن هناك من يعارضون شرع الله بقدره، ويقولون: كيف يقدر الله الكفر والإيمان، ثم يشرع لعباده الشرائع والأوامر والنواهي، مع أنها لا فائدة منها إذا كانت الأمور مقضية ومقدّرة، فإن الناس يعتمدون على القدر؟ وهذه من أخطر مسائل الجاهلية، ويتبعها كل من سلك هذا المسلك إلى يوم القيامة ممن يزعمون أن بين الشرع والقدر معارضة، وهذا مذهب باطل، فلا معارضة بين الشرع والقدر أبداً، فالله قدر الشرك والمعاصي والكفر، ونهى عن ذلك، وشرع الإيمان والاستقامة والصلاح، ولا معارضة بينهما؛ لأن العباد هم الذين يفعلون هذه الأفعال باختيارهم وإرادتهم

стр. 161

ومشيئتهم، فالفعل منسوب إليهم، ولذلك يعاقبون على المعاصي، ويثابون على الطاعات، وإن كانت مقدرة من الله ، فإنهم إنما يجازون على فعالهم لا على القدر. ولمّا بيّن النبي ﷺ لأصحابه وقال: "ما منكم من أحد إلا ومقعده معلوم من الجنة أو النار" قالوا: يا رسول الله، ألا نتكل على كتابنا ونترك العمل؟ قال ﷺ : "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له" ١، فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥-١٠] . فالعبد يعمل من جانبه الخير، ويتجنب الشر، وأما القدر فهو سر الله ، لا تبحث فيه؛ لأنه لا يعنيك، ولن تصل إلى نتيجة. وقد تلخّص من هذه المسائل: أن الناس في القدر مع الشرع، انقسموا إلى أربعة أقسام: القسم الأول: من يثبت القدر، وينفي الشرع. وهم الجبرية.

стр. 162

القسم الثاني: من يثبت الشرع، وينفي القدر. وهم القدرية. القسم الثالث: من يثبت الشرع والقدر، ويزعم أن بينهما تناقضاً، وهم المشركون. القسم الرابع: من يثبت الشرع والقدر، وينفي عنهما التناقض، وهم أهل السنة والجماعة.

стр. 163

المسألة السادسة والأربعون: نسبتهم الحوادث إلى الدهر ومسبتهم له ... نسبتهم الحوادث إلى الدهر ومسبتهم له المسألة السادسة والأربعون [مَسَبَّة الدَّهرِ، كقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] . الشرح الذين ينسبون الحوادث إلى الدهر هم الدهرية، وذلك أنهم إذا حلّ بهم مكروه فإنهم ينسبونه إلى الدهر، ويذمون الدهر من أجل ذلك. والواجب أن تنسب الأشياء إلى الخالق ، والدهر إنما هو وقت مخلوق من مخلوقات الله، ليس عنده تصرف، وقد أنكر الله سبحانه على من يسند الحوادث إلى الدهر بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] لأن هذا إنكار للآخرة وإنكار للبعث، ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ يموت ناس ويحيا ناس، ويقولون: رحم تدفع وأرض تبلع، ويقولون: هذه طبيعة الحياة، ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ ينسبون الهلاك إلى الدهر، فسبب الموت عندهم مرور الليالي والأيام، وليس هناك آجال

стр. 164

مقدرة، ولا هناك مَلَك يقبض الأرواح عند انتهاء آجالها. وقد نهى النبي ﷺ عن سب الدهر فقال: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" ١ يعني: أن الله خالق الدهر، وأنَّ ما يجري في الدهر هو بتقدير الله، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" ٢، فإذا سببت الدهر فقد سببت خالق الدهر ، وهذا مما يؤذي الرب ؛ لأن الذم يقع على الله؛ لأنه هو مصرِّف الأمور، ومقدِّر الآجال والمصائب وكل شيء، وأما الدهر فإنه زمان مخلوق لله . فيجب على المسلمين أن يتجنبوا هذا، وإذا أصابهم شيء فإنهم يحاسبون أنفسهم، ويعترفون بذنوبهم ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] فينبغي أن يذم الإنسان نفسه ويلومها ولا يذم الدهر.

стр. 165

المسألة السابعة والأربعون: كفرهم بنعم الله تعالى ... كفرهم بنعم الله المسألة السابعة والأربعون [إِضَافَةُ نِعَمِ اللهِ إِلَى غَيْرِهِ، كَقَوْلِهَ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣]] . الشرح إضافة النعم إلى غير الله شرك بالله وكفر به، وهو من عمل أهل الجاهلية، قال الله تعالى فيهم: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [النحل:٨٣] قيل: معنى الآية: يعرفون الرسول ﷺ ورسالته، ثم ينكرون ذلك؛ عناداً واستكباراً، مع أنهم في قرارة أنفسهم يعلمون أنه رسول الله، كما قال تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام:٣٣] فهم يعرفون نعمة الله بإرسال الرسول فالرسول ﷺ هو أكبر نعمة على البشرية، ثم يكفرون بهذا الرسول ﷺ ، ويعاندونه. هذا قول في تفسير الآية.

стр. 166

والقول الثاني: أنهم يعرفون نعم الله عليهم التي ذكرها في هذه السورة –أي سورة النحل- ثم ينكرونها، بمعنى أنهم ينسبونها إلى غير الله، ينسبونها إلى حولهم وقوتهم، وكدّهم وكسبهم، كما قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] أي: أنا حصّلته بخبرتي ومهارتي وكسبي، فيجحد نعمة الله عليه، وكذلك غير قارون، فالله جل وعلا ذكر أن الإنسان إذا أنعم الله عليه نعمة قال: هذا لي. أي: هذا أستحقه، وأنا محقوق به، ليس لله. وينسب ما يحصل عليه من الخير إلى نفسه، ولا يقول: هذا بفضل الله وبرحمته.

стр. 167

المسألة الثامنة والأربعون: كفرهم بآيات الله جملة ... كفرهم بآيات الله جملة المسألة الثامنة والأربعون [الكُفْرُ بِآيَاتِ اللهِ] . الشرح من مسائل أهل الجاهلية: الكفر بآيات الله التي أنزلها على رسله في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، وغيرها من الكتب المنزلة، وقد توعد الله من فعل ذلك فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] ، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣] ، وغير ذلك من الآيات التي تذكر أن الكفار يكفرون بآيات الله ، ويعارضونها بعقولهم الفاسدة، وبشبههم الباطلة، وهذا عن رسول الله ﷺ ، فإنه من آيات الله؛ أو بحديث صحيح عن رسول الله ﷺ ، فإنه من آيات الله؛ لأنه وحي من الله ، فالذي يكذب ببعض الأحاديث الصحيحة، كما يفعله بعض المغرورين والمثقفين، إذا لم توافق أفكارهم وعقولهم، كما عليه العقلانيون، كل هذا

стр. 168

من التكذيب بآيات الله . والواجب على المؤمن أن يؤمن بآيات الله، وأن يصدّق بها، وأن يعمل بها؛ لأنها حق لا يعتريه الباطل ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢] لا يتطرق إليها شك ولا ريب.

стр. 169

المسألة التاسعة والأربعون: كفرهم ببعض آيات الله تعالى ... كفرهم ببعض آيات الله المسألة التاسعة والأربعون [جَحْدُ بَعْضِهَا] الشرح أهل الجاهلية متفاوتون في التكذيب بآيات الله، منهم من يكذب بآيات الله كلها ولا يؤمن بكتاب من كتب الله، كما عليه المشركون الذين لا يؤمنون بالأنبياء جملة وتفصيلاً، ومن باب أَوْلى لا يؤمنون بالكتب المنزّلة من عند الله . ومن أهل الجاهلية من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض كاليهود والنصارى، ومن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعضه فإنه: مثل من كذب به كله، قال : ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ﴾ [البقرة: ٨٥] الآية، فهم لا يؤمنون إلا بما يوافق أهواءهم، وما خالف أهواءهم كذّبوا به، فلا ينفعهم الإيمان ببعض الكتاب إذا كفروا بالبعض الآخر، ولو آية، ولو كلمة من القرآن، لا ينفعهم ذلك.

стр. 170

ومنهم من يقول: إن القرآن مخلوق، لفظه ومعناه أو: إنّ ألفاظه مخلوقة، دون معناه كالأشاعرة، وهذا تكذيب بالقرآن، فمن قال: القرآن مخلوق، لفظه ومعناه، كما تقول الجهمية، أو قال: إن لفظه مخلوق، وأما معناه فمن الله، فهذا أيضاً كفر؛ إلاّ أن يكون صاحبه مقلداً أو متأولاً فيكون ضلالاً لأن القرآن كلام الله جل وعلا، لفظه ومعناه، حروفه ومعانيه، كله كلام الله . ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف.

стр. 171

المسألة الخمسون: جحودهم إنزال الكتب على الرسل ... جحودهم إنزال الكتب على الرسل المسألة الخمسون [قَوْلُهُمْ: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]] . الشرح قالت اليهود: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] ومعناه: إنكار الرسالات كلها، وإنكار الوحي كله، والذي حملهم على ما قالوه: الحسد لمحمد ﷺ ، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ﴾ [الأنعام: ٩١] فهذا تناقض من اليهود –لعنهم الله- حملهم عليه الحسد، حتى كَذَّبوا بالرسل كلهم، وبالكتب كلها، من أجل محمد ﷺ ، ومن أجل القرآن، نسأل الله العافية. فانظروا ما يفعل الحسد بأهله؟ ومثله قول الجهمية: إن القرآن لم ينزل من عند الله. وقول من قال: إن السنة ليست وحياً من الله، وإنما هي من اجتهاد الرسول.

стр. 172

المسألة الحادية والخمسون: وصفهم للقرآن بأنه من كلام البشر ... وصفهم للقرآن بأنه من كلام البشر المسألة الحادية والخمسون [قَوْلُهُمْ فِي القُرْآنِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر:٢٥]] . الشرح من مسائل أهل الجاهلية: أنهم يقولون: إن القرآن قول البشر، كما قاله الوليد بن المغيرة. والقرآن كلام الله ، تكلم الله به حقيقة وأوحاه إلى نبيه محمد ﷺ بواسطة جبريل، فهو كلامه حقيقة، وسماه كلامه في آيات كثيرة. مثل قوله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه﴾ [التوبة: ٦] ، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ... ﴾ [الفتح: ١٥] . وهذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة وأتباع الرسول ﷺ . والمشركون يعرفون أنه كلام الله، وأنه ليس من كلام محمد؛ لأنه لو كان من كلام محمد لكان باستطاعتهم أن يقولوا مثله؛ لأن محمداً ﷺ مثلهم، فلو كان من كلامه

стр. 173

كان باستطاعتهم أن يحاكوه، والله جل وعلا تحدّاهم، أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة واحدة مثله، فلم يأتوا بشيء من ذلك، مع كفرهم وعنادهم وحرصهم على مشاقة الله ورسوله، فلو كان باستطاعتهم أن يأتوا بسورة من مثله لما تأخروا، ولكن عجزوا عن ذلك، فدل ذلك على أنه كلام الله جل وعلا، لا كلام غيره، لا كلام جبريل ولا كلام محمد –عليهما الصلاة والسلام- مبلغان عن الله جل وعلا كلامه بأمانة والكلام يضاف إلى من قاله مبتدأ لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً. والكفار يكابرون، تارة يقولون: القرآن سحر، وتارة يقولون: إنه تعلمه محمد ﷺ من علماء أهل الكتاب، وينوّعون الأقوال؛ مما يدل على كذبهم في هذا وتخرصاتهم. فالذي يعتقد أن القرآن كلام محمد، وأنه قول البشر، فقوله هذا هو قول أهل الجاهلية، كما عليه الجهمية والمعتزلة ومن شابههم، ممن يقولون: إن القرآن ليس كلام الله، وإنما خلقه الله جل وعلا في جبريل، أو في اللوح المحفوظ. أو غير ذلك من الأقوال الباطلة التي هي من جنس قول الجاهلية.

стр. 174

المسألة الثانية والخمسون: نفيهم الحكمة عن أفعال الله تعالى ... نفيهم الحكمة عن أفعال الله المسألة الثانية والخمسون [القَدْحُ فِي حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى] . الشرح الله جل وعلا وصف نفسه بالحكمة، وأنه حكيم. والحكمة: وضع الشيء في موضعه، فالحكيم هو: الذي يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها. والله جل وعلا وصف نفسه بالحكمة وأنه حكيم، والحكيم: ذو الحكمة البالغة. وكذلك المخلوقات كلها مبنية على الحكمة، ما خلق الله شيئاً إلا لحكمة، ما خلق الله شيئاً عبثاً، خلق السموات لحكمة، وخلق الأرضين لحكمة، وخلق الجبال لحكمة، وخلق العوالم الجن والإنس والبهائم والحشرات، كل شيء خلقه الله لحكمة. وإذا تدبرت إتقان المخلوقات ونتائجها عرفت حكمة الله جل وعلا، وأن خالقها حكيم ذو حكمة بالغة ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] ، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرض وَمَا

стр. 175

بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧] . والله جل وعلا حكيم في خلقهن وحكيم في أمره ونهيه وتشريعه، لا ينهى عن شيء إلا وفيه مضرة خالصة أو راجحة، ولا يأمر بشيء إلا وفيه مصلحة خالصة أو راجحة. ومن حكمته : أنه يحاسب الخلائق، فيجازي المحسن بإحسانه، ويجازي المسيء بإساءته، ولا يترك الناس بدون جزاء كل يعما ثم لا يجازى، هذا يخالف الحكمة، ولهذا يقول جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ﴾ [الأنبياء:١٦] ، ويقول : ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص:٢٧] ، ويقول جل وعلا -رداً على الذين ينكرون البعث -: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون:١١٥] ، ﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً﴾ [القيامة:٣٦] يعني: لا يُؤمر ولا يُنهى ولا يجازى؟! وأهل الجاهلية ينكرون حكمة الله في خلقه وأمره، والمعتزلة والأشاعرة ينفون الحكمة في أفعال الله ، فالأشاعرة ينفون الحكمة في أفعال الله ، فالأشاعرة يقولون: الله لا يفعل لحكمة، وإنما يفعل لمشيئة مجردة فقط، لا لحكمة؛ لأن الحكمة معناها: أنه يعمل لغرض، والله منزّه عن الأغراض، ولأن

стр. 176

الحكمة تؤثر عليه فيكون خلقهم من أجل هذه العلة، والله جل وعلا يفعل ما يشاء بمجرد المشيئة والإرادة فقط، لا لحكمة. فينفون الحكمة في أفعال الله وفي شرعه؛ تنزيهاً لله –بزعمهم –عن الأغراض، ولهذا يقولون: يجوز أن يأمر الله بالكفر والفسق والمعاصي، وينهى عن الطاعة وعن إقام الصلاة وعن صلة الأرحام وعلى فعل الخير؛ لأنه يفعل ما يشاء. ونقول لهم: نعم، يفعل ما يشاء سبحانه، وأن لا يفعل شيئاً إلا لحكمة. ويقولون: يجوز أن يدخل الله الكافر الجنة، وأن يدخل المؤمن التقي النار؛ لأن هذا راجع إليه، فلا تحكمه العلل. ونقول: هذا كلام باطل لا يليق بحكمة الله ، فالله جل وعلا يقول: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [صّ:٢٨] ، ويقول: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١] فالذين قالوا هذه المقالة وصفوا الله بالسوء والجور، تعالى الله عن ذلك. فهذا هو مذهب أهل الجاهلية ونفاة الحكمة من الأشاعرة ونحوهم، نسأل الله العافية.

стр. 177

المسألة الثالثة والخمسون: تحيلهم لإبطال شرع الله تعالى ... تحيلهم لإبطال شرع الله المسألة الثالثة والخمسون [إِعْمالُ الحِيَلِ الظَّاهِرَةِ والبَاطنَة في دَفْعِ ما جاءت به الرُّسُلُ، كَقَوْلِهِ تَعَالى عَنْهُم: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] ، وقوله: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ... ﴾ [آل عمران: ٧٢] . الشرح من أعمال أهل الجاهلية من الكتابيين والأميين: إعمالهم الحيل في تغيير شرع الله ؛ للتخلص منه وإنفاذ كفرهم وضلالهم؛ لأنهم لا يقدرون على المصارحة، فصاروا يلجأون إلى حيل خفية ماكرة، ومن ذلك: قوله تعالى عنهم: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] والمكر هو: إيصال المكروه بطريقة خفية، واليهود حين أرادوا قتل المسيح عيسى ابن مريم ﵇؛ لأن عادتهم قتل الأنبياء، فأرادوا أن يقتلوا المسيح ﵇، فذهبوا إلى ملك كافر وثنيّ فقالوا له: إن هذا الرجل سيغيّر حكمك إن

стр. 178

تركته، فأرسل هذا الملك جماعة لقتل المسيح، ودخلوا عليه في مكانه يريدون قتله، ولكن الله جل وعلا مكر لنبيه، فألقى شبه المسيح على رجل من أتباعه قدم نفسه لذلك يريد الأجر من الله، حتى صار كأنه المسيح، فأخذوه وقتلوه وصلبوه على الخشبة، يظنون أنه المسيح، ورفع الله المسيح إليه من بينهم وهم لا يشعرون؛ ولهذا يقول جل وعلا: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧] . هذا معنى قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] ، وهذا من باب المقابلة والمجازاة، وهو عدل منه ، بخلاف مكر المخلوق فإنه ظلم؛ لأنه بغير حق. وقال تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] وهذا من مكر اليهود أيضاً، لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، وظهر أمر الله ، وانتصر على المشركين في غزوة بدر، يوم الفرقان، ولما عجز اليهود عن صد الناس عن دين محمد ﷺ ، لجأوا إلى حيلة ومكر، فقال جماعة منهم: أسلموا في أول النهار، وإذا صار آخر النهار ارتدوا عن الإسلام، وقولوا: ما وجدنا في دين محمد صلاحية، فإن الناس سيتبعونكم؛

стр. 179

لأنكم أهل كتاب، ويقولون: لولا أنهم ما وجدوا صلاحية في دين محمد لما خرجوا منه، فيقلدونكم. فكشف الله خطتهم بقوله: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: ٧٢] يعني: أول النهار، فَوَجْهَ الشيء: أوله ومقدمه. وكل من لجأ إلى الحيل لتغيير شرع الله، والإضرار بأوليائه، فإنه على طريقة أهل الجاهلية، ولك من صانع أهل السنة وأهل التوحيد للوصول إلى غرض من أغراضه الدنيئة، فهو على طريقة أهل الجاهلية.

стр. 180

المسألة: الرابعة والخمسون: الإقرار بالحق، للتوصل إلى دفعه ... الإقرار بالحق؛ للتوصل إلى دفعه المسألة الرابعة والخمسون [الإِقْرَارُ بالحَقِّ؛ لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى دَفْعِهِ، كَمَا قَال في الآية] . الشرح مما عليه أهل الجاهلية: الإقرار بالحق، لا اقتناعاً به، وإنما ليتوصلوا إلى دفعه، مثل ما حصل من اليهود في قولهم: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢] ، وسبق بيان ذلك. وهذه مكيدة لا تزال تحاك للمسلمين ممن يندسُّون في صفوفهم من أعدائهم، ويتظاهرون بقبول الحق، يريدون قلب الإسلام وإفساد الإسلام، وهذا وقع في عصر النبي ﷺ ، وهو مستمر إلى وقتنا هذا، وإلى أن يشاء الله جل وعلا، يندسُّ أناس من أعداء الإسلام ويتظاهرون بالإسلام من أجل إفساد الإسلام، ومن أجل بَثِّ الشُّبه بين المسلمين وتفريق الكلمة،
следующие страницы →