стр. 736
قال: نَعم، ولكِن أرِيد أن يصِحَّ لي عِلمُك الذي تقول هو مِن عِندِ اللهِ.
قال: نعم، أبَيِّنُهُ لكَ قدرَ ما تستقرُّ في قلبِك معرِفتُه.
ثمَّ قال: يا شيخ! علِمتَ أنَّ اللهَ تعالى كلَّمَ موسَى تكلِيمًا، وكلَّم محمدًا ﷺ ورآهُ كِفاحًا، وأنَّ حلمَ (١) الأنبِياءِ وحيٌ؟
قال: نعم.
قال: أمَا علِمتَ أنَّ كلامَ الصِّدِّيقينَ والأولياء بالإلهام منه، وفوائِدُهُ مِن قلوبِهم، حتَّى أنطَقَهم بالحِكمةِ ونَفعَ بِهم الأمَّة؟! وممَّا يؤكِّدُ ما قلتُ، ما أَلهَمَ اللهُ تعالى أمَّ موسَى أن تُلقِيَ موسَى في التابوتِ فألقَتهُ، وألهَمَ الخضرَ في السَّفِينةِ والغُلامِ والحائِطِ، وقوله لموسى: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢]، وكما قال أبو بكرٍ لعائشةَ ﵂: أنَّ ابنةَ خارِجَة حامِلةٌ ببنتٍ (٢)، وألهَم عمرَ ﵁ فنادى: يا سارِية الجبل (٣) (٤).
أنبأنا ابنُ ناصِر، قال: أنبأنا أبو الفضلِ السهلكِي، قال: سمعتُ أبا عبدِ الله الشِّيرازِي يقول: سمعتُ بكران بنَ أحمدَ القزوِينِي يقول: سمعتُ يوسفَ بنَ الحسَينِ يقول: سمعتُ إبراهيمَ ستنبه يقول: حضرتُ مجلسَ أبِي يزيدَ والناسُ يقولون: فلانٌ لقِي فُلانًا وأخَذَ مِن عِلمِه وكتَبَ منهُ الكثيرَ، وفلانٌ لقِي فُلانًا. فقال أبو يزيدَ: مسَاكِين! أخذُوا عِلمَهُم ميِّتًا عن ميِّتٍ، وأخَذنَا عِلمَنا مِن الحَيِّ الذِي لا يموت (٥).