← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 11297

علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع

محمد بن مطر الزهراني

Полный текст (296 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

القرن ينتهي إلى زماننا هذا" ١ انتهى. ٥- وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) : "فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مائة". ٢ وقال أيضاً: "ومن هذا الوقت - أواخر المائة الرابعة من الهجرة - تناقص الحفظ، وقلَّ الاعتناء بالآثار، وركن العلماء إلى التقليد، وكان التشيع والاعتزال والبدع ظاهرة بالعراق، لاستيلاء آل بُوَيْه ثَمَّ، وبمصر والشام والمغرب، لاستيلاء بني عُبيد الباطنية نسأل الله العافية". ٣ فمن هذه النصوص يمكن حصر طبقات الرواة الرئيسة في عصر الرواية في الطبقات الآتية: الأولى: الصحابة رضوان الله عليهم. الثانية: التابعون. الثالثة: أتباع التابعين. الرابعة: تبع الأتباع. الطبقة الأولى: الصحابة الكرام ﵃:

стр. 37

قال الإمام ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) : "فأما أصحاب رسول الله ﷺ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة، فحفظوا عنه ﷺ ما بلغهم عن الله وما سن وشرع، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده" انتهى ملخصاً. ١ وسيأتي مزيد تفصيل عن هذه الطبقة في الفصل الثاني من هذا الباب بإذن الله. الطبقة الثانية: التابعون: يقال للواحد منهم: تابع وتابعي: وهو من لقي واحداً من الصحابة. ٢ وقال الخطيب: "التابعي: من صحب الصحابي". ٣ واشترط ابن حبان أن يكون عند رؤيته للصحابي في سن من يحفظ، وهو نظير اشتراط التمييز في الصحابي عند رؤيته لرسول الله. ٤

стр. 38

أهمية معرفة التابعين: قال الحافظ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) : فخلف من بعد الصحابة التابعون، الذين اختارهم الله لإقامة دينه وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه ... فحفظوا عن الصحابة ما نشروه وبثوه من الأحكام والسنن والآثار ... فأتقنوه، وعلموه، وفقهوا فيه، فكانوا من الإسلام والدين ومراعاة أمر الله ونهيه بحيث وضعهم الله ونصبهم له، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ١، فصاروا برضوان الله لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم، ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله لإثبات دينه، وإقامة سننه وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى، إذ كنا لا نجد منهم إلا إماماً مبرزاً مقدماً في الفضل والعلم ووعي السنن وإثباتها، ولزوم الطريقة واحتذائها، ورحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين، إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم ولا هو في مثل حالهم لا في فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان" ٢ اهـ ملخصاً. وقال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : " وهذا نوع - يعني معرفة التابعين - يشتمل على علوم كثيرة، فإنهم على طبقات في الترتيب، ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يُفَرِّق بين الصحابة والتابعين ثم لم يفرق أيضاً بين التابعين وأتباع التابعين ... وقد ذكرهم

стр. 39

رسول الله ﷺ في قوله: "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ... " فخير الناس قرناً بعد الصحابة من شافه أصحاب رسول الله ﷺ وحفظ عنهم الدين والسنن وهم - الصحابة - قد شهدوا الوحي والتنزيل". ١ وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) : " هذا - معرفة التابعين - ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند". ٢ طبقات التابعين: قال أبو عبد الله الحاكم: وهم خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي أنس ابن مالك من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة، ومن لقي عبد الله بن الحارث بن جزء من أهل مصر، ومن لقي أبا أمامة الباهلي من أهل الشام". ٣ وقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : " ثم إن التابعين طباق، فجعلهم مسلم في كتاب "الطبقات" - مطبوع - ثلاث طبقات، وكذا فعل محمد بن سعد في "الطبقات"، وربما بلغ بهم أربع طبقات" اهـ. ٤ وكذلك فعل خليفة بن خياط في "طبقاته" مثل ما فعل ابن

стр. 40

سعد. ١ وقد قسمها الحافظ ابن حجر في مقدمة "تقريب التهذيب". ٢ إلى أربع طبقات هي: الأولى: كبار التابعين. الثانية: الطبقة الوسطى من التابعين. الثالثة: طبقة تليها جُلّ روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة. الرابعة: الطبقة الصغرى من التابعين. المخضرمون من التابعين: قال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "المخضرمون من التابعين - بفتح الراء - وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وليس لهم صحبة". وقال صاحب "الصحاح": "لحم مخضرم - بفتح الراء - لا يدرى من ذكر هو أو من أنثى، والمخضرم أيضاً الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل: لبيد الشاعر". ٣ فكذلك المخضرمون مترددون بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين لعدم الرؤية". ٤ قال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) : "وذكرهم – أي المخضرمين - الإمام مسلم فبلغ بهم عشرين نفساً منهم: أبو عمرو بن إياس الشيباني، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبد خير الخيواني، وأبو عثمان النّهدي، وأبو رجاء العطاردي،

стр. 41

وغيرهم". ثم قال: "وممن لم يذكره مسلم: أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب، والأحنف بن قيس، وغيرهم". ١ وقال الحافظ السخاوي: "بلغ بهم الإمام مسلم عشرين، ومغلطاي أزيد من مائة، ومن طالع "الإصابة" لشيخنا وجد منهم خلقاً، وأفردهم البرهان الحلبي الحافظ (ت ٨٤١ هـ) في جزء سماه "تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم" ٢ - مطبوع -. من أكابر التابعين "الفقهاء السبعة" من أهل المدينة: قال أبو عمرو بن الصلاح: " ... وهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار. وروينا عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم أنه قال: "هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز". ٣ وروينا عن ابن المبارك قال: "كان فقهاء أهل المدينة الذين يُصْدرون عن رأيهم سبعة". فذكر هؤلاء، إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن، ذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر. "وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم، فذكر هؤلاء، إلا

стр. 42

أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم". ١ أفضل التابعين: ورد عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: "أفضل التابعين سعيد بن المسيب"، فقيل له: فعلقمة والأسود؟ فقال: "سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود". وعنه قال: "أفضل التابعين: قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق، هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين". ٢ وقال أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) : "وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال: اختلف الناس في أفضل التابعين: فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري". ٣ وقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ" ٤ الحديث. وقد يحمل ما ذهب إليه أهل المدينة وأحمد أيضاً - من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين - أنهم أرادوا فضيلة العلم

стр. 43

لا الخيرية الواردة في الحديث والله أعلم" ١ اهـ. وقال الحافظ البلقيني (ت ٨٠٥ هـ) : "والأحسن في تفضيل التابعين أن يقال: من حيث الزهد والورع: أويس القرني، ومن حيث حفظ الخبر والأثر: سعيد بن المسيب". ٢ وقال ابن الصلاح: "وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وثالثتهما - وليست كهما - أم الدرداء والله أعلم". ٣ قال البلقيني: "المراد: أم الدرداء الصغرى التابعية، اسمها هجيمة، ويقال: جهيمة". ٤ فوائد: الأولى: قال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : "وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة: منهم إبراهيم بن سويد النخعي، وإنما روايته الصحيحة عن علقمة والأسود، ولم يدرك أحداً من الصحابة، وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه. وبكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث ابن جزء، وإنما روايته عن التابعين. وبكير بن أبي السمط لم يصح له عن أنس رواية، وإنما أسقط قتادة من الوسط. وثابت بن عجلان

стр. 44

الأنصاري لم يصح سماعه من ابن عباس، وإنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس. وسعيد بن عبد الرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حرة لم يثبت سماع واحد منهما من أنس. وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان وقد لقي عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبا أمامة بن سهل. وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله. وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص". ١ الثانية: قال السيوطي (ت ٩١١ هـ) : "وعد من التابعين طبقة وهم صحابة، إما غلطاً: كالنعمان وسويد ابني مقرَّن المزني عدهما الحاكم في الإخوة ٢ من التابعين، وهما صحابيان معروفان. أو لكون ذلك الصحابي من صغار الصحابة يقارب التابعين في كون روايته أو غالبها عن الصحابة كما عد مسلم من التابعين: يوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد" ٣ اهـ. الثالثة: قال الحافظ البلقيني (ت ٨٠٥ هـ) : "فائدة: أول التابعين موتاً أبو زيد معمر بن زيد، قتل بخرسان وقيل: بأذربيجان سنة ثلاثين، وآخرهم موتاً خلف بن خليفة توفي سنة

стр. 45

ثمانين ومائة". ١ الرابعة: قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) : "وفي هذا الزمان - زمان آخر التابعين وأول عصر الأتباع - ظهر بالبصرة: عمرو بن عبيد العابد، وواصل بن عطاء الغزال، ودعوا الناس إلى الاعتزال والقول بالقدر، وظهر بخرسان: الجهم بن صفوان ودعا إلى تعطيل الرب وخلق القرآن، وظهر بخرسان في قبالته: مقاتل بن سليمان المفسر وبالغ في إثبات الصفات حتى جسَّم. فقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف، وحذروا من بدعهم، وشرع الكبار في تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية، ثم كثر ذلك في أيام الرشيد وكثرت التصانيف وألفوا في اللغات، وأخذ حفظ العلماء ينقص، ودونت الكتب واتكلوا عليها، وإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور، فهي كانت خزائن العلم لهم ﵃" ٢ اهـ. الطبقة الثالثة: أتباع التابعين:

стр. 46

قال الحافظ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) : "ثم خلف التابعين تابعو التابعين، وهم خلف الأخيار وأعلام الأمصار في دين الله ونقل سنن رسول الله ﷺ وحفظه وإتقانه، والعلماء بالحلال والحرام، والفقهاء في أحكام الله ، وفروضه وأمره ونهيه، فكانوا على مراتب أربع: الأولى: فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي لا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال. الثانية: ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق نقله، الورع في دينه، الحافظ لحديثه المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه. الثالثة: ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يَهِمُ أحياناً، وقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه. الرابعة: ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والغلط والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام". ثم قال: "وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة ومن قد ظهر للنقاد والعلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب، فهذا يترك حديثه وتطرح روايته" ١ اهـ. وقال الحافظ ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) : " ... خير الناس قرناً بعد

стр. 47

التابعين من لا يكون بينهم وبين أصحاب رسول الله ﷺ إلا قرناً واحداً، وهم أتباع التابعين الذين شافهوا من شافه أصحاب رسول الله ﷺ ، حتى حفظوا عنهم العلم والآثار، وكثرت عنايتهم في جمع الأخبار، وأمعنوا في طلب الأحكام والتفقه فيها، وضبط أقاويل السلف فيما لم يرد فيه سنة مع الاستنباط الصحيح من الدلائل الواضحة في الأصول التي هي مفزع العالم في الأحوال ورد سائر الفروع إلى ما تقدم من الأصول، حتى حفظ الله جل وعلا بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلب القادحين، وجعلهم أعلى من يقتدى بهم في الأمصار، ويرجع إلى أقاويلهم في الآثار" اهـ ملخصاً. ١ فائدة معرفة "أتباع التابعين": قال أبو عبد الله الحاكم: "النوع الخامس عشر من علوم الحديث، وهو معرفة أتباع التابعين، فإن غلط من لا يعرفهم يعظم أن يعدهم الطبقة الرابعة، أو لا يميز فيجعل بعضهم من التابعين - كما قدمنا ذكره - وقد ذكرهم رسول الله ﷺ فيما رواه عمران بن حصين عنه، فقال: "خَيْرُ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَحْلِفُونَ وَلا يُسْتَحْلَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، يَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ". ٢ قال أبو عبد الله: "فهذه صفة أتباع التابعين، إذ جعلهم النبي ﷺ خير الناس بعد الصحابة والتابعين المنتخبين، وهم الطبقة الثالثة بعد النبي ﷺ ، وفيهم جماعة من أئمة المسلمين وفقهاء الأمصار، مثل: مالك

стр. 48

بن أنس، وأبو عمرو الأوزاعي، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج العتكي، وابن جريج المكي وغيرهم. ثم يعد فيهم أيضاً جماعة من تلامذة هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم مثل: يحيى بن سعيد القطان وقد أدرك أصحاب أنس، وعبد الله بن المبارك وقد أدرك جماعة من التابعين، ومحمد بن الحسن الشيباني ممن روى "الموطأ" عن مالك وقد أدرك جماعة من التابعين، وإبراهيم بن طهمان الزاهد وقد أدرك جماعة من التابعين، وفي هذه الطبقة جماعة يشتبه على المتعلم أساميهم فتوهمهم من التابعين لنسب يجمعهم أو غير ذلك مما يشتبه على غير المتبحرين في هذا العلم مثل: إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص لم يسمع من أحد من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الراوي الحديث - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص - وهو تابعي كبير عنده عن أبيه وغيره من الصحابة ومنهم: حفص بن عمر بن سعد القرظ، وسعد صحابي، وحفص لم يسمع من جده ولا غيره من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الواهم أنه تابعي. ومنهم: الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، وهو الذي يعرف بحسين الأصغر الذي يروي عنه عبد الله بن المبارك وغيره، وربما قال الراوي: عن حسين بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ ، فيشتبه على من لا يتحقق أنه مرسل ويتوهمه من التابعين وليس كذلك.

стр. 49

ومنهم: سليمان الأحول وهو سليمان بن أبي مسلم المكي، وربما روي عنه عن ابن عباس، فيتأمل الراوي حاله، فيقول: هذا كبير - وهو خال عبد الله بن أبي نجيح - لا ينكر أنه يلقى الصحابة، وليس كذلك، فإنه من الأتباع ورواياته عن طاووس عن ابن عباس. ومنهم: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعداده في المصريين، صاحب حديث الضحية، كبير السن والمحل، روى عنه عمرو بن الحارث وشعبة والليث، وقد قيل عنه عن البراء بن عازب، فإذا تأمل الراوي محله وسنه وجلالة الرواة عنه لا يستبعد كونه من التابعين، وليس كذلك، فإن بينه وبين البراء: عبيد بن فيروز. ومنهم: سليمان بن يسار الذي يروي عن سليمان بن بلال وابن أبي ذئب، وهذا شيخ من أهل المدينة يقال له: صاحب المقصورة، فربما خفي على من ليس هذا العلم من صنعته، ويروي رواية أتباع التابعين عنه فيتوهمه: سليمان بن يسار مولى ميمونة سابع الفقهاء السبعة". ثم قال: "فقد ذكرنا هذه الأسامي ليستدل بها على جماعة من أتباع التابعين لم نذكرهم، ويعلم بذلك أن معرفة الأتباع نوع كبير من هذا العلم" ١ اهـ ملخصاً.

стр. 50

الطبقة الرابعة: تبع الأتباع: أخرج ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) بسنده إلى بريدة الأسلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ". ثم قال: "هذه اللفظة "ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" في الرابعة: تفرد بها حماد ابن سلمة وهو ثقة مأمون، وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات".١ ثم قال ﵀ في نهاية كتابه "الثقات" -: "قد أملينا ما حضر من ذكر تبع الأتباع على حسب ما منَّ الله به من التوفيق لذلك وله الحمد، على حسب ما ذكرنا مَنْ

стр. 51

قبلهم من الطبقات الثلاث، فربما تقدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة أو تأخر موته وبينهما مائة سنة أو أكثر، فأدخلناهم في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكل من بينه وبين رسول الله ﷺ رجل واحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم، وكل من بينه وبين رسول الله في اللقى رجلان أدخلناه في كتاب تبع التابعين - بعد أن يكون ثقة - وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أنفس في اللقي أدخلته في كتاب تبع الأتباع هذا". ١ وقد ذكر أيضاً في مقدمة كتاب "الثقات": أن الطبقة الرابعة هذه تمتد إلى شيوخه حيث قال: "ثم نذكر القرن الرابع الذين رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا". ٢

стр. 52

المبحث الثالث: من أشهر المصنفات في الطبقات تنوعت مصنفات العلماء في الطبقات، فمنها: ما اقتصر على طبقات الصحابة مثل: "طبقات من روى عن النبي ﷺ من أصحابه" للهيثم بن عدي (ت ٢٠٧ هـ) أو على طبقات التابعين كما فعل أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ) في كتابه "طبقات التابعين"، ومنها ما جمع بين الصحابة والتابعين كما في كتاب "طبقات الصحابة والتابعين" للإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ) - مطبوع - ومنها ما اقتصر فيه على طبقات المحدثين في بلدة واحدة مثل "طبقات المحدثين بأصبهان" لأبي الشيخ بن حيان (ت ٣٦٩ هـ) ، و "طبقات الهمذانيين" لأبي الفضل صالح بن أحمد الهمذاني (ت ٣٨٤ هـ) ، ومنها ما تناول طبقات المحدثين عامة كما فعل الحافظ محمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في "طبقاته الكبرى"، وكذلك خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) وغيرهما، وهذا النوع هو الأكثر في كتب الطبقات، ومن أشهرها: ١ ١- الطبقات لمحمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) وهو أقدم مصنف في الطبقات. ٢

стр. 53

٢- طبقات من روى عن النبي ﷺ من أصحابه للهيثم بن عدي (ت ٢٠٧ هـ) ، وله أيضاً طبقات الفقهاء والمحدثين. ١ ٣- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) - مطبوع -. ٤- الطبقات لعلي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) وهو في عشرة أجزاء. ٢ ٥- الطبقات لإبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي (ت٢٣٦ هـ) ٦- الطبقات لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) مطبوع. ٧- الطبقات لأبي القاسم محمود بن إبراهيم بن سميع الدمشقي (ت ٢٥٩ هـ) . ٤ ٨- الطبقات لعبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي

стр. 54

الملقب دحيم (ت ٢٤٥ هـ) . ١ ٩- الطبقات للإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ) ، مطبوع. ١٠- الطبقات لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي (ت ٢٤٩ هـ) . ٢ ١١- طبقات التابعين لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧) . ٣ ١٢- الطبقات لأبي زرعة الدمشقي عبد الرحمن بن عمرو النصري (ت ٢٨١ هـ) . ٤ ١٣- طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث لأبي بكر أحمد بن هارون البرذعي البرديجي ٥ (ت ٣٠١ هـ) ١٤- طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ عبد الله بن

стр. 55

محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ) مطبوع. ١٥- الطبقات لأبي عمر محمد بن العباس بن حيوة الخزاز - بالمعجمة ثم زايين بينهما ألف - (ت ٣٨٢ هـ) . ١ ١٦- طبقات الهمذانيين لأبي الفضل صالح بن أحمد التميمي الهَمَذاني (ت ٣٨٤ هـ) . ٢ ١٧- طبقات الرجال لأبي الفضل علي بن الحسين الفلكي (ت ٤٢٩ هـ) . ٣ ١٨- طبقات المحدثين لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده (ت ٤٧٠ هـ) . ٤

стр. 56

المبحث الرابع: تعريف موجز بكتاب "الطبقات" لمحمد بن سعد اسمه: عنوان النسخة المطبوعة: "الطبقات الكبرى"، وذكره الذهبي والعراقي باسم: "الطبقات الكبير". ١ مؤلفه: قال عنه الحافظ أبو عبد الله الذهبي: " ... الحافظ العلامة الحجة أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم، كاتب الواقدي ومصنف "الطبقات الكبير" في بضعة عشر مجلداً، و "الطبقات الصغير"، ولد بعد الستين ومائة، وطلب العلم في صباه ولحق الكبار، توفي ببغداد سنة (٢٣٠ هـ ") . منهج ابن سعد فى كتابه "الطبقات الكبرى" ٢: يمكن تقسيم كتاب "الطبقات الكبرى" إلى الأقسام الآتية ٣:

стр. 57

الأول: السيرة النبوية: وقد استغرقت من النسخة المطبوعة مجلدين، ويتلخص منهجه في هذا القسم فيما يلي: ١- سلك فيه منهج مدرسة ابن إسحاق في دراسة السيرة حيث يقدم للأحداث والأخبار بجمع أسانيده إليها ثم يعقب بقوله: "دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا". ١ وكثيراً ما يفعل ذلك في أسانيد شيخه: محمد بن عمر الواقدي. ٢ ٢- لم يقتصر فيه على ما أخذه عن شيخه الواقدي، بل استقى من مصادر أخرى كثيرة، حيث أكثر الرواية عن نيف وستين شيخاً معظمهم من المحدثين الذين اهتموا بسيرة النبي ﷺ وسيرة الصحابة

стр. 58

والتابعين، وهناك شيوخ آخرون، إلا أنه لم يكثر عنهم.١ ٣- يسوق الخبر الرئيس عن الغزوة، فيرويه عن مجموعة الرواة الذين ذكرهم في أول حديثه عن الغزوات ثم يكمل الحديث بروايات مفردة من مصادر متعددة، يسوقها بأسانيدها، وإذا عاد لرواية الجماعة يقدم ذلك بقوله: "قالوا ... ". ٢ ٤- إذا بدأ في الحديث عن غزوة جديدة، فإنه لا يعيد الأسانيد مجموعة كما يفعل شيخه الواقدي، وإنما يعطف على الأسانيد السابقة بقوله: "ثم غزوة كذا ... ". ٣ الثانى: طبقات الصحابة: وقد قسمهم ﵀ باعتبار سابقتهم في الإسلام وفضلهم إلى خمس طبقات ٤، وهي: الأولى: من شهد بدراً من المهاجرين والأنصار. الثانية: من لهم إسلام قديم ولم يشهدوا بدراً ومن شهد أحداً.

стр. 59

الثالثة: من أسلم بعد أحد وقبل فتح مكة. الرابعة: مسلمة الفتح ومن أسلم بعد الفتح. الخامسة: من توفي رسول الله ﷺ وهم أحداث الأسنان مثل الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ... ". ١ ثم رتب من ترجمهم في كل طبقة على الأنساب، مبتدئاً برهط رسول الله ﷺ من بني هاشم ثم بقية فروع قريش، وهكذا سائر القبائل من العدنانية ثم القحطانية. وقد أعاد تراجم بعض الصحابة بحسب المدن التي نزلوا بها عندما يترجم لعلماء كل مدينة - كما سيأتي بيانه - لكنه يختصر الترجمة عندما يعيد ذكرها. الثالث: طبقات من بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم إلى عصره: ويختلف عدد طبقاتهم من بلد إلى آخر، فبينما نجده بلغ بهم في المدينة سبع طبقات نجده جعلهم في مكة خمس طبقات، وفي الكوفة تسع طبقات، وفي البصرة ثمان طبقات، وهكذا ... سار على هذا المنوال في تعداد الأمصار الإسلامية آنذاك. أما التابعين فقد جعلهم من ثلاث إلى أربع طبقات ٢، لكن التمييز بين طبقات التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم في "طبقات ابن سعد" عسير إلا على من له معرفة ودربة واسعة بالرجال، لأنه

стр. 60

يسرد طبقاتهم جميعاً بتعاقب ولم يفصل بينهم كما فعل في تمييز الصحابة عن غيرهم. ١ وفي هذا القسم نجد ابن سعد يقدم لتراجم علماء كل بلد بذكر من نزل ذلك البلد من الصحابة ﵃ ممن سبق أن ترجمهم في قسم طبقات الصحابة، لكنه يعيد تراجمهم مختصرة. ٢ أسلوبه في تراجم الرواة: اهتم ابن سعد بتراجم الصحابة والتابعين والأتباع من المتقدمين فيطيل تراجمهم ويفصل أخبارهم - أكثر من اهتمامه بتراجم المعاصرين له، ولعل سبب ذلك يعود إلى أثر الصحابة والتابعين في الرواية مما يجعل لأحوالهم وأخبارهم والتعريف بهم أهمية فائقة. ٣ ومما يهتم به ابن سعد في الترجمة: أ- ذكر نسب الراوي من جهة أبيه وربما من جهه أمه أحياناً، ويرجع بذلك إلى ما قبل الإسلام، لذلك كان كتابه غنيّاً بعلم الأنساب مما يدل على تضلعه في هذا العلم. ب- ذكر أبناء وبنات المترجم مع ذكر أمهاتهم وسرد أنسابهن. ج- يذكر - في الغالب - كنية الرجل ولقبه كما يذكر المهنة التي كان يزاولها والمناصب الإدارية أو القضائية التي تولاها، كما يذكر رحلاته إلى الأمصار الأخرى، وربما كرر ترجمته بحسب

стр. 61

الأمصار التي ارتحل إليها. د- في كثير من التراجم يقدم ابن سعد معلومات دقيقة عن الراوي من حيث صفاته الخَلْقية والخُلُقية أو أحواله الدالة على مكانته العلمية أو على عقيدته كما يذكر بعض شيوخه وتلاميذه. هـ- يستعمل ابن سعد ألفاظ الجرح والتعديل في تراجم من بعد الصحابة كقوله: "ثقة، ثبت، حجة، كثير الحديث"، وقوله: "فيه ضعف، ضعيف ليس بشيء، ليس بذاك"، ونحو ذلك. ١

стр. 62

ما امتازت به "طبقات" محمد بن سعد على "طبقات" معاصره خليفة بن خياط (ت ٤٢٠ هـ) ١: ١- جعل ابن سعد الصحابة خمس طبقات في حين جعلهم خليفة طبقة واحدة، والسبب هو: أن ابن سعد اعتبر في تقسيمهم سابقتهم في الإسلام وفضلهم، أما خليفة بن خياط فلم يعتبر شرطاً سوى كونهم صحابة اشتركوا في صحبتهم لرسول الله ﷺ . ٢- يطيل ابن سعد الترجمة - غالباً - وخاصة في طبقات الصحابة والتابعين. ٢ ٣- يستعمل محمد بن سعد ألفاظ الجرح والتعديل ويذكر بعض تلاميذ وشيوخ المترجم وبعض أخباره وأحواله في حين لا نجد شيئاً من ذلك في كتاب خليفة بن خياط. ٤-تضمن كتاب محمد بن سعد قسماً خصصه للسيرة والمغازي. أما كتاب خليفة بن خياط فقد خلا من ذلك.

стр. 63

ومما يشترك فيه محمد بن سعد وخليفة بن خياط في كتابيهما ما يلي: ١ ١- إن أساس تقسيم الطبقات عندهما - فيما عدا الصحابة - قائم على اعتبار اللقي بين الصحابة والتابعين، فكبار التابعين هم الذين رووا عن كبار الصحابة ذوي السابقة والفضل، وهم الطبقة الأولى من التابعين، أما التابعون الذين رووا عن صغار الصحابة ولم يلقوا كبارهم لعدم لحاقهم بهم فيكونون طبقة ثالثة أو رابعة، وكذلك فإن من روى عن سعيد بن المسيب وغيره من كبار التابعين يكونون الطبقة الأولى من أتباع التابعين ... وهكذا. ٢- الاهتمام بالأنساب والرجوع بها إلى ما قبل الإسلام إلا أن هذا قل فيما بعد جيل الصحابة حتى تلاشى في الطبقات المتأخرة، إذ حل مكان النسب إلى القبيلة النسب إلى المدن والمهن ونحو ذلك، وذلك بعد اختلاط العرب بالعجم، وسكناهم المدن والأمصار. ٣- ترتيب الصحابة على النسب بدءاً برهط رسول الله ﷺ من بني هاشم فسائر فروع قريش فالقبائل العدنانية ثم القحطانية. ٤- إن كلاً منهما يعيد ذكر الصحابة الذين تفرقوا في الأمصار عندما يترجم لعلماء كل مصر، حيث يقدم لتراجم كل مصر بذكر من نزله من أصحاب النبي ﷺ وإن كان قد سبق ذكرهم في أول الكتاب.

стр. 64

الفصل الثاني: كتب معرفة الصحابة المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة ... المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة أ- تعريف الصحابي: قال الجوهري (ت ٣٩٨ هـ) تقريباً: صَحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً - بالضم -، وصحابة - بالفتح - وجمع الصاحب: صَحْبٌ، وَصُحْبَةٌ - بالضم - وصِحَاب (مثل جائع وجياع ... والصَحَابة - بالفتح -: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر، وجمع الأصحاب أصاحيب". ١ وأخرج الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) بسنده إلى أبي بكر محمد ابن الطيب الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) أنه قال: "لا خلاف بين أهل اللغة أن القول "صحابي" مشتق من الصحبة وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره، قليلاً كان أو كثيراً ... ، وكذلك يقال: صحبت فلاناً حولاً، ودهراً، وسنة، وشهراً، ويوماً، وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم، ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه

стр. 65

حديثاً، فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله ... ". ١ وأخرج الخطيب - أيضاً - بسنده عن أحمد بن حنبل أنه قال: "كل من صحب رسول الله ﷺ سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه". ٢ وقال أبو عبد الله البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : "ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه". ٣ وقال الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) : "وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني، فقرأت في "المستخرج" لأبي القاسم ابن منده بسنده قال علي بن المديني: من صحب النبي ﷺ أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ﷺ ". ٤ قال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) - بعد ذكر التعريفات السابقة والاعتراضات عليها -: "فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: الصحابي من لقي النبي ﷺ مسلماً ثم مات على الإسلام، ليخرج بذلك من ارتد ومات كافراً

стр. 66

كعبد الله بن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن ضبابة ونحوهم". ١ وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي - المعروف بابن حجر - (ت ٨٥٢ هـ) : "وأصح ما وقفت عليه من ذلك: "أن الصحابي: من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى. ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: "به" يخرج من لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة. ويخرج بقولنا: "ومات على الإسلام" من لقيه مؤمنأ به ثم ارتد ومات على ردته كعبيد الله بن جحش وكعبد الله بن خطل، ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد". ٢ وقال: "فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانياً بعد عوده، فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح

стр. 67

والمسانيد، وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر". ١ ب- طرق إثبات الصحبة: قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) : "ثم إن كون الواحد منهم صحابيّاً تارة يعرف بالتواتر، وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يُروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي، والله أعلم". ٢ وقال زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) : "المسألة الأولى: فيما تعرف به الصحبة: وذلك إما بالتواتر كأبي بكر وعمر وبقية العشرة في خلق منهم، وإما بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما، وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي كحممة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطوناً فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة ذكر ذلك أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٣ وروينا قصته في مسند "أبي داود الطيالسي" ٤

стр. 68

و "معجم الطبراني" ١، وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك، هكذا أطلق ابن الصلاح تبعاً للخطيب ٢، ولا بد من تقييد من أطلق ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ادَّعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته ﷺ فإنه لا يقبل، وإن كانت قد ثبتت عدالته قبل ذلك" ٣ اهـ ملخصاً. وقال الحافظ شهاب الدين بن حجر (ت ٨٥٢ هـ) : "الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيّاً، وذلك بأشياء: أولها: أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي. ثانيها: الاستفاضة والشهرة. ثالثها: أن يُرْوى عن أحد من الصحابة أن فلاناً له صحبة مثلاً، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح رابعها: أن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي. وتعتبر المعاصرة بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي ﷺ ، لقوله في آخر عمره لأصحابه: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ

стр. 69

رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَيها أَحَدٌ" رواه البخاري ومسلم ١ من حديث ابن عمر. زاد مسلم من حديث جابر أن ذلكم كان قبل موته ﷺ بشهر، ولفظه: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ اليَومَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وهِيَ حَيَّةٌ يَومئِذٍ". ٢ ولهذه النكتة لم يصدّق الأئمة أحداً ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة، وقد ادعاها جماعة فكُذّبوا، وكان آخرهم رَتَن الهندي..".٣

стр. 70

المبحث الثاني: مكانة الصحابة في الإسلام قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم﴾ الآية. ١ وقال : ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظيمُ﴾ . ٢ وقال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِي حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنينَ﴾ . ٣ وقال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَروا أُولئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ . ٤ وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ . ٥

стр. 71

وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيْمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيْمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . ١ عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ". ٢ وعن عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود ﵄ أن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي - وفي حديث ابن مسعود: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي" - ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" ٣ الحديث.

стр. 72

وعن البراء ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ ، أو قال: قال النبي ﷺ : "الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ". ١ وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ" ٢، وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي يطول ذكرها والأحاديث الشهيرة التي يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) : "عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم"، ثم ساق طائفة من الآيات والأحاديث في ذلك ثم قال: "على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين، القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله".

стр. 73

ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة". ١ وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) : "ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم ﵌ إلى الناس كافة، وحفظوها عليه وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عليهم وثناء رسوله ﵊، ولا أعدَلَ ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منه". ٢ وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) : "اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة". ٣ وقال الإمام ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) :

стр. 74

"والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لِمَا أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله ﷺ رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل الجميل. وأما ما شجر بينهم بعده ﵊، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ﵃ أجمعين". ١ وقال ﵀ أيضاً -: "وأفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء ﵈ أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ ، ثم بعده عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية". ٢ وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١ هـ) : "ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر

стр. 75

ونفاق وطغيان". ١ وقال أبو محمد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ) : "الصحابة جميعهم في الجنة: قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعْدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ . ٢ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ . ٣ فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة. ٤ قال الإمام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) : "ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار. ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاث مائة وبضعة عشر:
следующие страницы →