← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بكر ابن السّيف الحرّانيّ. ولي حسبة دمشق مرّتين، ثم عزل. ومات غريبا بالبيمارستان المنصوريّ (١) . وفيها (٢) بدمشق الكاتب المجوّد شمس الدّين محمّد (٣) ابن الوزّان . [٧ ب]. حدّث عن القاسم بن عساكر. وكتب بخطّه المنسوب عدّة مصاحف، وغيرها. قال ابن رافع: وورد كتاب إليّ (٤) من مصر في جمادى الأولى بموت: أحمد (٥) بن أحمد بن عبد المحسن ابن الرّفعة بن أبي المجد العدويّ. سمع من غازي (٦) . انتهى. ولا أعرف هذا المذكور، والذي أعرفه: عليّ بن أحمد لا أحمد بن

стр. 72

أحمد (١) ، وقد ذكر والدي وفاته في سنة (٢) . . . (٣) . وفيها القاضي شرف الدّين موسى (٤) بن سنان بن مسعود بن شبل الجعفريّ، الشّافعيّ . تفقّه، وبرع. وولي الحكم بعدّة من أعمال حلب. ومات بالمعرّة عن نيّف وستين (٥) سنة. وكان أديبا فاضلا. ذكره ابن حبيب وأثنى عليه. وفيها بحلب تاج الدّين عبد الوهّاب (٦) بن إبراهيم (٧) بن صالح بن هاشم ابن العجميّ، الحلبيّ . كاتب الحكم بحلب. كان من أهل الخير، والدّين. وله معرفة بالمكاتيب. ومات عن بضع وخمسين سنة.

стр. 73

سنة ثلاث وستّين وسبع مئة في أوائلها: جدّد بصفد قاض حنفي مع الشّافعيّ، فصار في كلّ من: حماة، وطرابلس، وصفد قاضيان: شافعي وحنفي. وفي يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر خلع على القاضي جمال الدّين يوسف الكفريّ الحنفيّ بدمشق وجعل مع أبيه شريكا في القضاء. ثم في يوم الاثنين عاشر جمادى [٨ أ] الأولى ورد تقليده بقضاء القضاة بنزول أبيه له عن ذلك. وأجلس تحت القاضي المالكي، ثم في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة أمر بإجلاسه فوق المالكيّ. وفي رجب أفرج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندريّة فأخرج الأمير بيدمر إلى صفد، وأسندمر إلى طرابلس، ومنجك إلى أرض (١) الحجاز، وجبريل إلى حماة. وكذلك أفرج عن الأمراء المعتقلين بقلعة دمشق. وفي يوم الاثنين خامس شعبان عزل الأمير علاء الدّين عليّ الماردانيّ عن نيابة دمشق وقاضي القضاة تاج الدّين عبد الوهّاب ابن السّبكيّ كلاهما في مجلس واحد. وولي نيابة دمشق سيف الدّين قشتمر نائب السّلطنة بمصر، كان، فدخلها يوم السّبت مستهلّ رمضان. وولي قضاء دمشق الشّيخ بهاء الدّين (٢) السّبكيّ فقدمها يوم الثلاثاء رابع رمضان واستقرّ أخوه في وظائفه بمصر.

стр. 74

وولي سيف الدّين منكلي (١) بغا الشّمسيّ نيابة السّلطنة بحلب عوضا عن قطلوبغا الأحمديّ لمّا توفّي. ذكر الحافظ عماد الدّين ابن كثير (٢) : إنّ في يوم الثّلاثاء عشري شعبان دعي مع جماعة إلى بستان الشّيخ جمال الدّين (٣) ابن الشّريشيّ وأحضروا نيّفا وأربعين مجلّدا من كتب اللّغة منها: «صحاح» الجوهريّ، و «غريب» أبي عبيد، واثنان وثلاثون مجلّدا (٤) من كتاب «المنتهى في اللّغة» للبرمكيّ (٥) وقف النّاصريّة. وحضر العلاّمة بدر الدّين [٨ ب] محمّد ابن الشّيخ جمال الدّين المذكور فأخذ كلّ من الجماعة بيده مجلّدا من تلك المجلّدات وشرع يسأله (٦) عن بيوت (٧) الشّعر المستشهد عليها بها فينشد (٨) كلاّ منهم ويتكلّم بكلام متقن مفيد. فجزم الحاضرون بأنّه يحفظ جميع شواهد اللّغة ولا يشذّ عنه منها إلا القليل.

стр. 75

وفي هذه السّنة نقض أهل ملطية (١) وثاروا على نائبهم، فخرج إلى حلب وجهّز إليهم عسكرا. وفي ليلة الرّابع عشر من المحرّم توفّيت سارة (٢) ابنة قاضي القضاة عزّ الدّين عبد العزيز بن محمّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة . زوج القاضي فخر الدّين أبي جعفر ابن الكويك. سمعت الحديث على جدّها المذكور، وعلى الوانيّ، والدّبوسيّ. وحضرت على حسن الكرديّ. وحدّثت. وفي الثّامن والعشرين من المحرّم توفّي الشّيخ شهاب الدّين أحمد (٣) بن محمّد بن أبي بكر العسقلانيّ، ابن العطّار . أخو الشّيخ تقي الدّين ابن العطّار. سمع على غازي المشطوبيّ، وأبي المعالي الأبرقوهيّ، والحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطيّ، وغيرهم. ومن سماعه «علوم الحديث»

стр. 76

لابن الصّلاح على (١) جمال الدّين (٢) أحمد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الرّحمن بن عليّ بن يحيى بن محمّد الشّهرزوريّ بسماعه منه. وحدّث؛ سمع منه الأئمّة. وكان رجلا حسنا. قال والدي: قرأت [٩ أ] عليه «سنن» الدّارقطنيّ وغير ذلك. وحضر عليه ابني أبو زرعة. انتهى. وذكر ابن رافع: أنّه توفّي في صفر، والصّواب ما تقدّم. ومات في المحرّم أبو عبد الله محمّد (٣) بن عبد الواحد الحمويّ ، ودفن بمقبرة الشّالق بظاهر دمشق. سمع من أحمد بن عساكر. ذكره ابن رافع وقال: لا أعلمه حدّث. ومات في ثامن صفر الشّيخ صلاح الدّين محمّد (٤) بن أحمد ابن الحافظ أبي عمرو محمّد بن محمّد ابن سيّد النّاس اليعمريّ . ابن (٥) أخي الحافظ أبي الفتح (٦) .

стр. 77

سمع بإفادة عمّه من الشّريف عزّ الدّين (١) أخي عطوف، والحسن الكرديّ، والحجّار، ووزيرة، وغيرهم. وحدّث؛ سمع منه والدي، وغيره. ومات في عاشر صفر جدّي أبو عبد الله الحسين (٢) بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقيّ . مولده في حدود التّسعين وستّ مئة (٣) . وسمع من زينب بنت شكر، وغيرها. وحدّث؛ سمع منه والدي وحدّثني عنه. وكان رجلا صالحا، متعبّدا، فاضلا. واشتغل على الشّيخ قطب الدّين السّنباطيّ (٤) ، وحضر عند الشّيخ زين

стр. 78

الدّين ابن الكتنانيّ (١) . وتنزّل (٢) بالدّروس. وكتب بخطّه كثيرا من التّفسير والفقه والرّقائق. وكان سليم الباطن منجمعا على (٣) نفسه ﵀. ومات في حادي عشر صفر القاضي ناصر الدّين أبو عبد الله محمّد (٤) ابن الإمام قاضي القضاة شمس الدّين أبي عبد الله محمّد بن [٩ ب] أبي القاسم بن جميل الرّبعيّ - بفتح الرّاء المهملة والباء الموحّدة بعدها عين مهملة-الشّهير بابن التّونسيّ، المالكيّ. سمع من عبد الرّحيم ابن خطيب المزّة، وغازي الحلاويّ، وعبد العزيز ابن الحصريّ (٥) ، وعبد الله ابن الشّمعة، والعلاّمة نجم الدّين ابن حمدان (٦) ، والشّيخ تقي الدّين ابن دقيق العيد، في آخرين.

стр. 79

خرّج له والدي «مشيخة» ثم ذيّل عليها. وسمع عليه الأئمّة، وأحضرني والدي عليه سماع الأحاديث. وأجاز لي جميع مروياته. وهو وابن العطّار (١) -المتقدّم-أقدم شيوخي وفاة. وناب في الحكم بالحسينيّة (٢) . وكان مولده في سنة إحدى وثمانين وستّ مئة. وتفرّد بعدّة من شيوخه. ومات في ليلة تاسع عشر صفر قاضي القضاة بالدّيار المصريّة تاج الدّين محمّد (٣) ابن-قاضي القضاة الشّافعيّ بدمشق - علم الدّين محمّد بن أبي بكر بن عيسى بن إبراهيم بن رحمة السّعديّ، الإخنائيّ، المالكيّ. عن ثمان وخمسين سنة (٤) . وسمع على حسن الكرديّ، والحجّار، ووزيرة، وغيرهم. وحدّث.

стр. 80

وولي قضاء المالكيّة بالدّيار المصريّة بعد عمّه قاضي القضاة تقي الدّين (١) . وكان مشكور السّيرة. وولي بعده أخوه قاضي القضاة برهان الدّين إبراهيم، وولي الحسبة بالقاهرة صلاح الدّين البرلّسيّ (٢) ، ونظر الخزانة الشّيخ شرف الدّين (٣) بن عسكر البغدادي كلاهما عوضا عن القاضي برهان الدّين لمّا ولي قضاء المالكيّة. ومات ليلة السّبت خامس عشري صفر (٤) بدمشق القاضي علاء الدّين أبو الحسن عليّ (٥) بن محمّد بن أحمد بن سعيد الأنصاريّ [١٠ أ] الدّمشقيّ الشّافعيّ. وصلّي عليه من الغد بجامع دمشق. ودفن بمقابر باب الصّغير. وله بضع وأربعون سنة. سمع من أحمد بن عليّ الجزريّ، وغيره.

стр. 81

ودرّس بالأمينيّة (١) وولي الحسبة بدمشق. وكان حسن الشّكل، كريم النّفس، متودّدا. ومات في ثالث عشر ربيع الأوّل بالقاهرة الإمام شمس الدّين أبو أمامة محمّد (٢) بن عليّ بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرّحيم الشّافعيّ الشّهير بابن النّقاش (٣) . مولده سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، كما سمعت والدي يذكره. وقال ابن رافع: سنة خمس وعشرين وسبع مئة (٤) . سمع الحديث وقرأه، واشتغل به. وتكلّم على النّاس، ورزق القبول التّام ولا سيّما عند الملك (٥) النّاصر حسن لفصاحته، وحسن منطقه، وكثرة

стр. 82

استحضاره وذكائه. ودرّس بعدّة أماكن. وأفتى. وبعد صيته. وكتب على تخريج «أحاديث الرّافعيّ» (١) . وكان عالما بارعا، منصفا في بحوثه. وقدم دمشق، وتكلّم على النّاس بجامعها. وفي يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأوّل مات الشّيخ الفاضل عماد الدّين أبو عمران موسى (٢) بن إبراهيم بن يوسف الأذرعيّ (٣) الشّافعيّ بقلعة دمشق ، ودفن بمقبرة باب (٤) الصّغير. ذكره ابن رافع وقال: اشتغل بالعلم، وتنزّل بالمدارس، وأمّ بمسجد أبي الدّرداء (٥) بقلعة دمشق، وانقطع في آخر عمره مدّة ضعيفا. وكان رجلا

стр. 83

جيّدا (١) ، ديّنا. قيل: إنّه حدّث. انتهى. ومات في ثالث ربيع الآخر أبو عبد الله محمّد بن موسى [١٠ ب] الأسديّ، التّونسيّ، المالكيّ . سمع من ابن عبد السّلام (*). وحدّث؛ سمع منه والدي. ومات في عشيّة (٢) يوم الخميس رابع عشر ربيع الآخر السّيّد الشّريف الشّيخ شرف الدّين محمّد (٣) بن أحمد بن أبي الحسن الشّاذليّ . مولده سنة خمس وثمانين وستّ مئة. وكان هو يكتب-بغلبة ظنّة- سنة ثمان وثمانين. وسمع من ابن المعلّم (٤) . وحدّث؛ سمع منه والدي. وله إجازة من الأبرقوهيّ، وابن دقيق العيد، والدّمياطيّ.

стр. 84

ومات يوم الأحد سابع عشر ربيع الآخر (١) القاضي أمين الدّين أبو عبد الله محمّد (٢) بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن نصر الله بن المظفّر أسعد التّميميّ، الشّافعيّ ، الشهير بابن القلانسيّ، بدمشق، وصلّي عليه من يومه بجامعها ودفن بقاسيون. مولده سنة إحدى وسبع مئة. وسمع من إسماعيل بن مكتوم، وعيسى المطعّم، والقاسم بن عساكر، ووزيرة بنت المنجّى، وغيرهم. وأجاز له من القاهرة الحافظ شرف الدّين الدّمياطيّ. وحدّث. ودرّس بعدّة مدارس، وتولّى قضاء العسكر، ووكالة بيت المال بدمشق، ثم كتابة السّرّ بها، ثم عزل قبل موته بسنة وصودر. وماتت (٣) في اليوم المذكور عائشة (٤) بنت محمّد بن قاسم بن الأحمر الحلبيّ ، المقرئ أبوها، بقرية حرستا من ضواحي دمشق (٥) ودفنت بها.

стр. 85

سمعت من ابن البخاريّ (١) الأربعين من «مشيخته» تخريج ابن بلبان (٢) ، ومن أحمد بن شيبان. وحدّثت. وذكرها البرزاليّ (٣) فقال: مقيمة بقرية حرستا، كانت تزوّجت هناك، ومات [١١ أ] الزّوج وترك لها ميراثا فاستقرّت بالقرية المذكورة. انتهى. وفي يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر توفّيت مكيفية (٤) بنت أبي الحسن عليّ بن أبي القاسم عبد الله ابن الدّمنهوريّ. وقد قاربت المئة؛ مولدها قبل السّبعين وستّ مئة بالإسكندريّة، وبها توفّيت. وهي ابنة عمّة الشّريف شهاب الدّين (٥) محمّد بن أحمد بن أبي الحسن الشّاذليّ، المذكور قبل ذلك. ومات صبيحة يوم الثلاثاء السّادس (٦) والعشرين من ربيع الآخر

стр. 86

بدمشق الشّيخ الصّالح العابد النّاسك فتح الدّين يحيى (١) ابن الشّيخ الإمام زين الدّين عبد الله بن مروان الفارقيّ ثم الدّمشقيّ-إمام دار الحديث الأشرفيّة، وخازن الأثر الشّريف بها-وصلّي عليه من يومه بجامعها، ودفن بقاسيون. وقد جاوز التّسعين، مولده بالقاهرة في عاشر رمضان سنة (٢) اثنتين وسبعين وستّ مئة. وسمع من الشّيخ شمس الدّين (٣) بن أبي عمر، وكان آخر أصحابه، ومن الفخر ابن البخاريّ، وابن شيبان، وزينب بنت مكّي، وغيرهم. وكان من أهل الخير والصّلاح، والزّهد، والورع الثّخين، والانقطاع عن النّاس، والانجماع على نفسه. وكان يمتنع (٤) من التّحديث ورعا. وقال شيخنا ابن رافع: سألته التّحديث فامتنع. وقال ابن سند (٥) : لم يقض لي السّماع منه.

стр. 87

وذكر لي والدي: أنّه أراد السّماع منه فامتنع؛ فأراد من الشّيخ تقي الدّين (١) السّبكيّ الشّفاعة عنده [في ذلك فامتنع من الشّفاعة عنده] (٢) وقال: هذا رجل صالح لا أريد تكليفه. ثمّ إنّه بعد ذلك حدّث والدي وجماعة معه بما ذكروا له أنّه تفرّد (٣) به. وحدّثنا عنه [١١ ب] والدي، والحافظ نور الدّين الهيثميّ (٤) . وهو عزيز (٥) الحديث بهذا السّبب. وقال الحافظ البرزاليّ (٦) في: «الشّيوخ»: فيه ديانة، وصلاح، وانقطاع. وحجّ مرّات؛ وجاور بمكّة. وذكر ابن رافع: أنّه أذّن بالجامع الأمويّ. ومات في جمادى الأولى بدمشق الزّاهد عبد النّور (٧) بن عليّ المكناسيّ، المالكيّ المقرئ، الصّوفيّ.

стр. 88

حدّث ببعض «الصّحيح» (١) عن وزيرة. وخطب بالشّاميّة (٢) أيامّا. وكان عبدا صالحا، زاهدا، متعبّدا (٣) . ذكره ابن سند (٤) . ومات في سابع جمادى الآخرة أو ثامن عشر جمادى الأولى-فما تحرّر (٥) -خليفة الوقت أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح أبو بكر (٦) ابن المستكفي أبي الرّبيع سليمان بن الحاكم أبي العبّاس أحمد العبّاسيّ .

стр. 89

وكانت خلافته نحوا من عشر سنين. وبويع لابنه المتوكّل على الله أبي عبد الله محمّد بعهد من أبيه. ومات بالقاهرة ليلة الاثنين ثامن (١) جمادى الآخرة الإمام المحدّث أبو سعيد أحمد (٢) ابن الإمام شهاب الدّين أحمد بن أحمد بن الحسين الهكّاريّ ، ودفن من الغد بتربة الصّوفيّة. حضر وسمع على جماعة منهم: أبو الحسن ابن الصّوّاف (٣) ، والشّيخ عليّ القارئ، والبهاء ابن القيّم (٤) ، والشّريف عزّ الدّين (٥) ، وحسن الكرديّ، والشّريف الزّينبيّ، وعبد الرّحمن بن مخلوف، وآخرون. وقرأ بنفسه، وعني بالحديث، وتميّز، وبرع، وجمع، وأفاد، وأعاد

стр. 90

بالمنصوريّة (١) ، وتصدّر للإقراء بها. ودرّس بالجامع الحاكمي (٢) [١٢ أ] والقطبيّة (٣) . ومات في ليلة الخميس ثاني رجب القاضي الإمام شمس الدّين محمّد (٤) بن مفلح بن (٥) محمّد بن مفرّج المقدسيّ ثم الصّالحيّ، الحنبليّ ، بسفح قاسيون، ودفن به من الغد. وله إحدى وخمسون سنة.

стр. 91

سمع من عيسى المطعّم؛ وحدّث. وتفقّه، وبرع، ودرّس، وأفتى، وصنّف. وناب في الحكم بدمشق عن حموّه قاضي القضاة جمال الدّين المرداويّ (١) فشكرت سيرته وأحكامه. وكان ذا حظّ من زهد، وتعفّف، وورع، ودين متين. وكان بارعا في مذهبه. قيل: إنّه كتب على «المقنع» (٢) نحوا من ثلاثين مجلّدا. ومات عشيّة يوم الأربعاء العشرين من رجب المسند الشّريف أبو محمّد وأبو القاسم عبد الرّحمن (٣) بن محمّد الحسنيّ، الشّهرستانيّ (٤) . أجاز له العزّ الحرّانيّ، وغيره. وأجاز لي من الإسكندريّة في عشري [صفر سنة ثلاث وستّين] (٥) . ومات يوم الأحد الخامس والعشرين من شعبان الشّيخ زين الدّين

стр. 92

إسماعيل (١) بن عبد النّصير بن رضوان بن طرخان بن سكّر ابن الرّشيديّ (٢) . مولده تقريبا سنة خمس وسبعين وستّ مئة. وسمع على تاج الدّين عليّ بن أحمد الغرّافيّ. ودرّس بثغر الإسكندريّة وناب في الحكم بها. ومات في شهر رمضان بالقاهرة الشّيخ الإمام شهاب الدّين أحمد (٣) بن أحمد بن إبراهيم بن القمّاح الشّافعيّ . [١٢ ب] قبل بلوغ الأربعين. وكان فاضلا، بارعا في علوم، صالحا، ديّنا. وسمع من أصحاب النّجيب (٤) ، وطبقتهم. ولم يحدّث فيما علمت. ومات في شوّال بالإسكندريّة الشّيخ مجد الدّين أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل الرّبعيّ (٥) الإسكندريّ . سمع على ابن الصّوّاف (٦) .

стр. 93

ومات في صبح الخامس (١) من ذي القعدة بدمشق، صاحب ديوان الإنشاء بها، القاضي ناصر الدّين أبو عبد الله محمّد (٢) ابن الصّاحب شرف الدّين يعقوب بن عبد الكريم الحلبيّ، الشّافعيّ ، وصلّي عليه بجامعها، ودفن بمقبرة الصّوفيّة (٣) . مولده بحلب سنة سبع وسبع مئة (٤) . وسمع بها من ابن النّصيبيّ (٥) ، وإبراهيم بن صالح ابن العجميّ، وغيرهما؛ وحدّث، وتفقّه وأجازه ابن الزّملكانيّ (٦) بالإفتاء سنة سبع وعشرين.

стр. 94

ودرّس بحلب بالأسديّة (١) . وولي قضاء العسكر بها، ثم كتابه السّرّ بها، ثم ولي بدمشق كتابة السّرّ، ومشيخة الشّيوخ، ودرّس بها بالنّاصريّة (٢) ، والشّاميّة الجوّانيّة. ثم أعيد إلى كتابة السّرّ بحلب، ثم أعيد إلى كتابة السّرّ بدمشق، وبها توفّي متقلّدا للوظيفة المذكورة. وكان فاضلا، ديّنا، عفيفا، نزها، عديم الشّرّ، تام العقل، حسن التودّد، متواضعا، ذا مروءة ولطف. وخلفه في كتابة السّرّ بدمشق القاضي جمال الدّين عبد الله ابن الأثير. [١٣ أ]. ومات بمكّة في خامس ذي القعدة أيضا الشّيخ صلاح الدّين عبد الله (٣) بن محمّد بن كثير المغربيّ ثم المصريّ . سمع من نجم الدّين عبد الله بن عليّ بن عمر الصّنهاجيّ، وغيره. وكان من أهل الخير والدّين والصّلاح. وله برّ وصدقات، وإحسان لأهل العلم.

стр. 95

كان يكتسب من التّجارة. وله بوالدي خصوصيّة كبيرة وصحبة متأكّدة. ومات يوم الاثنين العشرين من ذي الحجّة الأمير الكبير أتابك الجيوش الإسلاميّة سيف الدّين (١) طاز (٢) بن عبد الله النّاصريّ . أحد الشّجعان الأبطال وأكبر أمراء الدّولة في سنة خمسين وما بعدها. وحجّ سنة إحدى وخمسين فوقعت (٣) الفتنة بمنى فقبض على الملك المجاهد صاحب اليمن، وثقبة (٤) صاحب مكّة وطفيل (٥) صاحب المدينة فقدم بالجميع إلى مصر من غير تكلّف حتّى وطئوا البساط السّلطانيّ. ثم نقل إلى نيابة حلب سنة خمس وخمسين ثم عزل واعتقل بالكرك ثم أحضر إلى القاهرة فكحّل واعتقل بالإسكندريّة ثم أخرج إلى القدس فأقام أيّاما ثم حضر إلى دمشق وبها توفّي بالقصر الأبلق (٦) ودفن بالصّوفيّة.

стр. 96

وكان فيه خير وصلاح، ورجوع للخير، وتعظيم للعلماء وسراوة (١) نفس. وكانت بينه وبين والدي مودّة أكيدة. وسمع الحديث على عبد الرّحيم ابن شاهد الجيش. ولم يحدّث فيما علمت (٢) . [١٣ ب]. ومات في رابع عشر ذي الحجّة الشّيخ سراج الدّين عمر (٣) بن عيسى بن أبي بكر الكنانيّ، نقيب الحكم العزيز، الشّافعيّ . مولده سنة ثمان وستّين وستّ مئة. وسمع على أبي القاسم عبد الرّحمن بن مخلوف، وقاضي القضاة بدر الدّين (٤) ابن جماعة، وغيرهما. وحدّث.

стр. 97

ومات في هذه السّنة (١) بمكّة المشرّفة (٢) إمام الحنفيّة بها الشّيخ شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٣) بن عليّ بن يوسف (٤) المكّيّ الحنفيّ . سمع (٥) من الشّريف أبي الحسن الغرّافيّ (٦) وغيره. وحدّث. وقرأ عليه والدي بمكّة «تاريخ المدينة» (٧) لابن النّجّار. وفيها (٨) مات (٩) بحماة الشّيخ أبو حفص عمر (١٠) ابن الشّحنة الحمويّ، الزّاهد.

стр. 98

كان صالحا، ورعا، زاهدا (١) ، صاحب كرامات وأحوال. ولملكها الأفضل (٢) فيه اعتقاد كثير (٣) ، وفي ذلك يقول الشّيخ جمال الدّين ابن نباتة (٤) : يا مليك الهدى تهنّ بشيخ ... تتهادى له قلوب الرّعيّة (٥) سرت فيهم براية طالب ... الله فأهلا بالسّيرة (٦) العمريّة وفيها مات بمكّة الشّيخ (٧) الإمام نجم الدّين محمّد (٨) بن أحمد الإسنويّ .

стр. 99

ابن عمّ الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم الإسنويّ. ذكر لي القاضي تقي الدّين عبد اللّطيف بن أحمد بن عمر الإسنويّ: أنّه كان أحد العلماء العاملين وأنّه اختصر «الشّفا» (١) للقاضي عياض، وشرح مختصر «مسلم» (٢) ، و «الألفيّة» (٣) لابن مالك. وأنّه اشتغل قديما ثم أقام ببلده إسنا ثم صار يجاور بمكّة سنة وبالمدينة سنة. وأنّه توفّي بمكّة بعد الحجّ في هذه السّنة. وأنّ الشّيخ عبد الله اليافعيّ قال: إنّه (٤) قطب الوقت في العلم والعمل. انتهى. وفيها مات بالقاهرة السّيّد شمس الدّين محمّد (٥) ابن السّيّد شهاب الدّين [الحسين] (٦) ابن شمس (٧) الدّين محمّد الحسينيّ .

стр. 100

نقيب الأشراف بالدّيار المصريّة، ويعرف والده بأبي الرّكب. وقد تقدّم ذكره في السّنة الماضية (١) . واتّخذ شمس (٢) الدّين داره بحارة بهاء الدّين (٣) مدرسة درّس بها الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم (٤) ثم الشّيخ ولي الدّين (٥) . ودفن بالقرافة.

стр. 101

سنة أربع وستّين وسبع مئة فيها كان الوباء بمصر والشّام (١) . وفي يوم الثّلاثاء خامس عشر شعبان خلع عن سرير الملك المنصور محمّد ابن المظفّر حاجي (٢) وولّي عوضه الأشرف (٣) شعبان بن حسين (٤) . وكانت مدّة سلطنته ثلاث سنين وثلاثة أشهر (٥) . وفي شوّال صرف قشتمر النّاصريّ عن نيابة الشّام وأقرّ [١٤ ب] على نيابة صفد وولّي عوضه نيابة دمشق منكلي بغا النّاصريّ فتوجّه من حلب إليها ودخلها يوم الخميس السّابع والعشرين من ذي القعدة.

стр. 102

وولّي قطلوبغا الأحمديّ نيابة حلب فأقام ثلاثة شهور إلى أن مات. وفيها صرف القاضي جمال الدّين ابن الأثير (١) عن كتابة السّرّ بدمشق، ومشيخة الشّيوخ بها، ووليهما القاضي فتح الدّين ابن الشّهيد (٢) . وفيها أعيد بهاء الدّين ابن السّبكيّ إلى وظائفه بالقاهرة، وأخوه قاضي القضاة تاج الدّين إلى منصب القضاء بدمشق. فدخل بهاء الدّين مصر في صفر، وتاج الدّين دمشق في رابع عشر ربيع الآخر. ومات يوم عاشوراء بالإسكندريّة محمّد (٣) بن عبد الكريم بن أبي عبد الله بن كامل ابن المخيليّ، الرّاميّ (٤) ، المعروف بابن مكين . مولده سنة سبع وسبعين وستّ مئة. وسمع من عبد النّصير (٥) المريوطيّ صاحب ابن عماد (٦) .

стр. 103

وكتب لي بالإجازة من ثغر الإسكندريّة. ومات في ربيع الأوّل (١) بقلعة الجبل الأمير حسين (٢) ابن السّلطان الملك النّاصر محمّد ابن المنصور قلاوون . والد السّلطان الأشرف شعبان (٣) . وهو آخر أولاد الملك النّاصر المذكور. وكان يجتمع عنده جماعة من العلماء فيكرمهم. ومات يوم الخميس بعد الظّهر وهو سلخ ربيع الآخر كما ذكره ابن [١٥ أ] سند (٤) . وفي ذهني إنّي رأيته بخطّ قاضي القضاة تاج الدّين السّبكيّ (٥) ، أو مستهلّ جمادى الأولى كما ذكره ابن رافع-القاضي قطب

стр. 104

الدّين محمّد (١) بن عبد المحسن بن حمدان السّبكيّ الشّافعيّ بالمدرسة العادليّة الكبرى (٢) بدمشق. مولده سنة أربع وثمانين وستّ مئة كما وجدته بخطّي. وقال ابن رافع، وابن سند: سنة ستّ وثمانين (٣) . وسمع الحديث سنة أربع وسبع مئة وبعدها، سمع بالقاهرة من أبي الحسن عليّ بن محمّد بن هارون الثّعلبيّ، وأبي إسحاق إبراهيم بن عليّ ابن الحبوبيّ، وأبي الحسن ابن الصّوّاف، والشّريف عزّ الدّين (٤) وغيرهم. وبمكّة من الشّيخ عزّ الدّين (٥) عبد الرّحمن ابن الشّيخ أبي عمر، وشهاب الدّين (٦) أحمد ابن الشّجاع عبد الرّحمن الصّرخديّ.

стр. 105

وحدّث؛ فسمع منه (١) قاضي القضاة تاج الدّين عبد الوهاب ابن السّبكيّ، وروى عنه وهو حيّ، وسمع منه (٢) والدي بحمص. وأعاد بالشّافعيّ (٣) ثم قدم الشّام سنة سبع وأربعين فولي قضاء حمص وخطابتها وتدريس (٤) النّوريّة والمجاهديّة (٥) بها. ثم نقل سنة اثنتين وستّين (٦) إلى قضاء بعلبك فأقام بها نحو شهرين، ثم أعيد إلى حمص فأقام بها إلى صفر من هذه السّنة فجاء دمشق لتلقّي قاضي القضاة تاج الدّين فعرض له مرض؛ فعزل نفسه عن القضاء مستمرا على التّدريس بالنّوريّة وحدها. قال ابن سند: وكان رجلا صالحا كثير [١٥ ب] التّلاوة للقرآن، حسن الحفظ له يختم في اليوم واللّيلة. وكان يتقن مذهب الشّافعيّ جيّدا، وكان معروفا باستحضار «الحاوي الكبير» للماورديّ. ولا يدري من العلوم شيئا سوى الفقه. تفقّه على الشّيخ صدر الدّين السّبكيّ ولازم حلقة الشّيخ تقي الدّين بعد العشر وسبع مئة. انتهى. وقال ابن رافع: كان كثير التّلاوة حسن الخلق. انتهى.

стр. 106

وماتت سحر يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى الشّيخة الأصيلة أمّ محمّد خديجة (١) بنت الإمام أبي عبد الله محمّد بن عبد القوي بن بدران بن عبد الله المرداويّة (٢) الصّالحيّة بها ، الكاتبة (٣) ، وصلّي عليها بالجامع المظفّريّ (٤) ودفنت بقاسيون. حضرت على ابن البخاريّ «مشيخته» سنة سبع وثمانين وستّ مئة، و «أخبار بشر» (٥) ، و «جزء» ابن زبّان (٦) . وعلى العزّ الفرّاء (٧) وحدّثت. وأقامت بعربيل (٨) من ضواحي دمشق مدّة. ومات ليلة الثّلاثاء عشري جمادى الأولى (٩) بدمشق الشّيخ الإمام

стр. 107

ناصر الدّين محمّد (١) بن أحمد بن عبد العزيز القونويّ الأصل، الدّمشقيّ الدّار، الحنفيّ ، الشّهير بابن الرّبوة، بظاهر دمشق، ودفن بالصّوفيّة. كان فقيها بارعا، مفتيا؛ يجيز العقلاء بالإفتاء ولو من غير أهل (٢) مذهبه. وقفت على إجازته بالإفتاء لشيخنا الإمام برهان الدّين الأبناسيّ ﵀. ودرّس بالمقدميّة (٣) [١٦ أ] وخطب بجامع يلبغا (٤) . وحجّ، وجاور، واختصر (٥) «المنار» (٦) في أصول الفقه وشرحه، وشرح «الفرائض

стр. 108

السّراجيّة» (١) وغير ذلك. ومات بالقاهرة في تاسع (٢) جمادى الآخرة القاضي تقيّ الدّين عبد الرّحمن (٣) ابن القاضي ضياء (٤) الدّين المناويّ . تفقّه وفضل وتميّز. وولي قضاء برنشت (٥) . ومات في الرّابع والعشرين من جمادى الآخرة (٦) قاضي قضاة حماة

стр. 109

نجم الدّين (١) عبد الرّحيم (٢) بن إبراهيم ابن قاضي القضاة شرف الدّين (٣) هبة الله بن عبد الرّحيم البارزيّ، الحمويّ، بحماة. أقام حاكما بها نحو ثلاثين سنة. وكان ديّنا، خيّرا. من (٤) بيت القضاء والرّئاسة. ومات بالقاهرة يوم الأحد مستهلّ شهر (٥) رجب الشّيخ المسند عزّ الدّين (٦) عبد العزيز (٧) بن محمّد بن عبد العزيز القيسيّ (٨) المالكيّ . أحد العدول المعتبرين وهو والد شيخنا نافع (٩) .

стр. 110

سمع على أبي الحسن ابن الصّوّاف مسموعه من «سنن» (١) النّسائيّ. وسمع عليه والدي، ونور الدّين الهيثميّ، وغيرهما. ومات بالقاهرة ليلة ثاني شهر رجب الشّيخ المسند نور الدّين أحمد (٢) ابن الزّين خضر بن عبد الرّحمن الشّافعيّ . سمع على نور الدّين عليّ بن عبد النّصير الزّاهد، وزينب بنت سليمان الإسعرديّة، ووزيرة، والحجّار، وغيرهم. وسمع عليه والدي، وحضرت عليه. وكان أحد موقّعي (٣) الدّست [١٦ ب] بالدّيار المصريّة، ونائب الإنشاء بها (٤) . ومات بدمشق ليلة الخميس (٥) خامس رجب المسند أبو الحسن عليّ (٦) ابن الشّجاع عبد الرّحمن بن أبي الفتح الدّمشقيّ، النّطّاع (٧) ، ودفن بقاسيون.
следующие страницы →