← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 11297

علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع

محمد بن مطر الزهراني

Полный текст (296 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

في أوْلى التراجم به، ثم نُنَبِّه عليه في الترجمة ١ الأخرى". ثم قال ﵀: "وقد ذكرنا في أواخر الكتاب فصولاً أربعةً مهمةً لم يذكر صاحب الكتاب - المقدسي - شيئاً منها، وهي: ١- فصلٌ فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جدِّه أو أمه أو عمه أو نحو ذلك، مثل: ابن أبجر، وابن الأجلح، وابن الأشوَع، وابن جريج، وابن علية، وغيرهم. ٢- وفصلٌ فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدةٍ أو صناعة أو نحو ذلك، مثل: الأنباري، والأنصاري، والأوزاعي، والزهري، والشافعي، والعَدَني، والمَقَابريِّ، والصَيْرفيِّ، والفلاس، وغيرهم. ٣- وفصلٌ فيمن اشتهر بلقب أو نحوه، مثل: الأعرج، والأعمش، وبندار، وغُندر، وغيرهم. ونذكر فيهم وفيمن قبلهم نحو ما ذكرنا في الكنى. ٤- وفصلٌ في المبهمات، مثل: فلان عن أبيه، أو عن جده، أو عن أمه، أو عن عمه، أو عن خاله، أو عن رجل، أو عن امرأةٍ، ونحو ذلك، وننبه على اسم من عرفنا اسمه منهم". ٢

стр. 212

مصادره فى هذا الكتاب: قال رحمة الله عليه: "واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك، فعامَّتُه منقول من كتاب "الجرح والتعديل" لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ، ومن كتاب "الكامل" لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني المحافظ، ومن كتاب "تاريخ بغداد" لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ، ومن كتاب "تاريخ دمشق" لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي الحافظ". ثم قال: "وقد اشتمل هذا الكتاب على ذكر عامة رواة العلم، وحملة الآثار وأئمة الدين، وأهل الفتوى والزهد والورع والنسك، وعامة المشهورين من كل طائفة من طوائف أهل المعلم المُشار إليهم من أهل هذه الطبقات ولم يخرج عنه منهم إلا القليل، فمن أراد زيادة اطلاع على ذلك، فعليه بعد هذه الكتب الأربعة بكتاب "الطبقات الكبير" لمحمد ابن سعد كاتب الواقدي، وكتاب "التاريخ" لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، وكتاب "الثقات" لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، وكتاب "تاريخ مصر " لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وكتاب "تاريخ نيسابور" للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، وكتاب "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الحافظ، فهذه الكتب العشرة أمهات الكتب المصنفة في هذا الفن". ١

стр. 213

المبحث الثاني: عناية العلماء بـ "تهذيب الكمال ". أصبح "تهذيب الكمال" من أعظم الكتب المؤلفة في فنه، بل فاق جميع المتقدمين المؤلفين في هذا الباب. وذلك بما تضمنه من سعة في المادة وتنظيم دقيق في أساليب العرض، فضلاً عن التدقيق والتمحيص، لذلك تناوله جملة من الحفاظ والعلماء؛ استدراكاً، أو تقريباً، أو تلخيصاً، أو أساساً لكتب أخرى، وعلى العكس من ذلك لم نجد بعد ظهور "التهذيب" من عني بأصله كتاب "الكمال" للحافظ عبد الغني المقدسي. ١ ومن أهم من اعتنى به من الأئمة والعلماء: أولاً: الإمام أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) ، وهو أحد أبرز تلاميذ المزي (ت ٧٤٢ هـ) اختصر من التهذيب أربعة كتب هي: ١- تذهيب التهذيب: وقد حافظ فيه على ترتيب الأصل وأضاف إلى مختصره ما رآه حَرِيّاً بالإضافة، وعلق على كثير من تراجم الأصل من حيث الرواية وضبط الأسماء والوفيات وبعض أقوال العلماء في المترجمين. انتهى من اختصاره سنة (٧١٩ هـ) ، قام صفي الدين أحمد بن

стр. 214

عبد الله الأنصاري الخزرجي سنة (٩٢٣ هـ) بتلخيصه في كتاب سماه "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال" ومن فوائده أنه ضبط كثيراً من الأسماء بالحروف، وهو مطبوع. ١ ٢- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة. قال الذهبي في مقدمته: "هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة - الصحيحين والسنن الأربعة - مقتضب من "تهذيب الكمال" لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، واقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب - الستة - دون باقي تلك التواليف التي في "التهذيب"، ودون من ذُكِرَ للتمييز أو كُرِّر للتنبيه" وفرغ من اختصاره في السابع والعشرين من رمضان سنة (٧٢٠ هـ) . ٢ ٣- المجرد من تهذيب الكمال: اقتصر فيه على رجال الكتب الستة - أيضاً - دون التواليف الأخرى، لكنه رتبه على الطبقات، فجعله في عشر طبقات ثم رتب

стр. 215

رجال كل طبقة على حروف المعجم. ١ ٤- المقتضب من تهذيب الكمال للمزي. ٢ ثانياً: الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج (ت ٧٦٢ هـ) : في كتابه "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال". ٣ استدرك فيه على المزي بعض ما فاته وخاصة فيما يتعلق بـ: ١- المزيد من الجرح والتعديل. ٢- ضبط كثير من الأسماء والأنساب. ٣- زيادة بعض التراجم فيمن علم عليه بـ "تمييز" وهو الذي اتفق مع بعض المترجمين في الكتاب في الاسم والطبقة، وليس له رواية عند أصحاب الكتب الستة، وغير ذلك من الاستدراكات. ٤

стр. 216

ثالثاً: شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي (ت ٧٦٥ هـ) : في كتابه "التذكرة في رجال العشرة". ١ اختصر فيه "تهذيب الكمال" لشيخه المزي، وحذف منه من ليس في الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال أربعة كتب هي: ١- موطأ الإمام مالك بن أنس. ٢- مسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي. ٣- مسند الإمام أحمد بن حنبل. ٤- مسند أبي حنيفة للحارثي. ٢ رابعاً: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) في كتابه "التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل". ٣

стр. 217

جمع فيه بين "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي، و "ميزان الاعتدال" للذهبي مع زيادات وتحرير عليهما في الجرح والتعديل. خامساً: سراج الدين أبو علي عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) في كتابه "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" ١، اختصر فيه "تهذيب الكمال" للمزي مع التذييل عليه برجال ستة كتب هي: ١- مسند الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) . ٢- صحيح ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) . ٣- صحيح ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) . ٤- سنن الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) . ٥- المستدرك للحاكم (ت ٤٠٥ هـ) . ٦- السنن الكبرى للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) . سادساً: الحافظ أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) في كتابيه: ٢- تهذيب التهذيب. ٢- تقريب التهذيب. وهما مطبوعان وسيأتي الحديث عنهما في المبحث الآتي.

стр. 218

المبحث الثالث: تعريف موجز بكتابي "التهذيب" و "التقريب" للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) أولاً: تهذيب التهذيب: موضوعه وسبب تأليفه: قال ﵀ في خطبة كتابه: "أما بعد؛ فإن كتاب "الكمال في أسماء الرجال" الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي، وهذّبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعاً ... ولا سيما "التهذيب" فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه، وألف بين لفظه ومعناه، بيد أنه أطال وأطاب، ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله، فاقتصر بعض الناس على الكشف من الكاشف الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي، ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم الكاشف إنما هي كالعنوان تتشوق النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه، وفي "التهذيب" عدد من الأسماء لم يعرِّف الشيخ بشيءٍ من أحوالهم بل لا يزيد على قوله: روى عن فلان، روى عنه فلان، أخرج له فلان، وهذا لا يروي الغُلَّة ولا يشفي العلَّة فاستخرت الله تعالى في اختصار "التهذيب" على

стр. 219

طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة". ١ منهجه فيه وعن منهجه في الاختصار قال ﵀: "وهو أنني أقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة وأحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلو، فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب، وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عاب، حاشا وكلا، بل هو والله العديم النظير المطلع النحرير، لكن العمر يسير والزمان قصير، فحذفت هذا جملة، وهو نحو ثلث الكتاب". ٢ ثم إن الشيخ ﵀ قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه، ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة، وحصل من ذلك على الأكثر، لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره، وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنت بذلك سبيلاً إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة، فاقتصرت من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه - إذا كان مكثراً - على الأشهر والأحفظ والمعروف، فإن كانت الترجمة قصيرة لم أحذف منها شيئاً في الغالب، وإن كانت متوسطة اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقم في الغالب، وإن كانت طويلة اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم، ولا

стр. 220

أعدل عن ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهم، ولم ألتزم سياق الشيخ في الشيوخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف الممعجم لأنه لزم من ذلك تقديم الصغير على الكبير، فأحرص على أن أذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل وأسندهم وأحفظهم إن تيسر معرفة ذلك، إلا أن يكون للرجل ابن أو قريب فإنني سأقدمه في الذكر غالباً، وأحرص على أن أختم الرواة عنه بمن وصف بأنه آخر من روى عن صاحب الترجمة وربما صرحت بذلك وأحذف كثيراً من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا يدل على توثيق ولا تجريح، ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجريح وتوثيق ألحقته، وأحذف كثيراً من الخلاف في وفاة الرجل إلا لمصلحة تقتضي عدم الاختصار، ولا أحذف من رجال "التهذيب" أحداً، بل ربما زدت فيهم من هو على شرطه، فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني أكتب اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر، وما زدته في أثناء التراجم قلت في أوله: قلت فجميع ما بعد قلت فهو من زياداتي إلى آخر الترجمة". ثم قال: "وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من "تذهيب التهذيب" للحافظ الذهبي، فإنه زاد قليلاً فرأيت أنَّ ضمَّ زياداته تُكمّل الفائدة. ثم وجدت صاحب "التهذيب" حذف عدة تراجم من أصل الكمال ممن ترجم لهم بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم فمن لم يقف المزي على روايته في شيء من هذه الكتب حذفه، فرأيت أن

стр. 221

أثبتهم وأنبه على ما في تراجمهم من عوز، وذكرهم على الاحتمال أفيد من حذفهم وزدت تراجم كثيرة أيضاً التقطتها من الكتب مما ترجم المزي لنظيرهم ١ تكملة للفائدة أيضاً".اهـ ملخصاً. ٢ ثانياً: تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر: سبب تأليفه ومنهجه فيه عن سبب تأليفه ومنهجه فيه يقول المؤلف ﵀ في خطبة كتابه: "أما بعد؛ فإنني لما فرغتُ من تهذيب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعاً حسناً عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل - والثلث كثير -، فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشارإليهاوزيادة، وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بألخص عبارة وأخلص إشارة بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً، يجمع: اسم الرجل واسم أبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه، وباعتبار ما ذكرت

стр. 222

انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة، وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة. ١ وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم، وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كلِّ راوٍ إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة". ٢ ثم قال: "وسميته "تقريب التهذيب" والله أسأل أن ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه" اهـ ملخصاً. ٣

стр. 223

الباب الثالث: أنواع علوم الحديث المتعلِّقة بشخص الراوي أو اسمه مما لم يسبق ذكره في الباب الأول الفصل الأول: الأنواع المتعلقة بشخص الراوي المبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر ... المبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر أولاً: تعريفه: هو أن يروي الأكبر سنّاً وطبقة أو مكانة وقدراً عمن هو دونه. والأصل في هذا الباب: رواية رسول الله ﷺ عن تميم الداري ٢ حديث الجساسة الذي رواه الإمام مسلم. ٣ ثانياً: أقسامه ٤: ١- أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك، قال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) : في خلق غيرهما من شيوخه، أفردهم الرشيد العطار (ت ٧١١ هـ) ، في مصنف سماه "الإعلام بمن حدث عن مالك بن أنس الإمام من مشايخه السادة الأعلام" ٥، وكأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري أحد شيوخ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) ، روى عن الخطيب في بعض تصانيفه، والخطيب إذ ذاك في عنفوان

стр. 224

شبابه وطلبه. ٢- أن يكون الراوي أكبر قدراً من المروي عنه، بأن يكون حافظاً عالماً فقيهاً، والمروي عنه شيخاً راوياً فحسب، كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى العبسي في أشباه لذلك كثيرة. ٣- أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعاً، وذلك كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم، كعبد الغني الأزدي الحافظ (ت ٤٠٩ هـ) في روايته عن محمد بن علي الصوري (ت ٤٤١ هـ) ، وكرواية أبي بكر أحمد بن محمد البرقاني (ت ٤٢٥ هـ) عن أبي بكر الخطيب (ت ٤٦٣ هـ) ، وكرواية الخطيب عن أبي نصر الأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٨ هـ) ، ونظائر ذلك كثيرة. قال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) : "ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي كرواية العبادلة ١ وأبي هريرة وأنس بن مالك ومعاوية ابن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار، وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي مثل رواية الزهري ويحيى ابن سعيد الأنصاري عن مالك وغير ذلك". ٢ قال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) : "ومن ذلك رواية هشام بن عروة ويحيى بن أبي

стр. 225

كثير عن معمر، وكذلك قتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي". ١ ثالثاً: أهمية هذا النوع وفائدة معرفته: قال ابن الصلاح: "ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل من الراوي نظراً إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتهما". ٢ وقال الحافظ السخاوي: "وهو نوع مهم تدعو لفعله الهمم العلية والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثاً حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه ٣، وفائدة ضبطه الخوف من ظن الانقلاب في السند ٤، والتنويه من الكبير بذكر الصغير، وإلفات الناس إليه في الأخذ عنه". ٥

стр. 226

المبحث الثاني: رواية الآباء عن الأبناء وعكسه ١- رواية الآباء عن الأبناء: أولاً: أهميته وفائدة معرفته: قال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) : "هو نوع مهم وفائدة ضبطه الأمن من ظن التحريف الناشئ عنه كون الابن أباً". ١ ثانياً: من أمثلته ٢: ١- عن العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل ﵄: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصَّلاتَين في مُزْدلِفة. ٣ ٢- وعن معتمر بن سليمان التيمي قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال: "ويح" كلمة رحمة. قال ابن الصلاح: "هذا - يعني الإسناد - ظريف يجمع أنواعاً".٤

стр. 227

ثالثاً: قال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "روى جماعة عن أبنائهم منهم: أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثاً، وروى زكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثاً، وروى يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ابنه إسرائيل حديثاً" ثم ذكر طائفة من العلماء والمحدثين. ١ ٢- رواية الأبناء عن الآباء: أ- هو ثاني النوعين وهو الجادة: أي الطريق المسلوكة المعروفة. ٢ قال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "ومن أهم هذا النوع ما إذا أبهم اسم الأب أو الجد فلم يسم بل اقتصر على كونه أباً للراوي أو جدّاً له فيحتاج حينئذٍ إلى معرفة اسمه". ٣ ب- أقسامه: ينقسم إلى قسمين: أحدهما: رواية الابن عن أبيه دون الجد وهو باب واسع، وذلك نحو رواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله ﷺ وهو عند

стр. 228

أصحاب السنن الأربعة. ١ قال ابن الصلاح: "وقد اختلفوا فيه، فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن مالك بن قِهْطم، وهو فيما نقلته من خط البيهقى وغيره بكسر القاف، وقيل: قِحطم - بالحاء المهملة -، وقيل: هو عطارد بن بَرْز - بتسكين الراء -، وقيل: بتحريكها أيضاً، وقيل: ابن بَلْزٍ - باللام -، وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك، والله أعلم". ٢ الثاني: رواية الابن عن الأب عن الجد نحو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، روى بهذا الإسناد نسخة كبيرة حسنة وجده هو معاوية بن حيدة القشيري صحابي. ٣ وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ج- قال ابن الصلاح: "وله - عمرو بن شعيب - بهذا الإسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد". ٤ وقد اختلف في الاحتجاج بهذه النسخة على أقوال:

стр. 229

أحدها: أنها حجة مطلقاً إذا صح السند إليه. ١ ثانيها: ترك الاحتجاج بها. ٢ ثالثها: التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله أو لا ٣ فإذا قال: عن جده عبد الله بن عمرو فهو صحيح، وكذلك إذا قال: عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ ، ونحو ذلك مما يدل على أن مراده عبد الله لا محمد. رابعها: التفريق بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية أو يقتصر على أبيه عن جده، فإن صرح بهم كلهم فهو حجة وإلا فلا. ٤ د- قال الحافظ ابن الصلاح (٦٤٣ هـ) : "ومن أطرف ذلك رواية أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي الفقيه الحنبلي - وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى - عن أبيه في تسعة من آبائه نسقاً".

стр. 230

ثم ذكر بإسناده إلى الخطيب البغدادي قال: "حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكَيْنَةَ بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب، وقد سئل عن الحنَّان المنَّان، فقال: الحنَّان: الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنَّان الذي يبدأ بالنَّوال قبل السؤال". قال الخطيب البغدادي: "بين أبي الفرج عبد الوهاب وبين علي بن أبي طالب في هذا الإسناد ١ تسعة آباء آخرهم أكَيْنَةَ بن عبد الله وهو الذي ذكر أنه سمع عليّاً ﵁". هـ- قال أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "صنف أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي - الوائلي - (ت ٤٤٤ هـ) كتاباً في رواية الأبناء عن الآباء، ورواية الرجل عن أبيه عن جده من المعالي، ثم ساق بإسناده إلى أبي القاسم منصور بن محمد العلوي قال: "الإسناد بعضه عوالٍ وبعضه معالٍ، وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعال". ٢

стр. 231

المبحث الثالث: معرفة الإخوة والأخوات أولاً: أهميته: قال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : "هذا النوع من هذا العلم معرفة الإخوة والأخوات من الصحابة والتابعين وأتباعهم وإلى عصرنا هذا، وهو علم برأسه عزيز". ١ وقال السخاوي: "وهو نوع لطيف، وفائدة ضبطه: الأمن من ظن من ليس بأخٍ أخاً للاشتراك في اسم الأب أو ظن الغلط". ٢ ثانياً: من أمثلة هذا النوع: ١- في الأخوين - كثير - ومنهم: عمر وزيد ابنا الخطاب، وعبد الله وعتبة ابنا مسعود، وهؤلاء صحابة، ومن غير الصحابة: محمد وعبد الله ابنا مسلم بن شهاب الزهري، ووهب وهمام ابنا منبه وغيرهم ٢- وفي الثلاثة: من الصحابة: علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب، وسهل وعباد وعثمان بنو حُنيف -بضم الحاء المهملة بعدها نون مصغراً- ومن غير الصحابة: عَمرو - بفتح أوله - وعُمر - بضم أوله -

стр. 232

وشعيب بنو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال أبو عبد الله الحاكم: "عبد العزيز بن أبى روّاد وجبلة بن أبي روّاد وعثمان بن أبي روّاد إخوة ثلاثة حدثوا عن آخرهم وأعقبوا جماعة من المحدثين، وأبو روّاد اسمه: ميمون". ١ ٣- وفي الأربعة: سهيل وعبد الله - الملقب عبّاداً - ومحمد وصالح بنو أبي صالح ذكوان السمان. ٤- وفي الخمسة: سفيان وآدم وإبراهيم وعمران ومحمد بنو عُيينة الهلالي. ٥- وفي الستة: محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرين. ٦- وفي السبعة: النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وعبد الله بنو مُقرِّن - بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون - هم صحابة مهاجرون. ٢ ثالثاً: المصنفات في هذا النوع ٣:

стр. 233

قال شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) : "صنف فيه من المتقدمين فمن بعدهم: ١- علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ١ ٢- مسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ) . ٣- أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) . ٤- أحمد بن شعيب النساني (ت ٣٠٣ هـ) . ٥- أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (ت ٣١٣ هـ) . ٦-أبو بكر محمد بن عمر الجعابي (ت ٣٥٥ هـ) . ٧- أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) ، وكتابه خاص بالإخوة من ولد عبد الله وعتبة ابني مسعود ﵄. ٨- أبو بكر ابن مردويه (ت ٤٠٤ هـ) ، وكتابه خاص بأولاد المحدثين". ٢

стр. 234

الفصل الثاني: أنواع علوم الحديث المتعلقة باسم الراوي المبحث الأول: معرفة الوحدان ... المبحث الأول: معرفة الوحدان تعريفه: قال الحافظ السيوطي: "وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ومن فوائده: معرفة المجهول، إذا لم يكن صحابيّاً فلا يقبل، وقد صنف فيه الإمام مسلم". ١ من أمثلته: عامر بن شهر الهمداني، ووهب بن خنبش - بفتح المعجمة والموحدة وبينهما نون ساكنة - الطائي الكوفي تفرد الشعبي بالرواية عنهما فيما ذكر مسلم ٢ وغيره. وحديث عامر بن شهر في "السنن" لأبي داود ٣، حديث وهب ابن خنبش عند النسائي ٤، وابن ماجه. ٥

стр. 235

٣- قال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "وقد زعم الحاكم في كتاب "المدخل إلى كتاب الإكليل" بأن أحداً من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" وتبعه على ذلك البيهقي، وغلَّط الحاكم في ذلك جماعة منهم: محمد بن طاهر والحازمي ١، وذلك بأنهما أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد ٢، وغير ذلك. ٣

стр. 236

المبحث الثاني: معرفة الأفراد من أسماء الرواة أولاً: أهمية هذا النوع: ١- قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح: "هذا نوعٌ مليح عزيز يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال، مجموعاً ومفرقاً في أواخر أبوابها، وأفرد أيضاً بالتصنيف، وكتاب أحمد ابن هارون البرديجي البردعي (ت ٣٠١ هـ) المترجم بـ: "الأسماء المفردة" أشهر كتاب في ذلك. والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه، والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض، فإنه حصر في باب واسع شديد الانتشار". ١ ٢- وقال الحافظ العراقي: "كتاب البرديجي أول كتاب وضع في جمعها مفردة، وإلا فهي مفرقة في "تاريخ البخاري الكبير"، و "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم في أواخر الأبواب". ٢ ٣- وقال الحافظ السخاوي: "فهو نوع مليح عزيز بل مهم، لتضمنه ضبطها، فإن جله مما

стр. 237

يشكل لقلة دورانه على الألسنة مع كونه لا دخل له فى المؤتلف ويوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال، كـ "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم لكنه مفرقاً في أواخر أبوابها، وكذا يوجد في "الإكمال" لابن ماكولا منه الكثير. بل أفرده بالتصنيف أبو بكر أحمد بن هارون البرديجى (ت ٣٠١ هـ) . ١ ثانياً: من أمثلة هذا النوع ٢: ١- في الأسماء: مثل: أجمد - بالجيم - بن عُجْيَان الهمدانى صحابي ذكره ابن يونس. قال ابن الصلاح: "عُجْيَان كنا نعرفه بالتشديد على وزن عُلَيَّان، ثم وجدته بخط ابن الفرات - وهو حجة - عُجْيَان بالتخفيف على وزن سُفْيان". ٣ ومثل: تدوم بن صبح الكُلاعي - ويقال فيه: يدوم بالياء التحتية - وصوابه كما قال ابن الصلاح: بالمثناة من فوق ومثل: جبيب بن الحارث صحابي - بالجيم والموحدة مكررة -، وغير ذلك. ٢- ومن الكنى المفردة: أبو العُبَيْدَيْن - مصغر مثنى - واسمه معاوية ابن سبرة من أصحاب ابن مسعود، وأبو مُعَيْد - مصغر مخفف الياء التحتية - حفص بن غيلان الهمداني ... وغيرهما.

стр. 238

٣- ومن الألقاب: كسَفينة مولى رسول الله ﷺ واسمه مهران على خلاف فيه، ومِنْدَل بن علي - بكسر الميم وقيل بفتحها - واسمه عمرو، ومطيّن: هو محمد بن عبد الله الحضرمي، ومشكدانه: هو عبد الله بن محمد بن محمد ... وغيرهم.

стр. 239

المبحث الثالث: من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة ١- أهمية ضبط هذا النوع: قال الإمام النووي (ت ٦٧٦ هـ) : "هو فن عويص تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس ١ - تدليس الشيوخ -". وقال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) : "وفائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين فأكثر، واشتباه الضعيف بالثقة وعكسه". ٢ ٢- ويقع ذلك إما من جماعة من الرواة عنه بحيث يذكره كل واحد منهم بغير ما ذكره الآخر، أو من راوٍ واحد عنه فيذكره مرة بهذا ومرة بذاك، فيلتبس على من لا معرفة عنده بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ. ٣ ٣- من أمثلته: أ- محمد بن السائب الكلبي المفسر العارف بالأنساب، أحد الضعفاء:

стр. 240

هو أبو النضر المروي عنه حديث تميم الداري وعدي بن بداء في قصتهما النازل فيها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. ١ وهو حماد بن السائب: الذي يروي عنه حماد بن أسامة حديث "زكاة مَسك - جلد - دباغة" وهو أبو سعيد: الذي يروي عنه عطية العوفي التفسير يدلس به موهماً أنه أبو سعيد الخدري ﵁. ب- سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وغيرهم ﵃. هو سالم أبو عبد الله المديني، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري - بالمهملة -، وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري، وهو سالم مولى النصريين - بالصاد المهملة -، وهو سالم مولى المهري، وسالم سبلان، وسالم أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، وسالم أبو عبد الله الدوسي، وسالم مولى دوس. ٢ ٤- فائدة: قال أبو عمرو بن الصلاح: "والخطيب- البغدادي- (ت ٤٦٣ هـ) يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن

стр. 241

أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه. وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد. ويروي أيضاً عن أبي القاسم التنوخي، وعن علي بن المحسن، وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي المعدل، والجميع شخص واحد، وله من ذلك كثير والله أعلم ". ١ ٥- المصنفات في هذا النوع: قال أبو الفضل العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "وقد صنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي كتاباً سماه "إيضاح الإشكال" وصنف فيه أيضاً الخطيب البغدادي كتاباً كبيراً سماه "الموضح لأوهام الجمع والتفريق". ٢

стр. 242

المبحث الرابع: المبهمات ١- تعريفه: يراد به معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث أو في الإسناد من الرجال والنساء. ويستدل على معرفة الشخص المبهم بوروده مسمى في بعض طرق الحديث أو بتنصيص أهل السير على كثير منهم. ١ ٢- فائدة معرفته: قال شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) : "وهو مهم وفائدة البحث عنه زوال الجهالة التي يرد الخبر معها حيث يكون الإبهام في أصل الإسناد: كأن يقال: أخبرني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم، لأن شرط قبول الخبر كما علم عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته. وما عداه مما يقع في أصل المتن ونحوه، فمن فوائده أن يكون المبهم سائلاً عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة

стр. 243

قد شاهدها وهو مسلم". ١ ٣- أقسامه: الأول - وهو أبهمها -: رجل أو امرأة كحديث ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله الحج كل عام ... ؟: هو الأقرع بن حابس، قاله الخطيب ٢، وكذا سمي في "مسند أحمد" وغيره ٣، وقيل هو سراقة بن مالك، وقيل عكاشة ابن محصن قاله ابن السكن. ٤ الثاني: الابن والبنت والأخ والأخوات كحديث أم عطية في غسل بنت رسول الله ﷺ بماء وسدر، وهي زينب ﵂ زوجة أبي العاص بن الربيع. وابن اللتبية: الذي استعمله الرسول ﷺ على الصدقة، فقال: هذا لكم وهذا أُهدِيَ لي - الحديث -، اسمه: عبد الله. الثالث: العم والعمة ونحوهما كرافع بن خديج عن عمه وهو ظُهير - بضم الظاء المعجمة - ابن رافع، وزياد بن علاقة عن عمه: هو قطبة ابن مالك، وغير ذلك. الرابع: الزوج والزوجة كزوج سبيعة الأسلمية: وهو سعد بن خولة، وزوج بَروْع بنت واشق - بفتح الباء الموحدة -: هو هلال بن

стр. 244

مرة. ١ ٤- المصنفات في هذا النوع: قال العراقي: "وقد صنف في ذلك جماعة من الحفاظ منهم عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) ، والخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) ٢، وأبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال (ت ٥٧٨ هـ) ٣ وهو أكبر كتاب فيه، جمع فيه ثلاثمائة حديث وواحداً وعشرين حديثاً، لكنه على غير ترتيب، ورتب الخطيب كتابه على الحروف في الشخص المبهم، وجملة ما في كتابه مائة وواحد وسبعون حديثأً، واختصره النووي ورتبه على الحروف في راوي الحديث، وهو أسهل للكشف، وزاد فيه بعض الأسماء. ٤ وقال السيوطي (ت ٩١١ هـ) : "وجمع الشيخ ولي الدين العراقي (ت ٨٢٦ هـ) في ذلك كتاباً سماه: "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد" جمع فيه كتاب الخطيب وابن بشكوال والنووي مع زيادات أخر ورتبه على الأبواب، وهو أحسن ما صنف في هذا النوع". ٥

стр. 245

المبحث الخامس: المنسوبون لغير آبائهم ١- فائدة ضبط هذا النوع: قال الحافظ السخاوي: "هو مهم، وفائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند نسبته لأبيه، أو دفع ظن الاثنين واحداً عند موافقة اسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه الآخر كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري نسبه ابن وهب فقال: عبد الرحمن بن كعب، وهو كذلك اسم راوٍ آخر هو عمٌّ للأول، لكن لم يرو عنه الزهري شيئاً" ١ وغير ذلك. ٢- أقسام هذا النوع: الأول: من نسب إلى أمه: منهم: ١- معاذ ومعوذ وعوذ - وقيل عوف بالفاء - بنو عفراء، هي أمهم، وأبوهم الحارث بن رفاعة الأنصاري. ٢- بلال بن حمامة المؤذن وحمامة المؤذن وأبو رباح. ٣- وسهيل وأخواه سهل وصفوان بنو بيضاء، هي أمهم واسمها دعد، واسم أبيهم: وهب. ٤- شرحبيل بن حسنة، هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع

стр. 246

الكندي ٥- عبد الله بن بحينة، هي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأزدي الأسدي. ٦- سعد بن حبتة - بالمهملة بعدها موحدة ثم فوقية -، هي أمه، وأبوه بحير - بالموحدة ثم المهملة - بن معاوية، جد أبي يوسف القاضي، وهؤلاء كلهم صحابة. من غير الصحابة: ٧- محمد بن الحنفية، هي أمه واسمها خولة، وأبوه علي بن أبي طالب ﵁. ٨- إسماعيل بن علية، هي أمه، وأبوه إبراهيم وغيرهما. الثاني: مَنْ نسب إلى جدته: منهم: ١- يعلى بن مُنية - أوله ميم ثم نون - الصحابي. قال الزبير بن بكار وابن ماكولا: مُنية جدته أم أبيه، وأبوه أمية. ٢- بشير بن الخصاصية الصحابي، هو بشير بن معبد، والخصاصية هي أم الثالث من أجداده. الثالث: مَنْ نسب إلى جده: منهم: ا- أبو عبيدة بن الجراح، أحد العشرة، هو عامر بن عبد الله بن الجر اح. ٢- حمل بن النابغة الهذلي الصحابي، هو حمل بن مالك بن النابغة. ٣- مجمع بن جارية الصحابي: هو مجمع بن يزيد بن جارية.

стр. 247

ومن غير الصحابة: ٤- ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ٥- بنو الماجشون: منهم يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة. قال أبو علي الغساني (ت ٤٩٨ هـ) : "هو لقب يعقوب بن أبي سلمة وجرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة، والماجشون - بكسر الجيم وضم الشين - معناه: الأبيض والأحمر". ٦- ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ٧- ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ٨- ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. ٩- أحمد بن حنبل الإمام هو أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله. ١٠- بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن أبي شيبة، وأبو شيبة جدهم واسمه إبراهيم بن عثمان واسطي. ١١- أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر: هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي. الرابع: مَنْ نسب إلى غير أبيه لسبب: منهم: ١- المقداد بن الأسود: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، كان في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه فنسب إليه. ٢- الحسن بن دينار: هو الحسن بن واصل، ودينار زوج أمه. ١

стр. 248

المبحث السادس: معرفة النسب التي على خلاف ظاهرها ١- قال الحافظ شمس الدين السخاوي: "وأفرد عما قبله - المنسوبين إلى غير آبائهم - لكونه في الأنساب خاصة، وذلك في الأعلام وإن تشابها في المعنى". ١ ٢- وقال الحافظ العراقي: "قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به أو قبيلة أو صنعة وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك النسبة مراداً، بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيلة أو نحو ذلك". ٢ ٣- من أمثلة هذا النوع: أ- أبو مسعود البدري: عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي صاحب رسول الله ﷺ . ولم يشهد بدراً، لكنه نزل بدراً فنسب إليها. ب- سليمان بن طرخان التيمي: نزل في تيم وليس منهم، وهو مولى بني مرة. ج- أبو خالد الدالاني: يزيد بن عبد الرحمن الأسدي مولى لبني

стр. 249

أسد، نزل في بني دالان بطن من همدان فنسب إليهم. د- أحمد بن يوسف السُّلمي - جليل روى عنه مسلم وغيره -: وهو أزدي عرف بالسلمي لأن أمه كانت سلمية. هـ- مقسم مولى ابن عباس: وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، لزم ابن عباس فقيل له مولى ابن عباس. و يزيد الفقير أحد التابعين: وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ظهره. ز- خالد الحذاء: لم يكن حذاءاً، ووصف بذلك لجلوسه إلى الحذائين. ١

стр. 250

المبحث السابع: معرفة الموالي من الرواة أولاً: أهمية هذا النوع: من المهمات معرفة الموالي من العلماء، وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل: "فلان القرشي" أنه منهم صليبة، أي نسباً، فبيان من قيل فيه: "قرشي" مثلاً أنه مولى أو صليبة أمر مهم. ١ ثانياً: أقسام الموالي: قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح: "واعلم أن فيهم من يقال فيه: ١- "مولى فلان" أو "لبني فلان" والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك. ٢ ٢- ومنهم من أطلق عليه لفظ "المولى" والمراد به ولاء الإسلام مثل: أبي عبد الله البخاري، فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده أسلم - وكان مجوسيّاً - على يد اليمان بن أخنس الجعفي جد عبد الله بن محمد المُسْنِدي
следующие страницы →