← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 11297

علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع

محمد بن مطر الزهراني

Полный текст (296 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٣- وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي. والكلُّ أيضاً على ثلاثة أقسام: ١- قسم منهم متعنِّتٌ في الجرح والتعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويليِّن بذلك حديثه، فهذا إذا وثَّق شخصاً فَعُضَّ على قوله بناجذيك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعَّف رجلاً فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه، فإن وافقه ولم يوثق ذاك أحد من الحذَّاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحدٌ فهذا الذي قالوا فيه: لا يقبل تجريحه إلا مفسراً، يعني: لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلاً: هو ضعيف، ولم يوضِّح سبب ضعفه، وغيره قد وثَّقه، فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديته ...، وأبو حاتم (ت ٢٧٧ هـ) ، وابن معين (ت ٢٣٣ هـ) ، والجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ) متعنتون. ٢- وقسم في مقابل هؤلاء: كأبي عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) ، وأبي عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) ، وأبي بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) متسا هلو ن. ٣- وقسم كالبخاري (ت ٢٥٦ هـ) ، وأحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) ، وأبي زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ) ، وابن عدي (ت ٣٦٥ هـ) معتدلون منصفون". ١ وقال ﵀: "فأول من زكَّى عند انقراض عصر الصحابة: الشعبي (ت ١٠٣هـ) وابن سيرين (ت ١١٠ هـ) ونحوهما حُفظ عنهما توثيق أناس

стр. 107

وتضعيف آخرين ١. وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان قلة متبوعيهم من الضعفاء، إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول، وأكثرهم من غير الصحابة بل عامَّتهم ثقات صادقون يَعُون ما يروون، وهم كبار التابعين. فيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال كالحارث الأعور ٢، وعاصم بن ضَمْرة ٣ ونحوهما. نعم فيهم عِدَّة من رؤوس أهل البدع، من الخوارج والشيعة والقدرية - نسأل الله العافية - كعبد الرحمن بن مُلْجَم ٤، والمختار بن أبي عُبيد الكذاب ٥، ومعبد الجهنى ٦.

стр. 108

ثم كان في المئة الثانية في أوائلها جماعة من الضعفاء من أوساط التابعين وصغارهم ممن تُكلِّم فيهم من قِبَل حفظهم أو لبدعة فيهم، كعطية العوفي ١، وفرقد السبخي ٢، وجابر الجعفي ٣، وأبي هارون العبدي ٤. فلما كان عند انقراض عامَّة التابعين في حدود الخمسين ومئة تكلَّم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف". ٥ اهـ ملخصاً ثم قال ﵀: "فنشرع الآن بتسمية من كان إذا تكلَّم في الرجال قُبِل قوله ورُجِع إلى نقده، نسوق من يسَّر الله تعالى منهم على الطبقات والأزمنة والله الموفق للسَّداد بمنِّه:

стр. 109

الطبقة الأولى: شعبة بن الحجاج ١ (ت ١٦٠ هـ) ، وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت ١٥٧هـ) ، وسعيد بن أبي عروبة - مهران - اليشكري (ت ١٥٥ هـ) ، وسفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ) ، وحماد بن زيد بن درهم الجهضمي (ت ١٧٩ هـ) وعد في هذه الطبقة سبعة وثلاثين إماماً. الطبقة الثانية: ومنهم عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) ، وجرير بن عبد الحميد الضبي (ت ١٨٨ هـ) ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفزاري (ت ١٨٥ هـ) ، وعبد الله بن وهب المصري (ت ١٩٧ هـ) ، ووكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ) وذكر في هذه الطبقة ثمانية وخمسين إماماً ثم قال: وخلائق من أئمة هذا الشأن. الطبقة الثالثة: منهم عبد الرحمن بن مهدي (ت١٩٨ هـ) ، وكان هو ويحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونبلاً وعلماً وفضلاً، فمن جرحاه لا يكاد - والله - يندمل جرحه، ومن وثَّقاه فهو الحجة المقبول، ومَنْ اختلفا فيه اجتهد في أمره، وقد وثقا خلقاً كثيراً وضعَّفا آخرين. ومن هذه الطبقة من حفاظ الحديث: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ) ، ويحيى بن آدم (ت ٢٠٣ هـ) ، ومكي بن

стр. 110

إبراهيم (ت ٢١٥ هـ) ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) ومحمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ ٠) ، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين - مصغراً - (ت ٢١٨ هـ) ﴾ ثم ذكر ﵀ في هذه الطبقة اثنين وسبعين إماماً وقال: ﴿ وخلق يتعذر استقصاؤهم ويتعب إحصاؤهم". ١ الطبقة الرابعة: قال: ومن أئمة الجرح والتعديل بعد مَنْ قدمنا: يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) ، وعلي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) ، وأحمد ابن حنبل (ت ٢٤١ هـ) ، وأبو خيثمة زهير بن حرب (ت ٢٣٤ هـ) ، ومحمد بن عبد الله بن نمير (ت ٢٣٤ هـ) ، وأبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم (ت ٢٣٥ هـ) ، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ) .وعد مئة إمام وثلاثة أئمة ثم قال: وخلق سواهم. الطبقة الخامسة: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ، ومحمد ابن يحيى الذهلي (ت ٢٥٨ هـ) ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ) ، وإسحاق بن منصور الكوسج (ت ٢٥١ هـ) ، ويعقوب ابن شيبة السدوسي (ت ٢٦٢ هـ) ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ) ، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ) ، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) ، ثم ذكر ثمانية وثمانين إماماً ثم قال: وخلق كثير لا

стр. 111

يحضرني ذكرهم، وربما كان يجتمع في الرحلة منهم المئتان والثلاث مئة بالبلد الواحد، فأقلهم حفظاً كأحفظ مَنْ في عصرنا. ١ الطبقة السادسة: محمد بن نصر المروزي الإمام (ت ٢٩٤ هـ) ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠هـ) ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي (ت ٢٩٠ هـ) ، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) وذكر في هذه الطبقة أربعة وأربعين إماماً، ثم قال: وأمثال هؤلاء من أولي الحفظ والمعرفة وعُلوِّ الرواية. الطبقة السابعة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة (ت ٣١١ هـ) ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) ، وأبو بكر أحمد بن هارون البرديجي (ت ٣٠١ هـ) وعد في هذه الطبقة أربعة وأربعين إماماً، وختمها بقوله: وخلق سواهم مثلهم أو دونهم في الحفظ بالحرمين، والشام، والعراق، وخراسان، والجبال، وما وراء النهر، والمغرب، والأندلس وأذربيجان، والجزيرة". وهكذا استمر رحمه الله تعالى في ذكر طبقات الحفاظ وأئمة

стр. 112

الجرح والتعديل إلى عصره، فبلغ بهم اثنتين وعشرين طبقة، آخرهم طبقة شيوخه وأقرانه، فذكر منهم: شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) ، والحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت ٧٤٢ هـ) ، ومؤرخ دمشق العلامة علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي (ت ٧٣٩ هـ) وغيرهم. ١ وإنما اقتصرت هنا على ذكر الطبقات السبع الأُوَل، وذكر نماذج من أعلامها لأنَّها واقعة في عصر الرواية المتفق عليه، وهو الثلاثة قرون الأولى تقريباً.

стр. 113

المبحث الثالث: أنواع كتب الجرح والتعديل، وأشهر ما صنف في كل نوع قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) : "ولأهل المعرفة بالحديث فيه - الجرح والتعديل - تصانيف كثيرة: منها ما أفرد في الضعفاء: ككتاب "الضعفاء" للبخاري، و "الضعفاء" للنسائي، و "الضعفاء" للعقيلي وغيرها. ومنها في الثقات فحسب: ككتاب "الثقات" لأبي حاتم بن حبان. ومنها ما جُمِع فيه بين الثقات والضعفاء: ككتاب "التاريخ" للبخاري، و "تاريخ ابن أبي خيثمة" وما أغزر فوائده، وكتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي. اهـ ١ وأقدم هذه المصنفات ظهوراً - فيما وقفت عليه -: الجمع بين الثقات والضعفاء، حيث صنف في ذلك إمام أهل مصر في زمانه الليث ابن سعد الفهمي (ت ١٧٥ هـ) كتاب "التاريخ" ٢، وألَّف إمام

стр. 114

المشرق عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) كتاب "التاريخ" ١ أيضاً، وكذلك ألَّف الوليد بن مسلم (ت ١٩٥ هـ) كتاب "التاريخ" ٢، وضَمْرَة بن ربيعة (ت ٢٠٢ هـ) في كتابه "التاريخ" ٣، وأبو نعيم الفضل بن دُكين (ت ٢١٨ هـ) في كتابه "التاريخ" ٤. ثم ظهرت كتب الضعفاء، وأقدم مصنف في ذلك - فيما اطلعت عليه - "الضعفاء" للإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) ٥ ثم صنف الحافظ إمام الجرح والتعديل أبو زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) كتابه "الضعفاء" ٦. ثم ظهرت كتب الثقات، وأوَّل من علمته صنف في ذلك الإمام علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) في كتابه: "الثقات والمتثبتون" ٧. النوع الأول: من أشهر المصنفات التي جمعت بين الثقات والضعفاء ٨

стр. 115

١- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد المعروف بكاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) مطبوع. ٢- التاريخ ١ ليحيى بن عبد الله بن بكير (ت ٢٣١ هـ) . ٣- التاريخ ٢ لأبي زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)

стр. 116

مطبوع. ٤- التاريخ لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبى شيبة (ت ٢٣٥ هـ) . ١ ٥- التاريخ لأبي أحمد محمود بن غيلان المروزي (ت ٢٣٩ هـ) ٦- التاريخ لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) مطبوع. ٧- العلل ومعرفة الرجال لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) برواية ابنه عبد الله، مطبوع. ٨- علل الحديث ومعرفة الشيوخ ٣ لأبي جعفر محمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي (ت ٢٤٢ هـ) . ٩- التاريخ لأبي حفص عمرو بن علي الفلاس (ت ٢٤٩ هـ) يقع في ثلاثة أجزاء، ثالثها في العلل ٤. ١٠- التاريخ الكبير لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل

стр. 117

البخاري (ت ٢٥٦ هـ) مطبوع. ١ ١١- التاريخ للمفضل بن غسان الغلابي ٢ (ت ٢٥٦ هـ) . ١٢- التاريخ لحنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني (ت ٢٧٣هـ) ١٣- التاريخ لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣ هـ) . ٤ ١٤- المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ) ، مطبوع. ١٥- التاريخ الكبير لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي الحافظ (ت ٢٧٩ هـ) . ٥

стр. 118

١٦- التاريخ لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي. ١ ١٧- التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي (ت ٢٨١ هـ) ، مطبوع. ١٨- التاريخ لأبي العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار (ت ٢٩٠ هـ) . ٢ ١٩- التاريخ لأبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة (ت ٢٩٧ هـ) . ٣ ٢٠- التاريخ للحسين بن إدريس الأنصاري الهروي المعروف بابن خُرَّم (ت ٣٠١ هـ) . ٤ ٢١- التمييز لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) . ٥ ٢٢- التاريخ لأبي العباس محمد بن إسحاق السراج

стр. 119

الثقفي (ت ٣١٣ هـ) . ١ ٢٣- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ) ، مطبوع. ٢٤- التاريخ لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٢ ٢٥- التاريخ لأبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسَّال (ت ٣٤٩ هـ) . ٣ ٢٦- التاريخ لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ (ت ٣٨٥ هـ) . ٤

стр. 120

٢٧- الإرشاد لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي (ت ٤٤٦ هـ) مطبوع. ٢٨- التعديل والتجريح لمن أخرج له البخاري في الجامع الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ١ (ت ٤٧٤ هـ) ، مطبوع. النوع الثاني: من أشهر كتب الضعفاء ٢: ١- الضعفاء ليحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) . ٣

стр. 121

٢- الضعفاء لأبي زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) . ١ ٣- الضعفاء للإمام علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) ، ويقع في عشرة أجزاء. ٢ ٤- الضعفاء تأليف محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد البرقي الزهري (ت ٢٤٩ هـ) . ٣ ٥- الضعفاء الكبير والصغير أيضاً لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) . ٤ ٦- أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ) ، مطبوع. ٧- الضعفاء والمتروكون لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ) ، مطبوع. ٨- الضعفاء لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت

стр. 122

٢٧٧ هـ) . ١ ٩- الضعفاء والمتروكون لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) ، مطبوع. ١٠- الضعفاء لأبي محمد عبد الله بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) . ٢ ١١- الضعفاء لأبى يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي (ت ٣٠٧ هـ) . ٣ ١٢- الضعفاء لأبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ) ١٣- الضعفاء لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ) . ٥ ١٤- الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (٣٢٢ هـ) ، مطبوع. ١٥- الضعفاء لأبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي

стр. 123

الجرجاني (ت ٣٣٣ هـ) . ١ ١٦- الضعفاء لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٢ ١٧- كتاب الضعفاء والمتروكين لأبي علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣ هـ) . ٣ ١٨- معرفة المجروحين من المحدِّثين لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) ، مطبوع. ١٩- الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ) ، مطبوع. ٢٠- الضعفاء لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي٤ (ت٣٧٤ هـ) ٢١- تسمية ضعفاء المحدثين لأبى أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ) . ٥

стр. 124

٢٢- الضعفاء والمتروكون لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) ، مطبوع. ٢٣- تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) ، مطبوع. ٢٤- الضعفاء لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) . ١ ٢٥- الضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) ، مطبوع ٢. ٢٦- الضعفاء لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ٣ (ت ٤٦٣ هـ) . ٤ النوع الثالث: كتب الثقات منها:

стр. 125

١- الثقات والمتثبِّتون لأبي الحسن علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ١ ٢- الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (ت ٢٦١ هـ) ، طبع ترتيبه للهيثمي والسبكي. ٢ ٣- الثقات لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٣ ٤- الثقات لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) مطبوع. ٥- مشاهير علماء الأمصار لابن حبان - أيضاً - مطبوع. ٦- الثقات لأبي حفص عمر بن بشران بن محمد

стр. 126

السكري (ت ٣٦٧ هـ) . ١ ٧- تاريخ أسماء الثقات تأليف أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ (ت ٣٨٥ هـ) ، مطبوع. ٢

стр. 127

المبحث الرابع: تعريف موجز بنماذج من كتب الجرح والتعديل ١ الأول: التاريخ الكبير: المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أمير المؤمنين في الحديث، صاحب الجامع الصحيح المولود سنة (١٩٤ هـ) ، والمتوفى سنة (٢٥٦ هـ) رحمة الله عليه. ٢ تاريخ تأليف التاريخ الكبير: أخرج الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي جعفر محمد بن أبي

стр. 128

حاتم الوراق - وراق البخاري - قال: "قال أبو عبد الله البخاري: فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنِّف قضايا الصحابة والتابعين وأقوالهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب " التاريخ" إذ ذاك عند قبر الرسول ﷺ في الليالي المقمرة، وقلَّ اسمٌ في "التاريخ" إلاَّ وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويلَ الكتاب". ثم قال: "هؤلاء لمْ يَفهموا كيف صنعتُ كتابي "التاريخ" ولا عرفوه، صنفته ثلاث مرات١، وصنفتُ جميعَ كُتبي ثلاث مرات٢. ٣ طريقة ترتيبه: رتب البخاري ﵀ "تاريخه الكبير" على حروف المعجم مراعياً في ذلك الحرف الأول فقط، ثم يرتب الأسماء المشتركة - إذا كثرت - على الأول - أيضاً - من اسم الأب. ٤ وقدم المحمدين لشرف اسم رسول الله ﷺ ، ويقدم في كل

стр. 129

حرفٍ الصحابة على غيرهم وإن خالف ذلك ترتيب أسماء الآباء في الأسماء المشتركة. ١ سياقة التراجم في التاريخ الكبير ٢: أ - يذكر اسم الراوي، واسم أبيه وجده، وكنيته، ومنتهى نسبه ونسبته، ولا يطيل في الأنساب غالباً. ب - يذكر بعض شيوخ وتلاميذ الراوي. ج - يذكر نموذجاً من روايته أو أكثر وذلك ليبين مكانة صاحب الترجمة في العلم وخاصة تلك التراجم التي يسرد فيها روايات كثيرة. د - يشير كثيراً إلى عقائد وآراء المترجمين، ومشاركاتهم في الغزوات أو الفتوح وموقفهم من أحداث عصرهم، كالفتنة في زمن عثمان ﵁ ووقعة الحرة مما له أثر على اتجاه الراوي وميوله. هـ - يذكر الوظائف التي اشتغل بها بعض الرواة وخاصة القضاء والولاية. و اهتم البخاري بذكر زمان ومكان لقاء المترجم بشيوخه أو تلاميذه ٣، ولذلك ذكر في تراجم الصحابة عدادهم في الأمصار، ومن

стр. 130

مكث منهم في المدينة بعد وفاة الرسول ﷺ . كما يذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في الأمصار. ز - كذلك يهتم البخاري بذكر سني الوفيات. ح - يستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل - أحياناً - ويلاحظ تورعه عن استعمال الألفاظ الحادة أو التي فيها مبالغة سواء في الجرح أو التعديل فمن ألفاظه في الجرح: "فيه نظر"، "سكتوا عنه" ١، "تركوه"، "منكر الحديث" ونحو ذلك ٢.

стр. 131

ومن ألفاظه في التعديل: "ثقة"، "حسن الحديث" ونحو ذلك. عدد تراجم التاريخ الكبير: قال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : "أخبرني فقيه من فقهائنا عن أبي علي الحسين بن محمد الماسرجسي - رحمنا الله وإياه - أنه قال: قد بلغ رواة الحديث في كتاب "التاريخ" لمحمد بن إسماعيل قريباً من أربعين ألف رجل وامرأة". ١ وقال الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) : "تاريخ البخاري يشتمل على نحو من أربعين ألفاً وزيادة، وكتاب "الضعفاء" دون السبع مئة نفس". ٢ وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ) :

стр. 132

"وفي تاريخ البخاري بضعة عشر ألف ترجمة". ١ وبلغ عدد التراجم في النسخة المطبوعة من "تاريخ البخاري": (١٣٣٠٨) . ٢ الثاني: كتاب الجرح والتعديل: المؤلف: هو الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، ولد سنة (٢٤٠ هـ) ، ارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية، صاحب المصنفات الشهيرة المتنوعة، مات سنة

стр. 133

(٣٢٧ هـ) . ١ يتكون كتاب الجرح والتعديل من قسمين: الأول: تقدمة المعرفة للجرح والتعديل. ٢ والثاني: كتاب الجرح والتعديل. قال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي - محقق كتاب الجرح والتعديل -: "كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل هو كتاب بمنزلة الأساس أو التمهيد لكتاب "الجرح والتعديل" افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السُّنَّة وأنها هي المبيِّنة للقرآن، ثم بيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم، وأن ذلك لا يتم إلا بمعرفة أحوال الرواة، وأن معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة أحوال الرواة إنما يتمكن منها الأئمة النقاد. ثم أشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة وتثبيت عدالتهم، ثم الثناء على التابعين، ثم ذكر أتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الأئمة وسرد بعض أسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب - التقدمة - وهو شرح أحوال مشاهير الأئمة كمالك بن أنس، وسفيان ابن عيينة، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج وغيرهم وساق لكل واحد من الأئمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته

стр. 134

ونقده وغير ذلك من أحواله، وجاء في ضمن ذلك فوائد غزيرة جداً في النقد والعلل ودقائق الفن لا توجد في كتاب آخر. ١ اهـ القسم الثاني: كتاب الجرح والتعديل. عن منهجه وترتيبه: قال المؤلف ﵀: "وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هنا إلى العارفين به العالمين له متأخراً بعد متقدم إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله، ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها والجواب إلى صاحبه، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسؤولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم، وألحقنا بكل مسؤول عنه ما لاق به، وأشبهه من جوابهم. على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من رُوي عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى. وخرجنا الأسامي كلها على حروف المعجم وتأليفها، وخرجنا ما كثر منها في الحرف الواحد على المعجم أيضاً في أسماء آبائهم ٢

стр. 135

ليسهل على الطالب إصابة ما يريد منها ويتجه لموضع الحاجة إليها إن شاء الله تعالى". ١ عدد تراجمه: قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ) : "الكتاب كبير لعله يحتوي على قريب من عشرين ألف ترجمة". ٢ وبلغت تراجم الكتاب حسب ترقيم النسخة المطبوعة في بيروت التي هي صورة عن طبعة حيدر آباد التي حققها الشيخ عبد الرحمن المعلمي (١٨٠٤٠) ترجمة. عن مكانة وأهمية كتاب الجرح والتعديل: يقول محققه عبد الرحمن المعلمي: "ألَّف الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري "تاريخه الكبير"، وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، وللإمام البخاري ﵀ إمامته وجلالته وتقدمه، ولـ "تاريخه" أهميته ومزاياه، لكن "تاريخ البخاري" خال في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالتعديل والجرح، أحسَّ الإمامان الجليلان أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وأبو

стр. 136

زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من أقران البخاري ونظرائه في العلم والمعرفة والإمامة، أحسَّا بهذا النقص فأحبَّا تكميله - فأقعدا ابن أبي حاتم الرازي يسألهما فيجيبانه -، وحرص ابن أبي حاتم بإرشاد ذينك الإمامين على استيعاب نصوص أئمة الفن في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وقد حصل في يده ابتداءً: نصوص ثلاثة من الأئمة وهم أبوه، وأبو زرعة، والبخاري. ثم تتبع نصوص الأئمة فأخذ عن أبيه، ومحمد بن إبراهيم بن شعيب ما روياه عن عمرو بن علي الفلاس مما قاله باجتهاده أو يرويه عن مشائخه كيحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي أو مشايخهم كالثوري وشعبة وغيرهما، وحرص على الاتصال بجميع أصحاب الأئمة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهم. وبالجملة فقد سعى أبلغ سعي في استيعاب جميع أحكام أئمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ينقل كل ذلك بالأسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة بالمكاتبة". ثم قال: "فهذا الكتاب هو بحق أم كتب هذا الفن ومنه يستمد جميع من جاء بعده، ولذلك قال المزي في خطبة تهذيبه: (واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك فعامته منقول من كتاب "الجرح والتعديل"

стр. 137

لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ" ١ اهـ ملخصاً بتصرف. ٢ الثالث: كتاب الثقات لابن حبان: المؤلف: هو الإمام الحافظ المجود شيخ خراسان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي الدارمي البستي صاحب الكتب المشهورة والمصنفات المتنوعة، ولد سنة بضع وسبعين ومئتين، ومات سنة (٣٥٤ هـ) . ٣ منهج ابن حبان فى كتاب الثقات: كثر الكلام عن منهج ابن حبان في كتاب "الثقات" عند المتأخرين، لكنني لم أقف على كلام لأحد من المتقدمين في ذلك أعني ما قبل القرن السادس الهجري. وأولى من يعبر عن منهجه هو نفسه حيث يقول ﵀: "إني أملي في ذكر من حمل عنه العلم كتابين: كتاباً أذكر فيه الثقات من المحدثين، وكتاباً أبيِّن فيه الضعفاء والمتروكين، وأبدأ منها بالثقات، فنذكر ما كانوا عليه في الحالات. فأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى ﷺ ، ومولده، ومبعثه، وهجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنَّته. ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم إلى أن قتل

стр. 138

عليٌّ ﵁. ١ ثم نذكر صحب رسول االله ﷺ واحداً واحداً على المعجم ٢ إذ هم خير الناس قرناً بعد رسول الله ﷺ ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله ﷺ في الأقاليم كلها على المعجم ٣ إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنا، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين. ٤ ثم نذكر القرن الرابع الذين رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا٥. ولا أذكر في هذا الكتاب إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم". ثم قال: "فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق

стр. 139

يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال: ١- إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره. ٢- أو يكون دونه رجل واهٍ لا يجوز الاحتجاج بروايته. ٣- أو يكون الخبر مرسلاً لا يلزمنا به حجة. ٤- أو يكون منقطعاً لا يقوم بمثله حجة. ٥- أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه ... ، وربما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم، فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيِّرة التي بيَّنتها في كتاب "الفصل بين النقلة" أدخلته في هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب "الفصل بين النقلة" لم أذكره في هذا الكتاب، لكني أدخلته في كتاب "الضعفاء" ١ لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره. فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره حتى يتبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا

стр. 140

الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم. ١ اهـ ملخصاً ويقول ﵀ عن منهجه في سياق التراجم: خير الناس قرناً بعد الصحابة من شَافَهَ أصحاب رسول الله ﷺ وحفظ عنهم الدين والسنن، وإنما نملي أسماءهم وما نعرف من أنبائهم من الشرق إلى الغرب على حروف المعجم، إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظه، وأنشط للمبتدئ في وعيه، ولست أعرج في ذلك على تقدم السن ولا تأخره، ولا جلالة الإنسان ولا قدره، بل أقصد في ذلك اللقاء دون الجلالة والسن؛ لأن اللقاء يشملهم جميعاً. غير أنا نذكر ما نعرف من أنسابهم وأقدارهم، وأذكر عند كل شيخ منهم شيخاً فوقه وآخر دونه ليعتبر المتأمل للحفظ بهما فيقيس من وراءهما عليهما". ٢ وقال - في آخر الطبقة الرابعة -: "فربما تقدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة أو تأخر موته وبينهما مئة سنة أو أقل أو أكثر، فأدخلناهما في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ رجل واحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ رجلان في اللقي أدخلناه في كتاب تبع التابعين بعد أن يكونوا ثقات، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أنفس في اللقي أدخلناه في كتاب تبع الأتباع هذا، ولم أعتبر برواية المدلسين عنه ولا

стр. 141

الضعفاء".١ آراء العلماء في توثيق ابن حبان للمجاهيل ٢: ١- قال الحافظ ابن حجر: "قال ابن حبان: ... إذ الناس على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يروِ عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها". قال الحافظ: "وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذ انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهبٌ عجيبٌ الجمهور على خلافه، وهذا مسلكه في كتاب "الثقات"، فإنه يذكر خلقاً ممن نصَّ عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأنَّ عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره". ٣ اهـ ملخصاً ٢- وقال الحافظ السيوطي: "وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو عند ابن حبان ثقة، وفي كتاب "الثقات" له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حاله،

стр. 142

ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك". ١ ٣- قال عبد الرحمن المعلمي: "فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سمَّاه في "تاريخه" من القدماء وإن لم يعرف ما روى، وعمن روى، ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره، وإن كان الرجل معروفاً مكثراً، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك محمد بن سعد، وابن معين، والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد وإن لم يروِ عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلاَّ حديث واحد". ثم نقل عن ابن حبان تصريحه بأن الناس على الصلاح والعدالة حتى يثبت القدح، واستغراب ابن حجر لذلك ثم قال: "ولو تدبر - يعني ابن حجر - لوجد كثيراً من الأئمة يبنون عليه، فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدقٍ وضبطٍ ولم يبلغه ما يوجب طعناً في دينه وثَّقَهُ، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف". ٢ اهـ ملخصاً. وقال ﵀: "والتحقيق أن توثيقه على درجات: الأولى: أن يصرح به كأن يقول: كان متقناً أو مستقيم الحديث ونحو ذلك.

стр. 143

الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم. الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة. الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف الرجل معرفة جيدة. الخامسة: ما دون ذلك. فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل، والله أعلم". ١ الرابع: كتاب معرفة المجروحين من المحدثين: المؤلف: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي المتوفى سنة (٣٥٤ هـ) . منهجه في كتابه: ١- قال في خطبة كتابه: "وإني ذاكر ضعفاء المحدثين وأضداد العدول من الماضين ممن أطلق أئمتنا عليهم القدح، وصح

стр. 144

عندنا فيهم الجرح، وأذكر السبب الذي من أجله جُرِح والعلة التي بها قُدِح، ليرفض سلوك الاعوجاج بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج، وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل، وألزم الإشارة إلى نفس التحصيل". ١ وقال - أيضاً -: "وإنما نملي أسامي من ضُعِّف من المحدِّثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون، ونذكر ما يعرف من أنسابهم وأسمائهم، ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهيٍ في روايته تلك. وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم إذ هو أدعى للمتعلم إلى الحفظ وأنشط للمبتدئ في وعيه وأسهل عند البغية لمن أراده". ٢ ٢- قدم ابن حبان لكتابه بمقدمة طويلة ونفيسة - استغرقت خمساً وتسعين صفحة من الكتاب - ومن أهم موضوعاتها: أ- ذكر الأحاديث في الحث على حفظ السنن ونشرها. ب- التغليظ في الكذب على رسول الله ﷺ . ج- ذكر الأمر بجرح الضعفاء واستحباب معرفة الضعفاء من المحدِّثين. هـ- ذكر أول من وقى الكذب عن رسول الله ﷺ ، مع ذكر بعض السبب الذي من أجله منع عمر الصحابة من إكثار الحديث، وقد

стр. 145

أطال في أئمة الجرح الذين وقوا الكذب عن رسول الله ﷺ ، من عصر الصحابة إلى عصره. ١ هـ- ذكر أنواع جرح الضعفاء وقد بلغت هذه الأنواع عشرين نوعاً. ٢ و ذكر إثبات النصرة للطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وفسرها بأهل الحديث. ز- ختم تلك المقدمة بذكر أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها عند التفرد، وذكر من ذلك ستة أجناس. ٣- غالب تراجم الرواة فيه تتضمن: أ- الاسم واسم الأب ومنتهى النسب أو النسبة. ب- أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي بالأسانيد، كما يبدي رأيه في معظم التراجم. ج- يذكر عداده في الأمصار وعقيدته أحياناً. د- يختم الترجمة غالباً برواية الأحاديث التي أنكرها عليه المحدثون. هـ- يعد كتاب ابن حبان هذا سجلاً فريداً ومرجعاً هامَّاً في ضعفاء المحدثين، كما جمع كثيراً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولذلك اعتمد عليه الأئمة من بعده كابن الجوزي في "موضوعاته"، والذهبي في "الميزان".
следующие страницы →