← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الإمام المحدّث شمس الدّين أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن الحسن بن أبي الحسن بن صالح بن عليّ بن يحيى بن طاهر بن محمّد ابن الخطيب أبي يحيى عبد الرّحيم بن نباتة الفارقيّ، الحذاقيّ (١) المصريّ المولد والمنشأ والوفاة، الدّمشقيّ الدّار، بالمارستان المنصوريّ، ودفن من غده بمقابر باب النّصر. مولده بمصر سنة ستّ وثمانين وستّ مئة. وأحضره والده في الثّالثة من عمره على غازي الحلاوي أربعة أجزاء من «الغيلانيّات» (٢) وتفرّد بالأجزاء المذكورة وبالحضور على غازي وتفرّد أيضا بسماع «السّيرة» تهذيب ابن هشام عاليا سمعها على الأبرقوهيّ، وسمع بعضها على ابن الجبّاب، وتفرّد بالسّماع من ابن الجبّاب (٣) ، ومن

стр. 212

التّقي عبيد الإسعرديّ، والإمام بهاء الدّين ابن النّحّاس (١) وأبي المعالي (٢) ابن الصّابونيّ، وعبد الرّحيم (٣) ابن [٣٩ أ] الدّميريّ، وجدّه شرف الدّين ابن نباتة. فلم يبق على وجه الأرض ممّن سمع منهم غيره فيما أعلم. وأجاز له من دمشق: الفخر ابن البخاريّ، وزينب بنت مكّي، وابن المجاور (٤) ، وابن الزّين (٥) وآخرون. وبرع في الأدب وبلغ في ذلك نهاية الأرب، ونبغ على أقرانه، وفاق أهل زمانه، ثمّ صار منقطع القرين في ذلك منفردا بالرّئاسة فيما هناك. وشعره في الذّروة. وما أظنّ المئة الثّامنة أخرجت أحلى شعرا منه. قال والدي: وأخبرني أنّه كان ينظم (٦) قبل السّبع مئة، وكان جيّد

стр. 213

النّظم من ذلك الوقت. وأخبرني والدي أيضا: أنّه حكى له فقال: جئت مع والدي إلى الشّيخ تقي الدّين ابن دقيق العيد في الكامليّة وهو في بيت كتبه فأرسل والدي في حاجة له فأراد والدي أخذي معه فقال له: خلّه هنا حتّى تجيء قال: فجلست عنده وأنا أنظر إلى الكتب فصار يقلّب الكتب بيده وهو يترنّم كأنّه ينشد شيئا من الشّعر، ثم أخذ جزءا من كتبه فدفعه إليّ قال: فأخذته فنظرت فيه فإذا هو في الأدب وكان من «الذّخيرة» لابن بسّام، فنظرت فيه واستغرقت، فجاء والدي وأنا مستغرق في النّظر في ذلك الكتاب حتّى إنّي لم أشعر بمجيئه (١) فتعجّب والدي من إعطاء الشّيخ لي كتبه وصرت أتولّع بنظم الشّعر من ذلك الوقت. انتهى. وكان ذلك كشفا من الشّيخ تقي الدّين ﵀ (٢) . وسافر-وهو شاب-إلى دمشق فأقام بها [٣٩ ب] أكثر عمره، وصار أحد موقّعي الإنشاء بها، ثمّ طلب إلى الدّيار المصريّة في أيّام الملك النّاصر حسن وجعل أحد موقّعي الدّست، وحضر أيّاما في دار العدل، ثمّ أعفي من الحضور، وأجري عليه معلومه إلى حين وفاته. وسمع منه الأئمّة منهم: الحافظ الذّهبيّ وروى عنه في «معجم شيوخه» وقال: الأديب البارع، العالم جمال الدّين أبو الفضائل المصريّ، صاحب النّظم البديع، والنّثر الصّنيع (٣) . وله مشاركة حسنة في فنون من العلم، وشعره في الذّروة. انتهى. وسمع منه أيضا: الصّلاح الصّفديّ، وتقي الدّين ابن رافع، وشمس الدّين السّروجيّ (٤) ووالدي، وشيخ الإسلام سراج الدّين البلقينيّ وحدّثانا

стр. 214

عنه، وآخرون كثيرون من النّحاة، والأدباء، ورووا عنه في حياته وبعد موته. وسمعت عليه بقراءة والدي «السّيرة» تهذيب ابن هشام، وعدّة أجزاء، وقطعة من «شعب الإيمان» للبيهقيّ، وقطعة من «تاريخ بغداد» وشيئا من نظمه: أنشدنا الإمام جمال الدّين ابن نباتة لنفسه وقد كتبهما عنه الذّهبيّ ورواهما عنه في «معجمه» (١) : - يا ربّ أسألك الغنى عن معشر ... غضبوا وكافأوا بالجفاء تودّدي قالوا كرهنا منه مدّ لسانه ... والله ما كرهوا سوى مدّ اليد وأنشدنا أيضا لنفسه: - دعوني في حلي من العيش يائسا (٢) ... ومرتقبا من بعده عفو راحم [٤٠ أ] ... أمدّ إلى ذات الأساور مقلتي وأسأل للإعمال حسن الخواتم سمعت الإمام تقي الدّين محمّد بن أحمد بن محمّد بن حاتم يقول: إنّه كان شديد الحرص على الاجتماع بالشّيخ جمال الدّين ابن نباتة فرآه مرّة عند القاضي محبّ الدّين ناظر الجيش (٣) وسمعه يقول: الأديب مشتقّ من المأدبة، لم يسمع منه زيادة على ذلك.

стр. 215

ومات بالقاهرة في شهر (١) ربيع الأوّل الشّيخ الإمام نجم الدّين عبد الجليل (٢) بن سالم بن عبد الرّحمن الرّويسونيّ (٣) - ورويسون من أعمال نابلس-الحنبليّ. اشتغل بالعلم، وحفظ «المحرّر» (٤) على مذهبه، وأعاد بالقبّة البيبرسيّة (٥) . وكان حسن الأخلاق، متواضعا. ومات يوم الأحد نصف (٦) جمادى الأولى الشّيخ يوسف (٧) بن عبد الله بن عمر بن عليّ بن خضر الكرديّ، الكورانيّ، الشّهير بالعجميّ ،

стр. 216

بزاويته بالقرافة ودفن بها. كان شيخا ناسكا، مربّيا مسلّكا، كثير الأتباع والمعتقدين، بعيد الصّيت، كثير الذّكر لله. والنّاس فيه (١) متباينون: فواحد يجعله (٢) قطب وقته وهم الأكثرون، وآخر يصفه بالحلول والانحلال ويجعله من أئمّة الضّلال. والله أعلم بحاله (٣) . ومات بمكّة المشرّفة ليلة الأحد عشري (٤) جمادى الآخرة الشّيخ الإمام القدوة العارف الزّاهد شيخ وقته عفيف الدّين أبو محمّد عبد الله (٥) بن

стр. 217

أسعد بن عليّ بن سليمان بن فلاح اليافعيّ-نسبة إلى يافع: قبيلة من اليمن من قبائل حمير-[٤٠ ب] اليمنيّ (١) ، المكّيّ، الشّافعيّ، عن سبعين سنة، ودفن بالمعلا. سمع (٢) بمكّة من الرّضي الطّبريّ؛ وحدّث. وحفظ «الحاوي الصّغير»، و «الجمل» للزّجّاجيّ. وشيخه في الطّريقة (٣) الشّيخ عليّ المعروف بالطّواشيّ. وصنّف كتبا كثيرة أذن لي في روايتها عنه بالتّعيين فمنها: كتاب «مرهم (٤) العلل المعضلة» في أصول الدّين، و «الإرشاد والتّطريز» (٥) في التّصوّف، و «نشر المحاسن» (٦) ، و «نشر الرّوض العطر في حياة سيّدي أبي

стр. 218

العبّاس الخضر»، و «نزهة الألباب وطرفة الآداب في استعارات المعاني الغراب في النّحو وعدها ثلاثة آلاف بيت وستّ مئة، وله «قصيدة» في المعاني والبيان والبديع والعروض. وكان من أهل العلم الظّاهر والباطن، والعمل والحال والإخلاص، وله كرامات ظاهرة، وكشوف جليّة، واشتهر ذكره، وبعد صيته. وهو القائل: يا غائبا وهو في قلبي أشاهده (١) ... ما غاب من لم يزل في القلب مشهودا ... إن فات عيني من رؤياك حظّهما فالقلب قد نال حظّا منك محمودا ومات ببغداد في الرّابع والعشرين من شهر (٢) رمضان الإمام محيي الدّين محمّد (٣) ابن العاقوليّ، البغداديّ، الشّافعيّ . ومات بالقاهرة في سابع عشري شهر (٤) رمضان القاضي شرف الدّين عيسى (٥) ابن السّنكلونيّ (٦) الشّافعيّ .

стр. 219

تفقّه، وبرع، وأفتى، وناب في الحكم بالقاهرة، ومصر، والأعمال القليوبيّة. وكان معمّرا؛ مولده سنة ثلاث وثمانين وستّ مئة. ومات بدمشق ليلة الأربعاء ثالث شوّال (١) الشّيخ المحدّث [٤١ أ] الزّاهد نور الدّين أبو الحسن عليّ (٢) بن الحسين بن عليّ المصريّ، الشّهير بالبنّاء، بالبادرائيّة (٣) ، ودفن من غده بمقابر باب الصّغير. سمع بمصر على أبي الفتح الميدوميّ وغيره، وبدمشق من العماد محمّد بن موسى ابن الشّيرجيّ وطبقته من أصحاب الفخر ونحوه. وكتب بخطّه، وقرأ، وأكثر عن الشّيوخ، وحصّل الكتب والأجزاء الكثيرة. ورحل إلى دمشق، وبعلبكّ، وحماة، وحلب، وطرابلس، والإسكندريّة. وكان من أهل الخير والدّين والصّلاح، زاهدا في الدّنيا راغبا في الآخرة، كثير التّصدّق والبذلة، يعظ النّاس ويعلّمهم بلا كلف ولو في الطّرّقات. وكان للشّاميّين فيه اعتقاد ومحبّة.

стр. 220

وكان توجّهه للشّام صحبة والدي، وكذا للإسكندريّة؛ وبصحبته استفاد هذا الفنّ وانتفع به. وكان شديد الملازمة له حين كان بالقاهرة ومات بدمشق ليلة الجمعة ثالث ذي القعدة الشّيخ الأصيل أبو عبد الله محمّد (١) ابن الشّيخ ناصر الدّين أبي عبد الله محمّد ابن الشّيخ مجد الدّين يوسف بن محمّد بن عبد الله الدّمشقيّ، الشّهير بابن المهتار (٢) ، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس. سمع من والده (٣) ؛ وحدّث. ومات بدمشق ليلة الاثنين الثّالث عشر من ذي القعدة الإمام معين الدّين سليمان (٤) بن عليّ بن أمين القونويّ، الحنفيّ، ودفن من الغد بمقبرة الصّوفيّة. سمع متأخّرا من قاضي القضاة علاء الدّين عليّ بن إسماعيل القونويّ (٥) .

стр. 221

ودرّس بالإقباليّة (١) الحنفيّة [٤١ ب] وخلّف ثروة. ومات ببعلبكّ في ثالث عشر ذي الحجّة-كما ذكره ابن رافع-أو في سابع عشرة-كما ذكره ابن كثير (٢) -القاضي الإمام تقيّ الدّين أبو الفضل محمّد (٣) ابن قاضي القضاة شمس الدّين محمّد بن عيسى بن عبد الضّيف البعلبكيّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن المجد . سمع من محمّد بن مشرّف وجماعة. وحدّث. وخرّج له بعض الطّلبة «مشيخة». تفقّه وبرع (٤) ، وتميّز، ودرّس، وأفتى، وولي قضاء طرابلس، وحمص، وبعلبكّ. ودخل بغداد ومصر في تجارة. ومات بظاهر دمشق يوم الأربعاء الرّابع عشر من ذي الحجّة الشّيخ عزّ الدّين أبو عبد الله محمّد (٥) بن نصر الله بن أبي محمّد بن محمّد السّلاّميّ

стр. 222

-ابن عمّ الحافظ تقيّ الدّين محمّد بن رافع-ودفن بمقبرة باب الصّغير. أجاز له إسحاق بن قريش، وغيره من مصر. وسمع بدمشق من جماعة. وحدّث ببصرى. واشتغل بالعلم، وحفظ «التّنبيه» (١) ، و «الحاصل» (٢) للأرمويّ، و «الحاجبيّة» (٣) . وكان ذكيّا، متعبّدا. قاله كلّه ابن عمّه محمّد بن رافع. ومات في (٤) هذه السّنة بالقاهرة الشّيخ سراج الدّين عبد اللّطيف (٥) بن محمّد بن عبد الباقي، الشّهير بابن الشّاميّة . موقّع الحكم العزيز بالدّيار المصريّة (٦) ، عن تسع وستّين (٧) سنة.

стр. 223

وفيها مات بحماة قاضيها الحنفيّ أمين الدّين عبد الوهّاب (١) بن أحمد بن وهبان الدّمشقيّ، الحنفيّ . عن نحو أربعين سنة. تفقّه، وتميّز، وفضل، وبرع في القراءآت، والعربيّة، ونظم الشّعر [٤٢ أ]. وكان مشكور السّيرة (٢) .

стр. 224

سنة تسع وستّين وسبع مئة فيها قصد الفرنج طرابلس في مئة وثلاثين مركبا ونازلوها؛ إلى أن ملكوها ودخلوها وهدّموها. ثمّ تلاحق المسلمون وتكاثروا، واستشهد (١) من المسلمين جمع، ثمّ ألقى الله الرّعب في قلوب الكفرة وهزمهم. وكان وصول الفرنج إلى طرابلس يوم السّبت ثاني عشري المحرّم. وفيها توجّه الأمير منكليّ بغا الشّمسيّ نائب حلب وصحبته العساكر الحلبيّة [إلى] (٢) مدينة أياس (٣) لمّا بلغهم أنّ الفرنج قصدوها فأدركوهم وقد فعلوا بها الأفاعيل فقتلوا منهم جماعة، ثمّ رجعوا. وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين ثاني صفر. وفي صفر كانت بمصر وقعة عظيمة بين الأتراك؛ فأمسك الأمير أسندمر (٤) وحبس في الإسكندريّة حتّى مات بها، وهو الذي انتصب للحكم

стр. 225

بعد الأمير يلبغا. وكان كريما مفرطا يقال: ليس في التّرك أكرم منه. وقتل بعض المفسدين من الجلب ونفي (١) الباقون، وطهّر الله الأرض منهم وكانوا قد عاثوا في البلاد وأفسدوا. وهم مماليك الأمير يلبغا (٢) . ثمّ طلب الأمير منكلي بغا الشّمسيّ، واستقرّ أتابك العساكر وناظر البيمارستان. ثمّ طلب أمير عليّ الماردانيّ من الشّام فجعل نائب السّلطنة بمصر؛ ولبس الخلعة بذلك في (٣) رابع عشر جمادى الأولى، وعلى يديه كان عزل قاضي القضاة تاج الدّين ابن السّبكيّ (٤) وولاية شيخنا [٤٢ ب] الشّيخ سراج الدّين البلقيني، ولي قضاء دمشق عوضا عنه نحو سنة، ودخلها صبيحة يوم الأحد ثامن عشري رجب. وامتحن القاضي تاج الدّين السّبكيّ وادّعي عليه بالكفر بسبب قوله في غضون كلامه: فبطل دين الإسلام، وحكم القاضي صلاح الدّين ابن المنجّى (٥) نائب الحنبليّ بدمشق بإسلامه ورفع التّعزير عنه، فغضب عليه بسبب ذلك؛ وعزل عن النّيابة. وحكم الشّيخ سراج الدّين البلقينيّ بإبطال ما حكم به صلاح الدّين المذكور. ثمّ طلب القاضي تاج الدّين إلى الدّيار المصريّة (٦) فخرج من دمشق يوم الجمعة تاسع عشري شوّال. ثمّ طلب الشّيخ سراج الدّين إلى مصر فتوجّه يوم الاثنين تاسع ذي القعدة على خيل البريد وصحبته جماعة

стр. 226

طلبوا بمرسوم السّلطان منهم: جمال الدّين الرّهاويّ (١) وابن أخته محمّد الفرّاء المحدّث، والشّيخ تقي الدّين (٢) ابن الصّائغ، وعلاء الدّين حجّيّ (٣) ، والبارينيّ (٤) استعدى عليهم القاضي تاج الدّين السّبكيّ فرسم بإحضارهم. ولمّا وصل تاج الدّين إلى الدّيار (٥) المصريّة خلع عليه، وأعيدت (٦) له الخطابة بدمشق، والشّاميّة البرّانيّة، والأمينيّة، ودار الحديث الأشرفيّة. ثمّ عاد الشّيخ سراج الدّين إلى الشّام فدخلها في مستهلّ صفر من السّنة الآتية. وفي أواخر هذه (٧) السّنة أعيد المسلاّتيّ (٨) إلى قضاء دمشق بصرف السّريّ (٩) إلى قضاء حماة. وفيها ولي سيف (١٠) الدّين بيدمر الخوارزميّ نيابة السّلطنة [٤٣ أ] بدمشق مدّة لطيفة دون شهر، ثمّ عزل منها، وأعيد الذي كان قبله وهو أقتمر

стр. 227

عبد الغنيّ، ثمّ عزل أيضا، وولي منجك النّاصريّ، وولي نيابة السّلطنة بحلب عوضا عن منكلي بغا لمّا طلب إلى القاهرة. وفيها توفّي الأمير طيبغا الطّويل (١) نائب السّلطنة بحلب ، وكان قد ولي نيابتها في ربيع الأوّل من هذه السّنة، ومات في ذي القعدة. واستقرّ في نيابة حلب أسنبغا بن الأبوبكريّ. وفيها توفّي المنصور أحمد (٢) ابن الصّالح صالح صاحب ماردين. وولي بعده ابنه الصّالح محمود أربعة أشهر، ثمّ عزل بعمّه المظفّر داود. وفيها طما نهر حلب وزاد زيادة مفرطة. وفيها كان الوباء (٣) بمصر؛ ومات به جماعة من الأعيان، سيأتي ذكرهم. وفيها عزل علاء الدّين بن عرب (٤) عن الحسبة بالقاضي محيي الدّين

стр. 228

ابن (١) الصّدر عمر، واستقرّ ابن عرب (١ ممم) ناظر الخزانة الخاصّ عوضا عن الشّيخ شرف الدّين البغداديّ المالكيّ. وفيها استقرّ ألجاي اليوسفيّ أمير سلاح. وفيها ولي الشّيخ سراج الدّين (٢) الهنديّ قضاء الحنفيّة بالدّيار المصريّة، والقاضي [ناصر الدّين ابن نصر الله الحنبليّ قضاء الحنابلة بالقاهرة] (٣)، وأمين الدّين (٤) الأنفيّ قضاء المالكيّة بحلب [٤٣ ب] لوفاة صدر الدّين الدّميريّ (٥)، والقاضي بدر الدّين (٦) ابن فضل الله كتابة السّرّ بالدّيار (٧) المصريّة عوضا عن والده (٨)، وفتح الدّين ابن الشّهيد (٩) كتابة

стр. 229

السّرّ بدمشق عوضا عن جمال الدّين ابن الأثير (١) . ومات بحلب في الحادي والعشرين (٢) من المحرّم الشّيخ المسند صلاح الدّين أبو محمّد عبد الله (٣) ابن الشّيخ الإمام المحدّث شمس الدّين أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن غنائم بن واقد الصّالحيّ، الحنفيّ، الشّهير بابن المهندس ، ودفن من غده بالمقام. مولده بجبل الصّالحيّة سنة إحدى وتسعين وستّ مئة. وحضر على عمر ابن القوّاس «معجم» ابن جميع. وسمع من أبي العبّاس أحمد بن عبد المنعم، ومحمّد بن مشرّف، وأبي نصر ابن الشّيرازيّ، وغيرهم. وأجاز له التّقيّ الواسطيّ، وغيره. وحدّث بالقاهرة، وحلب. سمع عليه والدي، وأجاز لي. ومات بطرابلس في الخامس والعشرين من المحرّم-كما قاله ابن رافع-أو في السّابع والعشرين منه-كما قاله ابن كثير-العلاّمة صدر الدّين

стр. 230

أبو عبد الله محمّد (١) ابن القاضي جمال الدّين أبي بكر بن عيّاش بن عسكر الخابوريّ، الشّافعيّ، ودفن بمقبرة ابن العطّار. وله نيّف وسبعون سنة. سمع من يوسف الختنيّ الثّامن من «أمالي» المحامليّ (٢) ومن غيره. وحدّث؛ سمع منه والدي، والهيثميّ، وغيرهما (٣) . وتفقّه وبرع، ودرّس، وأفتى، واشتغل عليه جماعة وانتفعوا به، وولي قضاء طرابلس ثمّ عزل [٤٤ أ] واستقرّ خطيبا بها، وانتصب للإفادة والشّغل. ودخل دمشق غير مرّة؛ وحدّث بها. قال ابن كثير (٤) : وكان فقيها جيّدا مستحضرا للمذهب من قواعده وضوابطه وفروعه ودقائقه، له اعتناء جيّد بذلك جدّا، وقد أذن لجماعة في الإفتاء. وولي وكالة بيت المال بطرابلس في وقت. انتهى. ومات بالقاهرة في سابع عشري المحرّم قاضي القضاة موفّق الدّين أبو محمّد عبد الله (٥) بن محمّد بن عبد الملك المقدسيّ، الحنبليّ .

стр. 231

قاضي الحنابلة بالدّيار المصريّة (١) . مولده سنة تسعين وستّ مئة. وسمع بالقاهرة من أبي الحسن ابن الصّوّاف وطبقته. ورحل إلى دمشق سنة سبع عشرة فسمع بها من أبي بكر (٢) بن عبد الدّائم، وعيسى المطعّم، وآخرين. وقرأ الحديث وعني بالرّواية، وتفقّه وبرع، وتميّز. وأمّ بالمدرسة (٣) الصّالحيّة، ثمّ ولي القضاء سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة بعد عزل تقي الدّين ابن عوض، فحمدت سيرته وأحكامه. وكان فقيها كبيرا عارفا بالأحكام، قوّاما في الحقّ، مصمّما، شهما، ذا صولة مع الدّين والتّقوى، والتّقشّف، والتّواضع لأهل العلم والخير والتّنويه بذكرهم، وتعظيم الفائدة منهم. ودرّس لأهل الحديث بقبّة المنصوريّة (٤) . وحدّث؛ سمع منه والدي، والهيثميّ، وخلائق. وسمعت عليه. وذكره الذّهبيّ في «معجمة المختصّ» (٥) فقال: الإمام المفتي الكبير،

стр. 232

عالم ذكي خيّر، [٤٤ ب] صاحب مروءة وديانة وأوصاف حميدة. وهو ممّن أحبّه في الله. انتهى. ومات بطرابلس في الثّاني من صفر القاضي بدر (١) الدّين أبو عبد الله محمد (٢) بن عبد الله الشّبليّ، الصّالحيّ، الحنفيّ . سمع من [أبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، وعيسى المطعّم] (٣) . ومات عن ستّين سنة، وهو قاضي طرابلس. وكان فاضلا، بارعا، أديبا. وجمع وصنّف. ومات بالقدس يوم الاثنين (٤) سادس عشر صفر الإمام شمس الدّين أبو

стр. 233

عبد الله محمّد (١) بن عثمان الزّرعيّ، الشّافعيّ، المعروف بابن قرمون، ودفن بمقبرة ماملا. تفقّه وتميّز. وتولّى قضاء مدينة الخليل، ومدينة بصرى، ثمّ ترك ذلك. وتصدّر بالقدس وشغل بالعلم، ودرّس، ونظم «المنهاج» (٢) . وكان ذكيّا. ومات بدمشق ليلة الثّلاثاء السّابع (٣) عشر من صفر العلم (٤) سنجر (٥) بن عبد الله الجزريّ، الدّمشقيّ، ودفن بقاسيون . سمع من الأبرقوهيّ «مجلس» (٦) رزق الله، و «صفة المنافق» (٧) وغيرهما. وحدّث. وخلّف ثروة.

стр. 234

ومات بظاهر دمشق في السّابع والعشرين من صفر الشّيخ تقيّ الدّين أبو بكر (١) بن حسن بن عليّ الفارقيّ، الشّافعيّ ، ودفن بمقبرة الصّوفيّة. سمع من الحجّار، وغيره. وتفقّه، وشغل بالعلم بالجامع الأمويّ. وولي مشيخة الخانقاه الحساميّة (٢) والأسديّة (٣) . [٤٥ أ]. ومات بدمشق ليلة السّبت ثامن عشري صفر الشّيخ شمس الدّين محمّد بن خليل الدّمامينيّ . حدّث [عن الحريريّ، وسمع من جماعة من المتأخّرين] (٤) . وكان رجلا جيّدا، سليم الباطن (٥) ، منزلا بالدّروس، ينظم الشّعر البارد الذي لا وزن له ولا معنى ولا قافية ويتخيّل فيه أنّه في الذّروة، وتخيّله ناس أنّ فحول الشّعراء في عصره يحسدونه على ذلك. سمعت أنّ قاضي القضاة تاج الدّين (٦) ابن السّبكيّ طلب (٧) منه

стр. 235

تبطيل الدّروس لأجل شدّة البرد فقال: حتّى ينشدنا الشّيخ شمس الدّين شيئا من شعره فأنشدهم: وفاختة مقفقفة مكفكفة على ... ميزاب في يوم شتاء شاتي ومات في صبيحة (١) يوم الثّلاثاء ثامن شهر (٢) ربيع الأوّل (٣) قاضي القضاة جمال الدّين أبو المحاسن يوسف (٤) بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن محمود المرداويّ، الصّالحيّ ، بسفح قاسيون، ودفن بمقبرة الموفّق (٥) . سمع من القاضي سليمان، وفاطمة بنت البطائحيّ. وحدّث. وتفقّه وبرع، ودرّس، وأفتى، وولي قضاء الحنابلة بدمشق، وكان

стр. 236

مشكور السّيرة، طارحا (١) للتّكلّف ملازما لركوب الحمارة لم يركب البغلة. وجمع كتابا في (٢) «الأحكام» (١) ومات معزولا. ومات بالقاهرة في ثالث عشري شهر (٣) ربيع الأوّل (٤) الشّيخ الإمام العلاّمة شيخ الوقت بهاء الدّين أبو محمّد عبد الله (٥) بن عبد الرّحمن بن عقيل الآمديّ، ثم المصريّ، الشّافعيّ [٤٥ ب] ودفن بتربته بالقرافة قريبا من ضريح الشّافعيّ. مولده سنة سبع وتسعين وستّ مئة.

стр. 237

وسمع من أبي الهدى أحمد بن محمّد ابن الكمال الضّرير «بداية الهداية» (١) للغزّاليّ، ومن حسن الكرديّ، وغيرهما. واشتغل بالعربيّة على الشّيخ أبي حيّان ولازمه في ذلك اثنتي عشرة سنة أخذ عنه فيها «كتاب سيبويه» و «التّسهيل» (٢) وشرحه (٣) . وبرع وتميّز على أقرانه حتّى قال فيه الشّيخ أبو حيّان: ما تحت أديم السّماء أنحى من ابن عقيل. أخبرني شيخ الإسلام سراج الدّين: أنّه سمعه يقول ذلك. وأخذ الأصول والفقه عن الشّيخ علاء الدّين القونويّ، واختصّ به (٤) . وكان ذكيّا، حادّ الذّهن، فصيحا إلاّ أنّ فيه لثغة. وأعاد، ودرّس بالقبطيّة (٥) والقلعة، ودرس التّفسير بجامع ابن (٦) طولون. وأفتى، وناب

стр. 238

في الحكم بباب الفتوح عن القزوينيّ (١) ، ثم بمصر عن ابن جماعة (٢) ، ثم وقع بينهما فاستمرّ مفصولا إلى أن ولي قضاء القضاة بالدّيار المصريّة (٣) بصرف ابن جماعة في سنة ثمان وخمسين نحو ثمانين يوما. ثم درّس بالزّاوية (٤) الخشّابيّة بعد وفاة ابن جماعة، وفي ذلك يقول الإمام شمس الدّين ابن الصّائغ الحنفيّ فيما أنشدنيه إجازة وأنشدني عنه غير واحد سماعا: ابن عقيل ذاك شيخ الورى ... من أجل هذا ولي الزّاوية فهوما إذ تولّى بها ... وهي به زاوية العافية (٥) وشرح (٦) «ألفيّة» ابن مالك، و «التّسهيل» وسمّاه «المساعد» (٧) ، وشرع [٤٦ أ] في كتاب مطوّل في الفقه سمّاه «النّفيس على مذهب ابن

стр. 239

إدريس» (١) وتفسير سمّاه «التّعليق الوجيز على الكتاب العزيز» (٢) ولم يكملهما. وكان منبسط النّفس، كريما لا يبقي على شيء ولذلك لم يخلّف تركة وخلّف دينا. وكان قليل الكتب جدّا بالنّسبة إلى جلالته. وحدّث؛ سمع عليه والدي وأسمعني عليه بمكّة المشرّفة. ومات بالمدينة النّبويّة عصر يوم الجمعة عاشر [ربيع (٤) الآخر الشّيخ الإمام بدر الدّين أبو محمّد] (٣) عبد الله (٥) بن محمّد بن أبي القاسم

стр. 240

فرحون بن محمّد بن فرحون اليعمريّ، الأندلسيّ، المدنيّ، المالكيّ، وصلّي عليه بعد المغرب بالحرم الشّريف ودفن بالبقيع. سمع من الرّضي الطّبريّ وأخيه الصّفي أحمد الطّبريّ. وأجاز له محمّد بن الحسين الفوّيّ، والحافظ الدّمياطيّ، وغيرهما. وحدّث؛ سمع عليه والدي، والهيثميّ، وآخرون. وسمعت عليه بالمدينة «الخلعيّات» بكمالها بإجازته من ابن الفوّي، وعدّة أجزاء. وكان رجلا صالحا، خيّرا، فاضلا، ذا خير وبرّ وإحسان. وحجّ أكثر من أربعين حجّة ولم يخرج قطّ من المدينة إلاّ إلى مكّة. وشغل بالعلم، ودرّس وناب في الحكم العزيز بالمدينة الشّريفة (١) . ومولده بها (٢) سنة ثلاث وتسعين وستّ مئة. ومات بأسيوط من صعيد مصر في سابع عشر أحد الجمادين الشّيخ المسند الرّحلة شرف الدّين أبو حفص عمر (٣) بن عليّ بن أبي بكر بن الحسن السّيوطيّ (٤) عرف بابن شيخ [٤٦ ب] الدّولة، لقب لجدّه الحسن. سمع على العزّ الحرّانيّ «مشيخته»، وجميع «صحيح» البخاريّ. وسمع على أبي الفضل ابن خطيب المزّة جزءا من «حديث» أبي حفص الزّيّات، وتفرّد في الدّنيا بالسّماع منهما. وكتب لي بالإجازة من سيوط.

стр. 241

ومات بدمشق بكرة يوم الأحد رابع عشر رجب الصّدر الرّئيس المدرّس تقي الدّين أبو حفص عمر (١) بن محمّد بن عمر بن عبد المنعم بن أبي الطّيّب الدّمشقيّ، ودفن بسفح قاسيون . سمع من عليّ بن ممدود البندنيجيّ «مشيخته». وقال: إنّه قرأ على أبي العبّاس أحمد بن سعد الأندرشيّ (٢) شيئا من العربيّة. ودرّس بعدّة مدارس، وولي نظر الخزانة، وتوقيع الدّست بدمشق. ومات وله نحو من خمسين سنة. وكان تاليا للقرآن، بارّا بالفقراء. ومات بالقاهرة في شهر (٣) رجب القاضي بدر الدّين عمر (٤) بن أبي بكر بن محمّد بن عليّ ابن الشّرابيشيّ . أحد شهود بيت المال. سمع «صحيح» (٥) البخاريّ على الحجّار، ووزيرة. وما (٦) علمته حدّث.

стр. 242

وهو والد صاحبنا الشّيخ المحدّث تاج الدّين ابن الشّرابيشيّ (١) . ومات بالقاهرة حادي عشر شعبان قاضي القضاة جمال الدّين عبد الله (٢) ابن قاضي القضاة علاء الدّين عليّ بن عثمان بن مصطفى الماردينيّ التّركمانيّ، الحنفيّ ، ودفن بمقبرة الرّيدانيّة (٣) . سمع على أبي الحسن عليّ بن عمر الوانيّ [٤٧ أ] ويوسف بن عمر الختنيّ (٤) وغيرهما. وحدّث. وتفقّه، ودرّس، وولي قضاء الحنفيّة بالدّيار (٥) المصريّة بعد والده سنة خمسين، ولم يزل متولّيا للمنصب إلى وفاته. ودرّس بدار الحديث الكامليّة نزل له عنها قاضي القضاة عزّ الدّين ابن جماعة، وبدرس التّفسير بجامع ابن طولون. وكان محسنا لطائفته. وذكر ابن رافع: أنّه توفّي في النّصف من شعبان، وما ذكرته أثبت (٦) .

стр. 243

ومات ليلة السّبت ثاني عشر شعبان نائب القاضي بهاء الدين خليل (١) بن محمّد بن أحمد الدّمشقيّ الأصل، المصريّ، الحنفيّ . خليفة الحكم الحنفيّ (٢) . سمع بإفادة خاله الشّيخ محيي الدّين عبد القادر الحنفيّ على أبي (٣) العبّاس الحجّار، وشرف الدّين يعقوب بن أحمد (٤) الصّابونيّ، وتقي الدّين محمّد بن عبد الحميد (٥) الهمذانيّ، ونور الدّين عليّ (٦) بن إسماعيل بن قريش، وغيرهم. وتفقّه، وأعاد، ودرّس بالمنكوتمريّة (٧) . وذكر ابن رافع: أنّه توفّي في سادس عشرة وما ذكرته أثبت (٨) . ومات بظاهر القاهرة في العشر الأوسط من شعبان الشّيخ المسند زين

стр. 244

الدّين محمّد (١) بن محمّد بن إبراهيم الإسكندريّ (٢) الأصل البلبيسيّ (٣) شيخ تربة ألجي بغا خارج باب النّصر عن ثمانين سنة. سمع بالقاهرة من محمّد بن عمر بن ظافر، وأبي الحسن عليّ ابن القيّم، ووزيرة، وغيرهم. وبدمشق من ابن تمّام (٤) وغيره. وحدّث سمع منه والدي، والهيثميّ، والأئمّة [٤٧ ب] وحدّثا عنه مرّات. وسمعت عليه. وهو والد القاضي مجد (٥) الدّين البلبيسيّ موقّع الحكم المالكيّ. ومات عشيّة الأحد العشرين من شعبان الشّيخ المسند الصّالح عبد الرّحيم (٦) بن غنائم التّدمريّ (٧) ، البيانيّ ، بقبر السّتّ (٨) من ضواحي (٩)

стр. 245

دمشق، ودفن من الغد هناك (١) . حضر في الرّابعة على أحمد بن عساكر «صحيح» مسلم وحدّث به (٢) . وسمع من ستّ الأهل بنت علوان. وسمع «الدّارقطنيّ» (٣) من أيّوب بن أبي بكر ابن النّحّاس (٤) . ومات في سلخ شعبان بهادر (٥) فتى قاضي القضاة بدر الدّين ابن جماعة (٦) . سمع منه، ومن غيره. وحدّث.

стр. 246

ومات بالقاهرة في شعبان تاج الدّين محمّد (١) بن محمّد بن أحمد الحلبيّ . أحد شهود بيت المال. سمع على حسن الكرديّ وغيره. وسمع «صحيح» البخاريّ على الحجّار، ووزيرة. وحدّث. ومات بالقاهرة في شعبان الشّيخ ناصر الدّين محمّد الشّقيفيّ-بالشّين المعجمة والقاف والفاء-الشّهير بالمنقر بخانقاه سعيد السّعداء . قرأ على الشّيخ شمس الدّين الأصفهانيّ وغيره. وكان يخطب ببع الجوامع ويطوّل في خطبته جدّا (٢) ويغيّر خطابه عن المعتاد فتجتمع النّاس للتّفرّج على خطبته. ومات بالقاهرة في شعبان القاضي شمس الدّين محمّد المالكيّ، القارىء. ناب في الحسبة عن الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم ثم ناب في الحكم بالخرنشف، ثم جامع [٤٨ أ] الصّالح. وكان طيّب الصّوت في القراءة، وكان أوّلا نقيب دروس المالكيّة.

стр. 247

ومات بالقاهرة في شعبان أيضا الشّيخ عماد الدّين إسماعيل (١) الإبشيطيّ . تفقّه على الشّيخ جمال الدّين (٢) ، وغيره، وبرع. وأجازه الشّيخ محبّ الدّين ابن القونويّ بالإفتاء. وكان يتّجر. قال والدي: سمع معنا بدمشق على بعض أصحاب الفخر ابن البخاريّ، وكان أحد الفضلاء. انتهى. ومات بالقاهرة في الرّابع أو الخامس من رمضان الشّيخ بدر الدّين أبو عبد الله محمّد (٣) بن هبة الله بن أحمد بن يعلى التّركستانيّ، الحنفيّ ، ودفن بالرّيدانيّة. سمع من الحافظين (٤) : عبد الكريم (٥) الحلبيّ وأبي الفتح ابن سيّد

стр. 248

النّاس، والإمام شمس الدّين عبد الرّحمن بن مسعود الحارثيّ، وغيرهم. وما علمته حدّث. وتفقّه، وأعاد، ودرّس، وناب في الحكم عن قاضي القضاة سراج الدّين الهنديّ يومين، ثمّ مرض مرض الموت. ومات بالقاهرة ليلة الجمعة تاسع رمضان القاضي علاء الدّين عليّ (١) ابن القاضي محيي الدّين يحيى بن فضل الله العدويّ، العمريّ، الدّمشقيّ الأصل ، القاهريّ الدّار، كاتب السّرّ الشّريف (٢) ، ودفن بتربته بالرّيدانيّة. مولده سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. وسمع من والده، وأسماء بنت صصرى (٣) ، وغيرهما.

стр. 249

وباشر كتابة السّرّ إحدى وثلاثين سنة. وخرّج له أحمد بن [٤٨ ب] أيبك «أربعين» حديثا. ومات بالقاهرة في حادى عشر شهر رمضان كمال الدّين أبو الفضل محمّد (١) ابن القاضي جمال الدّين إبراهيم ابن القاضي شهاب الدّين محمود بن سلمان (٢) الحلبيّ . أحد موقّعي الدّست. سمع من والده، وغيره (٣) . وله نظم حسن منه: لا تفكّر في هموم سلفا ... وتفكّر في ذنوب سلفت واترك الآمال واطلب توبة ... أدرك النّفس وإلاّ تلفت وحدّث. وكتب الإنشاء بحلب، ثمّ بالقاهرة. ومات وله ثلاث وأربعون سنة.

стр. 250

ومات بالقاهرة في ثالث عشر رمضان القاضي الإمام المحدّث فخر الدّين أبو جعفر محمّد (١) ابن الإمام سراج الدّين عبد اللّطيف بن أحمد بن محمود الرّبعيّ، الإسكندريّ الأصل، الشّهير بابن الكويك . مولده (٢) . وسمع بالإسكندريّة من الرّكن العتبيّ، والسّديد ابن الصّوّاف، وغيرهما. وبالقاهرة من أبي النّون الدّبابيسيّ (٣) ، ويوسف الختنيّ (٤) ، وعليّ بن قريش (٥) وآخرين كثيرين جدّا. وطلب بنفسه وعني بذلك، وجمع أسماء «شيوخ» قاضي القضاة عزّ الدّين ابن جماعة مرتّبا لهم على حروف المعجم، وهذّبه والدي وأصلحه. ودرّس بقبّة بيبرس، وجامع الصّالح، وغيرهما. وحدّث. وولي نظر الأحباس، وناب في الحكم يسيرا عن صهره [٤٩ أ] قاضي القضاة عزّ الدّين ابن جماعة.
следующие страницы →