стр. 666
• وقد قال أبو حامِدٍ الطُّوسِي في كتابِ الإحياءِ: مقصودُ الرياضةِ (١) تفريغُ القلب، وليس ذلك إلَّا بالخَلْوَةِ فِي مكانٍ مُظلِمٍ! وقال: فإن لم يكن في مكانٍ مظلِمٍ، فيلفُّ رأسَهُ في جَيبَه، أو يتَدثَّرُ بكِساءٍ أو إزارٍ ففي مِثلِ هذه الحالةِ يسمَعُ نِداءَ الحقِّ، ويُشاهِد جَلالَ الحضرَةِ الرُّبوبِيَّة! (٢)
قال المصنِّفُ ﵀ قلت: انظر إلى هذه الترتيباتِ، وأعجب كيفَ تصدُرُ مِن فقيهٍ! ومن أين لهُ أن الذي يَسمَعُهُ نداءُ الحقِّ؟! وأنَّ الذي يشاهدهُ جلالُ الرُّبوبِيَّة؟! وما يؤمنه أن يكونَ ما يَجدُ مِن الوَساوِس والخَيالاتِ الفاسِدةِ، وهذا الظاهِر ممن يَستَعمِل التقلُّلَ في المطعم، فإنهُ يغلِبُ عليهِ المالَيْخُولْيَا (٣).
وقد يسلمُ الإنسانُ في مثلِ هذه الحالة من الوساوسِ، إلَّا أنهُ إذا تَغشَّى بثوبِهِ وغمَّض عينهِ تخايلَ الأشياءَ؛ لأن في الدِّماغِ ثلاثَ قُوى: قوة يكونُ بها التخيُّلُ، وقوة يكونُ بها الفكرة، وقوة يكونُ بها الذِّكر، وموضعُ التخيُّل البطنان المقدَّمانِ من بطونِ الدِّماغِ، وموضعُ الفِكرِ البطنُ الأوسط من بطون الدماغ، وموضع الحفظ المؤخَّر، فإذا أطرَقَ الإنسان وغمض عينه جال الفكرُ والتَّخَيُّلُ فيرى خيالاتٍ،