← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وفيها ولي قضاء المالكيّة بحلب الشّيخ برهان الدّين إبراهيم بن محمّد بن عليّ الصّنهاجيّ عوضا عن القاضي أمين الدّين الأنفيّ. ومات بالصّالحيّة يوم الأحد ثامن (١) أو تاسع المحرّم الشّيخ المسند المعمّر أبو العبّاس أحمد (٢) بن محمّد بن عمر بن حسين العجميّ، الشّيرازيّ، الفيروز آباديّ ، الصّالحيّ، الملقّب زغنش (٣) ودفن من يومه (٤) بتربة الشّيخ الموفّق. مولده تقريبا سنة سبع وسبعين وستّ مئة. وسمع من ابن البخاريّ الجزء الثالث من «فوائد» الأخشيد (٥) السّرّاج، و «مشيخة» ابن السّبط البغداديّ، وقطعة من «الحلية» لأبي نعيم. وكان قيّم الضّيائيّة في وقت، ثمّ ترك وانقطع. وكان رجلا جيّدا كثير التّلاوة للقرآن.

стр. 282

قاله ابن رافع (١) . سمع منه والدي، والهيثميّ، والأئمّة، وحضرت عليه. ومات بالمدينة المنوّرة في مستهلّ ربيع الأوّل الشّيخ شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٢) بن عبد الرّحمن بن عبد الله الشّاميّ ، ثمّ المدنيّ، الشّافعيّ، والد الإمامين جمال الدّين محمّد، وفخر الدّين [٥٦ ب] أبي بكر ابني الشّاميّ، ودفن بالبقيع. سمع بمصر والشّام. وذكر أنّه سمع من أبي العبّاس الحجّار. وتفقّه، واشتغل بالعربيّة والفقه، ثمّ أقام بالمدينة. ومات بديار مصر في عشري شهر ربيع الأوّل-كما ذكره ابن كثير (٣) - أو عشري ربيع الآخر-كما ذكره ابن رافع-قاضي القضاة سري الدّين (٤) أبو الوليد إسماعيل (٥) بن محمّد بن محمّد بن هانىء اللّخميّ ، الأندلسيّ، الغرناطيّ، المالكيّ، ودفن بالقرافة.

стр. 283

مولده بغرناطة سنة ثمان وسبع مئة. وحدّث ب «الموطّأ» رواية يحيى بن يحيى. وقال: عرضته على أبي القاسم محمّد بن أحمد بن جزيّ وحدّثني به عن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزّبير. واشتغل بالعربيّة، وغيرها، وبرع وشغل بالعلم، ودرّس، وأفتى، وولي قضاء المالكيّة بحماة، ثمّ نقل قاضيا إلى دمشق، ثمّ أعيد إلى حماة قاضيا، ثمّ طلب إلى الدّيار المصريّة فتوفّي بها. وشرح «التّلقين» (١) لأبي البقاء، وقطعة من «التّسهيل». قال ابن كثير: أقام دهرا طويلا. بحماة يشغل النّاس في فنون من العلم. وكان أستاذا في العربيّة والنّحو والتّصريف وأشعار العرب بارعا في ذلك. وكان يحفظ «الموطّأ» للإمام مالك ويكرّر عليه، ويحفظ فقها كثيرا في مذهبه. وكان في لسانه لثغة في حروف متعدّدة يشقّ عليه التّعبير بسبب ذلك ولولا ذلك لنشر علما عظيما. وكان كثير العبادة والصّلاة، حسن الاعتقاد على طريقة السّلف لكن نقم عليه لكونه استناب ولده ناصر الدّين [٥٧ أ] محمّدا حين ولي القضاء بدمشق، وكان ابنه سيّئ السّيرة قديما وحديثا. انتهى كلام ابن كثير. ومات يوم الثّلاثاء ثامن عشر شهر ربيع الآخر الأمير شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٢) ابن الأمير علاء الدّين أبي الحسن عليّ بن حسن بن

стр. 284

حسين بن صبح الكرديّ الأصل، الدّمشقيّ، بأذرعات من عمل حوران، وحمل إلى دمشق، ودفن بقاسيون. حضر على القاضي تقيّ الدّين سليمان بن حمزة «ثلاثيّات» البخاريّ. وحدّث. وحجّ غير مرّة. وتولّى نيابة صفد وبنى بها جامعا. وكان فيه شجاعة، وعقل، وبرّ، وصدقة، وتواضع، ومحبّة لأهل الخير. قاله كلّه ابن رافع. ومات بدمشق يوم الأربعاء السّادس والعشرين من ربيع الآخر المعدّل الأصيل شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (١) بن عليّ بن يوسف بن محمّد بن عبد الله الدّمشقيّ، المعروف بابن المهتار (٢) ، ودفن بمقبرة باب الفراديس. سمع من الحجّار «جزء» (٣) أبي الجهم، و «الأربعين (٤) الآجرّيّة». وحدّث. وحفظ كتبا، وتنزّل بالمدارس، وجلس مع الشّهود.

стр. 285

ومات في صبيحة يوم الثّلاثاء الرّابع عشر من رجب العلاّمة قاضي القضاة شرف الدّين أبو العبّاس أحمد (١) ابن قاضي القضاة شرف الدّين الحسن ابن الخطيب شرف الدّين عبد الله بن أبي عمر المقدسيّ، الصّالحيّ، الحنبليّ، المعروف (٢) بابن شيخ الجبل، بقاسيون ، وصلّي عليه بالجامع المظفّري، ودفن بتربة أبي عمر. مولده سنة [٥٧ ب] ثلاث (٣) وتسعين وستّ مئة. سمع من القاضي سليمان بن حمزة، وعيسى المطعّم، ويحيى بن سعد، وغيرهم. وحدّث. وتفقّه، وبرع، ودرّس، وأفتى، وشغل بالعلم زمانا. وتعيّن ورأس على أقرانه، ثمّ مات أقرانه وانفرد. وكان قد درّس قديما؛ وحضر درسه الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة وأثنى عليه. وطلب في أواخر عمره إلى القاهرة فولي بها مشيخة سعيد السّعداء، ثمّ أعيد إلى دمشق قاضي القضاة الحنابلة بها بصرف المرداويّ (٤) . وكانت فيه دعابة، ومزح، وإنكاء في البحث.

стр. 286

قال ابن كثير: وكان من مشايخ العلماء الكبار، وممّن يأذن للقضاة في الإفتاء، كثير الفنون. له يد في علوم متعدّدة، وله مصنّفات عديدة قديمة وحديثة. ودرّس بالجوّزيّة والصّاحبيّة (١) وبحلقة الثّلاثاء بالجامع الأمويّ، وبمدرسة أبي عمر (٢) . ثمّ ولي القضاء بعد عزل المرداويّ؛ فلم يجمد في مباشرة القضاء ولا فرح به صديقه بل شمت به عدوّه. انتهى. وخلفه في قضاء الحنابلة قاضي القضاة علاء الدّين (٣) الكنانيّ، وفي حلقة الثّلاثاء الشّيخ زين الدّين ابن رجب، وفي الجوزيّة نائبه علاء الدّين ابن المنجّى بنزوله له عنها. ومات بالقاهرة في شهر رجب (٤) قاضي القضاة زين الدّين أبو حفص عمر (٥) بن عبد الرّحمن بن أبي بكر البسطاميّ، الحنفيّ . جدّ مولانا قاضي القضاة صدر الدّين (٦) السّلميّ لأمّه.

стр. 287

سمع من والده (١) ، ومن أصحاب النّجيب، وطبقتهم. وحفظ «الهداية». وتفقّه، وبرع، ودرّس، وتميّز، وأفتى. وولي قضاء القضاة بالدّيار المصريّة [٥٨ أ] ثمّ عزل بقاضي القضاة علاء الدّين التّركمانيّ (٢) في سنة الوباء الكبير (٣) واستمرّ معزولا إلى حين وفاته. سمع عليه الأئمّة، وسمعت عليه. ومات بالقاهرة في الشّهر (٤) المذكور أيضا القاضي زين الدّين عبد الله (٥) بن الحسن القوصيّ، الشّافعيّ . تفقّه، ودرّس، وناب في الحكم بالقاهرة بباب الفتوح. وقدم الشّام وسمع بها (٦) .

стр. 288

ومات في سادس شوّال الشّيخ نجم الدّين أبو الخير سعيد (١) بن سعيد المليانيّ (٢) ، المالكيّ ، بجوبر من ضواحي دمشق، ودفن من غده بباب الصّغير. اشتغل بالعربيّة وبرع فيها، وفي غيرها. وتولّى مشيخة السّامريّة (٣) بدمشق. وشغل بالعلم وانتفع به. وكان خيّرا. قاله كلّه ابن رافع. ومات بالقدس ليلة السّبت سابع شوّال بين المغرب والعشاء أقضى القضاة بدر الدّين محمّد (٤) ابن أقضى القضاة تقيّ الدّين أبي الفتح محمّد بن عبد اللّطيف بن يحيى السّبكيّ، الشّافعيّ ، وصلّي عليه من الغد بالأقصى، ودفن بمقابر باب (٥) الرّحمة.

стр. 289

كان قد ذهب إلى القدس مسلّما على والدته وخاله الشّيخ بهاء الدّين كانا بالقدس للزّيارة فمات بها. مولده بالقاهرة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، وحضر بها على محمّد بن غالي الدّمياطيّ، وزهرة بنت الختنيّ (١) . وسمع بدمشق من أحمد بن عليّ الجزريّ (٢) ، وآخرين. وحدّث. وتفقّه، ودرّس بالمدارس الكبار على صغر سنّة منها: الشّاميّة [٥٨ ب] البرّانيّة، ودرّس بمصر بالزّاوية الخشّابيّة. وولي قضاء العسكر بدمشق سنة اثنتين وستّين. ولمّا ولي خاله الشّيخ بهاء الدّين قضاء الشّام سنة اثنتين وستّين كان هو الذي يسدّ القصاعيّة (٣) ، والشّيخ بهاء الدّين لا يباشر شيئا في الغالب، ورسم له في سنة ستّ وستّين أن يحكم فيما يحكم فيه خاله قاضي القضاة تاج الدّين مستقلا معه منفردا بعده، ثمّ اخترم وله ستّ وثلاثون سنة. وما ذكرته في وفاته هو الذي ذكره ابن رافع. وقال ابن كثير: مات يوم الأربعاء رابع شوّال. والأوّل أثبت. ومات بدمشق في حادي عشر شوّال أبو بكر ضياء (٤) بن محمّد بن

стр. 290

القمر الكفر بطناويّ (١) ودفن بمقابر الشّيخ رسلان (٢) حضر على هديّة بنت عسكر «العلم» للمروزيّ. وحدّث. وكان يتّجر في الفاكهة. ذكره ابن رافع. ومات بظاهر دمشق يوم السّبت ثامن عشري شوّال أبو الحسن عليّ (٣) بن شافع بن محمّد بن أبي محمّد بن محمّد بن شافع السّلاّميّ، الصّميديّ (٤) ، القطّان ، ودفن بمقابر باب الصّغير. سمع من أبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم. وحدّث. ومولده بدمشق سنة إحدى وسبع مئة. وهو قريب الحافظ أبي المعالي ابن رافع، وذكره وقال: حفظ «التّنبيه» وتنزّل ببعض المدارس، وحجّ غير مرّة. انتهى.

стр. 291

ومات بدمشق ليلة السّبت سادس ذي القعدة الشّيخ الصّالح شمس الدّين أبو عبد الله محمّد (١) بن عبد الله بن عليّ الموصليّ، ثمّ [٥٩ أ] الدّمشقيّ، المعروف بابن المعافى ، ودفن بسفح قاسيون. سمع من أبي نصر محمّد ابن الشّيرازيّ «جزء» (٢) القزّاز، وغيره. وحدّث. وكان يتّجر في البزّ (٣) أوّل أمره، ثمّ أضرّ. وأمّ بالمدرسة العادليّة الكبرى. وفيه خير، ودين، وسكون. ذكره ابن رافع. ومات بالقاهرة في العشر الأوّل من ذي القعدة قاضي القضاة جمال الدّين أبو عبد الله محمّد (٤) بن عبد الرّحيم بن عليّ بن عبد الملك المسلاّتيّ، المالكيّ . وله نحو من سبعين سنة.

стр. 292

سمع بالإسكندريّة من عبد الرّحمن بن مخلوف، وبالشّام من أبي العبّاس الحجّار. وحدّث؛ سمعت عليه. وخرّج له ابن رافع «مشيخة». وقرأ على الشّيخ علاء الدّين القونويّ، والشّيخ أبي حيّان. ودرّس بدار الحديث الظّاهريّة بدمشق. وناب بها في الحكم. ثمّ ولي قضاء القضاة بها أكثر من عشرين سنة. وكان كثير التّعنّت في السّؤال عن الأمور الصّعبة التي لا طائل تحتها. وخلفه في القضاء بدمشق القاضي زين الدّين أبو بكر المازونيّ (١) . ومات بدمشق ليلة الأربعاء السّابع عشر من ذي القعدة الشّيخ بدر الدّين الحسن (٢) بن عليّ بن مسعود ابن الصّائغ ، ودفن بمقبرة الصّوفيّة. سمع من الحجّار «صحيح» البخاريّ. ومات بدمشق ليلة الأحد ثامن عشري (٣) ذي القعدة الصّاحب شمس الدّين موسى (٤) ابن التّاج أبي إسحاق، وصلّي عليه من الغد بجامع

стр. 293

دمشق، ودفن بالقبيبات (١) . سمع بالقاهرة من أبي الفتح ابن سيّد النّاس، وولي بها نظر الخاصّ، والجيوش. ثمّ نقل [٥٩ ب] إلى الشّام؛ وولي الوزارة بها مرّات. ومات بظاهر دمشق ليلة الخميس ثاني ذي الحجّة الشّيخ الإمام أبو عبد الله محمّد (٢) بن الحسن بن محمّد المالكيّ (٣) ، النّحويّ ، ودفن بمقبرة الصّوفيّة. واشتغل بالعربيّة وبرع فيها، وتصدّر بالجامع الأمويّ، وحصل للطّلبة [به] (٤) نفع كبير. ودرّس، وجمع شرحا مختصرا على «التّسهيل» (٥) وشرح إلى الزّكاة من «فقه» ابن الحاجب (٦) . وولي مشيخة الخانقاه النّجيبيّة (٧) .

стр. 294

ومات يوم الثّلاثاء بعد العصر السّابع من ذي الحجّة (١) قاضي القضاة تاج الدّين أبو نصر عبد الوهّاب (٢) ابن قاضي القضاة شيخ الإسلام تقيّ الدّين أبي الحسن عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن تمّام السّبكيّ، الشّافعيّ ، ببستانه ظاهر دمشق، وصلّي عليه من الغد بجامع الأفرم (٣) بسفح قاسيون، ودفن بتربتهم. حضر بالدّيار المصريّة على يحيى بن يوسف ابن المصريّ، وعبد

стр. 295

المحسن ابن الصّابونيّ (١) وأبي بكر بن محمّد الصّعبيّ، وأبي التّقى صالح الأشنهيّ (٢) ، وعبد القادر ابن الملوك، وغيرهم. وسمع بالشّام من أحمد بن عليّ الجزريّ (٣) وزينب بنت الكمال، وفاطمة بنت العزّ، وغيرهم. وأجاز له الحجّار، وغيره. وحدّث. وخرّج له ابن سعد «معجما» (٤) في مجلّدين. وطلب بنفسه، وكتب بخطّه، وتفقّه وبرع على حداثة سنّه. ودرّس بالمناصب الكبار، وأفتى، وجمع شرح «مختصر» (٥) ابن الحاجب في مجلّدين، وشرح «المنهاج» (٦) للبيضاويّ في مجلّدين. وجمع «طبقات للفقهاء الشّافعيّة» (٧) [٦٠ أ] كبرى ووسطى وصغرى، وجمع مختصرا في

стр. 296

أصول الفقه سمّاه «جمع الجوامع» (١) وصنّف «التّوشيح على التّنبيه والمنهاج والتّصحيح» (٢) . وكان ذكيّا، عالما، مّستحضرا، فصيحا، طلق العبارة، كثير الإحسان إلى الطّلبة. وذكره الحافظ الذّهبيّ في «معجمه المختصّ» (٣) في حدود الأربعين [وسبع مئة] وقال: الولد القاضي الفاضل تاج الدّين أبو الجود، أجاز له الحجّار وطائفة وسمّعه أبوه من (٤) جماعة. كتب عنّي أجزاء ونسخها وأرجو أن يتميّز في العلم. انتهى. وقال ابن كثير: وقد جرى عليه من المحن والشّدائد ما لم يجر على قاض مثله، وحصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله؛ كان معه من المناصب حين توفّي: القضاء، والخطابة، والعادليّة، والغزاليّة، والشّاميّة البرّانيّة، والجوّانيّة، والأمينيّة، ودار الحديث الأشرفيّة، ودار الحديث الظّاهريّة. وكان يباشر نظر الأسرى، والأسوار، والبيمارستان النّوريّ. وقد درّس في وقت في القيمريّة (٥) ، والرّواحيّة، والتّقويّة (٦) ،

стр. 297

والدّماغيّة (١) ، والنّاصريّة الجوّانيّة والمسروريّة (٢) . انتهى. ومات بدمشق ليلة الاثنين السّابع والعشرين من ذي الحجّة الشّيخ عزّ الدّين أبو الفرج عبد الرّحمن (٣) بن عمر بن محمّد السّلميّ، الدّمشقيّ، المعروف بابن السّكّريّ ، ودفن من غده بسفح قاسيون. سمع من أبي نصر ابن الشّيرازيّ، ووزيرة التّنوخيّة، وغيرهما. وأجاز له الأبرقوهيّ، والشّيخ تقيّ الدّين ابن دقيق العيد، والحافظ الدّمياطيّ، وغيرهم. وحدّث. وتفقّه على الشّيخ برهان الدّين (٤) [٦٠ ب] الفزاريّ، وتنزّل بالمدارس، واعتراه آخر عمره ثقل في سمعه. وفيها مات بحلب علاء الدّين أبو الحسن عليّ بن عمّار بن عبد

стр. 298

الولي بن محمود الحلبيّ، الحنفيّ، الشّهير بابن التّل حبشي (١) ، عن نيّف وسبعين سنة. وفيها مات بدمشق القاضي فخر الدّين عمر بن محمّد بن منصور الدّمشقيّ، الحنفيّ، عن بضع وثلاثين سنة. أحد موقّعي الإنشاء بدمشق. وفيها مات بحماة الأديب شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٢) بن يوسف الماردينيّ، الشّهير بابن خطيب الموصل، عن ستّين سنة. كان أديبا فاضلا. وله نظم حسن. تم القسم الأول ويليه القسم الثاني إن شاء الله تعالى

стр. 299

سنة اثنتين وسبعين وسبع مئة فيها ولي قاضي القضاة كمال الدّين أبو القاسم عمر ابن الفخر عثمان بن هبة الله المعرّيّ الشّافعيّ الحكم بدمشق بعد وفاة تاج الدّين ابن السّبكيّ. وولي قضاء حلب قاضي القضاة فخر الدّين عثمان بن أحمد الزّرعيّ. وولي الشّيخ شمس (١) الدّين ابن خطيب يبرود (٢) الشّاميّة البرّانيّة، ودرّس بها يوم الأحد رابع المحرّم، والشّيخ عماد الدّين (٣) ابن كثير دار الحديث الأشرفيّة ودرّس بها يوم الاثنين خامس المحرّم، ثمّ أعيدت (٤) للقاضي المعرّيّ. ودرّس تقيّ الدّين عليّ ابن قاضي القضاة تاج الدّين السّبكيّ بالأمينيّة-وهو ابن سبع سنين-يوم الاثنين خامس المحرّم. ثمّ درّس القاضي سري الدّين أبو الخطّاب [٦١ أ] ابن المسلاّتي بالمدرسة الرّكنيّة يوم الأحد خامس عشر المحرّم. قال الإمام بدر الدّين حسن بن حبيب فيها: ظهر شفق في ليلة الخامس من جمادى الأولى من أوّل اللّيل إلى قرب الثّلث الأخير؛ وابتهل

стр. 300

النّاس بالدّعاء والاستغفار. وولي قضاء المالكيّة بدمشق القاضي زين الدّين أبو بكر بن عليّ المازونيّ (١) عوضا عن المسلاّتيّ. وفيها استقرّ طشتمر دوادار السّلطان الأشرف بطبلخاناه. ومات في العشر (٢) الأول من المحرّم نائب السّلطنة بالدّيار المصريّة الأمير علاء الدّين أمير عليّ (٣) الماردينيّ، النّاصريّ، عن بضع وستّين سنة. ولي نيابة دمشق مدّة طويلة، ونيابة حلب مدّة يسيرة، ثمّ نيابة مصر. وكان عادلا، عارفا، خبيرا بالأمور، محبّا لأهل العلم، ذا سيرة حسنة. ومات بدمشق يوم الثّلاثاء سادس المحرّم الشّيخ رضي الدّين أبو الفرج عبد الرّحمن (٤) بن عبد الله بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ، الحنفيّ، الشّهير بابن الرّضي ، ودفن بقاسيون. سمع متأخّرا من محمّد بن محمّد بن عربشاه، ومن (٥) أصحاب ابن

стр. 301

عبد (١) الدّائم حضورا. ولا أعلمه حدّث. وناب في الحكم بدمشق، ودرّس. وكان فيه ديانة وخير، وتلاوة للقرآن. ذكره ابن رافع. ومات بحلب في سابع عشر المحرّم الشّيخ الجليل بدر (٢) الدّين [٦١ ب] أبو عبد الله محمّد (٣) بن أحمد بن عليّ بن بشر الحرّانيّ ، ثمّ الحلبيّ، ودفن بمقبرة باب المقام (٤) . سمع من عيسى المطعّم، والقاسم بن عساكر، وغيرهما. وحدّث. وكان يتّجر في البزّ. ومولده سنة ستّ وسبع مئة. ذكره ابن رافع.

стр. 302

ومات بالصّالحيّة يوم الأحد الثّالث والعشرين من صفر الخطيب شرف الدّين قاسم (١) بن محمّد بن غازي التّركمانيّ، الصّالحيّ ، المعروف بابن الحجازيّ، ودفن من غده بسفح قاسيون. سمع من أبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم. وحدّث هو، وأبوه (٢) . وتنزّل بالمدارس، وخطب بالشّاميّة البرّانيّة. ودرّس بالأصبهانيّة (٣) بدمشق. وكان رجلا جيّدا. ذكره ابن رافع. ومات بدمشق ليلة الأحد سلخ صفر الأمير سيف الدّين جرجي (٤) . ولي دويداريّة السّلطان بمصر، ثمّ نيابة السّلطنة بطرابلس، ثمّ بحلب. ثمّ استقر أميرا بدمشق. وكان عفيفا عن الشّراب والفروج، ولم يكن عفيفا عن المال والظّلم. قاله ابن كثير.

стр. 303

ومات بالصّالحيّة ليلة الأربعاء رابع عشر شهر ربيع الأوّل المدرّس الأصيل فخر الدّين أبو عمرو عمر (١) ابن شيخ الشّيوخ تقيّ الدّين عبد الكريم ابن قاضي القضاة محيي الدّين يحيى ابن قاضي القضاة محيي الدّين محمّد بن عليّ القرشيّ، الدّمشقيّ، الشّهير بابن الزّكيّ ، وصلّي عليه من الغد بالجامع المظفّريّ، [٦٢ أ] ودفن بتربتهم المشهورة بسفح قاسيون. وله نيّف وستّون سنة. سمع من القاضي سليمان بن حمزة، ويحيى بن محمّد بن سعد، وغيرهما. وحدّث. ودرّس بعد أبيه بالمدرسة العزيزيّة، والفلكيّة (٢) والكلاّسة (٣) والتّقويّة. قال ابن كثير: كان يزعم أنّه يعرف في أصول الفقه شيئا، وكان إذا أخذ في تدريس يتعجّب الفضلاء الحاضرون عنده من تعبيره عمّا يرومه-بما يزعم أنّه يفهمه-من عبارة صاحب «التّحصيل» (٤) بما لا «إحكام» فيه ولا

стр. 304

«حاصل» ولا «محصول» إذ هو من وراء طور العقول. وكان مع ذلك ديّنا مع صيانة. وكتب على الفتوى أيضا بعجائب، ﵀ وسامحه. وخلفه في المدارس المذكورة أخوه محيي الدّين عبد الملك. ومات بدمشق في العشر الوسط، وقيل: في النّصف من شهر ربيع (١) الآخر الشّيخ المسند المعمّر شمس الدّين محمّد (٢) بن حمد بن عبد المنعم بن حمد ابن البيّع (٣) الحرّانيّ ، ثمّ الدّمشقيّ، ودفن بمقبرة الصّوفيّة. سمع من عبد الواسع بن عبد الكافي قطعة لطيفة من «مغازي» محمّد بن إسحاق، ومن ستّ الدّار ابنة المجد عبد السّلام ابن تيميّة «جزء» (٤) البانياسيّ. وسمع من غيرهما أيضا. وحدّث.

стр. 305

وضعف في آخر عمره، وعجز عن القيام؛ فكان يحمل إلى مصالحه. ومات بالقاهرة ليلة الأحد ثامن عشر (١) جمادى الأولى الشّيخ الإمام العلاّمة مفتي المسلمين شيخ الشّافعيّة وصاحب [٦٢ ب] التّصانيف النّافعة السّائرة جمال الدّين أبو محمّد عبد الرّحيم (٢) بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن إبراهيم القرشيّ ، الأمويّ، الإسنويّ، الشّافعيّ، ودفن من غده بتربته بقرب تربة الصّوفيّة. وكانت جنازته مشهودة. مولده بإسنا من صعيد مصر الأعلى سنة أربع وسبع مئة، وقال ابن رافع: سنة ثلاث، والأوّل أثبت. ونشأ بها، وحفظ بها القرآن، و «التّنبيه»، ثمّ قدم مصر سنة إحدى

стр. 306

وعشرين فنزل بدار الحديث الكامليّة بالقاهرة؛ وتفقّه بالأئمّة: قطب الدّين السّنباطيّ، وجمال الدّين الوجيزيّ، وعلاء الدّين القونويّ، ومجد الدّين السّنكلونيّ، وتقيّ الدّين السّبكيّ. وأخذ الأصلين عن القونويّ المذكور، وبدر الدّين التّستريّ (١) والعربيّة عن الشّيخ أبي حيّان وغيره. وبرع في الفقه والأصول والعربيّة حتّى صار أوحد زمانه وشيخ الشّافعيّة في أوانه، ودرّس وأفتى، وصنّف التّصانيف النّافعة السّائرة ك «المهمّات» (٢) وفي ذلك يقول والدي من أبيات: أبدت مهمّاته إذ ذاك رتبته ... إنّ المهمّات فيها يعرف الرّجل و«الطّبقات» (٣) ، و «الكوكب» (٤) ، و «التّمهيد»، و «الهداية إلى أوهام الكفاية»، و «شرح منهاج (٥) النّوويّ» وما أحسنه لو كمل، و «شرح منهاج (٦)

стр. 307

البيضاويّ»، و «التّنقيح على التّصحيح»، و «الجواهر» (١) ، و «الألغاز» (٢) وغير ذلك. وسمع الحديث على أبي النّون (٣) يونس بن إبراهيم [٦٣ أ] الدّبوسيّ، وعبد المحسن بن أحمد ابن الصّابونيّ، وعبد القادر ابن الملوك، والإمام شمس الدين ابن القمّاح وآخرين. وحدّث؛ سمع منه الأئمّة، وسمعت عليه عدّة أجزاء، و «التّمهيد»، و «الكوكب» وقطعة من أوّل «المهمّات» وقرأت عليه الحديث «المسلسل بالأوّليّة». وحضرت درسه بالنّاصريّة مدّة وعلّقت عنه. وتخرّج به خلق كثير، وأكثر علماء الدّيار المصريّة طلبته. وكان حسن الشّكل، حسن التّصنيف، ليّن الجانب كثير الإحسان للطّلبة، ملازما للإفادة والتّصنيف. وولي وكالة بيت المال، ثمّ ولي الحسبة مكرها على ذلك، ثمّ صرف عنها باختياره، ثمّ عن الوكالة. ودرّس بالمدرسة الملكيّة (٤) والأقبغاويّة (٥) والفارسيّة (٦) وتدريس التّفسير

стр. 308

بجامع ابن طولون، وولي تدريس الفاضليّة ولم يتناول (١) من معلوم التّدريس بها شيئا مدّة ولايته وهي ثماني سنين، بل عمّر أوقافها حتّى صارت أجرتها ضعفي ما كانت عليه، ولم يحضر بها الدّرس، وكان يتورّع عنها لكونه شرط في مدرّسها الورع وسأله بها مرّة الشّيخ شهاب الدّين ابن النّقيب فامتنع. ورثاه جماعة منهم والدي بقصيدة طويلة أنشدناها أوّلها: تنكّرت البلاد فلست أخالها ... لفقدكم وإلاّ تدانى زوالها وأفرد له «ترجمة» سمعناها عليه. وحكى عنه فيها كشفا ظاهرا. ومات في اللّيلة (٢) المذكورة الخطيب شمس الدّين محمّد (٣) بن عبد الله بن مالك بن مكنون العجلونيّ ، ببيت لهيا من ضواحي دمشق [٦٣ ب] ودفن من غده بمقبرتها. سمع من القاسم بن عساكر. وحدّث. وخطب ببيت لهيا.

стр. 309

وماتت في سابع عشري (١) جمادى الأولى الشّيخة وسناء (٢) بنت [ (٣) عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الرّحمن المقدسيّ] . سمعت من زينب بنت الرّضيّ عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الجبّار. وأجازت لبعض المحدّثين. سمعها ابن رافع. ومات بالصّالحيّة في العشر الأخير من جمادى الآخرة الشّيخ المسند الأصيل أبو الحسن عليّ (٤) بن أحمد بن عبد الرّحمن بن مؤمن الصّوريّ، ثمّ الصّالحيّ . سمع من جدّه لأبيه، وإسماعيل ابن الفرّاء، وسليمان بن حمزة، ويحيى بن سعد، وغيرهم. وحدّث؛ سمعت منه. ولحقه صمم. وكان يتلو القرآن كثيرا، ويتوكّل بالطّواحين (٥) . ومات بالقاهرة في شهر جمادى (٦) لآخرة الإمام بدر الدّين حسن (٧) بن محمّد بن صالح القرشيّ، النّابلسيّ، الحنبليّ .

стр. 310

سمع بالقاهرة من يونس الدّبوسيّ، وخلق، وبنابلس من عبد الله بن محمّد بن نعمة النّابلسيّ، وبالإسكندريّة من كماليّة بنت أحمد الدّمراويّ (١) . وطلب الحديث ورحل إلى دمشق وسمع بها من جماعة. وقرأ بنفسه، وكتب بخطّه، وكفى بذلك (٢) ، وخرّج لبعض شيوخه. وذكره الذّهبيّ في «معجمه المختصّ» (٣) [فقال (٤) : سمع، ونسخ الأجزاء، ودخل إلى الثّغر ودمشق، وقرأ طرفا من النّحو. وعلّقت عنه، وله تعاليق. انتهى]. وتفقّه، ودرّس، وأفتى، وولي إفتاء دار العدل الشّريف، وجمع مؤلّفات وتعاليق منها: «الغيث السّكاب في إرخاء الذّؤاب». [٦٤ أ]. ومات بالصّالحيّة ليلة الاثنين مستهلّ رجب الشّيخ الأصيل الفاضل

стр. 311

شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (١) بن محمّد بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ، الصّالحيّ، ويعرف بابن المحتسب، ودفن بسفح قاسيون . مولده سنة أربع وتسعين وستّ مئة. وسمع من عيسى بن أبي محمّد المغاريّ، وابن الموازينيّ (٢) والقاضي سليمان بن حمزة، وغيرهم. وحدّث. وكان مكثرا، محبّا لإسماع الحديث وأهله، كريم النّفس. وكان عطّارا. ذكره ابن رافع. ومات بالقاهرة في رجب-ابن عمّي-برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم (٣) بن محمّد بن الحسين بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن إبراهيم ابن العراقيّ . مولده في العشر الأخير من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبع مئة. وحفظ كتبا، وتنزّل بالمدارس. وسمع الحديث على أبي الحسن عليّ بن أحمد العرضيّ، وطبقته. وأجاز له أبو الفتح الميدوميّ، وآخرون. وحدّث.

стр. 312

حضرت عليه في الثّالثة من عمري بقطية (١) . ومات أبوه وهو طفل، وربّاه جدّه ووالدي. وتزوّج وولد له. وحجّ، وجاور مع الوالد. وكان خيّرا، ساكنا. ومات بنابلس في رجب (٢) أو شعبان الشّيخ المسند المعمّر برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم (٣) بن عبد الله بن أحمد الزّيتاويّ، النّابلسيّ . سمع من عبد الحافظ بن بدران «سنن» ابن ماجة؛ وحدّث به مرّات وسمعته عليه ببيت المقدس. [٦٤ ب]. ومات بثغر الإسكندريّة في رجب (٤) أو شعبان الإمام شهاب الدّين أحمد (٥) بن محمّد العمريّ، الحنفيّ، الشّهير بابن زبيّبة (٦) .

стр. 313

وقد قارب سبعين سنة. تفقّه، ودرّس، وناب في الحكم بالقاهرة، ثمّ ولي قضاء الإسكندريّة. وكان كثير الحفظ للحكايات المضحكة، حلو النّادرة. ومات يوم السّبست سادس عشري (١) شعبان الشّيخ يحيى (٢) الصّنافيريّ (٣) ودفن يوم الأحد بتربة الشّيخ أبي العبّاس (٤) الضّرير، بالقرافة. وكانت له مكاشفات جمّة. وحضر جنازته خلق كثيرون (٥) ، وصلّي عليه قبالة مصلّى خولان (٦) .

стр. 314

ومات بظاهر دمشق يوم الأربعاء ثامن رمضان نقيب (١) المتعمّمين شرف الدّين أبو بكر (٢) بن عبد الكريم بن عبد الحميد بن أبي القاسم الدّنيسريّ، الماردينيّ، ثمّ الدّمشقيّ ، ودفن بمقابر الباب الصّغير. سمع من محمّد بن مشرّف (٣) من «مشيخته» تخريج ابن الصّيرفيّ. وحدّث؛ سمع منه والدي، وغيره. ومولده سنة أربع وتسعين وستّ مئة بدمشق، ودخل مصر وأقام بها مدّة. ومات بظاهر دمشق ليلة عيد الفطر الشّيخ المسند أبو الحسن عليّ (٤) بن إسماعيل بن العبّاس بن قرقين البعلبكيّ ، ودفن من غده بقاسيون. حضر على زينب (٥) بنت كندي في الخامسة «جزء» ابن نجيد (٦) ،

стр. 315

و «جزء» (١) داود بن رشيد. وسمع من التّاج عبد الخالق (٢) «سنن» ابن ماجة بفوت. وكان من بيت معروف ببعلبكّ. [٦٥ أ]. ومات ببعلبكّ يوم الجمعة السّابع من ذي القعدة الإمام المحدّث جلال الدّين أبو ذرّ محمّد (٣) ابن الشّيخ محيي الدّين محمّد بن عبد الرّحيم بن عبد الوهّاب السّلميّ، البعليّ ، ودفن بمقبرة باب سطحا (٤) سمع من أبي العبّاس الحجّار، وأبي بكر بن عنتر (٥) ، وأسماء (٦) بنت صصرى. وحدّث.

стр. 316

وتفقّه، وخطب بجامع بعلبكّ، وكتب بخطّه المنسوب كثيرا. وناب في الحكم ببلده. وكان ديّنا. ذكره ابن رافع. ومات بدمشق يوم الثّلاثاء حادي عشر [ذي (١) القعدة] الإمام بدر الدّين أبو عبد الله محمّد (٢) بن محمّد بن إبراهيم الدّمشقيّ، الشّافعيّ ، المعروف بابن الكرديّ، ودفن بمقابر باب الصّغير. سمع متأخّرا على صلاح الدّين بن أبي عمر، وعمر بن أميلة. ورحل إلى بعلبكّ وسمع بها من أحمد بن عبد الكريم «صحيح» مسلم. واشتغل في الفقه، والعربيّة، ونظم الشّعر. وحجّ، وأمّ بمشهد عليّ (٣) وقرأ القراءآت. وكان ذكيّا، فاضلا. ذكره ابن رافع. ومات بالمدينة المنوّرة في سابع ذي الحجّة الإمام المحدّث الأديب

стр. 317

القاضي نور الدّين أبو الحسن عليّ (١) ابن الشّيخ عزّ الدّين يوسف بن الحسن بن محمّد بن محمود الزّرنديّ (٢) المدنيّ، الحنفيّ ، ودفن بالبقيع. سمع من عبد الرّحيم (٣) ابن شاهد الجيش بعض «صحيح» البخاريّ، ومن أبي الفداء إسماعيل بن إبراهيم التّفليسيّ، وغيرهما. وحدّث؛ سمعت عليه بعض [٦٥ ب] «صحيح» البخاريّ. وكان اشتغل أوّلا بمذهب الشّافعيّ، وحفظ ربع «الوجيز». ثمّ انتقل إلى مذهب أبي حنيفة واشتغل في الحديث وبرع فيه. وكان يستحضر «غريب الحديث». ودرّس بالمدينة (٤) النّبويّة، وولي قضاء الحنفيّة بها. وله نظم حسن رائق، ومعرفة باللّغة. ومات في أيّام منى (٥) المعدّل شمس الدّين أبو العبّاس أحمد (٦) ابن

стр. 318

القاضي محيي الدّين يحيى بن إسحاق الشّيبانيّ، المعروف بابن قاضي زرع. سمع من وزيرة بنت المنجّى «صحيح» البخاريّ. وحدّث. وكان يجلس مع الشّهود، ثمّ ترك ذلك؛ وأجّر نفسه على جهة خلا أوقات الصّلاة. ذكره ابن رافع. ومات في هذه (١) السّنة بالقاهرة الشّيخ سراج الدّين أبو حفص عمر (٢) بن الحسن بن محمّد بن عبد العزيز، الشّهير بابن الفرات . موقّع الحكم العزيز بالدّيار المصريّة، عن ستّ وثمانين سنة. وفيها مات (٣) بدمشق الشّيخ جمال الدّين عبد الله (٤) ابن القاضي زين الدّين أبي حفص عمر بن عامر بن الخضر بن ربيع العامريّ، الغزّيّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن قاضي الكرك . أقام بدمشق متقدّما في مجالس القضاة، كاتبا أحكامهم إلى أن توفّي عن نيّف وخمسين سنة.

стр. 319

سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة فيها ولي العزّ أيدمر الدويدار نيابة السّلطنة بحلب عوضا [٦٦ أ] عن أشقتمر (١) . وفيها ولي الخطيب برهان الدّين ابن (٢) جماعة قضاء القضاة بالدّيار المصريّة طلب لذلك من القدس الشّريف بعد عزل قاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء. وكان عزل أبي البقاء يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى وولاية ابن جماعة صبيحة يوم الأحد خامس جمادى الآخرة. ومات يوم الثّلاثاء خامس عشر المحرّم الخطيب الشّريف زين الدّين عمر (٣) بن عثمان بن مؤمن (٤) الجعفريّ، الدّمشقيّ ، وهو راجع من الحجّ بعد معان (٥) ، بمنزلة عنيزة (٦) ودفن هناك.

стр. 320

واشتغل بالفقه والعربيّة، وخطب بجامع العقيبة (١) ودرّس بالجاروخيّة، وخلفه فيها صهره الشّيخ عماد الدّين الحسبانيّ (٢) . قال ابن كثير: وكان من أماثل النّاس وأحاسنهم وأكارمهم. وقد درّس وأفتى، وقرأ الحديث قراءة حسنة، وكتب كتابة حسنة منسوبة. انتهى. ومات بدمشق يوم الثّلاثاء تاسع عشر ربيع الأوّل القاضي شمس الدّين أبو عبد الله محمّد (٣) بن موسى بن ياسين الحوّاريّ (٤) الشّافعيّ ، ودفن بمقبرة باب الفراديس. سمع من الحجّار الثّاني من «حديث» طراد (٥) ، و «البعث» (٦) لابن أبي داود، و «حكايات» إبراهيم بن أدهم. وحدّث.
следующие страницы →