وأفتى للمعتضد (١) برد أموال ذوي الأرحام من بيت المال محتجا بإجماع الصحابة على ذلك غير زيد بن ثابت فأمر المعتضد بردها.
وفي طبقات (٢) مجد الدين فيروزآبادي قال أبو الحسين: وبالغ أبو خازم في شدته في الحكم أن المعتضد وجه إليه بظريف المخلدي (٣)، وقال له: أن لي على الصيفي بيع كان للمعتضد، ولغيره مالا، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، وقد قسطت لهم من ماله؛ فاجعلنا كأحدهم، فقال له أبو خازم قل لأمير المؤمنين أطال الله تعالى بقاءه: إني ذاكر وقت ما قلدني قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينه، فرجع إليه ظريف، فأخبره فقال له: قل فلان وفلان يشهدان، يعني رجلين جليلين كانا في ذلك الوقت، فقال: يشهدان عندي، فأسأل عنهما فأن زكيا قبلت شهادتهما، وإلا أمضيت ما ثبت عندي، فامتنع أولئك عن الشهادة فزعا فلم يدفع إلى المعتضد شيئا.
стр. 457
وقال وكيع القاضي (١): كنت أتقلد لأبي خازم وقوفا في أيام المعتضد منها:
وقوف للحسن (٢) بن سهل فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر الحسني أدخل إليه بعض وقوف الحسن بن سهل التي كانت مجاورة للقصر، فجبيت مال الوقف إلا ذلك، فجئت إلى أبي خازم، وعرفته باجتماع مال السنة، واستأذنته في قسمته في سبيله، فقال لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين؟ فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة"فقال: والله لا قسمت المال حتى تأخذ ما عليه، ووالله، إن لم تزح الغلة، لا وليت لي على عمل أبدا، ثم قال: امضي إليه الساعة، وطالبه فقلت له ومن يوصلني إليه"فقال: أمضي إلى صافي الحرمي (٣)، وقل له: أنك رسولي أنفذتك في مهم، فإذا وصلت فعرفه ما قلت، فجئت فأوصلني، وكان آخر النهار، فلما مثلت بين يدي الخليفة ظن أن أمرا عظيما قد حدث، فقال لي هي: قل كأنه متشوق، فقصصت عليه القصة إلى آخرها، قال: فسكت ساعة متفكرا، ثم قال: أصاب عبد الحميد، يا صافي: هات الصندوق، فأحضر صندوقا لطيفا فقال: كم يجب لك؟ قلت أربع مئة دينار، فانصرفت بها إلى أبي خازم، فقال أضفها إلى ما اجتمع، وفرقها في سبيله، ولا تؤخرها.
стр. 458
قال الفيروز آبادي (١): وروينا عن أبي خازم أن خصمين ارتفعا إليه في مجلس حكم بالشرقية فاجترأ أحدهما بحضرته عليه ما يوجب التأديب، فأمر بتأديبه فأدب فمات؛ فكتب إلى المعتضد من المجلس: يعلم أمير المؤمنين أطال الله بقائه أن الخصمين حضراني، واجترأ أحدهما علي ما وجب عليه التأديب عندي، فأمرت بتأديبه فأدب، فمات في الأدب، والدية واجبة في بيت مال المسلمين، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بحمل الدية، فأحملها إلى ورثته.
فعاد الجواب: إنا قد أمرنا بحمل ذلك إليك، وحمل إليه عشرة آلاف درهم، فأحضر ورثة المتوفى فدفعها إليهم. مات سنة اثنين وتسعين ومئتين.
٣١٧ - عبد الخالق (٢) بن أسد بن ثابت الدمشقي.
ومن أشعاره: (٣)
قال العواذل ما اسم من … أضنى فؤادك قلت أحمد
قالوا أتحمده وقد … أضنى فؤادك قلت أحمد
مات بدمشق سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة.
٣١٨ - عبد الرب (٤) بن منصور الغزنوي
كانت وفاته في حدود الخمس مئة شرح «المختصر القدوري» في مجلدين سماه «ملتمس الإخوان» (٥).
стр. 459
٣١٩ - عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد أبو حنيفة الزّوزنيّ
كتب أربع مئة مصحف كل مصحف بخمسين مثقالا.
٣٢٠ - عبد الرحمن (١) بن خالد النيسابوري
روى عنه ابنه عبد الحميد (٢) القاضي
قال الحاكم: سمعت عبد الحميد يقول كثيرا ما كنت أسمع أبي يقول: شعر:
وأخط مع الدهر إذا ما خطا … وأجر مع الدهر كما يجري
مات سنة تسع وثلاث مئة.
٣٢١ - عبد الرحمن أبو القاسم
ذكره صاحب (الهداية) في مشيخته، قال: ومن مسموعاته: كتاب (الجامع الصحيح) للبخاري، و (صحيح مسلم)، وكتاب (الوجيز) للواحدي، قال: وأوصاني عند وداعي له، فقال: أوصيك بما أوصى به/٣٥ أ/النبي ﷺ ماذا حين بعثه إلى اليمن، فقال: (اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) (٣).
стр. 460
٣٢٢ - عبد الرحمن (١) بن علقمة السعدي المروزي
أحد أصحاب محمد بن الحسن أخذ عنه: نوح (٢) بن مريم الجامع، وشريك (٣) بن عبد الله القاضي، وحماد (٤) بن زيد.
قال الخطيب (٥): قدم بغداد، وحدث بها، فروي عنه أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وكان أكره على قضاء سرخس وأخرج مكرها، فلما دخلها أقام بها أياما يحكم، ثم هرب منها، ولم يظهر.
٣٢٣ - عبد الرحمن (٦) بن محمد بن أميرويه الكرمانيّ
مات سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة بمرو، ومن تصانيفه:
(الجامع الكبير) و (التجريد) في الفقه في مجلد، وشرحه في ثلاث مجلدات وسماه (الإيضاح)، وشرح (التجريد) أيضا تلميذه عبد الغفور (٧) بن لقمان الكردري، وزاد على أبوابه في ثلاث مجلدات، وسماه (المفيد والمزيد في شرح التجريد).
стр. 461
٣٢٤ - عبد الرحمن (١) بن محمد بن حسكا الفزي (٢)
مات سنة أربع وسبعين وثلاث مئة
ومن تصانيفه (الجامع الصغير).
٣٢٥ - عبد الرحمن (٣) بن محمد السرخسي.
تفقه بأبي الحسين القدوري، مات سنة تسع وثلاثين وأربع مئة.
من تصانيفه (تكميل التجريد) (٤)، و (مختصر المختصرين) في مجلدين.
٣٢٦ - عبد الرحمن (٥) بن مسهر
من أصحاب أبي يوسف، وكان فيه خفة.
قال (٦): ولاني أبو يوسف قضاء جبل (٧)، فانحدر الرشيد إلى البصرة، فسألت أهل الجبل أن يثنوا علي فوعدوني أن يفعلوا، فلما قرب تفرقوا وأيست منهم،
стр. 462
فسرحت لحيني، وخرجت فوقفت، فوافاني أبو يوسف مع الرشيد في الحراقة (١)، فقلت يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل قد عدل فينا وفعل، وجعلت أثني على نفسي، فطأطأ أبو يوسف رأسه، وضحك، فقال له هارون: مم ضحكت؟ فأخبره، فضحك حتى فحص برجليه الأرض، ثم قال: هذا شيخ سخيف سفلة، فاعزله فعزلني، فلما رجع جعلت اختلف إليه، أسأله قضاء ناحية، فلم يفعل، فحدثت الناس عن مجالد عن الشعبي، أن كنية الدجال أبو يوسف فبلغه ذلك، فقال هذه بتلك فحسبك، تصير إلي حتى أوليك ناحية، ففعل؛ فأمسكت عنه (٢).
وكان ابن معين يقول ليس بشيء.
وقال البخاري فيه نظر: وقد نقم عليه حديث: (الهندباء من الجنة) (٣) وحديث: (تعشوا فإن ترك العشاء مهرمة) (٤)
قال ابن عدي: لعل هذا إنما أتى من قبل عنبسة بن عبد الرحمن، شيخ عبد الرحمن بن مسهر.
ونقم عليه حديث خوات (٥) بن جبير، قال: كنت أصلي فمر إلى رسول الله
стр. 463
( ﷺ فقال (خفف فإن بنا إليك حاجة) (١).
٣٢٧ - عبد الرحيم (٢) بن عبد العزيز السّديديّ الزوزنيّ.
المعروف بعماد الإسلام
سبط الإمام (فضل الله النوهريستي) (٣) وجده لأبيه محمد الزوزوني، وهو صاحب «ملتقى البحار».
٣٢٨ - عبد الرحيم (٤) الجويني
أحد من عزا إليه صاحب «القنية».
٣٢٩ - عبد الرحيم (٥) الحيتي (٦)
ذكره في (القنية).
٣٣٠ - عبد الرشيد (٧) بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق ألولوالجيّ
بالفتح بلدة من توابع بلخ، ولد بها سنة سبع وستين وأربع مئة.
مات بها تقريبا بعد الأربعين وخمس مئة.
стр. 464
٣٣١ - عبد السلام (١) بن محمد بن يوسف بن بندار
أبو يوسف، من أهل قزوين.
ذكره ابن النجار فأطنب وقال: حنفي معتزلي.
قال القاضي عياض: سمعت أبا علي بن سكرة، يقول: أبو يوسف القزويني له (تفسير القرآن) ثلاث مئة مجلد، سبعة منها في الفاتحة وحصل كتبا لم يملك احد مثلها، حصلها من مصر وغيرها، وبيعت كتبه في سنين زادت على أربعين ألف مجلد.
وذكره ابن الأثير وقال (٢): مصنف (حدائق ذات بهجة) في (تفسير القرآن الكريم).
ومات سنة ثمان وثمانين وأربع مئة.
٣٣٢ - عبد السيد بن (٣) علي الزيتوني
المتكلم الحنفي، كان من أصحاب أبي الوفا (٤) بن عقيل، ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة، وكان يذهب إلى مذهب الإعتزال، وكان شيخا يعرف علم الكلام، وصنف فيه مصنفا.
стр. 465
وقد أنشد لبعضهم شعر:
من أراد الملك والراحة من هم طويل … فليكن فردا من الناس ويرضى بالقليل
ويرى أن قليلا نافعا غير قليل … ويداوي مرض الوحدة بالصبر الجميل
أي عيش لامرئ يصبح في حال ذليل … بين قصد من عدو ومداراة جهول
أو مواساة بغيض أو مقاسات ثقيل … أف من معرفة الناس على كل سبيل
وتمام المرء لا يعرف سمحا من بخيل … فإذا أكمل هذا كان في ملك جليل
٣٣٣ - عبد السّيد (١) الخطيبيّ
سئل عمن علق الطلاق الثلاث، بتزوّجها، فقيل له: لا يحنث على قول الشافعيّ، فاختاره على أنّه مجتهد، يعتد به، فهل يسعه المقام معها؟ فقال: على قول مشايخنا العراقيين: نعم، وعلى قول الخراسانيين: لا.
ذكره هكذا في «القنية»./٣٥ ب/
٣٣٤ - عبد العزيز (٢) بن أحمد بن محمد البخاري.
تفقه على عمه الإمام محمد (٣) المايمرغيّ.
من تصانيفه «شرح أصول الفقه للبزدوي» المسمى «بكشف الأسرار» و «شرح أصول الأخسيكثي» و «شرح التحقيق».
стр. 466
ووضع كتابا على «الهداية» بسؤال قوام الدين (١) الكاكي، له حين اجتمع به ب (ترمذ) (٢)، وتفقه عليه على ما يأتي في ترجمة قوام الدين [وصل فيه إلى النكاح] (٣) واخترمته المنية.
٣٣٥ - عبد العزيز (٤) شمس الأئمة الحلواني (٥) الحسنيّ
حدث عن أبي شعيب صالح بن محمد بن صالح بن شعيب ذي الكرامات.
ومن تصانيفه «المبسوط» وله كتاب «النوادر» نقل منها في «الفتاوى الصغرى» والمفهوم من كلام قوام الدين أنه صاحب «المحيط».
مات سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
٣٣٦ - عبد العزيز (٦) بن خالد اليزيدي
من أصحاب الإمام، أخذ عنه الفقه، من أقران نوح (٧) بن أبي مريم حكاه صاحب «التعليم».
стр. 467
روى عبد العزيز هذا، عن الإمام: أنه إذا نذر نذرا، وسماه، وعلقه بشرط، لا يزيد كونه أنه مخير بين الوفاء بما سماه في النذر، وبين كفارة يمين حتى لو قال لله عليّ صوم سنة إن فعلت كذا، ثم فعله وهو معسر خيّر بين صوم سنة وبين صوم ثلاثة أيام، وأن أبا حنيفة رجع إلى القول بالتخير قبل موته بثلاثة أيام أو سبعة. وهو قول محمد، واختيار شمس الأئمة السرخسي وبرهان الأئمة، وإسماعيل بن الحسين بن علي الزاهد الفقيه، ومشايخ بلخ، والبخارى، وكان مذهبه أولا: أنه يلزمه الوفاء بما سمى سواء كان نذرا مرسلا أو مطلقا بشرط، يريد كونه أو بشرط لا يريد كونه.
٣٣٧ - عبد العزيز (١) بن عبد الجبار الكوفي الفرضي الملقب فخر الدين
٣٣٨ - عبد العزيز (٢) بن عثمان الفضلي
إمام الدنيا في وقته، من أهل الكوفة، يعرف بالقاضي النسفي.
ومن تصانيفه «المنقذ من الزّلل في مسائل الجدل» في مجلد، و «كفاية الفحول» في علم الأصول في مجلد، و «تعليق الخلاف» في أربع مجلدات.
مات سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
٣٣٩ - عبد العزيز (٣) بن عبد السيد البارعانيّ الخوارزميّ.
قال أبو العلاء في معجمه: حدثنا بكتاب «زاد الأئمة في فضائل خصيصة الأمة» سماعا من مصنفه الإمام أبي الرجاء مختار (٤) بن محمود الغرميني الحنفي.
مات في القدس سنة أربع وثمانين وست مئة.
стр. 468
٣٤٠ - عبد الغفار (١) بن لقمان الكردريّ
وكردر (٢) قرية بخوارزم
مات سنة اثنين وستين وخمس مئة له تصنيف في أصول الفقه، وكتاب في شرح (التجريد)، وسماه (المفيد والمزيد) و (التجريد) لشيخه كما سبق، وشرح (الجامع الصغير) نحى فيه نحو شرح (الجامع الكبير) يذكر لكل باب أصلا ثم يخرج عليه المسائل، وله كتاب في بيان ألفاظ تجري على ألسنة العوام فيكفرون بها لطيف نفيس وذكر فيه: قال أبو حنيفة: لا يدخل النار إلا مؤمن، قيل له: وأين الكافر؟ قال: يؤمنون يومئذ لكن لا ينفعهم إيمانهم، قال تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ (٣).
٣٤١ - عبد الغفار (٤)
سئل عن رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يشرب مسكرا مع فلان، وتزوج أخرى قبل وجود الشرط ثم وجد الشرط، على أيهما يقع الطلاق؟ فقال: لا أبر الله قسمه ولا سعى قدمه فقد حنث في الأولى هكذا اطلق في الطبقات، ولعله من ذكر أولا أو المراد به عبد الغفار بن الفرساني، علم بالأعلم الهمداني، الملقب بسراج الدين، إمام فقيه تفقه على العقيلي.
стр. 469
٣٤٢ - عبد الكريم (١) بن عبد الجليل الدّهلويّ:
مصنف كتاب (شرح الهداية) لأبي الفضائل سعد الدين، وشرح كتاب (خاصة الأنوار في شرح المنار) في أصول الفقه، وله مشيخة قريب الألف، وشرح قطعة صالحة وهي معظمها من (صحيح البخاري) في عدة مجلدات، وله (شرح السيرة النبوية) لعبد الغني شرحا جيدا في مجلدين فنقل منه علماء الحديث، وله تخريج في الأحكام، وعمل تاريخا كبيرا لمصر بيض بعضه وعمل أربعين تساعيات، وأربعين ثمانيات، وأربعين بلدانيات، واختصر (الإلمام) لابن دقيق العيد، وسماه (الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام).
٣٤٣ - عبد الكريم (٢) بن دهقان عمر الخوارزمي
مؤلف كتاب (عمدة الأبرار لواقعات الأسفار) في الصيد، يشتمل على ثلاثة أنواع: الأول-في السفر ومتعلقاته كالتيمم، والمسح وغيره، والثاني-في الصيد والذبح، والثالث-في الكراهية.
стр. 470
٣٤٤ - عبد الكريم (١) بن موسى بن عيسى البزدويّ
تفقه على الإمام أبي منصور الماتريدي.
مات سنة تسعين وثلاث مئة.
٣٤٥ - عبد الكريم (٢) بن أبي حنيفة الأندقيّ (٣)
تفقه على شمس الأئمة (٤) الحلواني.
ومات سنة إحدى وثمانين وأربع مئة
٣٤٦ - عبد المجيد (٥) بن إسماعيل بن محمد القيسي الهرويّ
قاضي بلاد الروم، له مصنفات في الفروع والأصول.
٣٤٧ - عبد المطلب (٦) بن الفضل الحلبي
سمع، وحدث، وصنف/٣٦ أ/ (شرح الجامع الكبير) سنة عشر وست مئة.
٣٤٨ - عبد الملك (٧) بن إبراهيم الهمذاني
والد محمد صاحب (الطبقات) (٨)، (طبقات الحنفية والشافعية) (٩)
стр. 471
٣٤٩ - عبد الملك (١) النّسفيّ
ذكره في (القنية) هكذا.
ونقل عنه: فيمن اشترى حمارا يعلوه الحمر: إن طاوع فعيب.
٣٥٠ - عبد المؤمن (٢) بن رمضان بن محمد الكامي
له كتاب في الفتاوى سماه «بنية الغنية» وأختصر «البنية»، وسماه (غنية المفتى).
٣٥١ - عبد الواحد (٣) بن علي بن برهان العكبريّ، النحوي أبو القاسم
من أصحاب أبي الحسين القدوري
قال ابن ماكولا: ذهب بموته علم العربية من بغداد.
مات سنة ست وخمسين وأربع مئة.
٣٥٢ - عبد الواحد (٤)
قال في «القنية» قال عبد الواحد: في نية صلاته إذا علم أي صلاة يصلي،
стр. 472
قال محمد بن [سلمة] (١) هذا القدر نية، وكذا في الصوم، والأصح: أنه لا يكون نية؛ لأن النية غير العلم بها، ألا ترى أنّ من علم الكفر لا يكفر ومن نواه يكفر، والمسافر إذا علم الإقامة لا يصير مقيما، ولو نواها يصير مقيما.
قلت:/ليس مراده أن مجرد علم كون الصلاة أي صلاة، وإلا يلزم منه صحة شروع كل من علم دخول وقت كل صلاة، أو رأى صلاة جماعة، بل مراده أنه إذا علم أي صلاة يشرع فيها من ظهر وعصر أداء وقضاء صحت نيتة، ومشروعه فأن النية باللسان ليس شرطا بالإجماع بل بدعه غايتها أنها حسنة للأستظهار، ويدل على ما ذكرنا قوله: يصلي؛ لأنه بمعنى يريد أن يصلي بقرينة أنه في مقام النية، ثم العلم بتعيين أي صلاة يصلي إنما هو شرط في الفرض دون النقل. كما ظاهر عند أرباب النقل، وأصحاب العقل.
٣٥٣ - عبد الوهاب (٢) بن أحمد بن سحنون الحنفي
الخطيب الفاضل، والطبيب الكامل، والأديب المناضل، كانت له مشاركة في كل فن، وله شعر حسن، ومنه شهر:
فو الله ما هجري لأهل مودتي … ملالا ولكني سكنت إلى العجز
وما كان لي عنهم غنى غير أنني … قنعت وحسبي بالقناعة من كنز
وأعرضت عنهم لا ملالا وإنما … رأيت مقام الذل في منزل العز
стр. 473
وله شعر:
لا تجز عن فما طول الحياة … وروح تردد في سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه … فإننا موتنا عود إلى الوطن
٣٥٤ - عبد الوهاب (١) بن يوسف الدمشقي
المعروف بالبدر المجن (٢).
سمع (مسند أبي حنيفة) لابن خسرو البلخي عن رجل عنه، والله أعلم.
٣٥٥ - عبيد الله (٣) بن إبراهيم المحبوبي.
المعروف بأبي حنيفة الثاني.
مات سنة اثنين وست مئة.
٣٥٦ - عبيد الله (٤) بن أحمد
تكلم معه الطائع أن يتولى وزارته فلم يفعل (٥).
مات سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. تفقه على قاضي خان (٦).
стр. 474
٣٥٧ - عبيد الله (١) بن حسين بن دلال بن دلهم.
أبو الحسن الكرخي (٢)، تكرر ذكره في (الهداية) انتهت إليه رئاسة الحنفية بعد أبي خازم، وأبي سعيد البردعي، وانتشرت أصحابه.
وعنه أخذ أبو بكر الرازي، وعلي بن محمد التنوخي، وأبو علي الشاشي، وأبو عبد الله الدامغاني، وأبو الحسن القدوري.
وكان كثير الصوم والصلاة صبورا على الفقر والحاجة، ولما أصابه الفالج في آخر عمره، كتب أصحابه إلى سيف الدولة (٣) بن حمدان بما ينفق عليه، فعلم بذلك فبكى، وقال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودني فمات قبل أن يصل إليه صلة سيف الدولة، وهي عشرة آلاف درهم (٤)، وكان من تولي القضاء من أصحابه هجره.
مات ليلة النصف من شعبان سنة أربعين وثلاث مئة.
وله (الجامع الكبير)، و (الجامع الصغير)، ومختصره في الفقه أوثق عروة يتمسك به أئمة الدين، وصدور المتقين.
стр. 475
وفي كتاب (سر السرور) حكى بعض أصحابه أن المنجمة حكمت بطوفان في بعض السنين لاجتماع الكواكب في بعض البروج المائية؛ فلم يظهر لهم أثر إصابة،.
فقال الشيخ أبو الحسن: شعر:
حكمتم بطوفان ولم يك طوفان … فقولكم إفك وزور وبهتان
فإن يصيغ مصيغ بعد ذا المنجم … فلله صم في البلاد وعميان
قلت: ويظهره ما حكي أن المنجمين حكموا في ليلة أنه يجيء فيها ريح شديدة بحيث ترمي الأشجار الكثيرة، وتهدم المنارة الكبيرة، فوضع مؤمن موقن سراجا فوق المنارة، فلم يأت تلك الليلة هواء قدر ما يطفئ ناره، فصدق الله كلام رسوله في كذب المنجمين (١).
وقال بعضهم: وجدت على ظهر بعض الدفاتر منسبا إلى الشيخ أبي الحسن شعر:
الصدر محبوب ولكنه … يصلح للفائق (٢) والمائق (٣)
ففائق يرفعه علمه … ومائق يعمي عن الفائق
قلت: ولعله مقتبس من حديث «كل الناس يغدو فبائع نفسه فيوبقه أو يعتقه» (٤) أو كما قال ﵊.
стр. 476
٣٥٨ - عبيد الله (١) بن زياد الكوفي
قال: كان/٣٦ ب/أبو حنيفة إذا جلس في المسجد جاء سفيان بن سعيد الثوري، فقام إلى جانب الحلقة، وغطى رأسه وسمع ما يدور من المسائل فأعلم بذلك أبو حنيفة، فقال: حدثنا أبو هذا القائم سعيد الثوري، فلم يعد سفيان بعد ذلك إلى ما هنالك.
٣٥٩ - عبيد الله (٢) بن سعيد السّجزيّ
صاحب التصانيف، والتخاريج، مات بعد الأربعين وأربع مئة (٣).
٣٦٠ - عبيد الله (٤) بن عمر بن عيسى الدّبوسيّ
بضم الموحدة مخففة ومشددة
أبو زيد صاحب كتاب (الأسرار) (٥) و (تقويم الأدلة) (٦) أول من وضع علم
стр. 477
الخلاف وأبرزه للوجود روى أنه ناظر بعض الفقهاء، وكان كلما ألزمه أبو زيد تبسم وضحك فأنشد أبو زيد شعر (١):
ما لي إذا ألزمته حجة … قابلني بالضحك والقهقهه
إن كان ضحك المرء من فقهه … فالذئب في الصحراء ما أفقهه
قال السمعاني: كان من كبار الحنفية الفقهاء ممن يضرب به المثل، مات ببخارى سنة ثلاثين وأربع مئة، وهو أحد القضاة السبعة و (دبوسة) بلدة بين بخارى وسمرقند (٢).
٣٦١ - عبيد الله (٣) بن مسعود بن تاج الشريعة
لقبه صدر الشريعة، شرح كتاب (الوقاية) تأليف جده برهان الشريعة محمود (٤) بن صدر الشريعة. وله (التنقيح)، وشرحه (التوضيح)، وللشيخ
стр. 478
سعد الدين (١) التفتازاني حواشي على شرحه سماه (التلويح) (٢)، وله كتاب (تعديل العلوم)، وله شرحه أيضا. مات في نيف وثمانين وست مئة.
٣٦٢ - عبيد الله (٣) البلخي
الأصولي من المتقدمين وله ذكر في تاريخ المعقول من كتب الأصول.
٣٦٣ - عبيد الله (٤) بن محمد بن عبد العزيز السّمرقنديّ
كان ورده كل يوم مئة ركعة، له كتاب نفيس في الأصول.
стр. 479
٣٦٤ - عتبة (١) بن خيثمة النيسابوري القاضي
كتب إليه بعض الشعراء من الظرفاء شعر:
عاشق خاطر حتى سلب المعشوق قلبه … أمفتيا لا زلت تفتي أيبح السلب قتله
فأجاب القاضي:
أيها السائل عما لا يبيح الشرع جهله … قبلة العاشق للمعشوق لا توجب قتله
٣٦٥ - عتيق (٢) بن داود اليماني
صاحب (الرسالة) المشهورة في فضل أبي حنيفة مات سنة ستين وأربع مئة.
٣٦٦ - عثمان (٣) بن علي فخر الدين الزّيلعيّ (٤)
مات بقرافة مصر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة شرح (كنز الدقائق) (٥) للإمام حافظ الدين النسفي وهو في خمس مجلدات، فأجاد فيه، وانتقد، وحرر،
стр. 480
وصحح ما اعتمد عليه، وشرحه هذا صار عمدة عند الإفتاء، وله كتاب «بركة الكلام على أحاديث الأحكام» المذكورة في كتاب «الهداية» وسائر كتب الحنفية.
٣٦٧ - عزيز (١) بن سعيد
ذكر في (القنية) عن جماعة: أن المدعي إذا أقام البينة على أن هذه الضيعة التي في يد [ملكه] (٢) وطالبه القاضي بالجواب، فاستمهله المدعي عليه، فأمهله القاضي خمسة أشهر، وسلم الضيعة إلى المدعي، حتى يأتي بالدفع، ثم أتى بدفع غير مسموع، ومات القاضي قبل أن يقول: حكمت، فذلك التسليم حكم منه وليس للمدعي عليه أن يمنعه من التصرف، وأن يطالبه بإعادة الدعوى، ثم قال: وقال عزيز أمر القاضي بتسليم بعض المدعى أو كله بعد إقامة البينة العادلة حكم منه بأن الضيعة للمدعى.
٣٦٨ - عصام (٣) بن يوسف
أبو عصمة البلخي، روى عن ابن المبارك، والثوري والشعبة.
مات سنة عشر ومئتين.
وكان صاحب حديث يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه.
قال عصام: كنت في مأتم، وقد اجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة- زفر، وأبو يوسف، وعافية، وآخر-فأجمعوا على أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا، حتى يعلم من أين قلنا.
وذكر الذهبي أنه (٤) مات ببلخ سنة خمس عشرة ومئتين.
стр. 481
وفي (خلاصة الفتاوى)، عن عصام بن يوسف: أنه دخل علي بن حبان بن جبلة كان أميرا فأتى بسارق، فقال الأمير: ايش يجب عليه؟ قيل: عليه الثمن، وعلى المدعي البينة، فقال الأمير: هاتوا السوط، والعقابين فضرب عشرة أسواط، حتى أقر، وأتى بالسرقة، قال عصام: سبحان الله! ما رأيت ظلما أشبه بالعدل من هذا.
٣٦٩ - عصمة (١)
هكذا هو المذكور في كتب الأصحاب، يقولون قال عصمة في (الفتاوى).
٣٧٠ - عطاء (٢) بن حمزة
قال: الصلح عن الأموال على دعوى فاسدة لا يصح، ولابد لصحة الصلح من الإنكار من صحة الدعوى.
ذكره حافظ الدين النسفي في (الكافي) في كتاب الإكراه في مسألة بيع الوفاء (٣)، وذكره في (القنية) في كتاب الصلح.
٣٧١ - عفان (٤) بن سيار
من أصحاب أبي حنيفة.
قال: سمعت الإمام يقول: يقال: إنه من كان طويل اللحية، كان ضعيف العقل، وقد رأيت علقمة (٥) بن مرثد، وكان طويل اللحية حسن العقل، قلت: لعل القضية غالبية أكثرية. والله أعلم.
стр. 482
٣٧٢ - علي (١) بن أحمد الطّرسوسيّ
القاضي بدمشق، تزهد عنه، وتركه لولده وكان يحفظ (٢) القرآن في أقل مدة حتى صلى به التراويح في ثلاث ساعات وثلثي ساعة بحضور جماعة من الأعيان.
مات سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
٣٧٣ - علي (٣) بن أحمد الدامغاني
أبو الحسن القاضي.
ولما عزل لزم منزله منعكفا على الإشتغال بالعلم وكان يقول: أنا على ولايتي، وكل القضاة نوابي؛ لأن القاضي إذا لم يظهر فسقه لا يجوز عزله، قلت:
ولعله محمول على ما إذا أبد، إذ روي أنه ينبغي أن يعزل القاضي بعد ثلاث سنين، لئلا يرجع جاهلا بعد أن يكون عالما عاملا.
٣٧٤ - علي (٤) بن أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي
روى عن أبيه، وتفقه عليه، روى: أنه بنى محمد بن عبد الله الخازن جامعا بالجيزة بأمر الأمير علي بن الإخشيد، فتقدم كافور إلى الخازن ببنائه، واحتاجوا إلى عمد للجامع، فمضى الخازن بالليل إلى كنيسة بأعمال الجيزة، فقلع عمدها، ونصب
стр. 483
بدلها أركانا، وحمل العمد إلى الجامع، فترك أبو الحسن الطحاوي الصلاة فيه إذ ذلك تورعا.
٣٧٥ - علي (١) بن أحمد بن مكي الرازي
له تصانيف منها: (سلوة الهموم) جمعه وقد مات له ولد، ووضع كتابا نفسيا على مختصر القدوري سماه (خلاصة الدلائل وتصحيح المسائل).
قال صاحب (الطبقات الحنفية) المسماة (الجواهر المضية) الشيخ عبد القادر القرشي الحنفي: وهو كتابي الذي حفظته في الفقه، وخرجت أحاديثه في مجلد ضخم، ووضعت عليه شرحا وصلت فيه إلى كتاب الشركة حين كتابتي لهذه الترجمة في يوم الجمعة سنة تسع وخمسين يعني وسبع مئة.
٣٧٦ - علي (٢) بن أحمد الغوري
له كتاب جمع فيه مكروهات المذهب سماه (مفيد المستفيد)، وله (كنز العباد في شرح الأوراد) (٣). قال العلامة جمال الدين المرشدي: وفي هذا (الكنز) أحاديث سمجة موضوعة لا يحل سماعها.
стр. 484
٣٧٧ - علي (١) بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن
موسى بن بلال بن أبي بردة بن عامر بن أبي موسى الأشعري
صاحب الأصول، الإمام الكبير، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية (٢)، وأبو بكر الباقلاني ناصر مذهبه.
قال مسعود (٣) بن شيبة في كتاب (التعليم): كان حنفي المذهب، معتزلي الكلام؛ لأنه كان ربيب أبي الجبائي، وهو الذي علمه الكلام، ولد بالبصرة ومات ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة.
وقال مجد الدين في (طبقاته) (٤): علي بن إسماعيل الإمام العلم الفرد، أستاذ الأستاذين، والذاب بقلمه، ولسانه عن حوزة الدين أبو الحسن الأشعري ذكره
стр. 485
الشافعية في طبقاتهم، قال الإمام أبو المعالي الجويني (١) كان شافعيا، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وقال مسعود بن شيبة في كتاب (التعليم): كان حنفي المذهب، معتزلي الكلام، الظاهر أنه لا ذا ولا ذا.
انتهى كلام المجد.
قال ابن الصياد: ذكره القاضي عياض في (المدارك) (٢): أنه مالكي المذهب، وبالجملة فقد نازعته الطوائف. انتهى.
والظاهر أنه قرأ على بعض العلماء في زمانه من أصحاب كل مذهب مع علو شأنه، فنسبه كل صاحب مذهب بعده إلى أقرانه، وهو إما كان مقلدا للإمام، وإما لم يكن مقلدا كما أشار إليه الفيروزآبادي بقوله: لا ذا ولا ذا-يعني بل كان إما مجتهدا، أو مختارا لما يكون اصح عنده، وأقوى، وأحوط، وأتقى، كما هو طريقة الصوفية الصفية المرضية، ولا يبعد أنه لما احتج بكلامه في الأصول أصحاب المذاهب المختلفة في الفروع ظن بعض المتأخرين من كل مذهب أنه على ذهبه، والأظهر أنه كان حنفيا في الفروع كما هو شأن غالبية المعتزلة، وإن خالفوا أبا حنيفة في الأصول، هذا قد خطر بالبال أنه لعله كان أولا على مذهب الاعتزال، ثم صار آخر الأمر من أرباب الكمال بحسب الأقوال والأفعال والله أعلم بحقيقة الأحوال.
стр. 486
ثم رأيت أبا القاسم بن عساكر الحافظ صنف في مناقب أبي الحسن الأشعري مجلدا (١)، قال: وكان معتزليا ثم تاب، ورقى كرسيا في جامع البصرة يوم الجمعة،-ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وإن الله لا يرى بالأبصار، وإن أفعل الشر أنا أفعلها وأنا تائب، مقلع، معتقد الرد على المعتزلة فخرج لفضائحهم، ومعائبهم. قال: وفيه دعابة وفرح كثير.
له من الكتب (اللمع الموجز) (٢) أيضا (البرهان التبيين عن أصول الدين)، و (الشرح والتفصيل في الرد على أهل الأفك والتضليل)، ورد على الملاحدة، والمعتزلة، والجهمية، والرافضة، والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة.
قال أبو بكر الصيرفي، كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى/٣٧ ب/الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم.
قال ابن حزم: له من التصانيف خمسة وخمسون.
قال الخطيب (٣): كان يأكل من غلة ضيعة وقفها، جده بلال على عقبه، ونفقته كل يوم سبعة عشر درهما. ذكره ابن خلكان (٤)، وأنا اختصرته وقال: كان يجلس أيام الجمع في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه الشافعي في جامع المنصور ببغداد.
стр. 487
وذكر ابن خلكان (١): في ترجمة أبي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام، مولى عثمان بن عفان المعروف بالجبائي المعتزلي، يقال: إن أبا الحسن يعني الأشعري سأل أستاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة أخوة: أحدهم كان مؤمنا، برّا، تقيا، والثاني: كان كافرا، فاجرا، شقيا، والثالث: كان صغيرا، فماتوا فكيف كان حالهم؟
فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة؛ فقال الأشعري: إن أراد الصغير ان يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟ فقال الجبائي: لا؛ لأنه يقال له: إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاتة الكثيرة، وليس لك تلك الطاعات، قال: فإن قال ذلك الصغير التقصير ليس مني فإنك ما أبقيتني، ولا أقدرتني على الطاعة، فقال الجبائي: يقول الباري جلّ وعلا: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت، وصرت مستحقا للعذاب الأليم؛ فراعيت مصلحتك، فقال الأشعري: فلو قال الأخ الكافر: يا إله العالمين كما علمت حاله علمت حالي، فلم راعيت مصلحته دوني؟ فانقطع الجبائي.
وهذه المناظرة دالة على أن الله تعالى خص من شاء برحمته، وخص آخر بنقمته، وأن أفعاله غير مقيدة بشيء من الأعراض، والعلل، ولا يسأل عما يفعل.
وفي الحديث القدسي، والكلام الأنسي «خلقت هؤلاء للجنة، ولا أبالي، وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي» (٢).
وحين ثبت له الإنتقال من الإعتزال، ولم ينقل أنه صار شافعيا، أو مالكيا، والغالب في المعتزلي أن يكون في الفروع حنفيا؛ ينبغي أن يذكر في طبقات الحنفية، على أن أبا حنيفة لا يفتخر بتقليده بل هو مفتخر بتقليده.
стр. 488
٣٧٨ - علي (١) بن بلبان بن عبد الله الفارسي
تفقه على السروجي (٢) وغيره.
مات سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
ورتب «التقاسيم والأنواع» لابن حبّان، ورتّب الطّبراني ترتيبا حسنا على أبواب الفقه، وألف سيرة لطيفة للنبي ﷺ ، وكتابا في المناسك جامعا لفروع كثيرة للمناسك.
٣٧٩ - علي (٣) بن الجعد
من أصحاب أبي يوسف، رأى الإمام وهو صغير، وحضر جنازته.
وروى عنه، قال: ما رؤي باك أكثر من يوم مات أبو حنيفة.
وروى النوادر عن أبي يوسف قال الشيخ قوام الدين في (غاية البيان) في (الدخول والسكنى)، ونقل صاحب (الأجناس) عن نوادر أبي يوسف رواية علي بن الجعد: إن ترك فيها إبرة أو مسلة حنث.
стр. 489
قال الذهبي: سمع منه مسلم جملة، لكن لم يخرج عنه في (صحيحه) شيئا مع أنه أكبر شيخ لقي؛ وذلك لأنه فيه بدعة، قال نوبة: من قال: القرآن مخلوق لم أعنفه.
قال إسحاق في جنازة علي بن الجعد: أخبرني أنه قعد سبعين سنة أو ستين سنة يصوم يوما ويقطر يوما.
مات سنة ثلاثين ومئتين ببغداد وله ست وتسعون سنة.
روى عنه البخاري، وأبو داود.
قال عبدوس: كان عند علي بن الجعد عن شعبة نحو من الف ومئتين حديث.
وروى علي بن الجعد عن أبي يوسف، سألت أبا حنيفة عن المحرم يحصر (١) في الحرم.
فقال: لا يكون محصرا فقلت: أليس أن النبي ﷺ أحصر بالحديبية وهي من الحرم؟ فقال: إن مكة كانت يومئذ دار الحرب، فهي الآن دار الإسلام، فلا يتحقق الحصر فيها.
قال علي بن الجعد قال أبو يوسف: وأما أنا فأقول: إذا غلب العدو على مكة، حتى حالوا بينه وبين البيت فهو محصر. انتهى.
وهذا محمول على القول بأن الإحصار إنما يكون من الكفار، كما هو مذهب الشافعي، ولعله كان هذا القول حينئذ هو المختار، وأما في مذهبنا المهذب، الآن يكون من كافر ومسلم غاية أنه شرط أن يكون الحاج ممنوعا من البيت، والوقوف معا، وأما إذا كان منع من أحدهما فلا يكون محصرا ثم الحديبية بعضها حل، ولذا شرط أن يذبح المحصر في الحرم، وإن ذبحه ﵇ في حال
стр. 490
إحصاره كان في الحرم لقوله تعالى ﴿هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (١)، ولقوله تعالى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢).
٣٨٠ - علي (٣) بن حرملة الكوفي
من أصحاب أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهم الله تعالى.
٣٨١ - علي (٤) بن الحسن الصّندلي (٥) النيسابوري
وله يد في الكلام على مذهب المعتزلة وله نصف تفسير/٣٨ أ/القرآن العظيم، وكان يعظ على عادة أهل خراسان، وورد مع السلطان طغرلبك (٦) إلى بغداد، ولما رجع إلى نيسابور، انقطع، وتزهد، فلم يدخل على السلاطين.
стр. 491
وقال له السلطان ملك (١) شاه، في جامع نيسابور: لم لا تأتي إلي؟ فقال:
أردت أن تكون من خير الملوك، حيث تزور العلماء، ولا أكون من شر العلماء، حيث أزور الملوك. وكان الصندلي يستعمل السنة في ملابسه ويسعى ماشيا إلى الجمعة، ويسلم على كل من اجتاز به.
وكان بينه، وبين أبي محمد الجويني (٢) إمام الشافعية، وابنه أبي المعالي بعده مخالفة في الأصول والفروع. ولكل واحد منهما طائفة فتناظرا فيما إذا قال لعبده وهو أكبر منه سنا أنت ابني واستدل أبو محمد الجويني، وقال لا يثبت النسب، فلا يثبت العتق، فاعترض عليه الصندلي، وقال: يبطل هذا الكلام بمشهور النسب؛ فأنه يعتق عليه، ولا يلحقه نسبه، فقال الجويني: لا أسلم فإنه يلحقه النسب أيضا فقال الصندلي: فأبو المعالي [أشار إلى ابنه ابني فضحك من حضر، وتولد
стр. 492
من قوله جفاء وسبة، ولما مات أبو المعالي الجويني] (١) أحرق أصحابه الكرسي الذي كان يدرس عليه، فقال الصندلي [حقيق] (٢) بكرسي يذكر عليه كذا أربعين سنة أن يحرق، فقال أصحاب أبي المعالي: لو علمنا أن هذه الكلمة تسير وتصير نادرة بين العوام ما أحرقناه.
وقيل للصندلي يوما: إن السمعاني (٣) صار شافعيا فقال: إن السمعاني لا يصير شافعيا.
وقال أبو المعالي يوما: النكاح بغير ولي لا يصح، وفي هذه المسألة خلاف بين أبي حنيفة، وبين رسول الله ﷺ ، فإنه ﵇ قال:
«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (٤)، وقال أبو حنيفة: فنكاحها صحيح.
فصارت هذه عن أبي المعالي، فحضر مع الصندلي وسئل عن التسمية على الذبيحة، وهل هي واجبة أم لا؟ فقال الصندلي هذه المسألة خلاف بين الشافعي، وبين الله ، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ (٥) والشافعي قال: كلوا.
стр. 493
وبلغ أنهم شنعوا على أبي حنيفة، بأنه قال ولو رماه بأبو قبيس ما اقدته به.
وأن أحد أصحابه احتج على ذلك بحجة العرب، ذهب عن حفظي (١) كذا ذكره القرشي في طبقاته.
والحجة: أن الكنية تبقى على ما اشتهر به، ومنه قراءة بعضهم شاذة ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ (٢).
ووجد بخط علي (كرم الله وجهه): كتبه علي بن أبو طالب والله اعلم بحقيقة المطالب ومزية المراتب.
وقد صنف أبو المعالي رسالة في الطعن على مذهب أبي حنيفة، وسماها (مغيث الخلق في اتباع الحق) أورد فيها كلمات غريبة، واعتراضات عجيبة، ودفعتها بأشارات لطيفة وعبارات طريفة في رسالة سميتها (تشييع فقهاء الحنفية في تشنيع سفهاء الشافعية).
وقد درس الصندلي يوما: أن التحريم بالرضاع عن أبي حنيفة قول النبي ﷺ : «الرضاعة من المجاعة» (٣) يعني ما سد الجوعة، فقالوا:
стр. 494
ودليل أصحاب الشافعي ما هو، قال: كان لهم دليل فأكلته الشاة، قالوا: وكيف؟ قال:
لأن أصحابه يروون عن عائشة ﵂ (كان تحريم الرضاع في صحيفة، فلما توفي رسول الله ﷺ تشاغلنا بغسله، فدخل داجن الحي للبيت فأكلها) وهذا اعتراض يعترض به أصحاب أبي حنيفة، ويقولون: لو كان قرآنا لكان محروسا، قال الله تعالى ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (١).
وأجاب أصحاب الشافعي: إنا أثبتنا ذلك من القرآن حكما لا تلاوة ورسما، والأحكام تثبت بأخبار الآحاد (٢) سواء أضيفت إلى السنة أو إلى القرآن، كما أثبتوا بقراءة ابن مسعود: (﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ﴾ متتابعات (٣) حكم التتابع، وإن لم يثبتوا تلاوته، وأجابوا بأن الذي أكله داجن الحي-رضاع الكبير-وحكمه منسوخ.
مات سنة أربع وثمانين وأربع مئة.
٣٨٢ - علي (٤) بن الحسين بن عبد الله الغزنوي
أخذ عن أبي عبد الله الحسين (٥) بن عبد الله بن خسرو البلخي الحنفي، ثم البغدادي، مصنف (المسند الكبير) من حديث الإمام أبي حنيفة عن مشايخه.
стр. 495
٣٨٣ - علي (١) بن الحسين الخوارزميّ
المعروف والده بالسّغناقيّ وهو الذي صنف كتاب (النهاية) في شرح الهداية (٢).
مات سنة نيف وستين وسبع مئة
٣٨٤ - علي (٣) بن الحسين السّغديّ (٤)
مات سنة إحدى وستين وأربع مئة.
ومن تصانيفه (النتف) في الفتاوى وشرح (السير الكبير) و (الجامع الكبير).
وروى عنه شمس الأئمة السرخسي (السير الكبير).
٣٨٥ - علي (٥) بن خليل الدمشقي
أنشد لنفسه شعرا (٦):