стр. 176
والإثم ذنب فتوبوا من الكفر، قالوا: تب أيضا من الكفر، فقال: أنا تائب من كل كفر، فهذا الذي قاله الخصوم إن الإمام استتيب من الكفر مرتين ولبسوا على الناس.
وحكى (١) أن رجلا أوصى إلى رجل وسلم إليه كيسا فيه ألف دينار، وقال:
إذا كبر ولدي فادفع إليه ما تحبه، فلما كبر/٨ ب/دفع إليه الكيس وأمسك المال.
فلم يجد الصبي مخرجا فجاء إلى الإمام. وقصى [عليه] (٢) فدعا الإمام الوصي، وقال له: ادفع الألف لأنك أمسكت المال والرجل إنما يمسك ما أحب ويعطي ما لا يحب.
وذكر (٣) [إن] (٤) الإمام إذا أشكلت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا الا لذنب أحدثته، وكان يستغفر، وربما قام وصلى فتنكشف له المسألة، ويقولوا: رجوت أنني تيب علي، فبلغ ذلك الفضيل (٥) بن عياض فبكى بكاء شديدا ثم قال: ذلك لقلة ذنبه، فأما غيره فلا يتنبه لهذا. قلت ولعل الشافعي من هنا قال شعر (٦):
شكوت إلى وكيع (٧) … سوء حفظي
فأوصى إلى ترك المعاصي
فإن الحفظ فضل من إله … وفضل الله لا يؤتى لعاصي
ووكيع هذا كان أستاذ الشافعي، وقد قال الإمام (٨) لداود الطائي (٩): أنت