← Акыда

Акыда · id 1128

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

غازي بن سالم أفلح

Полный текст (999 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نورًا من نوره في إبهامه يتَّقد مرة ويطفأ مرة" (١). قال: وأما أهل النفاق فإن الله يقول: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] ماذا يحصل لهم في هذا الموقف؟ قال ابن كثير ﵀: "وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات من الأهوال المزعجة والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة، وإنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله وعمل بما أمر الله به وترك ما عنه زجر" (٢). كلٌ نوره يوم القيامة بحسب عمله في دنياه: وانظروا إلى هذا الموقف العصيب الذي يحتاج فيه الإنسان إلى العمل الصالح، هذا الموقف الذي يتميز فيه الكفار من المؤمنين ومن المنافقين، ويغدو كلٌّ إلى مصيره ومآله الذي كتب الله : فذلة ومهانة تلحق الكافرين، وتلحق هؤلاء المجرمين، وذلة ومهانة تكون على رؤوس المنافقين، وسعادةٌ وفرحةٌ تكون لأهل الإيمان. حال الكافر يوم القيامة: وأما الكافرون في هذا الموقف العظيم -كما ذكرنا في الأدلة السابقة-: فيؤمر بهم، فيحشرون مع ما كانوا يعبدون. وانظر إلى تصوير القرآن الكريم إذ يقول الله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ يساقون إلى جهنم جماعَة تلو جماعَة يُنهَرون نهرًا غليظًا، ويصاح بهم من هنا وهناك كما يفعل الراعي ببقره أو غنمه، يُنهَرون وهم يغدُون إلى نار جهنم. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٧١] … الآيات. ثم انظروا أيضًا إلى قول الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩)﴾ [فصلت] يعني: يُجمَعون، فتجمعهم الزبانية على آخرهم كما يفعل البشر بالبهائم!

стр. 772

ويصور الله لنا هذا الموقف في آية أخرى: فيقول -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان] فيحشرون على وجوههم لا كما كانوا يمشون في الدنيا على أرجلهم. وقد جاء في الصحيحين من حديث أنس ﷺ أنه قال: قال رجل للنبي ﷺ : كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١) -بلى وعزةِ ربنا-. فهذه صورةٌ عظيمةٌ، صورةٌ فيها فزعٌ وخوفٌ، كيف يحشرون على وجوههم التي هي أشرف أعضائهم والتي يحميها الإنسان في الدنيا من كل أذى؟! ويصور الله لنا هولًا آخر مما يكون عند حشر هؤلاء إلى النار: فيقول سبحانه: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾ [الإسراء]. وفي آية أخرى فيها أن الله يجمعهم مع نظرائهم ومع الأشرار: فيحشرون مع أزواجهم، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ [الصافات]. ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ يعني: ونظراءهم، فكلُّ من كان في شر يُحشَر مع من هو مثلُه. ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أي: دلُّوهم على نار جهنم. -نسأل الله السلامة والعافية-. ويزيد بلاءَهم أنهم يكونون مغلوبين مقهورين أذلاء صاغرين: كما قال ربنا -جل وعلا-: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾ [آل عمران] وقبل أن يصلوا إلى نار جهنم تَصُكُ مسامَعَهم أصواتُها التي تملأ قلوبهم رعبًا وهلعًا ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان] فإذا وقفوا على النار فإنَّ الله يقول: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾ [الأنعام]

стр. 773

ولكنهم لا يجدون من النار مفرًّا: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾ [الكهف] ويقول ربنا: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ [مريم] تأملوا كيف الذلة والمهانة التي تكون لهؤلاء يوم القيامة! وكيف يقادون إلى نار جنهم بهذه الصورة المذلة المهينة جزاءَ ما عملوا في هذه الدنيا من أعمال سيئة! يقول الله: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم]. فهذه آيات صوَّر الله فيها الحال التي يكون عليها هؤلاء. حال المنافق يوم القيامة: أما أهل النفاق الذين يُعطَون نورًا ثم ينطفئ عنهم فإنه تتعدد حسرتهم يوم القيامة، كانوا مع المؤمنين في الدنيا، يُصلُّون معهم، يصومون معهم، يحجون معهم، يتصدقون معهم، وربما أخذوا من الليل، فقاموا، وربما فعلوا وفعلوا، لكن أعمالهم لم تُخلَص لله. كانوا في الدنيا مع المؤمنين ثم ماتوا ودُفِنُوا في مقابر المسلمين ثم يقومون يوم القيامة، مع المسلمين ثم يحشرون، فإذا حُشِروا أُعطِيَ كلُّ إنسانٍ من أهل الإيمان نورًا، ويعطى المنافق نورًا، لكنّ نور المؤمن يبقى ويظل معه، وأما نور المنافق فإنه ينطفئ. وحينئذ ينادي أهلَ الإيمان: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ ولا يزال المنافق مغترًّا حتى يقسم النور ويميز الله بين المنافق وبين المؤمن، فينادي: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ كنا معكم في الدنيا، فيرد عليهم المؤمنون: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ يعني من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور، قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ

стр. 774

بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)﴾ [الحديد]. قال أهل التفسير: هو حائط بين الجنة والنار يُحجَز فيه بين أهل النفاق وبين أهل الإيمان (١). فوالله إن هذا لأمر عظيم يجعل القلب يرجف خوفًا على نفسه من النفاق. -نسأل الله السلامة والعافية- خوف المؤمن من النفاق: وقد كان أصحاب النبي ﷺ والتابعون لهم بإحسان أشدَّ ما يكونون خوفًا من النفاق ومن الوقوع فيه. قال البخاري ﵀ في صحيحه: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: «مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا» (٢)، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ» (٣). وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ: «مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ» (٤) ا. هـ (٥). فهؤلاء في هذا الموقف ينادون أهل الإيمان: أما كنا معكم في الدار الدنيا؟!

стр. 775

أما كنا معكم نشهد الجمعات ونصلي الجماعات ونقف بعرفات ونحضر الغزوات ونؤدي معكم الواجبات؟! فيقول لهم المؤمنون: بلى قد كنتم معنا: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾ [الحديد] قال ابن كثير ﵀: "قال بعض السلف: أي فتنتم أنفسكم باللذات والمعاصي والشهوات ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: أخَّرتم التوبة من وقت إلى وقت. وقال قتادة: ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالحق وأهله ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: بالبعث بعد الموت ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ أي: قلتم: سيغفر لنا. وقيل: غرتكم الدنيا ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: ما زلتم في هذا حتى جاء الموت ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ أي: الشيطان. قال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار (١). ومعنى هذا الكلام من المؤمنين للمنافقين: إنكم كنتم معنا أي: بأبدانٍ لا نية لها ولا قلوب معها، وإنما كنتم في حيرة وشك، فكنتم تراؤون الناس، ولا تذكرون الله إلا قليلًا. قال مجاهد: كان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ويغشونهم ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويعطون النور جميعًا يوم القيامة، ويطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ (٢) " (٣). -فنسأل الله السلامة والعافية- أيها العبد المؤمن، هذا جانب واحد من تلك الجوانب العظيمة التي تقع في يوم القيامة أخبرنا عنها النبي ﷺ وفصَّل القرآن شيئًا منها. نسأل الله -جل وعلا- أن يتقبل منا أعمالنا، وأن يعيذنا من الكفر والشرك والشقاق والنفاق وسيئ الأخلاق، ونسأله سبحانه أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله.

стр. 776

JIH الإيمان بالحوض المورود

стр. 777

F e المجلس الرابع والثلاثون (١) الإيمان بالحوض: من الإيمان بالغيب ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمانُ بحوض النبي ﷺ حيث يكرم الله عبده ورسوله محمدًا ﷺ في الموقف العظيم بإعطائه حوضًا واسع الأرجاء، ماؤُه أبيضُ من اللبن، وأحلى من العسل، وريحُه أطيبُ من المسك، وكِيزانُه كنجوم السماء يُمَدُّ من نهر الكوثر من الجنة كما أخبر النبيُّ ﷺ . تواتر أحاديث الحوض: وقد ورد فيه أحاديثُ كثيرةٌ بلغت مبلغ التواتر كما قال الناظم (٢): مما تواترَ حديثُ «مَنْ كَذَبْ» … وَ «مَنْ بَنَى للهِ بيتاً واحْتَسَبْ» و «رؤيةٌ» «شَفَاعَةٌ» و «الْحَوضُ» … وَ «مْسُحُ خُفَّيْنِ» وَهذى بَعْضُ وعدَّها جماعة من العلماء نحو خمسين حديثًا عن رسول الله ﷺ ، وقد ذُكِرَت في هذه الأحاديث أوصافُه وما يتعلق بأخباره ونُورِدُ هنا ما تيسَّر منها. ذكر جملة من أحاديث الحوض: ١ - عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵃، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: «سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ» متفق عليه (٣)

стр. 778

٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ» متفق عليه وفي رواية لمسلم: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضِي … » وفي رواية له أيضا ذكره وزاد « … فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا» (١) ٣ - وعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، (وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ)، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ [وفي رواية: مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ]، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا» متفق عليه (٢) ٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، [وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ] وَإِنِّي وَاللهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي، وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا» متفق عليه (٣) ٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا. متفق عليه (٤) ٦ - وعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا

стр. 779

زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» رواه مسلم (١) ٧ - وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ» فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا» رواه مسلم (٢) ٨ - وَلمسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، … » الحديث قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ (٣). ٩ - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» ولمسلم وابن ماجه «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَالْمَدِينَةِ، أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ، وَعَمَّانَ» (٤) ١٠ - ولأحمد من طريق علي بن زيد عن الحسن عن أنس مرفوعا: «إِنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، - أَوْ ما بَيْنَ صَنْعَاءَ وَمَكَّةَ -» (٥) ١١ - وعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي،

стр. 780

فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» متفق عليه (١) ١٢ - وعَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ». قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ» أخرجه الترمذي (٢) ١٣ - وعَنْ مَعْدَانَ بنِ أَبِيْ طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ». فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: «مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ» [أو قال: مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ] وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» رواه مسلم (٣) ١٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ» رواه مسلم (٤) ١٥ - وَعَنْ جُنْدَبَ بنِ عَبد اللهِ بنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ» متفق عليه (٥) ١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، [وَ] لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ، حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ

стр. 781

أَصْحَابِي، [فَـ] يَقُولُ: [إِنَّكَ] لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» متفق عليه (١) ١٧ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ الحَوْضَ فَقَالَ: «كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ» متفق عليه (٢) ١٨ - زاد مسلم -وهو في البخاري تعليقا-: فَقَالَ لَهُ المُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: الأَوَانِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ المُسْتَوْرِدُ: «تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ» (٣) وفي رواية للبزار: قال المستورد: لَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «تَرَى فِيهِ الْآنِيَةَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» (٤) ١٩ - وعَنْ أَبِيْ حَازِمٍ -سلمةَ بنِ دينارٍ- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» ٢٠ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ﵁، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ وأرضاه، لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا: «فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي» متفق عليه (٥) ٢١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، [لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ

стр. 782

اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ] إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ» رواه مسلم وابن ماجه (١) ٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَإِنِّي لَأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ، كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا، مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ» رواه مسلم (٢) ٢٣ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أيضا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ، وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ» قَالُوا يَا نَبِيَّ اللهِ أَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ، فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟» رواه مسلم (٣) ٢٤ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ (٤) عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى» علقه البخاري ووصله أبو عوانة في المستخرج. (٥)

стр. 783

٢٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عُمَانَ (١) إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ» رواه مسلم (٢) ٢٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ» قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: سَبْعُ مِائَةٍ أَوْ ثَمَانِ مِائَةٍ. رواه أبو داود (٣)

стр. 784

٢٧ - وَعَنِ الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي» رواه ابن ماجه (١) ٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَبْيَضَ، مِثْلَ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه ابن ماجه (٢) ٢٩ - وفي سنن النسائي الكبرى عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟» قُلْنَا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «صَدَّقْتُمْ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ شَهْرُكُمْ هَذَا؟» قُلْنَا: ذُو الْحِجَّةِ، قَالَ: «صَدَّقْتُمْ، شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ، أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ بَلَدُكُمْ هَذَا؟» قُلْنَا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ، قَالَ: «صَدَّقْتُمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ، هَذَا أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي وَسَمِعْتُمْ مِنِّي، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ [أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا أَوْ نَاسًا، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا

стр. 785

تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ]» (١) ٣٠ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ [وَالْحَوْضُ] مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي [أَقْوَامٌ] رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ وَقِرَبٍ ثُمَّ لَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا» رواه أحمد (٢). ٣١ - وفي رواية له عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قالَ ﷺ : «أَنَا عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ، فَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَوْضُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ - يَعْنِي عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ - وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا» (٣) ٣٢ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ، لَهُ مِيزَابَانِ، إِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» رواه الطبراني في الأوسط (٤) ٣٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، حَوْضٌ أَعْرَضُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، فِيهِ عَدَدُ النُّجُومِ

стр. 786

قِدْحانٌ مِنْ فِضَّةٍ، … » الحديث رواه الطبراني (١) ٣٤ - وفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ» قَالَ قَائِلٌ: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لَا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يَأْخُذُونَ الَّذِي لَهُمْ» (٢) ٣٥ - وَعَنْ أَبَي بَرْزَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، عَرْضُهُ كَطُولِهِ، فِيهَا مِزْرَابَانِ يَنْثَعِبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ وَرِقٍ وَذَهَبٍ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ [وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ]، فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ [تَنْزُو فِي أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ -يَعْنِي الْآنِيَةَ-] [مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ]» رواه أحمد وابن حبان والحاكم (٣) ٣٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ». فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ ﵁ وَاللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ إِلَّا كَالذُّبَابِ الْأَصْهَبِ فِي الذِّبَّانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَزَادَنِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ». قَالَ: فَمَا سِعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «كَمَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ وَأَوْسَعَ وَأَوْسَعَ». يُشِيرُ بِيَدِهِ. قَالَ: «فِيهِ

стр. 787

مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ». قَالَ: فَمَا حَوْضُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا» رواه أحمد وابن حبان (١) ٣٧ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ ﵁ قالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «هُوَ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ (٢) إِلَى بُصْرَى، ثُمَّ يُمِدُّنِي اللَّهُ فِيهِ بِكُرَاعٍ لَا يَدْرِي بَشَرٌ مِمَّنْ خُلِقَ أَيُّ طَرَفَيْهِ»، قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ، فَقَالَ ﷺ : «أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُقْتُلُونَ (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُورِدَنِيَ اللَّهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ» رواه ابن حبان (٤) ٣٨ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ، وَيُؤْتَى بِأَقْوَامٍ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: مَا زَالُوا بَعْدَكَ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» رواه أحمد (٥)

стр. 788

ذكر قصة سؤال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ أبا سلام ﵀ عن حديث الحوض: ٣٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ (٢) قَالَ: روى مُحَمَّدُ بْنُ المُهَاجِرِ (٣)، عَنْ العَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ اللَّخْمِيِّ (٤)، عَنْ (٥) أَبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ (٦)، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ [سَلَّمَ وَ] قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ مَرْكَبِي البَرِيدُ، [وَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى رِجْلَيَّ] [وَكَانَتْ قَدْ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ]، فَقَالَ [عُمَرُ كَالْمُتَوَجِّعِ]: يَا أَبَا سَلَّامٍ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُهُ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ، قَالَ أَبُو سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ:

стр. 789

«[إِنَّ] حَوْضِي مِنْ عَدَنَ [أَبْيَنَ] (١) إِلَى عَمَّانَ البَلْقَاءِ (٢)، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ» [فَقَامَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ ﷺ : «هُمُ] (٣) الشُّعْثُ رُءُوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمُ أَبْوَابُ السُّدَدِ» قَالَ [فَبَكَى عُمَرُ بن عبد العزيز حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ] (٤) وقال: لَكِنِّي نَكَحْتُ المُتَنَعِّمَاتِ، وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ، وَنَكَحْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ المَلِكِ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ، وَلَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ. (٥)

стр. 790

ما ورد في إنكار عبيد الله بن زياد للحوض والرد عليه: ٤٠ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ زِيَادًا، أَوِ ابْنَ زِيَادٍ، ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحَوْضُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَنَسًا، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَسُوءَنَّهُ غَدًا. فَقَالَ: مَا أَنْكَرْتُمْ مِنَ الْحَوْضِ؟ قَالَ: سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ عَجَائِزَ بِالْمَدِينَةِ لَا يُصَلِّينَ صَلَاةً إِلَّا سَأَلْنَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُورِدَهُنَّ حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ . رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن أبي

стр. 791

عاصم (١) ٤١ - وقالَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ، وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْحَوْضَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي اطَّلَعْتُ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: قَدْ جَاءَكُمْ أَنَسٌ، فَقَالُوا: يَا أَنَسُ مَا تَقُولُ فِي الْحَوْضِ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى أَمْثَالَكُمْ تَشُكُّونَ فِي الْحَوْضِ، لَقَدْ تَرَكْتُ عَجَائِزَ بِالْمَدِينَةِ مَا تُصَلِّي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ رواه الحاكم (٢) ٤٢ - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فِي مَجْلِسِهِ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا أَحَادِيثُ تُحَدِّثُهَا وَتَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ تُحَدِّثُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَعَدَنَاهُ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ: إِنِّي قَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ» وَمَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (٣) ٤٣ - وقال أبو داود: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ ﵁ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - سَمَّاهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ فِي السِّمَاطِ - فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا الدَّحْدَاحُ، فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ، قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ

стр. 792

الْحَوْضِ، سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ «لَا مَرَّةً، وَلَا ثِنْتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، وَلَا خَمْسًا، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا» (١) ٤٤ - ولأحمد في المسند بسند صحيح عَنْ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَسْأَلُ عَنِ الْحَوْضِ، حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، بَعْدَمَا سَأَلَ أَبَا بَرْزَةَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ شِفَاءُ هَذَا، إِنَّ أَبَاكَ بَعَثَ مَعِي بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ فَحَدَّثَنِي مِمَّا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمْلَى عَلَيَّ، فَكَتَبْتُ بِيَدِي، فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا، وَلَمْ أَنْقُصْ حَرْفًا، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ مَوْعِدَكُمْ حَوْضِي، عَرْضُهُ وَطُولُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ (٢)، وَهُوَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ مِثْلُ النُّجُومِ أَبَارِيقُ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَشْرَبًا، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا» فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: مَا سَمِعْتُ فِي الْحَوْضِ حَدِيثًا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا فَصَدَّقَ بِهِ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ (٣). ذكر سَعَةُ الحوض: في أحاديث الحوض المتقدمة بيان سَعَةِ حوضِه ﷺ . وفي الجمع بين الروايات المتعددة وتفسيرها يقول الحافظ ابن حجر ﵀: ١ - وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ [في الصحيحين] «كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ» وَ"أَيْلَةُ" مَدِينَةٌ كَانَتْ عَامِرَةً وَهِيَ بِطَرَفِ بَحْرِ الْقُلْزُمِ مِنْ طَرَفِ الشَّامِ وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ يَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ مِصْرَ فَتَكُونُ شَمَالِيَّهُمْ وَيَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ غَزَّةَ وَغَيْرِهَا فَتَكُونُ أَمَامَهُمْ وَيَجْلِبُونَ إِلَيْهَا الْمِيرَةَ مِنَ الْكُرْكِ وَالشَّوْبَكِ وَغَيْرِهِمَا يَتَلَقَّوْنَ بِهَا الْحَاجَّ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِلَيْهَا تُنْسَبُ الْعَقَبَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ نَحْوَ الشَّهْرِ

стр. 793

بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ إِنِ اقْتَصَرُوا كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ وَإِلَّا فَدُونَ ذَلِكَ وَهِيَ مِنْ مِصْرَ عَلَى أَكْثَرِ مِنَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ … وَأَمَّا "صَنْعَاءُ" فَإِنَّمَا قُيِّدَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْيَمَنِ احْتِرَازًا مِنْ صَنْعَاءَ الَّتِي بِالشَّامِ … ٢ - وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [في مسلم] أَيْضًا «كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ» ٣ - وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ [في مسلم] مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ «عَدَنَ» بَدَلَ «صَنْعَاءَ» ٤ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [في مسلم] «أَبْعَدَ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ» وَ "عَدَنُ" بِفَتْحَتَيْنِ بَلَدٌ مَشْهُورٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فِي أَوَاخِرِ سَوَاحِلِ الْيَمَنِ وَأَوَائِلِ سَوَاحِلِ الْهِنْدِ وَهِيَ تُسَامِتُ صَنْعَاءَ وَصَنْعَاءُ فِي جِهَةِ الْجِبَالِ ٥ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ [في مسلم] «مَا بَيْنَ عُمَانَ إِلَى أَيْلَةَ» وَ "عُمَانُ" بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ بَلَدٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرَيْنِ (١) ٦ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ (كذا: وصوابه برزة) عِنْدَ ابن حِبَّانَ «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَقَارِبَةٌ لِأَنَّهَا كُلُّهَا نَحْوَ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ أَوْ تَنْقُصُ؛ وَوَقَعَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى التَّحْدِيدُ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ: ٧ - فَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ «كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ» (٢) ٨ - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ (كذا) «كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ» (٣) ٩ - وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ [عند الترمذي] «مَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ الْبَلْقَاءَ» (٤) ١٠ - وَنَحْوُهُ لِابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁. وَ "عَمَّانُ" هَذِهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لِلْأَكْثَرِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا وَتُنْسَبُ إِلَى الْبَلْقَاءِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا وَ "الْبَلْقَاءُ" بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ وَبِالْمَدِّ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ

стр. 794

فِلَسْطِينَ. ١١ - وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ «مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ» (١) وَ "بُصْرَى" بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِطَرَفِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ الْحِجَازِ … ١٢ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَحْمَدَ «بُعْدَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَأَيْلَةَ» ١٣ - وَفِي لَفْظٍ «مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعَمَّانَ» (٢) ١٤ - وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ [عند الطبراني] «مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى» ١٥ - وَمِثْلُهُ لِابْنِ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ. ١٦ - وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ «كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ إِلَى أَيْلَةَ أَوْ بَيْنَ صَنْعَاءَ وَمَكَّةَ» ١٧ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سعيد عِنْد ابن أبي شيبَة وابن مَاجَهْ «مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» ١٨ - وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ «كَمَا بَيْنَ الْبَيْضَاءِ إِلَى بُصْرَى» وَ "الْبَيْضَاءُ" بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّبَذَةِ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهَذِهِ الْمَسَافَاتُ مُتَقَارِبَةٌ وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى نَحْوِ نِصْفِ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ تَنْقُصُ. وَأَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ: ١٩ - مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابن عُمَرَ [عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ»] مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِسَنَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَزَادَ: قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوُهُ لَهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَكِنْ قَالَ ثَلَاثَ لَيَالٍ. وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ: … - فذكر أقوال جماعة ثم قال-:

стр. 795

• وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْرِ الْمَسَافَةِ الْقَلِيلَةِ مَا يَدْفَعُ الْمَسَافَةَ الْكَثِيرَةَ فَالْأَكْثَرُ ثَابِتٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَلَا مُعَارَضَةَ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْمَسَافَةِ الْيَسِيرَةِ ثُمَّ أُعْلِمَ بِالْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ فَأَخْبَرَهُ بِهَا كَأَنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِاتِّسَاعِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَيَكُونُ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَطْوَلِهَا مَسَافَةً. • وَتَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ جَمَعَ الِاخْتِلَافَ: بِتَفَاوُتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، ٢٠ - وَرَدَّهُ بِمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «زَوَايَاهُ سَوَاءٌ» ٢١ - وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ وَجَابِرٍ وَأَبِي بَرْزَةَ وَأَبِي ذَرٍّ «طُولُهُ وَعَرْضُهُ سَوَاءٌ» (١) • وَجَمَعَ غَيْرُهُ بَيْنَ الِاخْتِلَافَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِاخْتِلَافِ السَّيْرِ الْبَطِيءِ وَهُوَ سَيْرُ الْأَثْقَالِ وَالسَّيْرِ السَّرِيعِ وَهُوَ سَيْرُ الرَّاكِبِ الْمُخِفِّ وَيُحْمَلُ رِوَايَةُ أَقَلِّهَا وَهُوَ الثَّلَاثُ عَلَى سَيْرِ الْبَرِيدِ فَقَدْ عُهِدَ مِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ مَسَافَةَ الشَّهْرِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ كَانَ نَادِرًا جِدًّا. وَفِي هَذَا الْجَوَابِ عَنِ الْمَسَافَةِ الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ مُسَلَّمٌ وَهُوَ أَوْلَى مَا يُجْمَعُ بِهِ. • وَأَمَّا مَسَافَةُ الثَّلَاثِ [أي الواردة في حديث ابن عمر] فَإِنَّ الْحَافِظَ ضِيَاءَ الدِّينِ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي الْحَوْضِ أَنَّ فِي سِيَاقِ لَفْظِهَا غَلَطًا وَذَلِكَ الِاخْتِصَارُ وَقَعَ فِي سِيَاقِهِ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ ٢٢ - ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ فَوَائِدِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ فَقَالَ «فِيهِ عَرْضُهُ مِثْلُ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ» (٢) قَالَ الضِّيَاءُ فَظَهَرَ بِهَذَا أنه وَقع فِي حَدِيث ابن عُمَرَ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَا بَيْنَ مَقَامِي

стр. 796

وَبَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ فَسَقَطَ "مَقَامِي وَبَيْنَ" وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ: … بَيْنَهُمَا -أي قريتا جرباء وأذرح- غَلْوَةَ سَهْمٍ (١) وَهُمَا مَعْرُوفَتَانِ بَيْنَ الْقُدْسِ وَالْكَرْكِ. ٢٣ - قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ الْقَدْرُ الْمَحْذُوفُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ «مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَجَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ» (٢) ٢٤ - قُلْتُ: وَهَذَا يُوَافق رِوَايَة أبي سعيد عِنْد بن مَاجَهْ: «كَمَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ» … وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ رَجَعَ جَمِيعُ الْمُخْتَلِفِ إِلَى أَنَّهُ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ البطيء وَالسير السَّرِيع ا. هـ (٣) الحوض زواياه سواء: ورد هذا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «زَوَايَاهُ سَوَاءٌ»، وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي بَرْزَةَ وَأَبِي ذَرٍّ «طُولُهُ وَعَرْضُهُ سَوَاءٌ» يعني: فهو مربع الأضلاع. صفة مائه ورائحته: في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ». وفي رواية: «وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ» يعني: من الفضة. وعند الطبراني في الأوسط عن الْبَرَاءِ ﵁ مرفوعا: « … أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» ولمسلم عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: « … وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» وفي المسند عن جَابِرٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « … وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا»

стр. 797

ولمسلم عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « … وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ» وله أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: « … لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ» الحديث. وَلَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، « … يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، … مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ». وَلهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: « … مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا». وفي الصحيحين عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو « .. وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ [وفي رواية: مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ]، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، … فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا» ولأحمد في المسند عَنْهُ: « … شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ». وَعند ابن حبان وأحمد في حديثِ أَبَي بَرْزَةَ ﵁: « … فِيهَا مِزْرَابَانِ يَنْثَعِبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ وَرِقٍ وَذَهَبٍ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ» ورواه أحمد وزاد «مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ» ورواه البزار والحاكم وزادا: «وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ» وَلأحمد وابن حبان في حديث أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا» وفي الترمذي عن أَبي سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: « … مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، … مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ» وفي المسند من حديث ابن عمر: «أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ». -رزقنا الله بفضله شربة منه لا نظمأ بعدها أبدا-

стр. 798

كيزانُه وأوانيه: وهذا الحوض المبارك له كيزان وأباريق وأكواب عظيمة وكثيرة. وقد بيَّن النبي ﷺ شيئًا من وصفها فقال ﷺ : كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ المتقدم: «وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا». وقوله: «كَنُجُومِ السَّمَاءِ» يعني: في الكثرة، وقيل: في اللون فهي تضيء وتلمع كنجوم السماء. وفي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» وعن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ نحوه رواه الطبراني في الأوسط. وَلِمُسلمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ». وفي حَدِيثِ جَابِر بن عبد الله ﵄ في المسند-: « … وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا» وَلمسلم -وهو في البخاري تعليقا-: في حديث المُسْتَوْرِدِ ﵁: «تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ» وفي رواية للبزار: «تَرَى فِيهِ الْآنِيَةَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فِيهِ عَدَدُ النُّجُومِ قِدْحانٌ مِنْ فِضَّةٍ، … » رواه الطبراني. وَلابن ماجه عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « … لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ» وَلهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: « … آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ» وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عند مسلم-: « … وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ» وفي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁، -عند مسلم-: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، … »

стр. 799

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: « … فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ» رواه مسلم. ولأحمد في المسند عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « … فِيهِ مِثْلُ النُّجُومِ أَبَارِيقُ». وَلابن حبان وأحمد والبزار والحاكم عَنْ أَبَي بَرْزَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « … فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ» ورواه البزار والحاكم وزادا «تَنْزُو فِي أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ -يَعْنِي الْآنِيَةَ- … » الحوض موجود الآن: يقول النبي ﷺ : «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ» - يعني: إني سابقكم إلى الله -جل وعلا- قال: «وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا» (١) وفي رواية: «وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ» (٢). وهذا الخبر منه ﵊ تصريحٌ بأن الحوض حقيقيٌّ على ظاهره، وأنه مخلوق، موجود اليوم، فيجب الإيمان بما أخبر به نبيُّنا ﷺ . قال الحافظ ﵀: وَقَوْلُهُ «لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي» هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَأَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ا. هـ (٣) مكان الحوض: وأخبر النبي ﷺ عن مكان حوضه فقال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» رواه البخاري (٤). قال الشيخ ابن باز ﵀: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» يدل على أن حوضه هناك، وموضع المسجد من حوض النبي ﷺ . وقال أيضا: المسجد من محال الحوض يوم القيامة؛ لأن الحوض طويل طوله مسيرة شهر ا. هـ (٥)

стр. 800

وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وهذا يحتمل أنه في هذا المكان، لكن لا نشاهده؛ لأنه غيبي، ويحتمل أن المنبر يوضع يوم القيامة على الحوض ا. هـ (١) وقال الحافظ ﵀: قَوْلُهُ «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» أَيْ: يُنْقَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْصَبُ عَلَى الْحَوْضِ؛ وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْمُرَادُ مِنْبَرُهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهُوَ فَوْقَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْمِنْبَرُ الَّذِي يُوضَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ … وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ إِلَى الْحَوْضِ ويقتضى شربه مِنْهُ … ا. هـ (٢) وقوله: "والأول أظهر"، يؤيده ما رواه النسائي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ» (٣) وفي المسند عَنْ سَهْلِ بن سعدٍ ﵄ أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» قَالَ سهلٌ: والتُّرْعَةُ الْبَابُ. (٤) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» (٥) وزاد في رواية: « … وَمَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَحُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (٦) أول الناس ورودًا على حوضه: أخبرنا النبي ﷺ عن أول الناس ورودًا عليه وشربًا منه. كما في حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: « … أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيه فُقَراءُ المُهَاجِرِينَ: الشُّعْثُ رُؤُوسًا الدُّنْسُ ثيابًا، الَّذِينَ لَا يَنْكحُونَ المُنَعَّماتِ وَلَا تُفْتَحُ لهُمُ السُّدَدُ الَّذِينَ يُعْطُونَ الحَقَّ الّذِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُعْطَوْنَ الّذِي لَهُمْ» (٧)

стр. 801

وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال النبي ﷺ : « … أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ» قَالَ قَائِلٌ: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لَا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يَأْخُذُونَ الَّذِي لَهُمْ» (١) وقوله ﷺ : «الَّذِينَ يُعْطُونَ الحَقَّ الّذِي عَلَيْهِمْ» معناه أنهم: يؤدون الحقوق التي عليهم كاملة خوفًا من الله وخشية. وقوله: «وَلَا يُعْطَوْنَ الّذِي لَهُمْ» أي: لقلة اهتمام الناس بهم، فلا يعطونهم حقوقهم كاملة، فيصبرون على ذلك. ومن عدم تقدير الناس لهم ما ذكر في الحديث أنهم « … لَا يَنْكحُونَ المُنَعَّماتِ وَلَا تُفْتَحُ لهُمُ السُّدَدُ» أي لو خطبوا المتنعمات من النساء لم يجابوا ولو دقوا الأبواب واستأذنوا الدخول لم يفتح لهم ولم يؤذن. والمعنى: أنهم قائمون بفرائض الله -جل وعلا-، وقائمون بما أمرهم الله به حتى لو كانوا ينتقصون من حقوقهم، وهذه فضيلةٌ ظاهرةٌ لهؤلاء الفقراء الذين خافوا الله وصبروا في الدنيا من أجل الله سبحانه. فضل أهل اليمن: وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ» فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: «مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ» وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ» (٢). قال النووي ﵀: مَعْنَاهُ أَطْرُدُ النَّاسَ عَنْهُ غَيْرَ أَهْلِ الْيَمَنِ لِيَرْفَضَّ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذِهِ كَرَامَةٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ فِي تَقْدِيمِهِمْ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ مُجَازَاةً لَهُمْ بِحُسْنِ صَنِيعِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَنْصَارُ مِنَ الْيَمَنِ فَيَدْفَعُ غَيْرَهُمْ حَتَّى يَشْرَبُوا كَمَا دَفَعُوا فِي الدُّنْيَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْدَاءَهُ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَمَعْنَى «يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ» أَيْ يَسِيلُ عَلَيْهِمْ ا. هـ (٣).

стр. 802

هل لكل نبي حوض؟ اختلف العلماء هل لكل نبي حوضٌ خاصٌّ به أم أن الحوضَ خاصٌ برسول الله ﷺ ؟ وردت في ذلك أحاديث يُحسِّنُها بعضُ العلماء منها: حديث الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً» رواه الترمذي وقال «هذا حديث غريب» وقد روى الأشعث بن عبد الملك، هذا الحديث عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلا ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح. (١) وَعَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَصْحَابًا مِنْ أُمَّتِهِ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرَهُمْ كُلِّهِمْ وَارِدَةً، فَإِنَّهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ قَائِمٌ عَلَى حَوْضٍ مَلْآنَ، مَعَهُ عَصًا، يَدْعُو مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ سِيمَاءٌ يَعْرِفُهُمْ بِهَا نَبِيُّهُمْ» (٢). وَعَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِي حَوْضًا طُولُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَكُلُّ نَبِيٍّ يَدْعُو أُمَّتَهُ، وَلِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الْفِئَامُ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْتِيهِ الْعُصَبُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ النَّفَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الرَّجُلَانِ وَالرَّجُلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ، فَيُقَالُ: قَدْ بَلَّغْتَ، وَإِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

стр. 803

هَلْ فِيهِ مَاءٌ؟ فَقَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ فِيهِ لَمَاءً، إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَيَرِدُونَ حِيَاضَ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ فِي أَيْدِيهِمْ عِصِيٌّ مِنْ نَارٍ، يَذُودُونَ الْكُفَّارَ عَنْ حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ» (١). وهذا الأحاديث مفرداتها ضعيفة كما قال العلماء، وحسن الحديث بمجموعها جماعة من أهل العلم ومنهم: الحافظ المزي ﵀ فقد قال صهره الحافظ ابن كثير ﵀ -بعد أن ساق ماورد في الباب-: وقد أفتى شيخنا الحافظ المزي بصحته بهذه الطرق. (٢) وكذلك صححه الشيخ الألباني ﵀ (٣). وقال الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀: أسانيده ضعيفة، وفي بعضها إرسال، ولعلها تُحدث له أصلًا، فتكون من باب الحسَن لغيره ا. هـ (٤) قال الحافظ ابن كثير ﵀: ولكن نعلم أن حوضه ﷺ أعظم الحياض وأكثرها وارداً ا. هـ (٥) وقال الحافظ ﵀: وَإِنْ ثَبَتَ فَالْمُخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا ﷺ الْكَوْثَرُ الَّذِي يُصَبُّ مِنْ مَائِهِ فِي حَوْضِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ نَظِيرُهُ لِغَيْرِهِ وَوَقَعَ الِامْتِنَانُ عَلَيْهِ بِهِ فِي السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ا. هـ (٦) وقال الحافظ أيضا: وَالْحِكْمَةُ فِي الذَّوْدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يُرْشِدُ كُلَّ أَحَدٍ إِلَى حَوْضِ نَبِيِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ «أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَأَنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَتْبَعُهُمْ» فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ إِنْصَافِهِ وَرِعَايَةِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ لَا أَنَّهُ يَطْرُدُهُمْ بُخْلًا عَلَيْهِمْ بِالْمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَطْرُدُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّرْبَ مِنَ الْحَوْضِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ا. هـ (٧)

стр. 804

نهر الكوثر: ومما خصَّ الله به نبيه ﷺ الكوثرُ ونزل في ذلك سورة عظيمة، قال الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر]. الكوثر نهر في الجنة: قال الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أنه قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ» فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر: ١ - ٣]. ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ» رواه الإمام مسلم (١) تفسير ابن عباس ﵄ للكوثر: روى البخاري في صحيحه عنْ هُشَيْمٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «الكَوْثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ» قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: «النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ» (٢) وقول سعيد بن جبير يبين أنه لا اختلاف بين قول رسول الله ﷺ وبين قول ابن عباس ﵄. ولعطاء بن السائب فيه إسناد آخر: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ لِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: مَا سَمِعْتَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَذْكُرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي الْكَوْثَرِ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هَذَا الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، فَقَالَ مُحَارِبٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ،

стр. 805

مَا أَقَلَّ مَا يَسْقُطُ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِي عَلَى جَنَادِلِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، شَرَابُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ: «صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، هَذَا وَاللَّهِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ» رواه أحمد وغيره (١) وقد نقل المفسرون في تفسير الكوثر أقوالا أخرى: فقيل النبوة، وقيل القرآن، وقيل الإسلام، وقيل إنه التوحيد وقيل الشفاعة. ولا معدل عن تفسير رسول الله ﷺ . الحوض يمد من الكوثر: كما في الحديث المتقدم: قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ … » فبين أن الخير الكثير هو الحوض الذي يُمَدُّ من نهر الكوثر بميزابين يصبان فيه كما في حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁ المتقدم « … يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، … » وَتقدم أيضا في حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ « … لَهُ مِيزَابَانِ، إِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ فِضَّةٍ، … » رواه الطبراني في الأوسط. قال شيخنا العلامة المحدث عبد المحسن العباد -حفظه الله- في شرح سنن أبي داود: وهذا يدل على أن الكوثر نهر في الجنة، وأن فيه حوضاً، وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة بيان أن الحوض يصب فيه ميزابان من الجنة، وعلى هذا فيكون الكوثر في الجنة والحوض في عرصات القيامة، وهو يمد ويصل إليه الماء من ذلك النهر الذي في

стр. 806

الجنة. وعلى هذا فيكون الحوض شيئاً والكوثر شيئاً آخر وليسا شيئاً واحداً، والكوثر هو الأصل والحوض فرع منه، والكوثر في الجنة والحوض إنما هو في عرصات القيامة، والماء الذي في الحوض جاء من الكوثر كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ . ا. هـ آنية الكوثر: تقدم في حديث أنس ﵁، «آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ» وروى البخاري عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ -وهو ابن عبد الله بن مسعود-، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قَالَتْ: «نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ» (١) حافتا الكوثر وطينته: قالَ قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ، الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ» (٢) وفي رواية: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: «أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ [الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى طِينَةٍ فَاسْتَخْرَجَ مِسْكًا، ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى فَرَأَيْتُ عِنْدَهَا نُورًا عَظِيمًا]» (٣) حافتا الكوثر من ذهب ومجراه على جنادل الياقوت والدر وصفة شرابه: تقدم حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنه قال: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِي عَلَى جَنَادِلِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، شَرَابُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد (٤)

стр. 807

صفة القصر على الكوثر: عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، فذكر الحديث وفيه: … فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ، … ثم قال: ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، … الحديث (١) طيور الكوثر: وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الزهريِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا الكَوْثَرُ؟ قَالَ: «ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ -[تُرَابُهُ الْمِسْكُ مَاؤُهُ] أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ» قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» (٢)

стр. 808

فتأمل أيها المحب لله ورسوله إذا كان طينه وترابه مسكًا أذفر فما بالك ببقيته وبأوصافه!! -نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا ممن يشرب من حوض النبي ﷺ شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا-. أناس يُذَادُون عن الحوض: احذر أيها المؤمن فإن ثمة أناسًا يأتون يوم القيامة يُذَادُونَ عن حوض رسول الله ﷺ ، أتدري من هم؟ إنهم أولئك الذين ارتدوا على أدبارهم، إنهم أولئك الذين تنكبوا الصراط وابتعدوا عن اتباع رسولنا ﵊. قال نبينا ﵊ كما تقدم- من حديث ابن مسعود: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» متفق عليه. وعن سهل بن سعد ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» (١).

стр. 809

وفي حديث أنس ﵁ في الصحيحين- عن النبي ﷺ قال: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ حَتَّى عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ: أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك» (١). وعن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟! وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» فكان الراوي يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نفتن عن ديننا. متفق عليه (٢). وأنا أقول كما قال: اللهم إني أعوذ بك أن أرجع على عقبي، أو أن أفتن عن ديني. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ» متفق عليه (٣). «كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ» أي: كما تطرد الناقة الغريبة. وفي حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّؤُونَ عَنِ الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى» (٤). وعن أبي هريرة أيضًا أنَّ النبي ﷺ قال: «بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَم» رواه البخاري (٥).

стр. 810

والمعنى: أن كثيرًا سيُخْتَلَجُون دون حوض رسول الله ﷺ من أولئك الذين من صفاتهم: أنهم ارتدوا على أدبارهم يعني: وقعوا في الشرك بالله -جل وعلا- وأنهم لم يتبعوا رسول الله ﷺ في عقيدته وعبادته. فاحذر -عبدَ الله- من الشرك ومن النفاق، واحذر من البدع والمُحْدَثات؛ فإنَّ المرء لا يكون متَّبِعًا للنبي ﷺ حقًا إلَّا إذا سار على شرعته واتبع سنته ﷺ . أما أولئك الذي ارتدوا أو لم يتبعوه ﷺ فسيُحرَمون من حوضه ﵊ نسأل الله السلامة والعافية-. وجاء في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر ويقول: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ - وفي رواية: إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللهِ- حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ثم قرأ النبي ﷺ : ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثم قال ﵊: «فأوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ برِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فأقُولُ: أَصْحَابِي! فيُقَالُ: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ علَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فأقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]» (١) وفي حديث جابر المتقدم أنَّ النبي ﷺ قال: «وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ، ثُمَّ لَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا» أي: من الحوض شيئًا. وجاء أيضًا في سنن الترمذي عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ العَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ العَجَمِ فَقَالَ: «اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ؟ إنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ [يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ] فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ،
следующие страницы →