← Адаб

Адаб · id 11275

فن الإلقاء

طه عبد الفتاح مقلد

Полный текст (228 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والإدغام في اللغة: إدخال شيء في شيء لمناسبة بينهما. قال الخليل: يقال أدغمت الفرس اللجام أي: أدخلته فيه ١. وفي الاصطلاح: الإدغام أن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددا، فيرتفع اللسان بالحرفين ارتفاعة واحدة ٢. ولابد أن يسكن الحرف قبل الإدغام، وكل مدغم فيه فلا يكون إلا متحركًا، لئلا يجتمع ساكنان ٣. وهذا يدل على أن الإدغام عملية صوتية لها أسبابها وأحكامها وينتج عنها أن يتحول الحرفان المتقاربان أو المتجانسان أو المتماثلان إلى إدغامهما. وعلة ذلك: إرادة التخفيف؛ لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه ثم عاد مرة أخرى إلى المخرج بعينه، ليلفظ بحرف آخر مثله صعب ذلك وشبهه النحويون بمشي المقيد؛ لأنه يرفع رِجْلًا ثم يعيدها إلى موضعها أو قريب منه، وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وذلك ثقيل على السامع، وذلك نحو: ﴿قَالَ لَهُم﴾ ، ﴿ذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ ٤. والإدغام ظاهرة يألفها اللسان العربي وله شواهد كثيرة في القرآن

стр. 72

الكريم، وفي كلام العرب؛ ولذا قال أبو عمرو بن العلاء: الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره ١. والأصوات في تأثيرها تهدف إلى نوع من المماثلة أو المشابهة بينهما، ليزداد مع مجاورتها قربها في الصفات أو المخارج، ويمكن أن يسمى هذا التأثير بالانسجام الصوتي بين أصوات اللغة، وهذه الظاهرة شائعة في كل اللغات بصفة عامة، غير أن اللغات تختلف في نسبة التأثير وفي نوعه ٢. أحكام الإدغام: اشترط العلماء في المدغم أن يلتقي الحرفان خطًّا ولفظًا. أو خطًّا لا لفظًا نحو: ﴿إِنَّهُ هُو﴾ . ولو كانا في كلمة واحدة نحو: خلقكم، ونرزقكم. وإذا التقى الحرفان لفظًا وخطًّا، أو خطًّا، فقد انقسما إلى أربعة أقسام وفق القسمة العقلية وهي: ١- أن يكون الحرفان مثلين. ٢- أن يكون الحرفان متقاربين. ٣- أن يكون الحرفان متجانسين. ٤- أن يكون الحرفان متباعدين. وهذا التقسيم يعين على معرفة الحرفعند لقائه حرفًا آخر، ماذا يحدث له؟

стр. 73

والحرف عند لقائه حرفًا آخر لا يخلو من أحد ثلاثة أقسام: ١- قسم لا يجوز فيه إلا الإدغام. ٢- وقسم لا يجوز فيه إلا الإظهار. ٣- وقسم يجوز فيه الإظهار والإدغام. القسم الذي لا يجوز فيه إلا الإدغام: وسبب الإدغام هو تماثل الحرفين والتجانس والتقارب، وقيل: التشارك والتلاصق والتكافؤ ١. والمثلان: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا وصفة، ولا يكون ذلك إلا إذا اتفقا اسمًا أيضًا كالباء والباء في نحو: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاك﴾ [الشعراء: ٦٣] ، وقد يكون في كلمة واحدة مثل الكافين في نحو: ﴿يُدْرِككمُ الْمَوْت﴾ [النساء: ٧٨] ، والتاءين نحو: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم﴾ [البقرة: ١٦] . وهكذا حين يكون الحرف الأول ساكنًا والثاني متحركًا، وحكمه وجوب الإدغام ٢، وذلك إن لم يكن الأول حرفًا نحو: ﴿قَالُوا وَهُم﴾ ، أو هاء سَكْت نحو: ﴿مَالِيَهْ, هَلَكَ﴾ ، وإلا وجب الإظهار في المثال؛ لئلا يزول المد بإدغام، وجاز في الثاني إجراء الوصل مجرى الوقف. ويلاحظ إذا كان الحرفان مثلين: تاء وتاء أو هاء وهاء، وارتفع المانع، وكان الأول ساكنا أدغم. وإن كانا غير مثلين قلب كالثاني وأسكن، ثم أدغم وارتفع اللسان

стр. 74

بها دفعة واحدة من غير وقف على الأول، ولا فصل بحركة ولا رَوم، وليس بإدخال حرف في حرف كما ذهب البعض، بل إن الحرفين ملفوظ بهما؛ طلبا للتخفيف. والمتقارب: هو أن يتقارب الصوتان مخرجا أو صفة أو مخرجا وصفة. والمراد من التقارب في المخرج هو: التقارب النسبي وعليه يكون الحرفان متقاربين، إذا كان من مخرج واحد، وقد يكون الحرفان متقاربين مع كون مخرج أحدهما من عضو ١، ومخرج الثاني من عضو، كالنون والميم في نحو: ﴿مِنْ مَاء﴾ وهذا هو سبب إدغام الغين والقاف في ﴿لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ . وهما على نوعين: أحدهما من كلمة، والثاني من كلمتين. أو في كلمة واحدة، فإنه يدغم إلا القاف في الكاف، إذا تحرك ما قبل القاف، وكان بعد الكاف ميم جمع نحو: سبَقَكم، خلَقَكم، صدَقَكم، واثَقَكم. ومضارع نحو: يخلُقكم، يرزُقكم، فنغرِقكم. أما ما هو من كلمتين: فإن الإدغام من مجانسة الحرف أو مقاربه في ستة عشر حرفا وهي: ب، ت، ث، ج، ح، د، ذ، ر، س، ش، ض، ق، ك، ل، م، ن.

стр. 75

وقد جمعت في كلمة: رض مستشد حجتك بذل ثم، فيدغم في هذه الحروف جانسها أو قاربها، إلا الميم، إذا تقدمت الياء، فإنه يحذف حركتها فقط، فيخفيها ويدغم ما عداها. وما تكافأ في المنزلة من الحروف المتقاربة فإدغامه جائز، وما زاد صوته فإدغامه ممتنع؛ للإخلال الذي يلحقه، وإدغام الأنقص صوتا في الأزيد جائز ومختار؛ لخروجه من حال الضعف إلى حال القوة. وغير المثلين إذا تقاربا في المخرج وسكن الأول، أشبها المثلين اللذين هما من مخرج واحد، فجاز فيهما الإدغام ما لم يمنع من ذلك مانع، فعلى هذا يجري الإدغام ويحسن. والإدغام إنما يحسن في غير المثلين، ويتقوى إذا سكن الأول، وهو على ضربين: أحدهما: إذا كان الحرفان متقاربين في المخرج، والحرف الأول أضعف من الثاني، فيصير بالإدغام إلى زيادة قوة؛ لأنك تبدل من الأول حرفا من جنس الثاني، فإذا فعلت ذلك نقل لفظ الضعيف إلى لفظ القوة، فذلك حسن جيد. والضرب الثاني: أن يكون الحرفان المتقاربان في القوة سواء، كالمثلين فيحسن الإدغام إذ لا ينتقص الأول من قوته قبل الإدغام. وضرب ثالث: من إدغام المتقاربين ضعيف قليل، وهو أن يكون الحرف الأول أقوى من الثاني، فيصير بالإدغام من حالة قبل الإدغام وذلك نحو: إدغام الراء في اللام، وهو قبح لقوة الراء بالجهر والتكرير.

стр. 76

التجانس ١: التجانس هو أن يتفق مخرج الصوتين مخرجا ويختلفا صفة، كالذال في الثاء، والثاء في الظاء، والتاء في الدال، وذلك مثل: ﴿يَلْهَثْ, ذَلِكَ﴾ أي: الاختلاف في صفة بين التاء والذال، أو في أكثر من صفة كما هو في الدال والتاء، وكما في نحو: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ﴾ . والتباعد: والصوتان المتباعدان هما اللذان تباعدا مخرجا، واختلفا صفة، أو تباعدا مخرجا واتفقا صفة، وله صور ثلاث هي: ١- أن يتباعدا في المخرج ويختلفا في صفة واحدة، كالهمزة والدال في نحو: أدنى. ٢- أن يتباعد الصوتان في المخرج ويختلفا في أكثر من صفة، كالهمزة والصاد في مثل: أصَّدَّق. ٣- أن يكون الصوتان متباعدين في المخرج ومتفقين في الصفة، كالهاء والثاء في مثل: يلهث. حكم كل من المثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين: ينقسم كل من المثلين والمتقاربين والمتجانسين عند علماء القراءة إلى ثلاثة أقسام: ١- إدغام كبير، وصغير، ومطلق. الإدغام الكبير: ما كان الأول من الحرفين المدغمين متحركا، سواء أكانا مثلين أم جنسين متقاربين.

стр. 77

وسمي كبيرا؛ لكثرة وقوعه، إذ الحركة أكثر من السكون، وقيل: لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه، وهو ليس كالإدغام الصغير الذي يكون فيه الأول ساكنا والثاني متحركا. وقيل: سمي كذلك لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله نوعي المثلين والجنسين المتقاربين. الإدغام الكبير لكي يتحقق في الحروف، فإننا ننظر في طبيعة الحرف. فالحرف المدغم إما أن يكون محركا أو ساكنا. فإن كان محركا فلا إدغام فيه، ولا كلام فيه من ناحية إظهاره. وإن كان ساكنا فيدغم بشروطه، ولا يخلو إما أن يكون معتلا أو صحيحا. فإن كان معتلا، فإن الإدغام معه ممكن حسن؛ لامتداد الصوت به، ويجوز فيه ثلاثة أوجه: المد والتوسط والقصر، كجوازهما في الوقف. وقال الجزري: لا نعلم نصا بخلافه ١. ومن أمثلة ذلك: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، ﴿قَالَ لَهُمُ﴾ ، ﴿يَقُولُ رَبَّنَا﴾ ، وكذلك انفتح ما قبل الواو والياء نحو: قوم موسى، كيف فعل، والمد هنا أرجح من القصر. ولكي يأخذ الإدغام نغمته الصوتية ينبغي أن ندرك أن كل من أدغم الراء في مثلها، أوفي اللام أبقى أما له الوقف قبلها نحو: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ ربنا. والنهار، ذلك من أن الإدغام عارض والأصل

стр. 78

الإظهار، فالإدغام اعتداد بالعارض كما هو واضح في الإمالة. وأجمع الرواة أن إدغام القاف في الكاف إدغام كامل يذهب معه صفة الاستعلاء في مثل: خلقكم، نخلقكم. وكذلك أجمعوا على إدغام النون في اللام والراء إدغامًا كاملا من غير غنة. ينحصر الإدغام الكبير في رواته، إذا ذكر لنا القراء روايات متعددة في الإدغام. الإدغام الصغير: وهو إذا كان الحرف الأول منه ساكنًا. وينقسم إلى جائز، وواجب، وممتنع. الجائر منه على قسمين: الأول: إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة، وينحصر في: إذ، قد، وتاء التأنيث، وهل، بل. والثاني: إدغام حرف في حروف من كلمة أو كلمتين، حيث وقع، وهو المقصود بالحروف التي قربت مخارجها وهي سبعة عشر حرفًا: الباء الساكنة مع الفاء نحو: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِك﴾ ، حيث أدغمت الباء في الفاء. إدغام الباء في الميم. الراء الساكنة عند اللام نحو: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّك﴾ ، ﴿يَغْفِرْ لَكُم﴾ . اللام الساكنة مع الذال نحو: ﴿مَنْ يَفْعَلْ ذَلِك﴾ .

стр. 79

الدال عند الثاء: ﴿مَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ ، ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ﴾ . التاء في الذال، نحو: ﴿يَلْهَثْ ذَلِك﴾ في الأعراف. الذال في التاء، نحو: ﴿اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل﴾ ، ﴿لاتَّخَذْت﴾ . الذال في التاء، كما في: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ . الثاء في التاء، كما في: ﴿لَبِثْتُم﴾ ، ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ . الدال في الذال، كما في: صاد ذكر من قوله تعالى: ﴿كهيعص, ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ . النون في الواو، كما في قوله تعالى: ﴿يس, وَالْقُرْآنِ﴾ ، ﴿ن, وَالْقَلَمِ﴾ . النون عند الميم، كما في قوله: ﴿طسم﴾ . فكل حرفين الْتَقَيَا،، أولهما ساكن وكانا مثلين أو جنسين، وجب إدغام الأول منهما لغة وقراءة. فالمثلان نحو: فاضرب به، ربحت تجارتهم، وقد دخلوا، إذ ذهب، وقل لهم، وهم من، وعن نفس، يدرككم، بوجهه. فقد التقى حرفان من جنس واحد في كل من الأمثلة السابقة، وتسمى هذه الحروف بالمثلين. والجنسان نحو: ﴿قَالَتْ طَائِفَة﴾ ، أي: التاء والطاء، ونحو: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّه﴾ ، فالجنسان هنا التاء والدال، ونحو: ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ﴾ ، ﴿إِذْ ظَلَمْتُم﴾ ، ﴿بَلْ رَان﴾ ، هل رأيتم. وعند التقاء حرفين أولهما ساكن وجب الإدغام سواء أكانا مثلين أم جنسين.

стр. 80

الكبير المطلق: وأما حكم الكبير المطلق من المثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين، فالإظهار دائمًا، وهو أن يتحرك الأول ويسكن الثاني عكس الصغير ويسمى مطلقًا لعدم تقييده بصغير ولا كبير. فالصوتان إما أن يتحركا معًا فهو من قسم الإدغام الكبير أو يسكن الأول ويتحرك الثاني فهو الصغير أو يتحرك الأول ويسكن الثاني فهو المطلق.

стр. 81

المد والقصر تعريف المد: المد لغة: الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين﴾ أي: يزيدكم، واصطلاحًا إطالة زمن الصوت بحرف من حروف المد. والقصر: ضد المد وهو لغة الحبس، واصطلاحًا: إثبات حروف المد من غير زيادة عليه، أي: ترك زيادة مطِّ الحرف وإبقاء المد الطبيعي على حاله. حروف المد: المد لا يكون إلا في الحروف الجوفية الثلاثة وهي: ١- الألف الساكنة المفتوح ما قبلها. ٢- الواو الساكنة المضموم ما قبلها. ٣- الياء الساكنة المكسور ما قبلها.

стр. 82

ويجمعها لفظ: واي، ويجمع أمثلتها لفظ: نوحيها، وتسمى هذه الحروف حروف مد ولين؛ لامتدادها في لين وعدم كلفة، وتسمى حروف جوفية؛ لخروجها من الجوف. أقسام المد: ينقسم المد إلى قسمين أصلي وفرعي. أ- المد الأصلي: ويسمى بالمد الطبيعي، وهو ما اتفق مع النطق الطبيعي المعروف، وهو الذي لا يقوم ذات الحرف إلا به؛ ولذا سمي أصليا؛ لأنه لا يزيد ولا ينقص عن مقداره، وينبغي أداؤه الأداء المعتاد ومقداره حركتان بالإصبع، أو أن يكون مثل طول المقطع الطويل، أي: الممدود لوجود حرف المد فيه مثل: قال، يقول، قيل، وقد يطلق عليه اسم القصر وذلك لاقتصاره على قيمته الطبيعية في المد. ب- المد الفرعي: هو المد الزائد على المد الأصلي ويتوقف مده على سبب من الأسباب، بسبب همزة أو سكون ويتحقق بإطالة الصوت بحرف المد عند ملاقاة همزة أو سكون. ويسمى فرعيًّا لتفرعه من المد الأصلي ونظرًا لتفاوت مقادير المد في أنواعه المختلفة بما قد يزيد عن مقداره الأصلي في أكثرها، ولذا قسم إلى عدة أقسام. فينقسم المد الفرعي إذا كان سببه ملاقاة الهمزة إلى ثلاثة أقسام: مد متصل، ومد منفصل، ومد بدل.

стр. 83

المد المتصل: هو أن يقع بالهمزة بعد حرف المد في كلمة واحدة مثل: الصائمين، والقائمين، شاء، جاء، فقد اجتمع حرف المد مع الهمزة في كلمة واحدة وحكم المد المتصل وجوب المد زيادة على الطبيعي، أو التوسط أي أربع حركات أو خمس حركات، والحركة قدرها العلماء بزمن قبض الإصبع أو بسطه، ورأي بعضهم الإشباع ١، أي بمقدار ست حركات، ويجمع القراء على عدم قصر المد المتصل، أي لا يجوز مده بمقدار حركتين. المنفصل: وهو أن يكون حرف المد في كلمة والهمزة في كلمة أخرى مثل يا أيها، وفي أنفسكم، قوا أنفسكم، فالهمز يقع بعد حرف المد وسمي منفصلا لانفصال سببه عنه، أي كون المد في كلمة والهمز في كلمة أخرى، وحكمه جواز مده. وهنا يكون المد متوسطًا أي بمقدار أربع حركات ٢، أو الإشباع ست حركات ٣، أو القصر أي: مقدار حركتين ٤. مد البدل: إذا وقعت الهمزة قبل المد يقال لهذا المد: مد البدل، مثل آدم، إيمان، أوتو، وهو إبدال حرف الهمزة مدا نطيل فيه الصوت، وهو

стр. 84

مبدل عن همزة ساكنة مثل: أادم فيصبح بعد الإبدال آدم، وكذلك إيمان أصلها إئمان، وأوتو أصلها أؤتوا. القراء يجمعون على قصر هذا المد أي جعله حركتين فقط، ويرى بعضهم جواز التوسط والإشباع ١، وخاصة إذا كانت الألف مبدلة من التنوين وقفا مثل: دعاءً، وملجأً، وهزؤا، أو كان قبل الهمزة ساكن صحيح متصل نحو: القرآن، الظمآن، مذؤما، مسئولا، أو أن يكون حرف المد الواقع بعد همزة الوصل الامتداد نحو: ايت، أوتمن. واتفقوا على أن كلمة: إسرائيل، يؤاخَذ، فيهما من القصر واختلفوا في كلمتين هما: ﴿أَالآنَ﴾ ٢، المستفهم بها، ويقصر الألف الأخيرة؛ لأن الأولى من باب المد اللازم، وكلمة: ﴿عَاداً الأُولَى﴾ ٣. وإذا كان سبب المد الفرعي السكون العارض سمي المد العارض للسكون، وإذا كان سببه سكونًا لازمًا سمي المد اللازم. المد العارض للسكون: وهو ما جاء فيه بعد حرف المد أو اللين سكون عارض في حالة الوقف، أي: ستقف بعده عن القراءة نحو: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم﴾ أي: جاء السكون بعد حرف المد، أو حرف اللين مثل: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ، وسمي عارضًا لعروض سكونه في الوقف دون الوصل. وحكمه الجواز قصره وحده، وفيه ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والمد.

стр. 85

وقسمه بعضهم إلى ستة أقسام هي: ١- المد العارض للسكون المطلق نحو: تعلمون، نستعين. ٢- مد اللين العارض للسكون نحو: سوف، بيت، خوف، نوم. ٣- المتصل العارض للسكون نحو: جاء، ساء. ٤- البدل العارض للسكون نحو: مآب. ٥- المد العارض للسكون وهو هاء التأنيث نحو: الصلاة. ٦- المد العارض للسكون وهو هاء ضمير نحو: عقلوه، قتلوه. المد للازم: هو ما كان السكون فيه بعد حرف المد لازمًا، أي: سكون أصلي في الوقف والوصل جميعًا. وينقسم إجمالا إلى قسمين: كلمي وحرفي، وكل منهما ينقسم إلى مخفف وثقيل؛ ولذا يأتي على حالات أربع هي: أ- لازم كلمي١ مثقل: وهو أن يتأتى بعد حرف المد ساكن مصحوب بالإدغام أو التشديد نحو: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ ، ﴿الصَّاخَّة﴾ . ب- لازم حُكْمي مخفف، أي أن حرف المد الساكن ليس بمد مدغم ولا مشدد مثل: ﴿أَالآَنَ﴾ . ج- لازم حرفي مثقل: ويكون في الحروف المقطعة من فواتح السور كما في قوله تعالى: ﴿الم﴾ ، ﴿طسم﴾ . د- لازم حرفي مخفف إذا كان خاليًا من الإدغام كما في قوله

стр. 86

تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ إذ أصلها حسب السماع نون. وحكم هذا المد كما هو واضح من اسمه اللزوم ست حركات دائمًا والتوسط إلى أربع حركات ولكن المد أفضل. ومما سبق يتضح أن زيادة مط حروف المد أو إطالة زمن النطق به إنما يكون لسبب لفظي وهو الهمزة أو السكون. أسباب المد: يعنى فن الإلقاء بمعرفة أسباب المد التي تعين القارئ على الأداء السليم والواعي، والمد لا يكون إلا لسبب لفظي أو معنوي. والسبب اللفظي إما همزة أو حرف ساكن، والسر في ذلك: الهمزة: فالهمزة إما أن تكون قبل حرف المد نحو: آدم، إيمان، خاطئين، أوتي، الموءودة. وإما أن تكون الهمزة بعد الحرف، وقد تكون معها في كلمة واحدة مثل: أولئك، أولياء، يشاء الله، السوأى، من سوء، لم يمسسهم سوء، ويضيء. والمنفصل في كلمة أخرى نحو: قالوا آمنا، بما أنزل. وحروف المد إن لم تلاقِ همزة أو سكونًا ينبغي آدائها الأداء المعتاد دون زيادة ويسمى المد الطبيعي أو الأصلي ومقداره حركتان بالإصبع مثل: قال، يقول، قيل.

стр. 87

ووجه المد لأجل الهمزة: يدرك حين النظر إل طبيعة الهمزة، فحرف المد حرف خفي يخرج من الجوف، والهمزة حرف صعب فريد في الخفى ليتمكن من النطق بالصعب. وهناك سبب آخر للمد وهو أن حرف المد ضعيف والهمزة قوى، فزيد في المد تقوية للضعف عند مجاورته للقوي، والهمزة صوت شديد مجهور ولكي يتمكن من النطق به كما ينبغي لابد من اللجوء إلى المد. الساكن: والمد من أجل الحرف الساكن، إما أن يكون لازمًا أو عارضًا وهو في قسميه إما أن يكون مدغمًا أو غير مدغم. فالساكن اللازم المدغم نحو: ﴿الضَّالِّين﴾ ، ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفّاً فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً﴾ . والساكن العارض المدغم نحو: قال لهم، قال ربكم، يقول له، فيه هدى، يريد ظلما، فلا أنساب بينهم. السبب المعنوي: وإلى جانب السبب اللفظي يوجد سبب معنوي له أهميته في إدراك معنى الكلام. إذ إن السبب المعنوي للمد، وهو قصد المبالغة في النفي -وهو سبب قوي- مقصود عند العرب، فقد استحب العلماء المحققون مد الصوت بلا إله إلا الله.

стр. 88

وقال ابن مهران في كتاب المدات: إنما سمي مد المبالغة؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي ألوهية سوى الله سبحانه. مد الفرق: وهو المد الذي يفرق به بين الاستفهام والخبر نحو: ﴿أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّم﴾ [الأنعام في موضعين: ١٤٣، ١٤٤] . ﴿قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٤٩] . ﴿أاللَّهُ خَيْر﴾ [النمل: ٥٩] . وهنا نرى أن المد يأتي من أجل أن يتضح الفرق بين الاستفهام والخبر في أذن السامع، فإنه لولا المد لتوهم السامع أنه خبر لا استفهام. الواو، والياء حرفا اللين. وهما ما اصطلح علماء العربية على تسميتها بِحَرْفَيّ اللين، وهما صوتان بين الأصوات اللغوية يستحقان علاجًا خاصًا؛ لأن موضع اللسان معهما قريب الشبه بموضعه مع أصوات اللين وهذا مما جعل المحدَثون يذكرون أنهما أشباه أصوات اللين. فالياء والواو هما المرحلة التي عندها يمكن أن ينتقل الصوت الساكن إلى صوت اللين١. فكل من الياء والواو صوت انتقالي؛ لقصرهما وقلة وضوحهما في السمع، إذا قوبلا بأصوات اللين أمكن أن يعدا من الأصوات الساكنة٢.

стр. 89

مخرج الياء كما حققته التجارب الصوتية ينطق كما وصفه القدماء، أما مخرج الواو فليس الشفتين فقط بل هو من أقصى اللسان حين يقترب من أقصى الحنك غير أن الشفتين حين النطق بها يستديران أو تكمل استدارتهما وهذا جعل القراء يتحدثون عن نوع من القراءة سموه الإشمام. مد اللين: وهو عبارة عن مد حرفي اللين. وهما: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما: خوف، أو بيت، إذا وقع بعد أحدهما همز متصل، مثل: شيء، وسوء، كان لهما القصر١. والقصر هنا عدم المد بالكلية، ورأى البعض التوسط والإشباع ١ في كلمتين: ﴿مَوْئِلا﴾ ، في سورة الكهف، ﴿الْمَوْءُودَة﴾ ، في سورة التكوير.

стр. 90

الفتح والإمالة الفتح يقصد به فتح القارئ لِفِيهِ بلفظ الحرف، ويظهر ذلك واضحًا فيما بعده ألف، ويقال أيضا لهذا الفتح: التفخيم وربما قيل له: النصب. والفتح ينقسم إلى: فتح شديد وفتح متوسط. فالشديد هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف وهو من أجل

стр. 91

التغني بالحرف فيطيل في مده وهو كما قيل: لا يجوز في القرآن بل هو معدوم في لغة العرب، وإنما يوجد في لغة الأعاجم ولاسيما أهل خراسان وما وراء النهر، وهو لما جرت طباعهم عليه، وقد استعملوه في اللغة العربية واستعملوه في القراءة، وبعضهم يستعمله ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة، ويقال له أحيانا: التريق أو التفخيم بمعنى أنه ضد الإمالة. الإمالة: والإمالة إما أن تكون إمالة شديدة أو إمالة متوسطة، وكلاهما جائز ومعمول بهما في القراءة وفي لغة العرب، ويلاحظ أن الإمالة الشديدة أن يتجنب معها القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه. والإمالة من لحون أهل العرب ومن الفصحاء من المتكلمين، وليس من لحون أهل الفسق وأهل الكتابين العجمِ وهي لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس، والفتح لغة أهل الحجاز. والإمالة تكون في حرف واحد من حروف اللغة وهو إمالة الألف أي أن ينحي به نحو الياء، كما أجيز أن ينحى بالفاتحة نحو الكسرة. وللإمالة أسباب ينبغي أن تراعي وهي أن تكون الألف مبدلة من الياء أو صائرة إلى الياء دون شذوذ ولا زيادة، مع تطرفها لفظًا أو تقديرًا، فالمبدلة من الياء كالألف في لفظ الهدى وهدى وفتاة ونواة، أو أن تكون صائرة إلى الياء كألف: حبلى. والألف المبدلة من عين تمال باضطراد إن كانت في فعل تكسر فاؤه حين يسند إلى تاء الضمير: يأتياكما، وفي يَانَ أو في خاف فإنك تقول فيهما: بِنْتُ وخِفْتُ فتصيران في اللفظ وعلى وزن فِلْتُ بحذف العين وحركت الفاء بحركتها.

стр. 92

ومن أسبابها أيضا تقدم الألف على ياء: كبايع، أو تأخرها عنها متصلة: كبيان، أو منفصلة بحرف: كشيبان، أو ضربت يداه، أو بحرفين أحدهما هاء نحو: بينها، فإن لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة؛ لبعد الياء، واغتفر البعد مع الهاء لخفتها، وقد يكون من أسبابها كذلك تقديم الألف على كسرة تليها كعالم أو تأخيرها عنها بحرف نحو: كتاب، أو بحرفين أولهما ساكن: كشملال، أو كلاهما متحرك وأحدهما هاء نحو: يرد أن يضربها، وبهذا يتضح أن سبب الإمالة هو وجود كسرة ظاهرة أو ياء موجودة، ولكن قد يمتنع ذلك بعد حرف من حروف الاستعلاء متصل أو منفصل بحرف نحو: واثق أو بحرفين نحو: مواثيق، وكذلك إذا تقدم حرف الاستعلاء ولم ينكسر حرف الإمالة نحو: غالب، فإن انكسر حرف الاستعلاء ساعد على وجود الإمالة، نحو: غلاب، وتساوي الراء المفتوحة والمضمومة حروف الاستعلاء فلا يمال: عذار، كما لا يمال: مواثيق، ولا يمال: راشد، كما لا يمال: غالب، وتغلب الراء المكسورة حرف الاستعلاء فيمال بها نحو قوله تعالى: ﴿أَبْصَارِهِم﴾ ، و ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ ، من أجل الراء المكسورة. فالإمالة يستعملها كثير ممن يفهمون طبيعة الكلمة ووجد سبب لذلك، ويرى قوم أنها لا تستعمل؛ ولذا يبنغي أن ندرك أن الذين لا يستعملونها يغفلون ما يمكن أن تؤدي من ألوان صوتية أو أنغام موسيقية تناسب مقاطع الكلام. وقد استحسن بعض النحاة الإمالة مع الإدغام العارض منه مع الإدغام اللازم. بل إن الذين يدركون طبيعة تناسب المقاطع يدركون أهمية الإمالة كما في قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ حيث إمالة ألفي

стр. 93

الضحى وسجى؛ ليشاكل التلفظ بما بعدها. بل إن كثيرًا من العرب والنحاة نظروا إلى إمالة ما ينبغي أن يقاس عليه مما يمكن أن يمال به، بل ذكروا أن من الإمالة المضطردة إمالة كل فتحة وليتها راء مكسورة. فإمالة الفتحة مع الراء إمالة مضطردة كما في قوله تعالى: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْر﴾ ١، و ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ ٢، وكذلك إمالة كل فتحة وليها تاء تلي هاء الوقف.

стр. 94

الفصل الرابع: عيوب النطق الخلط بين الأصوات مدخل ... الفصل الرابع: عيوب النطق الخلط بين الأصوات أخطاء السمع عيوب صوتية فن تشكيل الأصوات المقاطع الصوتية الأصوات الساكنة وأصوات اللين

стр. 95

عيوب النطق النطق السليم هو غاية ما يهدف إليه فن الإلقاء، ولذا ينبغي لمن يلقي قولا أن يتجنب عيوب النطق التي تحول دون الأداء الجيد، وهذه العيوب قد تأتي من الإهمال في إخراج بعض الحروف المتقاربة في المخرج، أو السرعة في نطقها، أو من خطأ في السمع، أو لعيب علق بالإنسان منذ طفولته، أو نتيجة عوامل مؤثرة من اضطراب نفسي أو مرض عضوي. ودراسة عيوب النطق تعين الدارس على التخلص منها بالمران، أو تجنب أسباب حدوثها أو معالجة ما يعتريه من عيب، ذلك حتى يرد إلى صوته طبيعته النقية الخالية من العيوب التي علقت به. ومن أهم تلك العيوب الإهمال في نطق الحروف القريبة في المخرج لدرجة الخلط بينها، وقد يأتي الخطأ من سماع الفاسد من القول، وهو ما يسمى بالخطأ السمعي، وقد تأتي عيوب النطق من اضطراب نفسي أو عضلي أو من عيوب وقتية وليست أساسية، وسنتناول هذه العيوب بالشرح حتى يتمكن الدارس والباحث من التعرف عليها والتخلص منها.

стр. 96

الخلط بين الأصوات كثير ممن يتعرضون لفن الإلقاء نجدهم يحاولون نطق بعض الحروف من مخارج غير مخارجها، إما لاقتراب بعضها البعض، مثل ما يحدث في الفرق بين بعض الحروف المتشابهة، مثل الفرق بين الذال والزاي: فالذال تخرج من ظهر اللسان مع التصاقه برءوس الثنايا العليا، والزاي تخرج من رأس اللسان مع اقترابه من أصول الثنايا السفلى، ومعنى ذلك أنه يجب أن تُخْرِج طرف لسانك عند النطق بالذال بخلاف الزاي: أذ، أز، يذرؤكم، تزرعونه، الذين زعمتم، ثم الزاي فيها صفة الصفير كما سبق: وتتبين صوته إذا قلت: أز، فتسمع صوتًا يشبه صوت بعض الطيور. وكثير ما نجد الخلط بين حروف الصفير وخاصة الفرق بين كل من الحرفين: ١- بين الثاء والسين: هو نفس الفرق بين الذال والزاي، فالسين تخرج من مخرج الزاي وتتصف بالصفير: أس، أسأل، سال، بينما الثاء تخرج من مخرج الذال وتتصف بالهمس والرخاوة: ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾ . ٢- الفرق بين الشين والجيم: الشين والجيم يخرجان من وسط اللسان، إلا أن الفرق بينهما يكون بالهمس في الشين والجهر في الجيم، وفي الشين أيضًا صفة التفشي أي: انتشار الهواء في وسط اللسان، فلا تلصِق وسط لسانك في الحنك الأعلى بل تترك الهواء يمر بينهما وينتشر كما في نطق كلمة: أشياء، والجيم أيضًا فيها شدة

стр. 97

بخلاف الشين، والشدة هي: أن يحبس الصوت عند النطق بها، كما يتبين لك إذا قلت: أج، أجرموا. ٣- الفرق بين الضاد والظاء: والظاء تخرج من طرف اللسان عند التصاقه برءوس الثنايا العليا، ولذلك فإنك تخرج طرف لسانك عند النطق بها، والضاد تخرج من حافة اللسان- أي جانبه- عند التصاقه بما يحاذيه من الأضراس العليا، فالفرق بين مخرج الطاء ومخرج الضاد بعيد: أظ، الظالمين، أظلم، ظهير، أض، ولا الضالين، يضل، يضربون. والضاد فيها أيضا صفة الاستطالة بخلاف الظاء، والاستطالة معناها: أن يمتد ضغط الحرف وصوته في المخرج كله، فالضاد يمتد صوتها عند النطق بها في حافة اللسان كلها. فعيوب النطق قد تأتي من مجموعة الأصوات المتقاربة المخارج وهي: الذال، الثاء، الظاء، التاء، الطاء، اللام، النون، الراء، الزاي، السين، الصاد. والخلط بين هذه الأصوات يأتي من وجه الشبه بين كل هذه الأصوات من ناحية قرب مخارجها، فمخارجها تنحصر بين أول اللسان وطرف الثنايا العليا وأصولها، وهذه الأصوات تشترك في ظواهر لُغوية وتفترق في صفات صوتية متباينة. فمثلا: الذال، والثاء، والظاء، أصوات لثوية، نجد الذال فيها صوت رخو مجهور، ولا فرق بين الذال والثاء إلا في أن الثاء صوت مهموس، والدال صوت مجهور، والظاء صوت مجهور كالذال تماما، ولكن الظاء تختلف عن الذال في الوضع الذي يأخذه

стр. 98

اللسان مع كل منهما، فعند النطق بالظاء ينطبق اللسان على الحنك الأعلى آخذًا شكلا مقعرًا، كما يرجع اللسان إلى الوراء قليلا مع الظاء. وكذلك: د، ت، ط، يحدث الخلط بينهما؛ ذلك لأن التاء صوت شديد مهموس لا فرق بينه وبين الدال، إلا أن التاء مهموسة، والدال مجهورة، والطاء صوت مجهورٌ ١، لا يفترق عن التاء في شيء، غير أن الطاء أحد أصوات الإطباق، فَوَضْع اللسان مع الطاء يختلف عن وضعه مع التاء، فاللسان مع الطاء يتخذ شكلا مقعرًا منطبقًا مع الحنك الأعلى، ويرجع إلى الوراء قليلا. وكذلك: اللام، والراء، والنون، نجد أن وجه الشبه بينهما في النطق قريب، وسمى بعض القدماء هذه الأصوات بالأصوات الذلقية، ويرون وجه الشبه بين هذه الأصوات يتضح في قرب مخارجها، وكذلك في نسبة وضوحها الصوتي كما رأى المحدثون أنها أوضح الأصوات الساكنة في السمع، ولذا يرونهها أشبه بأصوات اللين. فهي ليست شديدة يسمع لها انفجار، ولا هي رخوة؛ ولذا نراهم يسمونها بالأصوات المتوسطة بين بين أي بين الشدة والرخاوة ٢. واللغة العربية لها مخارجها الدقيقة التي تتميز بها، والتهاون في نطق الحروف يؤدي إلى الخلط بين الحروف المتقاربة وقد ذكر منها

стр. 99

الذال، والثاء، والفاء والدال، والضاد، والتاء، والطاء، واللام، والنون، والراء، والزاي، والسين، والصاد. ويأتي الخلط من تقارب مخارج هذه الحروف وصعوبة تطويع اللسان لبعضها، كما أن كثيرًا من الناس يميلون إلى السهولة في النطق، أو السرعة في الإلقاء، ولكن الإلقاء السليم يتطلب البحث عن دقة المخرج، وهذا يتطلب مجهودًا عضليًّا ويحتاج إلى مران على النطق السليم والأداء الصحيح، فالنطق السليم مهارة لا تكتسب في يسر وسهولة.

стр. 100

أخطاء السمع وقد يأتي الخطأ من السمع، فالسمع أبو الملكات الكلامية -كما ذكر ابن خلدون- فهناك انقلابات صوتية ليست إلا نتيجة لأخطاء السمع، فإن الطفل يعتمد في تلقي اللغة ممن يحيطون به على حاسة السمع، ولما كانت هذه الحاسة عرضة للزلل في إدراكها للأصوات ولاسيما تلك الأصوات المتقاربة في المخارج كان من الطبيعي أن يجانب الطفل السداد فيما ينطق به محاكيًا من حوله وليس ذلك قاصرًا على الطفل إذ قد يخطئ الشخص البالغ كذلك في السمع ويخلط بعض الأصوات بأصوات أخرى قريبة منها في المخرج. وإلى هذا السبب وهو الخطأ السمعي يرجع في معظم أمثلة ما يسمى في اللغة العربية بحالات: تعاقب الأصوات، فقد عقد القالي في كتابه: الأمالي، فصلا للكلمات التي تعاقب فيها الفاء والثاء عدّد من بينها: جدف وجدث للقبر، والحثالة والجفالة

стр. 101

للرديء من كل شيء، والفناء والثناء لفناء الدار، والفوم والثوم، وأورد قراءة ابن مسعود: وثومها وعدسها، واللغام واللثام لغطاء الوجه، وغير ذلك وقد حدث مثل ذلك تمامًا في اللغات المختلفة. كما عقد القالي فصلا آخر للكلمات التي تتعاقب فيها الميم والباء مثل: قحمة وقحبة للمرأة العجوز، وأصابتنا أزمة وأزبة، وكمحته وكبحته، إذا جذبت عنانه ومهلا وبهلا. وغير ذلك وقد ذكر أمثلة كثيرة من هذا القبيل ونحوه كل من ابن السِّكِّت في كتابه: القلب والإبدال، وأبي الطيب اللغوي في كتابه الضخم في الإبدال. وقد عاب القدماء من اللغويين العرب هذه الأمثلة وما شابهها من المترادفات وهي في الواقع ليست من الترادف بمعناه الحديث في شيء، بل نشأت من الأخطاء السمعية لشدة تقارب هذه الأصوات وعدم وضوح الفرق بينها في السمع تمامًا ١. تعلم الطفل اللغة: وقد تنشأ الأخطاء السمعية نتيجة لتعلم الطفل اللغة، فنمو الطفل كما أوضح: حسبرسن، يمر بمراحل في تعلمه للكلام، هي مرحلة الصياح التي يستهل بها حياته، ثم تأتي مرحلة: البأبأة، ثم مرحلة اللغة العربية؛ وهي الفترة التي يتهيأ فيها الطفل للتقليد لمن حوله من كلمات وإشارات.

стр. 102

فمرحلة تعلم الطفل للغة مرحلة دقيقة ينبغي العناية فيها بالنطق السليم، فالطفل يقابل صعوبات عند نطقه ببعض الكلمات فينطق بعضها نطقًا خاطئًا، لعدم إدراكه الكُلي للأصوات المتشابهة وخاصة القريبة في المخرج، أو نتيجة ضعف جهاز النطق أو عدم نضجه عند الطفل. والعيب أن يغفل الأبوان محاولة تصحيح هذا الخطأ، بل الخطأ كل الخطأ أن يُسَرَّ بعضهم من ذلك، ويحاول نطق الخطأ معه، والسلوك الطبيعي ألا يقلد الكبير الطفل الصغير في أداء مقاطعه، بل ينبغي أن ينطق أمامه نطقًا سليمًا، ويتابع ذلك حتى تتأكد الكلمة في سمع الطفل وفي وعيه وفق النطق السليم ١. فإن عيوبًا نطقيه لدى الكبار قد تنشأ معهم منذ كانوا أطفالا حتى أصبحت أمراضًا كلامية، وقد تدفعهم إلى عدم مواجهة الناس مخافة التندر من نطقه، فبعض الطلاب الجامعيين ينطقون الجيم دالا فينطق كلمة مجرم: مدرم، وبعضهم ينطق القاف ألفًا، والراء نونًا. ولا شك أن محاولة تصحيح هذه الأخطاء أمر ضروري يأتي ثمره بالمتابعة، والحديث لصوت مسموع يعين على صحة القول، كما أن التوجيه إلى النطق السليم له أثره، وكذلك دقة الملاحظة لما ينطقون به وإدراكهم ذلك عبر تسجيل أصواتهم، وكثرة قراءة القرآن الكريم وسماعه تعين على تصحيح النطق، فالسماع الجيد يؤدي إلى النطق الجيد.

стр. 103

عيوب صوتية وهناك عيوب صوتية أدركها القدماء وسجلوها لنا وهي: التأتأة: إذا تتعتع اللسان في نطق التاء فهو تمتام لا يجيد نطق التاء، فالحرف يضطرب اللسان في نطقه. الفأفأة: إذا تتعتع في نطق الفاء، أو أخذ يكررها، ولذا كان هذا عيبًا يحتاج إلى دقة المخرج للفاء أو يكون ذلك لضيق في المخرج أو التنفس أو ضعف، أو ما يعتريه من الارتعاش والرعدة والعرق. الوأوأة. إذا تتعتع في نطق الواو، فحين يتكلم يكون حرف الواو مثل: وووجاء، وذلك لما يعتريه من نسيان أو خجل أو اضطراب. وهذه العيوب الثلاثة تأتي من الخوف أو اضطراب في الأعصاب مما يؤدي إلى أن يتلجلج الرجل في كلامه، وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد. الحبسة: حين يثقل على الرجل النطق وتتعذر به الكلمات يقال: في لسانه

стр. 104

حبسه إذا كان الكلام يثقل عليه ولم يبلغ حد الفأفأة والتمتام. اللكنة: تحدث حين يُدْخِل الإنسان بعض الحروف الأجنبية أو الأعجمية في حروف العرب، وجذبت لسانه العادة الأولى أي إلى ما اعتاد عليه من نطق أجنبي، وهذا واضح في نطق الأجانب للغة. الحكلة: إذا كان عند الرجل في آلة النطق عيب وعجز عن نطق الحرف من مخرجه، قالوا في لسانه حكلة، فحين ينطق بالكلمات يصعب عليك أن تتعرف على معانيها إلا بصعوبة. التنحنح والسعلة: وقد عاب العرب على من تعرض له النحنحة والسعلة في خطبته أو في كلامه أو إنشاده، ومازال ذلك عيبًا، ولقد قال بشر بن مَعْمَر في ذلك: ومن الكبائر مقول متعتع جم التنحنح متعب مبهور وقد نحسب ذلك من العيوب البسيطة ولكن كما رأينا يعدها وغيره من الفصحاء من الكبائر التي ينبغي التخلص منها وما يعتري اللسان من النقص أو العيب. اللثغة: هي عدم النطق السليم للحرف أو إبداله. اللثغة تكون في أربعة أحرف هي: القاف، والسين، واللام،

стр. 105

والراء، ذلك لعدم النطق بهذه الحروف نطقًا سليمًا أو إبدالها بغيرها. واللثغة التي تعرض للقاف: فإن صاحبها يجعل القاف طاءً أو همزة أو جيمًا فإذا أراد أن يقول: قلت له، قال: طلت له، أو ألت أو جلت له أو دلت. واللثغة التي تعرض للسين ينطقها صاحبها ثاء أو تاء، فإذا أراد أن يقول: رجل سمين، أي غليظ قال: رجل ثمين فتغير المعنى، أو ينطق كلمة السم فيقول: الثم، بل يصل ذلك إلى نطق ما هو متعارف عليه من: بسم الله فيحرفها باللثغة فيقول خطأً: بثم الله. واللثغة التي تقع في اللام فيحكي لنا الجاحظ أمثلة منها يقول: فإن من يجعل اللام ياء فيقول بدل قوله: اعتللت اعتييت، وبدل جمل: جمى، وآخرون يجعلون اللام كافًا كالذي يقول ما العلة قال ما اكعكة في هذا؟ واللثغة التي تقع في الراء فإن عددها يضعف على لثغة اللام، ويظهر العيب فيها واضحًا، يشعر به السامع والمتحدث؛ وذلك لأن اللثغة في الراء لا يستطيع النطق بها ولكن ينطق بدلا منها إما الغين أو الذال أو الياء، والغين أقل الثلاثة قبحًا. ويقال: إن من المتكلمين من كانت عنده هذه اللثغة ومن هؤلاء محمد بن شبيب المتكلم بالغين، ولكن استطاع أن يحمل على نفسه وقوم لسانه حتى تمكن من إخراج الراء من مخرجها. وكان واصل بن عطاء قبيح اللثغة وشينعها فلم يستطيع أن يتغلب عليها، فأخذ يتجنب الراء من كلامه.

стр. 106

ذكر الجاحظ: لما علم واصل بن عطاء أنه ألثغ فاحش اللثغ، وأن مخرج ذلك منه شنيع وأنه إذا كان داعية مقالة، ورئيس نِحْلَة، وأنه يريد الاحتجاج على أرباب النِّحل، وزعماء الملل، وأنه لابد من مقارعة الأبطال، ومن الخطب الطوال، وأن البيان يحتاج إلى تمييز وسياسة وإلى ترتيب ورياضة، وإلى تمام الآلة وإحكام الصنعة، وإلى سهولة المخرج ومهارة المنطق، وتكميل الحروف، وإقامة الوزن، وأن حاجة المنطق إلى الطلاوة والحلاوة لحاجته إلى الجلالة والفخامة، وأن ذلك من أكبر ما تستمال به القلوب، وتنثني إليه الأعناق وتزين به المعاني. ويوضح الجاحظ طريقة العلاج فيقول: ومن أجل الحاجة إلى حسن البيان رام واصل إسقاط الراء من كلامه وإخراجها من حروف المنطوقة، فلم يزل يكابد ذلك ويغالبه، ويناضله ويساجله، ويتأتى لستره والراحة من هجنته، حتى انتظم له ما حاول، واتسق له ما آمل ١. وكانت العرب ومازالت تعيب ما يعتري اللسان من ضروب الآفات، ولقد ذكر ابن الأعرابي أن أبا رمادة طلق امرأته حين وجدها لثغاء، وخاف أن تلد له ولدًا ألثغ، وقال في ذلك ٢. لثغاء تأتي بحيفس ألثغ ... تميس في الموشي والمصبغ ولذا كانت منة الله على خلقه أن جعل لهم لسانًا وشفتين، وجعلها مدار الفصاحة والبيان؛ ولذا كانت العناية بهما ومحاولة النطق السليم دليلا على الكمال وسبيلا إلى سلامة النطق.

стр. 107

والعيب في عدم إجادة النطق وإبدال بعض الحروف ببعض مثل نطق اللسان نطقًا يخالف ذلك نحو: الشلتان بدلا من السلطان، وكذلك ما شعرت بدلا منها ما سعرت، وإنك لخائن ينطق بدلا منها لهائن، وكلمة أحسن ينطقها أهسن، وحمار وحش: همار وهس، والقمر: الكمر وغير ذلك. وإذا بحثنا عن أسباب تلك العيوب فسنجد أن جانبًا منها يرجع إلى ما يعتري الإنسان من اضطراب نفسي أو عضلي، مثل ما يحدث في التأتأة والفأفأة واللعثمة ... فهي عيوب وقتية ليست أساسية في الصوت، فهي نتيجة لحركة عصبية أو نفسية تصيب الفك فتعيقه عن الحركة الطبيعية. وتزول هذه الحالة العارض من خوف أو مرض أو رعشة أو قلق، وقد تكون هذه الأحوال مزمنة، فتحتاج إلى مران طويل؛ لأنها دخلت عنده ومكثت معه فترة طويلة، فأصبحت في حكم العادة ويتسبب عن ذلك: الصوت المرتعش Tremole: الذي نلحظه في النطق حين يحاول صاحبه إجهاد صوته وإخراجه من طبقة قد لا تلائمه حتى يقضي على الرعشة التي أصابته، كما نلحظ أنه يتنفس بطريقة خاطئة، وهذا يرجع إلى الضعف النفسي أوالعصبي أو الخوف أو الشيخوخة. الصوت المندفع Frontal tone: وهو صوت تشعر معه باندفاع صاحبه في الإلقاء، فصوته يندفع من مقدمة الحنجرة من أعلاها، فيفقد بذلك الصوت لونه الملائم، وقد

стр. 108

يكون مملا لا ترتاح إليه النفس، ثقيلا في السمع. وهذا يحدث من اندفاع صاحبه في القول دون تروٍّ أو تمهل، أو نتيجة غرور أصاب المتكلم فدفعه هذا الصوت المندفع في حماس إلى القول بهذه النغمة التي قد تتصلب معها أعصاب الرقبة والحنجرة. الصوت الحلْقي Throaty Tutiral tone: إنه صوت يصدر من الحلق أو الحنجرة أو الرقبة أو الزور وذلك نتيجة التصلب أو الارتفاع في مؤخرة الرأس أو عدم الجلسة الطبيعية أو الوقفة المناسبة. ويخرج الصوت في هذه الحالة مغرغرًا تغلب عليه نغمة العين؛ لأن هذا التصلب في منطقة الرأس قد يؤدي إلى ارتفاع مؤخرة اللسان مما يجعل الكلام قريبًا من مخرج حرف الغين. الصوت الأنفي Nosal tone: وسببه عاهة عضوية أو زكام يصيب الإنسان أو ضغط اللسان إلى الداخل أو انكماشه فيكون عائقًا أمام خروج الصوت كله من الفم فيخرج من الأنف، وهو أقرب إلى أن يقال عنه: إنه صوت أخنف؛ لتسربه من الأنف. الصوت المكتوم Wooly tone: وهو صوت تشعر معه أنه مكتوم أو مغطى بالصوف -كما يعبر عنه الإنجليز- فيأتي الصوت خافتًا نتيجة لمرض عضوي أو لطبيعة ينتج عنه ابتعاد الأوتار الصوتية عن بعضها ويمكن علاج ذلك بكثرة استعمال حروف المد.

стр. 109

الصوت المعدني Metal tone: وهو عكس الصوت المكتوم ويسميه بعض الموسيقيين بالصوت الأقرع الذي يشبه قرع المعدن أو النحاس. وسببه شدة اقتراب الأوتار الصوتية من بعضها، ويمكن علاج ذلك بكثرة استعمال حروف المد التي تخرج من الحلق وهي منطقة تساعد على انفتاح الحنجرة مع أحرف المد. الصوت الأجش Husky tone: وهو صوت يتصف بالخشونة وقد تحدث من إجهاد الصوت أو من إصابته بنزلات البرد في الحنجرة، وهي قد تكون ملازمة له أو طارئة على صوته. الصوت الخافت Deadened tone: وهذا الصوت الخافت يستعمله الإنسان عند الهمس لمن يتحدث بحديث هامس خشية أن يسمع أحد صوته، ولكن حين يكون كل حديثه خافت وهامس فيكون ذلك عيب ناتج من مرض أو حياء أو عادات تأصلت عنده منذ الطفولة. والإلقاء الجيد هو الإلقاء الطبيعي الذي يتميز بالنبرة الصوتية الواضحة، والتي يستطيع صاحبها أن يعبر بها عن إحساساته وانفعالاته، أو ما يتطلبه منه الموقف من تلوين صوتي.

стр. 110

فن تشكيل الأصوات موضوع هذا العلم هو أن يدرس الصوت في سياقه مع غيره من الأصوات؛ ولذا يطلق عليه علم الأصوات التشكيلي ذلك حتى يتبين الدارس تشكيل الصوت وفق لغة ما، كما ينطقها أصحابها. فتشكيل الصوت مع غيره في سياق الكلمات يحتاج إلى جهد في نطقه يختلف عن الجهد الذي يحتاجه الإنسان في نطق الصوت المجرد. فالصوت المجرد لا توجد بجانبه مؤثرات تؤثر عليه، أما الصوت في سياقه يتأثر بالأصوات السابقة عليه واللاحقة به وهذا التأثير له أثره في عملية النطق وله كذلك قوانينه في جميع اللغات. ويدرس علم الأصوات التشكيلي البناء المقطعي للغة والبناء العام لها. والوحدة الكبرى للغة تتكون من الجمل، والجملة الواحدة تتكون من وحدات أصغر منها هي: ما يطلق عليها اسم الكلمات، فجملة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ ، تتكون من كلمات هي: قُلْ، هُوَ، اللَّهُ، أَحَد. وكل كلمة من هذه الكلمات تتركب من وحدات أصغر منها تعرف باسم الأصوات فمثلاكلمة: قُلْ، تتكون من حرف القاف، وحين النطق به يعرف بصوت القاف، فهو صوت صامت، ثم صوت
следующие страницы →