← Акыда

Акыда · id 11284

فوائد من شرح كتاب التوحيد

عبد العزيز السدحان

Полный текст (173 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الحسية، وذلك أن أهل الإيمان يحبون العبادة ولو كان فيها تعب، وينفرون من المحرمات ولو كان فيها لذة، وذلك لأن تذوق الحلاوة بالقلب أعظم من تذوقها باللسان. وذلك أن بعض السلف كانوا يتركون فرشهم الوطيئة ويقومون للصلاة في الليل، حتى قال بعضهم: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة أخرى. وقال آخر: ما ضرّني منذ سنوات إلا طلوع الفجر لأنه يقطع عليّ لذة المناجاة. وللمزيد من الأمثلة يرجع إلى كتاب ابن أبي جمرة "بهجة النفوس". وقال أثابه الله: وهذا الباب ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: في محبة الله ومحبة رسوله – ﷺ . والقسم الثاني: في الحب في الله. وقال أثابه الله: من آثار محبة أولياء الله: الاقتداء بهم. ومن آثار المحبة أيضاً القرب منهم ومن آثار المحبة الولاية يعني يجعلهم أولياء، ومن الولاية النصرة والتأييد والمساعدة فيغضب إذا غضبوا، ويحفظ كرامتهم. وقال أثابه الله: الولاية والمحبة متلازمتان، والعداوة والبغضاء متلازمتان. * * * ١٧٤: ٢٤٢ [وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئاً. رواه بن جرير. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: المودة] .

стр. 107

قال الشيخ أثابه الله: وابن عباس يحكي عن زمانه، وزماننا مثل ذلك وأكثر من ذلك. وهذا في زمن ابن عباس فكيف بزماننا هذا، فالأخ قد يعادي شقيقه، وتجد الشخص يمدح الشخص ويصفه بالكرم، فإذا سألته عن سبب مدحه قال: إنه كثير العطاء لم أطلبه شيئاً إلا أعطاني. وتجد الشخص يذم الآخر فإذا سألته عن سبب ذمه قال: إنه بخيل كم سألته ومنعني، وكم طلبته وردني. ولو بحثت عن الشخص الأول الموصوف بالكرم فقد تجده فاسقاً مرتكباً للمحرمات، وقد تجد ذلك الشخص الموصوف بالبخل محافظ على الشعائر مجتنباً المحرمات. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ... وإن كنا سواءً في البضاعة هذه الأبيات تنسب للشافعي وقيل للإمام أحمد –رحمهما الله تعالى-. * * *

стр. 108

[باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ آل عمران: ١٧٥] . ١٧٥: ٢٤٤ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب باب الشرك في الخوف، وتقديره من خاف المخلوق كما يخاف الله فقد سوّى غير الله بالله، وهذا هو الشرك.

стр. 109

والخوف والرهبة والخشية متقاربة, وقد ذكروا أن خوف الشرك هو الخوف في السر كما يخشى منه من الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله. أما خوفه من البرد والحر والسباع فهذا خوف طبيعي، لكن مع ذلك لا بد أن تلك الأشياء لا تضره إلا بإذن الله تعالى. وقال أثابه الله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ دل على أن من لم يخف الله أو خاف غير الله كخوفه من الله فليس بمؤمن، أو أنه ناقص الإيمان. * * * ١٧٦: ٢٤٩ [وعن عائشة ﵂ -أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ... " الحديث] . قال الشيخ أثابه الله: وإن قال قائل أن الذي يداهن هو المحبوب فيقال: من الذي أحبه إنهم العصاة والفسقة وليسوا هم القدوة بل القدوة الذين إذا سخطوا أصبح لسخطهم أثرٌ وهم الصالحون. * * *

стр. 110

[باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ المائدة: ٢٣] . ١٧٧: ٢٥٠ قال الشيخ أثابه الله: التوكل لا ينافي الأسباب، بل يفعل الأسباب مع توكله، وذلك باعتقاده أن الله تعالى هو الذي جعل للأسباب تأثيراً، فالأسباب ليست مؤثرة ومن اعتقد ذلك فهو كفر،

стр. 111

ومما يؤيد أن التوكل لا ينافي الأسباب الحديث: "اعقلها وتوكل". ١٧٨: ٢٥١ [وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] الآية.] . قال الشيخ أثابه الله: إنما أداة حصر، والشاهد في الآية قوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . وهو هنا الجار والمجرور ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ﴾ والشاهد في الآية أن التوكل على الله شرط للإيمان. * * * ١٧٩: ٢٥٢ [وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال:٦٤] .. قال الشيخ أثابه الله: وقد تكلم على هذه الآية شيخ الإسلام ﵀ في عدة رسائل منها التدمرية، وبين خطأ من قال: إن الله حسبُك، وأتباعك حسبك، وبين أن الصواب: إن الله حسبك، وحسبُ من اتبعك من المؤمنين. * * * ١٨٠: ٢٥٣ [٣ حاشية: وفي الحديث "إذا وقعتم في الأمر العظيم قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل"] . قال الشيخ أثابه الله: في حاشية فتح المجيد: رواه ابن مردويه عن أبي هريرة بإسناد ضعيف.

стр. 112

[باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [ الأعراف: ٩٩] . ١٨١: ٢٥٥ قال الشيخ أثابه الله: الخشية: شدة الخوف ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ [التوبة: ١٣] . أسباب الخوف متعددة ومنها: ١- التقصير في الطاعات. ٢- التقصير في الشكر سواء شكر النعم الخَلْقية أو غيرها من نعم الرزق والأمن. ٣- ارتكاب الكثير من المحرمات. والمكر في الأصل: الاحتيال، وهو إظهار أمر وهو يريد غيره. ومكرا لله أنه يعطيهم من النعم والخيرات ثم يأخذهم على حين غرة. * * * ١٨٢: ٢٥٦ [وقوله: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾ [الحِجر: ٥٦] . قال الشيخ أثابه الله: القنوط: شدة اليأس ونهايته أعلاه. والرجاء له أسباب أهمها: - أن الله كتب على نفسه الرحمة. - وأن رحمته سبقت غضبه. - وأنه يقبل التوبة عن عباده. - وأنه يكفر السيئات ويرفع الدرجات، ويجازي على الحسنة بعشر أمثالها، وعلى السيئة بمثلها، ويحب توبة التائبين.

стр. 113

والواجب على الإنسان أن يجمع بين الخوف والرجاء لأنه إذا غلب جانب الخوف وقع في اليأس والقنوط، وإذا غلب جانب الرجاء وقع في الأمن من مكر الله. قال العلماء إن على الإنسان أن يجمع بين الخوف والرجاء والمحبة، فالمحبة بمنزلة الرأس والخوف والرجاء بمنزلة الجناحين. فإذا قطع أحد الجناحين اختل طيرانه، فالخوف يبعده عن المعاصي، والرجاء يحمله على الطاعات، ومن العلماء من يقول لا بد أن يستوي الخوف والرجاء، ويستدل بالآيات التي فيها جمع الخوف والرجاء، كقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩-٥٠] . وقوله: ﴿غَافِرِ الذَّنْب وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: ٣] وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦] وقيل إنه في حال الصحة يغلب جانب الخوف، وفي حال المرض يغلب جانب الرجاء. * * *

стр. 114

[باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله] ١٨٣: ٢٥٨ قال الشيخ أثابه الله: وإذا أتتك مصيبة فاصبر لها وفي الحديث: "نهى أن تصبر البهائم" أي تحبس وترمى حتى تموت. * * * ١٨٤: ٢٥٨ [١ حاشية: وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما] .

стр. 115

قال الشيخ أثابه الله: وهذا صبر خاص على المصيبة، ويندب للمريض ألا يشكي مرضه إلى الآخرين، وإذا سئل عن مرضه فينبغي أن يكون كلامه إخباراً لا شكاية. قال الشيخ أثابه الله: ومن الصبر أيضاً الصبر على التردد على المساجد والطهارة في البرد. قال الشيخ أثابه الله: ومن الصبر كف النفس عن ما تهواه من المحرمات كالخمر والمعازف والكبرياء. قال الشيخ أثابه الله: ومنه الصبر على ما يصيبه من المصائب في الأهل والنفس والمال. * * * ١٨٥: ٢٥٨ "فائدة": في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] . قال الشيخ أثابه الله: قال عمر بن الخطاب –﵁: نعم العدلان والعلاوة. والمراد بالعدلين الصلوات والرحمة، والمراد بالعلاوة أنهم مهتدون. * * * ١٨٦: ٢٥٩ [ ... عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر ... "] . الحديث. قال الشيخ أثابه الله: قيل المراد بالكفر كفر النعمة، وقيل الشرك الأصغر، وقيل من استحل ذلك خرج من الملة، والصحيح أنها من خصال الكفر لكنها ليست كفراً بواحاً تخرج من الملة، فالقتل لا

стр. 116

يخرج من الملة بل سماه الله أخاً ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وقد سمى النبي – ﷺ ذلك كفراً كما في الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض". فتبين أن القتل من خصال الكفر. * * * ١٨٧: ٢٦٠ [الطعن في النسب، والنياحة على الميت" ... ] . قال الشيخ أثابه الله: وجاء في رواية أخرى زيادة على ما هنا: "النائحة إذا لم تتب يوم القيامة أقيمت وعليها درع من جرب وسربال من قطران ... ". فدل الحديث على أن التوبة تمحو الذنوب. وفسِّر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] بأن المراد ترك النياحة. * * * ١٨٨: ٢٦٠ [ ... ولهما عن ابن مسعود مرفوعاً: "ليس منا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب"] . قال الشيخ أثابه الله: ومن الناس من تأولها فقال: المعنى ليس مثلنا، وقيل ليس من أهل ملتنا، وقيل غير ذلك. قال الشيخ أثابه الله: ويقول العلماء ليس ذلك خاصاً بالجيب بل شق الكم وغيره داخل في ذلك، ومما يدل على ذلك حديث أبي موسى أن رسول الله – ﷺ برئ من الصالقة –من ترفع صوتها- والحالقة –من تحلق شعرها- والشاقّة –من تشقّ ثوبها-.

стр. 117

١٨٩: ٢٦٢ [وقال النبي – ﷺ : "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" حسنه الترمذي] . قال الشيخ أثابه الله: [إن عظم] مفهوم الحديث أن قلة الجزاء مع قلة البلاء. والابتلاء هو الامتحان والاختبار، وقد أخبر الله أن له أسباباً، وأهمها اختبار صبر العبد وثباته ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ ... ﴾ [العنكبوت: ١-١٠] وتارة تكون المصائب من الله مباشرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ... ﴾ [الحج: ١١] فمثلاً إذا أصابه مرض في نفسه أو أهله أو ماله، فإذا كان ضعيف الإيمان، فإن يسب الدين ويتعلل بأن هذه المصائب ملازمة له منذ التزم بدين الإسلام، فهذا قد انقلب على وجهه لأنه غير ثابت على إيمانه، فمثلاً لو كان في حال الصحة والنعمة وجدته شاكراً ذاكراً. ويُذكر أن رجلاً من الأعراب لما أُمر بالصلاة بدأ يصلي، وكان عنده إبلٌ ففي ذات يوم بينما كان يصلي هربت إبله، وبقي بعير واحد قد أوثقَه فتذمر الأعرابي من ذلك وقال: هذا من أثر الصلاة –أن الجمال قد ذهبت- وبعد مدة رأى الأعرابي أن بعيره الوحيد بدأ يضطرب، فقال الأعرابي: إن لم تسكت صليت ركعتين، وألحقت بأمّاتك اللاتي ذهبن. وقال أثابه الله: الذي يُبتلى بالفقر ويصبر خير ممن ابتلي بالغني ويشكر لأن هذا حال الأنبياء –أي الفقر مع الصبر-. ورأى أحدهم في يد محمد بن واسع قرحة، ففزع منها، فقال

стр. 118

محمد: إن لله علي نعماً بهذه القرحة، حيث لم تكن على طرف لساني، ولا في عيني، ولا على رأس ذكري. قال الشيخ أثابه الله: وللفائدة ينظر ما ذكره ابن القيم في كتابه "عدة الصابرين" من الآثار عن صبر بعض السلف. "فائدة": قال الشيخ أثابه الله: قُدِّم لعمر –﵁ طعام شهي فقرأ قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ... ﴾ [الأحقاف: ٢٠] فقال صاحب الطعام: يا أمير المؤمنين اقرأ أول الآية: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ﴾ فأعجبه استنباطه.

стр. 119

١٩٠: ٢٦٤ [باب ما جاء في الرياء] [وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] الآية.] قال الشيخ أثابه الله: ومن الآيات في ذم الرياء: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ... ﴾ [البقرة: ٢٦٤] ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ ... ﴾ [النساء: ١٤٢] . قال العلماء: ١- إذا كان العمل مراءاة للناس فقط فهذا شرك أكبر. ٢- من يصلي لله وفي حالة الخلوة ينقص في الصلاة، وعند الناس يزيد ويمد فيها، فهذا يعتبر مرائياً. وعمله مردود ولا ثواب له.

стр. 120

ويدخل في ذلك العبادات الأخرى، لكنّه مثل بالصلاة في حديث الباب. ٣- إذا دخل ونيته لله، ولكنه يدخل عليه أناس في أثناء صلاته فيعجب بنفسه، فهذا الخاطر إن دفعه واستمر على إخلاصه لم يضره، وإن تمادى في الإعجاب وزاد في الصلاة حبط عمله، وإن لم يزد فيها فلا شيء عليه. ٤- من عمل لأجل أن يقتدى به فهذا مأجور على نيته. إذن فصور الرياء أربع: الصورة الأولى: الدافع للعمل هو الرياء، فهذا شرك. الصورة الثانية: الدافع للعمل الأمران، الأجر من الله، والمدح من الناس. الصورة الثالثة: الدافع للعمل هو الإخلاص لكن دخل عليه أناس، فإن تأثر بهم حبط عمله. الصورة الرابعة: الدافع للعمل هو الإخلاص، لكن يقصد أن يقتدي الناس به. وقال أثابه الله: كثير من الناس يتمدح بأعماله فتحبط أعماله لتمدحه ذاك إذا كان قصده من التمدح الشهرة والسمعة. أما إذا كان عمله لله لكن أحب أن يذكرها ليفتح الباب للمنافسة على الخيرات فهذا مأجور إن شاء الله، خاصة إذا رأى في الناس قصوراً. "مسألة": اختلف في الصوم هل فيه رياء؟ قال بعضهم: ليس فيه رياء إلا إذا تمدّح به.

стр. 121

١٩١: ٢٦٩ [" ... سمّع الله به ... "] . قال الشيخ أثابه الله: يعني في الدنيا فنشر له صورة سيئة، وقيل إن معنى ذلك في الآخرة فيفضحه الله أمام الخلائق. * خص بعض العلماء الشرك الأصغر بالرياء اليسير، لكنه مع ذلك يحبط العمل. * * *

стр. 122

١٩٢: ٢٦٩ [باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا] قال الشيخ أثابه الله: المراد بالعمل هنا العمل الأخروي، والمراد بالدنيا المصالح الدنيوية من حطامها وغيره. وقال أثابه الله: من أخذ ليحج جاز له ذلك، ومن حج ليأخذ لم يجز له. حج البدل هو الحج عن الغير. * * * ١٩٣: ٢٧١ [وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تعس عبد الدينار ... "] . قال الشيخ أثابه الله: والذي في الصحيح يخالف هذا النص في أوله، فلعل المؤلف كتبه من حفظه أو من نسخة غير نسخة الصحيح فاشتبه عليه. وقال أثابه الله: قالوا عن الدرهم والدينار: بئس الخليل لا ينفعك حتى يفارقك.

стр. 123

١٩٤: ٢٧٢: ["تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة"] . قال الشيخ أثابه الله: ويلحق بها غيرها إذا تعلق بها كما تعلّق بالأربعة السابقة. وقال أثابه الله: فأصبح ذليلاً لها، والمتذلِّل هو المتعبد. * * * ١٩٥: ٢٧٤ ["وإذا شيك فلا انتقش"] . قال الشيخ أثابه الله: وليس المراد الشوكة بعينها بل يعم كل مصيبة. ١٩٦: ٢٧٤ ["طوبى لعبد أخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة"] . قال الشيخ أثابه الله: قوله: [طوبى] ذكرا بن كثير في تفسيره لسورة الرعد عدة معان ل"طوبى" فقيل إنها شجرة في الجنة، وقيل هي بمعنى "حسنى" وقد ذكر ابن كثير في تفسيره وتبعه صاحب فتح المجيد أثراً طويلاً عن وهب بن منبه وهو معروف بروايته للإسرائيليات. قوله: [آخذ بعنان فرسه] ويسمى الزمام، والمراد بقوله آخذ بعنان فرسه أي أنه قد ركبها للقتال في سبيل الله. قوله: [مغبرة قدماه] وقد ورد في الحديث "من اغبرت قدماه في سبيل الله لم تمسه النار" ولهذا يفضل بعض المجاهدين السير على الأقدام من أجل تحصيل هذا الثواب.

стр. 124

قوله: [إذا كان في الحراسة ... ] وفي هذا مدح له، أي أنه إذا أُسند إليه أمر قام به أتم قيام. * * * ١٩٧: ٢٧٥ [" ... وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفَّع"] . قال الشيخ أثابه الله: من العلماء من فضّل خمول العابد وعدم شهرته، وقال: إن هذا أدل على الإخلاص وقوة الإيمان –وهذا الحديث يؤيد هذا القول- وقالوا أيضاً أنه إذا اشتهر أمره بين الناس فقد يدخله شيء من العُجب والزهو. وآخرون فضلوا العكس، وقالوا: الأولى أن يظهر العالم عمله، وعليه أن يخلص في ذلك فيجمع بين إظهار العمل وإخلاصه، فيشفع عند المسئولين فيغير المنكرات، فهذا أفضل لأنه جمع بين الشيئين، أما إذا خاف على نفسه العجب والزهو فالأولى له عدم الظهور لئلا يحبط عمله، وعليه أن يأخذ بحديث الباب. * * *

стр. 125

[باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً] . ١٩٨: ٢٧٦ قال الشيخ أثابه الله: وهذا يسمى: شرك الطاعة. ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] . ولم يأت بالفعل "أطيعوا" مع أولي الأمر لأن طاعتهم داخلة في طاعة الله ورسوله.

стр. 126

١٩٩: ٢٧٨ [وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان] . قال الشيخ أثابه الله: ومن ذلك كتاب المصنف لعبد الرزاق فإنه تلميذ لسفيان ويكثر من ذكر أقواله. * * *

стр. 127

١٩٩: ٢٧٨ [باب قول الله تعالى] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا ... ﴾ الآيات. قال الشيخ أثابه الله: والتقدير: باب من فضّل حكم غير الله على حكم الله. أو باب من قدّم حكم غير الله على حكم الله. [وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وقوله: ﴿مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال بعضهم إن الآية الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود والثالثة في النصارى. والقول الثاني: أن الصفات الثلاث تنطبق على من لم يحكم بما أنزل الله. وروي عن ابن عباس أنه قال: "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق"، ولعل ابن عباس رأى هذا فيمن حكم مرة واحدة في جميع أحكامه، أو في رجل مسلم يحكم بالشريعة لكن زينت له نفسه أن يحكم بغير الشرع لكن غير منتقص للشرع.

стр. 128

وقال أثابه الله: جاء في كتاب الاعتصام أن من حكم بغير ما أنزل الله على أقسام ثلاثة: متعمد- ملجأ- مخطئ. وقال أثابه الله: عرّف ابن القيم الطاغوت بقوله: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فهو طاغوت. * * * ٢٠١: ٢٨٥ [وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١] . قال الشيخ أثابه الله: إن قيل ليس في الآية شيءٌ يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله فالجواب: أن فيها مقالة المنافقين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ وهم مفسدون، ومن جملة إفسادهم الحكم بغير ما أنزل الله. * * * ٢٠٢: ٢٨٦ [وقوله: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦] . وقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ... ﴾ الآية [المائدة: ٥٠] . قال الشيخ أثابه الله: قوله: [ولا تفسدوا] هذه الآية كالتي قبلها فإن الحكم بغير شرع الله فساد في الأرض. قوله: [الجاهلية] سموا بذلك لكثرة جهلهم، وكلمة الجاهلية أصبحت ذماً مثل: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ ... ﴾ [الأحزاب: ٣٣] . * * * ٢٠٣: ٢٨٩ [وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد، عرف أنه لا يأخذ

стр. 129

الرشوة، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود: لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، فاتفقا أن يأتيا كاهناً في جهينة فيتحاكما إليه] . قال الشيخ أثابه الله: من فوائد القصة: بغض المنافقين للشرع الشريف. قوله: [الرشوة] وفُسِّر السحت بأنه الرشوة ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] قال بعض السلف: الرشوة تفقأ عين الحاكم. قوله: [جهينة] منازلهم في شمال المدينة وما قرب منها. * * * ٢٠٤: ٢٩٢ [ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ : أكذلك؟ قال: نعم. فضربه بالسيف فقتله] . قال الشيخ أثابه الله: وأُقر عمر على ذلك. * * *

стр. 130

[باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ الآية [الرعد: ٣٠] . ٢٠٥: ٢٩٢ قال الشيخ أثابه الله: الأشاعرة أثبتوا سبع صفات، ومن الفِرق من أثبت ١٤ صفة، ومن الفِرق من أثبت ٤٠ صفة، ومن الفِرق من أثبت الأسماء ونفى الصفات، ومن الفِرَق من نفى الأسماء والصفات كغلاة الجهمية. قال ابن القيم في النونية عند ذكر الجهمية: ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان والمشهور الآن عقيدة الأشاعرة والمعتزلة. والرافضة على عقيدة

стр. 131

المعتزلة في إنكار الصفات وإثبات الأسماء، والإباضية من الخوارج ينكرون كثيراً من الصفات. [ ﴿يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ ] كفّرهم الله لما أنكروا اسم الرحمن، فكذلك من أنكر أسماءً غيره يكون كافراً. * * * ٢٠٦: ٢٩٣ [وفي صحيح البخاري: قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟ "] . قال الشيخ أثابه الله: أي بالأحكام والعبادات، ومعرفة الله بآياته ومخلوقاته، وما شابه ذلك، أما الأشياء التي لا تصل إليها أفهام العوام فلا ينبغي ذكرها عندهم. كحجم العرش، أو سماع الله للأصوات، أو صفات الله الفعلية كنزوله ومجيئه أو صفاته الذاتية كاليد أو الوجه. فهذه قد يردها العامة لجهلهم بها فإذا ردوها وقعوا في التكذيب. قال الشيخ أثابه الله: بعض الناس يمنع الحديث في الأسماء والصفات في مجالس العامة لعدم الفائدة. والجواب على ذلك: أن فيه فائدة وأي فائدة –يطول المقام عن ذكر كل اسم وفائدة وكل صفة وفائدتها. * * * ٢٠٧: ٢٩٤ [وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثاً عن النبي ﷺ في الصفات؛ استنكاراً لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه] .

стр. 132

قال الشيخ أثابه الله: طاووس مولى –يعني عتيق- لكن منَّ الله عليه بالعلم. قوله: [متشابهه] وليس معنى ذلك أن آيات الصفات متشابهة، لكن ما لا يفهمون يشتبه عندهم. ولشيخ الإسلام كلام عن المتشابهة في تفسير سورة الإخلاص عند قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ويترجم أن آيات المتشابهات الأمور الغيبية كالعذاب والنعيم. * * *

стр. 133

[باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ الآية [النحل: ٨٣] . ٢٠٨: ٢٩٧ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب يتعلق الكلمات المحذورة التي يتهاون الناس بها وهي إما شرك أصغر، أو تقرّب إلى الشرك. وقال أثابه الله: سورة النحل تسمى سورة النعم –حيث عدد الله فيها كثيراً من النعم مثل: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨] ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢] . * * *

стр. 134

[باب قول الله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٢٠٩: ٣٠٠ قال الشيخ أثابه الله: الآية واضحة في النهي عن الشرك.

стр. 135

٢١٠: ٣٠١ [قال ابن عباس في الآية: الأنداد هو: الشرك؛ أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك، يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار، لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت] . قال الشيخ أثابه الله: قال ابن عباس: ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره وإسناده صحيح عن ابن عباس. قوله: [وحياتي] وللأسف أنها تجري على ألسنة كثير من الناس بل وعلى ألسنة بعض العلماء.... وقد درَّسنا في مرحلة ما بعد الجامعة أساتذة يقولون: وحياتي، وشرفي، ولما أنكرنا عليهم ذلك يجادلون في ذلك، ويقولون ما قصدنا اليمين، وبعضهم يقول نحن نقصد بهذه للتأكيد، ولا نحلف بالله لأننا نخشى أن لا تحقق، واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] وهذه الأعذار لا تعتبر مبررة لهذه الأيمان. وقوله: [لولا البط] ولو شاء الله لأخرس ذلك البط وتلك الكليبة، إذن فالله تعالى هو الذي يحفظ عباده. * * * ٢١١: ٣٠٢ [ ... وعن عمر بن الخطاب –﵁ أن رسول الله – ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"] . قال الشيخ أثابه الله: الأحسن لو أن المؤلف بوّب باباً خاصاً في الحلف بغير الله.

стр. 136

٢١٢: ٣٠٤ [وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ... "] . قال الشيخ أثابه الله: قول: "توكلت على الله ثم عليك" لا يجوز لأن التوكل عبادة قلبية. * * *

стр. 137

[باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله] ٢١٣: ٣٠٥ [عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق، ومن حُلِف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله". رواه ابن ماجه بإسناد حسن] . قال الشيخ أثابه الله: وجه كون المحلوف له بالله ولم يرض مخلاً بالتوحيد: لأنه لم يعظم اسم الله، ولم يكن في قلبه لربه قدر يستحقه. وورد عن عمر –﵁ أنه قال: "فما حلفت بغير الله –بعد النهي- لا ذاكراً ولا آثراً –أي ناقلاً-" وهذا من آداب الصحابة –رضي الله تعالى عنهم-. ورد حديث: "لا تحلفوا بغير الله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون" ومن عظمة اليمين أنها تكون مبرئة لساحة المدعى عليه، لحديث: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" وهذا لأنها تعظيم لله. فالأول أقسم بالله لعظمته فاستحق البراءة. والمدعي ترك خصمه تعظيماً لله. ولذا قال الأشعث للذي حلف: إذن –إذا حلف- يذهب بمالي. فترك ماله مقابل الحلف.

стр. 138

وكان السلف يحذرون من اليمين الكاذبة. قال أحدهم: إن اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع. وذكر ابن عباس خبراً رواه البخاري أن رجلاً من بني هاشم استأجر رجلاً من العرب يرعى له، فقتله سيده من أجل عقال بعير، فأنكر ذلك لما سُئل فأقسم خمسون ... على تبرئته قال ابن عباس فما دار العام وفيهم عين تطرف. "فائدة" ذكر الفقهاء أنه إذا طلبت من الطرف الأول بينة فلم يجد، فطُلب من الثاني أن يحلف فحلف، وبعد ذلك وجد بينة فهل تثبت. فذكر بعض الفقهاء أن اليمين أبطلت البينة وخالف آخرون: والفصل أن يقال ذلك يختلف بحسب الأحوال، فإن كان معروفاً بالصلاح فلا تعاد القضية، وإن كان معروفاً بالفجور فتعاد القضية. * * *

стр. 139

[باب قول ما شاء الله وشئت] ٢١٤: ٣٠٧ [عن قُتَيِّلَة: أن يهودياً أتى النبي ﷺ فقال: "إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، ... "] . قال الشيخ أثابه الله: [وشئت] أما كون هذه اللفظة شركاً فلأن النبي – ﷺ أقره على قوله: "إنكم تشركون" ووجه كونها شركاً أن الواو تفيد المساواة. وفي ذلك دليل على أن اليهود عندهم علم ولذلك قال: "إنكم تشركون". وقال أثابه الله: إرادة الله نوع من مشيئته. قوله: [والكعبة] وهي مخلوقة أضافها الله لنفسه ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ... ﴾ [البقرة: ١٢٥] فلا يقال عبد الكعبة وعبد البيت، بل يقال عبد رب الكعبة وعبد رب البيت.

стр. 140

٢١٥: ٢٠٨ [وله أيضاً عن ابن عباس: أن رجلاً قال للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت. قال: "أجعلتني لله نداً؟ "] . قال الشيخ أثابه الله: وفي رواية "عِدلاً" والعِدل المساوي. * * *

стр. 141

[باب من سب الدهر فقد آذى الله] ٢١٦: ٣١١ [وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآية. [الجاثية: ٢٤] . قال الشيخ أثابه الله: وجه إدخال الباب في كتاب التوحيد: أن مسبة الله معصية وذنب وقد تصل إلى حد الكفر، وكذلك قد ينقص التوحيد نسبة التصرف إلى غير الله، أو نسبة بعض الحوادث إلى غير الله. * * * ٢١٧: ٣١٢ [وفي الصحيح عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أُقَلِّب الليل والنهار" ... ] . قال الشيخ أثابه الله: ومثل ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٨] . فهل الله تعالى يتأذى؟ من المعلوم أن الأذى هو الضرر، لكن لا يقال إن الله يُضر "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني.." وقال بعضهم يؤذيني في الظاهر. وقال بعضهم:

стр. 142

يعاملني معاملة المؤذي، وإن كان الله لا يتضرر بأقوالهم وأفعالهم. [وأنا الدهر] وليس الدهر اسماً من أسماء الله بل خلق من خلق الله، وذهب ابن حزم في المحلى في كتاب الأيمان والنذور أن الدهر من أسماء الله أخذاً بظاهر هذا الحديث. وقال أثابه الله: أما قوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦] ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩] ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] جاءت وصفاً لما حصل في تلك الأيام. * * *

стр. 143

[باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه] ٢١٨: ٢١٤ [في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنَّ أخنع اسم عند الله رجلٌ تسمَّى ملِك الأملاك، لا مالك إلا الله "، قال سفيان: مثل شاهان شاه] . قال الشيخ أثابه الله: من أراد التوسع في الأسماء فليرجع إلى زاد المعاد، وقد توسع أيضاً الشيخ عبد العزيز السلمان في كتابه الأسئلة والأجوبة ... والحديث ليس فيه قاضي القضاة لكن العلة هي التي في ملك الأملاك. ومن دعاء بعض الملوك عند الموت: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه. وأسماء الله تعالى لا يجوز للإنسان أن يتسمى بها على وجه الإطلاق، فمثلاً قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ﴾ [الكهف: ٧٩] فهذا صفته ملك، لكن الله له صفة الملك، واسمه المَلِك بل هو ملك الأملاك.

стр. 144

"ملك الأملاك" ألحق به بعض العلماء: قاضي القضاة، سلطان السلاطين، حاكم الحكام. فكما أنه لا ملك إلا الله أيضاً فلا حاكم إلا الله. ذكر ابن كثير أن أحد الملوك في القرن السادس أو نحوه أراد أن يتسمى بملك الملوك فأفتى بعضهم بجواز ذلك، لكن المحققين من العلماء امتنعوا فغيّر اسمه. أما التسمي بقاضي القضاة فقد أجازه كثير من العلماء، لكن الصحيح أنه قريب من ملك الأملاك. [قال سفيان] وهذا عند سفيان يدل على أن الممنوع كل ما أدى إلى هذا المعنى، وليس خاصاً بلفظ العربية. * * * ٢١٩: ٣١٥ [ ... قوله "أخنع" يعني أوضع] . قال الشيخ أثابه الله: فهو حقير عند الله وإن كان عند الناس عزيز، أو ربما يسلبه الله ملكه في الدنيا ليرى الذل في حياته قبل مماته. * * *

стр. 145

[باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك] ٢٢٠: ٣١٦ [عن أبي شُرَيح –﵁؛ أنه كان يُكنى أبا الحكم، فقال له النبي ﷺ : "إن الله هو الحَكَم ... "] . قال الشيخ أثابه الله: قال الشاعر: أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقِّبه فالسوءة اللقب والكنية: ما صُدِّر بأب أو أم.
следующие страницы →