← Тараджим

Тараджим · id 1130

طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني

الملا على القاري

Полный текст (861 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فصل في مناقب الإمام زفر (١) رحمه الله تعالى وهو ابن هذيل بن صياح الكوفي، وكان من أصبهان. عن إبراهيم بن سليمان (٢) قال: كان إذا جالسناه لم نقدر أن نذكر الدنيا بين يديه، وإذا ذكرها واحد منا قام عن المجلس/١٦ ب/وتركه في موضعه، وكنا نتحدث فيما بيننا أن الخوف قتله، وقال (٣) شداد (٤): سألت أسد بن عمرو: أبو يوسف أفقه أم زفر؟ قال زفر؟. قلت: عن الفقه سألتك، قال: يا شداد بالورع يرتفع الرجل. وعن ابن المبارك قال (٥): سمعت زفر يقول: نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر، وإذا جاء الأثر تركنا الرأي. وعن محمد (٦) بن عبد الله الأنصاري قال (٧): أكره زفر أن يلي القضاء؛ فأبى؛ وهدم منزله، واختفى مدة ثم خرج، وأصلح منزله، ثم هدم، واختفى ثانيا حتى

стр. 247

عفي عنه. وعن عكرمة (١) قال (٢): لما قدم زفر البصرة نقل إليه (جامع) سفيان فقال: هذا كلامنا ينسب إلى غيرنا. وعن أبي نعيم قال (٣): قال لي زفر: هات أحاديثك أغربلها لك غربلة. وعن بشر (٤) بن القاسم سمعته يقول: لا أخلف بعد موتي شيئا أخاف عليه الحساب، فلما مات قوم ما في بيته فلم يبلغ ثلاثة دراهم. وعن وكيع (٥)، وهو شيخ الشافعي: ما نفعني مجالسة أحد مثل ما نفعني مجالسة زفر. وعن أبي مطيع (٦): زفر حجة الله على الناس، وأما أبو يوسف فقد غرته الدنيا بعض الغرور. وعن عصمة (٧) أنه قال (٨): ما تمنيت البقاء قط، وما مال قلبي إلى الدنيا أبدا.

стр. 248

وعن يحيى (١) بن أكثم قال (٢): رأيت وكيعا في آخر عمره يختلف إليه بالغدوات، والى أبي يوسف بالعشيات، ثم ترك أبا يوسف وجعل كل اختلافه إليه؛ لأنه كان أفرغ وكان يقول: الحمد لله الذي جعلك خلفا لنا عن الإمام، ولكن لا تذهب عني حسرته. وعن الفضل بن دكين قال (٣): لما مات الإمام لزمته؛ لأنه كان أفقه أصحابه وأورعهم، فأخذت الحظ الأوفر منه. وعن الحسن (٤) بن زياد (٥) كان زفر، وداود الطائي متواخيين فترك داود الفقه، وأقبل على العبادة، وأما زفر فجمع بينهما. وعن هلال (٦) بن يحيى (٧): كان زفر وداود متواخيين، وكان يتبع داود، فجاء داود وقعد على مزبلة، ثم جاء زفر وقعد معه. وعن محمد بن وهب (٨): أنه كان من أصحاب الحديث، وكان أحد العشرة الذين دونوا الكتب، مات بالبصرة في أول خلافة المهدي سنة ثمان وخمسين ومئة، وفي هذه السنة مات المنصور. وذكر الحافظ النيسابوري (٩): أن رجلا جاء إلى الإمام وقال: لا أدري أطلقت امرأتي أم لا؟ قال: لا عليك حتى تتيقن بالطلاق، ثم سأل الثوري، فقال: لا تضرك الرجعة، فسأل شريكا فقال: طلقها ثم راجعها فجاء إلى زفر فحكى له

стр. 249

الأقاويل، فقال: أما الإمام فقد أفتى بالفقه، والثوري بالورع، وأما شريك بالحزم فأضرب لكم مثلا. أن رجلا شك هل أنه أصاب ثوبه نجس أم لا؟ فقال الإمام: لا عليك قبل العلم بالنجاسة، والثوري قال: لو غسلته لا عليك، وأما شريك فقال: بل عليه، ثم اغسله. والله أعلم. فصل في مناقب داود (١) الطائي (قدس سره) هو كوفي، وأصله من خراسان. وعن عبد الله بن داود (٢): سأله إسحاق عن أصحاب الإمام، فقال: أبو يوسف، ومحمد، وزفر، وداود، وعافية ألأودي وأسد بن عمرو، وعلي بن مسهر، ويحيى بن زائدة، والقاسم بن معن، ثم قال: لو أن داود وزن بأهل الأرض لوزنهم فضلا. وعن عبد الله بن السايح (٣): أنه لما تعبد قال لنفسه: يا نفس أن طلبت الدنيا بالقرآن، أو الحديث، أو بالفقه، أو بالشعر، وأيام الناس فأنت أنت، أو ليس بعده الموت؟ ثم جاء إلى خطة (٤)، وقال: ليس شيء أجل من هذه الخطة خطها الفاروق

стр. 250

(﵁ حين هزم هرمز لأجدادي فباع ثلثيها بأربع مئة درهم فعبد الله عشرين سنة يأكل منها، ثم لما مات كان كفنه منها. قال الوليد بن عقبة (١): كان له في كل ليلة رغيفان يفطر عليهما؛ فأفطر ليلة على شق تمرة ومولاة له تنظر إليه، ثم صلى حتى أصبح، وصام يومه، فلما جاء وقت فطره نظر إلى الرغيفين وقال: يا نفس اشتهيت في الليلة الماضية التمر فأطعمتك ثم تشتهي الليلة ذلك لا أذيقك التمر ما عشت. وعن أبي يوسف (٢): اختلفت مع زفر فيما روينا عن الإمام فقال: بيني وبينك داود، فدخلنا عليه فثقل دخولنا عليه لما فيه من الشغل بالعبادة، فقلنا له المسألة، فقال: كان الإمام يقول فيه بقول زفر، فكلمناه فيه. فرجع إلى قول أبي يوسف، ثم سأله عن مسألة في كتاب الرهن مشكلة فلم يجبه، فلما قمنا ناداه ومر فيه كالسهم مسرعا، وقال: لولا أنه يسبق إلى فكرك أني تركت الفكر في مثل هذا ما أجبتك أبدا. وعن الحسن بن زياد قال (٣): دخلنا عليه مع حماد بن الإمام، فقال: ما لي وللناس، ثم أخرج حماد أربع مئة درهم وقال: استعن بها على حوائجك، فإنها من كسب الإمام لا من كسبي فاستعظم، وقال: لو كنت أقبل من احد لقبلت منك. وعن أبي نعيم قال (٤): جلس داود مع أهل العربية حتى صار رأسا فيهم، ثم مع علماء القرآن كذلك، ثم مع المحدثين حتى صار إمامهم، ثم جالس الإمام، وتفقه حتى لم يتقدم عليه أحد، ثم ترك وتخلى للعبادة حتى صار جبلا. وعن إسحاق بن منصور قال (٥): سألته عن رجل يصلي وهو

стр. 251

محلول/١٧ أ/الجيب، قال: إذا كان عظيم اللحية فلا بأس به. وعن إسماعيل، قيل له: ألا تشتهي الخبز؟ قال: ما بين مضغ الخبز وشرب السويق قدر خمسين آية أقرؤها. وعن ابن السماك قال (١): أوصاني وقال: أنظر أن الله تعالى لا يراك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك وأستحي من الله تعالى في قربه إليك، وقدرته عليك. وعن أبي الربيع الأعرج قال (٢): أوصاني قال: صم الدهر وليكن إفطارك الموت، وفر من الناس فرارك من الأسد غير تارك لجماعتهم، ولا مفارق لسنتهم. وذكر الحلبي أطول من هذا، وقال (٣): قال الأعرج: أقمت على بابه ثلاثة أيام لا أصل إليه، فإذا سمع النداء خرج، وإذا سلم الإمام قام ودخل منزله، فصليت في مسجد آخر ثم جئت؛ فلما أراد الانصراف قلت: ضيف، قال: إن كنت ضيفا فأدخل، فدخلت عليه فمكثت ثلاثة أيام لا يكلمني، فلما كان اليوم الثالث قلت: جئت من واسط إليك أريد أن تزودني، فقال: ضم الدنيا إلى الآخرة، قلت: زدني، قال: فر من الناس فرارك من الأسد. قلت: زدني، فقام إلى محرابه وقال: الله أكبر. وذكر الديلمي (٤): أنه سئل عن حديث فقال: دعني فأني أبادر خروج نفسي. وكان الثوري إذا ذكره قال: أبصر أمره، قال ابن المبارك: وهل الأمر إلا ما كان عليه هو. وعن يحيى الحماني (٥)، وقد سأله عن الدهر قال: إنما هي أيامك فانظر بماذا تقطعها. ومن كلامه (٦): أن العلم آلة العمل، فإذا فنى العمر في الآلة متى يعمل؟

стр. 252

وروي (١) أنه كان يحضر مجلس الإمام سنة لا يتكلم حيث أراد أن يجرب نفسه أنه هل يقدر على العزلة؟ ثم تخلى للعبادة. وأتاه (٢) الفضيل بن عياض يعوده فقال له: أقلل من زيارتنا فإني قليت الناس، فجاءه يوما ولم يفتح له الباب؛ فقعد فضيل يبكي في الخارج وداود في الداخل، فقال له: دلني على رجل أجلس إليه، قال: تلك ضالة لا توجد. وقال له الحارث بن إدريس (٣): عظني، قال: عسكر الموتى، ينتظرونك. وقال صدقة الزاهد (٤): خرج معنا في جنازة بالكوفة فقعد ناحية، فجلس الناس قريبا منه، فقال: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن أطال أمله ضعف عمله، وكل آت قريب، وكل أصحاب الدنيا من أصحاب القبور إنما يفرحون بما قدموا ويندمون على ما خلفوا، فما يندم عليه أصحاب القبور فأهل الدنيا فيه يتنافسون، وعليه عند الحكام يختصمون. وعن محمد بن سويد الطائي (٥): رأيته يغدو ويروح إلى الإمام فلما تخلى للعبادة رأيت الإمام جاءه زائرا غير مرة. وروى (٦) أنه في آخر أمره جعل ينقض سقوف داره ويبيع حتى بلغ البواري وصار حائط داره قصيرا لو أن غلاما وثب منه لسقط على الدار. وعن (٧) محمد العبدي، قال له حماد بن الإمام: لقد رضيت من الدنيا

стр. 253

باليسير قال: أفلا أدلك على من رضي منها بأقل من ذلك؟ من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرى. وكان سبب علته (١): أنه بات بآية فيها ذكر النار فكررها فلما أصبحوا وجدوه قد مات على لبنة. وعن الوليد بن عقبة سمعته يقول (٢): كم من مسرور بأمر فيه هلاكه، وكم من كاره أمرا فيه صلاحه دنيا ودينا وفي التنزيل (٣). ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .. ﴾. الآية وليس لنا إلا الرضا، والتسليم، والإستكانة، والخشوع. وروي أنه (٤) قدم البصرة فاجتمع الناس إليه وقالوا: قال أبو حنيفة: قدر الدرهم لا يمنع الصلاة فمن أين قاله؟ قال: الحمد لله، لم يقل الإمام شيئا إلا سار به في الأمصار، أراد به قدر [المقعد] (٥) فكنى عنه بالدرهم. وروي (٦) أنه مر بزقاق فيه تمر مصفوف، فقال للبياع: أتعطيني بدرهم رطبا نسيئة، فقال: لا، فرآه رجل يعرفه، فقال للبياع هذا كيس فيه مئة درهم فخذه وأدركه فإن أشترى بدرهم رطبا فكله لك فلحقه وعرض عليه فأبى، وسمعه يقول لنفسه: لم تساو من الدنيا بدرهم [رطبا] (٧) وأنت تريدين الجنة. وعن ابن المبارك: كان داود إذا قرأالقرآن كأنه يسمع الجواب من ربه.

стр. 254

وذكر الحلبي (١) عن محمد بن عبد الله بن نمير: أنه مات سنة خمس وستين ومئة في خلافة المهدي. رحمة الله تعالى عليه والله أعلم. فصل في ذكر وكيع (٢) بن الجراح الكوفي رحمة الله عليه قيل أصله من نيسابور. سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن عون، وابن جريج والأوزاعي، والثوري، والإمام أبا حنيفة، وأبا يوسف، وزفر. روى عنه ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم. ولد سنة تسع وعشرين ومئة، أراد الرشيد أن يوليه القضاء فامتنع. وعن يحيى (٣) بن أكثم قال (٤): صحبته في السفر والحضر، وكان يصوم الدهر ويختم القرآن في كل ليلة. وشكا إليه الشافعي من أصحابه سوء الحفظ قال: استعينوا على الحفظ بترك المعاصي وأنشد شعر (٥): شكوت إلى وكيع سوء حفظي … فأرشدني إلى ترك المعاصي وذلك لأن حفظ المرء فضل … وفضل الله لا يعطى لعاصي

стр. 255

وكان يقول (١): ما خطوت للدنيا منذ أربعين سنة، ولا سمعت حديثا قط فنسيته. وعن أحمد بن أبي الحواري قلت (٢): لأحمد بن حنبل/١٧ ب/أيما الرجلين أحب إليك: وكيع أم عبد الرحمن (٣) بن المهدي؟ قال: أما وكيع فصديقه حفص (٤) بن غياث، ولما ولي القضاء [ما كلمه حتى مات، وأما عبد الرحمن فصديقه معاذ (٥) بن معاذ العنبري لما ولي القضاء] (٦) ما زال صديقه حتى مات. توفي سنة ثمان أو تسع وتسعين ومئة. فصل في ذكر حفص (٧) بن غياث النخعي الكوفي ذكر الحلبي أنه سمع (٨): الإمام، وأبا يوسف، والثوري.

стр. 256

وروى عنه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه، وغيرهم. أخذ الفقه عن الإمام، وولاه الرشيد قضاء بغداد، فعدل في حكمه، وحبس المرزبان وكيل زبيدة بدين توجه عليه لواحد من المسلمين، فألحت زبيدة على الرشيد حتى عزله، وولى أبو يوسف محله، ثم ولاه الكوفة فمكث بها ثلاث عشرة سنة. وعن أبي هشام (١): أنه كان جالسا لفصل القضاء بين الخصوم إذ جاء رسول الخليفة يدعوه، فقال: لا حتى يفرغ الخصوم. وذكر الحلبي (٢): أن حفصا مرض خمسة عشر يوما، فقال لابنه: خذ هذه المئة والخمسين، واذهب بها إلى العامل وقل له: هذا رزق خمسة عشر يوما لقعودي عن الحكم بمرضي، وهذا حق المسلمين لا حق لي فيها. وعن الحسن (٣) بن سجادة قال حفص: ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة، ويوم مات لم يخلف درهما، وترك تسع مئة درهم [دينا] (٤) وكان يقال: ختم القضاء به. مات سنة أربع وتسعين ومئة، وجعل مكانه حسن بن زياد اللؤلؤي. والله أعلم. فصل: في ذكر يحيى (٥) بن زكريا، بن أبي زائدة بن ميمون (رحمة الله عليه). أي ابن فيروز، وميمون إسلامي، وفيروز جاهلي مولى عمرو بن عبد الله الوادعي. سمع أباه، وهشاما، والأعمش، وأمثالهم، وسمع الفقه من الإمام.

стр. 257

وروى عنه: ابن حنبل، وابن معين، وغيرهما، ولاه الرشيد قضاء المدينة، وقدم بغداد وحدث بها. وعن علي بن المديني (١): انتهى العلم إلى ابن عباس في زمانه، ثم إلى الشعبي في زمانه، ثم إلى الثوري في زمانه، ثم إلى يحيى بن أبي زائدة في زمانه، وهو ممن جمع الفقه والحديث. وذكر الخوارزمي (٢): عن صالح بن سهل: أنه كان أحفظ أهل زمانه للحديث وأفقههم مع مجالسة كثيرة مع الإمام. وذكر الحلبي (٣): عن عبد الرحمن بن حاتم الرازي: أنه أول من صنف الكتب بالكوفة، وإنما صنف وكيع على كتبه. وكان على قضاء المدائن أربعة أشهر، ومات بها سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة، وهو قاض لهارون الرشيد، وفيه يقول القائل، شعر (٤): ألا إن يحيى علمه الشرع قد أحيا … فإن مات يحيى فالدعاء له يحيى فقد ترك الدنيا وقد مثلت له … وقد فاز بالأخرى: الذي ترك الدنيا ونال بما أبدى من الخلق جاهه … ونال بما أخفى من الخالق البشرى

стр. 258

فصل في ذكر الحسن (١) بن زياد الكوفي، مولى الأنصار. روى عن الإمام. وعنه: ابن سماعة، ومحمد بن شجاع البلخي وشعبة بن أيوب. روى (٢): أنه استفتى يوما فأخطأ ولم يظفر بالمستفتي، فاكترى مناديا ينادي: ألا إن الحسن استفتى يوم كذا عن مسألة فاخطأ، فمن كان أفتاه الحسن فليرجع إليه، ومكث ثلاثة أيام لا يفتي حتى عاد إليه السائل، فأعلمه بخطئه، ورده إلى الحق. وعن محمد بن سماعة (٣) أنه قال: سمعت ابن جريج اثنتي عشر سنة ألف حديث يحتاج إليه الفقهاء، وذكر (٤) أنه كان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه. وكان (٥) لا يفتر من النظر إلى العلم، وكان له جارية إذا اشتغل بالطعام أو الوضوء أو بغير ذلك تقرأعليه المسائل حتى يفرغ من حاجته. وعن بن شجاع (٦) أنه قال: مكثت أربعين سنة لا أبيت إلا السراج في يدي.

стр. 259

وذكر الطحاوي (١): أن الحسن بن أبي مالك، والحسن بن زياد ماتا سنة أربع ومئتين، وفي هذه السنة مات الإمام الشافعي بمصر. والله أعلم. «فصل» في ذكر بقية أصحاب الإمام من طوائف الأنام رحمهم الله تعالى. (فمنهم): حماد (٢) بن الإمام، وله من الولد أبو حيان، وإسماعيل (٣)، وعمر (٤)، وعثمان، ولي إسمعيل القضاء بالبصرة من المأمون، وروى: عنه أخوه عمر بن حماد. وروي (٥) أن حمادا كان يغلب عليه الدين والورع والفقه وكتابة الحديث. وذكر الإمام النسفي (٦) صاحب «المنظومة» عن عبيد بن إسحاق أن الحسن بن قحطبة كان أودع عند الإمام أبي حنيفة ألف درهم، فقيل للإمام: أتقبل الودائع وفيها الخطر قال: من كان له ابن مثل حماد في الورع فإنه يقبل، فلما مات الإمام جاء الحسن يطلب الوديعة ففتح الخزائن، وسلم إليه المال بخاتمه، فقال له ارفعها، [قال]: (٧) فلتكن عندك'فأبى فألح عليه فلم يقبل، فقال: قبل أبوك وأنت لا تقبل، فقال: كان لأبي خلف يعتمد عليه وأما أنا فليس لي خلف أعتمد عليه. (ومنهم): يوسف (٨) بن خالد، كان قديم الصحبة، وخرج إلى البصرة وقدم عليه الناس، ثم ترك الدنيا وتخلى لعبادة المولى حتى مات.

стр. 260

(ومنهم)، عافية (١) ابن يزيد الأودي الكوفي، وذكر (٢) المرغيناني عن محمد بن الحسن، والحسن بن زياد أن الإمام كان/١٨ أ/يجل عافية إجلالا شديدا، وكان عافية رجلا فقيها فطنا، وكان الإمام معجبا به، وإذا تكلم في مسألة وعافية حاضر حكم وألحق بالكتاب، وإن كان غائبا قال: لا تعجلوا حتى يحضر عافية، وكان إذا حضر ووافق رأيه كتبوه وإلا لا. (ومنهم): حبان (٣) ومندل (٤) ابنا على العنزي الكوفي، ومندل أصغرهما، سمع هشام بن عروة، وعاصم (٥) الأحول، والأعمش، وليثا، وحميدا (٦) الطويل، جماعة، وسمع الرأي من الإمام، وتفقه عليه، وكان الإمام يتلطف بهما ويقربهما. وعن معاذ (٧) بن معاذ قال: دخلت الكوفة فلم أر أورع من مندل. مات بها سنة سبع أو ثمان وستين ومئة في خلافة المهدي. وعن (٨) أبي هشام قال: مرت جارية ومعها سلة من رطب علي بن علي، وأصحاب الحديث حوله فوقفت تسمع فظن مندل أنها هدية فقال: قدمي الرطب، فقدمته فأكلوا فراحت إلى مولاها فأخبرته بالأمر، فقال، أنت حرة لوجهه تعالى.

стр. 261

(ومنهم) (١) على بن مسهر الكوفي، لزم الإمام وتفقه عليه وسمع منه الكثير. وعن يحيى بن نصير قال: قال علي: خرج الإمام من الدنيا وهو علي غضبان؛ لأني كنت أجالس الإمام بالغدوات، وسفيان بالعشيات، وكان سفيان يقول لي ما قال الشيخ فأخبره بمسائل، وكان يقول [لي] (٢) الإمام: لم تأتي رجلا يأخذ منك ولم يحمدك؟ وفي رواية: لم لا تدعه حتى يتعلم بنفسه؟ (ومنهم): القاسم (٣) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي الفقيه صحب الإمام وتفقه عليه، وروى عنه، ولي قضاء الكوفة بعد شريك، ولم يأخذ على القضاء أجرا، كان إماما في الفقه، بحرا في العربية، روى عن محمد في كتبه كثيرا. (ومنهم): أسد (٤) بن عمرو بن عامر بن أسلم بن مغيث بن يشكر بن رهم أبو المنذر البجلي الكوفي، صاحب الإمام، وسمعه وغيره. وروى عنه: ابن حنبل ومحمد (٥) بن بكار، وأحمد (٦) بن منيع، ولي قضاء ببغداد، وواسط، من الرشيد، ولما أنكر من بصره شيئا اعتزل عن القضاء، وكان

стр. 262

الإمام يختلف إليه في مرضه الذي توفي فيه (١) غدوة وعشيا، توفي سنة ثمان أو تسع وثمانين ومئة. ومن أهل مكة ممن روى عن الإمام: عمرو بن دينار (٢)، وهو تابعي جليل، روى عن سالم (٣) بن عبد الله وغيره. وعنه: الحمادان (٤) وسفيان (٥) بن عيينة الكوفي سكن بمكة وهو من أجلاء التابعين، ولد بالكوفة سنة سبع ومئة كان إماما عالما ثبتا حجة زاهدا ورعا مجمعا على صحة حديثه. سمع: الزهري وخلقا كثيرا. روى عنه: الأعمش والثوري، وشعبة، والشافعي، وأحمد، ومات بمكة أول يوم في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة، ودفن بالحجون (٦)، وكان حج سبعين حجة. (ومنهم): الفضيل (٧) بن عياض وهو من كبراء التابعين، وزهادهم وعبادهم. ومنهم: جمع آخر من المكيين لم أذكرهم لأنهم ليسوا من المشهورين.

стр. 263

ومن أهل المدينة: الإمام جعفر (١) بن محمد الصادق، وكان يسأله ويطارحه وهو تابعي من أكابر أهل البيت، وروى عن أبيه محمد الباقر وغيره، سمع من الأئمة الأعلام نحو: يحيى بن سعيد، ابن جريج، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وكذا أبو حنيفة كما ذكره (صاحب المشكاة في أسماء رجاله) فيكون من رواية الأقران، ولد سنة ثمانين ومات سنة ثمان وأربعين ومئة، وهو ابن ثمان وستين ودفن في البقيع في قبر فيه أبوه وجده علي زين العابدين. (ومنهم): ربيعة (٢) بن أبي عبد الرحمن كان يناظره، وهو تابعي جليل القدر، أحد فقهاء المدينة، سمع أنس (٣) بن مالك، والسائب (٤) بن يزيد، وروى عنه: الثوري، ومالك (٥) بن أنس. مات سنة ست وثلاثين ومائة. (ومنهم): مالك بن أنس، كان يسأله ويأخذ بقوله سرا ويسمع منه متنكرا، وهو صاحب المذهب، ترجمته معروفة، وقيل روى أبو حنيفة عنه أيضا، فهو من

стр. 264

رواية الأقران، أو من رواية الأصاغر عن الأكابر نظرا إلى أن أبا حنيفة تابعي دونه. (ومنهم): محمد (١) بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي، تابعي، مدني، رأى أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسمع جماعة كثيرة من التابعين حدث عن الأئمة: يحيى (٢) بن سعيد، والثوري، والنخعي، ابن عيينة وغيرهم كان عالما بالسير والمغازي، وأيام الناس، وأخبار المبدأ، وقصص الأنبياء، وعلم الحديث والقرآن والفقه، قدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة خمسين ومئة، ودفن بمقبرة الخيزران بالجانب الشرقي. (ومنهم): محمد (٣) بن زيد بن علي بن الحسين من أكابر أهل البيت (ومنهم): نافع (٤) بن أبي نعيم المقرئ، وحاتم (٥) بن إسماعيل الكوفي نزل المدينة،

стр. 265

وعبد العزيز (١) بن أبي سلمة الماجشون من كبار أئمة المدينة وغيرهم، وهم كثيرون. ومن أهل الكوفة: سفيان (٢) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، روى عنه مصرحا، ومكنيا به، وهو أحد الأئمة المجتهدين ومن أقطاب الإسلام، وأركان الدين، ومن أكابر التابعين، جمع بين الفقه والحديث/١٨ ب/والزهد، والورع، والعبادة، وروى عنه: معمر والأوزاعي، وابن جريح، ومالك، وشعبة، وابن عيينة، وفضيل بن عياض، مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومئة. (ومنهم): حماد (٣) بن أبي سليمان الأشعري الكوفي أستاذه، وكان يقول: ربما اتهمت رأيي برأي أبي حنيفة، وأقول بقوله. وهو تابعي جليل، سمع جماعة من الصحابة، فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر كرواية أبي بكر عن عائشة ﵄. وروى عنه: شعبة، والثوري مات سنة عشرين ومئة. (ومنهم): محمد (٤) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قاضي الكوفة يفتي بقوله مع عداوته له. (ومنهم): ابن شبرمة (٥) الضبي، وإسماعيل (٦) بن خالد، تابعي، كان يسأله.

стр. 266

(ومنهم) شريك (١) بن عبد الله، وكان يأخذ بقوله مع عداوته، وكان قاضي الكوفة. (ومنهم): أبو عبد الرحمن (٢) عمر بن ذر، من أئمة الكوفة، وزهادها، كان يسأله، ويدعو له في مجلس وعظه، والليث (٣) بن أبي سليم ومطرف (٤) بن طريف وزكريا (٥) بن أبي زائدة وابنه يحيى (٦) بن زكريا، وهؤلاء من كبار أئمة الحديث بالكوفة أخذوا عنه، وذكروا مناقبه. (ومنهم): عاصم (٧) بن أبي النجود من مفاخر الكوفة، كان يسأل منه فإذا أفتاه قال: جزاك الله خيرا فنعم المفرج أنت. (ومنهم): حمزة (٨) بن حبيب الزيات أحد أئمة القراء السبعة. (ومنهم): حسن (٩) بن أبي عمارة وهو الذي غسل الإمام.

стр. 267

(ومنهم): إسماعيل (١) بن حماد بن أبي سليمان، وأيوب بن نعمان الأنصاري ابن عم أبي يوسف. (ومنهم): مجالد (٢) بن سعيد، قرأعليه الإمام، وهو يروي عنه، هذا أيضا من رواية الأكابر عن الاصاغر. (ومنهم): أبو بكر (٣) بن عياش الأسدي، وأبو معاوية (٤) الضرير الكوفي، وجعفر بن محمد بن بشر بن جرير بن عبد الله البجلي. (ومنهم): أبو نعيم فضل (٥) بن دكين الكوفي الحافظ من مفاخر الكوفة في التاريخ والأنساب، وعلم الحديث. (ومنهم): عبد الحميد (٦) بن عبد الرحمن الحماني أحد حفاظ الكوفة.

стр. 268

ومنهم: علي (١) بن حمزة الكسائي، ومحمد بن أبي شيبة والد عثمان وأبي بكر، إمام أهل الكوفة في الحديث، وخلق كثير ذكرهم الكردري. ومن أهل البصرة: قتادة (٢) بن دعامة السدوسي الأعمى الحافظ، الإمام لأهل البصرة في التفسير والحديث والفقه. روى عن: عبد الله بن سرجس، وأنس، وخلق سواهما. وعنه: أيوب، وشعبة، وأبو عوانه، وغيرهم. مات سنة سبع ومئة. (ومنهم): حماد (٣) بن سلمة، وحماد (٤) بن زيد، وعبد الرحمن (٥) بن مهدي وغيرهم. وحكي عن عبد الملك (٦) بن أبي الشوارب أنه أشار إلى قصر عتيق بالبصرة، وقال: قد خرج من هذه الدار سبعون قاضيا على مذهب أبي حنيفة. قال ابن خلكان في تاريخه (٧): وكان مذهب أبي حنيفة بافريقية-هي عمدة بلاد المغرب [أظهر المذاهب] (٨)

стр. 269

فحمل المعز (١) بن باديس جميع أهل المغرب على التمسك بمذهب مالك، وحسم مادة الخلاف، واستمر الحال إلى الآن على ذلك، وكان ما ذكر فيه سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة. ومن أهل واسط: شعبة (٢) بن الحجاج، وأبو عوانه (٣) الوضاح، وعبد العزيز (٤) بن مسلم وغيرهم. ومن أهل الموصل: هارون بن عمرو الأنصاري، وعبد الرحمن بن حسن الزجاج، وعمرو بن أيوب وغيرهم. ومن أهل الجزيرة: عبد الكريم (٥) بن أبي أمية، إمام أهل الجزيرة، ومروان (٦) بن سالم، وظريف بن عيسى وغيرهم.

стр. 270

ومن أهل الرقة: عثمان بن سابق، وطلحة بن زيد، وكثير بن هشام وغيرهم. ومن أهل النصيبين: حماد بن عمرو ويوسف (١) بن أسباط، وأبو إسحاق (٢) الفزاري، وغيرهم. ومن أهل دمشق: أحوص بن حكم، وسعد بن عبد العزيز، وشعيب (٣) بن إسحاق، وغيرهم. ومن أهل الرملة: يحيى بن عيسى، وأيوب (٤) بن سويد، ضمرة (٥) بن ربيعة، وغيرهم.

стр. 271

ومن أهل مصر: يحيى (١) بن أيوب، وليث (٢) بن سعد، وأبو عبد الله الشيباني، وغيرهم. ومن أهل اليمن: معمر (٣) بن راشد، وعبد الرزاق بن همام، إمام أهل صنعاء أكثر الرواية عن الإمام، وحفص (٤) بن ميسرة الصنعاني، ومطرف بن مازن قاضي اليمن، وغيرهم. ومن أهل اليمامة: محمد (٥) بن جابر الجعفي، هوذة (٦) بن خليفة، وأيوب (٧) بن جابر، وغيرهم.

стр. 272

ومن أهل البحرين: عيسى (١) بن يونس. ومن أهل بغداد: الخليفة أبو جعفر المنصور، وابن ملحان (٢)، من أولاد حاتم بن عدي الطائي نزل بغداد، وحماد بن الوليد، ويحيى (٣) بن سعيد، وغيرهم. ومن أهل الأهواز: ابن هشام بن محمد الزبرقان، وسعيد بن همام الكوفي ولي قضاء فارس، وعصمة ابن جراح الفارسي، وغيرهم. وفي شونيز مقبرة تعرف بمقبرة أصحاب أبي حنيفة فيها خلق لا يحصون. ومن أهل كرمان: حسان (٤) بن إبراهيم، وعطاء بن جبلة، ويحيى (٥) بن بكير.

стр. 273

ومن أهل أصفهان: أبو هاني نعمان (١) بن عبد السلام/١٩ أ/الكوفي، كان على قضاء أصفهان. ومن أهل حلوان: وليد الحلواني. ومن أهل أستراباد: عمار بن نوح. ومن همدان: أصرم بن حوشب، والقاسم (٢) بن الحكم قاضي همدان كوفي. ومن نهاوند: عبد العزيز ومن الري: عيسى (٣) بن ماهان الرازي. ومن الدامغان: بكير بن معروف إمام قومس، ومحمد بن بكير قاضي دامغان ومن طبرستان: حكيم بن زبيد قاضي آمل.

стр. 274

ومن جرجان: عبد الكريم بن محمد إمام أهل جرجان، قال أبو يوسف (١): كان إذا حضر مجلس الإمام انتفع أهل المجلس بحضوره، وما قدم علينا من خراسان أفقه منه. وجماعة آخرون. ومن نيسابور: سفيان بن قيراط، وبشر بن أزهر. ومن سرخس: خارجة بن مصعب، أنفق مئة ألف درهم في طلب العلم ومئة ألف على الفقراء، وكان الإمام يشاوره في الأمور، وعمارة قاضي سرخس. ومن أهل نسا: أبو سفيان النسائي، قاضي مرو عامر بن الفرات، قال محمد بن يزيد (٢): اختلفت إليه فقال لي يوما: نظرت في كتب الإمام؟ قلت: أطلب الحديث فما أنظر في كتبه، قال: تعلمت الآثار سبعين سنة فلم أحسن الاستنجاء إلا بعد النظر في كتبه. ومن مرو: الإمام الشهير: إبراهيم الصائغ (٣) مفخر خراسان، وابنه إسماعيل (٤)، والحسن بن واقد إمام أهل مرو، والنضر (٥) بن محمد، قيل لأبن المبارك: ما الجماعة؟ قال: النضر بن محمد جماعة وحده، وكان يفتخر بمجالسة الإمام، ويقول حدثني الورع الفقيه الإمام.

стр. 275

(ومنهم): الفضل بن عطية وابنه محمد، وأبو غانم يونس من كبار الأئمة. أدرك عمر بن عبد العزيز، ووهب (١) بن منبه، وأبو عصمة (٢) نوح بن مريم الجامع قاضي القضاة لخراسان، وهو الذي كتب له الإمام شروط القضاء. (ومنهم): توبة بن سعيد (٣)، وسهل بن مزاحم الذي بث علم الإمام بخراسان أراده المأمون على قضاء مرو، وحبسه مدة فلم يقبل فأعفاه. (ومنهم): نضر (٤) بن شميل النحوي، وخالد (٥) بن صبيح إمام أهل مرو، وكان ورعا عادلا، عابدا، والنضر بن شميل قال بشر بن يحيى: رأيته في مجلس ابن المبارك، وكان يلقي عليه المسألة ويقول له عبد الله: يا أبا الهيثم أجب فيها، وجمع كثير منهم. ومن بخارى: شريك (٦) بن عبد الله النخعي، ومحمد بن القاسم الأسدي بخاري الأصل، إمام أهل بخارى، صحب الإمام أربعين سنة، ومحمد بن الفضل بن عطية، نزيل

стр. 276

بخارى، ومات بها وكان استاذ الإمام أبي حفص الكبير، ومحمد (١) بن سلام أستاذ البخاري، وجنيد بن حسان صاحب أنس، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين. (ومنهم): مجاهد بن عمرو القاضي بما وراء النهر العادل في قضاياه تقلد بعد ما حبس. وأوذي، وأكره، وكان ورعا زاهدا كان أبو يوسف يفصله على أصحابه. وقال أسباط النسفي عن أبيه: ورد علينا أيام المهدي رسول عنه، وسأل مجاهدا عن شيء فلم يجبه، فافترى على مجاهد فضرب مجاهد إياه الحد ثمانين سوطا فاغتم أصحابه على أن الرسول ربما يموه الأمر عند المهدي فبلغ الخبر إلى المهدي على طريقة؛ فحسن صنيعه، وبعث إليه بمال، وخلعة، فحضر بذلك المال على باب مسجده وأصلح القناطير وفرقه على الفقراء، وباع الخلعة وفرق ثمنها على المساكين، وأرباب السجون. (ومنهم): أبو عبيد إسحاق (٢) بن بشر البخاري، حمل عن الإمام الحديث، والفقه وأكثر عنه الرواية، وعن مقاتل (٣) بن سليمان: نزل ببخارى أيام المأمون بعد ما أجاب عن مسائل عجز عن جوابها علماء عصره، فأمر له المأمون بمئة ألف درهم ودواب وخلع. (ومنهم): عثمان بن حميد المعروف بأبي حنيفة.

стр. 277

ثم أكثر روايات أئمة بخارى عن أصحاب الإمام، مثل: الإمام أبي حفص (١) الكبير فإنه تفقه على أبي يوسف ثم على محمد حتى كتب كتبه. وروى عنه خلق كثير لا يحصون، ومنهم جماعة كثيرة يطول تعدادهم كلهم بخاريون أخذوا الفقه والحديث عن أصحاب الإمام. وحكي أن مقبرة القضاة السبعة قريبة من بخارى فيها أمم لا يحصون أحدهم: أبو (٢) زيد الدبوسي. ومن سمرقند: أبو مقاتل حفص بن سهيل الفزاري، أدرك مشايخ الإمام، كأيوب السختياني، وهشام بن حيان، وغيرهم، وروى أيضا عن عمرو بن عبيد وسعيد بن أبي عروبة، ومسعر بن كدام (ومنهم): نصر بن عبد الملك العتكي من مفاخر سمرقند في الحديث والفقه ومنهم: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قاضي سمرقند. (ومنهم): جمع كثير. وحكى أن [بجا كرديزة] (٣) تربة من بلاد سمرقند يقال لها تربة المحمدين، دفن فيها نحو من أربع مئة نفس من علماء الحنفية كل واحد منهم يقال له، محمد صنف وأفتى وأخذ عنه الجم الغفير جمعهم/١٩ ب/أهل سمرقند بهذه التربة. ولما مات الإمام الجليل صاحب «الهداية» حملوه إلى تلك التربة، وأرادوا دفنه بها، فمنعوا من ذلك، ودفن بالقرب منها. ومن صغانيان: أبو سعيد محمد بن المنتشر كان الإمام يجعله في الصف الأول من أصحابه ويبدأ بحاجته.

стр. 278

ومن ترمذ: عبد العزيز (١) بن خالد بن زياد قاضي ترمذ وصغانيان. ومن بلخ: مقاتل بن حيان (٢)، والمتوكل بن عمران من زهاد خراسان كان الإمام يمدحه، وأبو مطيع (٣): حكم بن عبد الله سيد أهل بلخ علما وعبادة وزهدا، وأبو معاذ خالد (٤) ابن سليمان أحد مفاخر بلخ وحسن بن سليمان أحد كبراء بلخ كان خلف بن أيوب يقول: وجدنا عنده للإمام شيئا كثيرا وكتبا مصححة، وعصام (٥) بن يوسف، ومكي (٦) بن إبراهيم من مفاخر بلخ كان تاجرا فنصحه الإمام فترك التجارة ولزم الإمام حتى صار إماما. وجاور بمكة اثنتي عشرة سنة. (ومنهم): إبراهيم (٧) بن أدهم المعروف صحب الإمام، وروى عنه، ونصحه الإمام، وحثه على الجمع بين العلم والعمل. (ومنهم): شقيق (٨) بن إبراهيم الزاهد العابد الفقيه المجتهد مفخر أهل بلخ بل الدنيا لزم الإمام ثم من بعده زفر.

стр. 279

(ومنهم): مقاتل بن الفضل أحد أئمة بلخ في الفقه والحديث، وكان بلخ دار الفقه. ومن ما تريد: أبو نصر (١) العياضي المشهور من اصحابنا يقال: إنه لما أستشهد خلف بعده أربعين رجلا من أصحابه كل واحد منهم من أقران أبي (٢) منصور الماتريدي. ومن هراة: هياج بن بسطام إمام أهل الهراة. وكنانة بن جبلة. وأبو رجاء عبد الله بن واقد قال: غسل الحسن بن عمارة الإمام وكنت أصب الماء عليه. وغيرهم. ومن قهستان: عمر بن الجراح. ومن سجستان: عبد الله السجزي. ومن الزم: أبو معروف السجستاني قاضي الزم. ومن خوارزم: غيرة بن موسى، بصري سكن خوارزم، وأبو علي قاضي خوارزم، وأبو الليث الخوارزمي، روي عن الإمام محمد بن الحسن، وأعلم أن الذي ذكرناه قد اختصرناه عن مناقب الكردري وقد قال في آخره: فهؤلاء سبع مئة وثلاثون رجلا من مشايخ البلدان، وأعلام ذلك الزمان، أخذوا عنه العلم، ووصل إلينا ببركة سعيهم، وأجتهادهم، فجزاهم الله خير الجزاء يوم ميعادهم، وخاصة عن الإمام

стр. 280

الأعظم وكل من دعا الأمم إلى يوم الدين الأقوم. ومما قيل في حقه وأصحابه، وبه نختتم ونستتم ويكون مسك ختامه شعر (١): شيوخ سراج الخلق نعمان كلهم … مصابيح في أفق الهدى ورواته وما حسن الإسلام جمعا مبجلا … إلى مفخر إلا وهم سرواته ومن ير قصرا للشريعة عامرا … فهم بروايات الثقات بناته وما الشرع إلا كالحمي حوله الورى … وهم بأسانيد الهداة حماته هو الحي إذ أحيى شريعة ربه … فدامت له بعد الممات حياته فصل في بقية طبقات الحنفية المشهورين في الطريقة الحنفية أوردها على ترتيب الحروف الهجائية، وهي خلاصة الجواهر المضية والزواهر المرضية. اعلم أن في ذكر تراجم العلماء فوائد جمة، ومنافع مهمة. منها: معرفة أحوالهم، ومناقبهم، فيتأدب بآدابهم. ومنها: معرفة مراتبهم، وإعصارهم، فينزلون منازلهم بقدر آثارهم. ولا [نقصر بالعالي] (٢) في الجلالة عن درجته، ولا نرفع غيره عن مرتبته، وقد قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) وفي صحيح مسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهي» (٤). وفي رواية الحاكم (٥) بسند صحيح عن عائشة ﵂ قالت «أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم».

стр. 281

ومنها: أن يكون العمل والترجيح بقول أعلمهم وأورعهم عند تعارض أقوالهم. ومنها: بيان مصنفاتهم، ومعرفة أحوالهم، وصفاتهم، وبيان مواليدهم ووفياتهم. «حرف الهمزة» ١. إبراهيم (١) بن أحمد بن محمد بن حمّويه ؛ بتشديد الميم المضمومة؛ ابن بندار، بضم الموحدة وسكون النون، روى عن: أبي القاسم البغوي (٢)، ويحيى (٣) بن صاعد في آخرين وأسند عنه ابن النجار حديثا واحدا عن عائشة (رضى الله عنها) مرفوعا متنه: «اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا» (٤).

стр. 282

٢. إبراهيم (١) بن أحمد بن بركة الموصليّ، بفتح الميم وكسر الصاد. له «شرح المنظومة» (٢) وله «سلالة الهداية» (٣). ٣. إبراهيم (٤) بن إسحق بن إبراهيم الطّرزي (٥)، بفتح الطاء والزاي، أبو إسحق من اهل دامغان، تفقه على علماء بخارى، وكان ملازما لبيته لا يخرج إلا لمسجده أو الجامع. مات ببسطام (٦)، دفن بها سنة أثنين وثمانين وست مئة. ٤. إبراهيم (٧) بن أحمد بن أبي الفرج بن أبي عبد الله بن السّديد الدّمشقيّ، كان إماما بالجامع،

стр. 283

قال الذهبي: وسمع من المحدث عمر (١) بن بدر الموصلي مسند أبي حنيفة رواية. ابن البلخي (٢)، روى عنه: المزي (٣) بكسر الميم وتشديد الزاي، وابن العطار (٤). توفي في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وست مئة. ٥. إبراهيم (٥) بن إسحاق بن أبي العنبس، الزّهري، الكوفي، القاضي، روي عنه عن ابن أبي الدنيا (٦) وعامة الكوفيين، وولي قضاء مدينة المنصور بعد أحمد (٧) بن محمد بن سماعة في سنة ثلاث وخمسين ومئتين.

стр. 284

قال الخطيب (١): وكان ثقة، خيرا، فاضلا، دينا، وكان تقلد قضاء الكوفة. مات سنة سبع وسبعين ومئتين. وبلغ ثلاث وتسعين. وأراد الموفق منه أن يدفع إليه أموال اليتامى على سبيل القرض فأبى أن يدفعها وقال: لا والله ولا حبة منها، فصرف عن الحكم ورد إلى قضاء الكوفة. ٦. إبراهيم (٢) بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي أبو إسحاق الدمشقي المعروف بابن الدّرجيّ سمع منه، ومن أبيه كليهما الحافظ الدمياطي (٣)، وذكرهما في معجم شيوخه. ٧. إبراهيم (٤) بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق الانصاري الوائلي أبو إسحاق الفقيه، عرف بالصفار. وتفقه على والده وتفقه عليه قاضي خان (٥)، وسمع «الآثار» للطحاوي (٦) على والده، وكتاب «العالم المتعلم» لأبي حنيفة على أبي

стр. 285

يعقوب السياري (١)، بتشديد التحتية، بقراءة والده، و «السير الكبير» لمحمد علي أبي حفص البزار (٢)، وكتاب «الكشف في مناقب أبي حنيفة»، تصنيف ابي عبد الله بن محمد بن يعقوب الخازني على والده، وكتاب «الرد على أهل الأهواء»، تصنيف أبي عبد الله (٣) بن أبي حفص الكبير، وكان من أهل بخارى، موصوفا بالزهد والعلم وكان لا يخاف في الله لومة لائم. مات بها سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. ٨. إبراهيم (٤) بن إسماعيل المعروف والده بإسماعيل المتكلم، صاحب كتاب (الكافي) تأتي ترجمته. ٩. إبراهيم (٥) بن جرّاح بن صبيح التميمي المازني الكوفي القاضي. تفقه على أبي يوسف، وسمع منه الحديث وكتب عنه الأمالي، عنه علي بن الجعد وغيره وكان أبو يوسف يقول له: تأخذ المسألة من عندنا طرية وتردها مكحلة، وهو آخر من روى عن أبي يوسف، قال أتيته أعوده فوجدته مغمى عليه، فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم: أيما أفضل في رمي الجمار أن يرميها الرجل راكبا أم راجلا ماشيا، فقلت: راكبا، فقال لي: أخطأت، ثم قال: أما ما كان يوقف عنده للدعاء فالأفضل أن يرمي راجلا، وأما ما كان لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه
следующие страницы →