← Тараджим

Тараджим · id 1130

طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني

الملا على القاري

Полный текст (861 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ترجمة (١) (محمد بن الحسن الشيباني). ١٦ - الكافي في فروع الحنفية، للحاكم الشهيد محمد بن محمد الحنفي (ت ٣٣٤ هـ /٩٤٥ م) اعتمد عليه عند ذكر مناقب أبي حنيفة (٢). ١٧ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ /١١٤٣ م) اعتمد عليه في ترجمة (٣) (أبي يوسف القاضي)، وفي ترجمة صاحب المصدر (٤). ١٨ - اللباب في تهذيب الأنساب، تأليف عز الدين علي بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ /١٢٣٢ م) اعتمد عليه في ترجمة (بشر ابن غياث المريسي) (٥). ١٩ - المجموع المذهب في قواعد المذهب لصلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي (ت ٧٦١ هـ /١٣٥٩ م) اعتمد عليه في ترجمة (٦) (محمد بن محمد بن سفيان أبي طاهر الدباس). ٢٠ - مختصر غريب الأحاديث في الكتب الستة لأبن الأثير، علي بن محمد الشيباني الجزري، عز الدين (ت ٦٣٠ هـ /١٢٣٢ م) اعتمد عليه في ترجمة (٧) (محمد بن موسى بن محمد الخوارزمي). ٢١ - المرقاة الوفية في طبقات الحنفية، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ /١٤١٤ م) اعتمد عليه عند ذكر مناقب أبي _________ (١) ينظر: الترجمة ٧١٤. (٢) ينظر: ص ١٣٠. (٣) ينظر: الترجمة ٧١٤. (٤) ينظر: الترجمة ٦٣٥. (٥) ينظر: الترجمة ١٤٣. (٦) ينظر: الترجمة ٥٧٢. (٧) ينظر: الترجمة ٥٩٩.

стр. 107

حنيفة (١)، وفي ترجمة (٢) (يوسف بن قزغلي البغدادي). ٢٢ - معالم التنزيل، للبغوي، الحسين بن مسعود الفراء (ت ٥١٦ هـ /١١٢٢ م) اعتمد عليه عند ذكر مناقب أبي حنيفة (٣). ٢٣ - المقامات، للزمخشري، أعتمد عليه في ترجمة صاحب المصدر أي الزمخشري (٤). ٢٤ - الملل والنحل، للشهرستاني، محمد بن عبد الكريم (ت ٥٤٨ هـ /١١٥٣ م) اعتمد عليه في ترجمة (٥) (محمد بن علي بن عبدك الجرجاني). ٢٥ - مناقب أبي حنيفة، للموفق بن أحمد المكي (ت ٥٦٨ هـ /١١٧٢ م) اعتمد عليه في ترجمة صاحب المصدر (٦) (الموفق المكي). ٢٦ - ميزان الإعتدال، للحافظ الذهبي. اعتمد عليه في ترجمة (٧) (يوسف بن قزغلي البغدادي). ٢٧ - الهداية شرح بداية المبتدي، تأليف شيخ الإسلام برهان الدين علي بن ابي بكر ابن عبد الجليل المرغيناني (ت ٥٩٣ هـ /١١٩٣ م) اعتمد عليه في ترجمة (٨) (محمد بن يحيى بن مهدي أبو عبد الله الجرجاني). _________ (١) ينظر: ص ١٣٠. (٢) ينظر: الترجمة ٧٢٣. (٣) ينظر: ص ١٦٥. (٤) ينظر: الترجمة ٦٣٥. (٥) ينظر: الترجمة ٥٥٣. (٦) ينظر: الترجمة ٦٦٨. (٧) ينظر: الترجمة ٧٢٣. (٨) ينظر: الترجمة ٦١١.

стр. 108

٢٨ - وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان، لأبي العباس أحمد بن محمد المعروف بابن خلكان (ت ٦٨١ هـ /١٢٨٢ م) اعتمد عليه في ترجمة (١) (يحيى بن أكثم القاضي)، و (٢) (أبي يوسف القاضي). ٢٩ - يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري (ت ٤٢٩ هـ /١٠٣٧ م) اعتمد عليه عند ذكر مناقب أبي حنيفة (٣). ثالثا: وصف النسخة الخطبة: اعتمدت في تحقيق هذه المخطوطة على النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة الأوقاف والشؤون الدينية المركزية ببغداد، تحت الرقم [١/ ٩٢٩ - ٩٣٠ مجاميع] تحت اسم «طبقات الحنفية» وتقع النسخة في ثلاث وستين ورقة من الحجم الكبير، ومقاسها ١٤*٢٥ سم، ومسطرتها تسعة وثلاثون سطرا في الصفحة الواحدة، وكلمات كل سطر تتراوح بين ١٥ - ١٧ كلمة وقد كتبت في سنة ١١٦٣ هـ /١٧٤٩ م. وهي نسخة مذهبة، في أولها لوحة زخرفية، تدل على عناية ناسخها بها، ولم يذكر الناسخ اسمه ولا مكان النسخ لهذه المخطوطة. تمتاز هذه النسخة بوضوح خطها باستثناء قسم من الكلمات حدثت فيها تشوهات وطمس في بعض الأماكن، وقد كتبت بعض عناوينها بخط كبير. وامتازت أيضا بوضوح ضبط الأسماء، وإتقان الألفاظ ويبدو أن الناسخ من ذوي العلم والخبرة في نسخ الكتب وإن وقع في عدد قليل من الأخطاء. وقد اصطلح كاتب هذه النسخة في رسم حروفها وألفاظها على ما اصطلح عليه نساخ العصر، فقد سهل الناسخ الهمزة ياء في كثير من الكلمات ومثال ذلك: _________ (١) ينظر: الترجمة ٦٩٩. (٢) ينظر: الترجمة ٧١٤. (٣) ينظر: ص ١٦٦ ..

стр. 109

(صايم، نايم، فقايم، كذلك حذف الألف الوسطية في كثير من الأسماء، مثل (معوية، القسم، ثلث) وأسقط الهمزة المتطرفة من الأسماء (سما، وما، ثلاثا، اربعا،) واعتمد الناسخ كتابة كلمة (مئة) (ماية). رابعا: منهجي في التحقيق اتبعت في منهجي الخطوات الآتية: ١ - قمت بنسخ المخطوطة، ونظمت النص بما يفيد إظهار معانيه، وبيان النقول من حيث بداية الفقرات، ووضع النقاط والفواصل، والأقواس وهي عملية شاقة إذا علمنا أن النص متتال دون عناية بذلك. ٢ - لاحظنا بأن الناسخ أهمل كتابة الهمزات في الكلمات والألفاظ المهموزة وأسقط الألفات الوسطية وغيرها ولم يتقيد بطريقة الناسخ ورسمنا هذه الألفاظ مهموزة وثابتة الألف حسب طريقة الكتابة الحديثة من غير أن نشير إلى ذلك في الهوامش. وقد وردت بعض الأخطاء الإملائية والنحوية وهي قليلة فنبهنا إليها وأهملنا الإشارة إلى ما انتهت إليه قناعتنا المتواضعة أنه سبق قلم أو وهم بسيط حرصا على الاقتصار في التعليقات. ٣ - لقد خرجت كل ترجمة رئيسة وردت في الكتاب، وأحلت في تراجمهم على عدد من المصادر حسب ما توافر لدي من تلك المصادر. ثم رتبت مصادر الترجمة حسب تسلسلها الزمني، وعرفت بجميع الأعلام الذين وردت أسماؤهم غرضا في الترجمة-ما عدا القليل-للتأكد من صحة أسمائهم بتعاريف مختصرة وأحلت على قسم من المصادر المختارة. ٤ - خرجت الأحاديث الشريفة الواردة في الكتاب، من الكتب الحديثية المعتمدة في التخريج، ولم أتطرق إلى بيان صحة تلك الأحاديث أو ضعفها، لأن هذا من شأن أهل الاختصاص في الحديث الشريف.

стр. 110

٥ - عرفت بالأماكن والمدن والمساجد والمدارس التي وردت في هذا الكتاب، ما استطعت معرفته والوقوف عليه عند ورود كل منها في أول مرة، وذكرت لها مصادر ومراجع مختارة ومتخصصة. ٦ - أما الكتب التي وردت في الكتاب فقد جعلتها بين قوسين صغيرين، علما أن الكتاب حافل بمجموعة كبيرة من الكتب القيمة في مختلف الاختصاصات، فحاولت بيان المطبوعة منها أو المفقودة ما استطعت إلى ذلك سبيلا. ٧ - أما تدقيق الروايات التي وردت في ترجمة الفقهاء، فقد رجعت إلى الكتب التاريخية المعنية بهذا الشأن التي اعتمد عليها المؤلف في نقله، ودققت في الروايات وبينت الاختلاف في هوامش صفحات هذه الرسالة وأكملت ما سقط من تلك الروايات من مصادرها الأساسية. ٨ - وضعت أرقام المخطوطة داخل النص بين قوسين تسهيلا لمن أراد الرجوع إلى المخطوطة. ٩ - ألحقت بمقدمة الكتاب صورا من الصفحات الأولى والأخيرة للنسخة الخطية المعتمدة في التحقيق.

стр. 111

الباب الثاني النص المحقق لكتاب «الأثمار الجنية في أسماء الحنفية» للشيخ العلامة علي بن سلطان محمد القاري

стр. 112

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب الأرض والسماء، ذي الفضل والطول والنعماء، رفيع الدرجات في الصفات والأسماء، ورافع مراتب العلماء، من الأنبياء والأولياء، والصديقين والشهداء، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء، وسيد الأصفياء وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء، وعلى أتباعهم بحسن الإقتداء في الملة الحنيفية السمحاء. أما بعد فيقول الواثق بكرم ربه البارئ علي بن سلطان محمد القارئ: إني لما وفقني الله سبحانه بلطفه الخفي، وتوفيقه الوفي، على كتابة «سند الإمام»، شرح «مسند الإمام»، أحببت أن أذكر بعض مناقبه وأشهر نبذة من مراتبه، تنبيها للجاهلين بمقامه، والغافلين عن دقائق مرامه، وأذيله بذكر أصحابه العلية، المشاهير من طبقات الحنفية، وما لهم من اللطائف الخفية، والعوارف الجلية، والمعارف السنية، رجاء أن أتخلق بفرائد أخلاقهم، وأترزق من موائد أرزاقهم، فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، وببركاتهم تحصل النعمة، وتزول النقمة، وقد قيل للجنيد (١) سيد الطائفة: هل لذكر المشايخ من منفعة؟ فقال نعم، فقيل له: هل على ذلك دلالة من الكتاب أو السنة؟ فقال: نعم، قال تعالى: ﴿وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ (٢)

стр. 113

ثم من المعلوم أن الأولياء هم العلماء العاملون والفضلاء الكاملون، وقد ثبت عن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي (١)، أنهما قالا: لو لم يكن العلماء أولياء فليس لله أولياء، وروى:"ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه" (٢) ومما يشهده من الآيات قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ﴾ (٣) حيث اندرج فيهم الأنبياء والأولياء وقوله سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ (٤). وقوله ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ (٥). وقد قيل لعبد الله (٦) بن المبارك: كيف لا تستوحش وحدك في المقام؟ فقال كيف يستوحش من يجالس النبي ﵇، والصحابة والتابعين رضوان الله عنهم أجمعين؟ يعني: الكتب؛ لأن فيها الأخبار والآثار، رواه الحاكم في تاريخه (٧) عن نعيم (٨) بن حماد.

стр. 114

الإمام الأعظم، والهمام الأقدم، تاج الأئمة، وسراج الأمة نعمان (١) بن ثابت الكوفي ﵀ وهو ابن زوطى، بفتح الزاي والطاء المهملة مثال سكرى هكذا رفع نسبه رضى الدين الصغاني الحنفي في «العباب» (٢).

стр. 115

ذكره مجد الدين الفيروزآبادي في «طبقات الحنفية» (١). وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» (٢). ابن زوطى بفتح الزاي وفتح الطاء. وذكر صاحب «الكافي» (٣) أنه نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز ملك بني شيبان. وذكر الإمام أبو مطيع البلخي (٤): أنه من العرب من قبيلة الأنصار. وذكر نصر (٥) بن محمد بن نصر المروزي أن ثابتا كان من قرية: نسا، من خراسان (٦). وذكر حارث بن إدريس أنه كان من مدينة الرجال ترمذ (٧). ورفع

стр. 116

نسبه أبو إسحاق الصريفيني (١) إلى يهودا بن النبي يعقوب. بن إسحاق بن إبراهيم بن آزر، وعدد من جملة آبائه الملك أسفنديار وكيقباد. وقيل: إنه من أبناء أفريدون من نسل ملوك العجم. وبعضهم رفعه إلى هود النبي من أولاد سام بن نوح منتهيا إلى شيث بن آدم ﵉، لكن في تفسير البغوي (٢) /٢ أ/في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ﴾ (٣) يعني من كان بعد نوح، وعاد، وثمود، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأهذه الآية ثم قال: كذب النسابون، وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بين إبراهيم وبين عدنان ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا الله وكان مالك بن أنس يكره أن ينسب الإنسان نسبه أبا أبا إلى آدم ﵇ وكذلك في حق النبي ﷺ ؛ لأنه لا يعلم أولئك الآباء أحد إلا الله تعالى. هذا وقد قيل: كان عن جده زوطا من أهل كابل أو بابل مملوكا لبني تيم (٤) الله بن ثعلبة، فأعتق فولد أبوه ثابت على الإسلام. والأصح (٥) أنه من الأحرار، ما وقع عليه الرق قط في جميع الأعصار، كما هو

стр. 117

منقول عن إسماعيل (١) بن حماد بن الإمام. والله أعلم بحقيقة المرام. ثم اعلم (٢) أن التوفيق بين الروايات المذكورة في نسبة الإمام ممكن، لجواز أن يكون مولده ببلدة؛ وتوطنه بأخرى، ونشأته بغيرها، وكذلك تأهله بإحداها، على أنه لا يلزم أن يكون كله موجودا في حق الإمام، بل إذا وجد كل واحد في حق واحد من آبائه صح أن ينسب إليه، فإن الإمام أبا بكر (٣) الخوارزمي أمه خوارزمية، وأبوه طبري ويقال له: خوارزمي وطبري. وقد ثبت (٤) أن أباه ثابتا ذهب به إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته. قيل: هو تيمي من رهط حمزة الزيّات (٥)، فيكون من قبيلة الصديق. وكان خزازا يبيع الخزّ (٦). والصحيح أن الإمام ولد سنة ثمانين (٧). وقيل: إحدى وستين. وقيل: ثلاث وستين. وأجمعوا على أنه مات سنة مئة وخمسين (٨) ببغداد في رجب أو شعبان، وقيل في شوال.

стр. 118

وروي عنه ﷺ أنه قال: «ترفع زينة الدنيا سنة خمسين ومئة» (١). وقد قيل مات في السجن ليلي القضاء فلم يفعل. وقيل توفي في اليوم الذي ولد فيه الشافعي. وقد ثبت رؤيته لبعض الصحابة واختلف في روايته عنهم، والمعتمد ثبوتها كما بينته في مسند الإمام حال إسناده إلى بعض الأصحاب الكرام. فهو من التابعين الأعلام، كما صرح به العلماء الأعيان، داخل تحت قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ﴾ (٢)، مندرج في عموم قوله ﵇: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم» (٣)، رواه الشيخان وغيرهما. وفي خصوص

стр. 119

حديثه: «لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس» (١) على ما في الصحيحين. وكثرة مناقبه تدل على رفعة مراتبه، فلا يحتاج إلى الاستدلال بأحاديث ذكرها العلامة الكردري (٢) وغيره بأسانيد في حقه ومنها: «أبو حنيفة سراج أمتي» ونحوه مما قال المحققون من أهل الحديث أنه لا أصل له.

стр. 120

ثم اعلم أن جمهور علماء أصول الحديث على أن الرجل لمجرد اللقي والرؤية للصحابي يصير تابعيا، ولا يشترط أن يصحبه مدة، ولا أن ينقل عنه رواية، بخلاف الصحابي فإن بعض الفقهاء شرطوا فيه طول الصحبة أو المرافقة في الغزوة أو الموافقة في الرواية. قال البخاري (١): من صحبه أو رآه ﷺ من المسلمين فهو صحابي ويدل عليه ما ذكره ابن الصلاح (٢) عن أبي زرعة (٣) أنه سئل عن عدة من روى عنه ﷺ فقال: ومن يضبط هذا، شهد معه في حجة

стр. 121

الوداع أربعون ألفا، وفي تبوك سبعون ألفا. ونقل عنه أيضا: «قبض ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه». وفي رواية «ممن رآه وسمع عنه». فقيل له: هؤلاء اين كانوا وأين سمعوا منه قال: «أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب. فهذا الذي نقله ابن الصلاح نص منه على أنه لا يشترط الصحبة الطويلة. وأستدل أيضا على بطلانة بما روى (١) شعبه (٢) عن موسى السيلاني وأثنى عليه خيرا قال: أتيت أنس (٣) بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب النبي ﷺ أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا. اسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. فأطلق أسم الأصحاب على كل من رآه. وقد حققنا هذه المسألة في شرح «شرح النخبة» وقيل يطلق اسم التابعي على كل من أسلم من الصحابة بعد الحديبية، كخالد ابن الوليد، وعمرو بن العاص، وأمثالهما من مسلمة الفتح، كما ثبت أن عبد الرحمن ابن عوف شكى إليه ﷺ خالد بن الوليد، فقال ﵇: (٤) «دعوا لي أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» أطلق اسم الصحابة على من تقدمت صحبته قبل الحديبية في مقام المقابلة.

стр. 122

وقد ذكر ابن عبد البر في «الإستيعاب» (١) تراجم بعض الأصحاب والواقدي (٢) خص مقامات التابعين ﵃ أجمعين، وبعضهم مشايخ إمامنا، وهم أربعة آلاف، ومنهم/٢ ب/من ذكرنا مناقب بعضهم في «مسند الإمام» [مشايخ الإمام]. وذكر الكردري (٣): أنه أدرك الإمام محمد بن علي (٤) بن حسين بن علي ابن أبي طالب. ويسمى: الباقر؛ لأنه بقر العلم، أي: شقه بجوده ذهنه وحدة فهمه. وكذا أدرك جعفر (٥) بن محمد بن علي بن حسين بن علي وهو الصادق، وأمه أم فروة

стр. 123

بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃، ولد سنة الثمانين في السنة التي ولد فيها الأمام، ومات سنة ثمان وأربعين ومئة (١). (ومنهم) ربيعة الرأي (٢) تابعي مشهور من فقهاء المدينة من شيوخ الإمام مالك، وزيد (٣) بن اسلم مولى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (ومنهم) شعبة بن الحجاج الذي يقال له: أمير المؤمنين في الحديث. ومنهم أبو محمد عبد الله (٤) بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب من سادات بني هاشم وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي، مات في حبس المنصور بالكوفة.

стр. 124

(ومنهم) الأوزاعي (١)، إمام أهل الشام. ومنهم عطاء (٢) بن أبي رباح المكي، كان جعد الشعر، أسود، أفطس، أشل، أعور، ثم عمي بعد ذلك. قال أبو حنيفة ﵀: ما رأيت أفقه من حماد (٣) ولا أجمع من عطاء. (ومنهم) أبو بكر عاصم (٤) بن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم، الإمام في القراءة، تابعي جليل القدر. (ومنهم) عامر (٥) بن شرحبيل بن عبد الله الشعبي قال: أدركت خمس مئة من أصحاب النبي ﷺ . وكان يعجبه هذا البيت. (٦) ليست الأحلام في حين النهى … إنما الأحلام في حال الغضب قلت: وقد ورد: (٧) «الصبر عند الصدمة الأولى»، وذكر بعضهم (٨): أنه

стр. 125

أدرك بهلول (١) بن حمزة الصوفي المجنون، فإن كان هذا بهلول الذي لقي الرشيد، فلا يبعد، لجواز أن يكون طويل العمر، وقصته: أن الرشيد حج سنة ثمان وثمانين ومائة، وكان بهلول حج في تلك السنة أيضا، فلما لقيه قال: يا أمير المؤمنين حدثني عمرو بن عبد الله العامري، وقال: رأيته ﷺ حج على جمل وتحته رحل رث ولم يكن بين يديه ضرب ولا طرد ولا إليك إليك، ثم انشأ يقول: هب أنك قد ملكت الأرض طرا … ودانت لك العباد فكان ماذا أليس غدا مصيرك جوف قبر … ويحثوك التراب هذا ثم هذا قال: أجدت يا بهلول، هل غير هذا؟ قال: نعم، من رزقه الله مالا وجمالا، فعف من جماله، وواسى في ماله كتب في ديوان الأبرار، فظن الرشيد أنه يستجدي، فأمر له بمال، وقال: تقضي به دينك. فقال: لا يقضى دين بدين، أن الذي أعطاك لا ينساني، ثم قال: توكلت على الحي الذي لا يموت، وما أرجو سوى الله، وما الرزق من الناس بل من الله. وقد نظم بعضهم (٢): غدا مذهب النعمان خير المذاهب … كذا القمر الوضاح خير الكواكب تفقه من خير القرون مع التقى … فمذهبه لا شك خير المذاهب ثلاثة آلاف وألف شيوخه … وأصحابه مثل النجوم الثواقب

стр. 126

وذكر الإمام النسفي (١) صاحب «المنظومة» (٢) عن عبد العزيز (٣) بن رزمة: أن توبة (٤) بن سعد كان جالسه، وأخذ صفو علمه، وكان لا يجاوز في القضاء أقوال أبي حنيفة، ويقول: حسبي هو بيني وبين ربي (٥). وقيل: يؤخذ بقول أبي يوسف في مسائل القضاء لأنه؛ ابتلى بهذا البلاء، والمذكور في الفتاوى: أنه إذا كان مع أحد صاحبيه من طرف نأخذ به، وإن كان وحده من طرف نتخير، وقال ابن المبارك: نأخذ بقوله لا غير (٦). وذكر الإمام الإسفراييني (٧) بإسناده إلى علي (٨) بن المديني وهو من أساتذة البخاري، وهو الذي

стр. 127

طعن في حديث القلتين (١): سمعت عبد الرزاق (٢) يقول: قال معمر (٣): ما أعرف بعد الحسن أحدا يتكلم من الفقه أحسن معرفة منه (٤)، وناهيك به أن الشافعي قال (٥) في حقه: الخلق كلهم عيال أبي حنيفة في الفقه، وفي رواية عنه (٦): من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، وقال الشافعي (٧): قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته. وهذا كمال انصاف مالك مع علو مقامه هنالك، وغاية مبالغته في بلاغة الإمام، وبيان المرام في جميع المقام. وقال ابن مبارك (٨): رأيت أورع الناس فضيل (٩) بن عياض، وأعلم الناس

стр. 128

الثوري (١) وأفقه الناس أبا حنيفة، وقوله (٢) أعلم الناس: أي بالحديث والآثار وأفقه الناس أي أعلمهم بمعانيها، والعلم بمعانيها يستلزم العلم بمبانيها. وذكر الإمام الغزنوي (٣): أن الإمام الأديب أبا يوسف: يعقوب بن أحمد بن محمد انشد لنفسه شعر (٤): حسبي من الخيرات ما أعددته … يوم القيامة في رضى الرحمن دين النبي محمد خير الورى … ثم اعتقادي مذهب النعمان ومما يدل على فضيلة المتقدمين قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها﴾ (٥) وفسر أن يموت علمائها وقرائها. وحديث: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا مات العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (٦). ومن هنا لما كان الإمام من القرن المشهود اكتفى بظاهر عدالة الشهود إلا في باب الحدود، وصاحباه لما كانا في عصر غلبة الهوى فاشترطا تزكية أرباب الهدى (٧). وقد جاء (٨) في الآثار والأخبار: أنّ أولي الأمر هم العلماء الأخيار وقوله

стр. 129

عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: (١) «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» معناه لم يعرف من يجب عليه الإقتداء والإهتداء به في أوانه. وقد قال (٢) بعضهم من تعريف المجتهد: هو الذي يكون صوابه أكثر من خطئه لا العكس، فإن المجتهد يخطئ ويصيب، وثبوت لا أدري لا ينافي كونه مجتهدا، فإن مالكا سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين: لا أدري. وسئل (٣) علي عن مسألة فقال سلوا مولاي الحسن. وذكر الكردرى (٤): إن الإمام حين فر من بني أمية جاور بالحرمين مدة كثيرة. وإنما لزم الإمام من بين مشايخه الكرام حماد (٥) بن أبي سليمان العكلي الكوفي الأشعري؛ لأنه كان أفقه من غيره كما صرح به الإمام بنفسه، وذكر الإمام النيسابوري (٦)، أن حمادا كان يفطر عنده كل ليلة من ليالي رمضان خمسون إنسانا، فإذا كان ليلة الفطر كساهم وأعطى كل واحد منهم مئة مئة وذكر أيضا (٧) أن رجلا كلم حمادا أن يحول إبنه من معلم إلى معلم آخر؛ لإن المعلم الأول يقلل ما يجري عليه كل شهر، فقال: ما يجري عليه كل شهر؟ قال: ثلاثين فقال: دع الولد عنده فأنا

стр. 130

يجري عليه من كل شهر من عندنا مائة. وذكر أيضا (١) أنه جاء أبو الزناد (٢) جابيا للخراج إلى الكوفة، فقال رجل لحماد: اشفع لي إليه في جباية ألف درهم، فقال: أنا أعطي لك من مالي خمسة آلاف درهم ولا أبذل وجهي له في ألف، فدعا له الرجل بالخير. وذكر (٣) الحافظ أبو الحسن السجستاني (٤) أن الإمام الشافعي كان يقول: ما زلت أحب حمادا مذ بلغني عنه أنه كان راكبا فانقطع زره فمر على خياط فأراد أن ينزل ليسويه فمنعه عن النزول وقام وسواه؛ فأخرج صرة فأعطاه، وحلف أنه لا يملك غيرها. قال الكردرى (٥): ومثله سمعت من والدي ﵀ يحكي عن أستاذه الأمير مولانا همام الدين الخطيب الخوارزمي في أنه راكبا فسقط من كمه صرة فيها خمسون دينارا،

стр. 131

فأخذه رجل وناوله فلم يأخذه، وقال: إن هذا رزق ساقه الله إليك، وفضائله جمة وفيه كفاية. وذكر الإمام أبو المعالي الإسفراييني عن نجيم بن إبراهيم عن ابن كرامة (١). قال رجل: أخطأ أبو حنيفة، وقال كيف تقول هذا؟ وعنده مثل أبي يوسف (٢) وزفر (٣) في قياسهما، ومثل يحيى (٤) بن زكريا بن أبي زائدة، وحفص (٥) بن غياث، وحبان (٦) ومندل (٧) في حفظهم، والقاسم (٨) بن معن في معرفته بالفقه والعربية، وداود (٩) الطائي وفضيل بن عياض في زهدهما لم يكن ليخطئ، ولو أخطأ لردوه إلى الحق (١٠). وعن سفيان (١١) بن عيينة قال (١٢) شيئان ما كنت أرى أن قراءة حمزة، ورأى الإمام، يتجاوزان قنطرة الكوفة، وقد بلغا الآفاق

стр. 132

وعن الأوزاعي يقول (١): هو أعلم الناس بمعضلات المسائل. وعن عبد المجيد (٢) بن عبد العزيز بن أبي رواد قال (٣): كنا مع جعفر بن محمد في الحجر إذ جاء فسلم وسلم عليه جعفر وعانقه وسائله حتى سأله عن الخدم فلما قام قال قائل: يا بن رسول الله هل تعرفه؟ قال: ما رأيت أحمق منك، أسأله عن الخدم وأنت تقول هل تعرفه؟ هذا أبو حنيفة أفقه أهل بلاده. وعن الواقدي قال (٤): كان مالك كثيرا ما يقول بقوله، وإن كان لا يظهره. وعن إسماعيل بن أبي فديك قال (٥): رأيت مالكا قابضا على يد الإمام وهما يمشيان، فلما بلغا المسجد قدم الإمام فسمعه لما دخل المسجد قال: بسم الله الرحمن الرحيم هذا موضع الأمان فآمني من عذابك ونجني من النار. وعن ليث بن نضر قال (٦): لما أخرج من القصر وطيف به حين امتنع من الولاية قال ابن شبرمة (٧): ما على هذا المسكين لو قبله؟ قال ابن

стр. 133

أبي ليلى (١): هذا مسكين عندي وعندك، وغدا يكون خيرا مني ومنك. وعن الحسن بن قتيبة قال مسعر (٢): ما أحسد إلا رجلين، الإمام في فقهه، والحسن (٣) بن صالح في زهده. وعن ابن مبارك (٤) كان مسعر إذا رآه قام له وإذا جلس جلس بين يديه، وكان معظما له، مائلا إليه، مثنيا عليه، ومسعر من مفاخر الكوفة في زهده، وحفظه، وكان من شيوخه أكثر عن الرواية في «مسنده». وعن الأصمعي (٥) قلت لأبي يوسف: لقد بلغ فيك الأماني هل وددت أكثر مما أنت فيه؟ قال: وددت أن لي زهد مسعر بن كدام وفقه الإمام، وفي رواية (٦): قال: وددت أن لي مجلسا من مجالس أبي حنيفة بنصف ما أملك وكان ماله أكثر من ألفي ألف، وقال الأصمعي: ولم تتمنى هذا؟ قال: في النفس حزازات (٧) /٣ ب/

стр. 134

كنت أسألها عنه. قلت: وفيه رايحة تصف البخل، وروي عنه أنه قال (١): ما علمي عند علم الإمام إلا كنهر صغير في جانب الفرات وعن المعلى (٢) بن منصور قال أبو يوسف (٣): ما اتفق قولي وقوله إلا وجدت لها في قوة، وما فارقته في مسئلة إلا وفي قلبي أمثال الجبال من الضعف والريبة. وعن عثمان المزني قال: كان الإمام أفقه من حماد (٤) وإبراهيم (٥) وعلقمة (٦)، والأسود (٧). وعن أحمد (٨) بن بديل، قال أبو معاوية (٩): يا أهل الكوفة، رفعكم الله بالأعمش وبأبي حنيفة، يا أهل الكوفة شرفكم الله به وبالأعمش، وأبو معاوية هذا

стр. 135

هو الضرير من ائمة الكوفة وأجلتهم، وفد على الرشيد فأكرمه، وجيء بالطعام فأكله بين يديه، وصب الرشيد الماء على يديه حتى غسلهما. وقال: أتدري من يصب الماء على يديك؟، قال: لا، قال أمير المؤمنين، قال: أكرمك الله كما أكرمت العلم. قال: ما أردت إلا هذا. وعن عبد الله بن لبيد قال (١): كنا عند يزيد (٢) بن هارون فقال رجل: حدثنا عنه ﷺ فقال يزيد: يا أحمق هذا تفسير أحاديثه ﷺ وما تصنع بالحديث إذا لم تعلم معناه؟، ولكن همتكم للسماع، ولو كان همتكم العلم لنظرتم في كتب الإمام وأقاويله. وعن سويد (٣) بن نصر عن ابن مبارك أنه قال (٤): لا تقولوا: رأي أبي حنيفة، ولكن قولوا: إنه تفسير الحديث. وعن عمر (٥) بن يزيد قال (٦): كنت اختلف إلى عامر، فقال لي: أنظرت في كتبه؟ فقلت: إني أطلب الحديث فما أصنع به؟، قال: طلبت الأثار سبعين سنة فلم أحسن الإستنجاء حتى نظرت في كتبه. وعن ابن مبارك (٧): عليكم بالأثر، ولا بد للأثر منه، فإنه يصرف تأويل الحديث ومعناه.

стр. 136

وسئل الإمام (١) عن أفقه من في خراسان؟ فقال: النصر (٢) بن محمد، ودعي الإمام إلى مجلس فلم يجد رداء فأخذ رداء نصر بن محمد وكان شراؤه بمئتي درهم [فلبسه] (٣)، فلما رجع قال: شهرتني بردائك. وعن عطية بن أسباط ختن ابن مبارك على أخته قال: كان إذا قدم الكوفة استعار من زفر كتبه فكتبه مرارا. وسئل (٤) مالك أفقه أم هو؟ قال: هو أفقه من ملأ الأرض مثل مالك. وعن ابن مبارك قال (٥): إن الله خلقه رحمة لهذه الأمة. وعنه (٦): لولاه لكنت ممن يبيع الفلوس أو من المبتدعة. قال الكردري (٧): فإن قلت: ليس لأبي حنيفة كتاب مصنف، قلت: هذا كلام المعتزلة، ودعواهم أنه ليس له في علم الكلام تصنيف، وغرضهم بذلك نفي أن يكون «الفقه الأكبر» (٨)، وكتاب «العالم والمتعلم» (٩) له؛ لأنه صرح فيه بأكثر قواعد أهل السنة، ودعواهم أنه كان من المعتزلة (١٠)، وذلك الكتاب لأبي حنيفة البخاري، وهذا غلط صريح، فإني رأيت بخط العلامة مولانا شمس الملة والدين

стр. 137

الكردري البراتقيني العماري (١) هذين الكتابين، وكتب فيهما أنهما لأبي حنيفة وقد تواطأ على ذلك جماعة كثيرة من المشايخ، انتهى. ومن تصانيفه: وصاياه لأصحابه، وقد شرحت «الفقه الأكبر» وضمنته وصاياه بحمد الله، ولعلي إذا ظفرت «بالعالم والمتعلم» أشرحه بعون الله وتوفيقه ولم يكن الإمام قدريا (٢) ولا جبريا (٣) ولا مرجيا (٤)، ولا معتزليا بل سنيا حنفيا. وعن إبراهيم بن فيروز عن أبيه قال (٥): رأيته جالسا في المسجد الحرام يفتي أهل المشرق والمغرب، والفقهاء الكبار، وخيار الناس كلهم حضور في مجلسه. وعن أبي حيان التوحيدي (٦): الملوك عيال عمر رضى الله عنه إذا ساسوا، والفقهاء عيال أبي حنيفة إذا قاسوا، والمحدثون كلّ على أحمد بن حنبل إذا أسندوا.

стр. 138

وعن مقاتل (١) بن حيان: أدركت التابعين ومن بعدهم، فما رأيت أحدا مثله. قال العلماء: أدرك مقاتل عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ونافعا (٢)، وجماعة من التابعين، وروى عنهم، وكان جليلا. وروى عنه، وأخذ منه، وهو شريكه في السماع عن التابعين مثل: نافع، وعطاء، وابن المنكدر (٣)، وابن سيرين (٤)، وغيرهم. قال مقاتل: وفدت إلى عمر بن عبد العزيز، فأنزلني دار الضيافة، وكان أصابه جنابة فأمر بتسخين الماء، فقال الغلام: ليس هنا حطب، قال: اشتر بالنسيئة وإذا وجدت [دراهم] (٥) تقضي، فجاء به، فقال: أين سخنته؟ فقال: في دار الضيافة، فرده فقال: مات بماء من البئر، فجاء به فصبه عليه فقال: هذا. أهون من زمهرير جهنم.

стр. 139

وعن أبي معاذ البلخي أنه قال (١): ما رأيت أحدا أفضل منه، وهو خالد بن سليمان (٢) حافظ الحديث، أخذ الحديث عن الثوري، والحديث والفقه عن الإمام، وكان زاهدا صلبا في دين الله، وحين حج سفيان كان أبو معاذ عديله. وعن شقيق (٣) بن إبراهيم البلخي: أن ذكر مناقبه من أفضل الأعمال، وهو من الزهاد والعلماء العباد. حتى قيل: ما أخرجت بلخ مثله، وقد دخل بغداد في زي الفقراء./٤ أ/ وعليه مدرعة صوف، فرآه أبو يوسف من بعيد في موكبه وجلالته، فقال: ﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ (٤) قال: نعم، ثم رآه من بعد، قال: يا أبا إسحاق أنت في كسوتك ما غيرتها قال: لا؛ لأني ما وجدت ما طلبتها، يعني الجنة، وأنت وجدت ما طلبت، أي الدنيا فغيرت كسوتك. وعن شداد (٥) بن حكيم: لولا هو، وأصحابه لم نكن ندري ما نختار ونأخذ، وكان شداد من أزهد أهل زمانه من أئمة بلخ، صلى بوضوء اليوم ظهر الغد ستين سنة، روى عن زفر وأصحابه، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين. وعن ابن المبارك (٦): ذكر الإمام عند داود الطائي فقال: ذاك نجم يهتدي به الساري، ويقبله قلوب المؤمنين. وكل علم ليس بعلمه فهو بلاء على حامله، ثقة، عالم بالحلال والحرام، والنجاة من النار، مع ورع مستكمل، وخدمة دائمة. وعن أبي يوسف (٧): أن الإمام كان يفتي في المسجد الحرام إذ وقف عليه

стр. 140

الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر الإمام ﵄ وعن آبائهما الكرام فقام، وقال: يا ابن رسول الله لو علمت أول ما وقفت لما قعدت، وأنت قائم، فقال: اجلس وافتي الناس، على هذا أدركت آبائي. فإن قلت: هل لشهادة هؤلاء تأثير في الترجيح؟ قلت: نعم، وأي تأثير عند أرباب الفطنة، وذلك ثابت بالكتاب والسنة، اما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ .. ﴾. (١). قالت طائفة المفسرين: إنه شهادة البعض على البعض في الدنيا، وأما السنة، فما في صحيح مسلم (٢) عن أنس ﵁، عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: حين مرت به جنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: وجبت ثلاثا، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليه شرا، فقال: وجبت، ثلاثا، فقال عمر: فداك أبي وأمي ما وجبت؟ قال ﷺ : «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، وأنتم شهداء الله في أرضه»، ثلاثا، ولا ينافي هذا ما في البخاري وغيره: أنه الشهادة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم. فصل في مقام علمه: ذكر الغزنوي (٣) عن زفر (٤) عن الإمام أنه قال: بلغت الغاية في الكلام حتى صرت مشارا إليه للأنام، وكنت أجلس بقرب حلقة حماد، فسئلت عن من له زوجة أمة كيف يطلقها للسنة (٥)؟ فلم أهتد إلى جواب المسألة؛ فقلت: لا حاجة لي في علم

стр. 141

علم الكلام، فتحولت إلى حلقة حماد، وكان إذا ذكر المسألة أحفظ قوله، فإذا كرر كنت أحفظ أنا الجواب ويخطئ أصحابه، فقال: لا يجلس في الحلقة قبالي غيره، فلزمته عشر سنين، ثم أردت أن أنفرد في حلقته فلما دخلت المسجد على ذلك العزم لم أملك الخلاف فجلست عنده، فأخبر بموت حميم له بالبصرة فخرج إليه، وأجلسني مكانه، فوردت علي ستون مسألة لم أحفظ جوابها فأجبت وكتبت جوابي فلما جاء بعد شهرين عرضت عليه جوابي، فخالفني في عشرين فحلفت أن لا أفارقه إلى الموت، فلازمته ثماني عشرة سنة أخرى. وذكر تاج الإسلام السمعاني عنه قال (١): خدعتني امرأة، وفقهتني امرأة، وزهدتني امرأة، أما الأولى: كنت مجتازا فأشارت إلى امرأة إلى شيء مطروح في الطريق، فتوهمت أنها (خرساء) (٢)، وأن الشيء لها فلما رفعته إليها قالت: احفظه حتى تسلم صاحبه، والثانية سألتني امرأة عن مسألة في الحيض فلم أعرفها، فقالت قولا تعلمت الفقه من [أجله] (٣)، والثالثة: مررت ببعض الطريق فقالت امرأة: هذا الذي يصلي الفجر بوضوء العشاء، فتعمدت ذلك حتى صار عادة. وذكر عنه أنه قال (٤): كنت أنازع الناس في علم الدين فسئلت عن فريضة فلم أعرفها، فقيل لي تتكلم في الدين وهو أدق من الشعر ولا تحسن فريضة، فخجلت، فأتيت الشعبي، فإذا هو مخضوب الرأس واللحية يلعب بالشطرنج مع أصحابه، فسألته عن مسألة، فقال: ما يقول فيه الحكم (٥) بن عتبة وحماد؟ وسمعته

стр. 142

يقول: لا نذر في معصية الله، ولا كفارة فيه، فقلت: الله تعالى يقول: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً﴾ (١) ومع ذلك أوجب فيه الكفارة، فقال: أقياس أنت؟ قم فأخرج عني. فدخلت على قتادة (٢)، فإذا هو يتكلم في القدر، فدخلت على أبي الزبير (٣) صاحب جابر (٤) بن عبد الله فرأيته رجلا لا يحفظ لسانه، فأتيت نافعا مولى ابن عمر، فإذا هو يروي عن مولاه: أنه كان يرخص من إتيان النساء غير مأتهن، ويتلو قوله تعالى: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ .. ﴾. (٥) الآية، فقلت: هذا أحمق الناس أو أكذب الناس، فإذا كان سمع منه كان عليه أن يكتمه، فلزمت حمادا. فإذا قلت قد أنكر الإمام علي الشعبي لعبه بالشطرنج، وهو مختلف بين العلماء المتأخرين، فإن مالكا والشافعي جوزاه، والنكير في المجتهدات ساقط. قال التمرتاشي (٦): ليس لك أن تنكر

стр. 143

على من قلد/٤ ب/مجتهدا أو أجتهد دليلا، فإنا نقول: لا نكير إلا أن الأفضل أخذ العلم ممن هو الأتقى والأكمل، ولذا أنكر على فعله لا على قوله، فإن التقوى، فوق الفتوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾ (١)، وورد: «استفت قلبك، وإن أفتاك المفتون» (٢) ومن المعلوم أن الخروج من موضع الخلاف مستحب بالإجماع، وفسر بعضهم الأنصاب بالنرد، والشطرنج كما ذكره القرطبي (٣). وأغرب بعض الشافعية حيث بالغ في لعبه حتى بلغه إلى حد الندب، وإذا عيي عن القراءة لعب به في المسجد، وأسنده إلى قوم من الصحابة والتابعين أنهم لعبوه، قال ابن العربي (٤): ما مسها يد تقي قط، والأصح أن مالكا معنا في المنع. وقد ثبت قوله ﵇: «ملعون من لعب بالشطرنج، والناظر إليه كآكل لحم الخنزير» (٥). فلهذا المنقول الظاهر أنكر الإمام الباهر على المخالف المجاهر والله أعلم بحقائق السرائر. قال

стр. 144

الكردري (١): فإن قلت: فما وجه الإنكار على نافع فيما يرويه عن مولاه مع أن ظاهر القرآن يوافقه، وهو قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ﴾ (٢) ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ .. ﴾. (٣)، وقد ثبت القول به عن نافع عن ابن عمر ﵄، فإن فرقة فسروا: «أنى» في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ﴾ (٤) بمعنى أين. وقالوا: قال به سعيد بن المسيب (٥) ونافع وابن عمر، ومحمد (٦) بن كعب القزطي، وعبد الملك (٧) بن الماجشون من المالكية. وذكر ابن العربي (٨) أن ابن سفيان ذكر في كتاب: «جماع النسوان وأحكام القرآن»، جوازه عن كثير من الصحابة والتابعين. وقال أيضا بوجود اللواطة في الجنة كثير من المحققين من علماء الحنفية، فدل أنه لا إنكار على نافع. قلت: كان العلامة يقول: لا يهولنكم أسماء الرجال عند قوة الدلائل، وكشف المقال، فإن كتاب الله جاءكم ببطلان هذا

стр. 145

القول، فإن قوله تعالى: ﴿فَإِذا تَطَهَّرْنَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ (٢) كله دليل قاطع على حرمة محل اللوث اللازم، وكذا الأحاديث الحسان الكثيرة الصحاح الشهيرة ناطقة صريحة في التحريم، رواها الإمام أحمد (٣) بن حنبل في «مسنده» وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي. وقد جمعها أبو الفرج [عبد الرحمن] (٦) بن الجوزي في جزء [وسماه "تحريم المحل المكروه" (٧)] ثم حرمة اللواطة عقلية ولذا سماه الله تعالى فاحشة فلا وجود لها في الجنة. وقيل: سمعية، فلها وجود فيها وقيل: يخلق الله تعالى طائفة يكون نصفه الأعلى على صفة ذكور، والأسفل على صفة الإناث، والصحيح الأول، انتهى، ولا يخفى بعد الاستدلال بأمثال هذه الأقاويل المجهولة المجعولة في تجويز اللواطة التي هي فاحشة في جميع الأمم المتقدمة والمتأخرة، والقبيحة في العقول السليمة وأما نقلهم عن المحققين من علماء الحنفية وجودها (٨) في الدار النعيم
следующие страницы →