Полный текст (173 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
[باب ما جاء في حماية المصطفى – ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصّل إلى الشرك]
١١٩: ١٦٩ قال الشيخ أثابه الله: لم يصرح في الترجمة بما في الباب وتقديره: باب النهي عن اتخاذ قبر النبي – ﷺ عيداً. أو باب النهي عن تكرار المجيء إلى قبر النبي – ﷺ . ولو صرح بذلك لرَموا بكتابه وقالوا هذا يحارب النبي – ﷺ .
وقال أثابه الله: كتاب التوحيد موضوعه كله حماية جناب التوحيد وسد كل طرق الشرك.
وتقدير الباب ومراد المؤلف باب أنه لا يجوز اتخاذ قبر النبي – ﷺ عيداً.
* * *
١٢٠: ١٦٩ [وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] الآية.
قال الشيخ أثابه الله: وصفه الله تعالى في الآية بالرسالة والصفة الثانية أنه من أنفسكم، وفي قراءة ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي أشرفكم.
والصفة الثالثة "عزيز"، والصفة الرابعة "حريص"، الصفة الخامسة "رؤوف"، والصفة السادسة "رحيم".
* * *
١٢١: ١٧٠ [ ... وعن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله – ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن
стр. 72
صلاتكم تبلغني حيث كنتم" ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: ذكر المؤلف ﵀ حديثين لفظهما مختلف ومعناهما متفق.
قال الشيخ أثابه الله: وهذا هو الشاهد – ولا تجعلوا قبري عيداً- والعيد اسم لما يعود سنوياً ونحوه، ويصحبه شيء من السرور والابتهاج. وعرّفه شيخ الإسلام [اسم لما يعود ويتكرر في السنة أو الأسبوع على وجه مخصوص] .
وشرح بعضهم الحديث فقال: إن المراد بالحديث إكثار الزيارة لقبر النبي – ﷺ ، ولا تجعل كالعيد في السنة مرة، وهذا شرح باطل فلو كان المراد ذلك لأفصح عنه – ﷺ ، ومما يرد شرحهم ذلك آخر الحديث "فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". فكيف تبلغه حيث كانوا وهم عنده على زعمهم.
* * *
١٢٢: ١٧٢ [وعن علي بن الحسين: أنه رأى رجلاً يجيء إلى فُرجة كانت عند قبر النبي – ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله – ﷺ قال: "لا تتخذوا قبري عيداً ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: وفي رواية أن علي بن الحسين قال للرجل: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء.
والأندلس في ذلك الوقت أبعد شيء عن المدينة قد لا تقطع في ذلك الوقت إلا في نصف سنة.
ولفظ "تتخذوا" و"تجعلوا" معناهما واحد.
стр. 73
١٢٣: ١٧٣ [ ... ولا بيوتكم قبوراً، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم"] .
"فائدة" قال الشيخ أثابه الله: أنكر الإمام مالك –رحمه الله تعالى- على من يسلم على النبي – ﷺ ، كلما دخل مسجده –تكرار ذلك في اليوم- وقال لم نكن نعرف ذلك عن علمائنا.
قال الشيخ أثابه الله: وقال بعضهم: المراد لا تدفنوا موتاكم في بيوتكم فتكون كالقبور، وهذا الملحظ ليس المراد بالحديث، لأن ذلك العمل لم يكن معهوداً عندهم. لكن المراد بالحديث كما جاء في حديث آخر: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم لا تجعلوا بيوتكم قبوراً" وذلك لأن القبور لا يصلى عندها.
* * *
стр. 74
١٢٤: ١٧٥ [باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان]
قال الشيخ أثابه الله: أراد المؤلف –رحمه الله تعالى- بهذا الباب: الرد على بعض المنكرين الذين يقولون إن الشرك لا يقع في هذه الأمة.
بل إن مشركي هذه الأمة زادوا على المشركين السابقين، وذلك لأن المشركين السابقين كانوا يدعون الله في الشدة بخلاف المشركين في هذا الزمان فهم لا يدعون الله لا في الرخاء ولا في الشدة.
* * *
стр. 75
١٢٥: ١٧٥ [وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] . وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠] . وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] .
قال الشيخ أثابه الله: والآيات التي ذكرها المؤلف في الباب ليس فيها دليل على أن الشرك يقع في هذه الأمة لكن فيها إخبار بما يقع في الأمم الماضية.
* * *
قال الشيخ أثابه الله: والآيات التي ذكرها المؤلف في الباب ليس فيها دليل على أن الشرك يقع في هذه الأمة لكن فيها إخبار بما وقع في الأمم الماضية.
* * *
١٢٦: ١٧٦ [ ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ] .
قال الشيخ أثابه الله: والمسخ حقيقي خلافاً لبعض المتأخرين الذين ينكرون ما لم تبلغه عقولهم.
قال الشيخ أثابه الله: -عبد الطاغوت- فيها قراءات: قرئت عبدَ، عابُد، عُبَّد، عُبْد.
* * *
١٢٧: ١٧٧ [وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ ] .
قال الشيخ أثابه الله: من العجيب أن بعض الناس في هذه الأزمنة يستدلون بهذه الآية على جواز بناء المساجد على القبور، لكن نقول لهم من أخبركم أن الذين قالوا ذلك من الموحدين، بل هم من
стр. 76
المشركين كما قال تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [الكهف: ١٦] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٠] تدل على أنهم على غير ملة أصحاب الكهف.
قال الشيخ أثابه الله: أما حديث: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ... " فقد أجاب العلماء عنه بعدة أجوبة منها: أن الشيطان لا يعلم الغيب. ومنها أن الشيطان قد أيس في زمن الصحابة.
* * *
١٢٨: ١٧٧ [ ... عن أبي سعيد –﵁ أن رسول الله – ﷺ قال: "لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القُذّة بالقُذَّة حتى لو دخلوا جُحر ضبّ لدخلتموه"] .
قال الشيخ أثابه الله: ساق المؤلف حديث أبي سعيد بعد الآيات ليبين أن هذه الأمة ستتبع الأمم السابقة في كل شيء، والأمم السابقة وقع فيها الشرك والكفر فكذلك هذه الأمة.
والحديث رواه غير أبي سعيد وله طرق كثيرة تبلغ حد التواتر، وقد استوفى طرقه الشيخ حمود التويجري –حفظه الله تعالى- في كتابه "الإيضاح والتبيين".
قال الشيخ أثابه الله: [لتتبعن سنن] معناها طرق وعادات، قرأها بعضهم بضم السين المهملة، والأفصح الفتح.
وقال أثابه الله: ومثّل بجحر الضب لكثرة انحرافاته، أي لو أن اليهود والنصارى ساروا على انحراف واضح لسرتم معهم، كما في رواية: "حتى لو أن أحدهم أتى أمه في الطريق لفعلتم".
стр. 77
وقال أثابه الله: والأظهر أن المراد بالأمة التي تتبع سنن الأمم الماضية هي أمة الإجابة الذين شهدوا له بالرسالة.
* * *
١٢٩: ١٧٨ [قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن" أخرجاه] .
قال الشيخ أثابه الله: وفي رواية: "فمن الناس إلا هم" وفي رواية أو حديث: "قالوا: فارس والروم؟ قال: فمن الناس إلا أولئك".
* * *
١٣٠: ١٧٨ [ولمسلم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها. وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض".
قال الشيخ أثابه الله: ولم يذكر الشمال والجنوب لأن الملك سيمتد جهة الشرق والغرب أكثر من امتداده جهة الشمال والجنوب.
وزوى: أي قرّب أقاصيها، والكنز: نفيس المال.
* * *
١٣١: ١٨٠ [. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسَنَة بِعَامَّة ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: [السنين] : الجدب. ومنه دعاء النبي – ﷺ على قريش أن يهلكهم الله بسني كسني يوسف ﵇.
وقال أثابه الله: [بعامّة] الظاهر أن الباء زائدة لأن "عامّة" صفة ل"سنة".
* * *
[٢ حاشية: قال الجوهري وغيره: بيضة القوم: ساحتهم] .
قال الشيخ أثابه الله: تطلق كلمة البيضة على نوع من
стр. 78
الأسلحة، وفي غزوة أحد قال الصحابي: وهشمت البيضة على رأسه. ويمكن أن تكون البيضة هنا النساء والذراري، أو الأراضي، وقد تشمل الجميع.
* * *
١٣٣: ١٨١ ["ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضًا" ورواه البرقاني في صحيحه] .
قال الشيخ أثابه الله: حتى المراد به هنا غاية الحماية، أي أن الله يحميهم إذا لم يتقاتلوا فيما بينهم.
رواه البرقاني: هذه الزيادة عند أهل السنن أخرجها أبو داود في سننه.
* * *
١٣٤: ١٨٢ [وزاد: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين"] .
قال الشيخ أثابه الله: ومن الأئمة المضلين جهم بن صفوان، وبشر بن غياث المريسي، ومن الصوفية الحسين الحلاج ولا يزال مقدساً عند الصوفية ولكنه في الحقيقة من أهل الاتحاد، ومن المضلين أيضاً ابن الفارض، وابن سبعين، ولكل مبتدعة أئمة.
* * *
١٣٥: ١٨٣ [" ... وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيٌّ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئامٌ من أمتي الأوثان ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: حي وفي رواية "أحياء".
وقال أثابه الله: ولا يلزم من ذلك أن يكون ذلك في زمن
стр. 79
واحد، بل قد يعتدد الوقت في لحوقهم بالمشركين.
وقال أيضاً –أثابه الله-: كل ما عبد من دون الله فهو وثن. وهذا أيضاً رد على من قال: إن أمة محمد – ﷺ لا تشرك كرامة لنبيها ﵊. فيقال هو بنفسه – ﷺ أخبر أن الشرك سيقع في أمته كما في هذا الحديث.
* * *
١٣٦:١٨٤ [" ... وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: قال بعضهم أن العدد للحصر. وعلى هذا القول يقال: كل من ادعى النبوة وصار له دولة وأتباع، فهذا الذي يدخل في الحديث، بخلاف من يدعي النبوة ولم يحصل له شيء من ذلك.
وقال بعضهم إن العدد في الحديث ليس للحصر وإنما هو لبيان الكثرة.
وذكر بعضهم أن الحديث " ... كذابون ... " خاص بالرجال لا تدخل فيه النساء.
وقال أثابه الله: سمعت بعض مشايخنا يقول تتبع من افتتن الناس بهم فبلغوا ٢٧ ثم خرج أحمد غلام مرزا القادياني فأصبحوا ٢٨.
стр. 80
١٣٧: ١٨٦ [باب ما جاء في السحر]
[وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] .
قال الشيخ أثابه الله: وجه إدخال هذا الباب في كتاب التوحيد لأن السحر شرك.
وهذا الباب أول سبعة أبواب تتعلق بالأعمال الشيطانية.
وقال أثابه الله: السحر: الخفاء ومنه سمي آخر الليل سحراً لخفائه. ومنه سميت الرئة سحرة لرقتها.
وقولهم: "انتفخ سحره" وذلك لخفائها ورقتها.
وقال أثابه الله: هل للسحر حقيقة؟
في ذلك خلاف مع المعتزلة فأنكروا حقيقته وادعوا أنه خيال، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] وقالوا أيضاً: لو كان للسحر حقيقة لاشتبه عمل الساحر بمعجزات الأنبياء فتبطل المعجزات، وقد ذكر شبهاتهم الرازي في تفسيره الكبير في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] .
أما أهل السنة فذهبوا إلى أن للسحر حقيقة، وعندهم أدلة.
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] والتفريق يقع حقيقة.
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] ولو لم يكن لهن ضرر ما شرعت الاستعاذة منهن.
стр. 81
الدليل الثالث: ما ثبت في البخاري أنه – ﷺ سُحر حتى كان يخيل إليه أن يفعل الشيء وهو لا يفعله.
الدليل الرابع: ما رواه ابن جرير عن عائشة –﵂ قالت: "جاءتني امرأة تطلب النبي – ﷺ بعد موته فأخبرتها فبكت كثيراً، وسألتها فقالت: فقدت زوجي، فجاءتني امرأة عجوز فجاءت بكلبين أسودين فركبت واحداً وركبت هي الآخر حتى أتينا أرض بابل فجئنا إلى رجل فقلت: أريد أن أتعلم السحر. فردني فرجعت مرة ثانية، فقال لي: اذهبي فبولي في ذلك التنور، قالت: فذهبت فرعبت فرجعت ولم أفعل شيئاً. فقال لي: ارجعي. قالت: فرجعت فبلت في التنور فخرج مني فارس فارتفع في السماء. فرجعت إلى الرجل فأخبرته قال: صدقت ذلك الإيمان خرج منك فأصبحت لا أريد شيئاً إلا حصل فلا أبذر حباً إلا نبت بسرعة ... إلى أن قالت: فندمت على ما عملت".
القصة ذكرها ابن جرير في تفسير سورة البقرة عند الآيات التي ذكرت السحر.
وقال أثابه الله: ﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ الشراء بذل العوض في تحصيل المشترى، والعوض الذي بذله هؤلاء هو دينهم كما حكى الله عن المنافقين ﴿اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٧٧] وهؤلاء قد اشتروا السحر بإيمانهم.
* * *
١٣٨: ١٨٧ [. . . وقوله: ﴿يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ قال عمر: الجبت: السحر] .
قال الشيخ أثابه الله: يؤمنون: يصدقون.
стр. 82
والجبت: هو الشيء التافه الحقير الذي لا يرجى من وراءه.
وسمي السحر جبتاً لأن أسبابه ونيته وأعمالهم فيه –كعقدهم ونفثهم- كلها حقيرة.
والطاغوت: من الطغيان ومنه ﴿فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النازعات: ٣٧-٣٨] وتعريف ابن القيم ﵀ للطاغوت: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد الحد من معبود أو متبوع أو مطاع.
* * *
١٣٩: ١٨٨ [والطاغوت: الشيطان. وقال جابر: الطواغيت: كهّان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حيٍّ واحد] ٍ.
قال الشيخ أثابه الله: كيف يؤثر الشيطان في الإنسان؟
الشيطان يتلبس بالإنسان فيغير وجهه أو يتمثل به، فالشياطين مردة الجن لهم قدرة على التشكل، فالجان قد يتمثل بنوع من الجمادات كدراجة أو سيارة، هذا من حيث الظاهر، أما من حيث الباطن فقد يسلطه الله على القلب فيجعل بدل المحبة بغضاً، إما في المرأة أو قلب الرجل وهو معنى التفريق. أو يبطل شهوة الرجل ويسمى الحبس. فهؤلاء السحرة الذي يؤثر لهم شيطان الجن.
وقال أيضاً أثابه الله: الشياطين لا يطيعون من أراد منهم السحر إلا إذا أطاعهم، فالسحرة يعبدون الشياطين وهذا وجه كون السحر شركاً.
وكيف يعبدونها؟ يتقربون إليها لتخدمهم، والتقرب إليهم أن يناديهم بأسمائهم، أو عبادات للشياطين يقوم بها الساحر، وعبادته
стр. 83
هي طاعته ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] أي: لا تطيعوه. والتقرب إلى الشياطين يكون أيضاً بفعل محرمات وترك طاعات، وقد ذكروا أن منهم من ترك الصلاة أربعين يوماً ثم يدعو الشياطين فتأتيهم ثم يصلي بعد ذلك. وقد ذكر لنا بعض من رأى السحرة أنهم يقرؤون القرآن ويصلون ولكن مع ذلك فعملهم مردود لأنهم كفار. وقد ذكروا أن بعض الكهنة استحضر شيطاناً وقال: احمل هذا الرجل إلى مكة. فلما كان وسط الطريق أنزله في البرية، قال: اسجد لي. فامتنع وقال: لا أسجد إلا لله. فأنزله وسخر الله له من يحمله. وقد ذكر شيخ الإسلام في كتاب الفرقان شيئاً من ذلك.
* * *
١٤٠: ١٨٩ [عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ... " الحديث] .
قال الشيخ أثابه الله: وسميت موبقات لأنها توبق صاحبها، من الإيباق وهو الإيثاق والإهلاك، أوبقته ذنوبه إذا أوثقته.
وقال أثابه الله: وبعض السحرة يلطخ ثيابه بالنجاسات لأنها ترضي الشياطين، وبعض السحرة يذبح لهم.
وللسحر تأثير حتى مع البهائم، فقد ذكروا أن امرأة جاءت إلى ساحرة فشكت إليها جفوة زوجها، فأعطتها طعاماً وقالت: اجعليه في طعامه يأكله، فترددت المرأة في ذلك وأعطته كبشاً عندها، فلما أكله الكبش أصبح الكبش يتبع المرأة أينما ذهبت، ولا يستقر له قرار حتى يضع رأسه في بطنها فتعجب الناس من ذلك وسألوا المرأة فأخبرت
стр. 84
بفعلها، فذبحوا الكبش فإذا رأسه قد امتلأ دوداً. فقال زوجها: أخشى أن تجعلينه في طعامي في المرة الثانية. ثم طلقها.
"فائدة" ذكر ابن القيم في بعض كتبه أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق:
حق لله حيث أن القاتل اعتدى على حرمات الله، وهذا يسقط بالتوبة.
وحق للأولياء، وهذا الحق يسقط بالدية والقصاص.
وحق للمقتول حيث فوت عليه الحياة.
* * *
١٤١: ١٩٠ " ... وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"] .
قال الشيخ أثابه الله: وفي القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ... ﴾ [النور: ٢٣] فيعبر عنه بالرمي ويعبرون عنه بالقذف. فاتهام المسلمة بالزنا تعمُّداً هو من القذف.
وقال أثابه الله: أتى المؤلف بهذا الحديث لأن فيه ذكر السحر والأمر بالابتعاد عنه، وقوله: "اجتنبوا" أبلغ من اتركوا يعني لا تقتربوا منها.
* * *
١٤٢: ١٩١ وعن جندب مرفوعاً: "حد الساحر ضربة بالسيف".
قال الشيخ أثابه الله: هل يستتاب الساحر؟
المسألة فيها خلاف، والصحيح أنه لا يستتاب، وذهب بعضهم إلى أنه لا يكفر.
стр. 85
لكن كما تقدم فالصحيح أنه لا يستتاب، والدليل ما ورد في الحديث أنه قال: "حد الساحر ضربة بالسيف". ولم يذكر استتابة.
وكذلك ما جاء في أثر عمر أنه أمر بالقتل ولم يأمر بالاستتابة.
وكذلك ما ورد عن حفصة من أنها أمرت بالقتل دون استتابة.
وقال أثابه الله: قال الشافعي لا نكفره حتى نقول له صف لنا سحرك.
وقد ورد أن هشام بن عبد الملك أمر بسجن جندب عندما قتل الساحر، لكن لا يضره ذلك ما دام أنه اعتمد على الدليل.
* * *
١٤٣: ١٩٢ [وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: كان في عمل: "من يلي أمر المجوس".
* * *
стр. 86
١٤٤: ١٩٤ [باب بيان شيء من أنواع السحر]
[قال أحمد: حدّثنا محمد بن جعفر حدّثنا عَوف عن حَيَّان ابن العَلَاء حدثنا قَطن بن قَبِيْصة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: "إن العِيَافَة والطَّرْق والطِّيَرة من الجِبْت" قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يُخط بالأرض] .
قال الشيخ أثابه الله: عوف هو الأعرابي ابن أبي جميلة، وهو مشهور بعلم اللغة ولذلك استشهد بتفسيره لهذه الكلمات. وذكر المؤلف الحديث بإسناده لما فيه من التفسير.
стр. 87
وقال أثابه الله: "إن العيافة والطيرة من الجبت" -هذا وجه الدلالة: أي أن هذه الثلاثة من الجبت. وقد تقدم في الباب قبله أن الجبت هو السحر.
والطرق: اشتقاقه من الطرق، وهو الإتيان ليلاً، ومنه قول جرير:
طرقتك صائدة القلوب فليس ذا وقت الزيارة فارجعي بسلام
ومثل الخط في الأرض الرمي بالحصا يأتي أحدهم إلى الكاهن فيستشيره.
* * *
١٤٥: ١٩٦ [والجبت: قال الحسن: "رنة الشيطان". إسناده جيد ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: هذه الكلمة فيها إشكال، ولذلك قال الشارح الأول الشيخ سليمان ﵀: لم أجد فيها كلاماً. على سعة اطلاعه.
أما الشيخ عبد الرحمن بن حسن الشارح الثاني "صاحب فتح المجيد" ﵀ فقال: للشيطان رنات -رنة عندما لعن، ورنة عندما أخرج من الجنة، ورنة عندما ولد محمد، ورنة عندما أنزلت الفاتحة.
وقد ذُكرت هذه الرنات في عدة أحاديث، والمراد برنة الشيطان صياحه.
ويظهر أن في الكلمة تصحيف، فرجعنا إلى مسند أحمد فوجدنا بدل الراء الفاء وبدل التاء المربوطة هاء. فقراءتها في المسند: "الجبت قال الحسن أنه الشيطان". وهذا هو الأقرب أن الجبت هو
стр. 88
الشيطان، فتفسير الحسن أن الجبت هو الشيطان أقرب. والحاصل أن الجبت هو الشيطان، ويفسر أيضاً بأنه من عمل الشيطان.
وأصل الجبت لغة: الشيء الفسِل، وهو الشيء الذي لا خير فيه.
* * *
١٤٦: ١٩٧ [وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زادَ ما زادَ" رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح] .
قال الشيخ أثابه الله: اقتبس: اقتطع يعني قطع.
وعلم التنجيم نوعان: علم تأثير، وعلم تسيير، والمراد هنا علم التأثير.
أما كيف يكون التنجيم سحراً. فيقال أن الشياطين يوحون إلى أولياءهم من السحرة إلى أن التقاء النجمين الفلانيين يُحدِث زلزالاً، والتقاء النجمين الآخرين يحدث كذا وكذا.
والسحر له علاقة بعلم التنجيم وتعريفه: "هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية". وقد توسع ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "مفتاح دار السعادة" في الرد على المنجمين.
* * *
١٤٧: ١٩٨ [وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁: "من عقد عُقدة ثم نفث فيها فقد سَحَر، ومن سحر فقد أشرك"] .
قال الشيخ أثابه الله: النفث في العقد هو أكبر عمل السحرة. وقد تكلم ابن القيم على ذلك في تفسير المعوذتين عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] . وإذا نفث الساحر في العقدة أو
стр. 89
العقد فإنه يسمي الضرر الذي يريده، ويسمي الشخص الذي يريد أن يسحره، وعندما ينفث الساحر فإنه نفَسَه يكون مليئاً بالشر.
وإنما كان الساحر مشركاً لأنه قد عبد الشيطان وعظّمه، وأعظم الشرك شرك العبادة.
* * *
١٤٨: ١٩٩ [" ... ومَنْ تعلَّقَ شيئاً وُكل إليه" وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل أنبئكم ما العَضه؟ هي: النميمة القالةُ بين الناس" رواه مسلم] .
قال الشيخ أثابه الله: التعلق تعلقان تعلق بالقلب، وتعلق بالفعل، كمن يعلق على بدنه حروزاً.
العضة: على وزن "الوجه" بالفتح وعلى وزن "العِدة" بالكسر.
الذين قالوا: العِضة قالوا لأنه أنثها فقال: هي. لكن العرب تسمي العرب العَضه لأن النميمة تفسد كما يفسد السحر.
وممن تكلم على بشاعة النميمة وضررها ابن مفلح في الآداب الشرعية. ولا يقال أن النميمة شرك لا في الأقوال ولا في الاعتقادات، بل هي ذنب من أكبر الذنوب وأعظمها فساداً.
رُوي عن بعض السلف أنه قال: يفسد النمام في ساعة ما يفسد الساحر في سنة.
* * *
١٤٩: ١٩٩ [ولهما عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان لسحراً"] .
قال الشيخ أثابه الله: والبيان من نعم الله تعالى على عباده قال
стр. 90
تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣-٤] فلا شك أنه نعمة عظيمة من أجلّ النعم سيما إذا استطاع أن يعبر به عن حاجته:
فإنما المرء بأصغريه ... ليس بيديه ولا رجليه
وقال الآخر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
والحديث جعله بعضهم من باب المدح، فإذا كان كذلك فليس ذلك من السحر المذموم بل هو من السحر الحلال. ولكن أكثر العلماء على ذم البيان وذلك لأن كلمة السحر كلمة مذمومة في مراد الشرع.
ويظهر أن الحديث: "إن من البيان لسحراً" ذم لبعض البيان لا كله. لأنه قال: "إن من البيان" ولم يقل: "إن البيان" ويكون البيان مذموماً إذا أدّى إلى صرف عن الحق، أو إظهار للباطل في صورة الحق.
ومما يدل على أن الكلام البليغ يسمى سحراً ما ورد في كلام الوليد بن المغيرة لكفار قريش عندما جاء من عند النبي – ﷺ فقال لهم: إن كلامه ليس كلام الكهان. ﴿ثم فكر وقدر ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢١-٢٤] فسمى كلامه سحراً لبلاغته.
ووجه كون البيان من السحر أن فيه قلباً للحقائق كما أن السحر فيه قلب للأحوال بإذن الله تعالى.
стр. 91
[باب ما جاء في الكهان ونحوهم]
١٥٠: ٢٠٢ قال الشيخ أثابه الله: ولم يجزم المؤلف بالحكم عليهم، ولا شك أن الوعيد فيهم شديد.
أصل كلمة كاهن هو الذي يدّعي معرفة الغيب، وهي كلمة لغوية تعرفها العرب لكثرة الكهان عندهم.
وقد اشتهر في هذه الأزمنة صنعة يسمونها: "قراءة الكف" فيأخذ الكاهن يد الشخص فينظر فيها ويقول لصاحبها سيحدث لك كذا وكذا. وربما يقع شيء من ذلك، وبلا شك أن ذلك من جملة الكهان، وهو داخل في الوعيد.
* * *
١٥١: ٢٠٢ [روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء فصدّقه بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً"] .
[وعن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود] .
قال الشيخ أثابه الله: عن بعض أزواج النبي – ﷺ هي حفصة –لا تضر جهالة الصحابي أو الصحابية، كيف وهي أم المؤمنين- رضي الله تعالى عنهن أجمعين-.
[صلاة أربعين] ظاهره أن سائر أعماله لا ترد، بل المردود هي الصلاة كما ورد في الحديث. ولا تلزمه الإعادة إجماعاً. لكن عليه أن
стр. 92
يعاهد ربه على التوبة من ذلك.
وزاد أثابه الله: [لم تقبل له ... ] قال بعضهم هذا في حق من أصرّ على المجيء إلى العراف.
وقال أثابه الله: [فقد كفر بما ... ] وهل الكفر يخرج من الملة أو لا؟ لعل ذلك يختلف باختلاف السائل، فإذا اعتقد أن الكاهن محق وأن عمله ليس به بأس ففي هذه الحال يُحكم بكفره. وذهب بعض الشراح إلى أن الحديث من أحاديث الوعيد وجاء في التحذير من المجيء إلى الكهان وتعللوا بأن الكهان يصدقون أحياناً.
والجمع بين الحديث الأول والحديث الثاني: أن الأول سأله عن مسألة "فسأله عن شيء" وصدقه فيها ولم يصدقه في غيرها، أما الثاني فصدقه في كل ما يقول.
* * *
١٥٢: ٢٠٤ [وللأربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما عن. . . . "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "] .
قال الشيخ أثابه الله: [من أتى] أي قصده وتوجه إليه.
قوله: [كاهناً] سواد بن قارب من الكهان الذين أسلموا في عهد النبي – ﷺ .
[قوله: فقد كفر] حمل بعضهم بأنه خاص، أي كفر بما أنزل عليه في شأن الكهان وذمهم، لا كفر بما أنزل عليه بالكلية.
والقول الثاني: هو الأظهر أنه كافر بعموم ما أنزل على محمد
стр. 93
– ﷺ ولأنه لو أراد شيئاً خاصاً لقيّده.
* * *
١٥٣: ٢٠٥ [وعن عمران بن حصين مرفوعاً: "ليس منا من تَطيّر أو تُطير له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: ليس منا: ليس من أهل الملة، وتصديقه لا ينفعه وهذا ظاهر في إطلاق الحديث، وبعضهم يتأول الحديث ويقول ليس منا: أي ليس مثلنا في الأعمال لفقد أساس الإيمان الذي هو المعتقد السليم.
قوله: [أو تكهن] يدل على أن الكهانة لا بد لها من تعلم.
قوله: [أو سحر] قلت هنا قصة عجيبة ذكرها شيخنا وعزاها إلى كتاب "روضة المحبين" لابن القيم، وخلاصتها أن امرأة عشقت شاباً عفيفاً وأرادته ولكن لم تفلح. ثم ذهبت إلى عجوز تعمل السحر فأخبرتها عن اسمه ومسكنه فسحرته ... ".
وقال أثابه الله: المسحور لا يؤاخذ بعمله.
* * *
١٥٤: ٢٠٦ [ ... قال البغوي: العراف الذي يدّعي معرفة الأمور ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: وسمي العرّاف بهذا الاسم لأنه يدعي المعرفة، فقالوا: عرّافاً مبالغة في المعرفة. والمعرفة فيها السيئ والحسن.
* * *
١٥٥: ٢٠٧ [قال أبو العباس ابن تيمية: العراف اسم للكاهن والمنجم] .
قال الشيخ أثابه الله: المنجم الذي يستدل على الحوادث الأرضية بحركة الكواكب السماوية.
стр. 94
ومن المقدمات التي يستعملها بعض الناس في معرفة المغيبات ما يسمى ب: صب الرصاص.
* * *
١٥٦: ٢٠٧ [ ... وقال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: ألحقهم بالسحرة.
* * *
стр. 95
[باب ما جاء في النشرة]
١٥٧: ٢٠٩ [ ... وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله] .
قال الشيخ أثابه الله: النشر: نوع من الحياة. قرئ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ ننشرها﴾ [البقرة: ٢٥٩] وقرئ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نشراً﴾ [الأعراف: ٥٧] .
وقال أثابه الله: والكراهة هنا كراهة تحريم.
[وللبخاري عن قتادة قلت لابن المسيب: رجل به طب ... ] .
هكذا نطقها الشيخ –أثابه الله-: "ابن المسيَّب" بفتح الياء المشددة.
وقال أثابه الله: وقيل سموا السحر "طباً" تفاؤلاً بالطيب.
* * *
١٥٨: ٢١١ [ورُوي عن الحسن أنه قال: لا يَحُلُّ السحر إلا ساحر. قال ابن القيم: النُّشْرة: حل السحر عن المسحور -وهي نوعان: حلٌّ بسحر مثله ... والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: وقد أطال ابن القيم –رحمه الله تعالى- في
стр. 96
تفسير المعوذتين الكلام عن النشرة. وذلك عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] .
وقال أثابه الله: ورد عن ابن عباس أنه قال: إن في القرآن سبعاً وثلاثين موضعاً فيه التهليل، من قرأها حين يصبح كان له كذا وكذا، وحل من سحره إن كان مسحوراً..".
وينبغي أن يكون في القارئ شروط:
١- عقيدة صحيحة.
٢- عمل بعلمه.
٣- نزاهة في أكله وشربه.
* * *
стр. 97
[باب ما جاء في التطير]
١٥٩: ٢١٢ قال الشيخ أثابه الله: التطير مشتق من الطير لأنه الأغلب. وقد يحصل التطير بغير الطيور كالظباء والوحش. والطيرة من أنواع الشرك الأصغر لأنها ظن وليست اعتقاداً.
* * *
١٦٠: ٢١٢ [١ حاشية: والتطير التشاؤم بالشيء] .
قال الشيخ أثابه الله: وخصّوها بالتشاؤم لأنها تستعمل غالباً للترك.
[١ حاشية: ما السانح؟ قال: ما ولاك ميامنه] .
قال الشيخ أثابه الله: والذي يأتي من الأمام يسمى النطيح، وخم لا يعتقدون إلا فيما يمر عن اليمين أو الشمال.
وقال الشيخ أثابه الله: وذكر بعض الإخوة أن بعض أهل
стр. 98
الأحساء إذا فتح متجراً وجاءه أعور من أول يوم فإنه لا يبيعه، وهذا اعتقاد سيء، وهذا ونحوه لا شك أنه من التطير.
* * *
١٦١: ٢١٤ [وعن أبي هريرة ﵁: أن الرسول ﷺ قال: "لا عدوى، ولا طِيَرة"] .
قال الشيخ أثابه الله: واختلف هنا في "لا" هل هي للنفي أو للنهي، والصحيح أنها للنفي لأنه أكد من النهي، وهو يفيد البطلان.
* * *
١٦٢: ٢١٦ ["ولا هامة ولا صفر" أخرجاه] .
قال الشيخ أثابه الله: ومن الشعر قول ذو الأصبع العدواني واسمه حرثان بن محرث:
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقَصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني
* * *
١٦٣: ٢١٧ [زاد مسلم "ولا نوء ولا غُول"] .
قال الشيخ أثابه الله: "غول" متشيطنة الجن. والحديث ينفيها بل قد ورد في الحديث "إذا تغولت الغيلان ... ".
وقول الشاعر:
الجود والغول والعنقاء ثالثة ... . . . . . . . . . . . . . . . .
ويقول الآخر:
فعلى عقولكم العفاء فإنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلان
[ ... فإذا رأى أحدكم ... ]
قال الشيخ أثابه الله: أو سمع.
стр. 99
١٦٤: ٢٢٠ [ ... وجعل آخره من قول ابن مسعود] .
وكذلك قاله الشيخ أثابه الله: [وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل] .
قال الشيخ أثابه الله: فلعل الإنسان أن يقع في نفسه شيء من الاشمئزاز إذا رأى ما يكره لكن الله تعالى يذهبه بالتوكل، هذا جواب لمن قال كيف يقول ابن مسعود: "وما منا إلا ... ".
* * *
١٦٣: ٢٢٢ ["إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك"] .
قال الشيخ أثابه الله: دل أن من لم ترده الطيرة فإنها لا تضره، ولا تؤثر في معتقده.
* * *
стр. 100
١٦٤: ٢٢٣ [باب ما جاء في التنجيم]
[قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: منازل القمر ٢٨ منزلاً، ينزل في كل ليلة منزلاً، فإن كان الشهر كاملاً استسر ليلتين، وإن كان الشهر ناقصاً استسر ليلة واحدة، والمراد بالنزول أي التقريب لا النزول الحقيقي، وهذه المنازل الثمانية والعشرين نزول القمر فيها غير مُطَّرِد.
وقال أثابه الله: وقول بعض العامة إذا هبت رياح طلع النجم الفلاني كذا وكذا فهذا لا ينبغي.
стр. 101
١٦٥: ١٢٧ [وعن أبي موسى –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدِّق بالسحر" ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: [مدمن الخمر] إذا استحلها فقد كفر.
قوله: [قاطع الرحم] وهي كبيرة وإذا استحلها فقد كفر.
قوله: [مصدق بالسحر] وأهل السنة يقولون: إن للسحر تأثيراً في الحقيقة، ولكن بإذن الله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] . وإذا مدح السحر وأثنى عليه فقد كفر.
* * *
стр. 102
[باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء]
١٦٦: ٢٢٩ قال الشيخ أثابه الله: والأبواب التي بعده تتعلق بأعمال القلب.
* * *
١٦٧: ٢٣١ [ ... والنياحة" وقال: "النائحة إذا لم تتب ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: والنياحة تكون في الأقوال والأفعال. وخص النائحة بالذكر لأن النياحة تكون في النساء غالباً.
* * *
١٦٨: ٢٣٢ [" ... ودرع من جرب" رواه مسلم ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: وأول من صنعه داود ﵇.
стр. 103
١٦٩: ٢٣٣ [ ... قال: "أصبح من عبادي ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: العباد هنا جنس البشر. وقوله – ﷺ هذا في عمرة الحديبية.
* * *
стр. 104
[باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ [ البقرة: ١٦٥] الآية] .
١٧٠: ٢٣٦ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب معقود في المحبة وكأنه قال باب الشرك في المحبة.
ومعلوم أن المحبة أمر قلبي وهي –المحبة- من أشرف العبادات وأجلها، وقد تكلم فيه العلماء منهم ابن القيم أفرد كتاباً سماه: "روضة المحبين ونزهة المشتاقين". وأدخل في ذلك محبة الناس لبعضهم ومحبة الصور لكنه أفاض في محبة الله، وكذلك في كتابه "الجواب الكافي"، وفي كتابه "طريق الهجرتين"، وفي كتابه "مدارج السالكين" وذكر ثلاثين تعريفاً وكأنه لم يرتض تلك التعاريف، وقال إن تلك التعاريف –تزيد المحبة غموضاً، وإنما هي التعاريف أمثلة على المحبة.
وقال أثابه الله: وإذا رأيت من يعصي الله فذاك دليل على نقصان محبة الله في قلبه.
* * *
١٧١: ٢٣٧ [وقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ
стр. 105
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... ﴾ وهذه الآية تسمى آية المحنة.
* * *
١٧٢: ٢٣٨ [عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" أخرجاه] .
قال الشيخ أثابه الله: قاعدة جليلة ذكرها شيخ الإسلام: "أن الله ورسوله لا ينفيان مسمى اسم شرعي إلا للإخلال ببعض واجباته".
وقال أثابه الله: ومن علامات محبة الله أن تتلذذ بالطاعة وأن تثقل عليك المعصية.
قيل لذي النون المصري متى أحب الله؟ فقال: إذا كان ما يبغضه الله أمرَّ عندك من الصبِر.
ومعلوم أن من كانت المعاصي عنده أمرّ من الصبِر كانت الطاعات عنده أحلى من العسل.
* * *
١٧٣: ٢٣٩ [قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُلقى في النار" ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: تطرق ابن أبي جمرة في كتابه "بهجة النفوس" إلى الحلاوة هنا، هل المراد الحلاوة الحسية أو المعنوية. ذهب أكثر الشراح إلى أنها معنوية، وذهب هو إلى أن المراد بها الحلاوة
стр. 106
الحسية، وذلك أن أهل الإيمان يحبون العبادة ولو كان فيها تعب، وينفرون من المحرمات ولو كان فيها لذة، وذلك لأن تذوق الحلاوة بالقلب أعظم من تذوقها باللسان. وذلك أن بعض السلف كانوا يتركون فرشهم الوطيئة ويقومون للصلاة في الليل، حتى قال بعضهم: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة أخرى. وقال آخر: ما ضرّني منذ سنوات إلا طلوع الفجر لأنه يقطع عليّ لذة المناجاة. وللمزيد من الأمثلة يرجع إلى كتاب ابن أبي جمرة "بهجة النفوس".
وقال أثابه الله: وهذا الباب ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: في محبة الله ومحبة رسوله – ﷺ .
والقسم الثاني: في الحب في الله.
وقال أثابه الله: من آثار محبة أولياء الله: الاقتداء بهم. ومن آثار المحبة أيضاً القرب منهم ومن آثار المحبة الولاية يعني يجعلهم أولياء، ومن الولاية النصرة والتأييد والمساعدة فيغضب إذا غضبوا، ويحفظ كرامتهم.
وقال أثابه الله: الولاية والمحبة متلازمتان، والعداوة والبغضاء متلازمتان.
* * *
١٧٤: ٢٤٢ [وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئاً. رواه بن جرير. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: المودة] .
стр. 107
قال الشيخ أثابه الله: وابن عباس يحكي عن زمانه، وزماننا مثل ذلك وأكثر من ذلك.
وهذا في زمن ابن عباس فكيف بزماننا هذا، فالأخ قد يعادي شقيقه، وتجد الشخص يمدح الشخص ويصفه بالكرم، فإذا سألته عن سبب مدحه قال: إنه كثير العطاء لم أطلبه شيئاً إلا أعطاني. وتجد الشخص يذم الآخر فإذا سألته عن سبب ذمه قال: إنه بخيل كم سألته ومنعني، وكم طلبته وردني. ولو بحثت عن الشخص الأول الموصوف بالكرم فقد تجده فاسقاً مرتكباً للمحرمات، وقد تجد ذلك الشخص الموصوف بالبخل محافظ على الشعائر مجتنباً المحرمات.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي ... وإن كنا سواءً في البضاعة
هذه الأبيات تنسب للشافعي وقيل للإمام أحمد –رحمهما الله تعالى-.
* * *
стр. 108
[باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ آل عمران: ١٧٥] .
١٧٥: ٢٤٤ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب باب الشرك في الخوف، وتقديره من خاف المخلوق كما يخاف الله فقد سوّى غير الله بالله، وهذا هو الشرك.
стр. 109
والخوف والرهبة والخشية متقاربة, وقد ذكروا أن خوف الشرك هو الخوف في السر كما يخشى منه من الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله.
أما خوفه من البرد والحر والسباع فهذا خوف طبيعي، لكن مع ذلك لا بد أن تلك الأشياء لا تضره إلا بإذن الله تعالى.
وقال أثابه الله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ دل على أن من لم يخف الله أو خاف غير الله كخوفه من الله فليس بمؤمن، أو أنه ناقص الإيمان.
* * *
١٧٦: ٢٤٩ [وعن عائشة ﵂ -أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ... " الحديث] .
قال الشيخ أثابه الله: وإن قال قائل أن الذي يداهن هو المحبوب فيقال: من الذي أحبه إنهم العصاة والفسقة وليسوا هم القدوة بل القدوة الذين إذا سخطوا أصبح لسخطهم أثرٌ وهم الصالحون.
* * *
стр. 110
[باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ المائدة: ٢٣] .
١٧٧: ٢٥٠ قال الشيخ أثابه الله: التوكل لا ينافي الأسباب، بل يفعل الأسباب مع توكله، وذلك باعتقاده أن الله تعالى هو الذي جعل للأسباب تأثيراً، فالأسباب ليست مؤثرة ومن اعتقد ذلك فهو كفر،
следующие страницы →