← Тараджим

Тараджим · id 1130

طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني

الملا على القاري

Полный текст (861 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والحسن (١) بن زياد، ولم يدرك جده، وسمع الحديث من أبيه، ومالك (٢) بن مغول، وعمر (٣) بن ذر، والقاسم (٤) بن معن، وحدث، فروى عنه عمر بن إبراهيم النسفي، وسهل (٥) بن عثمان العسكري في آخرين. صنف"الجامع"في الفقه عن جده أبي حنيفة وله"الرد على القدرية" ورسالته إلى البستي وكتاب"الأرجاء"ونقضه عليه أبو سعيد البردعي (٦) من أصحابنا. قال أبو العيناء (٧): دس محمد (٨) بن عبد الله الأنصاري أنسانا يسأل إسماعيل لما ولي القضاء بالبصرة، فقال: أبقى الله القاضي، رجل قال لامرأته، فقطع عليه إسماعيل، وقال، قل: للذي دسك أن القضاة لا تفتى. نقله الذهبي (٩). وكان يختلف إلى أبي يوسف، ثم صار بحال يزاحمه، ومات شابا ولو عاش حتى صار شيخا لكان له نبأ بين الناس. مات سنة اثنتي عشرة ومئتين.

стр. 352

وقد روى أن أبا حنيفة ناظر خارجيا بمكة أيام الموسم، فقال له الإمام: أتؤمن بحديث النبي ﷺ «إن الله يباهي الملائكة بأهل عرفات» (١) قال نعم، خبر صحيح قال: فكم في الموسم العام من المسلمين؟ قال: ما حج العام مسلم غيري، قال: أفترى أن الله باهي الملائكة إلا بشق محمل. ١٣٣ - إسماعيل (٢) بن خليل، الإمام، تاج الدين. له مقدمة في الفقه، وله عمل (٣) في الفرائض. مات سنة تسع وثلاثين وسبع مئة بالقاهرة. ١٣٤ - إسماعيل (٤) بن سالم تفقه على محمد بن الحسن، ذكره أبو بكر الرازي، في"أحكام القرآن". ١٣٥ - إسماعيل (٥) بن سعيد، أبو إسحاق، الطبري الأصل، الجرجاني يعرف بالشّالنجيّ (٦). سكن استراباذ، من أصحاب محمد بن الحسن روى عنه، وعن ابن عيينة، ويحيى القطان، وحدث بإستراباذ فحدث عن أهلها، وأهل جرجان.

стр. 353

صنف في فضائل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي (رضى الله تعالى عنهم) قال السمعاني (١): إمام فاضل صنف كتبا في الفقه وغيره، وصنف كتاب «البيان» في الفقه، قيل إنه رد فيه على محمد بن الحسن، ويحكى كل مسألة ثم يرد. مات سنة ثلاثين ومئتين. ١٣٦ - إسماعيل (٢) بن علي بن الحسين بن زنجويه الرازي. أبو سعيد السمان، الحافظ، المعتزلي، ذكر الزمخشري (٣) أنه شيخهم، وعالمهم. وفقيههم، ومتكلمهم، ومحدثهم، وكان إماما بلا مدافعة، في القراءات والحديث/٢٦ أ/ومعرفة الرجال، والأنساب، والفرائض، والحساب، والشروط، والمقدرات. وكان إماما أيضا في فقه أبي حنيفة، وأصحابه، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة، والشافعي وفي فقه الزيدية، وفي الكلام. كان يذهب مذهب أبي الحسين (٤) البصري، ومذهب الشيخ أبي هاشم (٥)، وقد قرأعليه ثلاثة آلاف رجل من شيوخ زمانه، وكان زاهدا، ورعا، ومجتهدا،

стр. 354

قواما، صواما، قانعا، راضيا، أتى عليه أربع وسبعون سنة لم يدخل إصبعه في قصعة إنسان، ولم يكن لأحد عليه منة ولا يد في حضره ولا سفره. مات ولم يكن عليه مظلمة ولا تبعة من مال ولا لسان كانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن، والتدريس، والإرشاد، والرواية، والعبادة، والهداية. خلف ما جمعه طول عمره من الكتب وقفا على المسلمين، ومات ولا فات له في مرضه فريضة، ولا واجب من صلاة وغيرها من الطاعات، ولا سال منه لعاب، ولا تلوث له ثياب، ولا تغير لونه، وكان يجدد التوبة، ويكثر الإستغفار، ويقرأالقرآن، وكان يقول من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام، وصنف كتبا كثيرة، ولم يتأهل قط، مضى لسبيله وهو يبتسم، كالغائب على أهله وكالمملوك المطيع يرجع إلى مالكه مات بالري سنة خمسين وأربعين وأربع مئة ودفن بقرب الإمام محمد بن الحسن الشيباني وكان له نحو من أربعة آلاف شيخ. ١٣٧ - إسماعيل (١) المتكلم. له كتاب «الكافي» (٢) ذكر صاحب «القنية» عنه: وضع اليد على القبر بدعة، والقراءة عليه بدعة حسنة، ولا يمنع القارئ من قراءته إلا إذا علم أنه يعتاد السؤال بقراءته.

стр. 355

١٣٨ - إسماعيل (١) بن النّسفيّ الكنديّ الكوفي. وهو أول من ولي قضاء مصر على مذهب أبي حنيفة، وذلك من قبل المهدي سنة أربع وستين ومئة، وكان مذهبه إبطال الأحباس (٢) فثقل أمره على أهل مصر وشق، فكتب الليث بن سعد إلى المهدي في أمره وقال: إنا لم ننكر عليه شيئا في مال ولا دين غير أنه أحدث أحكاما لا نعرفها، فعزله سنة سبع وستين وقيل: ان الليث جاءه وجلس بين يديه فرفعه إسماعيل، فقال الليث إنما جئتك مخاصما لك، قال: في ماذا؟ قال: في إبطالك أحباس المسلمين وقد حبس رسول الله ﷺ ، وحبس عمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فمن يفتي بعد هؤلاء؟ وقام فكتب إلى المهدي؛ فعزله. ١٣٩ - أشرف (٣) بن محمد أبو سعيد. قاضي نيسابور، أحد أصحاب أبي يوسف وأحد من تفقه عليه، وأخذ عنه،

стр. 356

وسمع منه، وقد أنشد لبعضهم شعرا (١): يا حبيبا ما لي سواه حبيب … أنت مني وإن بعدت قريب كيف أبرأ من السقام وسقمي … منك يا مسقمي وأنت الطبيب إن أكن مذنبا فحبّك ذنبي … لست عنه وإن نهيت أتوب ليس صبري وإن صبرت اختيارا … كيف والصبر في هواك عجيب فاغفر الذنب سيدي واعف عني … لا لشيء إلا لأني غريب ١٤٠ - أمير (٢) كاتب بن عمر المعروف بقوام الفارابي الأتقانيّ. له شرح مطول على"الهداية"في عشرين مجلد. ١٤١ - إلياس (٣) بن الحسن الزاهد أبو الحسين النيسابوري. تفقه على محمد بن الحسن، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين.

стр. 357

«حرف الباء» ١٤٢ - بركة (١) بن علي أبو الخطاب له كتاب «كامل الألة في صناعة الوكالة» يشتمل على الشروط، وهو حسن في فنه. مات سنة خمس وست مئة. ١٤٣ - بشر (٢) بن غياث المريسي (٣) المتكلم المعتزلي، مولى زيد بن الخطاب، أخذ الفقه عن أبي يوسف، وبرع فيه، ونظر في الكلام والفلسفة، وجرد القول بخلق القرآن.

стр. 358

وحكى عنه السمعاني أقوالا شنيعة-وكان مرجئيا-وإليه تنسب الطائفة المريسية من المرجئة وكان يقول: إن السجود للشمس والقمر ليس بكفر، ولكنه علامة الكفر، ذكره ابن الأثير في"اللباب" (١) عنه وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف ففي"غاية"السروجي أن في نوادر بشر عن أبي يوسف: أن المصلي وحده إذا عطس إن شاء أسر بالحمد وإن شاء أعين به، هكذا ذكر بشر ولم يره فليحرر إنتهى. وكان من أهل الورع والزهد غير أنه رغب الناس عنه في تلك الأيام لاجتهاده في علم الكلام وخوضه في ذلك المرام وكان أبو يوسف يذمه عند الإمام. مات سنة ثمان عشرة ومئتين، وله أقوال غريبة في المذهب منها: جواز أكل لحم الحمار (٢) ومنها: وجوب الترتيب في جميع العمر (٣). ١٤٤ - بشر (٤) بن القاسم السلمي الهروي النيسابوري المعروف ببشرويه. سمع مالك بن أنس، والليث بن سعد وأمثالهما. مات سنة خمس عشرة ومئتين.

стр. 359

١٤٥ - بشر (١) بن المعلىّ. روى عن أبي يوسف: أن الحج بعد اجتماع الشروط، يعني شروط الوجوب يجب على الفور حتى يأثم بالتأخير. ذكره شمس الأئمة في"المبسوط " (٢). ١٤٦ - بشر (٣) بن الوليد بن خالد بن الوليد الكنديّ (٤) القاضي. سمع عبد الرحمن (٥)

стр. 360

الغسيل (١) /٢٦ ب/ومالك بن أنس، وهو أحد أصحاب أبي يوسف خاصة، وعنه أخذ الفقه وكان متحاملا على محمد بن الحسن منحرفا عنه، وكان الحسن (٢) بن أبي مالك ينهاه عن ذلك، ويقول: قد عمل محمد هذه الكتب فاعمل أنت مسألة واحدة (٣). وكان صالحا دينا عابدا واسع الفقه خشنا في باب الحكم وحمل الناس عنه من الفقه، والنوادر، والمسائل ما لم يكن جمعها غيره وكان مقدما عند أبي يوسف وروى عنه كتبه وأماليه (٤) … قال بشر: كنا نكون عند ابن عيينة (٥) فإذا وردت علينا مسألة مشكلة يقول: ههنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر. فيقول: أجب فيها. فأجيب، فيقول، التسليم للفقهاء سلامة في الدين (٦). سمع مالكا، وحماد (٧) بن زيد وغيرها. روى عنه الحافظ أبو يعلي (٨) الموصلي. ونحوه قال أحمد (٩) بن عطية: كان بشر يصلي في كل يوم مئتي ركعة، وكان يصليها بعد ما

стр. 361

فلج وشاخ (١) وفي أثناء سنة ثماني عشرة ومئتين (٢) كتب المأمون إلى نائبه في العراق في امتحان العلماء كتابا مشهورا فأحضر جماعة منهم: أحمد بن حنبل وبشر ابن الوليد، وعلي بن (٣) أبي مقاتل، فعرض عليهم كتاب المأمون فعرضوا (٤)، ووروا (٥)، ولم يجيبوا، فقالوا لبشر بن الوليد ما تقول؟ قال: أقول كلام الله. قالوا لا نسألك عن هذا، أمخلوق هو؟ قال: ما أحسن غير ما قلت، ثم قال لأحمد بن حنبل: ما تقول؟ قال: القرآن كلام الله، قال: أمخلوق هو؟ قال: كلام الله لا أزيد، ثم قال لعلي بن أبي مقاتل ما تقول؟ قال: القرآن كلام الله، وان أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا وأطعنا، ثم أمتحن الباقين وكتب بجوابهم. وولي بشر القضاء ببغداد في الجانبين؛ فسعى به رجل وقال أنه لا يقول: القرآن مخلوق، فأمر به المعتصم (٦)، أن

стр. 362

يحبس في منزله، فحبس ووكل ببابه، ونهى أن يفتى أحدا بشيء، فلما ولي جعفر (١) ابن أبي إسحاق الخلافة أمر بإطلاقه، وأن يفتي الناس ويحدثهم، فبقى حتى كبر سنة. مات سنة (٢) ثمان وستين ومئتين. وروى له أبو داود قال أبو عبد الرحمن السلمي (٣): سألت الدارقطني عن بشر بن الوليد. فقال: ثقة. ١٤٧ - بشر (٤) بن يحيى المروزي قال نصير بن يحيى: سئل بشر بن يحيى المروزي، عن ماء وقعت فيه نجاسة، فأرة أو نحوها، والماء قليل، فعجن به وخبز، وقال: بيعوه من النصارى ولا أراهم يأكلونه، وإن علموا ذلك [فلا بد من الإعلام] (٥).

стр. 363

[ثم قال: بيعوه من اليهود، ولا أراهم يأكلونه، إن علموا ذلك. ثم قال: بيعوه من المجوس، ولا أراهم يأكلونه، إن علموا ذلك] (١). ثم قال: بيعوه من هؤلاء الذين يقولون: الماء طاهر لا ينجسه شيء (٢)، كذا في"حيرة الفقهاء" (٣). والله أعلم. ١٤٨ - بشر (٤) بن الأزهر النيسابوري. تفقه على أبي يوسف، له ذكر في أول"البدائع"سمع ابن المبارك، وابن عيينة وأبا يوسف، وشريكا، وابن وهب في آخرين. روى عنه الإمام علي بن المديني وغيره. وقد روى بشر بن الأزهر عن أبي يوسف: أنه يلزمه جميع ما نوى بتحريمة واحدة، ولو نوى مئة ركعة اعتبارا بالنذور. وظاهره الرواية أنه لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتين.

стр. 364

١٤٩ - بكار (١) بن الحسن الأصبهاني: حدث عن أبيه، وابن مبارك، وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وامتحن في أيام الواثق (٢) فلم يجب إلى ما يريدون، وقال: عيون الناس ممدودة إلى فإن أجبت أخشى أن يجيبوا ويكفروا. فتجهز ليخرج فوكل به وعزم حيان (٣) بن بشر القاضي على نفيه من أصبهان، فجاء البريد بموت الواثق فطرد الأعوان عن داره، فقال الناس: ذهب بكار بن الحسن بالدست، وخري حيان في الطست. مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين.

стр. 365

١٥٠ - بكار (١) بن قتيبة بن أسد بن أبي بردعة بن أبي عبيد الله بن بشر بن عبيد الله بن أبي بكرة نفيع (٢) بن الحارث الصحابي الثقفي البكراوي البصري، وأبو بكرة مولى رسول الله ﷺ على ما ذكره السروجي (٣) في"الغاية" وبكار هذا مولده بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومئة فيما نقله الطحاوي في تاريخه. تفقه بالبصرة على هلال (٤) بن يحيى بن مسلم المعروف بهلال الرأي. وهو من أصحاب أبي يوسف وزفر بن الهذيل، وأخذ عنه علم الشروط أيضا. سمع أبا داود الطيالسي (٥)، ويزيد (٦) بن هارون، روى عنه الطحاوي فأكثر

стр. 366

وبه انتفع وتخرج وروى عنه أبو عوانة (١) في"صحيحه"، وأبو بكر (٢) بن خزيمة، إمام الأئمة كان له اتساع في الفقه، وكان من أفقه زمانه. صنف"الشروط "وكتاب"المحاضر والسجلات"وكتاب:"الوثائق والعهود" وهو كبير. وصنف كتابا (٣) جليلا نقض فيه على الشافعي رده على أبي حنيفة، وسبب تصنيفه لهذا الكتاب ما ذكره أبو محمد (٤) الحسن بن زولاق؛ أنه نظر في "مختصر المزنى"فوجد فيه ردا على أبي حنيفة فقال لبعض شهوده: أذهبا وأسمعا هذا الكتاب من أبي إبراهيم المزني، فإذا فرغ منه قولا له: سمعت الشافعي يقول ذلك؟ /٢٧ أ/وأشهدا عليه فمضيا وسمعا من إبراهيم"المختصر"وسألاه أنت سمعت الشافعي يقول ذلك؟ قال: نعم، فعادا إلى القاضي بكار وشهدا عنده على المزني، أنه سمع الشافعي يقول ذلك، فقال بكار: استقام الآن أن تقول: قال الشافعي، ثم رد على الشافعي بهذا الكتاب. وقد ذكره السروجي في"شرح الهداية"في كتاب صفة الصلاة قال: وكان من البكائين والتالين كتاب الله العزيز روى أنه مر أول الليل ذهب في غرفة يصلي

стр. 367

ويبكي وهو يقرأ: ﴿كَلاّ إِنَّها لَظى (١٥) نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ (١) وهو يرددها ويبكي، قال ثم مررت سحرية به وهو يقرأها، وما تجاوزها. قال الطحاوي في"تأريخه الكبير"ما تعرض أحد لبكار فأفلح. مات سنة سبعين ومئتين بمصر، ودفن بالقرافة (٢) وقبره مشهور يزار ويتبرك به، ويقال: إن الدعاء عند قبره مستجاب، مات في الليل فلم يدفن إلا بعد العصر من كثرة الزحام. ١٥١ - بكبرس (٣)، أبو شجاع الأصولي، الملقب نجم الدين التركي الناصري، مولى الأمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين له مختصر في الفقه على مذهب أبي حنيفة نحوا من"القدوري"اسمه"الحاوي"وله"شرح العقيدة"للطحاوي، في مجلد كبير ضخم فيه فوائد سماه: «النور اللامع، والبرهان الساطع».

стр. 368

سمع منه الحافظ الدمياطي عبد المؤمن ببغداد، وتوفي بها بعد الخمسين وست مئة، ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة في القبة بالرصافة، وعرض عليه المستنصر (١) قضاء بغداد فامتنع من ذلك. ١٥٢ - بكر (٢) بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عثمان بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن بكار بن عبد الله الأنصاري الملقب شمس الأئمة من أهل بخارى. تفقه على شمس الأئمة عبد العزيز (٣) بن أحمد الحلواني، وشمس الأئمة محمد (٤) بن أبي سهل السرخسي، وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة. مات سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. ١٥٣ - بكر (٥) بن محمد العميّ. تفقه على محمد بن سماعة، وتفقه عليه القاضي أبو خازم (٦)، والعمي: بطن من تميم، والعم أخو الأب.

стр. 369

١٥٤ - بهلول (١) بن حسان بن سنان. حدث عن شعبة، وحماد، ومالك، وسفيان، قال ابن بهلول بن إسحاق: كان جدي قد طلب الأخبار، واللغة، والشعر، وأيام الناس، وعلوم العرب، ثم تزهد إلى أن مات بالأنبار سنة أربع ومئتين. «حرف التاء» ١٥٥ - توبة (٢) بن سعد بن عثمان. أدرك أبا حنيفة، وصحب أبا يوسف وسمع ابن جريج (٣)، روى عن توبة أنه كان يقول: قال لي أبو حنيفة: لا تسألني عن أمر الدين، وأنا ماش، ولا تسألني وأنا أحدث الناس، ولا تسألني وأنا قائم، ولا تسألني وأنا متكئ؛ فإن هذه أماكن لا يجتمع فيها عقل الرجل، قال: فخرج يوما في حاجة فتبعته فجعلت من حرصي أسائله ومعي دفتر، وهو يمشي في الطريق، وكلما خلوت به عقلت ما يقول، فلما كان من الغد واجتمع عليه أصحابه سألته عن تلك المسائل فغير الجواب فأعلمته عن ذلك فقال: ألم أنهك عن السؤال وعن الشاهدات في دين الله إلا في وقت اجتماع العقول.

стр. 370

١٥٦ - توبة (١) بن حرمل بن تغلب الحضرميّ جمع له القضاء والقصص بمصر، حدث عنه الليث بن سعد، وابن لهيعة، ورجاء بن عطاء، وكانت له عبادة وفضل. مات ابن مئة وعشرين والله أعلم. «حرف الجيم» ١٥٧ - الجارود (٢) صاحب الإمام بن يزيد النيسابوري ١٥٨ - جامع (٣) الكشاني (٤) روى عن أبي حنيفة فيما إذا قال له كذا وكذا درهما يلزمه أحد عشر، كما قال: له علي كذا كذا بغير واو عطف. ذكره في"الروضة"من كتب أصحابنا. ١٥٩ - الجامع (٥) لقب أبي عصمة المروزي (٦) الخراساني. واسمه نوح بن أبي مريم، ولقب به؛ لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة وقيل لأنه جامعا بين العلوم، كان

стр. 371

له أربع مجالس: مجلس للأثر، ومجلس لأقوال أبي حنيفة، ومجلس للنحو، ومجلس للشعر. روى عن الزهري (١)، ومقاتل (٢) بن حيان، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة. وكان على قضاء مرو (٣) في خلافة المنصور، وامتدت حياته ولما استقضى على مرو، كتب إليه أبو حنيفة يعظه. أخذ الفقه عن أبي حنيفة، وأبي ليلى، والحديث عن الحجاج (٤) بن أرطأة، ومن كان في زمانه، والتفسير عن الكلبي (٥)، ومقاتل، والمغازي عن ابن إسحاق، وقيل: وبه لقب بالجامع، وكان مع ذلك عالما بأمور الدنيا.

стр. 372

روى عنه سعيد بن الحجاج، وروى عنه نعيم بن حماد شيخ البخاري في آخرين. قال أحمد بن حنبل: كان شديدا على الجهمية. ١٦٠ - جبارة (١) بن المغلس الحمانيّ (٢) الكوفي. روى عنه/٢٧ ب/ابن ماجة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين. ١٦١ - جرير (٣) بن عبد الحميد بن قراط الرّازيّ ولد بأصبهان، ونشأ بالكوفة، وأخذ الفقه عن أبي حنيفة في مسائل منها: مسألة جناية المدبر (٤) على سيده. وسمع مالكا، والثوري، والأعمش، وروى عنه ابن المبارك وقتيبة، وأحمد، وابن المديني. مات سنة ثمانين ومئة، روى له الشيخان.

стр. 373

١٦٢ - جعفر (١) بن عبد الوهاب بن محمد بن كامل البغدادي. حدث عن محمد بن الحسن. ١٦٣ - جعفر (٢) بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل. وزير هارون الرشيد، وكان أبوه يحيى ضمه إلى أبي يوسف، حتى علمه وفقهه قال ابن عساكر (٣): وقع ليلة بحضرة الرشيد، على نيف وألف توقيع ولم يخرج في شيء منها عن موجب الفقه، وكان سمح الأخلاق طلق الوجه. وأما جوده وسخاؤه وعطاؤه فأشهر من أن يذكر، ولما بلغ سفيان بن عيينة خبر البرامكة وقتل جعفر حول وجهة إلى الكعبة فقال: اللهم إن كان قد كفاني مؤنة الدنيا فاكفه مؤنة الآخرة. مات سنة سبع وثمانين ومئة. والله تعالى أعلم. «حرف الحاء المهملة» ١٦٤ - حاتم (٤) بن إسماعيل. قال الواقدي: كتبت كتب أبي حنيفة عن حاتم بن إسماعيل عنه.

стр. 374

١٦٥ - حاتم (١) بن علوان بن يوسف الزاهد الأصم. من أهل بلخ، صحب شقيقا (٢) البلخي له في التوكل شأن عجيب، كنيته أبو محمد، وعنه أخذ علماء هذا الطريق وممن أنتفع به النخشبي (٣). وكان بينه وبين عصام (٤) بن يوسف البلخي الإمام مناظرات ومباحث وصحبة، أهدى عصام إلى حاتم (٥) مرة شيئا فقبله، فقيل له: لم قبلته؟ فقال: وجدت في أخذه ذلي وعزه، وفي رده عزي وذله فاخترت عزه على عزي، وذلي على ذله. ويقال (٦): سبب صممه إن امرأة حضرت عنده تسأله عن شيء، فخرج منها ريح له صوت؛ فتصامم الشيخ لذلك فقال لها: أعيدي علي مسألتك فأعادت، فقال: ارفعي صوتك، فإني لا أسمع، فقالت: الحمد لله حيث لم يسمع مني الشيخ ذلك الحدث، إذ هو أصم فتصامم بعد ذلك إلى أن مات سنة سبع وثلاثين ومئتين. ١٦٦ - حاتم (٧) بن أبي المظفر، أبو قرة. قال: أنشدنا والدي، أنشدنا عمي أبو نصر شعر (٨): عسى وعسى يثني الزمان عنانه … بعثرة دهري والزمان عثور

стр. 375

فتدرك آمال وتحوي رغائب … وتحدث من بعد الأمور أمور ١٦٧ - حامد (١) بن محمد الفمغاني: أنشد شعرا للقاضي أبي زيد الدبوسي (٢) وهو شعر (٣): مضيت والحاسد المغبون يتبعني … إن المنية كأس كلنا حاس إن كان للناس ضيق في مزاحمتي … فالموت قد وسع الدنيا على الناس ١٦٨ - حبان (٤) بن علي: من أصحاب الإمام، وهو أخو مندل (٥)، وكان حبان بليغا وله في مرثية أخيه شعر (٦): عجبا يا عمرو من غفلتنا … والمنايا مقبلات عنقا (٧) قاصدات نحونا مسرعة … يتخللن إلينا الطرقا فإذا أذكر فقدان أخي … أنقلب في فراشي أرقا وأخي أي أخ مثل أخي … قد جرى في كل خير سبقا

стр. 376

١٦٩ - حبيب (١) بن عمر الفرغانيّ. له"الموجز"في الفقه ذكره العقيلي (٢) في كتاب"المنهاج"الذي ألفه في الفقه، أنه صنف"المنهاج"لما رأى"الموجز"لحبيب هذا، و"مختصر الطحاوي". ١٧٠ - حسان (٣) بن سنان بن أوفى بن عوف التنوخي. عمر حسان مئة وعشرين سنة، وروى الخطيب بسنده عن إسحاق بن البهلول قال: سمعت جدي حسان بن سنان يقول: قدمت واسطا متظلما عاملها بالأنبار، فرأيت أنس بن مالك ﵁ ن في ديوان الحجاج بن يوسف، وسمعته يقول: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر» (٤). قال إسحاق بن بهلول: دخلت في دعوة النبي ﷺ «طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من رآني» (٥) قال أبو الحسن (٦) بن الأزرق هذا الحديث

стр. 377

مستفيض من أهلنا، قلت: الحديث رواه عبد (١) بن حميد عن أبي سعيد، وابن عساكر عن وائلة وروى الطبراني والحاكم عن عبد الله بن بسر، ولفظه: «طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي طوبى لهم وحسن مآب». وروى أحمد والبخاري في تاريخه، وابن حبان والحاكم عن أبي إمامة، وأحمد عن أنس ﵁ «طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات». مات سنة ثمانين ومئة. وولد بالأنبار سنة ستين من الهجرة على النصرانية وكانت دين آبائه ثم أسلم فحسن إسلامه. ١٧١ - الحسن (٢) بن أحمد بن عبد الله أبو علي الفارسي مصنف كتاب"الإيضاح"و"التكملة" (٣) في النحو، ومصنف كتاب"الحجة" في القرءات السبعة، وفي الشاذات.

стр. 378

١٧٢ - الحسن (١) بن أحمد بن عبد الله أبو محمد مجد الدين. عرف بابن أمين الدولة. فقيه فرضي/٢٨ أ/محدث، شرح"مقدمة" (٢) الإمام سراج الدين شرحا حسنا. مات سنة ثمان وخمسين وست مئة. وأنشد له هذين البيتين شعر (٣): كأن البدر حين يلوح طورا … وطورا يختفي تحت السحاب فتاة كلما سفرت لخل … توارت خوف واش بالحجاب ١٧٣ - الحسن (٤) بن أحمد، أبو عبد الله الزعفراني (٥) مرتب مسائل"الجامع الصغير". ١٧٤ - الحسن (٦) بن إسحاق بن نبيل النيسابوري. سمع بمصر من النسائي، والطحاوي له كتاب"الرد على الشافعي فيما خالف فيه القرآن".

стр. 379

١٧٥ - الحسن (١) بن أيوب النيسابوري أحد من تفقه عند أبي يوسف القاضي، وسمع ابن عيينة، وغيره. ١٧٦ - الحسن (٢) بن حرب. من أصحاب محمد بن الحسن، وممن تفقه عليه. ١٧٧ - الحسن (٣) بن حسين البخاري. له كتاب:"معاني الأدوات والحروف"، و"مسائل الفقه"و"إعراب الآيات". ١٧٨ - الحسن (٤) بن حماد الحضرمي، المعروف بسجادة من أصحاب محمد بن الحسن تفقه عليه، قال الحسن: سمعت محمد بن الحسن يقول في رجل نبش، بعد ما دفن، قال: أقول لابنه، اتق الله ووار أباك، ولا أجبره على ذلك. ١٧٩ - الحسن (٥) بن حيّ. ذكره صاحب"الدرر والغرر"في كتابه في باب صلاة المسافر، ونقلت عنه مسألة: افتتحها المسافر بنية الأربع أعاد حتى يفتتحها بنية ركعتين.

стр. 380

١٨٠ - الحسن (١) بن رشيد. من أصحاب الإمام، روى عن أبي حنيفة وعن عكرمة عن ابن عباس: "سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله" (٢). ١٨١ - الحسن (٣) بن زياد اللؤلؤي. صاحب الإمام، ولي القضاء، ثم استعفى عنه، وكان محبا للسنة واتباعها، حتى كان يكسوا مماليكه مما يكسو نفسه، اتباعا لقوله ﵇: «ألبسوهم مما تلبسون» (٤) توفي سنة أربع ومئتين، وقد عد ممن جدد لهذه الأمة دينها على رأس المئتين، وكذا في"مختصر غريب أحاديث الكتب الستة"لابن الأثير، وعد فيها: من ولاة الأمراء: المأمون بن الرشيد، ومن الفقهاء الشافعي، ومن أصحاب مالك:

стр. 381

أشهب (١) بن عبد العزيز قال: وأما أحمد فانه لم يكن يومئذ مشهورا، فانه مات سنة إحدى وأربعين ومئتين. وفي"غاية البيان" (٢) للشيخ قوام الدين الأتقاني في كتاب النفقات قال شيخنا برهان الدين (٣) الخر يفغني: الحسن إذا ذكر مطلقا في كتب الفقه لأصحابنا فالمراد: الحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة، وإذا ذكر مطلقا في كتاب التفسير فالمراد: الحسن البصري، قلت: وكذا إذا ذكر مطلقا في كتب الحديث، وإذا ذكر عبد الله مطلقا فالمراد به: ابن سعود وإذا ذكر ابن عباس مطلقا فالمراد به: عبد الله، وكذا إذا ذكر ابن عمر مطلقا فالمراد به عبد الله. قال الجاحظ عمرو بن بحر في كتابه (٤): سمعت الحسن اللؤلؤي يقول: عبرت أربعين عاما ما قلت ولا نمت إلا والكتاب على صدري موضوع. وفي"خزانة الأكمل" (٥) قال نصير: أتي بسارق إلى أمير الكوفة فأنكر فبعث الأمير إلى الحسن بن زياد يسأله، فقال الحسن: سمعت ابن شبرمة يقول: لا يتوصل إلى العظم إلا بقطع اللحم، فرجع الرسول فأخذه وأمر بضربه فاعترف فأتى بالمسروق، فندم الحسن على ما قال، فركب إلى الأمير فوجد السارق قد أقر ورد السرقة.

стр. 382

١٨٢ - الحسن (١) بن صالح بن صالح. سمع عبد الله بن دينار، وأبا إسحاق السبيعي ومحمد بن إسحاق، وروى عنه أخوه علي (٢) بن صالح، وهما توأمان، وابن المبارك ووكيع في آخرين. وروى له الشيخان. مات سنة سبع وستين ومئة. ١٨٣ - الحسن (٣) بن عبد الله بن سينا، أبو علي الرئيس. أحد فلاسفة المسلمين كان أبوه من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى، وولد ولده بها، ثم انتقل بعد ذلك في البلاد، واشتغل بالعلوم، وحصل الفنون، وكان نادرة عصره في علمه وذكائه. صنف"الشفاء" (٤).

стр. 383

وغيره ومتلمذ للإمام أبي بكر أحمد (١) بن الإمام أبي عبد الله محمد الزاهد وتفقه عليه وانتفع به. قال ابن ماكولا عن الإمام أبي بكر الزاهد: له كرامات مشهورة، وشعر جيد ورأيت ديوان شعره، وأكثره بخط تلميذه ابن سينا. ولابن سينا القصيدة المشهورة الطنانة في النفس أولها، شعر (٢): هبطت إليك من المحل الأرفع … ورقاء (٣) ذات تعزز وتمنع وولع الناس بشرحها، وهي ستة عشر بيتا (٤). مات بهمدان سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. ذكر صاحب"سر السرور" (٥): أنه كان على الخراج ببخارى أعنى أبا علي بن سينا، ثم ترامت به الأحوال إلى أن ألم بأصبهان ووزر بها لعلاء الدولة، وأنشد له، شعر.

стр. 384

أتوب إلى الذي علم الخفايا … وأسأله التعمد للخطايا حمدا ثم حمدا ثم حمدا … لمن يعطي إذا شكر المزايا وتبلغا تحياتي إلى من … بيثرب في الغدايا والعشايا سلام مشوق يهدي إليه … من المدح الكرايم والصفايا سيحدث لي بعون الله سير … يكون لي المطايا كالحفايا ولا آلو وإن بعدت نوايا … لأبلغ من زيارته سنايا وذاك السول/٢٨ ب/إذا بلغه يوما … فما آن بعده أخشى المنايا ١٨٤ - الحسن (١) بن عبد الله المرزبان السيرافي (٢) النحوي المعروف بالقاضي، مات سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. سكن بغداد، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وشرح"كتاب سيبويه"في اثنى عشر مجلدا فأجاد فيه، وقرأالقرآن على أبي بكر بن مجاهد، واللغة على ابن دريد، والنحو على أبي بكر بن السراج. وكان الناس يشتغلون عليه بعدة فنون: علم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والحساب، والكلام، والشعر، والعروض، والقوافي، وكان معتزليا ولم

стр. 385

يظهر منه شيء، وكان لا يأكل إلا من كسب يده تدينا، ينسخ ويأكل، وكان لا يجلس للقضاء، ولا للإشتغال، حتى ينسخ كراسة يأخذ أجرته عشرة دراهم. أفتى بجامع المنصور خمسين سنة، ودرس أربعين سنة وكان أبوه مجوسيا واسمه بهزاد، فأسلم فسماه ابنه أبو سعيد عبد الله والسيرافي بكسر السين وسكون التحتية نسبة إلى مدينة سيراف (١)، وهي من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان وكان كثيرا ما ينشد في مجالسه، شعر: أسكن إلى سكن تسر به … ذهب الزمان وأنت منفرد ترجوا غدا وغدا كحاملة … في الحي لا يدرون ما تلد وألف"أخبار النحاة" (٢) و"الوقف والابتداء"و"صنعة الشعر"، و"البلاغة"وشرح "مقصورة"ابن دريد، و"المدخل إلى كتاب سيبويه"و"ألفات القطع والوصل" و"الإقناع"في النحو، وكمله ولده وكان أبو حيان التوحيدي يعظمه غاية، حتى ملأ تصانيفه بذكره. وحكي عنه انه قال: حضرت مجلس أبي بكر بن دريد ولم أكن قبل ذلك رأيته، فجلست في ذيل المجلس، وأنشد أحد الحاضرين بيتين يعزيان إلى آدم ﵇ قالهما لما قتل ابنه قابيل أخاه هابيل وهما، شعر: تغيرت البلاد ومن عليها … فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي حسن وطيب … وقل بشاشة الوجه المليح

стр. 386

فقال أبو بكر: هذا شعر قيل في صدر الدنيا وجاء فيه الإقواء (١). فقلت: إن لها وجها يخرجه عن الإقواء، فقال: ما هو؟ قلت: نصب بشاشة، وحذف التنوين فيها لالتقاء الساكنين فيكون بهذا التقدير نكرة منتصبة على التمييز، ثم رفع الوجه، وصفته بإسناد"قل"إليه فيصير اللفظ: قل بشاشة الوجه المليح، فقال: ارتفع، فرفعني حتى أقعدني إلى جنبه. وقد وجد بخط الإمام كمال الدين الدميري في بعض مجاميعه بعده ذكره وقال: اعلم أن الإقواء وقع في كلامهم كثيرا فمن ذلك قول القائل: لا مرحبا بغد ولا أهلا به … إذا كان ترحال الأحبة في غد زعم البوارح (٢) … أن رحلتنا غدا وبذلك خبرنا الغداف (٣) الأسود وقال عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي من شعراء الإسلاميين: تعالوا أعينوني على الليل أنه … على كل عين لا تنام طويل

стр. 387

ولا تخذلني في البكاء فإنني … لكم عند طول الجهد غير خذول ثم قال فيها: فويلي وعولي فرجوا بعض كربتي … وإلا فإني ميت بعليل وقال آخر: أحب أبا مروان من أجل تمره … وأعلم أن اليمن بالمرء أرفق وو الله لولا تمره ما أحببته … ولا كان أدنى من سعيد ومشرق وقد ذكروا ما شاع عن عبد الله بن عباس في تجويز نكاح المتعة أن شاعرا قال في عصره: قالت وقد طفت سبعا حول كعبتها … يا صاح هل لك في قول ابن عباس يقول هل لك في بيضاء بهكنة (١) … تكون مثواك حتى يصدر الناس واعلم أن أبا العلاء المعري قال في رسالته التي سماها:"رسالة الغفران" (٢) قد أنكر على ابن دريد إنشاد البيت السابق على الإقواء، وذكر أن الرواية الصحيحة: وغودر في الثرى الوجه المليح قلت: والظاهر أن هذا تصرف من الشاعر الفصيح.

стр. 388

١٨٥ - الحسن (١) بن عثمان بن حماد الزيادي (٢): كان من وجوه فقهاء أصحابنا (٣)، من غلمان أبي يوسف. سمع وكيع بن الجراح، وغيره. وله تاريخ حسن، وكان من أصحاب الحديث، تقلد القضاء قديما، ثم تعطل؛ فلزم مسجده يفتي ويدرس الفقه. مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين. قال إسحاق الحربي: حدثني أبو حسان الزيادي، أنه رأى رب العزة ﷻ في النوم، فقال: رأيت نورا عظيما لا أحسن أصفه، ورأيت فيه شخصا خيل (٤) إلي أنه النبي ﷺ ، وكان يشفع إلى ربه في رجل من أمته، وسمعت قائلا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ (٥) ثم انتبهت.

стр. 389

١٨٦ - الحسن (١) بن علي بن الجعد. سئل عنه أحمد، فقال: كان معروفا عند الناس أنه جهمي، ثم بلغني عنه الآن، أنه رجع عن ذلك. مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين. ١٨٧ - الحسن (٢) بن علي بن عبد العزيز المرغيناني روى عنه صاحب"الهداية"كتاب الترمذي بالإجازة بسنده المتصل إلى الترمذي بثلاثة وسائط، وهو خال صاحب"الخلاصة" (٣) وولد صاحب"الفتاوى الظهيرية"ومن إنشاده (٤): الجاهلون فموتى قبل موتهم … والعالمون وإن ماتوا فأحياء ١٨٨ - الحسن (٥) بن محمد بن الحسن العمري الصغاني المحتد. اللّوهوري المولد، البغدادي الوفاة، المكي الملحد، المحدث اللغوي. سمع منه الدمياطي، وصنف عدة كتب في اللغة وغيرها، منها: كتاب:"العادة في أسماء

стр. 390

المفادة" (١)، و"كتاب في أسماء الأسد"، و"كتاب في أسماء الذئب" (٢) و"كتاب في أسماء الضعفاء"، و"شرح أبيات"المفصل"، ونظم عدد آي القرآن، وصنف"مجمع البحرين"في اثنى عشر سفرا جمع فيه"الصحاح"للجوهري، و"التكملة"، و"الذيل" و"الصلة" (٣) تأليفه وصنف"العباب" (٤) ومات قبل أن يكمله بثلاثة أحرف أو أكثر، وصنف"الشوارد"في اللغات وكتاب"الأضداد" (٥)، وكتاب"العروض"، وكتاب "مشارق الأنوار النبوية" (٦) و"مصباح الدجى"، و"الشمس المنيرة"في الحديث و"شرح
следующие страницы →