← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وهو صاحب التّصانيف في العقليّات. وكان يذكر ببراعة في الأصول، والعربيّة، والمنطق. وشرح «المطالع» (١) و «الشّمسيّة» (٢) ، و «الحاوي الصّغير» ولم يكمله. وله حواش (٣) على «الكشّاف» للزّمخشريّ وصل فيها (٤) إلى سورة طه. وكان حسن الملتقى، ليّن الكلمة. وكانت وفاته يوم السّبت سادس ذي القعدة. قاله ابن رافع. وقال ابن كثير (٥) : يوم الأحد سابع ذي القعدة. والأوّل أثبت.

стр. 177

ومات بالقاهرة في حادي عشري ذي القعدة القاضي زين الدّين محمّد (١) ابن السّراج عمر بن محمود الحنفيّ . سمع «صحيح» مسلم على الشّريف عزّ الدّين موسى بن عليّ بن أبي طالب. وحدّث [٣٠ ب]. وناب في الحكم بالقاهرة (٢) ودرّس بالجامع الحاكميّ، وأعاد بجامع ابن طولون (٣) ، وغيره. ومولده-كما قيل (٤) -سنة ثلاث وتسعين وستّ مئة. ومات بظاهر القاهرة في ليلة الاثنين تاسع عشري ذي القعدة (٥) الشّيخ المسند، المعمّر، الرحلة شمس الدّين أبو عبد الله محمّد (٦) بن إبراهيم بن

стр. 178

محمّد بن أبي بكر بن إبراهيم بن يعقوب بن إلياس الأنصاريّ، الخزرجيّ، البيانيّ، المقدسيّ. مولده سنة ستّ وثمانين وستّ مئة. وحضر على زينب بنت مكّي، والفخر ابن البخاريّ، وأبي الفتح يوسف بن يعقوب ابن المجاور. وسمع على أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، وعمر ابن القوّاس، وآخرين. وأجاز له من بغداد: أبو الفرج ابن ورّيدة (١) ، والرّشيد (٢) بن أبي القاسم، وابن الطّبّال (٣) وغيرهم. وحدّث بدمشق (٤) ، وبيت المقدس، والقاهرة؛ وسمع منه الأئمّة، وسمعت عليه «صحيح» مسلم، وقطعة كبيرة من «تاريخ بغداد» للخطيب، وأجزاء كثيرة.

стр. 179

وخرّج له الحسينيّ «أربعين» حديثا، وعبد الرّحمن ابن المزّيّ «أربعين» حديثا أيضا. وعمل له والدي «فهرستا» حافلا مفيدا، توفّي قبل إكماله (١) . وكان محبّا للرّواية، منتصبا للإسماع، حريصا على ذلك. وذكر ابن رافع: أنّه توفّي ليلة ثامن عشري (٢) ذي الحجّة وهو وهم. وما ذكرته أوّلا هو الصّواب الذي ذكره والدي، وكانت وفاته عندنا بالخانقاه الطّشتمريّة ظاهر القاهرة. ومات في (٣) هذه السّنة الملك الصّالح (٤) صالح (٥) ابن المنصور غازي [٣١ أ] بن المظفّر بن أرسلان ابن السّعيد غازي بن أرتق . صاحب ماردين، ومدّة ملكه أربع وخمسون سنة. وهو من أبناء السّبعين. وخلفه في الملك ولده المنصور أحمد.

стр. 180

وفيها مات (١) محمّد (٢) بن سالم بن عبد النّاصر الغزّيّ . . . (٣) . وفيها مات بحلب الشّريف شمس الدّين أبو عليّ الحسن (٤) ابن بدر الدّين محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن زهرة الحسينيّ، الحلبيّ. نقيب الأشراف بحلب . ولي الوظيفة المذكورة، وآمريّة طبلخاناه بحلب، ثمّ أخذتا منه. ومات عن ثلاث وخمسين سنة. وفيها مات بحلب الخطيب تقيّ الدّين أبو المعالي محمّد (٥) بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم الحلبيّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن القوّاس . اشتغل، وفضل، وكان مشكورا متودّدا. وولي خطابة الجامع العلائيّ (٦) بظاهر حلب.

стр. 181

ومات عن نيّف وخمسين سنة. ذكره ابن حبيب. وفيها مات قاضي معرّة النّعمان ناصر الدّين محمّد (١) بن عثمان بن هبة الله المعرّيّ . أخو قاضي حلب ثمّ دمشق كمال الدّين (٢) عن نحو خمسين سنة.

стр. 182

سنة سبع وستّين وسبع مئة فيها وقعة الإسكندريّة: وصل (١) الفرنج أهل قبرص إليها في سبعين قطعة من المراكب البحريّة يوم الأربعاء ثاني عشري المحرّم فعاثوا، ونهبوا، وأفسدوا، وطلعوا إلى ساحلها، ثم دخلوا البلد يوم الجمعة رابع عشرية (٢) وأخذوا ما وجدوا من الذّخائر وقتلوا، وأسروا، وعاثوا بها، ثم خرجوا منها صبيحة يوم الأربعاء تاسع [٣١ ب] عشرية (٢) ورجعوا على أعقابهم إلى بلادهم لمّا حضرت النّجدة السّلطانيّة. وكانت إحدى الدّواهي على الإسلام. وقرّر بها-إذ ذاك-نائب، وكان بها قبل ذاك وال. وأوّل نوّابها بكتمر الشّريف. وشرّع الأمير يلبغا في عمل المراكب العظيمة لقصد الفرنج. وفيها توجّه جرجي نائب حلب إلى حصار خرت برت (٣) وصاحبها خليل بن قراجا بن دلغادر (٤) التّركمانيّ، فلم يبلغوا من بلده مقصدا؛ فرجعوا وأخذ لصاحبها الأمان من السّلطان، وتوجّه إلى الدّيار المصريّة فقوبل بالإنعام والإكرام. ثم رجع إلى بلده.

стр. 183

وفي يوم السّبت سابع عشر جمادى الآخرة كانت الوقعة بظاهر (١) القاهرة بين الأميرين: يلبغا وطيبغا الطّويل. وأمسك الطّويل (٢) في جماعة من الأمراء وسجنوا بثغر الإسكندريّة. ثم رسم بالإفراج عن طيبغا (٣) الطّويل في يوم الاثنين تاسع عشري شعبان وأرسل إلى القدس بطّالا. و[فيها ولي أشقتمر (٥) نيابة طرابلس عوضا عن قشتمر المنصوريّ، وطلب قشتمر إلى القاهرة] (٤). وفيها أرسل سلطان مصر نجدة إلى ملك النّوبة (٦) لنصره على أعدائه، فتوجّهوا إليه وظفروا (٧) بالمقصود ورجعوا سالمين. وعملوا الحيلة في القبض على أولاد الكنز (٨) وأحضروهم للقاهرة فسجنوا بها (٩). وفيها خامر مرجان نائب أويس ببغداد وخطب لصاحب [٣٢ أ] مصر، وضربت السّكّة باسمه، وحضر رسله إلى القاهرة فأكرموا. ثم حضر رسل أويس فأهينوا.

стр. 184

وفي شهر (١) رمضان ولي الشّيخ شرف الدّين (٢) ابن قاضي الجبل قضاء الحنابلة بدمشق بعزل المرداويّ (٣) ، والشّيخ سريّ الدّين إسماعيل (٤) قضاء المالكيّة بها عوضا عن المسلاّتيّ (٥) ، وناب عنه ابن سند [لمّا] (٦) انتقل إلى مذهب مالك. ومات فيها (٧) بدمشق يوم الأربعاء سابع المحرّم القاضي الإمام شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٨) بن إبراهيم بن أيّوب العينتابيّ (٩) ، الحنفيّ ودفن بمقبرة الصّوفيّة .

стр. 185

اشتغل على الشّيخ رضيّ الدّين المنطيقيّ (١) ودرّس بعدّة مدارس بدمشق. وشرح (٢) «المغني» في أصول الفقه، وشرح (٣) «مجمع البحرين» في ستّ مجلّدات. وولي قضاء العسكر بدمشق. ومات وقد جاوز ستّين سنة. ومات بالإسكندريّة في العشر الأخير من المحرّم الشّيخ المسند جمال الدّين عبد الله (٤) بن أبي بكر بن عمر الإسكندريّ، الشّهير بابن النّابلسيّ . مولده في سابع عشري شوّال سنة إحدى وتسعين وستّ مئة. وسمع من الحافظ السّيّد تاج الدّين عليّ بن أحمد بن عبد المحسن الغرّافيّ جميع «فوائد» الخلعيّ (٥) وسمع من جماعة من أصحاب ابن

стр. 186

رواج (١) ، والسّبط (٢) . وحدّث؛ سمع منه الرّحالون والطّلبة. نقلت ذلك من خطّ والدي وقال: قرأت عليه شيئا من «الخلعيّات» (٣) . وبلغني أنّ سبب وفاته أنّه طلع إلى المنارة ليؤذّن، فشرع في الأذان فطلع [٣٢ ب] إليه بعض الفرنج فرماه إلى أسفل المنارة فمات ﵀. ومات بالمزّة يوم الجمعة سلخ المحرّم أو مستهلّ صفر الشّيخ الإمام العالم برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم (٤) ابن الشّيخ الإمام شمس الدّين محمّد بن أبي بكر بن أيّوب الزّرعيّ (٥) ، الدّمشقيّ، الحنبليّ، الشّهير بابن قيّم الجوزيّة ، ودفن بمقبرة باب الصّغير.

стр. 187

مولده سنة ستّ عشرة وسبع مئة كما ذكره ابن رافع؛ فيكون قد جاوز الخمسين. لكن ذكر ابن كثير: أنّه مات وله ثمانية وأربعون سنة، فالله أعلم. حضر على أيّوب بن نعمة النّابلسيّ، ومنصور بن سليمان البعلبكّيّ «جزء» الذّهلّيّ (١) وسمع من جماعة كثيرين. وطلب الحديث بنفسه، وتفقّه، وبرع، وشغل، واشتغل بالعربيّة؛ وشرح «ألفيّة» (٢) ابن مالك. ودرّس بالصّدريّة (٣) . ومات بالقاهرة ليلة الجمعة ثالث عشر شهر (٤) ربيع الأوّل الشّيخ الإمام أبو الصّفاء خليل (٥) بن إسحاق بن موسى المالكيّ .

стр. 188

تفقّه على الشّيخ عبد الله المنوفيّ (١) ولزمه مدّة. وأخذ العربيّة والأصول عن الشّيخ برهان (٢) الدّين الرّشيديّ. وسمع الحديث على أبي الفرج عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الهادي المقدسيّ (٣) في آخرين. وقرأ بنفسه على شيخنا الحافظ بهاء الدّين عبد الله بن محمّد بن خليل «سنن» أبي داود، و «جامع» التّرمذيّ، وغير ذلك. وتميّز، وبرع، وانتصب للشّغل، وتخرّج به جماعة، ودرّس بالمدرسة الشّيخونيّة (٤) ، وأفتى، ووضع شرحا على «مختصر» (٥) ابن الحاجب [٣٣ أ] في الفقه، وصنّف «مختصرا» (٦) في فقه المالكيّة. وكان منتصبا للإفادة، والشّغل، والإفتاء، مشهورا بالدّين، والخير،

стр. 189

والعفاف. وكان جنديّا واستمرّ يلبس [زيّ] الأجناد إلى أن مات (١) . ومات بالقاهرة ليلة الأحد سلخ ربيع الأوّل القاضي الفقيه شهاب الدّين أحمد بن عبد الرّحمن السّمربائيّ (٢) الشّهير بابن الشّيخ . وهو يومئذ على قضاء إخميم من صعيد مصر وقد ولي قبل ذلك الحكم بعدّة بلاد من الأعمال القبليّة والبحريّة. وكان من الفقهاء الأقدمين، منبسط النّفس، فيه دعابة. وهو صهر الشّيخ تقي الدّين السّبكيّ ﵀. وبلغني أنّه أوصى بأن يغسّله الشّيخ شهاب الدّين ابن النّقيب، فقال الشّيخ بهاء الدّين ابن السّبكيّ: ما قصد بذلك إلاّ بسط النّاس بهذا بعد موته. ومات بالإسكندريّة في رابع عشر ربيع الآخر القاضي فخر الدّين أحمد (٣) بن محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله ابن الرّبعيّ (٤) . والد قاضي الإسكندريّة-يومئذ-كمال الدّين. سمع الحديث على جلال الدّين ابن عبد السّلام وعبد الرّحمن بن مخلوف الرّبعيّ، وغيرهما. وحدّث؛ سمع منه الإمام نور الدّين (٥) الهيثميّ، وغيره.

стр. 190

وولي قضاء الإسكندريّة مدّة يسيرة. وطالت مدّة ولده كمال الدّين في القضاء (١) . وماتت بالصّالحيّة ظاهر دمشق ليلة الأربعاء مستهلّ جمادى الأولى الشّيخة الصّالحة المسندة المكثرة ستّ العرب (٢) [٣٣ ب] بنت محمّد ابن الشّيخ فخر الدّين أبي الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد الشّهير جدّها بابن البخاريّ، المقدسيّة، الصّالحيّة ودفنت بقاسيون. حضرت على جدّها فأكثرت. وحدّثت فأوسعت، وانتشر عنها حديث كثير وسمع عليها الأئمّة، والرّحالون. وطال عمرها، وانتفع بها. وحضرت عليها كثيرا من مرويّاتها، حدّثنا عنها والدي، والهيثميّ مرّات كثيرة. ومات بالشّوبك-من بلاد الكرك-في ثاني عشر جمادى الأولى الإمام مجد الدّين عبد الرّحيم (٣) بن عبد الوهّاب بن محمّد السّعديّ، المصريّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن الجبّاب . سمع من الحسن الكرديّ.

стр. 191

وحدّث، وتفقّه، وأعاد بالرّواحيّة بدمشق، ودرّس بالشّريفيّة (١) ، ثم ولي قضاء الشّوبك. ومات بمكّة المشرّفة في حادي عشر جمادى (٢) الآخرة قاضي القضاة شيخ المحدّثين، بركة المسلمين، عزّ الدّين (٣) أبو عمر عبد العزيز (٤) ابن قاضي القضاة بدر الدّين أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم (٥) بن سعد الله بن

стр. 192

جماعة بن عليّ بن جماعة بن حازم بن صخر الكنانيّ، الحمويّ (١) الأصل الدّمشقيّ المولد، المصريّ الدّار، الشّافعيّ، ودفن من يومه (٢) بالمعلا (٣) بجوار الفضيل بن عياض (٤) . مولده في تاسع عشر المحرّم سنة أربع وتسعين وستّ مئة بدمشق. وحضر بها على أبي حفص عمر ابن القوّاس، وأبي الفضل ابن عساكر، والعزّ الفرّاء، والحسن الخلاّل (٥) وغيرهم. ثم سمع بالدّيار المصريّة من الأبرقوهيّ، وابن الفوّي (٦) راوي «الخلعيّات» والحافظ [٣٤ أ] عبد المؤمن الدّمياطيّ وأبي الحسن ابن الصّوّاف (٧) والبهاء إبراهيم (٨) والحسن (٩) سبط زيادة، وآخرين كثيرين.

стр. 193

وطلب الحديث بنفسه سنة عشر وسبع مئة؛ فسمع من أبي الحسن عليّ بن محمّد بن هارون، وحسن (١) الكرديّ، والشّريف الموسويّ (٢) ، وابن ساعد (٣) ، والشّريف عزّ الدّين أخي عطوف، والرّشيد (٤) ابن المعلّم، والتّاج ابن دقيق العيد، وخلق كثيرين. وسمع بمكّة من الأخوين الطّبريّين الرّضي (٥) والصّفي (٦) ، والفخر (٧) التّوزريّ، وغيرهم. ورحل إلى الإسكندريّة سنة سبع عشرة فسمع بها من عبد الرّحمن بن مخلوف، والجلال ابن عبد السّلام، والرّكن العتبيّ (٨) ،

стр. 194

والسّديد ابن الصّوّاف، والعزّ الغرّافيّ، وغيرهم. ورحل بابنه (١) عمر إلى دمشق سنة خمس وعشرين وسبع مئة فسمع بها (٢) من الحجّار، وإسحاق الآمديّ (٣) ، وابن الزّرّاد (٤) ، وخلائق. وأجاز له من دمشق: أحمد بن عبد السّلام بن أبي عصرون، وعمر بن إبراهيم الرّسعنيّ، وآخرون. ومن بعلبك (٥) عبد الخالق بن علوان، وزينب بنت عمر بن كندي، وغيرهما. ومن نابلس: عبد الحافظ بن بدران، وغيره. ومن القاهرة: النّجم أحمد بن حمدان وأخوه شبيب، وعبد الرّحيم (٦) ابن الدّميريّ، وجعفر (٧) الإدريسيّ، وغازي المشطوبيّ، والبوصيريّ صاحب البردة؛ وتفرّد بإجازته فيما أعلم، وآخرون. ومن بغداد: عبد الرّحمن بن عبد اللّطيف بن ورّيدة، والرّشيد بن أبي القاسم، وأبو البركات ابن الطّبّال، وغيرهم. ومن المغرب: العلاّمة أبو جعفر ابن

стр. 195

الزّبير (١) ؛ وهو آخر من [٣٤ ب] حدّث عنه بالدّيار المصريّة. وشيوخه بالسّماع والإجازة يزيدون على ألف وثلاث مئة شيخ. وقرأ بنفسه كتبا كبارا «كمسند» الإمام أحمد، و «المعجم الكبير» للطّبرانيّ، و «الحلية» لأبي نعيم، و «دلائل النّبوّة» للبيهقيّ، وغير ذلك. وتفرّد بشيوخ وأجزاء، وكتب، وصنّف «المناسك (٢) الكبرى» على مذاهب الأئمّة الأربعة مجلّدان، و «المناسك الصّغرى»، و «السّيرة الكبرى»، و «السّيرة الصّغرى»، و «تخريج أحاديث الرّافعيّ» مسوّدة لم يبيّضه و «شرحا على المنهاج» (٣) لم يكمل، وكتاب «روح قرح (٤) الألباء فيما روي من الشّعر بسنده على حروف أسماء الشّعراء» في مجلّدات لم يبيّضه وانتفى من كتب كثيرة. وما زال يكتب، ويسمع ويسمع ويشتغل ويصنّف إلى أن توفّي. وخرّج له والدي «معجما» عن شيوخه بالسّماع والإجازة لم يكمل كتب منه نحو تسعة أجزاء حديثيّة كلّها في المحمّدين حدّث منه بثلاثة أجزاء.

стр. 196

وأخذ الفقه عن الشّيخ جمال الدّين الوجيزيّ (١) ، والأصلين عن الشّيخ علاء الدّين الباجيّ (٢) ، والعربيّة عن الشّيخ أثير الدّين أبي حيّان (٣) . ودرّس بأماكن عديدة، وأوّل تدريسه بالمدرسة الصّالحيّة (٤) سنة أربع عشرة وسبع مئة، ثمّ درّس بالجامع الأقمر (٥) والزّاوية (٦) الخشّابيّة بمصر،

стр. 197

ودرسي جامع ابن طولون: الحديث والفقه، ودار الحديث (١) الكامليّة، وغيرها. وولي وكالة بيت المال، ووكالة الخاصّ، ثم ولي قضاء القضاة بالدّيار المصريّة بعد قاضي القضاة جلال الدّين (٢) سنة [٣٥ أ] ثمان وثلاثين. واستعفى من القضاء مرّات فأعفي مرّة (٣) وعيّن القاضي تاج الدّين المناويّ يوما واحدا، ثم أعيد قاضي القضاة عزّ الدّين، ثم عزل سنة ثمان وخمسين بالشّيخ بهاء الدّين (٤) ابن عقيل، ثم (٥) أعيد بعد ثمانين يوما ثم استعفى وصمّم على ذلك فأعفي، وولي قضاء القضاة بهاء الدّين السّبكيّ. واستقرّ (٦) معه تدريس الخشّابيّة ودرسا جامع ابن طولون [. ثم توجّه إلى مكّة للمجاورة وتوجّه إلى المدينة الشّريفة للزّيارة] (٧) ، ثم رجع إلى مكّة

стр. 198

فتوفّي بها بعد ثلاثة عشر يوما، ودفن من يومه. وكان سعيد الحركات، رئيسا، ذا هيبة ووقع في النّفوس، ديّنا، صيّنا، له القبول التّام من العامّة والخاصّة. تقدّم للمنصب في حياة شيوخه وحمدت سيرته، وعظّمه الملوك والدّول واحدة بعد أخرى. وكان متين الدّيانة، كثير الاشتغال، منطرح الجانب مع الهيئة العظيمة. ﵀ ورضي الله عنه. حضرت عليه كثيرا بقراءة والدي، وغيره، وبعضه سماع. وكان كثير الاعتناء بي والإحسان إليّ، وإظهار المحبّة لي، ﵀، آمين. وذكره الذّهبيّ في «معجمه المختصّ» (١) فقال: الإمام المفتي الفقيه، المدرّس، المحدّث. قدم علينا بولده طالب حديث؛ فقرأ الكثير، وسمع، وكتب الطّباق، وعني بهذا الشّأن. وكان خيّرا، صالحا، حسن الأخلاق، كثير الفضائل. سمعت منه وسمع مني. ولي قضاء الدّيار المصريّة بعد صرف القزوينيّ. انتهى. ومات بالقاهرة يوم الأحد ثاني رجب زين الدّين [٣٥ ب] أبو الفضل سعد الله ولد (٢) قاضي القضاة عزّ الدّين-المتقدّم ذكره - بعد أن بلغ الحلم (٣) ، وحجّ حجّة الإسلام مع والده. وكان سمع الحديث من أبي الحسن عليّ (٤) بن أحمد العرضيّ،

стр. 199

ومظفّر الدّين محمّد بن محمّد بن محمّد بن يحيى ابن العطّار، وناصر الدّين ابن التّونسيّ، وناصر الدّين الفارقيّ، وأبي الحرم القلانسيّ، وغيرهم. وأجاز له الصّدر الميدوميّ، وابن الخبّاز، وأحمد الحريريّ، والسّيف بن رمضان (١) ، وغيرهم. ومات يوم السّبت ثامن رجب الشّيخ نور الدّين أبو الحسن عليّ (٢) بن أبي بكر بن أحمد البالسيّ، النّحويّ . أخذ العربيّة عن الشّيخ جمال الدّين (٣) ابن هشام، والفقه والأصول عن الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم الإسنويّ؛ وبرع، وتميّز. وسمع الحديث على عبد الرّحمن بن عبد الهادي، والميدوميّ، وغيرهما. ولم يحدّث. ومات بالقاهرة ليلة الخميس العشرين من رجب الشّيخ أبو الحسن عليّ (٤) الأقصرائيّ الشّهير بقوز-بضمّ القاف وإسكان الواو بعدها زاي-.

стр. 200

أحد الصّوفيّة بخانقاه سعيد السّعداء، عن سنّ عاليّة. وكان معه ما يدلّ على أنّه سمع (١) بأقصرا (٢) سنة نيّف وتسعين وستّ مئة «شرح السّنّة» للبغويّ، و «جامع الأصول» لابن الأثير، وغيرهما. قال والدي: وذكر لي أنّه سمع «عوارف المعارف» للسّهروديّ على من يرويه (٣) عنه، فالله أعلم. وحدّث. قرأ عليه الإمام شهاب الدّين [٣٦ أ] العريانيّ (٤) «جامع الأصول». ومات بالقاهرة أيضا ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رجب الشّيخ رضي الدّين رضى (٥) شيخ الخانقاه البيبرسيّة (٦) ، ودفن بمقابر الصّوفيّة.

стр. 201

وخلفه في المشيخة المذكورة شيخنا الشّيخ ضياء الدّين القرميّ (١) . ومات بالقاهرة أيضا يوم الاثنين رابع (٢) عشر شهر (٣) رمضان الشّيخ المسند محبّ الدّين أحمد (٤) بن يوسف بن أحمد بن عمر الخلاطيّ . سمع على أبي المعالي الأبرقوهيّ، وغازي المشطوبيّ، وابن أبي الذّكر (٥) والحافظ عبد المؤمن الدّمياطيّ، في آخرين. وحدّث كثيرا؛ سمع منه والدي، وابن الملقّن (٦) ، والغماريّ (٧) ، والهيثميّ. وسمعت عليه «سنن» الدّارقطنيّ خلا فوتا يسيرا، وغير ذلك. وكان يتّجر، ثم انقطع وضعف. ذكر ابن رافع (٨) : أنّ وفاته (٩) في شوّال وما ذكرته أثبت.

стр. 202

ومات بظاهر القاهرة يوم الخميس سابع عشر رمضان شمس (١) الأئمّة محمود الكرديّ (٢) . شيخ الخانقاه الدّويداريّة (٣) النّجميّة [، ومدرّس بمدرسة حسن وبها توفّي، ودفن وراء الخانقاه الدّويداريّة] (٤) . وكان رجلا حسنا، سليم الباطن، ولديه فضيلة. حفظ المنظومة، وحصل له قبول تام عند الأمير يلبغا الخاصّكيّ، وصارت له بسبب ذلك وجاهة. ومات بمكّة في شهر (٥) رمضان الحاج مفتاح (٦) بن عبد الله البدريّ عتيق (٧) قاضي القضاة بدر الدّين ابن جماعة، ودفن بالمعلا. لزم خدمة قاضي القضاة عزّ الدّين ابن جماعة (٨) وكان [٣٦ ب] يحبّه كثيرا ويعتمد عليه ويقول: هذا من بركة الوالد.

стр. 203

وسمع الحديث على زينب بنت شكر المقدسيّة (١) بالقاهرة سنة ستّ عشرة وسبع مئة وهو أوّل سماعه للحديث. وسمع بعد ذلك كثيرا بمصر والشّام خصوصا سنة خمس وعشرين وسبع مئة فإنّه رحل مع قاضي القضاة عزّ الدّين وولده سراج الدّين عمر إلى دمشق وسمع جميع مسموعاتهما (٢) . وحدّث بشيء من كتاب «الأدب» (٣) للبخاريّ بسماعه من ستّ الفقهاء بنت الواسطيّ (٤) . سمع عليه والدي، وغيره. ومات في ثامن عشري شوّال الشّيخ شمس الدّين أبو عبد الله محمّد (٥) بن عبد القادر الخليليّ، الصّالحيّ، الحنبليّ ، بسفح قاسيون، ودفن به. سمع من القاضي تقي الدّين سليمان بن حمزة، وعيسى المطعّم، وأبي نصر ابن الشّيرازيّ، وغيرهم. وخرّج بعضهم له «مشيخة». واشتغل، وعقد الأنكحة، وكانت عنده فضيلة، وتودّد، وبشاشة.

стр. 204

ومات بدمشق ليلة الاثنين يوم عرفة الشّيخ المسند المعمّر شمس الدّين أبو عبد الله محمّد (١) ابن الشّيخ الصّالح أبي عبد الله محمّد بن سالم الماكسينيّ (٢) ثم الدّمشقيّ، ودفن بمقابر باب الصّغير. وله خمس وثمانون سنة. سمع من الفخر ابن البخاريّ. وحدّث كثيرا؛ سمع منه والدي، وحضرت عليه. وكان رئيس المؤذّنين بالجامع الأمويّ. ومات بدمشق أيضا يوم الاثنين سادس عشر ذي الحجّة [٣٧ أ] الشّيخ المحدّث المتقن الثّقة شمس الدّين أبو الثّناء (٣) محمود (٤) بن خليفة بن محمّد بن خلف المنبجيّ ، ثم الدّمشقيّ، ودفن بمقابر باب الصّغير. حضر على العزّ الفاروثيّ (٥) وسمع من أحمد بن عساكر، وخلق. وببغداد: من إسماعيل ابن الطّبّال والرّشيد محمّد بن أبي القاسم وأخيه عليّ. وبالقاهرة من الحافظ عبد المؤمن الدّمياطيّ، وأبي الحسن ابن الصّوّاف، وغيرهما. وأجاز له الفخر ابن البخاريّ.

стр. 205

وطلب الحديث بنفسه، وكتب الطّباق، وحصّل الأجزاء والكتب. وحدّث كثيرا؛ سمع منه الذّهبيّ وقال فيه: كانت له كتب متقنة، ومعرفة متوسّطة. وسمع منه الأئمّة منهم: والدي وغيره. وحضرت عليه بدمشق. وكان ديّنا خيّرا، ذا مروة وبرّ، وانقطع في آخر عمره، ولزم بيته. ومات في (١) هذه السّنة بالإسكندريّة الشّيخ المسند كمال الدّين محمّد (٢) بن أحمد بن هبة الله القرشيّ، الأمويّ، الإسكندريّ ، المعروف بابن البوريّ-بضمّ الباء الموحّدة. مولده في ثاني عشر ذي الحجّة سنة تسع وسبعين وستّ مئة. وسمع من محمّد بن عبد الخالق بن طرخان «جامع» التّرمذيّ، وبعض «الشّفا»، وثلاثة مجالس من «أمالي» ابن المفضّل (٣) . سمع عليه والدي، والهيثميّ، وغيرهما. وكتب لي بالإجازة. وفيها مات بمصر الشّيخ المسند شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٤) بن عبد الأحد بن أبي الفتح الحرّاني الأصل، المصريّ .

стр. 206

سمع من عليّ ابن الفوّيّ، وأبي الحسن ابن الصّوّاف، والحافظ عبد المؤمن الدّمياطيّ، وغيرهم. وحدّث؛ سمع منه والدي [٣٧ ب] والهيثميّ، وغيرهما. وفيها مات بحلب (١) الأمير صارم (٢) بن إبراهيم الحرّانيّ، الشّهير بنائب قوصون أحد أعيان الأمراء بحلب. وفيها (٣) مات باليمن (٤) سلطانها الملك المجاهد سيف الدّين عليّ (٥) ابن الملك المؤيّد هزبر الدّين داود ابن الملك المظفّر شمس الدّين يوسف بن عمر بن رسول التّركمانيّ الأصل . وخلفه في الملك ولده الملك الأفضل عبّاس (٦) .

стр. 207

سنة ثمان وستّين وسبع مئة فيها قتل الأمير الكبير سيف الدّين يلبغا الخاصّكيّ قتله مماليكه يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الآخر . وكان ملكا هماما، عالي الهمّة، كثير الإحسان إلى أهل العلم خصوصا وإلى النّاس عموما. وله صدقات وبرّ، لكنّه تنكّر في الآخر وساء خلقه وأساء إلى من حوله فكان سببا لهلاكه مع وقوعه في حقّ الإمام الشّافعيّ ﵀ واجتماعه مع أهل مجلسه على ذلك؛ فرأى بعض الصّادقين الشّافعيّ في المنام قبل قتل يلبغا ومعه أعوان ومساحي وهو يقول: أذهب أخرّب الكبش (١) بيت يلبغا وشاع هذا المنام قبل كائنة يلبغا بمدّة، وخرّب الكبش خرابا لم يعمر بعده (٢) . وأمسك وزيره ابن قروينة (٣) وتوفّي في العشر الأخير من جمادى الآخرة بعد عقوبة

стр. 208

شديدة. وكان كثير الظّلم عسوفا، مظهر الكراهة لأهل العلم مترفّعا عليهم. [٣٨ أ]. وفيها نقل منكلي بغا الشّمسيّ من نيابة دمشق إلى نيابة حلب فعمر بها - بعد انتقاله إليها-جامعا. وكان قد ولد له بدمشق ولده عبد الرّحيم يوم السّبت رابع عشري (١) ربيع الأوّل من بنت السّلطان الملك النّاصر محمّد بن قلاوون ثم توفّيت أمّه في بقيّة السّنة بحلب. وفيها ولي سيف الدّين أقتمر عبد الغني نيابة السّلطنة بدمشق واستقرّ عوضه في حجوبيّة الحجّاب بمصر طيبغا العلائيّ، ثم عزل عند إمساك يلبغا، وولي قشتمر المنصوريّ حجوبيّة الحجّاب، وأيدمر الشّاميّ (٢) دوادار السّلطان ثم أمسك عن قرب (٣) ، وولي الدّويداريّة بيرم العزّيّ. ومات في سابع المحرّم الشّيخ الصّالح أبو الحسن عليّ (٤) بن محمّد بن إبراهيم الدّمشقيّ، البيانيّ، القطّان ، بوادي الأخيضر على مرحلتين من تبوك، ودفن هناك. سمع بمكّة من الرّضي الطّبريّ؛ وحدّث غير مرّة. وحجّ مرّات. والبيانيّ: نسبة إلى نزوله بزاوية أبي البيان (٥) .

стр. 209

ومات بالقاهرة في العشرين من المحرّم-وذكر شيخنا (١) ابن الملقّن (٢) : أنّه ليلة الاثنين حادي عشر المحرّم-الشّيخ الصّالح أبو الحسن عليّ (٣) الدّميريّ. تزهّد (٤) وتبتّل، وانقطع للعبادة بالجامع الأزهر (٥) ، صائما الدّهر، يقرىء أطفال المسلمين كتاب الله تعالى متبرّعا بذلك، وواظب على الاشتغال بالعلم وتحصيله مدّة. وله في تعبير الرّؤيا يد طولى. وسمع الحديث [٣٨ ب] من أبي الفرج عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الهادي وآخرين. وما علمته حدّث.

стр. 210

ومات بحلب في المحرّم القاضي جمال الدّين أبو بكر (١) ابن قاضي القضاة كمال الدّين عمر بن عبد العزيز بن أبي جرادة الحلبيّ، الحنفيّ ، عن نيّف وستّين (٢) سنة. كتب الإنشاء بحلب ودرّس بها، وولي المشيخة بخانقاه الصّالح. وكان ذا شيم (٣) لطيفة، وكتابة ظريفة. ومات بالقاهرة ليلة الثلاثاء سابع صفر العلاّمة إمام أهل الأدب جمال الدّين ذو الكنى: أبو بكر وأبو عبد الله وأبو الفتح وأبو الفضائل محمّد (٤) ابن

стр. 211

الإمام المحدّث شمس الدّين أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن الحسن بن أبي الحسن بن صالح بن عليّ بن يحيى بن طاهر بن محمّد ابن الخطيب أبي يحيى عبد الرّحيم بن نباتة الفارقيّ، الحذاقيّ (١) المصريّ المولد والمنشأ والوفاة، الدّمشقيّ الدّار، بالمارستان المنصوريّ، ودفن من غده بمقابر باب النّصر. مولده بمصر سنة ستّ وثمانين وستّ مئة. وأحضره والده في الثّالثة من عمره على غازي الحلاوي أربعة أجزاء من «الغيلانيّات» (٢) وتفرّد بالأجزاء المذكورة وبالحضور على غازي وتفرّد أيضا بسماع «السّيرة» تهذيب ابن هشام عاليا سمعها على الأبرقوهيّ، وسمع بعضها على ابن الجبّاب، وتفرّد بالسّماع من ابن الجبّاب (٣) ، ومن

стр. 212

التّقي عبيد الإسعرديّ، والإمام بهاء الدّين ابن النّحّاس (١) وأبي المعالي (٢) ابن الصّابونيّ، وعبد الرّحيم (٣) ابن [٣٩ أ] الدّميريّ، وجدّه شرف الدّين ابن نباتة. فلم يبق على وجه الأرض ممّن سمع منهم غيره فيما أعلم. وأجاز له من دمشق: الفخر ابن البخاريّ، وزينب بنت مكّي، وابن المجاور (٤) ، وابن الزّين (٥) وآخرون. وبرع في الأدب وبلغ في ذلك نهاية الأرب، ونبغ على أقرانه، وفاق أهل زمانه، ثمّ صار منقطع القرين في ذلك منفردا بالرّئاسة فيما هناك. وشعره في الذّروة. وما أظنّ المئة الثّامنة أخرجت أحلى شعرا منه. قال والدي: وأخبرني أنّه كان ينظم (٦) قبل السّبع مئة، وكان جيّد

стр. 213

النّظم من ذلك الوقت. وأخبرني والدي أيضا: أنّه حكى له فقال: جئت مع والدي إلى الشّيخ تقي الدّين ابن دقيق العيد في الكامليّة وهو في بيت كتبه فأرسل والدي في حاجة له فأراد والدي أخذي معه فقال له: خلّه هنا حتّى تجيء قال: فجلست عنده وأنا أنظر إلى الكتب فصار يقلّب الكتب بيده وهو يترنّم كأنّه ينشد شيئا من الشّعر، ثم أخذ جزءا من كتبه فدفعه إليّ قال: فأخذته فنظرت فيه فإذا هو في الأدب وكان من «الذّخيرة» لابن بسّام، فنظرت فيه واستغرقت، فجاء والدي وأنا مستغرق في النّظر في ذلك الكتاب حتّى إنّي لم أشعر بمجيئه (١) فتعجّب والدي من إعطاء الشّيخ لي كتبه وصرت أتولّع بنظم الشّعر من ذلك الوقت. انتهى. وكان ذلك كشفا من الشّيخ تقي الدّين ﵀ (٢) . وسافر-وهو شاب-إلى دمشق فأقام بها [٣٩ ب] أكثر عمره، وصار أحد موقّعي الإنشاء بها، ثمّ طلب إلى الدّيار المصريّة في أيّام الملك النّاصر حسن وجعل أحد موقّعي الدّست، وحضر أيّاما في دار العدل، ثمّ أعفي من الحضور، وأجري عليه معلومه إلى حين وفاته. وسمع منه الأئمّة منهم: الحافظ الذّهبيّ وروى عنه في «معجم شيوخه» وقال: الأديب البارع، العالم جمال الدّين أبو الفضائل المصريّ، صاحب النّظم البديع، والنّثر الصّنيع (٣) . وله مشاركة حسنة في فنون من العلم، وشعره في الذّروة. انتهى. وسمع منه أيضا: الصّلاح الصّفديّ، وتقي الدّين ابن رافع، وشمس الدّين السّروجيّ (٤) ووالدي، وشيخ الإسلام سراج الدّين البلقينيّ وحدّثانا

стр. 214

عنه، وآخرون كثيرون من النّحاة، والأدباء، ورووا عنه في حياته وبعد موته. وسمعت عليه بقراءة والدي «السّيرة» تهذيب ابن هشام، وعدّة أجزاء، وقطعة من «شعب الإيمان» للبيهقيّ، وقطعة من «تاريخ بغداد» وشيئا من نظمه: أنشدنا الإمام جمال الدّين ابن نباتة لنفسه وقد كتبهما عنه الذّهبيّ ورواهما عنه في «معجمه» (١) : - يا ربّ أسألك الغنى عن معشر ... غضبوا وكافأوا بالجفاء تودّدي قالوا كرهنا منه مدّ لسانه ... والله ما كرهوا سوى مدّ اليد وأنشدنا أيضا لنفسه: - دعوني في حلي من العيش يائسا (٢) ... ومرتقبا من بعده عفو راحم [٤٠ أ] ... أمدّ إلى ذات الأساور مقلتي وأسأل للإعمال حسن الخواتم سمعت الإمام تقي الدّين محمّد بن أحمد بن محمّد بن حاتم يقول: إنّه كان شديد الحرص على الاجتماع بالشّيخ جمال الدّين ابن نباتة فرآه مرّة عند القاضي محبّ الدّين ناظر الجيش (٣) وسمعه يقول: الأديب مشتقّ من المأدبة، لم يسمع منه زيادة على ذلك.

стр. 215

ومات بالقاهرة في شهر (١) ربيع الأوّل الشّيخ الإمام نجم الدّين عبد الجليل (٢) بن سالم بن عبد الرّحمن الرّويسونيّ (٣) - ورويسون من أعمال نابلس-الحنبليّ. اشتغل بالعلم، وحفظ «المحرّر» (٤) على مذهبه، وأعاد بالقبّة البيبرسيّة (٥) . وكان حسن الأخلاق، متواضعا. ومات يوم الأحد نصف (٦) جمادى الأولى الشّيخ يوسف (٧) بن عبد الله بن عمر بن عليّ بن خضر الكرديّ، الكورانيّ، الشّهير بالعجميّ ،
следующие страницы →