← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 11301

قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود

عبد العزيز القارئ

Полный текст (131 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الإظهار: في اللغة الإيضاح والبيان. وفي الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة. أي: النطق بالنون وتحقيقها من مخرجها وبحرف الإظهار من مخرجه مع الفصل بينهما وإيضاح كل منهما مع الاحتراس من الغنة في النون.

стр. 72

وحروف الإظهار ستة: هي أحرف الحلق، وقد ذكرها الناظم في قوله: همز فهاء ثم عين حاء مهملتان ثم غين خاء ولا فرق في الإظهار بين أن تجتمع النون مع حرف الحلق في كلمة واحدة أو تنفصل في كلمة والحرف في كلمة أخرى، والعلة في إظهار النون عند هذه الحروف تباعد مخرج النون عن مخارج حروف الحلق. الأمثلة: ﴿يَنْأَوْن﴾ ﴿مَنْ آمَن﴾ ﴿كُلٌّ آمَن﴾ . ﴿منْهُم﴾ ﴿إِنْ هُوَ﴾ ﴿فَرِيْقًا هَدَى﴾ . ﴿أَنْعَمْت﴾ ﴿الأَنْعَام﴾ ﴿مِنْ عَمَل﴾ ﴿سَمِيعٌ عَلِيم﴾ . ﴿وَانْحَر﴾ ﴿تَنْحِتُون﴾ ﴿مَنْ حَادَّ اللَّه﴾ ﴿عَزِيزٌ حَكِيم﴾ . ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ ﴿مِنْ غِلٍّ﴾ ﴿قَوْلًا غَيْر﴾ . ﴿فَإِنْ خِفْتُم﴾ ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَة﴾ .

стр. 73

الإدغام: في اللغة الإدخال، يقال: أدغم الفرس اللجام في فيه أي أدخله فيه. وفي الاصطلاح: إدخال الحرف الأول في الحرف الثاي بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا. وفائدته: التسهيل، وذلك لأن النطق بالأحرف المتماثلة أو المتقاربة وفصلها عن بعضها وإظهار كل منها ثقيل على اللسان فخفف بالإدغام بينهما فيصير المدغم ناطقًا بحرفين في آن واحد أولهما ساكن والآخر متحرك، والإدغام ممكن في سائر الحروف سوى حروف الحلق.

стр. 74

أما النون الساكنة فلا تدغم إلا في حروف يرملون، في أربعة منها بغنةٍ وهي: الياء، والنون، والميم، والواو، وفي اثنين بغير غنة وهما: اللام، والراء. الأمثلة: ﴿إِنْ يَشَأ﴾ ﴿وَإِنْ يَرَوْا﴾ ﴿آيَةً يُعْرِضُوا﴾ ﴿مِنْ مَال﴾ ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِين﴾ ﴿عَذَابٌ مُقِيم﴾ . ﴿مِنْ وَاق﴾ ﴿مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ وَاهِيَة﴾ . ﴿إِنْ نَعْفُ﴾ ﴿مِنْ نَذِير﴾ ﴿شَيْءٍ نُكُر﴾ . ﴿مِنْ رَبِّك﴾ ﴿مِنْ رَبِّهِم﴾ ﴿لَرَءُوفٌ رَحِيم﴾ . ﴿مِنْ لَدُنْكَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ لَخَبِير﴾ . قاعدة الإدغام: التي هي الأصل في الأدغام، وما سبق ذكره خارج عنه وخاص بالنون الساكنة: وهذه القاعدة تطبق على جميع الحروف، وذلك أن كل حرفين التقيا في اللغة العربية إما أن يكونا متماثلين، أو متجانسين، أو متقاربين، أو متباعدين. أما المتباعدان وهما: ما تباعدت مخارجهما، فسبق حكمهما وهو الإظهار. وأما المتماثلان: وهما ما اتفقا في المخرج والصفات، مثل: ﴿قُلْ لا﴾ ﴿رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم﴾ ﴿يُدْرِكُّم﴾ ﴿كُمْ مِن﴾ .

стр. 75

والمتجانسان هما: ما اتفقا في المخرج واختلفا في الصفات مثل: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ ﴿قَدْ تَبَيَّن﴾ ﴿عَبَدتُّم﴾ ﴿فَآَمَنَتْ طَائِفَة﴾ ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾ . حكم المتماثلين والمتجانسين: الإدغام. والمتقاربان: ما تقاربت مخارجهما، مثل: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُود﴾ ﴿قَدْ سَمِع﴾ فالأصل فيه عند حفص الإظهار. شروط الإدغام: يشترط للإدغام عند حفص شرطان: ١ أن يكون الحرفان متماثلين أو متجانسين. ٢ أن يكون الأول منهما ساكنًا والثاني متحركًا. فإذا كانا متقاربين، أو كان الحرف الأول متحركًا فلا إدغام عنده، وإن كان غيره يدغمه، ويسمى عندهم الإدغام الكبير، مثل ﴿سَلَكَكُم﴾ ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِم﴾ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء﴾ . الإدغام التام والإدغام الناقص: يعتبر الإدغام تامًا إذا أعدم الحرف الأول ولم يبق له أثر في النطق، أما إذا بقيت صفة من صفاته ظاهرة في النطق اعتبر ناقصًا؛ لأنك حينئذ كأنك نطقت ببعض الحرف الأول، والمفروض في الإدغام أن يمزج الحرف الأول في الثاني، حتى تذهب ذات الحرف الأول بالكلية.

стр. 76

والإدغام في المتماثلين وفي المتجانسين يكون في الغالب تامًا، ويكون ناقصًا في النون الساكنة إذا أدغمت في الواو، أو الياء، فإن الغنة تبقى وهي من صفات النون، وكذلك في الطاء إذا أدغمت في التاء في مثل ﴿أَحَطتُ﴾ ﴿فَرَّطْتُ﴾ ﴿بَسَطتَ﴾ فإنك تبقي صفة الإطباق في الطاء عند النطق، وكذلك في القاف إذا أدغمت في الكاف في ﴿نَخْلُقْكُمُ﴾ فإنك تبقي صفة الاستعلاء في القاف عند النطق، وهو أحد الوجهين كما صرح به ابن الجزري في المقدمة. مستثنيات من قاعدة الإدغام: يمتنع إدغام النون الساكنة في حروف يرملون إذا اتصلت بها في كلمة واحدة في مثل: ﴿الدُّنْيَا﴾ ﴿صِنْوَان﴾ ﴿بُنْيَانَهُم﴾ ﴿قِنْوَان﴾ ، أما بقية الحروف فلا فرق فيها أن تتصل أو تنفصل إذا توفرت شروط الإدغام. - ولحفص الوجهان في قوله: ﴿مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي﴾ فيجوز في الهاء الإظهار والإدغام، ولا يتأتى الإظهار إلا بالسكت على الهاء الأولى سكتة يسيرة. - ولا إدغام في الواو المدية في الواو بعدها، ولا في الياء المدية في الياء بعدها فتظهرهما بمقدار حركتين مثل: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِس﴾ فإذا كانت الواو، أو الياء لينتين أدغمتهما في المماثل، مثل ﴿آوَوا وَنَصَرُوا﴾ ﴿لَدَيَّ﴾ . - إذا وقعت النون بعد اللام الساكنة مثل ﴿قُلْ نَعَم﴾ فلا إدغام مع أنهما متجانسان، وينبغي الاحتراس من إدغام اللام في التاء في مثل:

стр. 77

﴿فَالْتَقَمَه﴾ أو الغين في القاف في مثل: ﴿لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ لأنها حروف شديدة التقارب. مواضع السكت: السكت هو: قطع الصوت زمنًا يسيرًا من غير نفس. والمروي عند حفص السكت في أربعة مواضع: ١ في سورة الكهف، في قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا- قَيِّمًا﴾ ٢ في سورة يس، في قوله: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا- هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ . ٣- في سورة القيامة، في قوله: ﴿وَقِيلَ مَنْ -رَاقٍ﴾ . ٤ في سورة المطففين، في قوله: ﴿كَلاَّ بَلْ -رَانَ﴾ .

стр. 78

الإقلاب ... القلب: في اللغة: تحويل الشيء عن وجهه. وفي الاصطلاح: قلب النون الساكنة ميمًا، وذلك عند حرف واحد هو الباء، ثم تخفى هذه الميم في الباء مع إظهار الغنة فيها. ولا فرق في ذلك بين أن تكون النون مع الباء في كلمة واحدة أو في كلمتين مثل: ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ ﴿الأَنبِيَاء﴾ ﴿مِنْ بَعْد﴾ ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيم﴾ .

стр. 79

الإخفاء: في اللغة: الستر. يقال: أخفى الشيء، إذا ستره وواراه. وفي الاصطلاح: هو إخفاء الحرف الأول في الحرف الثاني مع بقاء صفة الغنة. وهو حالة بين الإظهار والإدغام. وبيان ذلك:

стр. 80

أن الإظهار هو بقاء ذات الحرف بتحقيق مخرجه وصفاته، وتمييزه عن الحرف الآخر فلا يمتزج به، والإدغام هو: إذهاب ذات الحرف الأول بإذهاب مخرجه وصفته ومزجه بالحرف الثاني وإدماجه فيه، والإخفاء درجة متوسطة بين الدرجتين، ومرتبة بين المرتبتين، وذلك لأنه لما لم تكن أحرفه قريبة قرب أحرف الإدغام، ولا بعيدة بعد أحرف الإظهار لم تدغم فيها النون ولم تظهر عندها، بل ابتغينا مسلكًا وسطًا، فخلطنا بعض النون في الحرف الذي بعدها، وأبقينا بعضها ظاهرًا في النطق، وحرصنا على إظهار صفتها التي هي الغنة. ولذلك فإنك إذا نطقت بالنون المخفاة فإنك تنطق بها من الخيشوم فلا يرتفع اللسان بمخرجها ولا يلتصق بأصول الثنايا. ومن أجل هذا يعتبر بعض المجودين الإدغام الناقص والإخفاء شثيئًا واحدًا، ولكن المحقق يجد بينهما فرقًا، فإن درجة مزج النون في الحرف الآخر في الإدغام الناقص أكثر منه في الإخفاء، لذا تجد التشديد في الإدغام ولا تجده في الإخفاء. الحروف التي تخفى فيها النون خمسة عشر حرفًا جمعها الجمزوري في أوائل هذا النظم: صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيبًا زد في تقى ضع ظالمًا وجمعها بعض ظرفاء المجودين في أوائل هذين البيتين: ضحكت زينب فأبدت ثنايا ... تركتني سكران دون شراب طوقتني ظلمًا قلائد ذل ... جرعتني جفونها كأس صاب

стр. 81

الأمثلة: ص: ﴿وَلَمَنْ صَبَر﴾ ﴿يَنْصُرْكُم﴾ ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ . ذ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾ ﴿لِيُنذِرَ﴾ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَب﴾ ث: ﴿مِنْ ثَمَرَةٍ﴾ ﴿مَنْثُورًا﴾ ﴿أَزْوَاجًا ثَلاثَةً﴾ . ك: ﴿مَنْ كَانَ﴾ ﴿أَنكَالًا﴾ ﴿قَوْلًا كَرِيمًا﴾ . ج: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ ﴿وَأَنْجَيْنَا﴾ ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ . ش: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾ ﴿أَنشَأ﴾ ﴿غَفُورٌ شَكُورُ﴾ . ق: ﴿مِنْ قَبْل﴾ ﴿يَنقَلِبْ﴾ ﴿سَمِيعٌ قَرِيبُ﴾ . س: ﴿أَنْ سَيَكُون﴾ ﴿مَا نَنسَخْ﴾ ﴿رَجُلًا سَلَمًا﴾ . د: ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ﴾ ﴿عِنْدَهُ﴾ ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَة﴾ . ط: ﴿مِنْ طِينٍ﴾ ﴿يَنطِقُونَ﴾ ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ . ز: ﴿مَنْ زَكَّاهَا﴾ ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ ﴿نَفْسًا زَكِيَّة﴾ . ف: ﴿فَإِنْ فَاءَتْ﴾ ﴿لِيُنفِقْ﴾ ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ ت: ﴿وَإِنْ تُبْتُم﴾ ﴿كُنتُمْ﴾ ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ . ض: ﴿مِنْ ضَعْف﴾ ﴿مَنْضُود﴾ ﴿عَذَابًا ضِعْفا﴾ . ظ: ﴿مِنْ ظَهِير﴾ ﴿فَانْظُروا﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلًا﴾ .

стр. 82

أحكام الميم الساكنة: الميم الساكنة مطلقًا - أي: سواء وقعت في فعل أو في اسم أو في حرف، متوسطة أو متطرفة. لها ثلاثة أحكام: الإخفاء، والإدغام، والإظهار: أما إخفاؤها: ففي الباء، مثل: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُون﴾ ﴿يَعْتَصِمْ بِاللَّه﴾ ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ﴾ . وأما إدغامها: ففي مثلها ﴿كُمْ مِن﴾ ﴿أَمْ مَن﴾ ﴿لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾ . وأما إظهارها: فعند باقي الأحرف وعددها ستة وعشرون حرفًا، وأشد درجاته عند الواو، والفاء، وذلك لاتحاد مخرج الميم مع مخرج الواو، وقربه من مخرج الفاء، قال الجمزوري: واحذر لدى واو وفا أن تختفي ... لقربها والاتحاد فاعرف بعض الأمثلة: ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُون﴾ ﴿تُمْسُونَ﴾ ﴿أَنْعَمْتَ﴾ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَل﴾ .

стр. 83

حكم النون والميم المشددتين: حكمهما الغنة حيثما وقعتا سواء في فعل أو في اسم أو في حرف، في وسط الكلمة، أو في آخرها. ومقدار الغنة حركتان.

стр. 84

الأمثلة: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه﴾ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ .

стр. 85

تمريم رقم ٣ ١ بين باختصار المواضع التي تفخم فيها الراء والمواضع التي ترقق فيها. ٢ ما حكم الراء التي تحتها خط تفخيمًا أو ترقيقًا، مع بيان السبب: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ، وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ، خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ .

стр. 86

﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ . ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلْطَّاغِينَ مَآبًا لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ . ٣ اذكر متى تغلظ اللام ومتى ترقق مع التمثيل. ٤ بين حكم اللام في الكلمات الآتية إدغاما أو إظهارًا مع بيان نوعها هل هي لام شمسية أم قمرية؟: ﴿الصَّافَات﴾ ﴿الطَّامَّة﴾ ﴿السَّمَوَات﴾ ﴿الأَرْض﴾ ﴿الْعَرْش﴾ ﴿الرَّحِيم﴾ ﴿الْقَمَر﴾ ﴿الشَّجَر﴾ ﴿الْفَلَق﴾ ﴿النَّاس﴾ .

стр. 87

تمرين رقم ٤ ١ للنون الساكنة أربعة أحكام اذكرها باختصار مبينًا حروف كل حكم. ٢ ما السبب الذي من أجله أظهروا النون عند حروف الحلق؟ وأدغموها عند حروف يرملون، والسبب الذي من أجله قلبوها ميمًا عند الباء؟ ٣ بين معنى الإخفاء عند علماء التجويد، وما الفرق بينه وبين الإدغام؟ ٤ ما معنى كل من: التماثل، والتجانس، والتقارب؟ مع التمثيل؟

стр. 88

٥ اذكر حكم النون أو الميم التي تحتها خط: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ ٦ هل تظهر أو تدغم ما يأتي ولماذا؟: ﴿دُنْيا﴾ ﴿قِنْوان﴾ ﴿مالِيهْ هلكَ﴾ ﴿ءَامنوا وعملُوا﴾ ﴿آووْا ونَصرُوا﴾ .

стр. 89

المد والقصر: المد في اللغة التطويل والإكثار، والزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ﴾ ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم﴾ ، والقصر: في اللغة الحبس، والمنع، ومنه قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ ، وقوله: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْف﴾ أي مانعات طرفهن عن النظر إلا إلى أزواجهن. أما في الاصطلاح فالمد هو: إطالة الصوت بحرف المد. والقصر عكسه: أي: إثبات الحرف من غير زيادة في الصوت. ولا يقع المد إلا في ثلاثة حروف: الألف، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها. والمد أولا يكون بمقدار حركتين، إذا لم يأت بعد الحرف الممدود شيء من الأسباب التي تقتضي الزيادة، ويسمى هذا المد بالطبيعي، لأنه من طبيعة الحرف فلا يمكن أن تقوم ذاته إلا به، ويسمى أيضا بالمد الأصلي، وبمد الصيغة. مثاله: ﴿قَاْل﴾ ﴿يقُوْلُ﴾ ﴿يَغْشَى﴾ ﴿نُوْحِيْهَا﴾ . فإذا جاء سبب من أسباب المد، زيد في مقداره على مقدار المد الأصلي، ويسمى حينئذ بالمد الفرعي. وللمد أسباب معنوية، وأسباب لفظية. والأسباب اللفظية هي محل البحث، وهي سببان: الهمزة، والسكون. وتحت كل منهما أنواع:

стр. 90

الهمزة: تقع بعد حرف المد أو قبله، فإذا وقعت بعده فهي إما متصلة به في كلمة واحدة، أو منفصلة عنه في كلمة أخرى: ١ الواجب المتصل: هو ما اجتمع حرفه وسببه في كلمة واحدة، أي: اتصلت الهمزة فيه بحرف المد، وسمي متصلًا لذلك، وأما تسميته واجبًا فلأن القراء أجمعوا على وجوب مده، وإن كانوا اختلفوا في مقدار مده، لكن لم يرد عن أحد القول بقصره. قال ابن الجزري في نشره: تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأيت النص بمده عن ابن مسعود رضي الله عنه١. حكمه المد بمقدار خمس حركات أو أربع. الأمثلة: ﴿جَآءَ﴾ ﴿شَآءَ﴾ ﴿جيءَ﴾ ﴿سِيءَ﴾ ﴿السُّوء﴾ ﴿قُرُوء﴾ ﴿النَّسيء﴾ ﴿المَلائكَة﴾ ﴿أُولئِكَ﴾ . ٢ الجائز المنفصل: وهو ما انفصل حرفه عن سببه فكان كل منهما في كلمة. الأمثلة: ﴿مَا أَنزل﴾ ﴿يأَيُّهَا﴾ ﴿قُوْا أنْفُسكُم﴾ ﴿ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ . سمي منفصلًا لانفصال الهمزة فيه عن حرف المد، وسمي جائزًا لجواز قصره ومده.

стр. 91

أما عن عاصم فالرواية بالمد بمقدار أربع حركات أو خمس، وذكر ابن الجزري أنه روي عن حفص من عدة طرق قصره. أما إذا وقع الهمز قبل المد فيكون مد بدل: ٣ البدل: مثل ﴿ءَادمُ﴾ ﴿ءَازَر﴾ ﴿أُوْتُوا﴾ ﴿إيْمَانًا﴾ . سمي بذلك لأن حرف المد فيه بدل عن الهمزة الساكنة التي أبدلت ألفًا أو واوًا أو ياء في مثل هذه الكلمات، إذ أصلها: أَأْدم، أَأْزر، أُؤْتُوا، إئمانًا، ويمد بمقدار حركتين كالطبيعي. السكون: يكون لازمًا ويكون عارضًا، وينقسم المد بحسب ذلك إلى مد لازم ومد عارض. ١ اللازم: هو ما كان السكون فيه بعد حرف المد لازمًا، أي: لا يسقط وصلًا ولا وقفًا، وهذا المد أربعة أنواع: - لازم كلمي مثقل: وضابطه أن يأتي بعد حرف المد ساكن لازم مصحوب بالإدغام أو التشديد، مثل ﴿الطَّامَّة﴾ ﴿الصَّاخَّة﴾ ﴿أَتُحَاجُّونِي﴾ ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ ﴿ءَالذَّكَرَيْنِ﴾ ﴿ءَآللهُ﴾ ﴿وَلا الضَّالِّين﴾ . سمي كلميًا لوقوع المد في كلمة، ومثقلًا لوجود الإدغام أو التشديد معه.

стр. 92

- لازم كلمي مخفف: إذا كان الساكن اللازم بعد حرف المد ليس بمدغم ولا مشدد ولم يقع منه في القرآن إلا كلمة ﴿ءَالآنَ﴾ الاستفهامية، في موضعين بيونس: ﴿ءَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ﴿ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ - لازم حرفي مثقل: ويكون في الحروف المقطعة من فواتح السور، فإذا كان الساكن اللازم مصحوبًا بالإدغام سمي مثقلًا، مثل: ﴿آلم﴾ ﴿طسم﴾ . - لازم حرفي مخفف: إذا كان خاليًا من الإدغام، مثل: ﴿ن﴾ ﴿ق﴾ ﴿ص﴾ ﴿يس﴾ ﴿حم﴾ . والمد اللازم بجميع أنواعه الأربعة يجب مده بمقدار ست حركات، وهو الطول، ويسمى الإشباع، هذا عند جميع القراء، قال ابن الجزري في مقدمته: فلازم إن جاء بعد حرف مد ... لازم حالين وبالطول يمد ٢ العارض: إذا عرض بعد حرف المد سكون بسبب الوقف، فلك فيه حينئذ ثلاثة أوجه: القصر، والتوسط، والإشباع. مثل: ﴿مَئَابْ﴾ ﴿مَحْيَاي﴾ ﴿تَعْلَمُون﴾ ﴿الْخُرُوج﴾ ﴿مُنِيب﴾ ﴿شَهِيد﴾ .

стр. 93

٣ اللين: سبق القول بأن الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما كانتا لينتين، فإن وصلت امتنع فيهما المد، وإن وقفت فحكمهما حينئذ حكم العارض للسكون، لك فيهما الأوجه الثلاثة. مثاله: ﴿خَوْف﴾ ﴿البْيت﴾ ﴿المَْوت﴾ ﴿شَيْء﴾ . إذا اجتمع سببان للمد: قوي وضعيف، فالعبرة بالسبب القوي، ففي مثل: ﴿نَشَاء﴾ ﴿تَفِيء﴾ ﴿السُّوء﴾ لا يجوز القصر في حالة الوقف، إعمالًا للسبب الأقوى وهو الهمزة المتصلة، وأما السكون العارض بسبب الوقف فلا يعتد به هنا.

стр. 94

هاء الكناية: هي هاء الضمير التي يكنى بها عن المفرد الغائب المذكر. وترد مع الحرف، والفعل، والاسم، ولها أربع أحوال: ١ أن تقع بين متحركين مثل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْل﴾ ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ﴾ ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ﴾ ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ . فتصلها بواو ممدودة بمقدار حركتين إن كانت مضمومة، وبياء ممدودة بمقدار حركتين إن كانت مكسورة إلا في قوله: أ ﴿أَرْجِه﴾ في الأعراف وفي الشعراء فتقرأ بالسكون. ب ﴿فَأَلقِه﴾ في النمل تقرأ بالسكون كذلك. ج ﴿يَرْضَهُ لَكُم﴾ في الزمر فإنها تقرأ بلا مد.

стр. 95

٢ أن تقع بين ساكنين مثل: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ ﴿إِلَيْهِ الْمَصِير﴾ ﴿وَءَآتاهُ اْللهُ﴾ فلا مد فيها لأحد من القراء. ٣ أن تقع بعد متحرك وقبل ساكن، مثل: ﴿لَهُ اْلمُلْكُ﴾ ﴿اسْمُهُ الْمسيْحُ﴾ وحكمها عدم المد كالتي قبلها. ٤ أن تقع بعد ساكن وقبل متحرك مثل: ﴿فِيْه هُدَىً﴾ ﴿خُذُوْه فَغُلُّوهُ﴾ وحكمها لحفص عدم المد أيضًا إلا في موضع واحد، في سورة الفرقان، في قوله تعالى: ﴿يَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ فتقرأ بالصلة.

стр. 96

تمرين رقم ٥ ١ بين المعنى الاصطلاحي للمد والقصر؟ ٢ ما هي حروف المد؟ ومتى يكون المد فيها طبيعيًا؟ مثل. ٣ ما هي أسباب المد اللفظية؟ ٤ عرف المدود الآتية مع التمثيل: الواجب المتصل، الجائز المنفصل، البدل. ٥ مثل لما يأتي: مد اللين، اللازم الكلمي المثقل، اللازم الكلمي المخفف، اللازم الحرفي المثقل، اللازم الحرفي المخفف؟ ٦ عرف المد العارض للسكون؟ ومثل له؟ ٧ بين مواضع المد في الآيتين الآتيتين ونوع المد ومقداره بالحركات: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُم الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾

стр. 97

الباب الرابع الوقف والابتداء معنى الوقف والفرق وبين القطع والسكت ... الباب الرابع الوقف والابتداء

стр. 98

الوقف: الوقف في اللغة الحبس والكف، ووقف الشيء حبسه، وفي الاصطلاح هو: قطع الصوت عن الكلمة زمنًا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله. وهناك فرق بين: السكت، والوقف، والقطع: فالسكت: هو قطع الصوت زمنًا دون زمن الوقف من غير تنفس. ومقدار هذا الزمن عند حفص مقدار قليل لطيف كما قال الشاطبي ﵀: وسكتة حفص دون قطع لطيفة أما القطع: فهو الانصراف عن القراءة والانتهاء منها. وكذا الانشغال عنها بأمر خارج لا علاقة له بها يعتبر قطعًا، وبعض المتقدمين لا يفرقون بين القطع والوقف فيستعملونهما بمعنى واحد. وليس لك أن تقطع إلا على رءوس الآي، فلا ينبغي للقارئ أن ينصرف عن القراءة حتى يتم الآية، ذكر ابن الجزري في النشر وأسنده إلى عبد الله بن أبي الهذيل ﵀ أنه قال: إذا افتتح أحدكم آية يقرؤها فلا يقطعها حتى يتمها. وينبغي بعد القطع إذا أراد العودة إلى القراءة أن يستعيذ. أما الوقف فيجوز في أواسط الآي، وهو على أواخرها أتم في الغالب، ولا يجب التعوذ بعد الوقف، وإن طال زمنه، إذا لم يشتغل بأمر أجنبي عن القراءة.

стр. 99

وقد وردت السنة بالوقف على رءوس الآيات، ففي حديث أم سلمة ﵂ أنها سئلت عن قراءة النبي ﷺ فقالت: "كان يقطع قراءته يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويقف، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ويقف" أخرجه الترمذي. وفي رواية عند أبي داود أنها قالت: كان يقطع قراءته آية آية. ومعرفة الوقوف: من أهم متطلبات الفصاحة في كلام الفصحاء، كما أنها من أهم متطلبات التجويد في القراءة: يدل على الأول: ما أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما أن خطيبًا خطب بين يدي الرسول ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فغضب عليه النبي ﷺ وقال: "بئس خطيب القوم أنت". وفي رواية أخرجها أبو جعفر النحاس١ بإسناد مسلسل بالثقات عن عدي بن حاتم ﵁ أن الخطيب وقف على قوله: ومن يعصهما. فكان هذا الوقف القبيح لإنكار النبي ﷺ . ومما يدل على الثاني ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال: لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأوامرها وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، ولقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان

стр. 100

فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عنده ينثره نثر الدقل١. وذكر ابن الجزري في النشر، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه سئل عن معنى الترتيل في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ فقال: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.

стр. 101

أقسام الوقف: لما كان علم الوقف ومعرفته مبنيًا على معرفة معاني الآيات وتفسيرها، اختلف العلماء في تقسيماتهم للوقف حسب اختلافهم في تحقيق المعاني، وكل ما ذكروه من أقسام لا يخرج بعضه عن بعض، وهو راجع إلى أربعة أقسام هي التي ذكرها أبو عمرو الداني وابن الجزري: تام، وكاف، وحسن، وقبيح. وبتتبعي واستقرائي لكلام العلماء في هذه الأنواع، والأمثلة التي ذكروها وجدت أنهم ينظرون إلى العبارة التي قبل موضع الوقف، والعبارة التي بعده، فيبحثون عن ثلاثة روابط أو عن أحدها، وبحسب

стр. 102

وجود شيء منها أو وجودها كلها يكون تحديد نوع الوقف وحكمه: ١ الروابط اللفظية. ٢ المعنى الخاص بكل عبارة. ٣ السياق العام، الموضوع. فإذا لم يوجد أي رابط لفظي بين العبارتين وكان المعنى الخاص بكل عبارة كاملًا بنفسه ولا يحتاج إلى العبارة الأخرى ليكمل ويصير معنى مفيدًا، وكانت العبارة الثانية بداية موضوع وسياق جديد فهذا هو: التام. أما إن كان السياق لا يزال واحدًا فهذا هو: الكافي. وإن وجد بين العبارتين رابط لفظي، ورابط في المعنى والسياق العام إلا أن العبارة الأولى بنفسها تشكل معنى مفيدًا فهذا هو الحسن. فإن كان كل من العبارتين محتاجًا إلى الآخر بحيث لا يكون بنفسه معنى مفيدًا إلا بالعبارة الأخرى فالوقف حينئذ بينهما قبيح. وإليك بيان ذلك بالتفصيل: ١ التام: هو ما لا يتعلق ما قبله بما بعده لا في اللفظ ولا في المعنى. فالعبارة الأولى تامة من جميع الوجوه ومستقلة عن العبارة الأخرى. مثاله: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .

стр. 103

فالوقف على المفلحون تام، لأنه نهاية الكلام عن المؤمنين وما بعده كلام جديد عن موضوع آخر هو الكفار وحالهم مع الرسول والرسالة، ولا يوجد أي رابط لفظي ولا معنوي بين العبارتين بدليل ابتداء العبارة الثانية بإِنَّ. ومثله في الفاتحة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فالوقف على الدين وعلى نستعين كلاهما وقف تام. ٢ الكافي: هو ما لا يتعلق ما قبله بما بعده في اللفظ وكل منهما جملة مفيدة بنفسه وإن كان هناك تعلق في المعنى العام وسياق الموضوع. مثاله: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ . فالوقف على أذلة كاف لأنه وإن كان لا يوجد رابط لفظي بين الجملتين وكل منهما مفيد بنفسه إلا أن سياق الموضوع مترابط، فالعبارة الأولى كلام بلقيس وينتهي عند موضع الوقف، والعبارة الثانية كلام من الله تصديقًا لها، وكثير من العلماء يجعل هذا وقفًا تامًا باعتبار أن كلام بلقيس يتم عنده وما بعده كلام آخر، لكن بالتأمل يتبين أنه من الكافي لوجود ترابط بين العبارتين في سياق

стр. 104

الموضوع، ذكر ذلك الملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية١. ومثله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ فالوقف على ﴿مَرَضًا﴾ كاف إذ لا يوجد ترابط بين العبارتين في اللفظ على اعتبار الواو استئنافية، إلا أن سياق الموضوع واحد وهو الكلام عن المنافقين وحالهم وما أعد الله لهم من العذاب الأليم. ٣ الحسن: ما اتصل ما قبله بما بعده في اللفظ وفي سياق الموضوع، ولكن الجملة الأولى مفيدة بنفسها، والجملة الثانية غير مفيدة بنفسها ولا تتم إلا بالجملة الأولى لوجود الرابط اللفظي. مثاله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فالوقف على ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حسن لأنها جملة مفيدة، إلا أن الابتداء بما بعد الوقف لا يحسن لأنه لا يتم إلا بالجملة الأولى، لوجود الرابط اللفظي وهو كون ﴿رَبِّ﴾ صفة والموصوف ﴿الله﴾ فلا يمكن الفصل بين الصفة والموصوف، لذلك فإن القارئ إذا أراد الابتداء يعيد الجملة الأولى. ومثله: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ فالوقف على ﴿الرَّسُولَ﴾ حسن لأنها جملة مفيدة، ولكن الابتداء بما بعده لا يحسن بل هو من الابتداء القبيح لأنه يفسد المعنى.

стр. 105

٤ القبيح: هو ما تعلق ما قبله بما بعده في اللفظ والمعنى واشتد تعلقه بحيث أن كلًا من الجملتين لا تشكل بنفسها جملة مفيدة. وهو يتفاوت، وأشده قبحًا ما أحدث خللًا في المعنى وأوهم معنى فاسدًا. وكما يكون القبح في الوقف يكون في الابتداء: مثاله: في الوقف ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي﴾ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ . ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى﴾ . ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِل﴾ . ﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ﴾ . ومثاله في الابتداء ﴿ ... يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ . ﴿..الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ ﴿..عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ ﴿..إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ . فكل هذا ونحوه جلي القبح؛ لأنه يحيل المعنى ويفسده، ويوهم معنى آخر غير مراد، فيجب الاحتراس منه فإن تعمده القارئ أثم، وربما أفضى به مثل هذا إلى الكفر. ومن الوقوف القبيحة أيضًا، كل وقف يفصل بين جزأي المعنى، وبين المترابطين لفظيًا، كالفصل بين إن واسمها وخبرها، وبين الحال وصاحبها، والموصول وصلته، والجار والمجرور ومتعلقهما، والفعل وفاعله ومفعوله.

стр. 106

وكما يكون الوقف والابتداء قبيحين في بعض المواضع، يكون الوصل أحيانًا قبيحًا، فيلزم الوقف حينئذ، وذلك إذا كان الوصل يؤدي إلى خلل في المعنى أو إيهام. مثاله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ..﴾ فالوقف على ﴿عَنْهُمْ﴾ لازم، لأنك لو وصلت احتمل تعلق الظرف وهو ﴿يَوْمَ﴾ بفعل الأمر ﴿فَتَوَلَّ﴾ فيفسد المعنى. ومثله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ. وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ﴾ فالوقف على ﴿يَسْمَعُونَ﴾ لازم، لأنك لو وصلت اشترك الموتى مع الذين يسمعون في صفة الاستجابة، أواحتمل هذا المعنى الفاسد في أذن السامع، فلأجل إيضاح المعاني والفصل بين المتغاير منها، ينبغي بل يلزم الوقف في مثل هذه المواضع. تنبيه: قد يختلف نوع الوقف وحكمه باختلاف أوجه التفسير والقراءة، والإعراب. مثاله: في اختلاف أوجه التفسير: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ..﴾ . فالوقف على قوله: ﴿إِلاَّ اللَّهُ﴾ كاف، على تفسير من قال: إن علم المتشابه لله وحده وأن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله بل يؤمنون به وبكل ما جاء من عند الله، وهذا الوجه من التفسير مروي عن ابن عباس وابن مسعود وعائشة، وهو قول أبي حنيفة وأكثر أهل الحديث وبه

стр. 107

أخذ من القراء نافع والكسائي ويعقوب، قال عروة بن مسعود: الراسخون في العلم لا يعلمون التأويل ولكن يقولون آمنا به. وهو وقف غير كاف على تفسير من قال: إن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه، فالراسخون على هذا معطوف على لفظ الجلالة، وهذا القول مروي عن ابن عباس أيضًا، وممن قال به مجاهد والقاسم بن محمد وغيرهما. ومثاله: في اختلاف أوجه القراءات ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ . فالوقف على قوله: ﴿وَأَمْنًا﴾ كاف على قراءة الكسر ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ لأن العبارة الثانية حينئذ تصير كلامًا مستأنفًا؛ ويكون الوقف غير كاف على قراءة الفتح ﴿وَاتَّخَذُوا﴾ إذ تصير العبارة الثانية حينئذ معطوفة على ما قبلها. ومثاله: في اختلاف أوجه الإعراب: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فالوقف على ﴿الم﴾ تام على تقدير المبتدأ أو الخبر، أي: هذا الم، أو الم هذا. فيكون ما بعده كلامًا مستأنفًا، ويكون الوقف غير تام إذا أعربنا الجملة بعد ﴿الم﴾ في محل رفع خبر له. وهناك أوجه أخرى كثيرة في الإعراب ليس هذا محل ذكرها، وإنما المراد التمثيل لتنوع الوقف بتنوع وجه الإعراب واختلافه باختلافه.

стр. 108

رموز الوقف: سبق أن العلماء اختلفوا في تقسيمهم للوقف، إلا أن جميع ما ذكروه من أقسام لا يخرج عن الأقسام الأربعة التي

стр. 109

ذكرناها، ولكنهم في المصاحف لجئوا إلى التفصيل ولم يكتفوا بما سبق، بل الغالب أنهم اعتمدوا على تقسيم السجاوندي، فقد قسم الوقوف إلى خمسة أقسام: اللازم، المطلق، والجائز، والمجوز لوجه، والمرخص لضرورة. ولكل قسم من هذه الأقسام رمز يشير إليه، وإليك بيان هذه الرموز: م: رمز للوقف اللازم: وهو ما كان في وصله إفساد للمعنى أو إيهام لمعنى آخر غير مراد وقد سبق مثاله. ط: رمز للوقف المطلق: والمراد به ما يحسن فيه الابتداء بما بعده، وذلك لا يكون إلا في الوقف التام أو الكافي. ج: رمز للوقف الجائز: وهو ما يجوز فيه الوقف والوصل بدرجة متساوية، لوجود وجهين فيها من الإعراب من غير ترجيح لأحدهما، مثال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ..﴾ فقوله: ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ يجوز فيها أن تعرب في محل نصب حال من فاعل ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ ويجوز أن تكون استئنافية. ز: رمز للوقف المجوز لوجه: وذلك إذا كان هناك وجهان متغايران في الإعراب وأحدهما أرجح من الآخر، والوقف على الوجه المرجوح، مثاله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ . فالفاء في قوله: ﴿فَلاَ﴾ سببية وعلى هذا الوجه فالوصل أَوْلَى.

стр. 110

وهو الراجح، ويجوز إعراب الفاء استئنافية وهو وجه مرجوح، وعليه يكون الوقف مجوزًا. ص: رمز للوقف المرخص لضرورة النفس، وذلك إذا طال الكلام وانقطع النفس فيقف عليه مع وجود الارتباط بما بعده، ولكن إذا كان ما بعده جملة مفهومة مفيدة جاز أن يبتدئ به وإلا لزمه العود، مثاله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ﴾ . لا: رمز للموضع الذي لا يصلح للوقف أو الابتداء، ويقع هذا في الوقف القبيح، والوقف الحسن، ففي الحسن يجوز الوقف ولا يحسن الابتداء. وفي القبيح لا يحسن الوقف ولا الابتداءُ. :. هذه النقاط الثلاث يشيرون بها إلى ما يسمى بوقف المراقبة، أو وقف المعانقة، والمراد به اجتماع موضعين صالحين للوقف وتجاورهما، فلك حينئذ أن تقف على أحدهما وليس لك أنتقف عليهما معًا. مثاله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ . فيها وقفان متجاوران أحدهما على ﴿رَيْبَ﴾ والآخر على ﴿فِيِه﴾ فإذا وقفت على الأول لزمك وصل الثاني لأن الجار والمجرور ﴿فِيِه﴾ يكون حينئذ متعلقًا بما بعده، وإذا وقفت على الآخر لزمك وصل الأول لأن الجار والمجرور حينئذ متعلق بـ ﴿رَيْبَ﴾ .
следующие страницы →