الضعفاء".١
آراء العلماء في توثيق ابن حبان للمجاهيل ٢:
١- قال الحافظ ابن حجر: "قال ابن حبان: ... إذ الناس على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يروِ عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها".
قال الحافظ: "وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذ انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهبٌ عجيبٌ الجمهور على خلافه، وهذا مسلكه في كتاب "الثقات"، فإنه يذكر خلقاً ممن نصَّ عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأنَّ عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره". ٣ اهـ ملخصاً
٢- وقال الحافظ السيوطي: "وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو عند ابن حبان ثقة، وفي كتاب "الثقات" له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حاله،
стр. 142
ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك". ١
٣- قال عبد الرحمن المعلمي: "فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سمَّاه في "تاريخه" من القدماء وإن لم يعرف ما روى، وعمن روى، ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره، وإن كان الرجل معروفاً مكثراً، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك محمد بن سعد، وابن معين، والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد وإن لم يروِ عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلاَّ حديث واحد". ثم نقل عن ابن حبان تصريحه بأن الناس على الصلاح والعدالة حتى يثبت القدح، واستغراب ابن حجر لذلك ثم قال: "ولو تدبر - يعني ابن حجر - لوجد كثيراً من الأئمة يبنون عليه، فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدقٍ وضبطٍ ولم يبلغه ما يوجب طعناً في دينه وثَّقَهُ، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف". ٢ اهـ ملخصاً.
وقال ﵀: "والتحقيق أن توثيقه على درجات:
الأولى: أن يصرح به كأن يقول: كان متقناً أو مستقيم الحديث ونحو ذلك.
стр. 143
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل، والله أعلم". ١
الرابع: كتاب معرفة المجروحين من المحدثين:
المؤلف: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي المتوفى سنة (٣٥٤ هـ) .
منهجه في كتابه:
١- قال في خطبة كتابه: "وإني ذاكر ضعفاء المحدثين وأضداد العدول من الماضين ممن أطلق أئمتنا عليهم القدح، وصح
стр. 144
عندنا فيهم الجرح، وأذكر السبب الذي من أجله جُرِح والعلة التي بها قُدِح، ليرفض سلوك الاعوجاج بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج، وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل، وألزم الإشارة إلى نفس التحصيل". ١
وقال - أيضاً -: "وإنما نملي أسامي من ضُعِّف من المحدِّثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون، ونذكر ما يعرف من أنسابهم وأسمائهم، ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهيٍ في روايته تلك.
وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم إذ هو أدعى للمتعلم إلى الحفظ وأنشط للمبتدئ في وعيه وأسهل عند البغية لمن أراده". ٢
٢- قدم ابن حبان لكتابه بمقدمة طويلة ونفيسة - استغرقت خمساً وتسعين صفحة من الكتاب - ومن أهم موضوعاتها:
أ- ذكر الأحاديث في الحث على حفظ السنن ونشرها.
ب- التغليظ في الكذب على رسول الله ﷺ .
ج- ذكر الأمر بجرح الضعفاء واستحباب معرفة الضعفاء من المحدِّثين.
هـ- ذكر أول من وقى الكذب عن رسول الله ﷺ ، مع ذكر بعض السبب الذي من أجله منع عمر الصحابة من إكثار الحديث، وقد
стр. 145
أطال في أئمة الجرح الذين وقوا الكذب عن رسول الله ﷺ ، من عصر الصحابة إلى عصره. ١
هـ- ذكر أنواع جرح الضعفاء وقد بلغت هذه الأنواع عشرين نوعاً. ٢
و ذكر إثبات النصرة للطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وفسرها بأهل الحديث.
ز- ختم تلك المقدمة بذكر أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها عند التفرد، وذكر من ذلك ستة أجناس.
٣- غالب تراجم الرواة فيه تتضمن:
أ- الاسم واسم الأب ومنتهى النسب أو النسبة.
ب- أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي بالأسانيد، كما يبدي رأيه في معظم التراجم.
ج- يذكر عداده في الأمصار وعقيدته أحياناً.
د- يختم الترجمة غالباً برواية الأحاديث التي أنكرها عليه المحدثون.
هـ- يعد كتاب ابن حبان هذا سجلاً فريداً ومرجعاً هامَّاً في ضعفاء المحدثين، كما جمع كثيراً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولذلك اعتمد عليه الأئمة من بعده كابن الجوزي في "موضوعاته"، والذهبي في "الميزان".
стр. 146
الخامس: كتاب الكامل في ضعفاء الرجال:
المؤلف: الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني، ويعرف - أيضاً - بابن القطان صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة، ولد سنة (٢٧٧ هـ) ، توفي سنة (٣٦٥ هـ) . ١
منهجه فى كتابه:
١- بدأ كتابه ﵀ بمقدمة نفيسة ومفيدة، ومن أهم ما اشتملت عليه:
أ- منهجه فيما ذكر من التراجم.
ب- أبواب جامعة في الكذب وتشديد العقوبة فيه، وذكر فيها ثلاثين باباً كلها مفيدة.
ج- ذكر من استجاز لنفسه الكلام في الرجال وقبل الناس قولهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى زمانه ﵀، وذكر فضائلهم والمعنى الذي به يستحقون الكلام في الرجال وتسليم الأئمة لهم بذلك.
د- صفة من يؤخذ عنه العلم والنهي عن أخذ العلم عمن لا يرضى عنه، لأن العلم دين وغير ذلك.٢
٢- قال ﵀ في بيان منهجه في كتابه -:
"وأنا أذكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيه فجرحه البعض وعدَّله البعض الآخر، ومرجح قول
стр. 147
أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعل من قبَّح أمره أو حسَّنه تحامل عليه أو مال إليه، وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعَّف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف لحاجة الناس إليها؛ لأقرِّبه على الناظر فيه، وصنفته على حروف المعجم ١ ليكون أسهل على من طلب راوياً منهم، ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق وإن كان ينسب إلى هوىً هو فيه متأوِّل، وأرجو أني أشبع كتابي هذا، وأشفي الناظر فيه، ومضمِّنٌ ما لم يذكره أحد ممن صنَّف في هذا المعنى شيئاً، وسميته كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال" ملتمساً في كل ذلك رضى الله ".٢
стр. 148
الفصل الرابع: كتب تواريخ الرجال المحلية
المبحث الأول: ما المراد بها ومتى ظهرت
...
المبحث الأول: ما المراد بها؟ ومتى ظهرت
١- اهتم المحدثون بمعرفة أوطان الرواة وبلدانهم والأمصار التي رحلوا إليها وعدوا ذلك نوعاً من أنواع علوم الحديث، واعتنى كثير منهم بتراجم وأخبار علماء بلده، فظهرت كتب تواريخ الرجال المحلية.
٢- قال الحافظ النووي (ت ٦٧٦ هـ) :
"النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم:
وهو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم، وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى - والمدن - انتسبوا إلى القرى كالعجم". ١
٣- وقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "مما يحتاج إليه أهل الحديث معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، فإن ذلك ربما ميَّز بين الاسمين المتفقين في اللفظ فينظر في شيخه وتلميذه الذي روى عنه فربما كانا أو أحدهما من بلد أحد المتفقين في الاسم فيغلب على الظن أن بلديهما هو المذكور في السند، لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغير بلده، وأيضاً ربما استدل بذكر وطن الشيخ أو ذكر مكان
стр. 149
السماع على الإرسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما اجتماع عند من لا يكتفي بالمعاصرة". ١
٤- أما المراد بهذا النوع من كتب الرجال:
فهي تلك الكتب التي اعتنت بتراجم الرجال في مدينة معينة كـ "تاريخ بغداد" للخطيب (ت ٤٦٣ هـ) ، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) ، أو في عدة مدن كـ "طبقات ابن سعد" (ت ٢٣٠ هـ) ، و"مشاهير علماء الأمصار" لابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) ، و"الإرشاد" للخليلي (ت ٤٤٦ هـ) ، ومنها ما هو مرتب على الطبقات كـ "طبقات المحدِّثين بأصبهان" لأبي الشيخ ابن حيان (ت ٣٦٩ هـ) ، أو على الحروف كـ "تاريخ بغداد" للخطيب، و "أخبار أصبهان" لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .
٥- أما عن تاريخ ظهور هذا النوع من المصنفات فيقول الأستاذ الدكتور أكرم العُمري: "كانت المصنفات الأولى في الرجال شاملة لا تقتصر على رجال مدينة واحدة، ثم ظهر في النصف الثاني من القرن الثالث الاهتمام بالتصنيف في رجال المدينة الواحدة، ومن الطبيعي أن يكون المصنِّف في رجال المدينة من سكانها أنفسهم، ولا شك أن العالم من أبناء المدينة يكون ذا معرفة برجالها لاختلاطه بالمعاصرين له، ونقله عن تلاميذ الذين سبقوه منهم، وهذا يجعله قادراً على التعريف برجال الحديث في بلده أكثر من غيره ٢، لذلك فإن التواريخ المحلية غالباً ما تكون أدق في معلوماتها عن علماء البلدة من
стр. 150
المصنفات الشاملة في الرجال، وقد اعتبر التعرف على شيوخ البلدة ورواياتهم من أول ما تجب معرفته على طالب الحديث في ذلك البلد ١") . ٢
стр. 151
المبحث الثاني: من أهم المصنفات في تواريخ الرجال المحلية ١:
١- تاريخ مكة لأبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، مطبوع.
٢- تاريخ مكة لمحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي، مطبوع.
قال السخاوي: "وكانا - الأزرقي والفاكهي - في المئة الثالثة، والفاكهي متأخر عن الأول قليلاً ظناً". ٢
٣- التاريخ في رجال الحديث في مرو ٣ لأبي علي محمد بن علي بن حمزة الفراهيناني (ت ٢٤٧ هـ) .
٤- أخبار مرو ٤ لأبي الحسن أحمد بن سيار بن أيوب المروزي (ت ٢٦٨ هـ) .
стр. 152
٥- تاريخ قزوين ١ لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب "السنن" (ت ٢٧٣ هـ) .
٦- تاريخ واسط ٢ لأبي الحسن أسلم بن سهل المعروف ببحشل الواسطي (ت ٢٩٢ هـ) .
٧- تاريخ الحمصييِّن ٣ لأحمد بن محمد بن عيسى البغدادي، من علماء القرن الثالث الهجري.
٨- تاريخ حرَّان ٤ لأبي عروبة الحسين بن محمد بن مودود (ت ٣١٨ هـ) .
٩- طبقات علماء بلخ ٥ لعلي بن الفضل بن طاهر البلخي (ت ٣٢٣ هـ) .
١٠- طبقات علماء بلخ ٦ لأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي (من علماء القرن الرابع) .
١١- طبقات علماء أفريقيا وتونس ٧ لأبي العرب محمد بن
стр. 153
تميم القيرواني (ت ٣٣٣ هـ) .
١٢- تاريخ الرقة ١ لمحمد بن سعيد القشيري (ت ٣٣٤ هـ) .
١٣- تاريخ هراة ٢ لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي (ت ٣٣٤ هـ) .
١٤- طبقات العلماء والمحدِّثين من أهل الموصل٣، وتاريخ الموصل٤ كلاهما لأبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي (ت ٣٣٤ هـ) .
١٥- تاريخ البصرة ٥ لأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ) .
١٦- تاريخ مصر ٦ لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري (ت ٣٤٧ هـ) .
стр. 154
١٧- طبقات المحدِّثين بأصبهان والواردين عليها ١ لأبي الشيخ
عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري (ت ٣٦٩ هـ)
١٨- تاريخ داريا ٢ لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني (ت ٣٧٠ هـ) .
١٩- طبقات الهمَذَانيين ٣ لصالح بن أحمد التميمي الحافظ (ت ٣٧٤ هـ) .
٢٠- تاريخ إستراباذ، وتاريخ سمرقند ٤ كلاهما لأبي سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إدريس الإستراباذي الحافظ (ت ٤٠٥ هـ) .
٢١- تاريخ نيسابور ٥ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله
стр. 155
الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .
٢٢- تاريخ بخارى ١ لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان البخاري المعروف بغنجار (ت ٤١٢ هـ) .
٢٣- تاريخ جرجان ٢ لأبي قاسم حمزة بن يوسف السهمي (ت ٤٢٧ هـ) .
٢٤- أخبار أصبهان ٣ لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .
٢٥- تاريخ نسف، وتاريخ كش ٤ كلاهما لأبي العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري (ت ٤٣٢ هـ) .
٢٦- تاريخ بغداد ٥ لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .
стр. 156
٢٧- تاريخ أصبهان ١ لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده (ت ٤٧٠ هـ) .
стр. 157
المبحث الثالث: تعريف موجز بـ "تاريخ بغداد ". ١
المؤلف: هو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، قال الذهبي: "الحافظ الكبير الإمام محدِّث العراق والشام، صاحب التصانيف، ولد سنة (٣٩٢ هـ) ، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ) ٢.
يعد "تاريخ بغداد" أوسع كتاب في تراجم المشهورين ممن سكن بغداد أو مرَّ بها خلال القرون الثلاثة التي مضت على إنشائها إلى فراغ الخطيب من تأليف "تاريخه" سنة (٤٤٤ هـ) .
طبع في أربعة عشر مجلداً، ويضم سبعة آلاف وثمان مئة وإحدى وثلاثين ترجمة ٣، منها خمسة آلاف ترجمة للمحدِّثين.
стр. 158
قدم الخطيب لكتابه بمقدمة طويلة ونفيسة جاءت في (٢١٣ صفحة) من النسخة المطبوعة، ومن أهم ما تضمنته: خبر فتح سواد العراق وما فعل عمر ﵁ فيه، خبر إنشاء مدينة السلام - بغداد -، وبعض أخبار مؤسسها أبي جعفر المنصور، ثم ذكر خططها وأحياءها، ثم أهم معالمها كالجوامع والأنهار والجسور وبعض مقابرها ونحو ذلك.
وختم مقدمته بتراجم من ورد مكان بغداد قبل تأسيسها ومن مرَّ قريباً منها من الصحابة رضوان الله عليهم، فذكر خمسين صحابيَّاً.
ذكر الخطيب في آخر مقدمة "تاريخه" منهجه في كتابه فقال:
" ... وهذه تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدِّثين والقرَّاء والزهَّاد والصلحاء والمتأدِّبين والشعراء من أهل مدينة السلام الذين ولدوا بها أو بسواها من البلدان ونزلوها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها وما انتهى إليَّ من معرفة كناهم وأنسابهم ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم وبيان حالاتهم، وما حفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ من ثناء ومدح، وذمٍّ وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح، جمعت ذلك كله وألَّفته أبواباً مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأت منهم بذكر من
стр. 159
اسمه محمد تبركاً برسول الله ﷺ ، ثم أتبعته بذكر من ابتداء اسمه حرف الألف وثنيت بحرف الباء، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها ليسهل إدراك ذلك على طالبيه".
ثم قال: "ولم أذكر من محدِّثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام ولم يستوطنوها سوى من صحَّ عندي أنه روى العلم بها، فأما من وردها ولم يحدِّث بها فإني اطرحت ذكره وأهملت أمره لكثرة أسمائهم وتعذُّر إحصائهم غير نفر يسير عددهم، عظيم عند أهل العلم محلهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا، ولم أتحقق تحديثهم بها فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم لرفعة أخطارهم وعلو أقدارهم.
وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده وإن كان المتأخر أكبر سنَّاً وأعلى إسناداً، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء، ومن شذَّ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره، نسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل". ١ اهـ ملخصا
стр. 160
الفصل الخامس: كتب معرفة الأسماء وتمييزها
المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب
...
اشتهر بعض الرواة بألقابهم أو كناهم، فورد ذكرهم في الأسانيد تارة بالأسماء وتارة بالكنى وتارة بالألقاب، ولئلا يقع الالتباس ويُظن أن الشخص الواحد المذكور مرة بكنيته وأخرى باسمه هو شخصان، وجدت مصنفات تختص ببيان اسم من عرف بكنيته أو بلقبه أو على العكس تبين كنية أو لقب من عرف باسمه، وهذه هي "كتب الأسماء والكنى والألقاب".
وكذلك فإن كثرة رواة الحديث أدى إلى وقوع التشابه والاتفاق في أسمائهم وكناهم ونسبتهم، ومن أجل منع وقوع الالتباس وجدت كتب للتمييز بين المتشابه أو المتفق من الأسماء والكنى والألقاب، وهي كتب: المتفق والمفترق، ولنفس الغرض وجدت كتب المؤتلف والمختلف وكذلك كتب المشتبه.
ولا شك أن الممارسة الطويلة وسعة الاطلاع هي التي أكسبت المحدثين خبرة ودراية تمكنهم من التمييز بين الأسماء، وقد تنوعت المصنَّفات في معرفة الأسماء وتمييزها، وتفنَّن المصنِّفون في ذلك كثيراً، فمنها: مصنفات في "الأسماء والكنى والألقاب"، وكان ظهور هذه المصنفات مبكراً جدّاً واكب بداية التصنيف في علم الرجال، مما يدل على بروز مشكلة ضبط الأسماء وتمييزها منذ هذه الفترة المبكرة، ثم بعد حوالي نصف قرن من ظهور هذه المصنفات وُجِدت كتب "المؤتلف والمختلف"، وفي وقت متأخر نسبيّاً أُلِّف في "المتفق والمفترق"، ثم في "المتشابه". ١
стр. 161
المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب
قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) :
"والمراد بهده الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى، والمصنف في ذلك يبوَّب كتابه على الكنى مبيناً أسماء أصحابها، وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم ويتنقصون من جهله". ١
وقال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ) :
"من فنون أصحاب الحديث معرفة أسماء ذوي الكنى، ومعرفة كنى ذوي الأسماء، تنبغي العناية بذلك، فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه فيظنها من لا معرفة له بذلك رجلين، وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معاً فيتوهمه بعضهم رجلين. ٢
وقال - أيضاً -: "ومما ينبغي العناية به معرفة ألقاب المحدثين والعلماء ومن ذكر معهم، وربما وَهِمَ العاطل عن معرفة الألقاب فجعل الرجل الواحد اثنين، إذ قد يكون ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، وقع ذلك لجماعة من أكابر الحفاظ، كعلي بن المديني وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش وأبي أحمد عبد الله بن عدي، إذ فرقوا بين عبد
стр. 162
الله بن أبي صالح أخي سهيل بن أبي صالح، وبين عباد بن أبي صالح، فجعلوهما اثنين، وليس عباد بأخٍ لعبد الله بل هو لقبه حسبما قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وموسى بن هارون بن عبد الله البغدادي ومحمد بن إسحاق السراج". ١
стр. 163
أقسام هذا النوع ١:
الأول: من سمي بالكنية لا اسم له غيرها وهم ضربان:
أ- من له كنية كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أحد الفقهاء السبعة، اسمه: أبو بكر، وكنيته: أبو عبد الرحمن. ٢
ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كنيته: أبو محمد. ٣
ب- من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه كأبي بلال الأشعري الراوي عن شريك، وكأبي حَصين - بفتح الحاء المهملة - يحيى بن سليمان الرازي روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي.
стр. 164
الثاني: من عُرف بكنيته ولم يعرف أَلَهُ اسم غيرها أم لا؟
كأبي أناس - بالنون - الكناني ويقال الدُئلي، صحابي، وأبي مويهبه مولى رسول الله ﷺ ، وأبي شيبة الخدري - صحابي - أخي أبي سعيد الخدري، وأبي بكر بن نافع مولى ابن عمر روى عنه مالك وغيره، وأبي النَجيب - بالنون المفتوحة في أوله وقيل بالفوقية المضمومة -مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبي حريز - أوله مهملة وآخره زاي - الموقفي - والموقف محلة بمصر-١
الثالث: من لُقِّب بكنية وله غيرها، اسم وكنية: كأبي تراب علي ابن أبي طالب، كنيته أبو الحسن، وكأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب له، وكأبي الرِجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم -: لقب محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، كنيته أبو عبد الرحس، وأبي تُميلة - أوله فوقية مضمومة - لقب يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، ويكنى أبا محمد، وأبي الآذان: لقب الحافظ عمر بن إبراهيم، وكنيته أبو بكر، وكأبي الشيخ: لقب للحافظ عبد الله بن محمد بن حيان - بالتحتية - الأصبهاني، وكنيته أبو محمد.
الرّابع: من له كنيتان أو أكثر، كابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز، له كنيتان: أبو خالد وأبو الوليد.
الخامس: من اختلف في كنيته: كأسامة بن زيد - حِبُّ رسول الله ﷺ قيل: أبو محمد، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله أو أبو خارجة.
стр. 165
قال النّوويّ: وخلائق لا يحصون وبعضهم كالذي قبله ١: أي من له أكثر من كنية
السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه: كأبي هريرة الدوسي، قال النووي: عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً، وهو أول مكنى ٢ بها، وكأبي بصرة الغفاري اسمه: حُميِّل - بضم الحاء المهملة - مصغراً على الأصح وقيل: بالجيم مكبراً، وكأبي جحيفة وهب وقيل: وهب الله، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، الأكثرون على أن اسمه عامر، وقال ابن معين: اسمه الحارث.
السابع: من اختلف في كنيته واسمه معاً، كسفينة مولى رسول الله ﷺ ، وهو لقب له، واسمه: عمير، وقيل: صالح، وقيل: مهران، وكنيته: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري - بالخاء المعجمة -.
الثامن: من لم يختلف في كنيته ولا في اسمه، بل عرف بهما معاً كالأئمة: أبي عبد الله مالك بن أنس، وأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأبي عبد الله سفيان الثوري، وأبي عبد الله أحمد بن حنبل وغيرهم.
التاسع: من اشتهر بكنيته دون اسمه مع العلم باسمه عند أهل العلم بالحديث ٣ كأبي إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله،
стр. 166
وأبي إسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله، وأبي الضحى اسمه: مسلم بن صُبيح - بضم الصاد المهملة -، وغيرهم.
العاشر: من اشتهر باسمه دون كنيته، كطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي، في آخرين كنية كل واحد منهم: أبو محمد، وكالزبير بن العوام، والحسين بن علي، وحذيفة، وسلمان، وجابر، في آخرين كنوا: بأبي عبد الله، وكعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، في آخرين كنوا: بأبي عبد الرحمن.
قال الحافظ العراقي: "وفي هذا النوع كثرة لا يحتاج مثله إلى أمثال". ١
من أشهر المصنفات فى الأسماء والكنى والألقاب:
١- كتاب الأسامي والكنى ٢ لأبي عبد الله علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) .
٢- الأسامي والكنى ٣ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)
стр. 167
٣- الكنى ١ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)
٤- الكنى والأسماء ٢ لمسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)
٥- تاريخ أسماء المحدثين وكناهم ٣ لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدّمي (ت ٣٠١ هـ) .
٦- الكنى ٤ لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) .
стр. 168
٧- الأسماء والكنى ١ لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) .
٨- الكنى والأسماء ٢ لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ) .
٩- الأسامي والكنى ٣ لأبي عروبة الحسين بن مودود الحراني (ت ٣١٨ هـ) .
١٠- الكنى ٤ لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ)
١١- أسامي من يعرف بالكنى، وكنى من يعرف بالأسماء ٥ كلاهما لأبي حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) .
١٢- من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة ٦ لأبي
стр. 169
الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة (ت ٣٦٦ هـ) .
١٣- من وافق اسمه اسم أبيه، ومن وافق اسمه كنية أبيه ١ كلاهما لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت ٣٧٤ هـ) .
١٤- الكنى ٢ لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ) .
١٥- الأسماء والكنى ٣ لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني (ت ٣٩٥ هـ) .
١٦- فتح الباب في الكنى والألقاب ٤ لأبي عبد الله بن منده - أيضاً-.
стр. 170
١٧- مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب ١ لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي (ت ٤٠٣ هـ) .
١٨- الكنى والألقاب ٢ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) .
١٩- الألقاب والكنى ٣ لأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي (ت ٤١١ هـ) .
٢٠- منتهى الكمال في معرفة ألقاب الرجال ٤ لأبي الفضل علي بن الحسين الفلكي (ت ٤٢٧ هـ) .
٢١- الاستغناء في معرفة الكنى ٥ لأبي عمر يوسف بن عبد
стр. 171
البر (ت ٤٦٣ هـ) . ١
تعريف موجز بكتاب "الكنى والأسماء" ٢ لأبي بشر الدولابي:
المؤلف: هو الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، ولد سنة (٢٢٤ هـ) ، وتوفي سنة (٣١٠ هـ) . ٣
منهجه فى كتابه:
١- بدأه بذكر اسم رسول الله ﷺ وكنيته، ثم ذكر الروايات التي فيها النهي عن التكني بكنيته، ثم عقبها بذكر ما ورد في الترخيص في ذلك ...
٢- شرع بعد ذلك في ذكر المعروفين بالكنى من الصحابة فبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة ﵃، ثم رتب الباقين على حروف
стр. 172
المعجم في كناهم معتبراً الحرف الأول فقط، مثلاً: أبو أمامة، أبو إبراهيم، أبو أسيد، أبو براء ...
٣- ثم بعد أن فرغ من تراجم الصحابة قال ١: "آخر أخبار الصحابة وأول أخبار التابعين".
فابتدأ ذكر المعروفين بكناهم من التابعين فمن بعدهم مرتباً إياهم على حروف المعجم، وقد يرتب الكنية التي يكثر المكنون بها على حروف المعجم في أسماء آبائهم، مثل من يكنون أبا محمد رتبهم على الحرف الأول من أسماء آبائهم، وقد يرتب أحياناً الحرف الذي تكثر فيه الكنى كالعين مثلاً على الحرف الثاني من الكنية، فيقول: حرف الألف في العين، أبو العالية، أبو عاصم، أبو عامر حرف الباء في العين: من كنيته أبو العباس، أبو عبادة.
٤- يورد في ترجمة الراوي بعض الروايات عنه وخاصة الروايات التي ورد فيها النص على كنيته وقد يذكر - أحياناً - حال الراوي من حيث الجرح والتعديل، كقوله: أبو فلان ثقة، أبو فلان ضعيف، وهكذا ٢
٥- لا يذكر وفاة الراوي وإن ذكر ذلك فنادر جدّاً، ولا يقدم معلومات عن الراوي
стр. 173
المبحث الثاني: كتب المؤتلف والمختلف
أولاً: تعريف هذا النوع:
١- قال الحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) : "النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها، وهو ما يأتلف - أي تتفق في الخط صورته - وتختلف في اللفظ صيغته، ثم قال: هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كَثُرَ عثاره، ولم يُعدم مُخجِّلاً، وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلاً". ١
ومن أمثلته: سلاّم - بتشديد اللام -، وسلام - بالتخفيف -.
زُبيد - بضم أوله -، زَبيد - بالفتح -.
حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة -، وحيان - بفتح المهملة بعدها تحتية -، وجيان - بالجيم والتحتية -، وحباب - بضم المهملة آخره موحدة -.
٢- وقال زين الدين العراقي (٨٠٦ هـ) : "ثم المؤتلف والمختلف ينقسم إلى قسمين:
стр. 174
أحدهما: ما ليس له ضابط يرجع إليه، وإنما يعرف بالنقل والحفظ وهو الأكثر.
والثاني: ما يدخل تحت الضبط، وقد ذكرت من هذا القسم جملة منه تبعاً لابن الصلاح". ١
ثم هذا القسم على قسمين:
أحدهما: على العموم من غير تقييد بتصنيف، ويضبط بأن يقال: ليس لهم فلان إلا كذا والباقون كذا، مثل: سلاَّم وسلام جميعهم بالتشديد إلا خمسة.
والثاني: مخصوص بما في "الصحيحين" و "الموطأ". ٢
ثانياً: من أهم المصنفات في هذا النوع:
١- كتاب تصحيفات المحدثين القسم الثاني: ما يصحف في
стр. 175
الأسماء والصحيح منها ١ لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت٣٨٢ هـ)
٢- المؤتلف والمختلف ٢ لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .
٣- المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة ٣ كلاهما لأبي الوليد
عبد الله بن محمد بن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ) .
٤- المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة ٤ كلاهما لأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) .
٥- المؤتلف والمختلف في الأنساب ٥ لأبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني (ت ٤١٢ هـ) .
стр. 176
٦- المؤتلف والمختلف ١ لأبي القاسم يحيى بن علي بن محمد بن إبراهيم الحضرمي المصري المعروف بابن الطحان (ت ٤١٦ هـ) .
٧- المؤتلف والمختلف في الأسماء ٢ لأبي حامد حمد بن محمد بن أحيد بن عبد الله بن ماما المامائي الأصبهاني (٤٣٦ هـ) .
٨- المؤتنف - بالنون - تكملة المؤتلف والمختلف ٣ لأبي بكر أحمد ابن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .
٩- الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب ٤، وتهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام ٥ كلاهما لأبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر الشهير بالأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٨ هـ) على الأرجح
стр. 177
١٠- تقييد المهمل وتمييز المشكل ١ لأبي علي حسين بن محمد بن أحمد الغساني ثم الجياني (ت ٤٩٨ هـ) .
١١- المؤتلف والمختلف ٢ لأبي المظفر محمد بن أحمد الأموي الأبيوردي (ت ٥٠٧ هـ) .
١٢- المؤتلف والمختلف من الأسماء ٣ لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) .
ثالثاً: تعريف موجز لكتاب "الإكمال" لابن ماكولا:
المؤلف: هو الحافظ أبو نصر على بن هبة الله بن جعفر الشهير بالأمير ابن ماكولا، صاحب التصانيف، ولد سنة (٤٢١ هـ) ،
стр. 178
وتوفي على الأرجح سنة (٤٧٨ هـ) . ١
اسم كتابه: رجَّح الشيخ عبد الرحمن المعلمي محقق كتاب "الإكمال" أن عنوانه: "الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب".
منهح ابن ماكولا في كتابه:
قال ﵀: " ... وبعد فإني نظرت في كتاب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الذي سماه: "تكملة المؤتلف والمختلف لكتاب أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف"، ولكتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي في "المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة".
ووجدته قد أخل بأشياء كثيرة لم يذكرها، كرر أشياء قد ذكراها أو أحدهما، ونسبهما إلى الغلط في أشياء لم يغلطا فيها، وترك أغلاطاً لهما لم ينبه عليها، ووهم في أشياء مما استدركه سطرها على الغلط، فآثرت أن أعمل في هذا الفن كتاباً جامعاً لما في كتبهم وما شذَّ عنها، وأسقط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وهم فيه أحدهم على الصحة، وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته ... ورتَّبته على حروف المعجم، وجعلت كل حرف أيضاً على حروف المعجم ٢، وبدأت في كل باب بذكر من اسمه موافق
стр. 179
لترجمته، ثم بمن كنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت في كل صنف الصحابة وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم إن كانوا في ذلك الباب، وإلا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف في الإسلام والجاهلية، وكل من له ذكر في خبر من الرجال والنساء، وختمت كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب إدراك ما يطلب فيه، ويسهل على مبتغيه" اهـ ملخصاً. ١
стр. 180
المبحث الثالث: كتب المتفق والمفترق والمشتبه
أولاً: تعريف هذا النوع:
قال زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) :"من أنواع فنون الحديث معرفة المتفق والمفترق وهو: "ما اتفق خطه ولفظه وافترقت مسمياته" وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواة عنهما". ١
ثانياً: أقسام هذا النوع ٢:
١- من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل: الخليل بن أحمد ستة رجال سموا بذلك.
٢- أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم نحو: أحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة متعاصرون في طبقة واحدة.
٣- أن تتفق الكنية والنسبة معاً نحو: أبي عمران الجوني رجلان:
الأول: بصري وهو: أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني التابعي المشهور.