← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

داره فقتلوا من وجدوه. ثمّ انتقل السّلطان إلى بيت آمنة (١) زوج المشتولي فأخبروا به فتوجّهوا إليه وأمسكوه من البادهنج (٢) وهو فيما يقال بزيّ النّساء فألبسوه عدّة الحرب ثمّ أحضروه إلى القلعة فيقال: إنّه عوقب ثمّ خنق يوم الاثنين خامس ذي القعدة. وأمّا الأمراء الذين خامروا على السّلطان بالعقبة فإنّهم عند هرب السّلطان سألوا الخليفة المتوكّل على الله أن يباشر السّلطنة فامتنع من ذلك فتوجّه القضاة في طائفة لزيارة القدس وبقيّة الحجّاج [٩٢ أ] إلى بئر (٣) العلائيّ ثمّ رجع بهم الأمير بهادر الجماليّ فحجّ بهم. وتوجّه الأمراء والمماليك نحو الدّيار (٤) المصريّة فسار إليهم جماعة من القائمين بالدّيار (٥) المصريّة وجرت بينهم كرّات إلى تحت الطّبلخاناه فانكسر طشتمر ومن معه وأرسل يطلب الأمان فأمن فلمّا حضر أمسك وحبس بالقلعة. فلمّا كان يوم الخميس ثامن ذي القعدة حضر الخليفة إلى القاهرة من السّفر وطلع إلى القلعة واجتمع أهل الحلّ والعقد وبايعوا الملك المنصور عليّا ولد الأشرف شعبان واستقرّ في اليوم المذكور طشتمر اللّفاف أتابك العساكر وقرطايّ الطّازي رأس نوبة النّوب، وأسندمر الصّرغتمشيّ أمير سلاح، وقطلوبغا البدريّ أمير مجلس، وطشتمر الدّوادار نائب الشّام ورسم له أن يخرج من يومه، وإياس الصّرغتمشيّ دوادار السّلطان بإمرة طبلخاناه وأينبك (٦) البدريّ

стр. 422

أمير آخور. ثمّ أمّر أيضا جماعة مقدّمين وطبلخانات وعشروات. وأنفق على المماليك السّلطانيّة كلّ واحد عشرة آلاف درهم. وتغيّرت دولة الأشرف كأن لم تكن. وفي يوم الاثنين تاسع عشر ذي القعدة استمرّ الأمير أقتمر الحنبليّ نائب السّلطنة بالدّيار المصريّة (١) . وفي يوم الأربعاء ثامن عشري ذي القعدة ولي قاضي القضاة علم الدّين سليمان بن خالد البساطيّ (٢) قضاء (٣) المالكيّة بالدّيار المصريّة [٩٢ ب]. ومات بمكّة المشرّفة في المحرّم الشّيخ المسند أبو العبّاس أحمد (٤) بن سالم بن ياقوت المكّي الفرّاش بالحرم المكّيّ والمؤذّن به . مولده سنة سبع وتسعين وستّ مئة. وسمع على الإمام رضي الدّين إبراهيم الطّبريّ وأخيه الشّيخ (٥) صفيّ الدّين أحمد، والإمام فخر الدّين التّوزريّ، وغيرهم. وحدّث؛ سمع عليه الأئمّة، وسمعت عليه «صحيح» البخاريّ، وغيره. وكان رجلا (٦) صالحا، خيّرا، كثير السّكون.

стр. 423

ومات بظاهر القاهرة في مستهلّ ربيع الأوّل الشّيخ (١) محيي الدّين إبراهيم (٢) بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الرّحيم بن عثمان ابن الرّفاعيّ . بعد قدومه من الحجاز في هذه (٣) السّنة. ومات بالرّبوة ظاهر دمشق يوم الاثنين ثامن شهر (٤) ربيع الآخر مسند الدّنيا أبو حفص عمر (٥) بن الحسن بن مزيد-بفتح الميم وكسر الزّاي وإسكان الياء المثنّاة من تحت-ابن أميلة المراغيّ الأصل، ثمّ الحلبيّ، ثمّ المزّيّ، وصلّي عليه بجامع المرجانيّ (٦) بالمزّة، ودفن بها. مولده في ثامن عشر شعبان سنة ثمانين (٧) وستّ مئة.

стр. 424

وسمع على الفخر علي بن أحمد ابن البخاريّ؛ وتفرّد عنه برواية «سنن» أبي داود، و «التّرمذيّ» وحضرتهما عليه بدمشق. وسمع من يوسف ابن المجاور؛ وتفرّد بالرّواية عنه. وسمع من جماعة آخرين تجمعهم «مشيخته» تخريج الحافظ صدر الدّين الياسوفيّ. وكان رجلا (١) صالحا، خيّرا (٢) [٩٣ أ] قويّ البنية. وطال عمره، وسمع عليه النّاس كثيرا، وبعد صيته، وقصد بالرّحلة (٣) من البلاد. وممّن سمع عليه الحافظ (٤) الذّهبيّ وذكره في «معجمه». وسمع منه أيضا (٥) والدي، وابن الملقّن، وابن سند، والأبناسيّ، والهيثميّ (٦) وخلائق. وكاد أن يبلغ المئة ﵀. ومات في اليوم المذكور بالحسينيّة ظاهر (٧) القاهرة الإمام القدوة شهاب الدّين أحمد (٨) بن سليمان الصّقيليّ-نسبة إلى صقيل قرية من الجيزيّة-الشّافعيّ . تفقّه، واشتغل بالعربيّة، وغيرها. ولازم حلقة الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم (٩) الإسنويّ، ولازم الشّيخ شمس الدّين ابن اللّبّان وانتفع به في

стр. 425

التّصوّف، وشغل النّاس مدّة، ثمّ انقطع للتّعبّد. وكان كثير العبادة، قليل الاجتماع بالنّاس، ومع ذلك فيقصد في بيته للزّيارة (١) والتّبرّك به، وللنّاس فيه اعتقاد زائد. وطلب لخطابة المدينة النّبويّة وإمامتها فولّي وأقام هناك سنة، ثمّ جاء إلى مصر بنيّة العودة فتوفّي بها. ورأيته بمكّة وعليه سيماء الخير والصّلاح والعبادة. ومات بالقدس الشّريف (٢) في سادس جمادى (٣) الآخرة الشّيخ الإمام العلاّمة مفتي المسلمين تقيّ الدّين أبو الوليد إسماعيل (٤) بن عليّ بن حسن القلقشنديّ (٥) ، الشّافعيّ . ولد بمصر ونشأ بها، وسمع بها الحديث على الشّريف عزّ الدّين موسى بن عليّ الحسينيّ، والحجّار، ووزيرة، وغيرهم. وأخذ الفقه عن جماعة [٩٣ ب] من المصريّين منهم (٦) الشّيخ عماد الدّين البلقينيّ. ثمّ انتقل إلى القدس وأقام بها إلى وفاته.

стр. 426

وبرع، وتميّز، ودرّس، وأفتى، وشغل، وتخرّج به جماعة من الأئمة منهم: مفتي الشّام عماد الدّين الحسبانيّ. وصاهر الحافظ صلاح (١) الدّين العلائيّ وناب عنه في تدريس الصّلاحيّة، وكان الحافظ صلاح الدّين يراجعه في الفقه ويعتمد عليه. وكان ملازما للإفادة والشّغل. وخلّف ولديه الإمامين شمس الدّين محمّد (٢) وبرهان الدّين إبراهيم (٣) . وسمع عليه الأئمّة وحضرت عليه بالقدس. ومات بظاهر القاهرة يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة الشّيخ (٤) الإمام العالم المصنّف المحدّث رحلة (٥) المحدّثين شهاب الدّين أبو العبّاس (٦) أحمد (٧) بن عليّ بن محمّد بن قاسم الشّهير بالعريانيّ - بضمّ العين المهملة وإسكان الرّاء بعدها ياء مثنّاة من تحت-الشّافعيّ.

стр. 427

مولده سنة سبع عشرة وسبع مئة. سمع (١) على أبي الفتح محمّد بن محمّد بن إبراهيم الميدوميّ، وخلائق من الدّيار المصريّة، وبدمشق على الشّهاب (٢) الجزريّ، والحافظ أبي عبد الله الذّهبيّ، وبالقدس من (٣) الإمام علاء الدّين عليّ بن أيّوب المقدسيّ، وغيره. وسمع بنفسه، وقرأ، وكتب الطّباق، وحصّل، وأفاد، وتفقّه وفضل، واشتغل بالعربيّة وبرع، وتميّز، وأعاد بالشّافعيّ، ودرّس لأهل الحديث بالمنكوتمريّة وغيرها. وولي مشيخة خانقاه [٩٤ أ] الطّويل (٤) وبها توفّي. ووضع «شرحا على الإلمام» لابن دقيق العيد في مجلّدين وأفرد لغات «صحيح مسلم». وناب في الحكم بجامع ابن طولون، وغيره. وكان كثير التّواضع، والودّ لأصحابه، والبرّ، وطلاقة الوجه، والإحسان إلى النّاس، والسّعي في حوائجهم والاحتمال والإغضاء. وحصّل كتبا كثيرة. ونال بسبب صحبته الأمير يلبغا مالا. وحدّث؛ وسمعت عليه. وكانت جنازته حفلة (٥) ، والثّناء عليه جميلا (٦) .

стр. 428

ومات بحماة في اليوم المذكور الشّيخ زين الدّين (١) عمر (٢) بن أبي بكر بن يوسف الحمويّ الشّهير بابن السّمين . ومات بالقاهرة يوم الخميس ثاني عشري جمادى الآخرة الشّيخ الإمام الأوحد الرّئيس جمال الدّين عبد الله (٣) بن محمّد بن إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن محمّد بن سعيد الحلبيّ الأصل، المصريّ ، الشّافعيّ، الشّهير بابن الأثير، عن نحو من سبعين سنة (٤) . سمع «صحيح» البخاريّ على الحجّار، ووزيرة، وحدّث به. وقرأ الفقه، والنّحو، والأصلين، وبرع، وساد وولي توقيع الدّست بالقاهرة، ثمّ كتابة السّرّ بدمشق، ومشيخة الشّيوخ بها (٥) ثمّ صرف عنها وأقام بالقاهرة منقطعا (٦) على العلم والعبادة إلى أن أدركه أجله. وكان غالب مكثه بسطح جامع الأزهر. وبيته بجانبه (٧) . ومات بدمشق في العشر الأخير من جمادى (٨) الآخرة الشّيخ نصير

стр. 429

الدّين أبو المعالي محمّد (١) بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر [٩٤ ب] القرشيّ، الجزريّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ. مولده ليلة الخميس ثامن شعبان سنة عشر (٢) وسبع مئة. وحدّث عن عيسى المطعّم، والقاسم بن عساكر، والحجّار، وابن الشّيرازيّ، وخلائق. وسمّعه أبوه كثيرا-كما قال الذّهبيّ-، وقرأ هو بنفسه وكتب الطّباق، وتميّز، ودرّس بالمدرسة العصرونيّة. وحدّث؛ سمع منه النّاس. ومات بمصر ليلة الجمعة مستهلّ شهر (٣) رجب القاضي المعمّر المسند الأصيل بهاء الدّين محمّد (٤) ابن فتح الدّين محمّد ابن بهاء الدّين محمّد ابن وجيه الدّين محمّد بن عبد الواحد الأرتاحيّ (٥) الأصل المصريّ المولد والدّار، الشّهير بابن المفسّر.

стр. 430

مولده سنة ثمان وتسعين وستّ مئة. وسمع على أبي الفضل محمّد (١) بن المكرّم، ونبيه الدّين حسن بن حسين الأنصاريّ، والحجّار، ووزيرة. وتفرّد ب «النّاسخ والمنسوخ» للحازميّ (٢) وبمسموعه من «علوم الحديث» للحاكم وقرأتهما عليه. وباشر عدّة جهات منها: نظر الصّالحيّة. وكان موصوفا بالأمانة، والنّهضة والمعرفة. وحصل له عرج من سقوط مئذنة بمدرسة السّلطان حسن عليه؛ وكان مباشرا بعمارتها. وولي حسبة مصر، ثمّ (٣) حسبة القاهرة في أواخر عمره. وحدّث؛ سمع (٤) عليه والدي والعريانيّ، والهيثميّ، والياسوفيّ، وابن الحسبانيّ، وآخرون. ومات بالقاهرة ليلة السّبت الثّاني (٥) من رجب نقيب السّادة (٦) الأشراف بالدّيار (٧) المصريّة السّيّد فخر الدّين محمّد (٨) ابن السّيّد العلاّمة [٩٥ أ]

стр. 431

شرف الدّين (١) عليّ بن الحسين الحسينيّ، الشّهير والده بابن قاضي العسكر (٢) . سمع من والده (٣) ومن أصحاب النّجيب الحرّانيّ. وولي توقيع الدّست، ونقابة (٤) الأشراف ونظر أوقافهم. وتكلّم في وقت في نظر الأوقاف لمّا وليه الأمير ألجاي. ومات في سنّ الكهولة وكان يوصف بكرم زائد، والله يسمح له ما أسرفه على نفسه (٥) ولنا آمين. ومات بالقاهرة في ليلة سادس شهر (٦) رجب الشّيخ (٧) المسند الصّالح العدل فتح الدّين أبو البركات أحمد (٨) ابن النّظام محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد (٩) القرشيّ، ابن القوصيّ الشّهير بابن النّظام .

стр. 432

مولده سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. وسمع بإفادة خاله الإمام أبي العبّاس أحمد بن يعقوب المقرىء بالقاهرة على أبي الحسن عليّ بن عمر الوانيّ، وأبي النّون (١) الدّبوسيّ، ويوسف بن عمر الختنيّ (٢) ، وآخرين نحو الخمسين نفسا. ورحل مع خاله إلى دمشق فسمع بها على أبي العبّاس (٣) الحجّار، وآخرين. وهو مكثر. وحدّث كثيرا؛ سمع عليه جمال الدّين ابن ظهيرة، وشهاب الدّين القرشيّ، وآخرون. وخرّجت له «جزء» حدّث به غير مرّة. ومات في العشر الأوسط من رجب الفقيه المقرىء شمس الدّين محمّد بن عليّ بن عيسى بن عثمان بن جوشن وبه مشتهر (٤) شابّا (٥) . قرأ القرآن بالرّوايات على شيخنا تقيّ الدّين الواسطيّ. وحفظ «الحاوي» وتفقّه. وبحث «ألفيّة» والدي عليه. وولي مشيخة زاوية [٩٥ ب] جدّه بظاهر باب النّصر. وادّعى أخيرا أنّه من الأنصار، وليس كذلك. وذكر أنّه زوّر كتاب وقف لزاوية جدّه، فالله يغفر له.

стр. 433

ومات ليلة الأربعاء العشرين من رجب الأمير جركتمر (١) المالكيّ، الأشرفيّ . أحد مقدّمي الألوف (٢) ودفن من الغد (٣) . كان ظلوما. ومات ليلة الخميس الحادي (٤) والعشرين من رجب الشّيخ (٥) المسند الجليل الأصيل الرّئيس بدر الدّين محمّد (٦) ابن قاضي القضاة شرف الدّين عبد الغني بن يحيى بن عبد الله بن محمّد بن نصر بن أبي بكر الحرّانيّ ، الحنبليّ. مولده تقريبا سنة إحدى وسبع مئة. وسمع من والده (٧) ومن أبي الحسن عليّ بن عيسى ابن القيّم، والشّريف عزّ الدّين موسى بن عليّ الحسينيّ، وزينب بنت شكر، وآخرين. خرّجت له عنهم «مشيخة» حدّث بها. وسمع منه والدي، والياسوفيّ، وابن الحسبانيّ، وآخرون.

стр. 434

وأعاد بالمدرسة (١) النّاصريّة، وكان قد رأس وتعيّن حتّى قيل إنّه عيّن (٢) لقضاء القضاة، ثمّ حصل له خمول في آخر عمره. ومات بالقاهرة ليلة (٣) الثّلاثاء سادس عشري رجب الأمير صلاح (٤) الدّين خليل (٥) ابن الأمير الكبير قوصون . أحد الأمراء بالقاهرة، وكان موصوفا بالشّجاعة. ومات بالقاهرة يوم الخميس ثامن (٦) عشري رجب الشّيخ [٩٦ أ] المسند الأصيل عماد الدّين إسماعيل (٧) ابن المسند ناصر الدّين محمّد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن [عيسى بن أبي بكر بن أيّوب (٩). سمع على والده، وعمّه عبد القادر بن عبد العزيز] (٨)، والمجد ابن الخيميّ، وعبد المحسن بن أحمد بن محمّد ابن الصّابونيّ، والحافظ أبي الفتح ابن سيّد النّاس، وآخرين.

стр. 435

وحدّث. قرأ عليه الشّيخ جمال الدّين عبد الله بن حديدة. ومات في اليوم المذكور الشّيخ عليّ (١) السّدّار (٢) بزاويته بقرب باب زويلة ودفن بها بعد أن صلّي عليه بالجامع الأزهر . وكان الجمع في جنازته متوافرا. وللنّاس فيه اعتقاد زائد، وله أتباع كثيرون. ومات في اليوم المذكور الشّيخ عمر الحريريّ . كان يؤم بمسجد الحريريّين ويحضر مجالس العلم ويسأل عن أحاديث. وكان رجلا (٣) صالحا، خيّرا، ديّنا؛ وللنّاس فيه اعتقاد. وماتت يوم السّبت سلخ رجب. . . (٤) . . . بنت قاضي القضاة علاء الدّين عليّ بن إسماعيل القونويّ . زوج الشّيخ شهاب الدّين أحمد بن محمّد البهوتيّ (٥) . وقد جاوزت السّتّين (٦) .

стр. 436

وماتت ليلة الاثنين ثاني شعبان. . . (١) بنت الشّيخ بهاء الدّين عبد الله بن عبد الرّحمن بن عقيل. زوج شيخنا العلاّمة سراج الدّين البلقينيّ، وأمّ ولديه الإمامين بدر الدّين وجلال الدّين . وصلّي عليها من الغد، ودفنت بتربة أبيها بالقرافة [٩٦ ب]. ومات بالقاهرة يوم الجمعة ثالث عشر شعبان الشّيخ (٢) الإمام شيخ النّحاة أبو العبّاس أحمد (٣) بن عبد الرّحيم التّونسيّ ، المالكيّ، وصلّي عليه بالجامع الأزهر بعد الصّلاة. قرأ العربيّة على الشّيخ (٢) جمال الدّين ابن هشام ولازمه طويلا، وبرع (٤) وتميّز وساد وانتصب للإقراء في العربيّة وغيرها بالمدرسة (٥) المنصوريّة وغيرها، وتخرّج به جماعة من الفضلاء. وسمع الحديث بدمشق على جماعة من شيوخنا منهم: أبو حفص عمر بن أميلة، وصلاح الدّين محمّد بن أحمد بن أبي عمر، والحافظ تقيّ الدّين محمّد بن رافع، وآخرين. ودرّس بدرس التّفسير بالقبّة المنصوريّة نيابة عن الشّيخ وليّ الدّين (٦) .

стр. 437

وحضرت إقراءه في العربيّة وانتفعت به. ومات ليلة السّبت (١) رابع عشر شعبان الأمير غرس الدّين خليل (٢) ابن الأمير حسين ابن الملك النّاصر محمّد بن قلاوون . أخو السّلطان الأشرف شعبان. وصلّي عليه من الغد، ودفن تحت القلعة. ومات يوم السّبت ثامن عشري (٣) شعبان الشّيخ برهان الدّين إبراهيم (٤) بن مالك التّروجيّ (٥) ، المالكيّ . أحد فضلاء المالكيّة. تفقّه، وتميّز، وناب في الحكم عن قاضي القضاة بدر الدّين عبد الوهّاب ابن الإخنائي. ومات بالإسكندريّة في شهر رمضان الشّيخ أبو عبد الله (٦) المغربيّ،

стр. 438

التّازيّ (١) ، المالكيّ. أحد الفضلاء. وكان مشهورا بعلم [٩٧ أ] الفرائض. وناب في الحكم عن قاضي (٢) القضاة بدر الدّين ابن الإخنائيّ. ومات باليمن في شهر (٣) رمضان (٤) سلطانها الملك الأفضل عبّاس (٥) ابن المجاهد عليّ ابن المؤيّد داود [بن يوسف بن عمر بن عليّ بن رسول اليمانيّ] (٦) . وتسلطن بعده ولده الأشرف إسماعيل.

стр. 439

ومات بدمشق يوم الأحد خامس شوّال الشّيخ بدر الدّين محمّد (١) بن عليّ بن عيسى بن منصور الدّمشقيّ، الحنبليّ، الشّهير بابن قواليح. حضر على الشّرف أحمد بن عساكر «صحيح» مسلم، وعلى عمر ابن القوّاس. وسمع على ستّ الأهل بنت علوان، وآخرين. وحدّث كثيرا، وسمع عليه الأئمّة. وتفقّه، ودرّس. ومات في (٢) يوم الاثنين خامس ذي القعدة سلطان الإسلام الملك الأشرف شعبان (٣) بن حسين ابن الملك النّاصر محمّد ابن الملك المنصور قلاوون الصّالحيّ . مولده سنة أربع وخمسين وسبع مئة. وولي السّلطنة بعد ابن عمّه المنصور محمّد ابن المظفّر حاجي يوم الثّلاثاء خامس عشر شعبان سنة أربع وستّين، وعمره عشر سنين. وأمسك بعد رجوعه من العقبة-كما تقدّم-يوم الأحد رابع ذي القعدة.

стр. 440

ويقال (١) : إنّه خنق في يوم الاثنين خامسه ورمي في بئر؛ فلمّا تغيّر أخرج ودفن بالكيمان (٢) التي عند السّيّدة نفيسة، ثمّ استخرج ليلا وغسّل، وصلّي عليه، ودفن بمدرسة والدته. وكان فيه إغضاء (٣) ، وحلم، وسعة صدر، بطيء [٩٧ ب] الغضب جدّا، سريع الرّضا، كثير الإنعام على حواشيه، معظما لأهل العلم يجالسهم ويستشيرهم في أموره، ويرجع لرأيهم. ومن حسناته: تبطيل مكس المغاني. وما قتله إلاّ طمعه في الدّنيا وجمعها من كلّ وجه وانهماكه على لذّاته. وكانت مدّة (٤) ملكه أربع عشرة سنة وشيء.

стр. 441

ومات بدمشق في (١) ثامن ذي القعدة الشّيخ (٢) الإمام مفتي الشّام عماد الدّين أبو الفداء إسماعيل (٣) بن خليفة (٤) بن عبد العال الحسبانيّ الشّافعيّ . مولده سنة سبع عشرة وسبع مئة. سمع من. . . . (٥) . وتفقّه وبرع، وساد، وأفتى، ودرّس، وناظر. ووضع «شرحا على المنهاج». وكان حسن الذّهن، حادّ القريحة، فقيه النّفس لم يبق (٦) في الشّام أفقه نفسا منه. ولمّا ولي شيخنا شيخ الإسلام سراج الدّين قضاء دمشق قدّمه (٧) على غيره، واستتابه في الحكم؛ وكان قد ناب في الحكم قبل ذلك عن (٨) قاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء.

стр. 442

ودرّس بالإقباليّة، والأمينيّة (١) والجاروخيّة. وخطب بجامع العقيبة. ومات بحلب يوم الاثنين ثاني عشر ذي القعدة قاضي القضاة شرف الدّين أبو البركات موسى (٢) بن فيّاض (٣) بن عبد العزيز بن فيّاض المقدسيّ (٤) ، الصّالحيّ، الحنبليّ . تفقّه وبرع، وتميّز، ودرّس، وأفتى. وانتقل إلى حلب فسكنها؛ وولي بها قضاء الحنابلة وهو أوّل قضاة الحنابلة بها، واستمرّ به نيّفا وعشرين سنة، ثمّ تركه لولده (٥) وانقطع للعبادة إلى أن أدركه أجله عن نيّف [٩٨ أ] وتسعين سنة. ومات (٦) بالقاهرة يوم عرفة الشّيخ الفقيه العالم بدر الدّين حسن (٧) [بن عبد الله] المليكشيّ (٨)

стр. 443

كان حافظا لمذهبه، مستحضرا لفروعه، ولكن كانت في ذهنه وقفة، وفي عقله خفّة وطيش. وكان ملازما للشّغل والفتوى. وصلّي عليه خارج باب النّصر، ودفن من يومه. تقدّم في الصّلاة عليه شيخنا البلقينيّ. ومات بالقاهرة يوم الثّلاثاء ثاني عشر ذي الحجّة الشّيخ (١) الإمام العلاّمة محبّ الدّين (٢) محمّد (٣) بن يوسف بن أحمد بن عبد الدّائم الحلبيّ الأصل، القاهريّ المولد والدّار، الشّافعيّ . مولده سنة سبع وتسعين وستّ مئة. وسمع من الرّشيد ابن المعلّم، والشّريف الموسويّ (٤) ، والشّريف عزّ الدّين الحسينيّ، والشّيخ عليّ بن محمّد بن هارون الثّعلبيّ، والحجّار، ووزيرة، وآخرين. وحدّث؛ سمع منه والدي، والياسوفيّ، وغيرهما. وسمعت عليه.

стр. 444

وكان عسرا في التّحديث جدّا لم يحدّث إلاّ يسيرا، يظهر الامتناع من ذلك خشية عدم القيام بشروطه. وتلا بالسّبع على الإمام (١) تقيّ الدّين الصّائغ. واشتغل بالعربيّة على الشّيخ (٢) أثير الدّين (٣) أبي حيّان. وبالفقه والأصول على الشّيخ (٤) برهان الدّين الرّشيديّ. وكان إماما في العربيّة والأدب (٥) ، و «شرح التّسهيل»، و «تلخيص المفتاح». ومشاركته في الفقه جيّدة. وله عمل كثير في «الحاوي». ودرّس بدرس التّفسير بالمدرسة (٦) المنصوريّة. وكان له برّ كثير وإحسان، وصدقات جمّة. وفيه عصبيّة، وقيام [٩٨ ب] مع من يقصده وإن لم يعرفه وردع لأهل الفساد. وكان عالي الهمّة، ملازما للاشتغال والشّغل إلى آخر عمره. خدم ديوانا عند الأمير بدر الدّين جنكلي بن البابا ولم يزل ينتقل ويرتقي إلى أن ولي نظر الجيش بالدّيار (٧) المصريّة. وكانت الملوك تعظّمه وتستشيره وترجع لكلامه وتعتمد عليه، وعظّمته الدّول واحدة بعد أخرى. وبالجملة فقد كان رئيس عصره، وفقده النّاس.

стр. 445

وخلفه في نظر الجيش ولده القاضي تقيّ الدّين عبد الرّحمن. ومات بدمشق يوم الثّلاثاء تاسع عشر ذي الحجّة الشّيخ (١) المسند برهان الدّين إبراهيم (٢) بن أحمد بن إبراهيم بن فلاح الإسكندريّ الأصل، الدّمشقيّ . حضر على عمر ابن القوّاس «معجم» ابن جميع، وسمعت عليه في الثّالثة من عمري منتقى منه. وسمع على ابن مشرّف «مشيخته» سوى ذيل ثان. وسمع أيضا على نخوة (٣) بنت النّصيبيّ. ومولده كما رأيته بخطّه في شهر (٤) ذي القعدة سنة خمس وتسعين وستّ مئة. ومات بالقاهرة يوم الخميس حادي عشري ذي الحجّة جمال الدّين محمود (٥) الشّهير بابن دنيا .

стр. 446

ولد على فراش الملك النّاصر محمّد بن قلاوون، وكان الملك الصّالح إسماعيل ابن الملك النّاصر أراد استلحاقه. وقد اشتغل، وسمع الحديث على جماعة من شيوخنا وقبلنا. وحصّل كتبا جيّدة ووقفها. وهو آخر أولاد الملك النّاصر محمّد بن قلاوون إن كان. [٩٩ أ]. ومات بالقاهرة في يوم الجمعة تاسع عشري ذي الحجّة الشّيخ المسند شرف الدّين محمّد (١) بن محمّد بن منصور المنوفيّ الأصل، الشّهير بابن الشّاميّة . وله قريب من ثمانين سنة. سمع على الحجّار، ووزيرة «صحيح» البخاريّ، وعلى أبي الحسن عليّ بن عمر الوانيّ بعض «صحيح» مسلم، و «جزء» سفيان بن عيينة. سمع منه الأئمّة: والدي، والهيثميّ، وابن الشّاميّ (٢) ، وابن القرشيّ، وآخرون. وسمعت عليه. وأضرّ. وماتت بالقاهرة في ذي الحجّة خوند (٣) سارة بنت الملك النّاصر محمّد بن قلاوون، الشّهيرة بالحجازيّة .

стр. 447

واقفة المدرسة الحجازيّة (١) . وكان لها برّ وصدقات. ولها سطوة كأبيها، وتسير في منزلها سير الملوك. ولها أرباب وظائف من النسوة كأرباب الوظائف الذين عند الملوك والأمراء. ومات في هذه (٢) السّنة صاحب ماردين الملك المظفّر فخر الدّين داود (٣) ابن الملك الصّالح صالح ابن الملك المنصور غازي ابن الملك المظفّر أرسلان . وكانت مدّة (٤) ملكه عشر سنين. وخلفه في الملك ولده الملك (٥) الظّاهر مجد الدّين عيسى (٦) . وفيها مات (٧) القاضي (٨) الأمير يعقوب شاه (٩) .

стр. 448

أمير حاجب (١) . وفيها مات (٢) بحلب قاضيها فخر الدّين عثمان (٣) بن أحمد بن أحمد (٤) بن عثمان الزّرعيّ (٥) ، الشّافعيّ، عن ستّ وخمسين سنة . وقد ولي قبل ذلك قضاء طرابلس مدّة طويلة. وكان من أهل العلم، والتّثبّت، والتّواضع. [٩٩ ب]. وفيها مات بحلب أيضا نقيب الأشراف بها السّيّد الشّريف (٦) شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٧) بن محمّد بن أحمد بن عليّ الحسينيّ، الحرّانيّ ، ثمّ الحلبيّ، عن نيّف وسبعين سنة.

стр. 449

وكان أحد موقّعي الدّست بحلب. وكان كريم النّفس، حسن الملتقى، متواضعا. وفيها مات (١) بحلب أيضا خطيبها الإمام علاء الدّين أبو الحسن عليّ (٢) بن محمّد بن هاشم بن عبد الواحد بن عشائر الحلبيّ، الشّافعيّ ، والد صاحبنا الحافظ ناصر الدّين (٣) عن ستّين سنة. تفقّه وبرع، وتميّز، ودرّس، وأفتى وحصّل ثروة وأملاكا كثيرة. وكان منجمعا على نفسه. وأنشأ دار قرآن بحلب؛ ووقف عليها وقفا. وفيها مات بحماة الشّيخ العالم علاء الدّين أبو الحسن عليّ (٤) بن أبي بكر بن عليّ البعلبكّيّ، الشّافعيّ، الشّهير بابن البرلّسيّ ، عن نيّف وستّين سنة. تفقّه وبرع، وتميّز، وانتقل من بعلبكّ إلى حماة ودرّس بها بالمدرسة (٥) العصرونيّة وأقام بها إلى وفاته.

стр. 450

وفيها مات (١) بمصر القاضي شمس الدّين محمّد (٢) المصريّ، الشّهير بابن أبي رقيبة ، عن نحو من سبعين سنة. سمع. . . . (٣) . وولي حسبة مصر. وكان يكتب خطّا منسوبا. وخلفه في حسبة مصر الشّريف عاصم الحلبيّ (٤) . وفيها مات بحلب الرّئيس جمال الدّين سليمان (٥) بن داود بن يعقوب بن أبي سعيد المصريّ، الحلبيّ (٦) . أحد موقّعي الإنشاء بحلب، عن [١٠٠ أ] نحو من خمسين سنة. وكان فاضلا في الأدب، وله نظم رائق.

стр. 451

سنة تسع وسبعين وسبع مئة في رابع عشر المحرّم أمسك جماعة من الأمراء والجند ونفوا منهم: يلبغا النّظاميّ أحد مقدّمي الألوف وأخوه أسنبغا النّظاميّ أحد الطّبلخانات (١) . وفي العشرين من المحرّم استقرّ سودون الشّيخونيّ أحد الحجّاب بالدّيار المصريّة (٢) . وفي يوم الأحد العشرين (٣) من صفر عمل الأمير الكبير قرطاي وليمة فأهدى له الأمير أينبك (٤) أمير آخور (٥) شيئا فيه بنج فلمّا علم أنّه شربه لبس لامة الحرب وأركب مماليكه ملبّسين، وأنزل السّلطان إلى الإصطبل. وضربت الكوسات (٦) فاجتمع إلى السّلطان مماليكه وأكثر الأمراء. فلمّا كان يوم الاثنين حادي عشريه أرسل قرطاي يطلب الأمان وأن يكون نائب حلب فخرج إلى سرياقوس، وأمسك الأمراء الذين كانوا معه. واستقرّ الأمير

стр. 452

أينبك هو الأمير الكبير وجعل (١) أقتمر عبد الغني نائب السّلطنة بالدّيار (٢) المصريّة، وأقتمر الحنبليّ نائب دمشق. وفي رابع شهر (٣) ربيع الأوّل رسم الأمير أينبك بإبعاد أمير المؤمنين المتوكّل على الله إلى قوص، فخرج، ثمّ أعيد في غده. وفي خامسه طلب الأمير أينبك نجم الدّين زكريا بن إبراهيم ابن الحاكم وعمله خليفة بغير مبايعة ولا إجماع، ولقّب المستعصم بالله. [١٠٠ ب]. وفي سابع عشره جاء الخبر بمخامرة جميع نواب الشّام فرسم للعسكر بالتّجهيز. وطلب أمير المؤمنين المتوكّل على الله في العشرين (٤) من ربيع الأوّل وخلع عليه واستقرّ في خلافته. وتوجّه السّلطان وصحبته الأمير أينبك والعسكر إلى الشّام في يوم السّبت مستهلّ شهر (٥) ربيع الآخر (٦) فكان غاية وصولهم بلبيس ورجعوا يوم الأحد ثاني (٧) ربيع الآخر لخلاف وقع بينهم ونزل السّلطان إلى الإصطبل يوم (٨) الاثنين ثالثه.

стр. 453

وكان قد ركب قطلقتمر العلائيّ الطّويل، وألطنبغا السّلطانيّ وجماعة من الأمراء وسائر المماليك السّلطانيّة نصف اللّيل وتوجّهوا إلى قبّة النّصر؛ فخرج لهم قطلوخجا (١) أمير آخور أخو (٢) أينبك في مئتي مملوك فكسروه وأمسكوه فلمّا بلغ ذلك أينبك أرسل الأمراء الذين هم عنده وهم: أيدمر الشّمسيّ، وأقتمر عبد الغني، وبهادر الجماليّ، ومبارك الطّازيّ إلى قبّة النّصر، وركب هو فرسه (٣) وهرب، فساق خلفه أيدمر الخطّائيّ وجماعة فلم يدركوه. ثمّ وجدوا فرسه وقباءه فلمّا بلغ ذلك الأمراء الذين بقبّة النّصر رجعوا وطلعوا إلى الإصطبل وصار المتحدّث فيهم (٤) قطلقتمر العلائيّ الطّويل بقيّة يوم الاثنين ثالثه فاطمأنّ ونزع لامة حربه. فلمّا كان يوم الثلاثاء رابعه حضر الأمراء الذين كانوا جاليش (٥) العسكر ووقع بينهم وبين قطلقتمر مكالمة، فأمسكوه ومن معه وقيّدوا وأرسلوا في عشيّة النّهار إلى سجن (٦) الإسكندريّة صحبة جمال الدّين عبد الله بن بكتمر الحاجب واستقرّ المتحدّث الأمير (٧) يلبغا النّاصريّ [١٠١ أ]. وفي يوم الأحد تاسعه حضر أينبك إلى المقرّ السّيفيّ بلاط الألجاي فأحضر إليه فأمسكه وأرسله إلى سجن (٦) الإسكندريّة. وأرسل للأمير طشتمر الدّوادار ليحضر من الشّام. ثمّ إن الأمير برقوق طلع إلى الإصطبل

стр. 454

واستقرّ به وأنزل (*) يلبغا النّاصريّ منه؛ واستقرّ (١) أمير آخور، واستقرّ بركة أمير مجلس. وأمسك جماعة من الأمراء. وفي ثاني جمادى الأولى قدم الأمير الكبير طشتمر (٢) الدّوادار ومعه الأمير تمرباي وغيره من الأمراء الأكابر وخرج لتلقّيهم أمير المؤمنين المتوكّل (٣) على الله، والسّلطان المنصور (٤) عليّ، والعسكر، إلى الرّيدانيّة واستقرّ الأمير (٥) طشتمر أتابك العساكر (٦) ، والأمير (٥) تمرباي رأس نوبة وناظر البيمارستان المنصوريّ. وعزل أقتمر عبد الغني من النّيابة، واستقرّ تغري برمش صاحب الحجاب. وعليّ بن قشتمر حاجب ثاني. وفيها (٧) ولي قاضي القضاة بدر الدّين (٨) ابن الإخنائيّ قضاء المالكيّة بالدّيار (٩) المصريّة على عادته ثمّ عزل. وفي (١٠) ثالث عشر رجب ولي قاضي القضاة علم الدّين البساطيّ.

стр. 455

وفي ثامن عشر شعبان ولي قاضي القضاة بدر الدّين محمّد ابن قاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء قضاء القضاة بالدّيار المصريّة (١) بصرف ابن جماعة، وكان ابن جماعة قد امتنع من الحكم من غير أن يعزل نفسه نحوا من شهر ونصف، وبقي المنصب معطّلا. وفي اليوم المذكور: ولي القاضي بدر الدّين ابن (٢) شيخنا البلقينيّ قضاء العساكر بنزول والده له عنه، وأخوه القاضي جلال الدّين عبد الرّحمن توقيع [١٠١ ب] الدّست وظيفة أخيه المذكور. والقاضي شهاب الدّين أحمد ابن قاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء نظر بيت المال وظيفة أخيه المذكور. واستقرّ الشّيخ سراج الدّين البلقينيّ في تدريس الشّافعيّ، وحضره يوم الأحد رابع عشري شعبان. واستقرّ الشّيخ ضياء الدّين القرميّ (٣) مدرّس الفقه والحديث بالمنصوريّة بنزول ابن أبي البقاء له عن ذلك وحضر درس الفقه في سابع عشري شعبان. وفي سادس عشر شوّال ولي صلاح الدّين خليل بن عرّام الوزارة بالدّيار (٤) المصريّة. وفي ثاني عشري ذي القعدة ولي تاج (٥) الدّين الملكيّ نظر الجيوش،

стр. 456

بصرف القاضي تقيّ الدّين. وفي ليلة عرفة ركب برقوق وبركة ومن معهم ولبسوا السّلاح؛ وانزلوا السّلطان بكرة النّهار إلى الإصطبل، ودقّوا الكوسات، وحصل القتال بينهم وبين مماليك الأمير طشتمر؛ فغلب طشتمر؛ وطلب الأمان، فأمسك، وأرسل إلى سجن (١) الإسكندريّة. واستقرّ (٢) الأمير (٣) برقوق أتابك العساكر (٤) ، وخلع عليه بذلك يوم الاثنين ثالث عشر ذي الحجّة. واستقرّ أيتمش البجاسيّ (٥) أمير آخور. وفي خامس عشر ذي الحجّة أمسك الأمير يلبغا النّاصريّ وأرسل إلى سجن (٦) الإسكندريّة، وجعل إينال اليوسفيّ أمير سلاح عوضا عنه. [١٠٢ أ]. ومات يوم الثّلاثاء ثالث المحرّم الأمير طشتمر (٧) أتابك العساكر، الشّهير باللّفّاف ودفن من غده . وفي اليوم المذكور توفّيت والدة شيخنا الإمام سراج الدّين عمر بن أبي

стр. 457

الحسن عليّ بن أحمد (١) الأنصاريّ، الشّهير بابن الملقّن ودفنت من الغد. وقد جاوزت السّبعين. وفي ليلة الثّلاثاء عاشر المحرّم توفّي تقيّ الدّين طلحة (٢) بن محمّد بن عثمان الشّارمساحيّ. أحد شهود الخزانة، وموقّع الدّست، وموقّع الحكم. سمع حديث النّجيب الحرّانيّ (٣) . وما علمته حدّث. وحصّل مالا كثيرا. وفي يوم السّبت رابع عشر المحرّم توفّي الفقيه الفاضل (٤) شهاب

стр. 458

الدّين أحمد (١) بن عليّ بن عبد الرّحمن العسقلانيّ الأصل، الشّهير بالبلبيسيّ. تفقّه، ولازم الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم (٢) الإسنويّ، واشتغل بالحديث؛ وسمع على أبي الفتح محمّد بن محمّد بن إبراهيم الميدوميّ، ثمّ على جماعة من شيوخنا. وما علمته حدّث. وقرأ على والدي شرح «الألفيّة» له. وقرأ القرآن بالرّوايات. واشتغل بالعربيّة، وتميّز، وفضل، وكتب بخطّه المليح الحسن الضّبط أشياء متقنة الضّبط، وشغل. وكان فيه خير، وتواضع، واحترام. ومات بمكّة يوم الثّلاثاء نصف صفر الشّيخ الإمام المفنّن جمال الدّين أبو الفضائل محمّد (٣) بن أحمد بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ الأصل، المدنيّ المولد والدّار، الشّهير بابن الشّاميّ [١٠٢ ب]. ولم يكمل الأربعين. اشتغل بالحديث والفقه والعربيّة وبرع فيها، وساد (٤) وفضل، ولازم

стр. 459

الحافظ تقيّ الدّين ابن رافع بدمشق. وقدم القاهرة في أواخر عمره لأمر حصل بينه وبين قاضي المدينة. ثم حجّ وجاور بمكّة فمات بها. وقيل: إنّه مات مسموما (١) . ومات بمكّة أيضا في تاسع عشري ربيع الأوّل الشّيخ الإمام الفقيه الكبير عزّ الدّين عبد السّلام (٢) بن محمّد الكازرونيّ الأصل، المدنيّ المولد والدّار، الشّافعيّ . كان فقيها كبيرا، فاضلا، حسن الخطّ والمعرفة، كثير التّواضع، حسن الملتقى. وجاور بمكّة لنفرة بينه وبين قاضي بلده. ويقال (*): إنّه مات مسموما أيضا. وكانت بينه وبين جمال الدّين-المقدّم ذكره (٣) -صحبة ومودّة أكيدة، وفجع أهل بلدهما بهما لعلمهما، وخيرهما، ودينهما، وحسن خلقهما. ومات بحلب يوم الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الآخر الإمام المسند الفاضل المؤرّخ جمال الأدباء بدر الدّين حسن (٤) ابن المحدّث

стр. 460

الإمام زين الدّين عمر بن الحسن (١) بن حبيب الحلبيّ. والد القاضي زين الدّين طاهر موقّع الدّست الشّريف (٢) . سمع على بيبرس العديميّ، وطبقته من أهل حلب. اشتغل بالحديث، وقرأ، وكتب، وسمع بدمشق والقاهرة من جماعة. وكتب الخطّ المليح. وعمل «تاريخا» (٣) حسنا مسجّعا. وكان حسن النّظم والنّثر. وله فضائل عديدة.
следующие страницы →