← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11269

رحلة السيرافى

أبو زيد السيرافي

Полный текст (131 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

دواوين الملوك بالجور المصرّح، وأن يهمل أمر الحكم والحكام، وانّه متى تحفّظ من هذين الأمرين، فلم تنفذ الكتب من الدواوين الّا بالعدل، ولم يل الحكم الّا من يقوم بالحقّ فالملك منتظم. فأمّا خراسان ومتاخمتها لبلاد الصّين فالذي بينها وبين الصغد مسيرة شهرين الّا انّه في مفازة ممتنعة ورمال منتظمة لا ماء فيها ولا أودية لها ولا عمارة بقربها، فهو السّبب المانع من هجوم أهل خراسان على بلدهم وأمّا ما كان من الصّين يلي مغرب الشّمس، وهو الموضع المعروف بمذو فهو على حدود التبّت والحروب بينهم متّصلة. وقد رأينا ممّن دخل الصّين ذكر: أنّه رأى رجلا حمل على ظهره مسكا في زقّ وورد من سمرقند راجلا يقطع بلدا بلدا من مدن الصّين حتّى صار الى خانفو وهو مجتمع التّجار القاصدين من سيراف. [ذكر استخراج المسك] وذلك أن الأرض التي بها ظباء المسك الصّينيّ والتبّت أرض واحدة لا فرق بينهما، فأهل الصّين يجتذبون ما قرب منهم من الظباء وأهل التبّت ما قرب منهم وانّما فضل المسك التبتيّ على الصّينيّ بحالتين: إحداهما أنّ ظبي المسك يكون في حدّ التبّت رعية من سنبل الطيب، وما يلي أرض الصّين منها رعيه سائر الحشائش.

стр. 72

والحالة الأخرى: ترك أهل التبّت النوافج في حالها وغشّ أهل الصّين لما وقع إليهم منها، وسلوكهم أيضا في البحر وما يلحقهم من الإيذاء فإذا ترك أهل الصّين المسك في نوافجه وأودعت البراني، واستوثق منها وورد أرض العرب كالتبتّي في جودته، وأجود المسك كلّه ما حكّه الظبي على أحجار الجبال إذ كان مادة تصير في سرّته ويجتمع دما عبيطا كاجتماع الدم فيما يعرض من الدمامل، فإذا أدرك حكّه واضجره فيفرع إلى الحجارة حتّى يخرقه فيسيل ما فيه، فإذا خرج عنه جفّ واندمل وعادت المادّة تجتمع فيه من ذي قبل. وللتبّت رجال يخرجون في طلب هذا، ولهم به معرفة فإذا وجدوه التقطوه وجمعوه وأودعوه النوافج وحمل الى ملوكهم، وهو نهاية المسك إذ كان قد أدرك في نوافجه على حيوانه، وصار له فضل على غيره من المسك كفضل ما يدرك من الثمار في شجرة على سائر ما ينزع منه قبل ادراكه، وغير هذا من المسك فانّما يصاد بالشرك المنصوب أو السّهام، وربما قطعت النوافج عن الظبي قبل ادراك المسك فيها، وعلى أنّه اذا قطع عن ظبائه كان كريه الرائحة مدّة من المدد حتّى «١» يجفّ على الأيام الطويلة، وكلّما جف استحال حتى يصير مسكا، وظبي المسك كسائر الظباء عندنا في القدّ واللّون، ودقة القوائم، وافتراق الأظلاف، وانتصاب القرون، وانعطافها، ولها نابان دقيقان أبيضان في الفكّين قائمان في وجه الظبي، طول كلّ واحد منهما مقدار فتر، ودونه على هيئة ناب

стр. 73

الفيل، فهو الفرق بينها وبين سائر الظباء. ومكاتبات ملوك الصّين لملوك أمصارهم وخصيانهم على بغال البريد مجهّزة الاذناب على سبيل بغال البريد عندنا على سكك معروفة. وأهل الصّين مهما وصفناهم من أمرهم يبولون من قيام، وكذلك سائر رعيتهم من أهل بلادهم، فأمّا الملوك والقوّاد والوجوه فلهم أنابيب من خشب مدهونة طول كل خشبة منها ذراع، وفي الطرفين ثقبتان تتّسع العليا للحشفة فيقف على رجله اذا اراد البول ويباعدها عن نفسه ويبول فيها، ويزعمون انّ ذلك أصحّ لأجسامهم، وأنّ سائر ما يعتري من وجع المثانة والبول من الاستحجار «١» فيها، انّما هو من الجلوس للبول، وأنّ المثانة لا تصفوا بما فيها إلّا مع القيام لذلك. والسبب في تركهم الشعور على رؤوسهم أعني الرجال امتناعهم من تدوير رأس المولود وتقويه كما يستعمل العرب، وقولهم ان ذاك ممّا يزيل الدّماغ عن حالة التي خلق عليها، وانّه يفسد الحاسة المعروفة، فرؤوسهم مضطربة يسترها الشعر ويعفّى عليها. فأمّا المناكح ببلاد الصّين وهم شعوب وقبائل كشعوب بني اسرائيل «٢» والعرب وبطونها يتعارفون ذاك بينهم، ولا يزوّج احد منهم قريبا ولا ذا نسب ويتجاوزون ذلك حتّى لا تتزوّج القبيلة في قبيلتها، مثال ذلك ان بنى تميم لا تتزوّج في تميم، وربيعة لا

стр. 74

تتزوّج في ربيعة وإنما تتزوّج ربيعة في مضر، ومضر في ربيعة، ويدعون أنّ ذلك أنجب للولد. بعض أخبار الهند في مملكة بلهرا وغيره من ملوك الهند من يحرق نفسه بالنار، وذلك لقولهم بالتناسخ وتمكّنه في قلوبهم، وزوال الشكّ فيه عنهم. [ذكر إحراق اهل الهند لأنفسهم] وفي ملوكهم من اذا قعد للملك طبخ له أرز ثمّ وضع بين يديه على ورق الموز، وينتدب من أصحابه الثلاثمائة والأربعمائة باختيارهم لأنفسهم لا بإكراه من الملك لهم، فيعطيهم الملك من ذلك الأرز بعد أن يأكل منه، ويتقرّب رجل رجل منهم فيأخذ منه شيئا يسيرا فيأكله، فيلزم كلّ من أكل من هذا الأرز اذا مات الملك أو قتل أن يحرقوا أنفسهم بالنّار عن آخرهم في اليوم الذي مات فيه لا يتأخّرون عنه حتّى لا يبقى منهم عين ولا أثر. وإذا عزم الرّجل على إحراق نفسه صار إلى باب الملك فاستأذن، ثمّ دار في الأسواق وقد أجّجت له النّار في حطب جزل كثير عليها رجال يقومون بإيقادها حتّى تصير كالعقيق حرارة والتهابا، ثمّ يعدوا، وبين يديه الصنوج دائرا في الأسواق، وقد احتوشه أهله وقرابته، وبعضهم يضع على رأسه إكليلا من الريحان يملؤه جمرا، ويصبّ عليه السندروس «١» ، وهو مع النّار

стр. 75

كالنفط، ويمشي وهامته تحترق وروائح لحم رأسه تفوح، وهو لا يتغتّر في مشيته، ولا يظهر منه جزع، حتّى يأتي النّار فيثبت فيها فيصير رمادا. فذكر بعض من حضر رجلا منهم يريد دخول النّار، انّه لما اشرف عليها أخذ الخنجر فوضعه على رأس فؤاده فشقّه بيده إلى عانته، ثمّ أدخل يده اليسرى فقبض على كبده، فجذب منها ما تهيأ له، وهو يتكلّم ثمّ قطع بالخنجر منها قطعة فدفعها إلى اخيه استهانة بالموت وصبرا على الألم، ثم زجّ بنفسه في النّار إلى لعنة الله. «١» وزعم هذا الرجل الحاكي: أنّ في جبال هذه الناحية قوما من الهند سبيلهم سبيل الكنيفية «٢» والجليدية «٣» عندنا في طلب الباطل والجهل وبينهم وبين أهل الساحل عصبية، وانه لا يزال رجل من أهل الساحل يدخل الجبل فيستدعي من يصابره على التمثيل «٤» بنفسه، وكذلك أهل الجبل لأهل الساحل، وأنّ رجلا من أهل الجبال صار إلى أهل الساحل لمثل ذلك، فاجتمع إليه النّاس بين ناظر ومتعصب، فطالب أهل العصبية بأن يصنعوا مثل ما يصنع فإن عجزوا عنه اعترفوا بالغلبة، وانه جلس عند رأس منابت القنا وأمرهم باجتذاب قناة من تلك القنا وسبيله سبيل القصب في

стр. 76

التفافه، وأصله مثل الدّن «١» وأغلظ، واذا حطّ رأس القناة استجابت حتّى تقارب الأرض، فإذا تركت عادت إلى حالها، فجذب رأس قناة غليظة حتّى قربت منه ثمّ شدّ بها ضفائره شدّا وثيقا، ثمّ أخذ الخنجر وهو كالنّار في سرعتها، فقال لهم: انّي قاطع رأسي به فإذا بان عن بدني فاطلقوه من ساعته، فسأضحك اذا عادت القناة برأسي إلى موضعها، وتسمعوا قهقهة يسيرة، فعجز أهل السّاحل عن أن يصنعوا مثل ذلك. ولقد أخبرنا بهذا من لا نتّهمه وهو اليوم متعارف اذ كانت هذه البلاد من الهند تقرب من بلاد العرب، وأخبارها متصلة بهم في كل وقت، ومن شأنهم اذا أخذت السّنّ من رجالهم ونساءهم وضعفت حواسهم أن يطالب من صار في هذه الحال منهم أهله بطرحه في النّار أو تغريقه في الماء ثقة منهم بالرجعة، وسبيل موتاهم الاحراق. وقد كان بجزيرة سرنديب وبها جبل الجوهر ومغاص اللؤلؤ وغيره، يقدم الرّجل الهندي على دخول السوق ومعه الجربى وهو خنجر لهم عجيب الصنعة مرهف فيضرب بيده إلى أجلّ «٢» تاجر يقدر عليه، ويأخذ بتلابيبه ويشهر الخنجر عليه ويخرجه عن البلد في مجمع من النّاس لا يتهيأ لهم فيه حيلة، وذلك انّه متى أريد انتزاعه منه قتل التّاجر وقتل نفسه، فاذا خرج عن البلد طالبه بالفدية وتبع التّاجر من يفتديه بالمال الكثير، فدام ذلك بهم مدّة من

стр. 77

الزّمان حتّى ملكهم ملك أمر بمن فعل ذلك من الهند أن يؤخذ على أيّة حال كان، ففعل ذلك فقتل الهندي التّاجر وقتل نفسه، فجرى هذا على جماعة منهم، وتلفت فيه أنفس الهند وأنفس العرب، فلمّا وقع البأس انقطع ذلك وأمن التّجار على أنفسهم. والجوهر الأحمر والأخضر والأصفر مخرجة من جبل سرنديب وهى جزيرة وأكثر ما يظهر لهم في وقت المدود «١» يدحرجه الماء عليهم من كهوف ومغارات ومسائل مياه لهم عليها أرصاد للملك، وربّما استنبطوه أيضا كما تستنبط المعادن فيخرج الجوهر ملصقا بالحجارة فيكسر عنه. [ذكر أديان أهل جزيرة سرنديب وشرائعهم] ولملك هذه الجزيرة شريعة ومشايخ لهم مجالس كمجالس محدّثينا، يجتمع إليهم الهند فيكتبون عنهم سير أنبيائهم وسنن شرائعهم. وبها صنم عظيم من ذهب ابريز يفرط البحريون في مبلغ وزنه، وهياكل قد انفق عليها أموال عظيمة. وبهذه الجزيرة جمع من اليهود كثير، ومن سائر الملل، وبها أيضا ثنويّة «٢» ، والملك يبيح لكلّ فريق منهم ما يتشرّع به. ومحاذى هذه الجزيرة أغباب واسعة ومعنى الغبّ الوادي العظيم إذا أفرط في طوله وعرضه، وكان مصبّه إلى البحر، يسير المجتازون في هذا الغبّ المعروف بغبّ سرنديب شهرين وأكثر في

стр. 78

غياض ورياض وهواء معتدل، وفي فوّهة هذا الغبّ البحر المعروف بهركند، وهو نزة المكان، الشاة فيه بنصف درهم، وما يشرب جمع من الرّجال من الشّراب المطبوخ من عسل النحل بحبّ الداذى «١» الرطب، بمثل ذلك، وأكثر أعمالهم القمار بالدّيكة والنرد والدّيكة عندهم عظيمة الأجسام وافرة الصّياصي «٢» يستعملون لها من الخناجر الصّغار المرهفة ما يشدّ على صياصيها، ثمّ ترسل وقمارهم في الذهب والفضّة والأرضين والنّبات وغير ذلك، فيبلغ الديك الغالب جملة من الذهب، وكذلك لعبهم بالنرد دائم علي خطر واسع، حتّى أنّ أهل الضعف منهم ومن لا مال له ممّن يذهب الى طلب الباطل والفتوة، ربّما لاعب في أنامله فيلعب وإلى جنبه شيء قد جعل فيه من دهن الجوز أو دهن السمسم إذ كان الزّيت معدوما عندهم وتحته نار تحميه وبينهما فاس صغيرة مشحوذة، فإذا غلب أحدهما صاحبه وضع يده على حجر وضرب القامر بالفأس أنملة المقمور فابانها، ووضع المقمور يده في الدّهن وهو في نهاية الحرارة فيكويها، ولا يقطعه ذاك عن المعاودة في اللعب، فربّما افترقا وقد بطلت أناملهما جميعا. ومنهم من يأخذ الفتيلة فينقعها في الدّهن، ثمّ يضعها على عضو من أعضائه ويشعل النّار فيها فهى تحترق ورائحة اللحم تفوح وهو يلعب بالنرد لا يظهر منه جزع.

стр. 79

والفساد في هذا الموضع فاش في النساء والرّجال غير محظور، حتّى أنّ تجار البحر ربما دعا الواحد منهم ابنة ملكهم فتأتيه إلى غياضهم بعلم أبيها، وكان مشايخ أهل سيراف يمنعون من الجهاز إلى هذه الناحية وخاصة الأحداث. وأمر اليسارة التي تكون ببلاد الهند وتفسيرها المطر، فانه يدوم عليهم في الصّيف ثلاثة أشهر تباعا ليلا ونهارا لا تمسك السماء «١» عنهم بتّة، وقد استعدوا قبل ذلك لأقواتهم، فاذا كانت اليسارة أقاموا في منازلهم لأنها معمولة من خشب مكنسة السقوف مظللة بحشائش لهم، فلا يظهر أحد منهم الّا لمهمّ، على أن أهل الصّناعات يعالجون صنائعهم في هذه الأماكن هذه المدة، وربما عفنت أسافل أرجلهم في هذا الوقت، وبهذه اليسارة عيشهم واذا لم تكن هلكوا لأن زراعتهم الأرز لا يعرفون غيره، ولا قوت لهم سواه، انما يكون في هذا الوقت في حرامات «٢» لهم طريحا لا يحتاجون الى سقي ومعاناة، ومعنى الحرامات منابت الأرز عندهم، فإذا انكشفت السماء عنهم بلغ الأرز النهاية في الريع والكثرة ولا يمطرون الشتاء. [ذكر عبّاد الهند وشعرائها وفلاسفتها] وللهند عبّاد وأهل علم يعرفون بالبراهمة وشعراء يغشون الملوك، ومنجمون وفلاسفة وكهّان، وأهل زجر للغربان وغيرها، وبها سحرة وقوم يظهرون التخاييل ويبدعون فيها، وذلك

стр. 80

بقنّوج «١» خاصة، وهو بلد عظيم في مملكة الجوز [ذكر البيكرجيين] وبالهند قوم يعرفون بالبيكرجيين عراة قد غطّت شعورهم أبدانهم وفروجهم، وأظفارهم مستطيلة كالحراب اذ كانت لا تقصّ إلا ما ينكسر منها، وهم على سبيل سياحة، وفي عنق كلّ رجل منهم خيط فيه جمجمة من جماجم الأنس، فاذا اشتدّ به الجوع وقف بباب بعض الهنود فأسرعوا إليه بالأرز المطبوخ مستبشرين به فيأكل في تلك الجمجمة، فاذا أشبع انصرف فلا يعود لطلب الطعام الّا في وقت حاجته. [ذكر البدّ] وللهند ضروب من الشرائع يتقرّبون بها فيما «٢» زعموا إلى خالقهم جلّ الله وعزّ عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا، منها: أن الرجل يبتني في طرقهم الخان للسابلة ويقيم فيه بقالا يبتاع المجتازون منه حاجتهم، ويقيم في الخان فاجرة من نساء الهند يجرئ عليها لينال منها المجتازون، وذاك عندهم مما يثابون عليه، وبالهند قحاب يعرفون بقحاب البدّ، والسّبب فيه أن المرأة إذا نذرت نذرا وولد لها جارية جميلة أتت بها البدّ وهو الصّنم الذي يعبدونه، فجعلتها له ثمّ اتخذت لها في السّوق بيتا وعلّقت عليه سترا وأقعدتها على كرسي ليجتاز بها أهل الهند وغيرهم من

стр. 81

سائر الملل ممن يتجاوز في دينه، فتمكن من نفسها باجرة معلومة وكلّما اجتمع لها شيء من ذلك دفعته إلى سدنة الصّنم ليصرف في عمارة الهيكل، والله جلّ وعزّ نحمده على ما اختار لنا وطهّرنا من ذنوب الكفرة به. [ذكر الصنم مولتان] فأمّا الصّنم المعروف بالمولتان وهو قريب المنصورة، فإنه يقصد من مسيرة أشهر كثيرة ويحمل الرّجل منهم العود الهندي القامروني، وقامرون «١» بلد يكون فيه فاخر العود حتي يأتي به إلى هذا الصّنم فيدفعه إلى السدنة لبخور الصنم، ومن هذا العود ما قيمة المنا منه مائتي دينار، وربما ختم عليه فانطبع الخاتم فيه للدونته «٢» فالتجار يبتاعونه من هؤلاء السدنة. [ذكر النرجيل وما يتخذ منه] وبالهند عبّاد في شرائعهم يقصدون إلى الجزائر التي تحدث في البحر فيغرسون بها النارجيل ويستنبطون بها المياه للأجر وان يجتاز بها المراكب فتنال منها. وبعمان من يقصد إلى هذه الجزائر التي فيها النارجيل ومعهم آلات النجار وغيرها، فيقطعون من خشب النارجيل ما أرادوا فإذا

стр. 82

جفّ قطع الواحا ويفتلون من ليف النّارجيل ما يخرزون به ذلك الخشب ويستعملون منه مركبا وينحتون منه أدقالا «١» وينسجون من خوصه شراعا، ومن ليفه خرابات «٢» وهى القلوس «٣» عندنا، فإذا فرغوا من جميعه شحنت المراكب بالنارجيل فقصد بها عمان فبيع وعظمت بركته ومنفعته إذ كان جميع ما يتّخذ منه غير محتاج إلى غيره. [ذكر بلاد الزنج] وبلاد الزنج واسعة، وكلّ ما ينبت فيها من الذرة وهو أقواتهم، وقصب السكر وسائر الشجر فهو اسود عندهم، ولهم ملوك يغزوا بعضهم بعضا، وعند ملوكهم رجال يعرفون بالمخزمين قد خزمت أنوفهم، ووضع فيها حلق وركّب في الحلق سلاسل، فإذا كانت الحرب تقدموا، وقد أخذ بطرف كل سلسلة رجل يجذبها ويصده عن التقدم حتى تسفر السفراء بينهم، فإن وقع الصلح والّا شدّت تلك السلاسل في أعناقهم وتركوا والحرب فلم تقم له قائمة، ولم يزل أحدهم عن مركزه دون أن يقتل، وللعرب في قلوبهم هيبة عظيمة، فإذا عاينوا رجلا منهم سجدوا له، وقالوا: هذا من مملكة ينبت بها شجر التمر لجلالة التمر عندهم وفي قلوبهم.

стр. 83

[ذكر خطبائهم] ولهم الخطب وليس في الأمم كخطبائهم بألسنتهم، وفيهم من يتعبّد فيستتر بجلد نمر أو جلد قرد ويأخذ بيده عصا ويقبل نحوهم فيجتمع إليه منهم جمع فيقف على رجله يوما إلى الليل يخطب عليهم ويذكرهم بالله جلّ ذكره ويصف لهم أمور من هلك منهم. ومن عندهم تحمل النمور الزنجية، وفيها حمرة وهجانة ولها كبر وسعة. [ذكر جزيرة سقوطرا] وفي البحر جزيرة تعرف بسقوطرا «١» وبها منابت الصّبر الاسقوطريّ، وموقعها قريب من بلاد الزنج وبلاد العرب، وأكثر أهلها نصارى، والسّبب في ذلك أنّ اسكندر لمّا غلب على ملك فارس، كان يكاتبه معلّمه ارسطوطاليس فيعرفه ما وقع عليه من الأرضين، فكتب إليه يؤكد عليه في طلب جزيرة في البحر تعرف بسقوطرا، وإنّ بها منابت الصّبر وهو الدّواء الأعظم الذي لا تتم الايارجات «٢» إلّا به، وأن الصواب ان يخرج من كان في هذه الجزيرة، ويقيم فيها من اليونانيين من يحوطها ليحمل منها الصبر إلى الشام والروم ومصر، فبعث اسكندر فأخرج أهلها عنها وأنزل جمعا من اليونانيين فيها، وتقدم إلى ملوك الطوائف- إذ

стр. 84

كانوا عند قتله دارا الكبير طوع يده- بالاحتفاظ بهم فكانوا في صيانة حتّى بعث الله عيسى ﵇، فبلغ من بهذه الجزائر من اليونانية أمره فدخلوا في جملة ما دخلت فيه الروم من التّنصر وبقاياهم بها الى هذا الوقت مع سائر من سكنها من غيرهم، ولم يذكر في هذا الكتاب. [ذكر الشحر وبلاد العرب] - يعني الكتاب الأول- ما تيامن من البحر عند خروج المراكب من عمان وأرض العرب وتوسطهم للبحر الكبير، وانما شرح فيه ما تيسر منها اذ كان فيه بحر الهند والصين، وفيه كان مقصد من كتب ذلك الكتاب عنه. ففي هذا البحر الذي عن يمين الهند الخارج عن عمان بلاد الشحر، وهى منابت اللبان «١» وأرض من أراضي عاد وحمير وجرهم، والتبابعة ولهم ألسنة بالعربيّة عادية قديمة لا يعرف أكثرها العرب، وليست لهم قرى، وهم في قشف وضيق عيش إلى أن تنتهي أرضهم إلى أرض عدن وسواحل اليمن وإلى جدّة، ومن جدّة إلى الجار «٢» إلى ساحل الشّام، ثمّ تفضى إلى القلزم وينقطع البحر هناك، وهو حيث يقول الله جلّ ذكره، وجعل بين البحرين حاجزا، ثمّ ينعرج البحر من القلزم على أرض البربر ثمّ يتصل بالجانب الغربي الذي يقابل أرض اليمن حتّى يمرّ بأرض الحبشة التي تجلب جلود النمور البربرية منها، وهى أحسن الجلود

стр. 85

وأنقاها، والزيلع وفيها العنبر والذّبل «١» وهو ظهور السّلاحف. [ذكر بحر القلزم] ومراكب أهل سيراف اذا وصلت في هذا البحر المتيامن عن بحر الهند فصارت إلى جدّة أقامت بها ونقل ماف يها من الأمتعة التي تحمل إلى مصر في مراكب القلزم، اذ كان لا يتهيأ لمراكب السيرافيين سلوك ذلك البحر لصعوبته وكثرة جباله النابتة فيه، وانّه لا ملوك في شيء من سواحله ولا عمارة، وأنّ المركب اذا سلكه احتاج في كل ليلة إلى أن يطلب موضعا يستكنّ فيه خوفا من جباله، فيسير النهار ويقيم الليل، وهو بحر مظلم كريه الروائح لا خير في بطنه ولا ظهره، وليس كبحر الهند والصين الذي في بطنه اللؤلؤ والعنبر، وفي جباله الجوهر ومعادن الذهب، وفي أفواه دوابه العاج وفي منابته الأبنوس والبقّم والخيزران وشجر العود والكافور والجوزبو والقرنفل والصندل وسائر الأفواه «٢» الطيبة الذكية وطيوره الففاغى يعني الببغاوات، والطواويس، وحرشات أرضه الزباد وظباء المسك وما لا يحصيه أحد لكثرة خيره. [ذكر ما يقذفه بحر القلزم من العنبر] فأمّا العنبر وما يقع منه إلى سواحل هذا البحر، فهو شيء تقذفه الأمواج إليه ومبدأه من بحر الهند، على انه لا يعرف مخرجه، غير أن أجوده ما وقع إلى بربرا وحدود بلاد الزنج والشحر وما والاها وهو البيض المدوّر الأزرق.

стр. 86

ولأهل هذا النّواحى نجب يركبونها في ليالي القمر ويسيرون بها على سواحلهم قد ريضت وعرفت طلب العنبر على الساحل، فإذا رآه النّجيب برك بصاحبه فأخذه، ومنه ما يوجد فوق البحر ويزن وزنا كثيرا، وربما كان كهيئة الثور ودونه، فاذا رآه الحوت المعروف بالبال «١» ابتلعه، فإذا حصل في جوفه قتله وطفا الحوت فوق الماء، وله قوم يراعونه في قوارب قد عرفوا الأوقات التي يوجد فيها هذه الحيتان المبتلعة العنبر، فإذا عاينوا منها شيئا اجتذبوه إلى الأرض بكلاليب حديد فيها حبال متينة تنشب في ظهر الحوت فيشقوا عنه ويخرجوا العنبر منه، فما كان يلي بطن الحوت فهو المند الذي فيه سهوكة وسمكته موجودة عند العطارين بمدينة السلام والبصرة «٢» وما لم تصل اليه سهوكة الحوت كان نقيا جدا، وهذا الحوت المعروف بالبال ربما عمل من فقار ظهره كراسي يقعد عليها الرّجل ويتمكّن. وذكروا أن بقرية من سيراف على عشرة فراسخ تعرف بالتاين بيوت عادية لطاف سقوفها من اضلاع هذا الحوت، وسمعت من يقول: انه وقع في قديم الأيام إلى قرب سيراف منه واحدة، فقصد للنظر اليها فوجد قوما يصعدون الى ظهرها بسلم لطيف، والصيادون إذا ظفروا بها طرحوها في الشّمس وقطعوا لحمها وحفروا له حفرا يجتمع فيها الودك «٣» ويغرف من عينها إذا أذابت الشمس الودك بالحرارة، ويجمع فيباع على أرباب المراكب

стр. 87

ويخلط بأخلاط لهم يمسح بها مراكب البحر يسدّ به خرزها، ويسدّ أيضا ما ينفتق من خرزها فيباع ودك هذا الحوت بجملة من المال. [ذكر اللؤلؤ] بدؤ خلق اللؤلؤ بلطيف تدبير الله تبارك اسمه وهو يقول: (سبحان الذي خلق الأزواج كلّها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون) «١» فاللؤلؤ يبتدى في مثل قدر الانجدانة «٢» وعلى لونها وفي هيئتها وصغرها وخفّتها ورقّتها وضعفها، فيطير على وجه الماء طيرانا ضعيفا ويسقط على جوانب مراكب الغاصة، ثمّ يشتدّ على الأيام ويعظم ويستحجر، فإذا ثقل لزم قعر البحر ويغذوا بما الله أعلم به، وليس فيه الّا لحمة حمراء كمثل اللسان في أصله ليس لها عظم ولا عصب ولا فيها عرق. وقد اختلفوا في بدء اللؤلؤ، فقال قوم: الصّدف اذا وقع المطر ظهر على وجه البحر وفتح فاه حتّى يقطر فيه من المطر فيصير حبّا. وقال آخرون: انّه يتولّد من الصّدفة نفسها، وهو أصحّ الخبرين لأنّه ربّما وجد في الصّدفة وهو نابت لم ينقلع فيقلع، وهو الذي تسميه تجار البحر اللؤلؤ القلع والله أعلم. [ذكر لؤلؤ البحرين] ومن عجائب ما سمعنا من ابواب الرزق: أنّ أعرابيا ورد

стр. 88

البصرة في قديم الأيام ومعه حبّة لؤلؤ تساوي جملة مال فصار بها إلى عطّار كان يألفه فأظهرها له وسأله عنها وهو لا يعرف مقدارها فأخبره انّها لؤلؤة، فقال: وما قيمتها قال مائة درهم فاستكثر الاعرابىّ ذاك وقال: هل أحد يبتاعها منّى بما قلت، فدفع له العطار مائة درهم فابتاع بها ميرة لأهله، وأخذ العطار الحبة فقصد بها مدينة السلام فباعها بجملة من المال واتسع العطار في تجارته، فذكر العطار انه سأل الاعرابي عن سبب اللؤلؤة فقال مررت بالصمّان «١» وهى من أرض البحرين بينها وبين السّاحل مديدة قريبة، فرأيت في الرمل ثعلبا ميّتا على فيه شيء قد اطبق عليه، فنزلت فوجدت شيئا كمثل الطبق يلمع جوفه بياضا، ووجدت هذه المدحرجة فيه فأخذتها، فعلم أن السبب في ذلك خروج الصّدفة إلى السّاحل تستنشق الريح، وذلك من عادة للصدف، فمرّ بها الثّعلب فلما عاين اللحمة في جوفها، وهى فاتحة فاها وثب بسرعته فأدخل فاه في الصّدف وقبض على اللّحمة، فأطبقت الصّدفة على فيه، ومن شأنها إذا أطبقت على شيء وأحسّت بيد تلمسها، لم تفتح فاها بحيلة حتّى تشقّ من آخرها بالحديد، ظنا منها باللؤلؤة وصيانة لها كصيانة المرأة لولدها، فلمّا أخذت بنفس الثعلب أمعن في العدو يضرب بها الأرض يمينا وشمالا إلى أن أخذت بنفسه فمات وماتت، وظفر رزقا. [عادة ملوك الهند في لبس الأقراط ونحوها] وملوك الهند تلبس الاقراط من الجوهر النفيس في آذانها

стр. 89

المركّب في الذهب، وتضع في أعناقها القلائد النفيسة المشتملة على فاخر الجوهر الأحمر والأخضر واللؤلؤ ما يعظم قيمته ويجلّ مقداره، وهو اليوم كنوزهم وذخائرهم، وتلبسه قوادهم ووجوههم. والرئيس منهم يركب على عنق رجل منهم، وعليه فوطة قد استتر بها وفي يده شيء يعرف بالجترة «١» وهى مظلة من ريش الطواويس يأخذها بيده، فيتقى بها الشّمس، وأصحابه محدقون به. ومنهم صنف لا يأكل اثنان منهم في غضارة واحدة ولا على مائدة واحدة يجدون ذلك عيبا فاحشا، فإذا وردوا سيراف فدعاهم وجه من وجوه التجار وكانوا مائة نفس أو دونها أو فوقها احتاج أن يضع بين يدى كل رجل منهم طبقا فيه ما يأكله لا يشاركه فيه سواه. وأما ملوكهم في بلادهم ووجوههم فإنه يتّخذ لهم في كل يوم موائد، يسف خوص النارجيل سفا ويعمل منه كهيئة الغضار والصحاف، فإذا أحضر الغذاء أكلوا الطعام في ذلك الخوص المسفوف، فإذا فرغوا من غذائهم رمى بتلك المائدة والغضار المسفوف من الخوص مهما بقى من الطعام إلى الماء، واستأنفوا من غدهم مثله. [الدنانير السندية] وكان يحمل إلى الهند في القديم الدنانير السندية فيباع الدينار

стр. 90

بثلاثة دنانير، وما زاد، ويحمل اليهم الزمرد الذي يرد من مصر مركبا في الخواتيم مصونا في الحقاق ويحمل البسدّ «١» وهو المرجان وحجر يقال له الدهنج «٢» ثم تركوه. وأكثر ملوكهم يظهرون نساءهم إذا جلسوا لمن دخل اليهم من أهل بلدهم وغيرهم لا يحجبن عن النظر اليهنّ. فهذا أجمل ما لحقه الذكر في ذلك الوقت على سعة أخبار البحر، مع التجنب لحكاية شيء مما يكذب «٣» فيه البحريون، ولا يقوم في نفس المرء صدقه، والاقتصار من كل خبر على ما صحّ منه وان قل أولى. والله الموفق للصواب والحمد لله رب العالمين، وصلواته على خيرته من خلقه محمد وآله اجمعين، وهو حسبنا ونعم الناصر والمعين قوبل بالمنتسخ منه في صفر سنة ٥٩٤ والله الموفق تم

стр. 91

مساحة بعض البلاد الجارية في ملك الملك العادل نور الدين أبى القسم محمود بن زنكى بن آقسنقر رحمه الله تعالى ونوّر ضريحه في سنة أربع وستين وخمسمائة [حلب] حلب دور سور قلعتها: ألف ومائة وثلاثة وأربعون ذراعا ونصف بالقاسمي. أبراجها: تسعة وأربعون برجا. الحوش الكبير: سبعمائة وأربعة عشر ذراعا ونصف بالقاسمي، الحوش الصغير تسعة وستون ذراعا أربعة أبراج. سور البلد جميعه مع قلعة الشريف: «١» سبعة آلاف وتسعة أذرع بالقاسمي. أبراجه: مائة وتسعة وثلاثون برجا. الأبواب ستة: باب العراق، قنسرين، انطاقية «٢» ، الجنان، اليهود أربعين. طول الميدان الأخضر: خمسمائة واثنان وستون ونصف بالقاسمي، عرضه: مائة خمسة وستون ونصف بالقاسمي، من جهة الشمال ومن القبلة مائة خمسة باليد.

стр. 92

ميدان باب قنسرين: طوله سبعمائة وتسعة وثمانون، ونصف بالقاسمي، عرضه مائتان وخمسة وعشرون من جهة المشرق، مائة ذراع، من المغرب مائتان باليد. ميدان باب العراق: طوله ثلثمائة وثلاثة وتسعون ذراعا ونصف بالقاسمي، عرضه مائة وستة وستون بالقاسمي. جامع البلد، طوله من الشرق إلى الغرب مائة وخمسة عشر ذراعا ونصف بالقاسمي، عرضه من القبلة إلى الشمال تسعة وستون ذراعا بالقاسمي ونصف وربع. البيت القبلى: عرضه ثمانية وثلاثون ذراعا. البيت الشرقي: تسعة عشرون ذراعا. مئذنة الجامع: اثنان وتسعون ذراعا، عرض رأسها عند الدائر أحد عشر ذراعا ونصفا باليد، درجها مائة وسبعة وخمسون. البيت الشمالي: من الجامع عرضه أحد وعشرون ذراعا باليد. عرض البيت الغربي: أحد عشر ذراعا باليد، أبواب الجامع خمسة، اثنان من الشرق ومن كل جهة واحد. مسافة البلاد المقاربة لحلب عزلة «١» بينهما تسعة فراسخ ونصف. تل باشر «٢» أربعة عشر فرسخا.

стр. 93

حارم «١» عشر مائة وتسعة وعشرين ألفا وسبعمائة ذراع باليد، عشرة فراسخ ونصف، وثلث مسافات ما بين منبج وحلب عشرة فراسخ ونصف وثمن. إلى بزاعة «٢» خمسة فراسخ وثلثان وثمانمائة ذراع. المعرّه عشر مائة وتسعة وستين ألف وستمائة ذراع باليد، أربعة عشر فرسخا. حماة عشر مائتى ألف وتسعة وأربعين الفا ومائتى ذراع باليد، عشرون فرسخا ونصف، وذلك الى حاضر قنسرين أربعة فراسخ وثمن وربع وثمن عشر فرسخ، والى تل السلطان «٣» أربعة فراسخ وربع ونصف عشر فرسخ. وإلى تمنع خمسة فراسخ ونصف وربع بالتقريب. وإلى دوير صوران ثلاثة فراسخ ونصف بالتقريب. وإلى حماة ثلاثة فراسخ ونصف بالتقريب. سرمين عشر: خمسة وألف ذراع سبعة فراسخ وثلثان وربع فرسخ. قلعة جعبار، «٤» ما بين تل باشر وعين تاب أربعة فراسخ وثلث ثمن فرسخ. ما بين عين تاب ورعبان تسعة فراسخ وسدس عشر.

стр. 94

ما بين رعبان وكيسون ثلاثة فراسخ ونصف وثلاث عشر. منبج: دور سور البلد تسعة الف رامى و.... ذراعا باليد. الابراج: مائة وبرج واحد. بعد ما بين منبج «١» وقلعة نجم أربعة فراسخ ونصف وثلاثة فراسخ. ومن منبج إلى بدايا أربعة فراسخ تقريبا. المعرة: دور سورها تسعة ألف ذراع. [مدينة شيزر] شيزر دائر سور القلعة من برج المقطع إلى الحوش عشر مائة وخمسين ذراعا بالقاسمي، مئتا ذراع باليد. طول الحوش: ستمائة ذراع باليد، من الحوش إلى القلعة مائة وثمن ذراعا باليد، القلعة من القرنه إلى القرنه مائة وخمسة وثلاثون ذراعا باليد. من برج الجسر إلى برج الصخرة مائة وعشرين ذراعا باليد. من برج الصخرة إلى منتهى برج القطائف ثلاثمائة ذراع باليد. من برج المقطع إلى قرنة القلعة من المشرق ألف وعشرون ذراعا باليد. القلعة: على الانفراد مائة وخمسين ذراعا باليد، من برج القطائف إلى القلعة مائة ثمانية، ذراعا باليد. حوش باب القلعة المجدد مائة وعشرون ذراعا باليد.

стр. 95

الحوش الشمالي: تحت برج الصخرة مائة وعشرون ذراعا. دائر القلعة من الشمال اثنى سو «١» ذراعا، باليد. دائرها من الشرق والغرب أربعمائة وخمسة أذرع. الحوش الذي تحت القلعة تسعون ذراعا باليد. مدينة الروم بها ألف عشرين ذراعا باليد. حوش مدينة الروم خمسمائة سو ذراعا باليد. المدينة البرّانية ألف وسبعمائة وخمسين ذراعا باليد. بعد ما بين شيزر وحماة على طريق العقبة في الصخر فرسخان ونصف وخمس. [مدينة حماة] حماة: دائر سور المدينة العليا من باب ابن الثقفي إلى باب العميان ثلاثة ألف وسبعمائة وخمسة أذرع بالقاسمي. دائر سور المدينة السفلى من باب المنشار إلى باب ابن الثقفي ألفان ومائتان وخمسة أذرع قاسمي. دائر سور القلعة ألف ومائة وخمسة وثمانون ذراعا. الميدان الأخضر: بها طوله ثلثمائة وأربعة وثمانين قاسمي، عرضه مائة وثمانية وثلاثون ذراعا قاسمي. بعد ما بين حماه وحمص ... سبعين ألفا وخمسين ذراعا قاسمي، خمسة فراسخ وثلاث عشر ... تفصيله من باب حمص إلى جسر الرستن ثلاثمائة ألفا وستمائة وخمسة سو ذراعا قاسمي فرسخان ونصف تقريبا.

стр. 96

من جسر الرستن إلى باب مدينة حمص المعروف بباب الجامع الفا وثلاثمائة وخمسة وستون ذراعا قاسمي فرسخان ونصف وربع وربع ثمن. [مدينة حمص] مدينة حمص، دائر القلعة من داخل على الممشى تسعمائة وستون ذراعا قاسمية. دائر فصيل القلعة البراني على الممشى ألف وستمائة ذراعا ونصف وربع قاسمية. دائر سور المدينة القديم تسعا الف ومائة وخمسين ذراعا قاسمية. دائر السور المجدد ... ، بعد ما بين حمص ودمشق أربعة وعشرين فرسخا وثلث. [مدينة دمشق] مدينة دمشق، دور القلعة تسعمائة ذراع قاسمية. دور المدينة خمسة ألف وسبعمائة ذراع قاسمية، تفصيله من قرنة القلعة من الجانب القبلى. إلى باب الجابيه سبعمائة ذراع. وإلى باب الصغير ألف وخمسين ذراعا وإلى باب شرقى «١» الفان وأربعمائة وخمسين ذراعا. وإلى باب توما ألف ومائة ذراع وإلى باب السلامة ألف ومائة وخمسين ذراعا.

стр. 97

وإلى باب الفراديس أربعمائة وخمسين ذراعا. وإلى باب الفرج سبعمائة ذراع. الجامع: الطول مائتان وثمانية وثمانون ذراعا، العرض مائة وثمانون ذراعا، ارتفاع النسر تسعون ذراعا. ميدان الحصى الطول ستمائة وثلاث وخمسين ذراعا ونصف وثمن قاسمية، العرض مائتان وأربعة عشر ذراعا ونصف وربع وثمن قاسمية. الميدان الأخضر الكبير: الطول ثمانمائة وتسعة وستون ذراعا ونصف وربع قاسمية، العرض مائتان وأربعون ذراعا ونصف قاسمية. الميدان الأخضر الصغير: طوله ستمائة وثمانون ذراعا ونصف وثمن قاسمية عرضه مائتان وثلاث وخمسين ذراعا ونصف وثمن قاسمية. ارتفاع قبة النسر، ثلاثة وتسعون ذراعا قاسمي. بعد ما بين داريا ودمشق عشرة الف «١» وخمسمائة ذراع قاسمية. بعد ما بين دمشق وحمص أربعة وعشرين فرسخا وثلث، تفصيله من باب توما إلى محاذى حرستا ستة ألف وثمانمائة ذراع قاسمية، وإلى فندق القصير ستة عشر ألفا ومائتى ذراع فرسخ وثلث وسدس عشر. وإلى نهر يزيد مفرق طريق القطيفة من الجادة ثلاثة فراسخ تقريبا.

стр. 98

وإلى حب القصطل «١» أربعة فراسخ تقريبا. وإلى نهر النبك فرسخ ونصف وثلث. وإلى الخان بقارا «٢» فرسخان وثمن عشر. وإلى برج الغسولة أربعة فراسخ ونصف وربع. وإلى خربة القبلى فرسخان تقريبا. وإلى شمسين ... ألفا وثلثمائة ذراعا قاسمية. وإلى كفريا فرسخان وثلث. وإلى حمص فرسخ وسدس. [مدينة بانياس] بعد ما بين بانياس ودمشق عشرة فراسخ ونصف وعشر. بانياس: دور القلعة خمسمائة وستون ذراعا باليد، المدينة ألف وسبعمائة وعشر أذرع باليد. بعد ما بين دمشق وصرخت «٣» عشرون فرسخا وربع وسدس عشر على طريق الهيت. وعلى زرا اثنان وعشرون فرسخا وثلث وثمن. قلعة صرخت ستمائة وخمسة وعشرين ذراعا. دور الفصيل سبعمائة وتسعة وستون ذراعا، دائر البركة الكبيرة بها سبعمائة وستون ذراعا الصّغيرة، شرقيها ستمائة وخمسين ذراعا.

стр. 99

بعد ما بين دمشق وبصرى إلى الكسوة «١» أربعة وثلاثون ألفا وستمائة وثمانية أذرع فرسخان وثلث ونصف عشر، وإلى الحب «٢» فرسخ وثلاث عشر، وإلى الصنمين «٣» فرسخان ونصف وربع. وإلى (القعع) «٤» فرسخان وثلث وربع. وإلى الفوّار «٥» أربعة فراسخ وسدس. وإلى بصرى ثمانية فراسخ وخمس وسدس عشر. [مدينة بصرى] مدينة بصرى، دائر القلعة سبعمائة وثلاثون ذراعا باليد، ستة أبراج. بركة القلعة ثمانية وخمسين ذراعا ونصف. البركة التي في قبو الماء أي الشرقي، طولها خمسة وستون ذراعا، عرضها ثلاث عشر ذراعا. القبو الغربي مثل الشرقي سوى بركة البرانية خارج القلعة طولها من المغرب إلى المشرق ثلاثمائة وعشرين ذراعا، ومن القبلة إلى الشمال مائتان وخمسون ذراعا، دورها ألف ومائة واثنان وأربعون ذراعا، وبها أيضا في الحوش ثلاثة أعين والخندق عين

стр. 100

أخرى. عمّان قلعة عمّان، دورها ألفان ومائتان وثلاث وثمانون ذراعا باليد. بعلبك بعلبك دور المدينة سبعة آلاف وتسعمائة وأربعون ذراعا باليد. الميدان الأخضر ستمائة ذراع باليد، عرضه مائة وواحد وستون ذراعا باليد. بعد ما بين بعلبك ودمشق اثنى عشر فرسخا وربع وسدس عشر. من دمشق إلى الزبداني ستة فراسخ وسدس وسدس عشر. وإلى بعلبك ستة فراسخ وربع. [جزيرة ابن عمر] البلاد الجزرية الرها دور القلعة الداخله أربعمائة وستون ذراعا. ابراجها: أربعة عشر ذراعا، أبراجها سبعة. القلعة الخارجة ستمائة وسبعون ذراعا ابراجها ستة عشر. دور مركز الرها مائة خمسة وثمانون ذراعا. مساحة ما بين قلعة السن والرّها أربعة فراسخ ونصف وثلث وربع عشر. ما بين الرها وسروج ستة فراسخ ثمن ونصف سدس.

стр. 101

ما بين سروج وقلعة نجم عشر، خمسة وتسعين ألف ذراع سبعة فراسخ وثلثان وربع فرسخ. [حران] حران دور سورها سبعة آلاف وستمائة واثنى عشر ذراعا، مائة وسبعة وثمانون برجا. دور القلعة خمسمائة وثمانية وعشرون ذراعا. الرفقه دور سورها تسعة الف وثلاث وثلاثون ذراعا مائة واثنان وثلاثون برجا.

стр. 102

ملحق «١» - ١

стр. 103

وبعد هذا بحر لا يدرك عمقه ولا يضبط عرضه تقطعه المراكب بالرّيح الطيبة في شهرين وليس أيضا في البحار الخارجة عن المحيط أكبر منه ولا أشد أهوالا. وفي عرضه بلاد الواق واق ومنابت القنا والخيزران، وفيه أيضا عجائب وأسماك طول السمكة منها أربع مائة ذراع وأقل وأكثر ويسمى هذا السمك الوال، وفيه سمك صغير بقدر الذراع فإذا طغت هذه السمكة الكبيرة وبغت وآذت دواب البحر ومراكبه سلطت عليها هذه السمكة الصغيرة فصارت في أذنها فلا تفارقها حتى تقتلها، وربما لم تقرب الكبيرة المركب فرقا من الصغيرة، وفيه سمكة يحكى وجهها وجه الانسان تظهر على الماء، وفيه أسماك طيّارة تطير ليلا وتسرح في البرارى فإذا كان قبل طلوع الشمس رجعت إلى الماء، وفيه سمكة يكتب بمرارتها الكتابة فتقرآ بالليل، وفيه سمكة خضراء دسمة من أكل منها اعتصم من الطعام أياما كثيرة لا يحتاجه، وفيه سمكة لها قرنان كأنها قرنا السرطان، وهي التي ترمى بالليل نارا، وفيه سمكة مدوّرة يقال لها المسح فوق ظهرها كالعمود محدودة الرأس لا تقوم لها سمكة في البحر لأنها تلقاها بهذا القرن فتقتلها وربما لقيت بها المراكب فتشقها وقرنها أصفر كالذهب مجزع يقال انه ضرب من الجزع، وفيه سمكة يقال لها ملببن من رأسها إلى صدرها مثل الترس تطيب به عيون تنظر منها وباقيها طويل مثل الحية في طول عشرين ذراعا ونحوها لها أرجل كثيرة مثل أسنان المنشار من صدرها إلى ذنبها فليست

стр. 104

تبصر شيئا إلا اتلفته ولا ينطوى ذنبها على شيء إلا أهلكته به، ويقال ان لحمها يشفي من جميع الأوصاب وقل ما يوجد وفي هذا البحر عنبر كثير. وبحر آخر يقال له الكند فيه جزائر كثيرة وفيه سمك ربما نبت على ظهرها الحشيش والصدف، وربما أرسى عليها أهل المراكب يظنون أنها جزيرة فإذا فطنوا اقلعوا عنها، وربما نشر هذا السمك أحد جناحيه الذي في صلبه فيكون مثل الشراع وربما رفع رأسه من الماء فيكون كالجبل العظيم، وربما نفخ الماء فيكون كالجبل العظيم، وربما نفخ الماء من فيه إلى الجو فيكون مثل المنارة العظيمة فإذا سكن البحر جر السمك بذنبه ثم يفتح فاه فينزل السمك في حلقه كأنما ينغمس في بير، ويقال له العندر وطوله ثلاث مائة ذراع، وأهل المراكب يخافون منه وربما ضربوا في الليل بالنواقيس مخافة ان تتكى على المركب فتغرقه، وفيه حيات عظيمة تخرج إلى البر فتبتلع الفيلة ثم تلتف على صخور في البر فتكسر عظامها في جوفها فيسمع لها صوت هائل، وفيه حية يقال لها الملك لا تطعم إلا مرة في العام، وربما احتال فيها ملوك الزنج فأخذوها وطبخوها حتى يخرج ودكها ويدهن به فيزيدهم في قوتهم ونشاطهم، ولهذه الحية وبر اذا قعد على جلدها صاحب السّل أمن من السل وبرى فلا يصيبه أبدا وربما وقعت عند ملوك الهند فاستعملوا جلدها وكان في خزائنهم، وريح هذا البحر من قعره وربما القى اضطرابه به نارا لها ضوء شديد

стр. 105

[باب ذكر البحر الرابع] يقال انه يسمى ونجل وبينه وبين بحر كند جزائر كثيرة يقال انها ألف جزيرة وتسعمائة جزيرة ويقع بين هذه الجزائر عنبر كثير تكون القطعة منه مثل البيت، وهذا عنبر ينبت في قعر البحر فإذا اشتد هيج البحر قلعه من قعره قذفه فيرتفع على الماء مثل القطن النبات، وهو عنبر ذميم. وقرأت في كتاب الطيب الذي ألفه ابراهيم بن المهدي أن أحمد بن حفص العطار قال: كنت في مجلس أبي اسحاق وهو يصفي عنبرا قد أذابه وأخرج ما كان فيه من الحشيش الذي هو يشبه خلقه مناقر الطير، فسألني عن ذلك فقلت هذه مناقر الطير التي تأكل العنبر اذا راثته الدواب، فضحك أبو اسحاق، وقال: هذا قول تقوله العامة، ما خلق الله دابة تروث العنبر انما العنبر شيء يكون في قعر البحر، وقد عنا الرشيد بالمسألة عن ذلك وأمر حماد البربري بالبحث عن ذلك فكتب له جماعة من عدن ابين انه يخرج من عيون في أرض البحر ثم تقلعه الريح بالأمواج فيطفو على الماء وترميه الريح على البر كما يخرج في أرض هيت القار وفي أرض الروم الزفت الرومي. وآخر جزائر هذا البحر سرنديب وسرنديب في بحر كند وهى رأس هذه الجزائر كلها، وفي سرنديب أكثر مغايص اللؤلؤ ونبات الجوهر، وببحر سرنديب طرق بين جبلين وهى مسالك لمن أراد بلاد الصّين وفي جبال هذا البحر معادن ذهب وفضة ومغايص اللؤلؤ، وفيها بقر وحشية وخلق مختلف، ويسلك من هذا البحر إلى بلاد المهراج، وربما أظلت السحاب هذا البحر لا يبين يوما وليلة

стр. 106

ولا ينقطع عنه المطر ولا تظهر حيتانه ولا دوابه، ويخرج منه إلى بحر الصنف، وفيه يكون شجر العود وغيره وليس له حد يعرف ورأسه يخرج من قرب الظلمة الشمالية ويمر إلى بلاد الواق واق أيضا، وفيه ملك الجزائر الذي يقال له المهرا، وله من الجزائر والأعمال ما لا يحصى عدده، ولو أراد مركب من مراكب البحر أن يطوف بجزائره لم يطفها في سنين عدة، وهو بحر لا يحصى ما فيه من العجائب ولملكه من جميع الافاوة الطيبة الكافور والعنبر والقرنفل والصندل والجوزة والبسباسة والقاقلا والعود وليس لملك من الملوك ما لملك هذا البحر من أصناف الطيب.

стр. 107

ملحق «١» - ٢

стр. 108

قد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب جملا من ترتيب البحار المتصلة والمنفصلة، ونذكر في هذا الباب جملا من أخبار ما اتصل بنا من البحر الحبشي والممالك والملوك وجملا من ترتيبها وغير ذلك من أنواع العجائب فنقول أن بحر الصين والهند وفارس واليمن متصلة مياهها غير منفصلة على ما ذكرنا إلا أن هيجانها وركودها يختلف لاختلاف مهاب رياحها وأبان ثورانها وغير ذلك، فبحر فارس تكثر أمواجه ويصعب ركوبه عند لين بحر الهند واستقامة الركوب فيه وقلة أمواجه، ويلين بحر فارس ويقل أمواجه ويسهل ركوبه عند ارتجاج بحر الهند واضطراب أمواجه وظلمته وصعوبته عند ركوبه، فأول ما تبتدى صعوبة بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة وقرب الاستواء الخريفى ولا يزال كذلك تكثر أمواجه كل يوم إلى أن تصير الشّمس إلى برج الحوت، فأشد ما يكون ذلك في آخر الخريف عند كون الشمس في القوس، ثم يلين إلى أن تعود الشمس إلى السنبلة، وآخر ما يكون ذلك في آخر الربيع عند كون الشّمس في الجوزا، وبحر الهند لا يزال كذلك إلى أن تعود الشمس إلى السنبلة فيركب حينئذ وأهدأ ما يكون عند كون الشمس في القوس. وبحر فارس يركب في سائر السنة من عمان إلى سيراف وهو مائة وستون فرسخا، ومن سيراف إلى البصرة مائة وأربعون فرسخا ولا يتجاوز في ركوبه غير ما ذكرنا من هذين الموضعين ونحوهما.

стр. 109

وقد حكى أبو معشر المنجم في كتابه المترجم بالمدخل الكبير إلى علم النجوم ما ذكرنا من اضطراب هذه البحار وهدوءها عند كون الشمس فيما ذكرنا من البروج، وليس يكاد يقطع من عمان بحر الهند في تير ماه الا مركب مغرر حمولته يسيرة، وتسمى هذه المراكب بعمان اذا قطعت إلى أرض الهند في هذا الوقت التير ماهية، وذلك ان بلاد الهند وبحر الهند يكون في اليسارة وهو الشتاء ودوام المطر في كانون، وكانون وشباط عندنا صيف وعندهم شتاء، كما يكون عندنا الحر في حزيران وتموز وآب فشتاؤنا، صيفهم وصيفهم شتاؤنا وكذلك سائر مدن الهند والسند وما اتصل بذلك إلى أقاصي هذا البحر، ومن شتى في صيفنا بأرض الهند قيل فلان يسر بأرض الهند أي شتا هنالك، وذلك لقرب الشمس وبعدها. والغوص على اللؤلؤ في بحر فارس انما يكون في أول نيسان إلى آخر أيلول وما عدا ذلك من شهور السنة فلا غوص فيها، وقد أتينا فيما سلف من كتبنا على سائر مواضع الغوص في هذا البحر، إذ كان ما عداه من البحار لا لؤلؤ فيه وهو خاص للبحر الحبشي من بلاد خارك وقطر وعمان وسرنديب وغيرها من هذا البحر، وذكرنا كيفية تكون اللؤلؤ وتنازع الناس في ذلك، ومن ذهب منهم إلى أن ذلك من المطر، ومن ذهب منهم إلى أن ذلك من غيره، وسفه صدف اللؤلؤ العتيق منه والحديث المسمى بالمحار والمعروف بالبلبل، واللحم الذي في الصدف والشحم وهو حيوان يفزع على ما فيه من اللؤلؤ والدر من الغاصة كخوف المرأة على ولدها، وقد أتينا على ذكر كيفية الغوص، وأن الغاصة لا يكادون

стр. 110

يتناولون شيئا من اللحمان الا السمك والتمر لا غيرهما من الأقوات وما يلحقهم من شق أصول اذانهم لخروج النفس من هنالك بدلا من المنخزين، لأن المنخزين يجعلون عليها شيئا من الذبل، وهو ظهور السلاحف البحرية التي يتخذ منها الأمشاط أو من القرن يضمها كالمشقاص لا من الخشب، ويجعل في آذانهم القطن فيه شيء من الدهن فيعصر من ذلك الدهن اليسير في قعر الماء، فيضيء لهم بذلك البحر ضياء بيّنا، وما يطلون به على أقدامهم وأسواقهم من السواد، خوفا من بلع دواب البحر إياهم ونفورها من السواد وصياح الغاصة في قعر البحر كالكلاب وخرق الصوت الماء حتى يسمع بعضهم صياح بعض. وللغاصة والغواص أخبار عجيبة وللؤلؤ وحيوانه ما قد أتينا على أوصاف ذلك وصفات اللؤلؤ وعلاماته وأثمانه ومقادير أوزانه، فيما سلف من كتبنا. فأول هذا البحر مما يلي البصرة والابلة والبحرين من خشبات البصرة، ثم بحر لاروى وعليه بلاد صيمور اوقاته وسوبارة وتانة وسندان وكنباية وغيرها من الهند والسند، ثم بحر هركند، ثم بحر كلاه بار، وهو بحر كله والجزائر، ثم بحر كربدنج، ثم بحر الصنف، وإليه يضاف العود الصنفى وإلى بلاده، ثم بحر الصين وهو بحر صنجي ليس بعده بحر، فأول بحر فارس على ما ذكرنا خشبات البصرة والموضع المعروف بالكنكلا وهى علامات منصوبة من خشب في البحر معروشة علامات للمراكب إلى عمان المسافة ثلثمائة فرسخ، وعلى ذلك ساحل فارس وبلاد البحرين. ومن عمان وقصبتها تسمى سنجار والفرس يسمونها مرون
следующие страницы →