← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

-نموذج من مخطوطة مكتبة كوبرلي (١)

стр. 37

-نموذج من مخطوطة مكتبة كوبرلي (٢)

стр. 38

الذّيل على العبر في خبر من عبر للحافظ وليّ الدّين أبي زرعة أحمد بن عبد الرّحيم بن الحسين ابن العراقي المتوفّى سنة ٨٢٦ هـ حقّقه وعلّق عليه صالح مهدي عبّاس

стр. 39

بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 40

أمّا بعد حمد الله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على رسوله محمّد وآله وصحبه أجمعين: فهذا (١) تاريخ متوسط ابتداؤه سنة مولدي، وهو ذيل على تاريخ والدي أبقاه الله تعالى الذي ذيّل (٢) به على «ذيل العبر» للحافظ أبي عبد الله الذّهبيّ ﵀، فأقول: سنة اثنتين وستّين وسبع مئة ومولدي: سحر يوم الاثنين ثالث ذي الحجّة منها، ختم الله لي بخير، آمين. لمّا تمهّد (٣) للسلطان الملك النّاصر حسن ابن الملك النّاصر محمّد ابن الملك المنصور قلاوون الأمر ولم يبق في مملكته من يخشى منه الشّر، تخلّى عن أمر مملكته وشغلته لذّاته عن القيام بمصالح رعيّته فقبض عليه كبير بطانته الأمير يلبغا الخاصّكيّ وأقام في الملك ابن أخيه السّلطان الملك المنصور صلاح الدّين محمّد ابن السّلطان المظفّر حاجي ابن الملك النّاصر محمّد بن قلاوون وحلف له الأمراء، وجلس على كرسي المملكة يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى. وزال عن النّاصر حسن سلطانه

стр. 41

وتخلّى عنه أعوانه، وعذّب حتّى هلك بعد أيّام ولم يدر أين قبر. وكانت دولته في المرّة (١) الثّانية ستّ سنين وسبعة أشهر. ولمّا وصل الخبر إلى دمشق بذلك، وحلفت الأمراء شقّ ذلك على نائب الشّام بيدمر الخوارزميّ-وكان في أنفس المصريّين (٢) منه لتوجهه عند [٢ أ] النّاصر حسن-فأنفق على رجال القلعة بعد موت نائبها برناق وحلّفهم على السّمع والطّاعة والقيام معه في مصالح المسلمين، ثم حلّف أمراء دمشق على نحو ذلك. وقد كان حضر من طرابلس إلى دمشق الأمير سيف الدّين أسندمر الذي كان نائبا بها (٣) في العام الماضي فحلف مع الأمراء. ثم راسلوا (٤) النّواب بذلك فكتب (٥) إليهم منجك من القدس بموافقتهم والقيام معهم وأنّهم ليسوا راضين بالطاعة للأمير يلبغا؛ لأنّه قتل النّاصر حسن ظلما بزعمهم وعملوا بذلك محاضر. وكان لبيت المال بالقلعة نحو أربع مئة ألف درهم فحازها واستخرج الأموال الدّيوانيّة وتعجّل من أهل الذّمّة جزية العام القابل. ونقل إلى القلعة من الغلال والقديد والعدد والآلات ما لا يوصف كثرة، ونصب عليها المجانيق (٦) . ثم قدم عليه الأمير تومان تمر نائب

стр. 42

طرابلس في عاشر رمضان ونزل القصر الظّاهريّ. ثم جهّز العساكر الشّاميّة إلى غزّة ليحفظوها من المصريّين. ثم خرج هو بمن بقي من الأمراء بعد صلاة الجمعة ثاني عشر شهر (١) رمضان وأخرج معه القضاة والموقّعين فوصلوا إلى قريب الصّنمين (٢) فلمّا كان اللّيل جاءهم الخبر: إنّ عساكرهم اقتتلوا (٣) واختلفوا، ونهبتهم العرب بقرب غزّة. فكرّ راجعا بمن معه ولحقهم منجك أواخر النّهار فباتوا ليلتئذ، وأصبح نائب طرابلس وجماعة من أمراء دمشق لا خبر (٤) لهم؛ فخارت قوى نائب الشّام وسقط في يده؛ وشرع من حوله في التّفرّق عنه. ولم يبق ممّن كان [٢ ب] معه ممّن عليه العمدة سوى: منجك وأسندمر وجبرائيل حاجبه ومعهم دون المئتي نفس. وخرج العسكر السّلطاني (٥) في خدمة الملك المنصور والأمير يلبغا وصحبتهم الخليفة المعتضد وقضاة العسكر، فوصلوا إلى منزلة الكسوة (٦) في رابع عشري (٧) رمضان؛ فتحصّن إذ ذاك نائب دمشق ومن معه بالقلعة، وغلّقت

стр. 43

أبواب دمشق؛ وأشرف النّاس على خطّة صعبة، وتأهّبوا للحصار، وأصبح الأمراء يوم الخميس بدمشق لابسين السّلاح، وقطعوا الأنهار الدّاخلة إلى القلعة؛ فقلق النّاس لذلك وخافوا الهلاك فلمّا كان من الغد وقت صلاة الجمعة فتحت أبواب البلد واستبشر النّاس بذلك، وأصبح السّلطان قد نزل المخيّم ظاهر دمشق ومعه العساكر، والأمير علاء الدّين الماردانيّ-الذي كان (١) نائب حماة-بخلعة نيابة دمشق، وهذه النّيابة الثّالثة. وراسلوا بيدمر فاتّفق الصّلح بين الفريقين بعد محاورة (٢) طويلة، ودخل قضاة الشّام بينهم في ذلك فنزلوا من القلعة بالأمان ليلة الاثنين تاسع عشري رمضان، فسرّ النّاس بذلك سرورا عظيما. ولمّا نزل بيدمر، وأسندمر، ومنجك، وجبرائيل إلى وطاق (٣) الأمير يلبغا قيّدوا بأمره وأخذوا إلى القصر الظّاهريّ محتفظا بهم. ثم أرسلوا إلى الدّيار المصريّة (٤) . ودخلت العساكر المصرية والشّاميّة، وعيّدوا بدمشق آمنين. ودخل السّلطان القلعة وأقاموا إلى عاشر شوّال ثم ترحّلوا سالمين. [٣ أ]. وفيها أمسك الصّاحب فخر الدّين ابن خصيب (٥) وخلفه في الوزارة

стр. 44

ونظر الخاص (١) الصّاحب فخر الدّين ابن قروينة، وفي نظر الجيش (٢) القاضي محب الدّين وكان قد اجتمعت له الوظائف الثّلاثة. وفي (٣) هذه السّنة توفّي الصّالح صالح (٤) ، معزولا، عن خمس وعشرين سنة (٥) . وفيها ولّي قشتمر المنصوريّ نائب السّلطنة بالدّيار المصريّة .

стр. 45

وولي قطلوبغا الأحمديّ رأس (١) نوبة كبير، ثم نقل قطلوبغا الأحمديّ إلى نيابة حلب في هذه السّنة أيضا. وفي يوم السّبت خامس جمادى الأولى: طلب القاضي (٢) الحنفيّ بدمشق الشّيخ عليّا البنّاء لأنّه بلغه عنه أنّ في كلامه على العوام تعرّض لأبي حنيفة بما لا ينبغي فاستتيب من ذلك ومنعه من الكلام على النّاس وسجنه ثم أطلقه من يومه. ثم إنّه جلس للناس يوم الثلاثاء ثامنه وتكلّم على عادته فتطلّبه القاضي الحنفيّ فيقال: إنّه تغيّب (٣) . وفي شوّال درّس القاضي ولي الدّين (٤) بن أبي البقاء بالأتابكيّة (٥) ، والرّواحيّة (٦) ، والقيمريّة (٧) عوضا عن والده.

стр. 46

وفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الأولى درّس القاضي تقي (١) الدّين عبد الله ابن قاضي القضاة جمال الدّين يوسف الكفريّ الحنفيّ بالمدرسة الطّرخانيّة (٢) بنزول أبيه له عنها. وفي يوم الاثنين حادي عشر ذي القعدة: ولي القاضي [٣ ب] بدر الدّين (٣) بن أبي الفتح قضاء العساكر بدمشق. وفي هذه (٤) السّنة: ولي القاضي علاء الدّين (٥) ابن تميم كتابة السّرّ (*) بحلب عوضا عن القاضي ناصر الدّين (٦) بن يعقوب.

стр. 47

وفيها توجّه العسكر الشّاميّ إلى ملطية (١) فتسلّموها وأقاموا بها نائبا لصاحب مصر. وفي حادي (٢) عشر المحرّم توفّي الإمام جمال (٣) الدّين عبد الله (٤) بن يوسف بن محمّد الزّيلعيّ (٥) الحنفيّ . تفقّه وبرع، وفضل، واشتغل بالحديث. وسمع على أصحاب النّجيب ومن بعدهم. وأدام النّظر والاشتغال. وخرّج أحاديث «الكشّاف» (٦) و «الهداية» (٧) وغيرهما. واخترم.

стр. 48

وفي اليوم (١) المذكور توفّي (٢) [الشّيخ جمال الدّين عبد الله (٣) ] الزّوليّ . شيخ الحديث بخانقاه شيخو (٤) وخطيب جامعه (٥) . اشتغل بالحديث وكتب رجال «العمدة» (٦) . وكان حسن الخطّ، ولكن بضاعته مزجاة (٧) .

стр. 49

وخلفه في تدريس الحديث بالشيخونيّة كمال الدّين (١) السّبكيّ. وفي يوم الأربعاء ثاني عشري المحرّم توفّي بالصّالحيّة الشّيخ المعدّل الخيّر (٢) أبو عبد الله محمّد (٣) بن أبي بكر بن خليل بن محمّد الإعزازيّ ، الصّالحيّ، ودفن بقاسيون (٤) عن سنّ عالية. سمع من ابن البخاريّ (٥) «مشيخته» (٦) وحدّث. وجلس مع الشّهود، ونزل بالرّكنيّة (٧) بقاسيون، وحجّ في آخر عمره. سمع منه والدي، وغيره.

стр. 50

ومات في المحرّم أيضا الشّيخ الزّاهد المعمّر (١) أبو العبّاس أحمد (٢) الزّرعيّ، الحنبليّ . صحب الشّيخ تقي الدّين ابن تيميّة زمنا طويلا، وتفقّه به. وكان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر، قوي النّفس في ذلك. وله [٤ أ] إقدام على الملوك والسّلاطين؛ وبسبب ذلك أبطل مظالم. وكان يتكلّم في الفراسة. واجتمع به والدي بالقاهرة بالمدرسة الصّالحيّة (٣) ، وحكى عنه. وفي المحرّم أيضا توفّيت زينب (٤) ابنة المحدّث شمس الدّين محمّد (٥) بن إبراهيم بن غنائم ابن المهندس .

стр. 51

وفي أوائل السّنة توفّي أحمد (١) بن سنقر بن عبد الله الجنديّ (٢) . سمع من ابن التبيتي (٣) . وسمع عليه والدي بالقاهرة، ونقلت وفاته من خطّه. وفي ثالث عشر صفر توفّيت الشّيخة الصّالحة أمّ أحمد أسماء (٤) ابنة الإمام المحدّث شرف الدّين يعقوب بن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الرّحمن ابن الصّابونيّ، بالقاهرة، ودفنت بمقبرة الصّوفيّة (٥) . حضرت في الثّالثة من عمرها على أحمد بن إبراهيم الفاروثيّ الثّاني من «حديث» ابن المتيّم (٦) . وفي سلخ صفر توفّي بالمدرسة الصّالحيّة من القاهرة (٧)

стр. 52

[شمس الدّين محمّد (١) ابن مجد الدّين عيسى بن محمود بن عبد الضّيف البعلبكيّ المعروف] بابن (٢) المجد المالكيّ . كان فاضلا (٣) صالحا. وبه وسوسة ظاهرة يكثر لأجلها النّزول في فسقية (٤) الصّالحيّة وقت الوضوء. وفي ثامن (٥) عشر شهر (٦) ربيع الأوّل توفّي السّيّد الشّريف كمال الدّين أبو عبد الله محمّد (٧) بن أحمد - قال ابن رافع-: ابن يعقوب وقال الحسينيّ: ابن فضل بن طرخان-فالله أعلم (٨) -الجعفريّ، الزّينبيّ، الشّافعيّ. [٤ ب].

стр. 53

قال ابن رافع: بسرياقوس (١) من ضواحي القاهرة، ودفن هناك. وقال الحسينيّ: ببلبيس (٢) . فالله أعلم. قال الحسينيّ: حدّث ببعض «الصّحيح» عن ستّ الوزراء (٣) . وقال ابن رافع: سمع من زينب بنت الكمال، وغيرها. واشتغل، وتنزّل بالمدارس، وطلب الحديث، وكتب الطّباق (٤) ، ثم تولّى كتابة

стр. 54

الدّرج (١) بالرّحبة (٢) ، ثم ردّ إلى دمشق ووقّع بدار السّعادة بدمشق. وحجّ غير مرّة. ثم نقل إلى غزّة، ودرّس بمدرسة الجاوليّ (٣) ، ثم دخل مصر. قال الحسينيّ: ومات عن بضع وخمسين سنة (٤) . ومات في يوم الخميس ثامن عشر ربيع الآخر (٥) الشّيخ الجليل الرّئيس المسند الأصيل شهاب الدّين أبو عبد الله محمد (٦) ابن الشّيخ علاء الدّين أحمد ابن قاضي القضاة تاج الدّين عبد الوهاب بن أبي القاسم خلف بن أبي الثّناء (٧) محمود العلاميّ (٨) - بتخفيف اللاّم-وذكر بعضهم (٩) إنّ ذلك

стр. 55

نسبة إلى قبيلة من لخم-الشّهير بابن بنت الأعزّ-والأعزّ (١) : وزير الملك الكامل، توفّي بالقاهرة، ودفن بالقرافة (٢) . وسمع بدمشق على أبي الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاريّ، وعبد الرّحمن (٣) ابن الزّين. وبمصر من أبي المعالي الأبرقوهيّ (٤) ، وجماعة. وأجاز له العزّ الحرّانيّ (٥) والقطب ابن القسطلانيّ (٦) وابن الأنماطيّ (٧) وشاميّة بنت البكريّ، وآخرون.

стр. 56

وحدّث بالقصيدة المعروفة ب «البردة» (١) بسماعه (٢) من ناظمها البوصيريّ. وكان إمام المدرسة الصّالحيّة، وولي نظر الأحباس (٣) ، ونظر بيت المال (٤) ، والحسبة (٥) بمصر [٥ أ]. وكان محبّا للصّالحين. وهو بقيّة (٦) بيتهم المشهور. وحدّث عنه والدي، وقاضي القضاة صدر الدّين محمّد بن إبراهيم السّلميّ، وغيرهما. وفي ليلة الأربعاء ثالث عشري ربيع (٧) الآخر توفّيت الشّيخة الصّالحة

стр. 57

أمّ محمّد عائشة (١) بنت نصر الله بن أبي محمّد السّلاّميّ. بنت عمّ الحافظ تقي الدّين محمّد بن رافع، ذكر وفاتها وقال: توفّيت بظاهر دمشق، وصلّي عليها من الغد (٢) بالمصلّى ودفنت بمقابر الباب (٣) الصّغير. أجاز لها إسحاق بن قريش، وغيره. وحدّثت هي، وأخوها، وأبوهما، وعمّهما، وزوجها (٤) . وكانت خيّرة (٥) ، كريمة النّفس، أصيبت بعدّة أولاد، وحجّت في آخر عمرها. انتهى. وفي ليلة الأربعاء ثالث جمادى الأولى توفّى المسند عبد الرّحمن (٦) بن رزق الله بن عبد الرّحمن بن رزق الرّسعنيّ (٧) الدّمشقيّ بها، ودفن بمقابر باب الصّغير . وهو سبط شمس الدّين محمّد بن عبد الرّزاق الرّسعنيّ.

стр. 58

وكان أحد وكلاء الحكم بدمشق. ودخل القاهرة وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى دمشق، وسمع في الخامسة من ابن البخاريّ «مشيخته»، وسمع منه أيضا «سنن» أبي داود. وسمع أيضا من زينب بنت مكّي، والتّقي الواسطيّ (١) ، وعبد الرّحمن بن محفوظ بن هلال الرّسعنيّ. وحدّث؛ سمع منه والدي وقال: إنّه توفّي ليلة ثاني جمادى الأولى. والذي ذكرته من أنّه توفّي ليلة ثالثه، تبعت فيه ابن رافع، ولعلّه أثبت (٢) . [٥ ب]. ومات يوم الثلاثاء ثاني عشر رجب الشّيخ المعدّل الأصيل عماد الدّين أبو عبد الله محمّد (٣) بن محمّد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاريّ، الدّمشقيّ، الشّهير بابن الزّملكانيّ . - ناظر السّبع الكبير (٤) -عن نحو سبعين سنة.

стр. 59

مولده سنة اثنتين وتسعين وستّ مئة. وصلّي عليه بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصّغير. سمع في الخامسة من عمر ابن القوّاس «معجم» ابن جميع (١) . وبالقاهرة من (٢) الأبرقوهيّ «جزء» (٣) ابن الطّلاّية. وحدّث؛ سمع منه الحسينيّ، وغيره. واشتغل بالعلم؛ ودرّس بالضّيائيّة (٤) بدمشق. ودخل القاهرة؛ وناب في الحكم، وحجّ في آخر عمره، وانتقى عليه البرزاليّ (٥) جزء من «عواليه».

стр. 60

ومات في سادس عشر شعبان (١) بالقاهرة السّيّد الشّريف شهاب الدّين أبو عبد الله الحسين (٢) بن محمّد بن الحسين الحسينيّ، الشّافعيّ . نقيب الأشراف بالدّيار المصريّة، ويشتهر (٣) بأبي الرّكب-بضم الرّاء وفتح الكاف-. وله أربع وستون سنة. وكان أديبا فاضلا، وله نظم ونثر وخطب حسان (٤) . وولي توقيع الدّست (٥) بالدّيار المصريّة (٦) ، ثم كتابة السّرّ بحلب، ثم صرف عن ذلك، وعاد إلى القاهرة ودرّس بها بالمدرسة القراسنقريّة (٧) ثم

стр. 61

نزل عنها لشيخنا الإمام برهان الدّين الأبناسيّ (١) تبرّعا. ونزل لي عنها شيخنا المذكور ﵀ تبرّعا أيضا. ومات في شعبان (٢) أيضا بظاهر القاهرة الشّيخ الإمام شيخ المحدّثين علاء الدّين مغلطاي (٣) بن قليج البكجريّ، الحنفيّ . صاحب التّصانيف المشهورة.

стр. 62

كان يذكر أنّ مولده سنة [٦ أ] تسع وثمانين وستّ مئة (١) . وسمع من الشّيخ تاج الدّين ابن دقيق العيد (٢) ، وأبي العبّاس الحجّار (٣) ، والوانيّ (٤) ، والدّبوسيّ (٥) ، وابن قريش (٦) ، في آخرين. قال والدي: وادّعى السّماع من الشّيخ تقي الدّين (٧) ابن دقيق العيد، والدّمياطيّ (٨) ، وابن الصّوّاف (٩) ، في آخرين. ولم يقبل ذلك منه. وادّعى

стр. 63

أنّه أجاز له الفخر ابن البخاريّ ولم يقبل أهل الحديث ذلك منه. ودرّس لأهل الحديث بالمدرسة (١) الظّاهريّة (٢) ، وقبّة بيبرس (٣) والجامع الصّالحيّ (٤) ، والمدرسة المهذّبيّة (٥) بالشّارع. وصنّف (٦) شرح «البخاريّ»، وكتابا كبيرا ردّ به على «تهذيب (٧) الكمال» للمزّيّ فيه تعصّب كثير وفيه فوائد أيضا، ثم اختصره، واختصر المختصر (٨) ، وشرح قطعة من

стр. 64

«ابن ماجه» (١) ، وجمع «زوائد» ابن حبّان على «الصّحيحين» وصنّف شيئا على «الرّوض الأنف» و «أحكاما» جمع فيها ما اتّفق عليه السّتّة، وصنّف ذيلا في المؤتلف والمختلف (٢) وكتابا «فيمن عرف بأمّه». وكان دائم الاشتغال، منجمعا عن النّاس. انتهى كلام والدي. وقال ابن رافع: طلب الحديث، وقرأ قليلا، وجمع «السّيرة النّبويّة» (٣) . انتهى. ومات ليلة ثالث شوّال بمكّة المشرّفة الشّيخ المسند شهاب الدّين أحمد (٤) بن عبد الله بن عبد الله الشّريفيّ، المكّيّ . أحد الفرّاشين بالحرم الشّريف المكّيّ. مولده بقوص (٥) سنة ثلاث وسبعين وستّ مئة.

стр. 65

وسمع بإخميم (١) من الشّيخ كمال الدّين عليّ بن عبد الظّاهر، وبالقاهرة من الشّيخ نصر المقدسيّ، ومن الحجّار (٢) ووزيرة «صحيح» البخاريّ. وسمع بدمشق من الحجّار وغيره بقراءة الذّهبيّ (٣) . [٦ ب] وسمع بالمدينة من الحافظ جمال الدّين المطريّ (٤) ، وبمكّة من قاضي القضاة نجم الدّين الطّبريّ (٥) . نقلت ذلك جميعه من خطّ المحدّث شمس الدّين محمّد بن عليّ بن سكّر (٦) . ومات في العشر الأول من ذي القعدة الشّيخ الفاضل الصّالح محيي

стр. 66

الدّين أبو زكريا يحيى (١) بن عمر بن الزّكي (٢) بن عمر بن أبي القاسم الكركيّ (٣) ، الشّافعيّ، بالقدس، ودفن بمقبرة ماملا (٤) . ذكره ابن رافع وقال: اشتغل وتولّى قضاء الكرك مدّة، ثم الشّوبك (٥) ثم عزل. وقدم (٦) دمشق فأمّ بدار الحديث الأشرفيّة (٧) ، ثم عيّن (٨) للصلاحيّة (٩) بالقدس فلم يتّفق له ذلك، فدرّس بمدرسة (١٠) بالرّملة ومات عنها. مولده سنة تسع وتسعين وستّ مئة، كذا قال لي أخوه. انتهى (١١) .

стр. 67

ومات في هذه السّنة (١) بالقاهرة الشّيخ الإمام صدر الدّين عبد الكريم (٢) ابن شيخ الشّيوخ قاضي القضاة علاء الدّين عليّ بن إسماعيل القونويّ (٣) الشّافعيّ . مولده بدمشق سنة تسع وعشرين وسبع مئة؛ وفيها توفّي والده فحمل أولاده إلى القاهرة وتربّى في حجر أخيه الشّيخ محبّ الدّين محمود. واشتغل وحصّل وأجيز بالإفتاء (٤) وأعاد بالمشهد الحسينيّ (٥) . والمدرسة الصّلاحيّة بجوار ضريح الشّافعيّ (٦) . وسمع من الصّدر الميدوميّ (٧) وجماعة، ولم يحدّث. وكان ذا عقل، ودين، وحشمة، وسؤدد. ﵀.

стр. 68

ومات أيضا بالقاهرة الحسن (١) بن عليّ بن الحسن بن محمّد بن الفرات . [٧ أ]. وفيها (٢) بمكّة أميرها ثقبة (٣) بن رميثة. أخو عجلان، وولي عجلان الإمرة. وفيها بدمشق الرّئيس شمس الدّين محمّد (٤) بن عيسى بن محمّد بن عبد الوهاب ابن قاضي شهبة. ولي كتابة السّرّ بغزّة، ثم توقيع الدّست بدمشق (٥) .

стр. 69

ذكره الإمام بدر الدّين (١) حسن بن حبيب في «تاريخه» (٢) . وفيها بحماة الأديب شمس الدّين محمّد (٣) بن عليّ بن محمّد الغزّيّ، الشّهير بابن أبي طرطور الشّاعر، عن سبع وسبعين سنة . وكان بارعا في الأدب (٤) . ذكره ابن حبيب وأثنى عليه وأنشد له مقاطيع منها في زهر اللّوز: أبدى وأهدى اللّوز أحسن منظرا ... وشذا بنفحته النّسيم ممسّك (٥) فكأنّما الدّنيا لبهجتها به ... من كلّ ناحية ثغور تضحك (٦) وفيها بالقاهرة: الحجيج (٧) المعمار، الصّالحيّ. مهندس السّلطان.

стр. 70

وفيها بحلب السّيّد الشّريف النّبيل [ (١) بدر الدّين محمّد (٢) بن] علاء الدّين عليّ (٣) بن حمزة بن عليّ بن الحسن بن زهرة الحسينيّ (٤) ، الحلبيّ . نقيب العلويّين بحلب. ذكره الحسينيّ وقال: كان فيه تشيّع (٥) ظاهر. وفيها بالقاهرة القاضي علاء الدّين عليّ (٦) ابن المسند السّيف (٧) أبي

стр. 71

بكر ابن السّيف الحرّانيّ. ولي حسبة دمشق مرّتين، ثم عزل. ومات غريبا بالبيمارستان المنصوريّ (١) . وفيها (٢) بدمشق الكاتب المجوّد شمس الدّين محمّد (٣) ابن الوزّان . [٧ ب]. حدّث عن القاسم بن عساكر. وكتب بخطّه المنسوب عدّة مصاحف، وغيرها. قال ابن رافع: وورد كتاب إليّ (٤) من مصر في جمادى الأولى بموت: أحمد (٥) بن أحمد بن عبد المحسن ابن الرّفعة بن أبي المجد العدويّ. سمع من غازي (٦) . انتهى. ولا أعرف هذا المذكور، والذي أعرفه: عليّ بن أحمد لا أحمد بن

стр. 72

أحمد (١) ، وقد ذكر والدي وفاته في سنة (٢) . . . (٣) . وفيها القاضي شرف الدّين موسى (٤) بن سنان بن مسعود بن شبل الجعفريّ، الشّافعيّ . تفقّه، وبرع. وولي الحكم بعدّة من أعمال حلب. ومات بالمعرّة عن نيّف وستين (٥) سنة. وكان أديبا فاضلا. ذكره ابن حبيب وأثنى عليه. وفيها بحلب تاج الدّين عبد الوهّاب (٦) بن إبراهيم (٧) بن صالح بن هاشم ابن العجميّ، الحلبيّ . كاتب الحكم بحلب. كان من أهل الخير، والدّين. وله معرفة بالمكاتيب. ومات عن بضع وخمسين سنة.

стр. 73

سنة ثلاث وستّين وسبع مئة في أوائلها: جدّد بصفد قاض حنفي مع الشّافعيّ، فصار في كلّ من: حماة، وطرابلس، وصفد قاضيان: شافعي وحنفي. وفي يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر خلع على القاضي جمال الدّين يوسف الكفريّ الحنفيّ بدمشق وجعل مع أبيه شريكا في القضاء. ثم في يوم الاثنين عاشر جمادى [٨ أ] الأولى ورد تقليده بقضاء القضاة بنزول أبيه له عن ذلك. وأجلس تحت القاضي المالكي، ثم في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة أمر بإجلاسه فوق المالكيّ. وفي رجب أفرج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندريّة فأخرج الأمير بيدمر إلى صفد، وأسندمر إلى طرابلس، ومنجك إلى أرض (١) الحجاز، وجبريل إلى حماة. وكذلك أفرج عن الأمراء المعتقلين بقلعة دمشق. وفي يوم الاثنين خامس شعبان عزل الأمير علاء الدّين عليّ الماردانيّ عن نيابة دمشق وقاضي القضاة تاج الدّين عبد الوهّاب ابن السّبكيّ كلاهما في مجلس واحد. وولي نيابة دمشق سيف الدّين قشتمر نائب السّلطنة بمصر، كان، فدخلها يوم السّبت مستهلّ رمضان. وولي قضاء دمشق الشّيخ بهاء الدّين (٢) السّبكيّ فقدمها يوم الثلاثاء رابع رمضان واستقرّ أخوه في وظائفه بمصر.

стр. 74

وولي سيف الدّين منكلي (١) بغا الشّمسيّ نيابة السّلطنة بحلب عوضا عن قطلوبغا الأحمديّ لمّا توفّي. ذكر الحافظ عماد الدّين ابن كثير (٢) : إنّ في يوم الثّلاثاء عشري شعبان دعي مع جماعة إلى بستان الشّيخ جمال الدّين (٣) ابن الشّريشيّ وأحضروا نيّفا وأربعين مجلّدا من كتب اللّغة منها: «صحاح» الجوهريّ، و «غريب» أبي عبيد، واثنان وثلاثون مجلّدا (٤) من كتاب «المنتهى في اللّغة» للبرمكيّ (٥) وقف النّاصريّة. وحضر العلاّمة بدر الدّين [٨ ب] محمّد ابن الشّيخ جمال الدّين المذكور فأخذ كلّ من الجماعة بيده مجلّدا من تلك المجلّدات وشرع يسأله (٦) عن بيوت (٧) الشّعر المستشهد عليها بها فينشد (٨) كلاّ منهم ويتكلّم بكلام متقن مفيد. فجزم الحاضرون بأنّه يحفظ جميع شواهد اللّغة ولا يشذّ عنه منها إلا القليل.

стр. 75

وفي هذه السّنة نقض أهل ملطية (١) وثاروا على نائبهم، فخرج إلى حلب وجهّز إليهم عسكرا. وفي ليلة الرّابع عشر من المحرّم توفّيت سارة (٢) ابنة قاضي القضاة عزّ الدّين عبد العزيز بن محمّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة . زوج القاضي فخر الدّين أبي جعفر ابن الكويك. سمعت الحديث على جدّها المذكور، وعلى الوانيّ، والدّبوسيّ. وحضرت على حسن الكرديّ. وحدّثت. وفي الثّامن والعشرين من المحرّم توفّي الشّيخ شهاب الدّين أحمد (٣) بن محمّد بن أبي بكر العسقلانيّ، ابن العطّار . أخو الشّيخ تقي الدّين ابن العطّار. سمع على غازي المشطوبيّ، وأبي المعالي الأبرقوهيّ، والحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطيّ، وغيرهم. ومن سماعه «علوم الحديث»
следующие страницы →