← Акыда

Акыда · id 11282

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم

محمد خليل ملكاوي

Полный текст (427 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عند الشعوب القديمة عن الأرواح والأحلام وما إلى ذلك، جعلوا عقيدة التوحيد على قدم المساواة بالعقائد الأخرى الباطلة، فهم لا يفرقون بين اليهودية والنصرانية والصابئية والمجوسية والبوذية والهندوكية وسائر أنواع الشرك من جهة، وبين الإسلام من جهة أخرى. ج- ونرد عليهم كذلك بأن بحوثهم قامت على افتراضات وتخمينات بسبب أنهم بحثوا في أمم مر عليها آلاف السنين وهي تعتبر في عالم الغيب الذي لا مصدر صحيح لمعرفته إلا بالوحي، ولذلك جاءت أبحاثهم مناقضة للمنهج العلمي الصحيح؛ لأنهم بحثوا فيما لا يستطيع العقل أن يبحث فيه، وكانت أقوالهم رجمًا بالغيب ليأتوا بما يوافق أهواءهم من النتائج١. وبهذا بتبين لنا أن القائلين بنظرية التطور كانوا في أحكامهم مخطئين في الهدف الذي دفعهم لهذه النتائج وفي الوسيلة التي سلكوها في أبحاثهم، وبالتالي فلا قيمة علمية لأبحاثهم تلك. وبهذا تبطل نظرية التطور التي نادى بها هؤلاء، ونحن لا ننفي أن عبادة الأسلاف والكواكب وسائر مظاهر الطبيعة والحيوانات كانت موجودة في بعض الأمم والشعوب، ولكن الذي ننفيه هو ادعاؤهم أن هذه العبادة للآلهة المتعددة كانت هي أصل نشأة العقيدة، وأن التوحيد لاحق لهذه المرحلة؛ لأن هذا معناه أن الدين من اختراع البشر أولًّا، وأن التوحيد طارئ على البشرية ثانيًا، وأن عقيدة التوحيد لا مانع أن تتطور إلى مرتبة أرقى كما زعم العقاد وغيره، ولا أرى هذه المرتبة التالية للتوحيد في نظرهم إلا الإلحاد، وهذا ما يريده أعداء الله لهذه الأمة.

стр. 72

حقيقة التوحيد تمهيد الباب ... تمهيد إن كثيرًا من الناس في مختلف أقطار العالم الإسلامي في عصرنا هذا قد غفلوا عن حقيقة التوحيد الذي طالبهم به رب العالمين وبعث به رسله وأنزل به كتبه، فيعملون أعمالًا ويعتقدون عقائد تدخلهم في الشرك وهم يحسبون أنهم مسلمون، وما ذلك إلا أنهم غفلوا عن معاني الكلمات الأربع وهي كلمات: الإله والرب والدين والعبادة، ولم يفرقوا بين توحيد الألوهية والربوبية، فيؤمنون بالخالق ويحسبون أنهم بذلك وحدوا الله، وهم في الواقع يعبدون غيره. وسأتناول في هذا الباب ثلاثة فصول: الأول: أذكر فيه معنى الكلمات الأربع وهي: الإله والرب والدين والعبادة. والثاني: أبين فيه أنواع التوحيد وفي أيها وقع النزاع بين الرسل وأممهم. والثالث: أوضح فيه الضرورة إلى عقيدة التوحيد.

стр. 73

معنى كلمة الإله، الرب، الدين، العبادة مدخل ... تمهيد إن كثيرًا من الناس في مختلف أقطار العالم الإسلامي في عصرنا هذا قد غفلوا عن حقيقة التوحيد الذي طالبهم به رب العالمين وبعث به رسله وأنزل به كتبه، فيعملون أعمالًا ويعتقدون عقائد تدخلهم في الشرك وهم يحسبون أنهم مسلمون، وما ذلك إلا أنهم غفلوا عن معاني الكلمات الأربع وهي كلمات: الإله والرب والدين والعبادة، ولم يفرقوا بين توحيد الألوهية والربوبية، فيؤمنون بالخالق ويحسبون أنهم بذلك وحدوا الله، وهم في الواقع يعبدون غيره. وسأتناول في هذا الباب ثلاثة فصول: الأول: أذكر فيه معنى الكلمات الأربع وهي: الإله والرب والدين والعبادة. والثاني: أبين فيه أنواع التوحيد وفي أيها وقع النزاع بين الرسل وأممهم. والثالث: أوضح فيه الضرورة إلى عقيدة التوحيد.

стр. 74

"١" معنى كلمة "الإله " تمهيد: أذكر في هذه النقطة: أ- الله علم الذات الواجب الوجود. ب- أصل لفظ الجلالة "الله" هل هو جامد أو مشتق. ج- معنى لفظ الجلالة والاشتقاقات التي يرجع إليها. د- سبب تسمية الأصنام آلهة.

стр. 75

أ- " الله" علم على الذات الواجب الوجود اسم "الله": علم على الذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال الإلهية, المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، فهو اسم للموجود الحق الواجب الوجود المستحق للعبادة١. وهذا الاسم أعظم أسمائه سبحانه وأجمعها حتى قال بعض العلماء بأنه اسم الله الأعظم، ولم يتسم به غيره ولذلك لم يثنَّ ولم يجمع، وهو أحد تأويلي قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٢، أي هل تعلم من تسمى باسمه الذي هو "الله". ولأن اسم الله علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع الأسماء الحسنى، فهو يوصف بجميع الصفات ولا يوصف به غيره، لأنه الغاية لجميع الأسماء، فكل اسم بعده لا يتعرف إلا به كما قال تعالى: ﴿ُهوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ

стр. 76

الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ, هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ, هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ١، ولذلك نقول مثلًا: الله هو السلام المؤمن المهيمن الرحمن الرحيم القابض الباسط، ولا نقول: السلام المؤمن المهيمن الرحمن الرحيم القابض الباسط الله؛ لأن لفظ الله يعرِّف غيره وغيره لا يعرفه٢. قال الزمخشري: "فإن قلت أسم هو أم صفة؟ قلت: بل اسم غير صفة، ألا تراك تصفه ولا تصف به ولا تقول: شيء إله كما لا تقول: شيء رجل، وتقول: إله واحد صمد كما تقول: رجل كريم خير، وأيضًا فإن صفاته تعالى لا بد لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلتها كلها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها وهذا محال"٣.

стр. 77

ب- أصل لفظ الجلالة "الله " اختلف النحاة في لفظ الجلالة هل هو موضوع للذات علم فيكون اسمًا جامدًا، أو هو مشتق وله أصل في اللغة؟ أولًّا: ذهب الشافعي والخطابي والغزالي والمفضل وغيرهم إلى أن لفظ الجلالة "الله" اسم جامد غير مشتق من شيء البتة؛ لأنه علم لزمته الألف واللام ولا يجوز حذفهما منه١، قال الرازي وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء، وقال الخليل: لا تطرح الألف من لفظ الجلالة فإنما

стр. 78

هو الله عز ذكره على التمام، فليس هو من الأسماء التي يجوز اشتقاق فعل منها كما يجوز في الرحمن الرحيم١. وقد استدل أصحاب هذا الرأي بأدلة منها: ١- أن لفظ الجلالة لو كان مشتقًّا لاشترك في معناه كثيرون. ٢- أن بقية الأسماء تذكر صفات له فنقول: الله الرحمن الرحيم الملك القدوس، فدل على أنه ليس بمشتق، فأما قول تعالى: ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ, اللَّهِ﴾ ٢، على قراءة الجر فذلك من باب عطف البيان. ٣- قال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا﴾ ٣، فدل على أن لفظ الجلالة اسم جامد غير مشتق. قال ابن كثير: وفي الاستدلال بها على كون الاسم جامدًا نظر. ٤- أن الألف واللام من بنية هذا الاسم ولم يدخلا للتعريف لدخول حرف النداء عليه كقولك: يا ألله وحروف النداء لا تجتمع مع أل التعريف، ألا ترى أنهما من بنية الاسم وأنه اسم جامد غير مشتق٤. ٥- قال السهيلي وشيخه أبو بكر ابن العربي أن اسم "الله" غير مشتق؛ لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه تعالى قديم فيستحيل الاشتقاق٥.

стр. 79

ثانيًا: قال سيبويه: وأكثر أهل العلم أن لفظ الجلالة "الله" مشتق وله أصل في اللغة، وهو الأصح لقراءة ابن عباس ﵄ "ويذرك وإلاهتك" لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد. ولفظ الجلالة "الله" أصله "إلاه" دخلت عليه الألف واللام فبقي الإله ثم نقلت حركة الهمزة التي هي فاء الاسم إلى اللام وأسقطت الهمزة فبقي "ألِلَاه" فالتقت اللام التي هي عين الاسم واللام الزائدة التي دخلت مع الألف الزائدة فأسكنت اللام الأولى التي هي فاء الاسم ثم أدغمت في اللام الأخرى التي هي عين الاسم فصارتا في اللفظ لامًا واحدة مشددة, فقالوا: الله بالتفخيم، والتفخيم بلفظ الجلالة "الله" للتعظيم لكنها ترقق مع كسر ما قبلها١. وهذا القول بأن أصل لفظ الجلالة "الله" هو "إلاه" قال به الخليل والكسائي والفراء, حيث قالوا بأن أصل لفظ الجلالة "الله" هو "إلاهٌ" مثل فِعال فحذفوا الهمزة وأدخلوا بدلها الألف واللام. قال سيبويه: ونظيره الناس أصله أُناس, ولذلك قيل في النداء يا ألله بالقطع كما يقال يا إله٢، وقد مثل الكسائي لهذا الحذف والإدغام في لفظ الجلالة بقوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ٣، فأصله لكن أنا، ثم إن العرب

стр. 80

لما سمعوا اللهم جرت في كلام الخلق توهموا أنه إذا ألقيت الألف واللام من لفظ الجلالة كان الباقي "لاه" فقالوا: لاهمّ وأنشدوا: لاهمَّ أنت تجبر الكسيرا ... أنت وهبت جلة جُرجُورا واستدل أبو الهيثم بأن أصل لفظ الجلالة "إلاه" بقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ ١. وأما بالنسبة لتفخيم لفظ الجلالة "الله" فقد ذكر الزمخشري عن الزجاج أن العرب كلهم على ذلك، واطباقهم عليه دليل على أنهم ورثوه كابرًا عن كابر٢. وقيل بأن أصل الكلمة "لاه" وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم فصار "الله" ومنه قول الشاعر: لاهِ ابنُ عمك لا أفضلت في حسبٍ ... عني ولا أنت دياني فتخزوني أي تسوسني٣. وقد رد ابن القيم ﵀ على القائلين بأن لفظ الجلالة جامد غير مشتق وليس له أصل في اللغة، فبين أنه ليس مراد القائلين بالاشتقاق أن هناك مادة لغوية تسبق هذا الاسم فاشتق منها؛ لأن اسم الله تعالى قديم وليس مستمدًا من أصل آخر، ومن اعتقد هذا منهم فاعتقاده باطل، والحق أنهم لم يريدوا هذا المعنى ولا ألمّ بقلوبهم، وإنما أرداوا أنه دال على صفة له تعالى وهي صفة الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم والقدير والغفور والرحيم والسميع والبصير، فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها

стр. 81

بلا ريب وهي قديمة, والقديم لا مادة له ولا شيء قبله، ومعنى اشتقاقها أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منه تولد الفرع من أصله، وتسمية النحاة للمصدر المشتق منه أصلًا وفرعًا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر, وإنما باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة؛ لأن معنى الاشتقاق أن ينتظم الصيغتين فصاعدًا معنى واحد١. ويرد الطبري كذلك فيقول: "فإن قال قائل: فهل لذلك في فعل ويفعل أصل كان منه بناء هذا الاسم؟ قيل: أما سماعًا من العرب فلا ولكن استدلالًا، فإن قال: وما دل على أن الألوهية هي العبادة وأن الإله هو المعبود وأن له أصلًا في فعل ويفعل؟ قيل: لا تمانع بين العرب في الحكم لقول القائل يصف رجلًا بعبادة ويطلب مما عند الله جل ذكره: تأله فلان"٢.

стр. 82

جـ- معنى لفظ الجلالة "الله" والاشتقاقات التي يرجع إليها أجمع العلماء على أن الهمزة واللام والهاء أصل واحد في الكلمة١، وقد وردت في كتبهم عدة معاني للفظ الجلالة والأصل الذي اشتق منه نجملها فيما يلي: ١- قال بعضهم: هو مشتق من ألِهَ يألَهُ على وزن تعب يتعب، أي عبد يعبد

стр. 83

والإلاهة: العبادة، يقال: ألِه الرجل وتأله: إذا تعبد، فالإله: هو المبعود، والتأليه التعبيد، والتأله التعبد والتنسك، ومنه قول رؤبة بن العجاج: لله در الغانيات المُدَّهِ ... سبحن واسترجعن من تألهي أي من تعبدي، والتأله: التفعل من ألِه يَأْلَهُ، و"أَلِه إِلاهةً" بالكسر و"أُلوهة وأُلوهية" بالضم معناه: عبد عبادة، ومنه قراءة ابن عباس: ويذرك وإلاهتك بكسر الهمزة: أي يترك عبادته. قال الطبري: "ولاشك أن الإلاهة على ما فسره ابن عباس ومجاهد، مصدر من قول القائل: ألِه اللهَ فلان إلاهةً, كما يقال: عبد الله فلان عبادة وعبر الرؤيا عبارة" فقد بين تفسيرهما: أن أله عبد وأن الإلاهةَ مصدره١. مما سبق يتبين لنا أن معنى لفظ الجلالة "الله" أنه المقصود بالعبادة، ومنه قول الموحدين لا إله إلا الله: أي لا معبود غير الله، ولفظ إلا في كلمة التوحيد بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء٢. فالإله: هو المعبود وهو الله سبحانه، وهو على وزن فِعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط، فالإله إذن على معنى ما روي عن ابن عباس: "هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق، والله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين"٣. ٢- وقال بعضهم: إن اسم الباري سبحانه مأخوذ من أَلِهَ يَأْلَه إذ تحير، وأصله وَلِهَ يَوْلَهُ وَلهًا على وزن تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَبًا، والوَلَهُ ذهاب العقل، يقال: رجل واله وامرأة والهة ووالِه وماء مُولَه أو ماء مُولَّه: إذا أرسل في الصحراء، فالله

стр. 84

سبحانه وتعالى تتحير الألباب والفكر في حقائق صفاته ومعرفته، وعلى هذا فأصل كلمة إله: ولاه وأن الهمزة مبدلة من واو كما أبدلت في إشاح ووشاح وإسادة ووسادة، فأصل الكلمة منتظمة معنى التحير والدهشة، ويقال ألهت على فلان، واشتد جزعي عليه مثل ولهت١، وقد أنكر أبو الحسين ابن فارس هذا المعنى واعتبر أن قولهم في التحير أله يأله ليس من الباب لأن الهمزة واو، وعنده أن الشمس تسمى الإلاهة لأن قوما كانوا يعبدونها ومنه قول شاعرهم: فبادرنا الإلاهة أن تؤوبا٢ ٣- وقال بعضهم أن لفظ الجلالة مأخوذ من أله يأله إلى كذا: أي لجأ إليه فيقال: أله الرجل إلى الرجل: إذا فزع إليه من أمر نزل به فألهه أي أجاره، وروي عن الضحاك أنه قال: إنما سمي الله إلها لأن الخلق يتألهون إليه في حوائجهم ويتضرعون إليه عند شدائدهم، وذكر عن الخليل بن أحمد أنه قال: لأن الخلق يألهون إليه "بنصب اللام" ويألهون أيضًا "بكسرها" وهما لغتان٣. فيكون معنى لفظ الجلالة على هذا الإشتقاق هو من يفزع إليه في النوائب لأنه المجير لجميع الخلائق من كل المضار كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْه﴾ ٤، وهو وحده المنعم بجميع النعم كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ ٥، وقوله

стр. 85

تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ ١، وهو وحده المطعم الرازق كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَم﴾ ٢. ٤- وقال بعضهم بأن لفظ الإله مشتق من "لاه يليه ويلوه لِيهًا" إذا احتجب٣ فلفظ الجلالة يتضمن معنى الاحتجاب، كما قال تعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ٤. ٥- وقال الرازي: إنه مشتق من ألِهتُ "إلى فلان" أي سكنت إليه، فالقلوب لا تسكن إلا إلى ذكره، والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته، والنفوس لا تطمئن إلا بالتقرب إليه، فكل شيء تخافه فتهرب منه، ومن خاف الله تقرب إليه فيحصل له الاطمئنان والسكون٥، قال تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب﴾ ٦. ٦- وقيل: إنه مشتق من "ألِه الرجل إلى الرجل" إذا اتجه إليه لشدة شوقه إليه، ومنه "ألِه الفصيل بأمه" إذا أولع بأمه، وعلى هذا فيكون لفظ الجلالة متضمنًا لمعنى أن العباد يتوجهون إليه وحده ، والمعنى كما قال ابن كثير: إن العباد مألوهون: أي مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال, لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ٧ ٨.

стр. 86

٧- وقيل: إنه مشتق من الارتفاع, فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع: لاها, وإذا طلعت الشمس يقولون: لاهت١، وعلى هذا يتضمن لفظ الجلالة معنى العلو والارتفاع. وقد رجح جماعة من العلماء القول الأول وأن لفظ الجلالة "الله" مشتق من ألِه يألَه إذا عبد، فهو إله بمعنى مألوه أي معبود، وكل الاشتقاقات والمعاني الأخرى تدخل تحت هذا المعنى الأول, فهو متضمن لها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "إذ الإله هو الذي يُؤْله فيعبد محبة وإنابة وإجلالًا وإكرامًا، فالإله من يستحق أن يألهه العباد ويدخل فيه حبه وخوفه, فما كان من توابع الألوهية فهو حق الله محض"٢. وفي معرض الرد على من زعم أن الإله بمعنى الفاعل، فهو القادر على الاختراع, والإلهية هي القدرة، يقول ﵀: "والإله" هو المألوه أي المستحق لأن يُؤْله أي يعبد، ولا يستحق أن يؤله ويعبد إلا الله وحده, وكل معبود سواه من لدن عرشه إلى قرار أرضه باطل.. وقد غلط طائفة من أهل الكلام فظنوا أن الإله بمعنى الفاعل وجعلوا الإلهية هي القدرة والربوبية، فالإله هو القادر وهو الرب، وجعلوا العباد مألوهين كما أنهم مربوبون، يقول ابن عربي: الأعيان ثابتة في العدم ووجود الحق فاض عليها، فلهذا قال: فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلهًا، فزعم أن المخلوقات جعلت إلهًا لها حيث كانوا مألوهين،

стр. 87

ومعنى مألوهين عنده مربوبين، وكونهم مألوهين حيث كانت أعيانهم ثابتة في العدم، وفي كلامهم من هذا وأمثاله مما فيه تنقص بالربوبية ما لا يحصى"١. وقال كذلك: "وليس المراد بالإله هو القادر على الاختراع، كما ظنه من ظنه من أئمة المتكلمين، حيث ظن أن الإلهية هي القدرة على الاختراع دون غيره، وأن من أقر بأن الله هو القادر على الاختراع فقد شهد بأن لا إله إلا هو، فإن المشركين كانوا يقرون بهذا وهم مشركون ... بل الإله الحق هو الذي يستحق أن يعبد، فهو إله بمعنى مألوه.. والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له، والإشراك أن يجعل مع الله إلهًا آخر"٢.

стр. 88

د- سبب تسمية الأصنام آلهة قلنا: إن لفظ الجلالة "الله" أصله "إله" فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى ولاختصاصه به سبحانه قال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا﴾ ١، ولفظ الإله اسم من أسماء الأجناس كالرجل والفرس، فهو اسم يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بحق, كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا, وكذلك السنة اسم لكل عام ثم غلبت على عام القحط، وغلب اسم البيت على الكعبة٢، فكل ما اتخذه المشركون معبودًا من دون الله، فهو إله عندهم وجمعه آلهة, والآلهة الأصنام سميت بذلك لاعتقاد المشركين أنها تستحق العبادة، وأسماؤها تتبع اعتقاداتهم فيها لا ما هي عليه في نفس الأمر وحقيقته٣، فكون هذه الأصنام أُطلق عليها اسم الآلهة، وعبدت من دون الله ، لا

стр. 89

يغير من حقيقتها شيئًا وأنها مخلوقة، ولا تكون آلهة حقيقة لأن الإله الحق لا يكون معبودًا بحق حتى يكون لعابده خالقًا ورازقًا ومدبرًا له، وعليه مقتدرًا، فمن لم يكن كذلك كالأصنام وغيرها فليس بإله على الحقيقة، وإطلاقهم اسم الآلهة عليها، إنما هو من حيث المعاني والاعتقادات، ومن حيث أنهم خصوها ببعض صور العبادة التي هي حق الله تعالى, ومن حيث أنهم كانوا يرجون شفاعتها ويعتقدون فيها النفع والضر كما قال تعالى عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ١.. وغير ذلك مما كان من توابع الألوهية وهو حق محض لله تعالى، لأنه هو سبحانه المستحق لجميع صفات الكمال والمنزه عن جميع صفات النقص، فلا يستحق أن يكون معبودًا محبوبًا لذاته إلا هو تعالى, فعبادة غيره وحب غيره موجب للفساد كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ٢ ٣. يقول ابن القيم ﵀ حول قوله تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ ٤: "ولكن من أجل أنهم نحلوها أسماء باطلة كاللات والعزى وهي مجرد أسماء كاذبة باطلة لا مسمى لها في الحقيقة، فإنهم سموها آلهة وعبدوها لاعتقادهم حقيقة الإلهية لها، وليس لها من الإلهية إلا مجرد الأسماء لا حقيقة المسمى، فما عبدوا إلا أسماء لا حقائق لمسمياتها، وهذا كمن سمى قشور البصل لحمًا وأكلها فيقال: ما أكلت من اللحم إلا اسمه لا مسماه، وكمن سمى التراب خبزًا وأكله فيقال:

стр. 90

ما أكلت إلا اسم الخبز، بل هذا النفي أبلغ في نفي الإلهية عن آلهتهم فإنه لا حقيقة لإلهيتها بوجه، وما الحكمة ثَمَّ إلا مجرد الاسم"١.

стр. 91

٢- معنى كلمة "الرب " وردت كلمة "رب" لعدة معاني في معاجم اللغة, ولكنها عند التحقيق ترجع إلى ثلاثة أصول وهي:

стр. 92

الأصل الأول: وردت كلمة "رب" لغة بمعنى مالك الشيء وصاحبه، ومنه: فلان رب الدار أي صاحبها ومالكها ورب الدابة كذلك، وكل من ملك شيئًا فهو ربه١. قال ابن منظور: "وفي حديث إجابة المؤذن: "اللهم رب هذه الدعوة" ٢.. أي صاحبها، وقيل المتمم لها والزائدة في أهلها والعمل بها والإجابة لها. فأما الحديث في ضالة الإبل: "حتى يلقاها ربها" ٣: فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة، فهي بمنزلة الأموال التي تجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابًا لها.. والعباد مربوبون لله : أي مملوكون"٤ انتهى باختصار. وقال الزبيدي: "الرب هو الله وهو رب كل شيء أي مالكه، وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له, وهو رب الأرباب ومالك الملوك والأملاك٦" انتهى بلفظه.

стр. 93

وقال القرطبي: "رب العالمين: أي مالكهم وكل من ملك شيئًا فهو ربه, فالرب المالك ... فالله سبحانه رب الأرباب، يملك الملك والمملوك وهو خالق ذلك ورازقه، وكل رب سواه غير خالق ولا رازق، وكل مملوك فمملَّك بعد أن لم يكن ومنتزع ذلك من يده، وإنما يملك شيئًا دون شيء، وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني، فهذا الفرق بين الخالق والمخلوق"١. انتهى باختصار.

стр. 94

الأصل الثاني: ووردت كلمة "رب" في اللغة كذلك بمعنى السيد المطاع١. قال الطبري: "وأما تأويل قول: "رب" فإن الرب في كلام العرب متصرف على معانٍ: فالسيد المطاع فيها يدعى ربًّا ومن ذلك قول لَبيد بن ربيعه: وأهلِكنْ يوما رب كِندة وابنه ... ورب معدٌّ بين خبت وعَرْعَرِ يعني رب كندة: سيد كندة، ومنه قول نابغة بني ذبيان: تخب إلى النعمان حتى تناله ... فدًى لك من ربٍّ طريفي وتالدي٢ وقال ابن منظور: "ربيت القوم: سستهم، أي كنت فوقهم وقال أبو نصر: هو من الربوبية، والعرب تقول: لأن يربني فلان أحب إلي من أن يربني فلان: يعني أن يكون ربًّا فوقي وسيدًا يملكني"٣ انتهى بلفظه. ورب فلان قومه: أي ساسهم وجعلهم ينقادون له، ورببت القوم: أي حكمتهم

стр. 95

وسدتهم، ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاي﴾ ١. وقوله تعالى عنه: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ ٢، وقوله تعالى عنه: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّك﴾ ٣، وقوله تعالى عنه: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّك﴾ ٤، ومعنى كلمة رب في هذه الآيات: السيد الذي له عليه الطاعة، وفي حديث أشراط الساعة ... "أن تلد الأمة ربتها" ٥: أي سيدتها.

стр. 96

الأصل الثالث: وتطلق كلمة "رب" في اللغة كذلك على المصلح للشيء المدبر له، القائم على تربيته، حتى أن بعض العلماء قال بأن كلمة رب مشتقة من التربية؛ لأنه سبحانه مدبر الخلق ومربيهم١. قال أحمد بن فارس: "والرب المصلح للشيء، يقال: ربَّ فلانٌ ضيعته: إذا قام على إصلاحها"٢ انتهى بلفظه. وقال القرطبي: "والرب المصلح والمدبر والجابر والقائم، قال الهروي وغيره: يقال لمن قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد ربه يرُّبه فهو ربٌّ له ورابٌّ، ومنه سمي الربانيون لقيامهم بالكتب"٣ انتهى بلفظه. وقوله ﷺ : "هل لك نعمة تَرُّبَها.."٤ أي تحفظها وتراعيها وتقوم بها وتصلحها وتربيها كما يربى الرجل ولده٥.

стр. 97

قال الزبيدي: "ربَّ ولده والصبي يربُه ربا: أحسن القيام عليه ووليه حتى أدرك وفارق الطفولية كان ابنًا أو لم يكن"١. انتهى بلفظه. وقال الفيومي: "ومنه قيل للحاضنة: رابة. ورابية أيضًا - فعيلة بمعنى فاعلة. وقيل لبنت امرأة الرجل ربيبة: فعلية بمعنى مفعوله، لأنه يقوم بها غالبًا تبعًا لأمها، والجمع ربائب، وجاء: ربيبات على لفظ الواحدة والابن ربيب"٢ انتهى بلفظه. ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم﴾ ٣: فسمى بنت الزوجة: ربيبة لتربية الزوج لها, فالزوج رابٌّ؛ لأنه قام على أمر الربيبة. ويقال للصبي والفرس: مربوب. والمربوب: المربَّى. وتطلق كلمة الربيبة أيضًا على الغنم التي يربيها الناس في البيوت لألبانها، وغنمٌ ربائب وهي التي تربط قريبًا من البيوت وتعلف لا تُسام، وواحدتها ربيبة: بمعنى مربوبة؛ لأن صاحبها يربيها٤. قال الطبري: ومنه قول علقمة بن عبدة: فكنت أمرأً أفضت إليك ربابتي ... وقبَلك ربَّتْني فضِعتُ رَبُوبُ يعني يقول: أفضت إليك: أي أوصلت إليك ربابتي فصرت أنت الذي ترب أمري فتصلحه لما خرجت من ربابة غيرك من الملوك الذين كانوا قبلك عليّ فضيعوا أمري وتركوا تفقده، وهم الربوب واحدهم رب"٥ انتهى بلفظه.

стр. 98

هذه المعاني الثلاثة لكلمة رب "وأعني بها: المالك الصاحب، والسيد المطاع، والمربي المصلح للشيء" هي التي أقرها العلماء والمفسرون لأنها هي الأصول اللغوية لمعنى الكلمة، وأي معنى آخر فهو مندرج تحت أصل من هذه الأصول الثلاثة. قال ابن منظور: قال ابن الأنباري: الرب: ينقسم على ثلاثة أقسام: يكون الرب: المالك، ويكون الرب: السيد المطاع، ﴿فَيَسْقِيْ رَبَّهُ خمرًا﴾ ، والرب: المصلح، ربَّ الشيء: إذا أصلحه"١ ا. هـ. وقال الطبري بعد أن ذكر هذه الوجوه الثلاثة: "وقد يتصرف أيضًا معنى الرب في وجوه غير ذلك، غير أنها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثلاثة، فربنا جل ثناؤه السيد الذي لا شبه له ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمة، والمالك الذي له الخلق والأمر"٢ أ. هـ. وكلمة رب لا تطلق على المخلوق إلا مقيدة بالإضافة، كأن نقول: زيد رب الدار. وإذا خلت من قيد الإضافة، فتنصرف إلى الله وحده، ولكن إذا جاءت قبل كلمة "رب" الألف واللام فقلنا الرب؛ فلا تدل إلا على الله ، وفي هذا يقول ابن منظور: "الرب" هو الله , هو رب كل شيء: أي مالكه، وله الربوبية على جيمع الخلق لا شريك له، وهو رب الأرباب وملك الملوك والأملاك.. ولا يطلق غير مضاف إلا على الله ، وإذا أطلق على غيره أضيف فقيل رب كذا"٣ أ. هـ. وقال القرطبي: "متى دخلت الألف واللام على "رب" اختُصَّ الله تعالى به،

стр. 99

لأنها للعهد، وإن حذفتا صار مشتركًا بين الله وبين عباده، فيقال: الله رب العباد، وزيد رب الدار"١ أ. هـ. وعلى هذا انعقد إجماع أهل اللغة والمفسرون ولم يؤثر عن العرب أنهم استعملوا كلمة الرب المعرفة بالألف واللام لغير الله تعالى، وأما بيت الحارث بن حلزة الذي استعمل فيه كلمة الرب معرفة بالألف واللام حيث يقول: فهو الرب والشهيد على يو ... م الحِيَارَيْنِ والبلاءُ بلاءُ٢ فأجيب عنه بأن اللام فيه جاءت عوضًا عن الإضافة لأن كلمة رب في هذا البيت بمعنى السيد٣. فاختصاص الله سبحانه بإطلاق لفظ الرب معرفًا بالألف واللام عليه وحده وعدم إطلاق ذلك على المخلوق هو الحق الذي لا مرية فيه، لأن اللام للعموم، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات وليس بسيد عليها كلها، ولا هو يصلحها ويربيها، لكن الله تعالى والمالك لجميع الخلائق والسيد العالي والمدبر المربي المصلح لشئون الخلق كلهم، وعلى معنى الملك والسيادة يكون لفظ الرب لله سبحانه صفة ذات، وعلى معنى التدبير والتربية يكون لفظ الرب لله سبحانه صفة فعل٤. وأما بالنسبة لكلمة "رب" بغير الألف واللام إذا خلت من قيد الإضافة فإنها

стр. 100

تدل على الله سبحانه، وتكون شاملة لجميع معانيها، ولكنها إذا أطلقت على المخلوق فلا بد من أن تكون مقيدة بالإضافة، ويكون معناها حينئذ حسب المضاف إليه، فإن أضيفت لما لا يعقل، فتكون بمعنى مالك الشيء وصاحبه، كأن نقول: رب الدين، ورب المال، ورب الإبل، ورب الدار، وإن أضيفت إلى العاقل فتكون بمعنى السيد، ومنه الحديث في علامات الساعة: "حتى تلد الأمة ربتها" أي سيدتها، وفي التنزيل حكاية عن يوسف ﵇: ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أي سيده. وأما استعمالها بمعنى المصلح المربي القائم على الشيء فتطلق على العاقل وغيره، كأن نقول: فلان يرب المزرعة، والغنم والصبي، أي يقوم بشئونهم ويربيهم ويصلح أمرهم ويتعاهدهم. مما تقدم يتبين لنا أن كلمة الرب لا تطلق إلا على الله تعالى؛ لأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت المالك للخلق كلهم، المدبر أمرهم, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والرب هو الذي يربي عبده فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى جميع أحواله، من العبادة وغيرها"١. وقال محمد صديق حسن: "فالرب مصدر رب يربُّ ربًّا فهو رابٌّ، فمعنى قوله: رب العالمين: أي رابّهم، وهو الرب الخالق الموجد لعباده، القائم بتربيتهم وإصلاحهم، المتكفل لهم من خلق ورزق وعافية وإصلاح دين ودنيا"٢ أ. هـ. ويقول ابن القيم ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ, مَلِكِ النَّاسِ, إِلَهِ النَّاسِ﴾ وقدم الربوبية لعمومها وشمولها لكل مربوب.

стр. 101

وأخّر الإلهية لخصوصها؛ لأنه سبحانه إنما هو إلهُ مَنْ عبده وحده واتخذه دون غيره إلهًا، فمن لم يعبده ويوحده فليس بإلهه، وإن كان في الحقيقة لا إله له سواه، ولكن المشرك ترك إلهه الحق واتخذ إلهًا غيره باطلًا. ووسّط صفة الملك بين الربوبية والإلهية؛ لأن الملك هو المتصرف بقوله وأمره، فهو المطاع إذا أمر، وملكه لهم تابع لخلقه إياهم، فملكه من كمال ربوبيته، وكونه إلههم الحق من كمال ملكه، فربوبيته تستلزم ملكه وتقتضيه، وملكه يستلزم إلهيته ويقتضيها، فهو الرب الملك الحق، الإله الحق، خلقهم بربوبيته وقهرهم بملكه، واستعبدهم بإلهيته. فتأمل هذه الجلالة، وهذ العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام وأحسن سياق ﴿رَبِّ النَّاسِ, مَلِكِ النَّاسِ, إِلَهِ النَّاسِ﴾ . وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاثة على جميع قواعد الإيمان، وتضمنت معاني أسمائه الحسنى. أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى: فإن الرب هو القادر الخالق البارئ المصور، الحي القيوم، العليم السميع البصير، المحسن المنعم، الجواد المعطي المانع، الضار النافع المقدم المؤخر، الذي يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ويسعد من يشاء ويشقي من يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء, إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى. وأما الملك: فهو الآمر الناهي، المعز المذل، الذي يصرف أمور عباده كما يحب ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز الجبار المتكبر، الحكم العدل، الخافض الرافع، المعز المذل، العظيم الجليل الكبير، الحسيب المجيد، الوالي المتعالي, مالك الملك المقسط الجامع -إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك.

стр. 102

وأما الإله: فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال، فيدخل في هذا الإسم جميع الأسماء الحسنى، ولهذا كان القول الصحيح أن "الله" أصله الإله، كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم، وأن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى، فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى"١ أ. هـ. واختلفوا في الرِّبى والرَّباني -وهو العالم المتبحر في العلم، القائم على الكتب- لماذا سمي بهذا الاسم؟ قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّون﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ ٣. فقال جماعة: لأنه منسوب إلى الرب تعالى فهو عارف بالرب عابد له، فسمي ربيًّا, وزيدت الألف والنون للمبالغة، فهو رِبي ورَبَّاني: أي فيه ربانية٤. وقال سيبويه بأن زيادة الألف والنون ليست للمبالغة، ولكنها لإفادة تخصيصه بعلم الرب دون غيره، كأن معناه: صاحب علم بالرب دون غيره من العلوم٥.

стр. 103

٣- معنى كلمة "الدين " قال أحمد بن فارس: الدال والياء والنون أصل واحد إليه ترجع فروعه كلها. وهو جنس من الانقياد والذل"١ أ. هـ.

стр. 104

وكلمة الدين تطلق في اللغة على معانٍ عديدة منها: ١- القهر والاستعلاء والغلبة من ذي سلطة عليا: يقال: دِنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، والديان القهار من دان القوم: إذا ساسهم وقهرهم فدانوا له، ومنه قول ذي الأصبع العدواني: لاه ابنُ عمك لا أفضلتَ في حسب ... فينا ولا أنت ديّاني فتخزوني أي لست بقاهر علي فتسوس أمري، وفسرت كلمة دان بقول الرسول ﷺ : "الكيس من دان نفسه" ١ بالقهر أي قهر نفسه وذللها، ومن ذلك أن يقال: ديان للقاهر الغالب على قطر أو أمة أو قبيلة والحاكم عليها، كما قال الأعشى الحرمازي مخاطبًا النبي ﷺ : يا سيد الناس وديان العرب. ومنه سمى الله الديان؛ لأنه يقهر الناس على الطاعة ويحكمهم، قال ابن منظور "الديان من أسماء الله معناه: الحكم القاضي, والديان القهار"٢. ٢- وتطلق كلمة الدين لغة كذلك على الطاعة والانقياد والخضوع والذل، يقال: دان له يدين دِينًا: إذا أصحب وانقاد له وأطاعه وخضع وذل له، قال الزبيدي: "والدين الطاعة وهو أصل المعنى وقد دنته ودنت له أي أطعته"٣ أ. هـ.

стр. 105

والدين لله: إنما هو طاعته والتعبد له، ودانه دِينًا: أي أذله واستعبده يقال: دنته فدان وقوم دِين: أي دائنون مطيعون منقادون قال الشاعر: ويوم الحزن إذ حشَدتْ مَعدٌّ ... وكان الناس إلا نحن دِينا يعني بذلك مطيعين على وجه الذل١. والمدينة: مفعلة: سميت بذلك لأنها تقام فيها طاعة ذوي الأمر, والمدينة الأمة، والعبد: مدين, سميا بذلك لأنهما أذلهما العمل. وقد فسر الخطابي كلمة الدين بحديث الرسول ﷺ "يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية" ٢. بالطاعة والخضوع: أي أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة وينسلخون منها ولا يخضعون له٣. ومن النظر في المعنيين السابقين نرى أن كلمة الدين استعملت في الضدين العزة والقهر والاستعلاء, وضدها الذل والطاعة والخضوع. قال القرطبي: "قال ثعلب: دان الرجل: إذا أطاع، ودان: إذا عصى، ودان، إذا عز، ودان: إذا قهر, فهو من الأضداد"٤ أ. هـ. ٣- وتطلق كلمة الدين لغة كذلك على الجزاء والمكأفأة والحساب، ومنه دنته بفعله دَِينا "بفتح الدال وكسرها": أي جزيتة، يوم الدين يوم الجزاء، وفي المثل: كما تدين تدان: أي كما تجازي تجازى، ودانه دِينا: أي جازاه وحاسبه، ومن ذلك قول الشاعر:

стр. 106

واعلم وأيقِن أن ملكك زائل ... واعلم بأنك ما تدين تدان١ قال القرطبي: "الدين، والجزاء على الأعمال والحساب بها.. يدل عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَق﴾ ٢: أي حسابهم ... ومنه: الديان في صفة الرب تعالى: أي المجازي. وفي الحديث: "الكيس من دان نفسه": أي حاسبها٣. وقوله تعالى: ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُون﴾ ٤: أي هل نحن مجزيون محاسبون، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِع﴾ ٥. ٤- وتطلق كلمة الدين في اللغة كذلك على العادة والشأن والسيرة والطريقة, يقال: دِينَ: أي عُوِّد, ويقال: ما زال ذلك ديني وديدني، أي دأبي وعادتي, وعدّه الزبيدي بأنه هو أصل المعنى، وكان ﷺ على دين قومه: ليس معناه على الشرك وعبادة الأصنام, إنما معناه: على عادتهم من الكرم والشجاعة وغير ذلك من أخلاقهم الحميدة. فكأن الدين أطلق على العادة؛ لأن النفس إذا اعتادت شيئًا مرنت معه وانقادت له٦.

стр. 107

٥- وتطلق كلمة الدين في اللغة أيضًا على ما يتدين به الرجل، ومنه: دان بالإسلام ديِنًا وتدين به: أي تعبد به واتخذه دينا، ودَيِّن: مثل سيد أي صاحب دين وديّنته: بالتثقيل: وكلته إلى دينه وتركته وما يدين به، قال الزبيدي: "والدين: اسم لما يتعبد الله به عباده, والدين الملة، يقال اعتبارًا بالطاعة والانقياد للشريعة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلام﴾ ١ ٢ أ. هـ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "والدين يتضمن الخضوع والذل, يقال: دِنته فدان: أي ذللته فذل، ويقال: يدين الله ويدين لله: أي يعبد الله ويطيعه ويخضع له، فدين الله عبادته وطاعته والخضوع له"٣ أ. هـ. وقد ذكر الزبيدي، عدة معان لكلمة الدين في اللغة منها: الجزاء، والمكافأة والإسلام، والعادة والشأن، والعبادة، والطاعة والذل، والانقياد، والحساب والقهر، والغلبة، والاستعلاء، والسلطان، والملك والحكم والسيرة والتوحيد والدين اسم لما يتعبد به، والدين الملة, والدين الورع، والمعصية، والإكراه، والحال، والقضاء٤. هذه المعاني الكثيرة التي تدخل تحت مفهوم الدين، متقاربة حسب ارتباط بعضها ببعض, ونستطيع حصرها حسب اشتقاقات الكلمة، وبالنظر إلى تعديتها بالباء أو باللام أو بنفس الكلمة بثلاثة وجوه٥.

стр. 108

١- إذا عديت الكلمة بنفسها فقلنا: "دانه دينا": شملت معاني: الملك والحكم والقضاء والقهر والمحاسبة والجزاء والأمر والإكراه والغلبة والاستعلاء والسلطان وما في معناها. ٢- وإذا عديت الكلمة باللام فقلنا: "دان له" شملت معاني: الطاعة والخضوع والعبادة والذل والانقياد وما في معناها. ونلاحظ هنا أن بين المعنيين تلازمًا، وكلاهما مرتبط بالآخر: فقولنا: "دانه فدان له": أي قهره فخضع له وأطاع وذل. ٣- وإذا عديت بالباء فقلنا: "دان به", شملت معاني: العادة والشأن والملة والطريقة والسيرة ومافي معناها، لأن كل من دان بشيء فقد اتخذه مذهبًا ودينًا واعتاده وتخلق به، وعلى هذا فكل طريقة يسير عليها المرء في حياته نظرية كانت أو عملية تسمى دينًا، وهذا المعنى الأخير مرتبط بما قبله كذلك، لأن من دان بالشيء يكون قد خضع له وانقاد والتزم طاعته واتباعه، وقد بين كيفية التلازم بينها الدكتور محمد عبد الله دراز فقال: "وجملة القول في هذه المعاني اللغوية: أن كلمة الدين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر ويخضع له، فإذا وصف بها الطرف الأول, كانت خضوعًا وانقيادًا. وإذا وصف بها الطرف الثاني، كانت أمرًا وسلطانًا وحكمًا وإلزامًا، وإذا نظر بها إلى الرباط الجامع بين الطرفين، كانت هي الدستور المنظم لتلك العلاقة والمظهر الذي يعبر عنها، ونستطيع الآن أن نقول: إن المادة كلها تدور على معنى لزوم الانقياد، فإن الاستعمال الأول: الدين هو إلزام الانقياد، وفي الاستعمال الثاني: هو التزام الانقياد، وفي الاستعمال الثالث: هو المبدأ الذي تلتزم الانقياد له "١. انتهى بلفظه.

стр. 109

وقد عرف العلماء المسلمون الدين بتعاريف مختلفة منها تعريف ابن الكمال بأنه: وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو عن الرسول، وقال غيره بأنه: وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إلى الصلاح في الحال والفلاح في المآل، وعرفه الدكتور محمد عبد الله دراز: بأنه ما شرعه الله على لسانه نبيه من الأحكام, وسمى دينًا لأننا ندين به وننقاد له١. إن مفهوم الدين في الإسلام واسع لا يقتصر على النواحي الاعتقادية والتعبدية فهو يشمل نظام الحياة الكامل الشامل لنواحيها الاعتقادية والتعبدية والفكرية والخلقية والعلمية والعملية والاقتصادية وغيرها، فإن كان هذا النظام مستندًا إلى شرع الله وسلطته، فهو دين الله الحق، وإن كان هذا النظام مستندًا إلى شرع البشر والحكام وسلطانهم فهو دين الحكام، وهو دين باطل، ويجب البراءة منه كما أمر بذلك رسول الله ﷺ بتوجيه الله تعالى له أن يقول للكفار الذين عبدوا الأصنام وشرعوا من عند أنفسهم ما لم يأذن به الله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين﴾ ٢، وقد بين ابن القيم رحمه الله٣: بأن هذه الآية ليست إقرارًا من الرسول ﷺ لدين الكفار ورضًا به, بل هو أمرَ بالبراءة من دينهم وكلِّ دين باطل، والمعنى أن الدين الذي أدين به غير دينكم الباطل الزائف. وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ ٤، فواضح في هذه الآية أن الدين يشمل النظام العام في البلاد وفي جميع مناحي الحياة؛ لأن نظام الملك وشرعه، ما كان يجعل عقوبة السارق هو أخذه جزاء سرقته، إنما كان هذا نظام يعقوب وشريعة دينه، فالدين هنا هو النظام والشرع،

стр. 110

وإن كثيرًا من الناس يقصرون مفهوم الدين على الاعتقاد والشعائر, ويعتبرون أن كل من يعتقد وحدانية الله وصدق رسوله ويؤمن بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويؤدي الشعائر المكتوبة، داخلًا في دين الله وإن كان خاضعًا بالطاعة لغير الله من الأرباب والآلهة المتفرقين في الأرض, وإنما سمى الله الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، لإعطائهم لأنفسهم حق التشريع في الحلال والحرام, فقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ١. إن هذا الانكماش في مفهوم الدين حتى أصبح لا يعني في تصور كثير من الناس إلا الاعتقاد والشعائر، لم يكن كذلك يوم جاء هذا الدين منذ آدم ونوح إلى محمد ﵈، لقد كان هذا الدين يعني دائمًا الالتزام بشرع الله في العقائد والشعائر والشرائع، ورفض ما يشرعه غيره وإفراده تعالى بالألوهية، وهذه هي الصورة الوحيدة التي تدخل الناس في دين الله، وأما إذا حكموا في حياتهم نظامًا وشرعًا من عند غير الله من الحكام والرؤساء، فهم في دين الحاكم الذي قبلوا نظامه وشرعه, ولا يجوز لمسلم أن يجهل هذه الحقيقة، وجهله لا يعفيه من أنه قد أشرك بالله غيره، وخرج من دينه لدين غيره من الأرباب والآلهة، لأن دين الله منهج شامل لجزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها، وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها فضلًا عن أصولها وكلياتها داخلة في دين الله، وهي الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينًا غيره، وأن الشرك بالله لا يتمثل فحسب في الاعتقاد بألوهية غيره معه، ولكنه يتمثل ابتداء في تحكيم أرباب غيره، وأن عبادة الأصنام لا تقتصر على الأحجار والأشجار، بل تتمثل في إقامة شعارات ومبادئ ونظم لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ، يقول ابن تيمية ﵀: وجماع الدين أصلان: أن لا نعبد إلا الله, ولا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بالبدع، وكما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ٢، ففي الأولى:
следующие страницы →