وتفقّه، وخطب بجامع بعلبكّ، وكتب بخطّه المنسوب كثيرا. وناب في الحكم ببلده. وكان ديّنا.
ذكره ابن رافع.
ومات بدمشق يوم الثّلاثاء حادي عشر [ذي (١) القعدة] الإمام بدر الدّين
أبو عبد الله محمّد (٢) بن محمّد بن إبراهيم الدّمشقيّ، الشّافعيّ ،
المعروف بابن الكرديّ، ودفن بمقابر باب الصّغير.
سمع متأخّرا على صلاح الدّين بن أبي عمر، وعمر بن أميلة. ورحل إلى بعلبكّ وسمع بها من أحمد بن عبد الكريم «صحيح» مسلم.
واشتغل في الفقه، والعربيّة، ونظم الشّعر. وحجّ، وأمّ بمشهد عليّ (٣) وقرأ القراءآت.
وكان ذكيّا، فاضلا.
ذكره ابن رافع.
ومات بالمدينة المنوّرة في سابع ذي الحجّة الإمام المحدّث الأديب
стр. 317
القاضي نور الدّين أبو الحسن عليّ (١) ابن الشّيخ عزّ الدّين يوسف بن
الحسن بن محمّد بن محمود الزّرنديّ (٢) المدنيّ، الحنفيّ ،
ودفن بالبقيع.
سمع من عبد الرّحيم (٣) ابن شاهد الجيش بعض «صحيح» البخاريّ، ومن أبي الفداء إسماعيل بن إبراهيم التّفليسيّ، وغيرهما.
وحدّث؛ سمعت عليه بعض [٦٥ ب] «صحيح» البخاريّ.
وكان اشتغل أوّلا بمذهب الشّافعيّ، وحفظ ربع «الوجيز». ثمّ انتقل إلى مذهب أبي حنيفة واشتغل في الحديث وبرع فيه. وكان يستحضر «غريب الحديث». ودرّس بالمدينة (٤) النّبويّة، وولي قضاء الحنفيّة بها. وله نظم حسن رائق، ومعرفة باللّغة.
ومات في أيّام منى (٥) المعدّل شمس الدّين أبو العبّاس أحمد (٦) ابن
стр. 318
القاضي محيي الدّين يحيى بن إسحاق الشّيبانيّ، المعروف بابن قاضي زرع.
سمع من وزيرة بنت المنجّى «صحيح» البخاريّ.
وحدّث.
وكان يجلس مع الشّهود، ثمّ ترك ذلك؛ وأجّر نفسه على جهة خلا أوقات الصّلاة.
ذكره ابن رافع.
ومات في هذه (١) السّنة بالقاهرة الشّيخ سراج الدّين أبو حفص
عمر (٢) بن الحسن بن محمّد بن عبد العزيز، الشّهير بابن الفرات .
موقّع الحكم العزيز بالدّيار المصريّة، عن ستّ وثمانين سنة.
وفيها مات (٣) بدمشق الشّيخ جمال الدّين عبد الله (٤) ابن القاضي زين
الدّين أبي حفص عمر بن عامر بن الخضر بن ربيع العامريّ، الغزّيّ،
الشّافعيّ، الشّهير بابن قاضي الكرك .
أقام بدمشق متقدّما في مجالس القضاة، كاتبا أحكامهم إلى أن توفّي عن نيّف وخمسين سنة.
стр. 319
سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة
فيها ولي العزّ أيدمر الدويدار نيابة السّلطنة بحلب عوضا [٦٦ أ] عن أشقتمر (١) .
وفيها ولي الخطيب برهان الدّين ابن (٢) جماعة قضاء القضاة بالدّيار المصريّة طلب لذلك من القدس الشّريف بعد عزل قاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء. وكان عزل أبي البقاء يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى وولاية ابن جماعة صبيحة يوم الأحد خامس جمادى الآخرة.
ومات يوم الثّلاثاء خامس عشر المحرّم الخطيب الشّريف زين الدّين
عمر (٣) بن عثمان بن مؤمن (٤) الجعفريّ، الدّمشقيّ ،
وهو راجع من الحجّ بعد معان (٥) ، بمنزلة عنيزة (٦) ودفن هناك.
стр. 320
واشتغل بالفقه والعربيّة، وخطب بجامع العقيبة (١) ودرّس بالجاروخيّة، وخلفه فيها صهره الشّيخ عماد الدّين الحسبانيّ (٢) .
قال ابن كثير: وكان من أماثل النّاس وأحاسنهم وأكارمهم. وقد درّس وأفتى، وقرأ الحديث قراءة حسنة، وكتب كتابة حسنة منسوبة. انتهى.
ومات بدمشق يوم الثّلاثاء تاسع عشر ربيع الأوّل القاضي شمس الدّين
أبو عبد الله محمّد (٣) بن موسى بن ياسين الحوّاريّ (٤) الشّافعيّ
، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
سمع من الحجّار الثّاني من «حديث» طراد (٥) ، و «البعث» (٦) لابن أبي داود، و «حكايات» إبراهيم بن أدهم.
وحدّث.
стр. 321
وناب في الحكم بحلب ثمّ بدمشق، وولي قضاء القدس. [٦٦ ب].
ومات بدمشق أيضا ليلة الاثنين تاسع (١) شهر ربيع الآخر القاضي بدر
الدّين أبو عبد الله محمّد (٢) بن محمّد بن يعقوب بن ثابت النّابلسيّ، ثمّ
الدّمشقيّ، الحنفيّ، المعروف بالجواشنيّ (٣) ،
ودفن من غده بسفح قاسيون.
مولده يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبع مئة.
وسمع من أبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، والمطعّم «جزء» هلال الحفّار.
وتفقّه، وأعاد، وأفتى. وناب في الحكم بدمشق. وكان ديّنا، كثير التّلاوة.
ومات بالصّالحيّة يوم الأحد التّاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر (٤)
الشّيخ الصّالح المسند عزّ الدّين أبو عبد الله محمّد (٥) بن أبي بكر بن عليّ
стр. 322
الصّالحيّ، المعروف بابن السّوقيّ (١) ، ودفن بمقبرة الموفّق.
سمع من عمر ابن القوّاس، وأحمد بن عساكر، وإسماعيل ابن الفرّاء. ومن عليّ بن محمّد بن عليّ بن بقاء الملقّن «مشيخة» شهدة (٢) وغيرهم.
وحدّث؛ سمعت عليه.
وقيل: إنّه مات وهو يقرأ القرآن، ﵀.
ومات بالصّالحيّة أيضا يوم الأربعاء مستهلّ جمادى (٣) الآخرة الإمام
الفرضيّ المسند شمس الدّين أبو الفرج عبد الرّحمن (٤) ابن الشّيخ عزّ
الدّين محمّد بن إبراهيم بن عبد الله بن (٥) أبي عمر المقدسيّ، الصّالحيّ،
الحنبليّ ،
ودفن بقاسيون.
سمع من الحسن الخلاّل، وعيسى المغاريّ، والقاضي سليمان بن حمزة، وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، وغيرهم.
وحدّث. [٦٧ أ].
стр. 323
وكان صالحا، خيّرا، أوقاته معمورة بالعبادة وكان يتبع الجنائز ممّن يعرفه ومن لا يعرفه.
ومات بالصّالحيّة أيضا ليلة الجمعة ثالث جمادى الآخرة الشّيخ
المسند المعمّر نجم الدّين أبو العبّاس أحمد (١) ابن النّجم إسماعيل بن
أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسيّ، الصّالحيّ ،
ودفن بمقبرة الشّيخ أبي عمر.
سمع من ابن البخاريّ «أمالي» (٢) ابن سمعون، ومن التّقي الواسطيّ.
وحدّث؛ سمع عليه الأئمّة، وحضرت عليه.
مولده سنة اثنتين وثمانين وستّ مئة.
وماتت بالقاهرة في جمادى الآخرة الشّيخة الصّالحة ستّ الخطباء (٣)
بنت قاضي القضاة تقيّ الدّين أبي الحسن عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن
تمّام السّبكيّ، ودفنت بمقابر باب النّصر .
سمعت على أبي الحسن عليّ بن عيسى ابن القيّم الأوّل من «حديث» (٤) ابن عيينة، وعلى أبي الحسن ابن الصّوّاف مسموعه من «سنن» النّسائيّ.
стр. 324
وحدّثت بحمص، وغزّة.
وأضرّت في آخر عمرها، وثقل سمعها. وكانت خيّرة.
ومات بحلب ليلة الأحد ثاني شهر رجب الشّيخ شهاب الدّين أبو
العبّاس أحمد (١) بن محمّد بن هاشم بن عبد الواحد بن عشائر (٢) الحلبيّ ،
عن ثمان وسبعين سنة.
مولده سنة سبع وتسعين وستّ مئة.
وتردّد إلى مجالس الحكّام بحلب، وكتب السّجلاّت، ثمّ انقطع في منزله للعبادة.
وسمع كثيرا من سنقر القضائيّ، وغيره.
وحدّث.
وكان مشهورا بالمكارم. [٦٧ ب].
وما ذكرته أوّلا من تاريخ وفاته هو الذي وجدته بخطّي ثمّ وجدت بعضهم قال (٣) : إنّه توفّي في سلخ رجب أو أوّل شعبان فالله أعلم. والأوّل أثبت.
стр. 325
ومات بمكّة المشرّفة ليلة الخميس السّابع (١) من شهر رجب الشّيخ
الإمام العلاّمة الأوحد بهاء الدّين أبو حامد أحمد (٢) السّبكيّ، الشّافعيّ،
وكان اسمه قبل ذلك تماما ابن شيخ الإسلام تقيّ الدّين أبي الحسن
عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن تمّام الأنصاريّ، الخزرجيّ ،
ودفن من غده بقرب الفضيل بن عياض.
مولده (٣) سنة تسع عشرة وسبع مئة.
وحضر على أبي العبّاس الحجّار، وأبي الحسن عليّ بن عمر الوانيّ، وغيرهما. وسمع من يونس الدّبابيسيّ، وخلق. وسمع بدمشق من ابن
стр. 326
تمّام (١) ، وبنت العزّ (٢) ، وطائفة.
واشتغل بالعربيّة على الأستاذ أثير الدّين أبي حيّان قرأ عليه «التّسهيل» وبرع فيها. وتفقّه على أبيه وغيره.
وتميّز، ودرّس، وأفتى، ورأس على أقرانه. وصنّف شرحا (٣) على «التّلخيص» بديعا، وجمع «التّناقض» (٤) في الفقه مجلّدة. وكتب قطعة على (٥) «مختصر» ابن الحاجب في غاية الحسن. ودرّس بالمنصوريّة، والشّيخونيّة (٦) والشّافعيّ، وغيرها. وولي إفتاء دار العدل بالدّيار المصريّة، ثمّ قضاء دمشق فأقام فيه نحو سنة كما تقدّم، ثمّ قضاء العساكر بالدّيار المصريّة.
وكان كثير الحجّ والمجاورة والتّعبّد والأوراد، كثير المروءة والإحسان، عظيم المكافأة والمؤاخاة [٦٨ أ] لأصحابه، خبيرا بأمر دنياه وآخرته، ونال من الجاه ما لم ينله غيره من أهل بيته.
стр. 327
وذكره الذّهبيّ في «معجمه المختصّ» وقال فيه: الإمام العلاّمة المدرّس، وله فضائل ونظم جيّد، وفيه أدب وتقوى. ساد وهو ابن عشرين سنة، ودرّس في مناصب أبيه؛ وأثنى على دروسه. انتهى.
ومن قول أبيه فيه لمّا بلغه الثّناء على دروسه:
دروس أحمد خير من دروس عليّ ... وذاك عند عليّ غاية الأمل
ومن شعره الحسن جواب مكاتبة:
أتتني فاتتني الذي كنت طالبا ... وحيّت فأحيت لي منى ومآربا
وقد كنت عبدا للكتابة أبتغي ... فرقّت على رقّي فصرت مكاتبا
وحدّث؛ سمع عليه الأئمّة، وسمعت عليه. ﵀ آمين.
ومات بالقاهرة في اليوم المذكور وهو سابع رجب قاضي القضاة سراج
الدّين أبو حفص عمر (١) بن إسحاق بن أحمد الهنديّ، الغزنويّ، الحنفيّ .
стр. 328
قدم إلى القاهرة قبل الأربعين-فاضلا (١) -، وتميّز بها، ودرّس بعدّة مدارس، وأفتى، وصنّف فيما نقل: شرحا على «كتاب» (٢) ابن السّاعاتيّ في أصول الفقه و «الهداية» (٣) في الفقه.
وولي قضاء العساكر بالدّيار المصريّة وناب في الحكم مدّة طويلة، ثم استقلّ بقضاء القضاة بعد موت قاضي القضاة جمال الدّين ابن التّركمانيّ. [٦٨ ب] وحصلت له حظوة عند الملوك والأمراء.
وكان عالما، شهما، مقداما، فصيحا.
وسمع الحديث على أحمد بن منصور الجوهريّ، وطبقته من أصحاب النّجيب (٤) الحرّانيّ.
وحدّث؛ سمع منه الإمام صدر الدّين (٥) لياسوفيّ، وغيره.
стр. 329
وخلفه في هذا القضاء صدر الدّين ابن التّركمانيّ.
ومات في أواخر (١) رجب الشّيخ عبد الله (٢) الملقّب درويش .
للنّاس فيه اعتقاد. ويحكى عنه كشف.
ومات في العشر الأوسط من شعبان الخطيب شمس الدّين محمّد (ممم ٢)
ابن الشّيخ عزّ الدّين محمّد المقدسيّ، الحنبليّ،
خطيب الجامع المظفّريّ، [ودفن] (٣) بسفح قاسيون.
ذكره ابن كثير قال: وكان شيخا صالحا، عابدا، زاهدا، عالما، مفتيا. له يد طولى في علم الفرائض كعمّه العزّ عبد الرّحمن. وقد قارب السّبعين أو ناهزها. انتهى.
وهو الذي تقدّم في [جمادى الآخرة (٤)] وإنّما ذكره ابن كثير فسمّاه محمّدا وهو عبد الرّحمن.
стр. 330
ومات بالصّالحيّة يوم الثّلاثاء الثّامن والعشرين من شعبان الإمام بدر
الدّين أبو عليّ الحسن (١) بن أحمد بن عبد الله ابن الحافظ عبد الغني
المقدسيّ، الصّالحيّ، الحنبليّ ،
ودفن بسفح قاسيون.
سمع من التّقي سليمان، وغيره.
وتفقّه وبرع، وأفتى، وأمّ بمحراب (٢) الحنابلة بجامع دمشق.
ومات بمكّة في الثّالث والعشرين من ذي القعدة الشّيخ الفاضل
المدرّس الخطيب بدر الدّين أبو عبد الله محمّد (٣) ابن [٦٩ أ] القاضي عزّ
الدّين (٤) أبي عبد الله محمّد بن عيسى الأقصرائيّ، ثمّ الدمشقيّ،
الحنفيّ .
سمع من الحافظ المزّيّ عدّة أجزاء.
وتفقّه ودرّس بالمدرسة العزّيّة بالشرف الأعلى بظاهر دمشق وخطب بها.
стр. 331
وكان متواضعا، حسن الأخلاق، ديّنا، خيّرا.
ومولده سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومات بحلب في ذي القعدة (١) الشّيخ الصّالح فخر الدّين أبو عمرو
عثمان (٢) بن محمّد بن أبي بكر بن حسن الحرّانيّ ثمّ الدمشقيّ، المعروف
بابن المغربل .
سمع من القاسم بن عساكر، وأحمد بن عليّ الجيليّ، وغيرهما.
وحدّث.
وطلب الحديث وسمع كثيرا.
كذا بعقب (٣) وفاته: ثمّ كتب إليّ المحدّث برهان الدّين سبط ابن العجميّ أنّه مات يوم السّبت حادي عشري شوّال من السّنة المذكورة، ودفن بالفيض خارج حلب.
ومات بظاهر دمشق في النّصف من ذي الحجّة الأمير ركن الدّين
عمر (٤) ابن المعزّ السّيفيّ أرغون .
стр. 332
نائب السّلطنة بالدّيار المصريّة أبوه.
سمع من الحجّار، ووزيرة. وبمكّة من الرّضي الطّبريّ.
وتولّى نيابة الكرك، وغزّة، وصفد.
ومات بحلب في ذي الحجّة الشّيخ الأصيل شرف الدّين أبو بكر (١) ابن
تاج الدّين أبي المكارم محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد القاهر ابن
النّصيبيّ، الحلبيّ ،
عن تسع وسبعين سنة (*).
سمع من أبي بكر أحمد بن محمّد ابن العجميّ (٢) .
وحدّث.
وكان [٦٩ ب] حسن الخطّ؛ وكتب في ديوان الإنشاء بحلب.
ومات يوم الأربعاء سابع عشري ذي الحجّة القاضي كمال (٣) الدّين أبو الغيث محمّد (٤) بن عبد الله بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد
стр. 333
الخالق بن عبد القادر الأنصاريّ، الشّهير بابن الصّائغ، بسفح قاسيون ودفن به.
مولده سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وحضر على الحجّار، وأسماء بنت صصرى، وزينب (١) بنت عبد السّلام. وسمع من جماعة.
وخرّج له ابن سند «مشيخة».
وحدّث.
ودرّس بالعماديّة (٢) ، وولي قضاء حمص. وكان حسن الملتقى.
ومات بحلب في هذه السّنة القاضي علاء الدّين (٣) عليّ (٤) بن
إبراهيم بن حسن بن تميم .
стр. 334
كاتب (١) السّرّ بحلب عن نيّف وسبعين سنة (٢) ، وعزل قبيل موته؛ ونكب.
وخلفه في كتابة السّرّ شهاب الدّين أحمد بن محمّد بن المسلّم بن علاّن القيسيّ الدّمشقيّ.
وفيها مات بدمشق الأديب يحيى (٣) بن محمّد بن زكريا بن محمّد بن
يحيى العامريّ، الشّهير بالخبّاز، البلديّ، الحمويّ .
قال الصّلاح الصّفديّ: اجتمعت به غير مرّة، وأنشدني كثيرا من نظمه وسألته عن مولده فقال: في سنة سبع وسبعين وستّ مئة في المحرّم بحماة. وكان [عنده] (٤) مشاركات. تتلمذ للسّراج (٥) المحار ونظم سائر فنون النّظم. وكان يجيد الأزجال والبلاليق، ويغوص على المعاني الجيّدة. وكان فيه تشيّع (٦) وغلو. انتهى. [٧٠ أ].
وقال بدر الدّين ابن حبيب: إنّه من أبناء الثّمانين، وأنشد له:
стр. 335
باكر عروس الرّوض واستجلها ... وطلّق الحزن ثلاثا بتات (١)
بقهوة حلّت لنا كما حلّت ... لآلىء القطر جيد النّبات (٢)
стр. 336
سنة أربع وسبعين وسبع مئة
فيها رجع الوباء إلى الشّام.
وفيها ولي أشقتمر الماردينيّ نيابة السّلطنة بحلب عوضا عن أيدمر الدّوادار نقلا من طرابلس، ونقل أيدمر إلى طرابلس.
وفيها ولي سري الدّين أبو الخطّاب ابن المسلاّتيّ إفتاء دار العدل بدمشق وتدريس الرّكنيّة ودار الحديث الظّاهريّة.
وفيها صرف السّيّد فخر الدّين عن نقابة الأشراف بالدّيار المصريّة بعاصم الحسينيّ مدّة يسيرة ثمّ عاد إلى وظيفته.
وفيها ولي الصّاحب كريم الدّين ابن الغنّام الوزارة، وولده علم الدّين عبد الله ناظر البيوت.
ومات بحلب يوم الثّلاثاء خامس عشري (١) المحرّم الظّهير (٢)
محمّد (٣) بن عبد الكريم بن محمّد ابن العجميّ، الحلبيّ .
أحد الشّهود بحلب.
стр. 337
سمع على سنقر الزّينيّ، وغيره.
وحدّث؛ سمع عليه والدي، والهيثميّ، وغيرهما.
مولده بحلب سنة أربع وتسعين وستّ مئة.
ومات يوم الخميس سابع عشري المحرّم الصّدر الأصيل [٧٠ ب]
فخر الدّين أبو الفداء إسماعيل (١) بن محمّد بن نصر الله بن المجلّي بن
دعجان العدويّ، العمريّ، الدّمشقيّ ،
ودفن بسفح قاسيون.
سمع [من] (٢) عليّ بن ممدود «مشيخته»، ولا أعلمه حدّث. وحجّ مرّات.
ومولده سنة سبع وتسعين وستّ مئة.
ومات يوم السّبت تاسع عشري المحرّم القاضي برهان الدّين أبو
إسحاق إبراهيم (٣) بن أحمد بن إسماعيل الجعفريّ ،
الحنفيّ، ودفن من غده بسفح قاسيون.
تفقّه، وبرع، ودرّس، وناب في الحكم؛ وكان مشكورا.
وماتت يوم الثّلاثاء الثّاني من صفر أمّ محمّد فاطمة (٤)
بنت نصر الله بن
стр. 338
أبي محمّد بن محمّد السّلاّميّ، بظاهر دمشق ودفنت بمقبرة باب الصّغير.
مولدها تقريبا سنة عشر وسبع مئة.
وسمعت على أبي الحسن عليّ بن عمر الوانيّ، ولا أعلمها حدّثت.
وكانت خيّرة، ديّنة.
ومات بدمشق ليلة الخميس ثامن عشر صفر الشّيخ الجليل الصّالح
نجم الدّين طاهر (١) بن أبي بكر بن محمود التّبريزيّ (٢) بالخانقاه السّميساطيّة (٣) ، ودفن من غده بسفح قاسيون.
سمع من الحجّار «صحيح» البخاريّ، ومن غيره.
وحدّث.
قال ابن كثير: وكان قدم من بلاد الشّرق في أيّام تنكز (٤) وحظي عنده وكان معه جواهر نفيسة وبضائع كثيرة فقدّم منها له؛ فولاّه وظائف. وكان من أحاسن النّاس وعنده حشمة، ورئاسة وإحسان إلى النّاس. ومن مناقبه
стр. 339
أنّه كفّن (١) المزّيّ من [٧١ أ] ماله ثمّ أنّه قلّ ما بيده فنزل بالسّميساطيّة إلى أن مات. انتهى.
ومات يوم الاثنين تاسع عشري صفر (٢) الشّيخ الإمام العالم شمس
الدّين أبو عبد الله محمّد (٣) بن يوسف بن صالح القفصيّ (٤) المالكيّ ،
ببستانه بظاهر دمشق، ودفن من غده بمقابر باب الصّغير.
سمع من القاضي شرف الدّين البارزيّ (٥) .
وحدّث.
وناب في الحكم بدمشق مدّة، وتولّى مشيخة الحديث بالسّامريّة (٦) .
ومولده سنة إحدى وسبع مئة.
стр. 340
ومات بحلب في صفر الشّيخ علاء الدّين أبو الحسن عليّ (١) بن
الحسن بن خميس البابيّ، الحلبيّ، الشّافعيّ ،
عن بضع وستّين سنة (٢) .
تفقّه وبرع، وأعاد، ودرّس بالسّيفيّة، وأفتى، وشغل الطّلبة بالعلم وانتفعوا به.
ومات في مستهلّ شهر ربيع الأوّل الشّيخ الأصيل الخيّر بهاء الدّين
أبو المحاسن يوسف (٣) بن محمّد بن يوسف بن أحمد بن عليّ القرشيّ
الدّمشقيّ، المعروف بابن الزّكي ،
ببستانه بظاهر دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
أجاز له الرّشيد بن أبي القاسم البغداديّ.
وحدّث؛ سمع منه الشّريف (٤) الحسينيّ الحافظ.
وتفقّه، واشتغل بالمباشرة.
ومات بالقاهرة في أوائل ربيع الأوّل القاضي فخر الدّين عثمار (٥) بن
стр. 341
محمّد بن عيسى بن عليّ بن وهب القشيريّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن دقيق العيد.
سمع من عمّ أبيه أحمد بن عليّ بن وهب الأوّل من «مشيخة» ابن الجمّيزيّ (١) .
وناب في الحكم [٧١ ب] بجامع الصّالح، ثمّ بالصّالحيّة. وكان قليل العلم، ودرّس بالمسروريّة، والنّابلسيّة، وجامع آق سنقر (٢) .
ومات بالقاهرة يوم الخميس الرّابع والعشرين من ربيع الأوّل الشّيخ
الإمام العلاّمة الرّبانيّ وليّ الدّين محمّد (٣) بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف
الدّمياطيّ، الملّويّ، المنفلوطيّ، الشّافعيّ ،
عن بضع وسبعين سنة (*).
سمع من أبي العبّاس الحجّار، وعبد الله بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني، وأسماء بنت صصرى، وغيرهم.
стр. 342
وحدّث.
وتفقّه، واشتغل بالعلوم، وبرع في التّفسير، والفقه، والأصول، والتّصوّف وكان متمكّنا من هذه العلوم قادرا على التّصرّف فيها، فصيحا، حلو العبارة، حسن الوعظ، بصري (١) زمانه، كثير العبادة، والتّألّه.
وكانت نشأته بدمشق، ثمّ طلب إلى الدّيار المصريّة في أيّام الأمير يلبغا (٢) ، ودرّس بدرس التّفسير بالمدرسة المنصوريّة، وبدرس الفقه بمدرسة السّلطان حسن، وغيرهما.
وجمع وألّف، وشغل، وأفتى، ووعظ وذكّر، وانتفع النّاس به. ولم يخلف في معناه مثله.
ومات بدمشق يوم الخميس التّاسع والعشرين من ربيع الآخر الشّيخ
الصّالح جمال الدّين عبد الله (٣) -واسمه أوّلا سنقر-بن عبد الله فتى الحاج
حسين الواسطيّ
، ودفن بمقبرة باب الصّغير.
سمع من قاضي زرع (٤) يحيى بن إسحاق الشّيبانيّ، والحافظ أبي الحجّاج المزّيّ من «مسند» الدّارقطنيّ.
وحدّث؛ سمع منه [٧٢ أ] جماعة.
стр. 343
وكان كثير الصّدقة، ديّنا يواظب على الصّلاة في الجماعة، كثير التّودّد.
ومات بدمشق يوم الثّلاثاء ثامن (١) عشر جمادى الأولى شيخنا الشّيخ
الإمام الحافظ الرّحلة تقيّ الدّين أبو المعالي محمّد (٢) بن رافع بن أبي
[ (٣) محمّد هجرس] السّلاّميّ -
بتشديد الّلام-نسبة إلى قبيلة (٤) ، الصّميديّ بضمّ الصّاد المهملة وفتح الميم وتخفيفها وإسكان الياء المثنّاة
стр. 344
من تحت نسبة إلى قرية بالشّام (١) ، المصري المولد والمنشأ، ثم الدّمشقيّ.
مولده في سنة أربع وسبع مئة (٢) .
حضر على أبي محمّد الحسن بن عبد الكريم سبط زيادة، والبهاء ابن القاسم، وجماعة. وسمع على أبي الحسن ابن الصّوّاف، وطبقته. ورحل به والده إلى دمشق فأسمعه من القاضي تقيّ الدّين سليمان بن حمزة، وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، وعيسى المطعّم، وغيرهم. ثمّ رحل هو بنفسه سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة فسمع الكثير، ثمّ رحل إليها من العام المقبل أيضا، ثمّ انتقل إليها فتوطّنها.
وكان تخرّجه في علم الحديث بالحافظ قطب الدّين عبد الكريم الحلبيّ، ثمّ الحافظ أبي الفتح ابن سيّد النّاس، ثمّ ازداد بالمزّيّ، والبرزاليّ، والذّهبيّ.
ودرّس بدمشق بالنّوريّة، والفاضليّة، وغيرهما. وعمل لنفسه «معجما» (٣) ، و «وفيات» (٤) ، وصنّف ذيلا على «تاريخ بغداد» (٥) لابن النّجّار
стр. 345
أربع مجلّدات. وتخرّج به جماعة من الفضلاء وانتفعوا به.
وحدّث كثيرا؛ وممّن سمع عليه والدي وابن سعد (١) والحسينيّ (٢) [٧٢ ب] والهيثميّ، والبنّاء (٣) ، وغيرهم (٤) . وحضرت عليه بدمشق.
وذكره الذّهبيّ في «معجمه المختصّ» وقال في وصفه: المحدّث العالم المفيد الرّحّال المتقن، كذا نقلت ذلك من خطّ أحمد بن أبيك (٥) عن خطّ الذّهبيّ، ورأيت في بعض نسخ «المعجم المختصّ» وصفه بالحفظ؛ ولعلّ الذّهبي زاد ذلك لمّا صار ابن رافع حافظا.
وذكره الذّهبيّ في «معجم شيوخه» أيضا وقال: أنشدني ابن رافع أني أنشدته: -
إنّ في الدّنيا بلايا ومحن ... وجنونا وفنونا وفتن
ولقد طمّ على الكلّ الذي ... اختلقوه بيضة الهند رتن (٦)
стр. 346
قلت: وكان كثير الاحتياط في أمر الطّهارة حتّى انتهى (١) به ذلك إلى الوسوسة (٢) البالغة، وضعف بصره في آخر عمره جدّا.
ومات بدمشق في ثامن جمادى الآخرة الشّيخ الإمام شمس الدّين أبو
عبد الله محمّد (٣) بن محمّد بن عبد الكريم بن رضوان الموصليّ ،
الشّافعيّ، عن خمس وسبعين سنة.
وكان أحد أئمّة الأدب، له معرفة تامّة باللّغة والعربيّة. ونظمه ونثره في الذّروة. ونظم «المنهاج» للنّوويّ، و «فقه اللّغة» (٤) .
وكانت غالب إقامته بطرابلس، ثمّ انتقل إلى دمشق قبل وفاته بنحو من بضع وعشرين سنة، وتصدّر بجامعها للإفادة.
ومات بدمشق في يوم الأربعاء خامس عشري جمادى الآخرة الشّيخ
стр. 347
محيي الدّين (١) . . . ابن السّبيل .
سمع من أبي العبّاس [٧٣ أ] الحجّار.
وحدّث.
وكان تاجرا بالرّماحين ثمّ صار شاهدا (٢) بالعمائر بجامع دمشق.
ومات بها أيضا يوم الخميس سادس عشري جمادى الآخرة الشّيخ شمس الدّين أبو عبد الله [محمّد (٣) بن أبي محمّد] ابن الطّوسيّ.
سمع من القاسم بن عساكر؛ وسمع منه جماعة.
وتفقّه، وفضل.
ومات بظاهر دمشق يوم الاثنين سادس شعبان الشّيخ المسند شمس
الدّين محمّد (٤) بن محمّد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم بن نعمة
المقدسيّ الصّالحيّ بها، ودفن بسفح قاسيون .
مولده في شعبان سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
стр. 348
وسمع [ (١) من أبيه، ومن ابن الزّرّاد «صحيح» ابن حبّان].
وحدّث هو، وأبوه (٢) ، وجدّه (٣) ، وجدّ أبيه (٤)
ومات بدمشق في ثامن شعبان الإمام المحدّث البارع صدر الدّين
أحمد (٥) ابن الإمام العلاّمة بهاء الدّين محمّد بن عليّ بن سعيد الأنصاريّ
الشّافعيّ، الشّهير بابن إمام المشهد ،
ودفن بمقابر باب الصّغير.
مولده سنة أربع وثلاثين وسبع مئة (٦) .
حضر على زينب بنت الكمال (٧) .
وطلب بنفسه، وقرأ، وكتب الطّباق، وبرع، وتميّز.
وحدّث.
стр. 349
ومات في عاشر شعبان محمّد (١) بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الصّمد بن مرجان [ (٢) الصّالحيّ، الحنبليّ، المقرىء].
ومات بدمشق يوم الخميس خامس عشر شعبان شيخنا الإمام العلاّمة
شيخ المحدّثين عماد الدّين أبو الفداء إسماعيل (٣) بن عمر بن كثير بن
ضوء بن كثير بن ضوء القرشيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ ،
عن ثلاث وسبعين سنة وأشهر.
مولده [٧٣ ب] سنة إحدى وسبع مئة.
وسمع على أبي نصر ابن الشّيرازيّ، والقاسم بن عساكر، وأبي
стр. 350
العبّاس الحجّار، وابن الزّرّاد (١) ، وآخرين كثيرين جدّا. وتخرّج في علم الحديث بالحافظ المزّيّ وصاهره.
وتفقّه وبرع، وساد، وألّف في التّفسير والحديث والتّاريخ تآليف نافعة مفيدة مشهورة منها: «تفسيره» (٢) ، و «تاريخه» (٣) ، و «طبقاته» (٤) ، و «نقده علوم الحديث» (٥) لابن الصّلاح، وغير ذلك.
وكان كثير الاستحضار للمتون والتّفسير والتّاريخ، حسن الخلق، كثير التّواضع، منتصبا (٦) للإفادة. وسمع منه النّاس كثيرا. وحضرت عليه مع والدي.
وذكره الذّهبيّ في «معجمه المختصّ» (٧) فيما وقفت عليه في نسخة لا وثوق لي بها (٨) فقال في وصفه: الإمام المفتي المحدّث البارع، فقيه
стр. 351
متفنّن، ومحدّث متقن، ومفسّر نقّال، وله تصانيف مفيدة. انتهى.
وكانت لخ خصوصيّة بالشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة ومناضلّة عنه، واتباع له في كثير من آرائه. وكان يفتي برأيه في مسألة الطّلاق؛ وامتحن بسبب ذلك وأوذي. وولي تدريس دار الحديث الأشرفيّة عقب موت قاضي القضاة تاج الدّين ابن السّبكيّ، ثمّ انتزعها منه القاضي كمال الدّين المعرّيّ وذلك من سوء تصرّف ولاة الأمور، وقد حصل له بذلك تضعيف الأجور ﵀ آمين.
ومات بالنّيرب بقرب حلب ليلة السّبت عاشر رمضان الشّيخ علم الدّين سليمان (١) بن محمّد بن حمد (٢) بن محاسن النّيربيّ [٧٤ أ] ودفن بالقرية المذكورة.
ومولده سنة إحدى وسبع مئة.
ومات بحلب يوم الجمعة سادس عشري ذي الحجّة الشّيخ شهاب
الدّين أحمد (٣) بن محمّد بن جمعة بن أبي بكر الأنصاريّ، الحلبيّ،
الشّافعيّ (٤) ،
عن ستّ وسبعين سنة.
مولده في ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وستّ مئة.
стр. 352
وبرع، وباشر الحكم بعدّة من أعمال حلب، ثمّ خطب بجامعها نيّفا وعشرين عاما. وانتصب للإفادة والشّغل. وأفتى، وقرأ، وكتب، وبرع (١) .
وكان متواضعا، ذا زهد وعبادة.
وفيها مات بالقاهرة المقرّ الأتابكيّ السّيفيّ منكلي (٢) بغا الشّمسيّ.
أكبر الأمراء بالدّيار المصريّة عن بضع وخمسين سنة.
كان أميرا جليلا، عاقلا خطيرا، ذا معرفة بالأمور وتأن فيها، وسياسة تامّة، ومباشرة لأمور الرّعيّة بنفسه، وديانة متينة، وله مشاركة في علوم عدّة.
وولي نيابة دمشق وحلب وله بهما المآثر الحسنة. ثمّ استقرّ أتابك العساكر بمصر وتزوّج بنت السّلطان الملك النّاصر ثمّ بنت ابنه (٣) حسين أخت السّلطان الأشرف. ولمّا مات استخدم الأشرف جميع مماليكه لولده أمير عليّ.
وفيها مات بحلب الإمام شمس الدّين محمّد (٤) ابن القاضي فخر
стр. 353
الدين عثمان بن موسى بن عليّ الشّهير بابن الأقرب، الحلبيّ، الحنفيّ، عن نيّف وسبعين سنة (١) .
تفقّه وبرع، وتميّز، ودرّس بالأتابكيّة، والقليجيّة. وأفتى، وشغل النّاس بالعلم [٧٤ ب] وانتفعوا به.
وكان صالحا، عابدا، مقبلا على شأنه، قصير الأمل، إلى أن أدركه الأجل.
وفيها مات بحلب القاضي بدر الدّين محمّد (٢) بن محمّد ابن العلاّمة
شهاب الدّين محمود بن سلمان الحلبيّ، عن خمس وسبعين سنة .
ولي بحلب توقيع الدّست، ونظر الجيش ونظر الأوقاف. وكان كثير الإحسان للنّاس.
سمع على الحجّار.
وحدّث؛ سمع منه والدي، والهيثميّ.
وفيها مات بها القاضي شهاب الدّين أحمد (٣) بن محمّد بن محمّد بن
стр. 354
[المسلّم] (١) بن علاّن القيسيّ، الدّمشقيّ.
كاتب السّرّ بحلب عن نيّف وخمسين سنة.
وخلفه في كتابة السّرّ القاضي شمس الدّين (٢) محمّد بن أحمد بن مهاجر الحلبيّ، الحنفيّ.
وفيها مات (٣) بالقاهرة القاضي بدر الدّين أبو محمّد الحسن (٤) بن عبد
العزيز بن عبد الكريم بن أبي طالب بن عليّ اللّخميّ، التّستراويّ (٥) ،
ثمّ المصريّ، الشّهير بأبيه (٦) عن بضع وستّين سنة.
سمع على أبي القاسم عبد الرّحمن بن مخلوف بن جماعة (٧) ، وآخرين.
وحدّث؛ سمع عليه الأئمّة، وسمعت عليه.
стр. 355
وكان صاحب ديوان الأمير طيبغا الطّويل، ثمّ ولي استيفاء الجيش بالدّيار المصرية (١) وكان كثير الخدمة للصّالحين والتّواضع لهم والإنفاق عليهم. وكان فيه إحسان زائد، وكرم نفس مفرط مع الغنى والفقر، ولحقه بسبب ذلك دين كثير، فتوفّيت زوجته قبيل وفاته وكانت ذا مال كثير، فقرّت عينه بوفاء دينه. ثمّ مات عقب [٧٥ أ] ذلك. وكان ذلك من كرامته وبركة خدمته للصّالحين.
وحدّث كثيرا؛ سمعت عليه. وكان ملازم السّماع معنا على الشّيخ بهاء الدّين عبد الله بن خليل المكّيّ، ﵀ (٢)
وفيها مات (٣) الشّيخ بهاء الدّين محمّد (٤) الكازرونيّ، الصّوفيّ .
صحب الشّيخ أحمد الحريريّ وخدمه طويلا وتخلّق به، وانقطع بروضة مصر بزاوية تعرف بالمشتهى (٥) على شاطىء النّيل (٦) وصار مقصودا من الأكابر بالزّيارة والتّبرّك. وكان الشّيخ أكمل الدّين كثير التّردّد إليه