← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وفيها مات (١) بالقاهرة الشّيخ محبّ الدّين محمّد (٢) ابن العلاّمة مجد الدّين أبي بكر (٣) بن إسماعيل السّنكلونيّ، الشّافعيّ . تفقّه بوالده وغيره، وبرع، ثمّ ترك. واشتغل بالمباشرة، ورام عقب موت والده [٨٣ أ] أن يخلفه في مشيخة خانقاه بيبرس فلم يتمكن من ذلك، واستمرّ مباشرا بها. وكان معتنيا بحسن المطعم، كثير الانقطاع في بيته بجزيرة الفيل (٤) . وسمع على يونس الدّبوسيّ، وغيره. وفيها مات بالقاهرة الشّيخ سراج الدّين أبو حفص عمر (٥) ابن قاضي القضاة عزّ الدّين أبي عمر عبد العزيز ابن قاضي القضاة بدر الدّين أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكنانيّ .

стр. 387

مولده (١) [سنة (٢) عشرين وسبع مئة]. واعتنى به أبوه وأسمعه بالقاهرة على يونس الدّبوسيّ [و (٣) عليّ بن عمر الوانيّ، وابن المصريّ]، ثمّ رحل [به] (٤) إلى دمشق سنة خمس وعشرين فسمع بها على إسحاق الآمديّ، وستّ الفقهاء بنت الواسطيّ، وأبي العبّاس (٥) الحجّار. ودرّس بدرس الحديث بجامع ابن (٦) طولون نيابة عن أبيه، ولكنّه لم ينجب، ولم يخلف أباه في شيء من تداريسه، ولم يكن محمود السّيرة ولا مكتوم السّريرة. وحدّث؛ سمع منه الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة. وفيها مات (٧) بالقاهرة (٨) تقيّ الدّين محمّد (٩) [بن (١٠) عبد الله بن عليّ بن عبد القادر] الشّهير بابن الأطريانيّ . أحد موقّعي الدّست.

стр. 388

سمع على الحجّار، ووزيرة «صحيح» البخاريّ. وحدّث؛ سمعت عليه بمكّة. وفيها مات بالقاهرة القاضي فتح الدّين محمّد (١) ابن القاضي علاء الدّين [عليّ (٢) بن محمّد بن عبد الله] بن عبد الظّاهر [٨٣ ب] السّعديّ . أحد موقّعي الدّست أيضا. سمع على الحجّار، ووزيرة، وزينب بنت شكر، وآخرين. وحدّث؛ سمع منه الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة. وفيها ماتت بالقاهرة الشّيخة زينب (٣) ابنة قاضي القضاة عزّ الدّين عبد العزيز بن محمّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة . وفيها مات (٤) بمصر الشّيخ الإمام أبو جابر (٥) [ (٦) محمّد (٧) بن عبد الله الهارونيّ] المغربيّ المالكيّ .

стр. 389

وولده الشّيخ شرف الدّين [محمّد] (١) . وكانا فاضلين. وفيها مات بالقاهرة القاضي عزّ الدّين [عمر] (٢) ابن قاضي القضاة تقيّ الدّين أحمد (٣) المقدسيّ، الحنبليّ . سمع «مشيخة» يعقوب الفسويّ على أصحاب الكاشغريّ. وفيها مات بالقاهرة ابن أخيه القاضي شرف الدّين محمّد ابن القاضي صدر الدّين محمّد. أحد موقّعي الإنشاء. وكان موقّعا عند الأمير ألجاي؛ وحصّل بذلك مالا وجاها. وفيها مات بالقاهرة القاضي علم الدّين محمّد ابن القاضي كمال الدّين أحمد بن قاضي القضاة علم الدّين محمّد بن أبي بكر الإخنائيّ . وفيها توفّي فخر الدّين (٤) . . . . (٥) ابن البرلّسيّ .

стр. 390

أحد موقّعي الإنشاء. وفيها توفّي تاج الدّين (١) . . . . (٢) ابن الموصليّ [٨٤ أ] . أحد موقّعي الإنشاء. وفيها مات سراج الدّين عمر (٣) . . . . (٤) ابن البابا . وفيها توفّي الشّيخ إبراهيم (٥) الزّبيديّ . وفيها مات فتح الدّين (٦) . . . . (٧) ابن النّبيه القطوريّ . وفيها توفّيت (٨) الشّيخة الأصيلة المسندة الكاتبة ستيتة (٩) بنت الإمام شيخ الإسلام تقيّ الدّين أبي الحسن عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن تمّام السّبكيّ .

стр. 391

سمعت على حسن الكرديّ. وهي والدة قاضي القضاة سري الدّين ابن المسلاّتيّ. وفيها توفّي الشّيخ زين (١) الدّين أبو الحسن عليّ (٢) بن محمّد بن عليّ بن عمر الأصبهانيّ الشّهير بالأيّوبيّ: نسبة إلى باغ أيّوب. سمع على أبي الفضل عبد الرّحيم بن أبي السر، وطبقته. وحدّث؛ سمعت عليه الجزء الثّاني من «شرف أصحاب الحديث» للخطيب بسماعه من عبد الرّحيم. وكان رجلا صالحا، وانقطع في أواخر عمره بالمدرسة (٣) الكامليّة بالقاهرة (٤) وبها مات. وفيها مات بالقاهرة مقدّم المماليك السّلطانيّة (٥) الأمير سابق الدّين مثقال (٦) الآنوكيّ. واقف المدرسة السّابقيّة (٧).

стр. 392

كان من أهل الخير والدّين، ناهضا، حسن المباشرة لأنظاره، عفيفا، محسنا لأهل العلم، معظّما لهم. وسمع الحديث بقراءة والدي على أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن أبي بكر العطّار، وعثمان بن محمّد السّنباطيّ، وأحمد بن يوسف الخلاطيّ. [٨٤ ب]. ولم يحدّث.

стр. 393

سنة سبع وسبعين وسبع مئة فيها كان الغلاء العظيم بدمشق وحلب وغيرهما من بلاد الشّام حتّى بيع الخبز الرّطل الحلبيّ بثلاثة دراهم. وفي ذلك يقول الإمام بدر الدّين حسن بن حبيب: لا تقم بي على حلب الشّهبا ... وارحل فأخضر العيش أدهم كيف لي بالمقام والخبز فيها ... كلّ رطل بدرهمين ودرهم ثمّ اشتدّ بهم الحال حتّى أكلت الميتات وبيعت الأولاد. وفيها أعيد قاضي القضاة نجم (١) الدّين الحنفي الشّهير بابن الكشك (٢) إلى قضاء الشّام. وولي قضاء الدّيار المصريّة (٣) قريبه قاضي القضاة صدر الدّين (٤) ابن العزّ ثمّ عزل. وولي قاضي القضاة شرف الدّين أحمد بن عليّ بن منصور. وفيها مات بالقاهرة يوم الأربعاء خامس المحرّم الأمير سيف الدّين

стр. 394

أسنبغا (١) بن بكتمر (٢) الأبوبكريّ. كان أميرا كبيرا، مقدّما خطيرا. كان في أيّام الملك (٣) النّاصر محمّد (٤) أمير طبلخاناه. وولي إمرة (٥) آخوريّة السّلطان حسن، وحجوبيّة الحجّاب بالدّيار المصريّة (٦) ، ونيابة الإسكندريّة وحلب، واستقرّ أخيرا بالقاهرة وبنى مدرسة (٧) . ومات بالقاهرة، في اليوم المذكور، القاضي برهان الدّين [٨٥ أ] إبراهيم (٨) ابن [بهاء (٩) الدّين عبد الله] ابن الحلّيّ .

стр. 395

ناظر بيت المال. وكان قد ولي قبل ذلك نظر الجيش بدمشق، وولي بالقاهرة نظر المارستان المنصوريّ. وكان شكلا حسنا، ديّنا، عاقلا. ومات بالقاهرة ليلة عاشوراء قاضي القضاة كمال الدّين محمّد (١) ابن قاضي القضاة جمال الدّين محمّد ابن قاضي القضاة شمس الدّين محمّد الإسكندريّ، المالكيّ، المعروف بسبط التّنسيّ (٢) . قاضي ثغر (٣) الإسكندريّة هو، وأبوه، وجدّه. مولده بالإسكندريّة في شهر (٤) ربيع الأوّل سنة سبع (٥) وثلاثين وسبع مئة. وسمع بها (٦) من ابن المصفّي، وآخرين.

стр. 396

وحدّث؛ سمع منه الإمام صدر الدّين الياسوفيّ، والإمام جمال الدّين ابن ظهيرة، وغيرهما. وكان إماما في الفقه والأصول، كثير الاستحضار. له ذهن وقّاد، وقريحة حادّة. ومات بالقاهرة معزولا. وأخذ الأصول عن الشّيخ أرشد الدّين. ومات ببعلبكّ في المحرّم (١) الشّيخ المسند شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٢) بن عبد الكريم بن أبي الحسين (٣) البعلبكّيّ . سمع «صحيح» مسلم على زينب بنت عمر بن كندي بإجازتها من المؤيّد (٤) . وحدّث؛ سمع عليه الأئمّة منهم: والدي، وابن الملقّن، والهيثميّ. ومات بحلب في تاسع شهر (٥) ربيع الأوّل الشّيخ الإمام كمال الدّين

стр. 397

أبو حفص عمر (١) بن إبراهيم بن عبد الله (٢) بن محمّد بن عبد الرّحيم (٣) بن عبد الرّحمن بن الحسن الحلبيّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن العجميّ [٨٥ ب] ودفن بتربتهم بمقبرة باب المقام. مولده في سلخ جمادى الآخرة سنة أربع وسبع مئة (٤) . ومات بظاهر دمشق يوم الثّلاثاء ثالث عشر شهر (٥) ربيع الآخر شيخنا الإمام العلاّمة المفتي قاضي القضاة جمال الإسلام بهاء الدّين أبو البقاء محمّد (٦) بن عبد البرّ بن يحيى بن عليّ بن تمّام الأنصاريّ، السّبكيّ، الشّافعيّ.

стр. 398

مولده في شهر (١) ربيع الأوّل سنة سبع (٢) وسبع مئة. سمع على الحجّار، ووزيرة «صحيح» البخاريّ وحدّث به عنهما غير مرّة؛ وسمعته (٣) عليه بقراءة والدي. وسمع أيضا على أبي الحسن عليّ بن عمر الوانيّ، وأبي النّون (٤) الدّبابيسيّ، ويوسف بن عمر الختنيّ (٥) وآخرين كثيرين. وأخذ الفقه عن الشّيخ قطب الدّين السّنباطيّ، والشّيخ تقيّ الدّين السّبكيّ، وغيرهما. والأصول عن الشّيخ تقيّ الدّين السّبكيّ أيضا. والعربيّة (٦) عن الشّيخ أثير (٧) الدّين أبي حيّان. وبرع في هذه العلوم وتميّز فيها، وفاق أهل زمانه. ودرّس بمصر، والشّام، وأفتى، وناظر، وناب في الحكم بدمشق عن السّبكيّ، ثمّ ولي قضاءها استقلالا سنة ثمان وخمسين فمكث فيه مدّة يسيرة. ثمّ صرف عنه، ثمّ طلب إلى الدّيار (٨) المصريّة فولي بها قضاء

стр. 399

العسكر ونيابة الحكم عن قاضي القضاة عزّ الدّين ابن جماعة. فلمّا استعفى قاضي القضاة عزّ الدّين ولي هو (١) قضاء القضاة بإشارته في ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ستّ وستّين وسبع مئة واستمرّ في القضاء (٢) إلى يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين فصرف عن القضاء، ووليه قاضي (٣) القضاة برهان الدّين ابن جماعة. ثمّ ولي تدريس [٨٦ أ] الشّافعيّ والمنصوريّة، ثمّ نقل إلى قضاء دمشق واستمرّ فيه إلى وفاته. وذكره الذّهبيّ في «معجمه المختصّ» (٤) فقال: إمام متبحّر، مناظر، بصير بالعلم، محكم للعربيّة وغيرها. وطلب الحديث، وحصّل، مع الدّين والتّقى والتّصوّف. انتهى. وخلفه في قضاء دمشق ولده قاضي القضاة ولي الدّين عبد الله. ومات ليلة السّبت سابع عشر ربيع الآخر الشّيخ زين الدّين عبد الله (٥) بن عليّ بن عبد الملك ابن العجميّ، بحلب. ومولده سنة سبع وتسعين وستّ مئة بالقاهرة (٦) . ومات بالقاهرة يوم الأحد ثاني جمادى الأولى شيخنا الحافظ العلاّمة

стр. 400

الرّحلة الزّاهد بهاء الدّين أبو محمّد عبد الله (١) بن محمّد (٢) بن أبي بكر بن خليل الأمويّ، العثمانيّ، المكّيّ، ثمّ المصريّ، الشّافعيّ. مولده سنة خمس وتسعين وستّ مئة. وقال الذّهبيّ في «معجمه»: سنة أربع وتسعين (٣) . وسمع بمكّة من الإمام رضي الدّين الطّبريّ، والإمام فخر الدّين التّوزريّ وغيرهما. ثمّ رحل إلى مصر سنة إحدى وعشرين فسمع بها من أبي الحسن عليّ الوانيّ، وأبي النّون (٤) الدّبوسيّ، ويوسف الختنيّ (٥) ، وغيرهم. ورحل إلى دمشق فسمع بها من وزيرة، والدّشتيّ (٦) ، وخلق. وإلى حلب فسمع بها من بيبرس العديميّ، وابن النّصيبيّ، وآخرين. وأخذ عن الشّيخ علاء الدّين القونويّ، والشّيخ تاج الدّين التّبريزيّ (٧) والشّيخ

стр. 401

تقيّ الدّين السّبكيّ، والشّيخ شمس الدّين الأصبهانيّ، والشّيخ أثير (١) الدّين أبي حيّان. واشتغل بالفقه، والأصلين، والعربيّة، والمنطق. وأحكم علم الحديث؛ وتخرّج بأبي الفتح ابن سيّد النّاس، والقطب [٨٦ ب] عبد الكريم (٢) ، وجالس المزّيّ، والبرزاليّ، والذّهبيّ، ووصل إلى درجة الحفظ. وكان إماما عالما، مبرّزا، ورعا، زاهدا، متعبّدا، كبير القدر، كثير التّقشّف، وحصل له بذلك نوع من السّوداء (٣) . وأعاد بالشّافعيّ والقلعة، ودرّس الحديث بالمنصوريّة، وولي مشيخة الخانقاه الكريميّة (٤) . وأضرّ في أواخر عمره وانقطع بسطح جامع

стр. 402

الحاكم، وسمعت عليه به شيئا كثيرا وقرأت عليه بنفسي أربعين حديثا من «مسند» الشّافعيّ. وذكره الذّهبيّ في «معجم شيوخه» (١)، وفي «معجمه المختص» (٢) فقال في المختصّ (٢): المحدّث الإمام القدوة الرّبانيّ، قرأ بالرّوايات، وأتقن المذهب، وعني بالحديث ورحل فيه. وكان حسن القراءة، جيّد المعرفة، مليح المذاكرة، متين (٣) الدّيانة، ثخين الورع مؤثرا للانقطاع والخمول، كبير القدر. ثمّ قرأ المنطق. وحصّل جامكيّة، ودخل في. . . . (٤). كذا نقلته من خطّ الإمام شهاب الدّين أحمد بن أيبك عن (٥) نقله من خطّ الذّهبيّ. ورأيت في نسخة أخرى من «المختصّ» (٦) بعد قوله: وحصّل جامكيّة، ثمّ ترك ذلك، وانقطع بزاوية بظاهر الإسكندريّة على البحر مرابطا (٧). انتهى.

стр. 403

ومات يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى الشّيخ عثمان (١) الصّيّاد (٢) . المقيم قبالة دمياط. كان صالحا خيّرا، يأكل من صيده ويطعم الفقراء. ودفن بزاويته. وكان يقصد للزّيارة. ومات بالقاهرة يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة الشّيخ [٨٧ أ] المسند الأصيل الجليل كمال الدّين محمّد (٣) ابن الإمام المحدّث زين الدّين عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبيّ . مولده في مستهلّ شهر (٤) ربيع الأوّل سنة ثلاث وسبع مئة بحلب، وحضر بها على سنقر الزّينيّ وتفرّد عنه ب «سنن» ابن ماجة، و «معجم» ابن قانع (٥) ، و «المقامات» للحريريّ، وغيرها. وسمع أيضا على أبي المكارم محمّد بن أحمد ابن النّصيبيّ، وأبي بكر أحمد بن محمّد ابن العجميّ وأخيه أبي طالب عبد الرّحيم وآخرين تجمعهم «مشيخته» التي خرّجها له أخوه المحدّث شرف الدّين الحسين بن حبيب.

стр. 404

وحدّث بحلب، ودمشق، ومكّة، ومصر وبها مات غريبا، ودفن بتربة والدي وراء الخانقاه الدّواداريّة. وسمع منه والدي، والإمام برهان الدّين الأبناسيّ، والإمام (١) نور الدّين الهيثميّ، وآخرون. وسمعت عليه «صحيح» البخاريّ، و «سنن» ابن ماجة، و «معجم» ابن قانع، و «أسباب النّزول» للواحديّ، و «مشيخته» تخريج أخيه وعدّة أجزاء. وقرأت عليه بنفسي. وكان رجلا خيّرا، حسن الكتابة، وجاور بمكّة غير مرّة. ومات بالقاهرة يوم الثّلاثاء ثاني شهر (٢) رجب شيخنا قاضي القضاة برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم (٣) ابن قاضي القضاة علم الدّين محمّد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران (٤) السّعديّ، الإخنائيّ، المالكيّ . مولده. . . . (٥) . وسمع على أبي (٦) العبّاس الحجّار «صحيح» البخاريّ. وقرأت عليه «الثّلاثيّات».

стр. 405

واشتغل أوّلا بمذهب الشّافعيّ كأبيه؛ وحفظ «التّنبيه»، ثمّ [٨٧ ب] تحوّل (١) مالكيّا تبعا لعمّه. وبرع، وساد، وولي حسبة القاهرة، ثمّ قضاء القضاة بالدّيار المصريّة (٢) . وكان حاكما عادلا، صارما، وافر الحرمة، كثير الاحتراز، شديد النّقمة، ممّن يستحقّها. ولم يل بعده مثله في هذا المعنى، واستمرّ في القضاء من حين موت أخيه (٣) سنة ثلاث (٤) وستّين إلى وفاته أربع عشرة سنة (٥) ونصف سنة. وخلفه في القضاء ابن أخيه قاضي القضاة بدر الدّين عبد الوهّاب (٦) . ومات بظاهر القاهرة في عاشر رجب الشّيخ المسند العدل ناصر الدّين أبو المعالي محمّد (٧) ابن الإمام المحدّث شهاب الدّين أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن العسجديّ . سمع على عبد القادر ابن الملوك والمجد (٨) ابن الخيميّ، والنّجم

стр. 406

إبراهيم بن عليّ الزّرزاريّ (١) وخلائق. وحدّثنا عن هؤلاء المذكورين، وعن غيرهم. وكان رفيقنا في المجاورة بالمدينة ومكّة سنة ثمان وستّين. وكان رجلا حسنا ساكنا. وهو أحد العدول. ومات بالقاهرة في اليوم المذكور الشّيخ الإمام العالم (٢) شيخ الفرضيّين شمس الدّين محمّد (٣) بن شرف بن عادي-بالعين والدّال المهملتين-الكلائيّ، الشّافعيّ . برع في الفرائض وساد أهل زمانه؛ وتخرّج به الفضلاء. وكان حسن التّعليم والتّقريب، متواضعا ملازما للشّغل، ديّنا صالحا. وصنّف في الفرائض عدّة تصانيف منها: «مجموعه» المشهور (٤) . ولم يتّفق

стр. 407

لي الاجتماع به. وكانت له خصوصيّة بالشّيخ بهاء الدّين ابن عقيل. وقرأ [٨٨ أ] الفرائض على شيخنا شيخ الإسلام سراج الدّين البلقينيّ كما أخبرنا شيخنا بذلك؛ فلذلك قال شيخنا وقتا (١) : ليس أحد في القاهرة يدّعي علم الفرائض إلاّ وهو طالبي، أو طالب طالبي، أو لا يعرف شيئا. ومات بظاهر القاهرة في اليوم المذكور (٢) الشّيخ شهاب الدّين غازي (٣) -بالغين المعجمة والزّاي-[بن قطلوبغا التّركيّ ] (٤) . شيخ الكتّاب وبه تخرّج أهل الدّيار (٥) المصريّة في الكتابة وكان يفعل ذلك تبرّعا. وله أقطاع تكفيه. ومات بحلب في رابع رمضان الشّيخ بدر الدّين محمّد (٦) بن عليّ بن أبي سالم الحلبيّ، الموقّع ، ودفن خارج باب المقام. مولده سنة تسع عشرة وسبع مئة.

стр. 408

ومات بمكّة المشرّفة يوم الاثنين سلخ شهر (١) رمضان الشّيخ الإمام المقرئ المسند الشّريف عماد الدّين محمّد (٢) بن محمّد بن عبد الوهّاب الحسينيّ، السّبكيّ. وهو قريب القاضي نجم الدّين حمزة (٣) الآتي ذكر وفاته. وكان بارعا في القراءات، وتصدّر للإقراء في عدّة مواضع منها: مدرسة آل ملك (٤) . ومات (٥) بمكّة في العشر الأخير من رمضان الشّيخ شهاب الدّين أحمد بن عليّ بن خليفة . ومات يوم الجمعة حادي عشري (٦) ذي القعدة بحلب صارم الدّين إبراهيم (٧) بن بلبان بن عبد الله الحلبيّ ، ودفن بمقبرة باب المقام. ومولده سنة عشر وسبع مئة (٨) . ومات بحلب ليلة الأحد سلخ (٩) ذي القعدة الإمام المحدّث شرف الدّين أبو عبد الله الحسين (١٠) ابن الإمام المحدّث زين الدّين [القاسم عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبيّ] [٨٨ ب] أبي

стр. 409

القاسم عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبيّ-المتقدّم ذكر أخيه الشّيخ كمال الدّين محمّد (١) -عن خمس وستّين سنة. مولده في جمادى الآخرة سنة اثنتي (٢) عشرة وسبع مئة. وكان أصغر إخوته الثّلاثة. وفي موت الأخوين المذكورين يقول أخوهما الأوسط بدر الدّين حسن: ثلاثة أخوة كانوا جميعا ... فسار اثنان منهم للحفير فيا أهل الحجى قولوا بنصح ... لثالثهم: تأهّب للمسير وسمع شرف الدّين هذا على أصحاب يوسف بن خليل. ورحل إلى دمشق وسمع من المزّيّ، والبرزاليّ، والذّهبيّ، وغيرهم. واشتغل بالحديث وبرع فيه. وخرّج لأخيه الأكبر كمال الدّين «مشيخة». وكان من كتّاب الحكم بحلب. ومات في العشر الأوسط من ذي الحجّة القاضي الإمام المسند الرّحلة نجم الدّين أبو يعلى حمزة (٣) بن عليّ بن محمّد بن أبي بكر بن عمر بن [عبد الله بن صالح الحسينيّ، السّبكيّ]

стр. 410

عبد الله بن صالح الحسينيّ، السّبكيّ، المالكيّ في رابغ (١) راجعا من الحجّ، ودفن بها. مولده سنة ثمان وتسعين وستّ مئة. وسمع على جدّه في المحرّم سنة أربع وسبع مئة «جزء» فيه نظم ونثر من كلام أبي التّقى صالح بن الحسين بسماعه منه. وسمع أيضا على أبي النّون يونس بن إبراهيم الدّبوسيّ، وأحمد بن منصور الجوهريّ، ومحمّد بن غالي الدّمياطيّ، وزهرة بنت عمر الختنيّ، وآخرين كثيرين (٢) . وطلب الحديث بنفسه وكتب بخطّه، وتفقّه وبرع، وأعاد، ودرّس بالأشرفيّة، وغيرها وناب في الحكم [٨٩ أ] بجامع الصّالح، وغيره. وكان رجلا جيّدا متواضعا، سليم الباطن، كريم النّفس، كثير الإحسان، يجتمع الطّلبة بمنزله بالبحر فيكرّمهم ويضيّفهم. وتوفيّ (٣) قبله بمكّة في هذه السّنة ولده الشّيخ برهان الدّين إبراهيم (٤) . وكان قد سمع على أصحاب النّجيب، وابن علاّق، وطبقتهما. وفضل، ودرّس بدرس الحديث بالجاوليّة (٥) .

стр. 411

ومات في هذه (١) السّنة بالإسكندريّة شيخنا الشّيخ الإمام المحدّث الرّحلة تقيّ الدّين أبو عبد الله محمّد (٢) بن أحمد بن أبي بكر بن عرّام (٣) بن إبراهيم الرّبعيّ، الإسكندريّ، الشّافعيّ (٤) . سبط الشّيخ أبي الحسن الشّاذليّ. مولده بفسطاط مصر في ثامن عشر شعبان سنة ثلاث وسبع مئة؛ وسمع بها على الشّريف أبي الحسن المرسيّ. وفيها مات (٥) بدمشق العلاّمة شمس الدّين أبو عبد الله محمّد (٦) بن أحمد بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن خطيب يبرود ، عن سبع وسبعين سنة (٧) . تفقّه وبرع، وتميّز، وساد. وكان إماما في الفقه والأصول، لكنّه كان كثير الرّحلة والأسفار (٨) .

стр. 412

ودرّس بديار (١) مصر بالشّافعيّ عقب موت ابن اللّبّان (٢) ثمّ تعوّض عنه (٣) بالشّام الشّاميّة الكبرى، ثمّ استنزل عنها، ثمّ عادت إليه في آخر عمره. وولي في (٤) أثناء ذلك قضاء المدينة النّبويّة وخطابتها. وسمع الحدث. . . . (٥) . وكان محبّا للفقراء، متواضعا، طارحا للتّكلّف، متقشّفا، حسن الذّهن، مليح الفائدة [٨٩ ب]. وفيها مات (٦) بدمشق كاتب السّرّ بها القاضي شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٧) بن عليّ بن يحيى بن فضل الله القرشيّ، العدويّ، العمريّ ، عن نيّف وثلاثين سنة.

стр. 413

وكان قد ورد إليها من مصر متولّيا الوظيفة المذكورة، فمكث بها مدّة يسيرة، وتوفّي. وخلفه في كتابة السّرّ القاضي بدر الدّين محمّد بن مزهر الدّمشقيّ. وفيها مات بحلب الشّيخ زين الدّين عمر (١) بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم (٢) الحلبيّ، الحنبليّ، الشّهير بابن أمين الدّولة ، عن سبع وستّين (٣) سنة. باشر ديوان الإنشاد بحلب مدّة ثمّ تركه، وأقبل على الاشتغال، والتّواضع، والورع، والتّقشّف. واشتغل بالكتابة، والأدب، والنّحو، والحديث. وفيها مات بمصر (٤) الشّيخ نور الدّين عليّ (٥) بن محمّد العسقلانيّ

стр. 414

الأصل، ثمّ المصريّ، الشّهير بابن حجر-بفتح الحاء المهملة والجيم- التّاجر الكارميّ. والد صاحبنا الإمام شهاب الدّين (١) . كان من أهل الخير، والدّين، والتّواضع، والإحسان إلى النّاس. وتفقّه بالشّيخ بهاء الدّين ابن عقيل ولازمه. وتميّز، وبرع. وفيها مات بالقاهرة الشّيخ الإمام صلاح الدّين محمّد (٢) ابن القاضي قطب الدّين محمّد بن عبد الله بن عليّ بن صورة الشّافعيّ . سمع بدمشق على الحافظ المزّيّ، وشهاب الدّين عبد الله بن عليّ بن محمّد بن هلال الأزديّ، ومحمّد بن أبي بكر المهينيّ (٣) وآخرين. وتفقّه بالشّيخ تاج الدّين التّبريزيّ، والشّيخ شمس الدّين الأصبهانيّ [٩٠ أ] وصاهره، وبرع، وأعاد بالمدرسة المنصوريّة، والشّافعيّ، ودرّس بالمعزّيّة.

стр. 415

وكان شكلا حسنا، حسن المركب والملبس. بالغ في حبّ الفخر والتّصدّر في المجالس، ويعتني بألغاز يلقيها على النّاس وغرائب. وناب في الحكم بجامع الصّالح عن الشّيخ بهاء الدّين ابن عقيل. وفيها مات بالمحلّة الكبرى قاضيها الشّيخ الإمام شهاب الدّين أحمد (١) بن يوسف بن فرج الله بن عبد الرّحيم الشّارمساحيّ (٢) الشّافعيّ . تفقّه على الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم الإسنويّ، وغيره، وبرع في الفقه، والعربيّة، والأصول. وأجازه الشّيخ جمال الدّين بالإفتاء؛ وولي الحكم بمنفلوط، ودمياط، والمحلّة، وباب الفتوح بالقاهرة. وكان حاكما عادلا، صارما، ذا هيبة ووقار. له بوالدي خصوصيّة وصحبة، ﵀ (٣) . وفيها مات (٤) بالقاهرة القاضي علم الدّين صالح (٥) بن أحمد الإسنويّ، الشّافعيّ . موقّع الحكم العزيز بالدّيار المصريّة (٦) .

стр. 416

وكان قد اتّصل بالسّلطان الأشرف شعبان بن حسين، ونال بذلك حظوة، وجاها، ومالا. وناب في الحكم بباب الفتوح، ثمّ بجامع الصّالح. وكان محتويا على القضاء وعليه مدار الأحكام والمكاتيب. وفيها مات (١) بمكّة السّيّد (٢) الشّريف الأمير عزّ الدّين (٣) عجلان (٤) بن رميثة بن أبي نمى. أمير مكّة . وكان قد ترك نصف الإمرة لولده أحمد، ثمّ استقلّ ولده بالإمرة. وكان رئيسا مطاعا [٩٠ ب] حسن السّيرة عادلا. وفيها ماتت خوند (٥) سارة بنت منكلي بغا الشّمسيّ-زوج السّلطان الأشرف شعبان - ودفنت بالقرافة.

стр. 417

وفيها مات (١) الشّيخ مسعود (٢) الأسود بالمريس (٣) ودفن بالقرافة بقرب مشهد (٤) الشّافعيّ . وكان لكثير من النّاس فيه اعتقاد زائد، وعنده تخليط، ويأكل في رمضان، ويخبر عن مغيّبات فتقع كما يقول.

стр. 418

سنة ثمان وسبعين وسبع مئة في يوم الجمعة تاسع (١) عشر شهر ربيع الآخر غرقت أماكن كثيرة من الحسينيّة (٢) يقال: فوق الألف بيت وهلك بسبب ذلك خلق كثير وضاعت أموال، وسببه أنّ شهاب الدّين ابن قيماز استأجر مكانا جعله بركة وفتح له مجرى من الخليج، فامتلأت البركة وغفلوا عنها. وفي مستهلّ جمادى الأولى رسم السّلطان الأشرف (٣) بإبطال ضمان المغاني بالدّيار المصريّة فيالها من حسنة ولقد كانت المفاسد بالضّمان المذكور عظيمة ما كان إلاّ ضمان الفروج. وكان السّاعي في ذلك شيخنا (٤) الشّيخ سراج الدّين البلقينيّ جزاه الله خيرا. وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة أمسك الأمير ناصر الدّين محمّد بن آقبغا آص (٥) الأستاذدار، ونفي إلى القدس بطّالا. وفي يوم الثّلاثاء سادس عشري (٦) رجب ولي الشّيخ جلال الدّين جار الله (٧) النّيسابوريّ قضاء الحنفيّة بالدّيار (٨) المصريّة [٩١ أ] بصرف القاضي (٩) شرف الدّين ابن منصور. ومن أسباب ذلك مداواته للسّلطان

стр. 419

وعافيته على يده. وفي يوم الأربعاء سابع عشري رجب زيّنت القاهرة لعافية السّلطان ثمّ حصلت له نكسة. وفي يوم الأربعاء تاسع عشر شعبان جهّز السّلطان الأشرف أخوته وأولاد أعمامه إلى الكرك صحبة الأمير سودون الشّيخونيّ ليقيموا هناك مدّة غيبته في الحجاز. وفي يوم الخميس حادي عشر شهر (١) رمضان عزل الأمير أقتمر الشّهير بالحنبليّ عن نيابة السّلطنة (٢) واستقرّ أمير كبير. وجعل الأمير أقتمر عبد الغني حاجب الحجّاب. وفي شوّال توجّه السّلطان إلى الحجاز الشّريف (٣) وصحبته جماعة من الأمراء المقدّمين والطّبلخانات، وغيرهم. وخرج طلبه في (٤) تجمّل زائد خارج عن الحدّ. وكان خروج الطّلب في ثالث عشر شوّال، وخروج السّلطان في رابع عشره. وفي اليوم المذكور خلع على الشّيخ ضياء الدّين القرميّ بمشيخة الخانقاه الأشرفيّة المستجدّة وتدريسها وأقام بها وجعل شيخ الشّيوخ مطلقا. ولمّا خرج السّلطان توجّه إلى سرياقوس وأقام بها يوما واحدا ثمّ رحل

стр. 420

إلى البركة فاستمرّ بها إلى يوم (١) الثّلاثاء ثاني عشري (٢) شوّال وفيه ترحّل (٣) . واستقرّ نائب السّلطنة أقتمر عبد الغني، ونائب الغيبة بالقلعة أيدمر الشّميّ. فلمّا كان يوم السّبت ثالث ذي القعدة اتّفق المماليك السّلطانيّة وغيرهم [٩١ ب] ورأسهم طشتمر اللّفاف، وقرطاي الطّازيّ، وأسندمر الصّرغتمشيّ، وأينبك (٤) البدريّ، وطلعوا إلى القلعة وأظهروا أنّ السّلطان مات وأنّهم يريدون أن يسلطنوا سيّدي عليّ ولد السّلطان فاستخرجوه وأركبوه وأجلسوه بالإيوان وطلبوا الأمراء الذين أسفل فامتنعوا من الطّلوع ووقفوا بسوق الخيل فأنزلوا ولد السّلطان إلى الإصطبل فطلع إليه الأمراء وسلطنوه ولقّبوه الملك المنصور. واستمرّوا لابسي السّلاح فلمّا كانوا ظهر يوم الأحد رابع ذي القعدة ظفروا بشخص من المسافرين مع السّلطان فأخافوه فأخبرهم: أنّ جماعة من الأمراء المماليك ركبوا على السّلطان بالعقبة ليلة الخميس مستهلّ ذي القعدة فانكسر السّلطان وهرب هو، وأرغون شاه، وصرغتمش، وبيبغا (٥) السّابقيّ، ويشتاك (٦) ، وأرغون العزّيّ كتك (٧) ، ويلبغا النّاصريّ [. وذهب بهم إلى قبّة القصر فوجدوهم عندها سوى السّلطان ويلبغا النّاصريّ] (٨) فإنّه ذهب به وخبّأه (٩) عند أستاذ

стр. 421

داره فقتلوا من وجدوه. ثمّ انتقل السّلطان إلى بيت آمنة (١) زوج المشتولي فأخبروا به فتوجّهوا إليه وأمسكوه من البادهنج (٢) وهو فيما يقال بزيّ النّساء فألبسوه عدّة الحرب ثمّ أحضروه إلى القلعة فيقال: إنّه عوقب ثمّ خنق يوم الاثنين خامس ذي القعدة. وأمّا الأمراء الذين خامروا على السّلطان بالعقبة فإنّهم عند هرب السّلطان سألوا الخليفة المتوكّل على الله أن يباشر السّلطنة فامتنع من ذلك فتوجّه القضاة في طائفة لزيارة القدس وبقيّة الحجّاج [٩٢ أ] إلى بئر (٣) العلائيّ ثمّ رجع بهم الأمير بهادر الجماليّ فحجّ بهم. وتوجّه الأمراء والمماليك نحو الدّيار (٤) المصريّة فسار إليهم جماعة من القائمين بالدّيار (٥) المصريّة وجرت بينهم كرّات إلى تحت الطّبلخاناه فانكسر طشتمر ومن معه وأرسل يطلب الأمان فأمن فلمّا حضر أمسك وحبس بالقلعة. فلمّا كان يوم الخميس ثامن ذي القعدة حضر الخليفة إلى القاهرة من السّفر وطلع إلى القلعة واجتمع أهل الحلّ والعقد وبايعوا الملك المنصور عليّا ولد الأشرف شعبان واستقرّ في اليوم المذكور طشتمر اللّفاف أتابك العساكر وقرطايّ الطّازي رأس نوبة النّوب، وأسندمر الصّرغتمشيّ أمير سلاح، وقطلوبغا البدريّ أمير مجلس، وطشتمر الدّوادار نائب الشّام ورسم له أن يخرج من يومه، وإياس الصّرغتمشيّ دوادار السّلطان بإمرة طبلخاناه وأينبك (٦) البدريّ

стр. 422

أمير آخور. ثمّ أمّر أيضا جماعة مقدّمين وطبلخانات وعشروات. وأنفق على المماليك السّلطانيّة كلّ واحد عشرة آلاف درهم. وتغيّرت دولة الأشرف كأن لم تكن. وفي يوم الاثنين تاسع عشر ذي القعدة استمرّ الأمير أقتمر الحنبليّ نائب السّلطنة بالدّيار المصريّة (١) . وفي يوم الأربعاء ثامن عشري ذي القعدة ولي قاضي القضاة علم الدّين سليمان بن خالد البساطيّ (٢) قضاء (٣) المالكيّة بالدّيار المصريّة [٩٢ ب]. ومات بمكّة المشرّفة في المحرّم الشّيخ المسند أبو العبّاس أحمد (٤) بن سالم بن ياقوت المكّي الفرّاش بالحرم المكّيّ والمؤذّن به . مولده سنة سبع وتسعين وستّ مئة. وسمع على الإمام رضي الدّين إبراهيم الطّبريّ وأخيه الشّيخ (٥) صفيّ الدّين أحمد، والإمام فخر الدّين التّوزريّ، وغيرهم. وحدّث؛ سمع عليه الأئمّة، وسمعت عليه «صحيح» البخاريّ، وغيره. وكان رجلا (٦) صالحا، خيّرا، كثير السّكون.

стр. 423

ومات بظاهر القاهرة في مستهلّ ربيع الأوّل الشّيخ (١) محيي الدّين إبراهيم (٢) بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الرّحيم بن عثمان ابن الرّفاعيّ . بعد قدومه من الحجاز في هذه (٣) السّنة. ومات بالرّبوة ظاهر دمشق يوم الاثنين ثامن شهر (٤) ربيع الآخر مسند الدّنيا أبو حفص عمر (٥) بن الحسن بن مزيد-بفتح الميم وكسر الزّاي وإسكان الياء المثنّاة من تحت-ابن أميلة المراغيّ الأصل، ثمّ الحلبيّ، ثمّ المزّيّ، وصلّي عليه بجامع المرجانيّ (٦) بالمزّة، ودفن بها. مولده في ثامن عشر شعبان سنة ثمانين (٧) وستّ مئة.

стр. 424

وسمع على الفخر علي بن أحمد ابن البخاريّ؛ وتفرّد عنه برواية «سنن» أبي داود، و «التّرمذيّ» وحضرتهما عليه بدمشق. وسمع من يوسف ابن المجاور؛ وتفرّد بالرّواية عنه. وسمع من جماعة آخرين تجمعهم «مشيخته» تخريج الحافظ صدر الدّين الياسوفيّ. وكان رجلا (١) صالحا، خيّرا (٢) [٩٣ أ] قويّ البنية. وطال عمره، وسمع عليه النّاس كثيرا، وبعد صيته، وقصد بالرّحلة (٣) من البلاد. وممّن سمع عليه الحافظ (٤) الذّهبيّ وذكره في «معجمه». وسمع منه أيضا (٥) والدي، وابن الملقّن، وابن سند، والأبناسيّ، والهيثميّ (٦) وخلائق. وكاد أن يبلغ المئة ﵀. ومات في اليوم المذكور بالحسينيّة ظاهر (٧) القاهرة الإمام القدوة شهاب الدّين أحمد (٨) بن سليمان الصّقيليّ-نسبة إلى صقيل قرية من الجيزيّة-الشّافعيّ . تفقّه، واشتغل بالعربيّة، وغيرها. ولازم حلقة الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم (٩) الإسنويّ، ولازم الشّيخ شمس الدّين ابن اللّبّان وانتفع به في

стр. 425

التّصوّف، وشغل النّاس مدّة، ثمّ انقطع للتّعبّد. وكان كثير العبادة، قليل الاجتماع بالنّاس، ومع ذلك فيقصد في بيته للزّيارة (١) والتّبرّك به، وللنّاس فيه اعتقاد زائد. وطلب لخطابة المدينة النّبويّة وإمامتها فولّي وأقام هناك سنة، ثمّ جاء إلى مصر بنيّة العودة فتوفّي بها. ورأيته بمكّة وعليه سيماء الخير والصّلاح والعبادة. ومات بالقدس الشّريف (٢) في سادس جمادى (٣) الآخرة الشّيخ الإمام العلاّمة مفتي المسلمين تقيّ الدّين أبو الوليد إسماعيل (٤) بن عليّ بن حسن القلقشنديّ (٥) ، الشّافعيّ . ولد بمصر ونشأ بها، وسمع بها الحديث على الشّريف عزّ الدّين موسى بن عليّ الحسينيّ، والحجّار، ووزيرة، وغيرهم. وأخذ الفقه عن جماعة [٩٣ ب] من المصريّين منهم (٦) الشّيخ عماد الدّين البلقينيّ. ثمّ انتقل إلى القدس وأقام بها إلى وفاته.
следующие страницы →